،،،،،،،،،،،،،،،،،،، صرخة نذير رقم 27 ،،،،،،،،،،،،،،،،
................... جيش الأحرار انشقاق أم اعتصام؟ ................
مقدمة؛
قبل سنتين كتبت تغريدة أن الأمل الوحيد الذي من الممكن أن يجتمع عليه جميع المجاهدين في الساحة الشامية هم أحرار الشام، ولا زال هذا الأمل حتى الآن،
فلماذا هم الأمل الوحيد؟
لأنهم جمعوا بين جهاد الدبابة وجهاد السياسة، وبين العلم والكوادر والأخلاق، وبين الرخصة والعزيمة، وانتسبوا لفصيلهم بلا حزبية، يعملون مع كل أحد، يصلون من قطعهم، ويعطون من حرمهم، ويعفون عمن ظلمهم، ويتعاونون مع كل الناس لإحقاق الحق وإبطال الباطل، وساروا بجهادهم وسطا بين فكر القاعدة وفكر جماعة الأخوان كما قال أبو عبد الله الحموي رحمه الله،
1) حدثت جريمة مقتل قيادة الأحرار في المقر صفر، ووجدوا أنفسهم بلا رأس، في موقف يتطلب قوة القائد مع أمانته، ولقد كان الشيخ خالد أبو أنس هو أمثل من يمكنه إنقاذ سفينة أحرار الشام ولكن ورعه جعله يتهرب منها ليختاروا الشيخ أبا جابر قائدا لهم، وهو درس لكل تقي أن يتقي الله ولا يتأخر عند تقديمهم له،
القائد أبو جابر من أفضل الناس أمانة وصفاء وأسأل الله أن يهديه للحق، ولولا مصلحة الأحرار والجهاد ما تكلمت فيه ولكن الواجب يقتضي البيان والنصح،
2) تولى أبو جابر قيادة الأحرار مع ضعف فيه يسهل لأي شخص قريب منه ويثق فيه أن يسيطر عليه وهذا ما فعله أبو محمد الصادق مع أبي جابر حتى اضطر كثير من القضاة والشرعيين بل والعسكريين إلى ترك الأحرار بسبب قرارات ومواقف الحركة التي يؤثر عليها أبو محمد الصادق بالدرجة الأولى، فما شخصيته؟
3) ابو محمد الصادق لم يقبل باي شريك معه في أي عمل، فهو رأس في العمل أو يفسده، فمنذ التسعينات وهو رأس في أي عمل أو يفسد العمل إذا تواجد، وقد ذكرت في مقال سابق أن تجمع أهل العلم يرون جواز الاستعانة بالإتراك إلا واحدا ومع ذلك رضخوا لقوله وأخرجوا بيانا عائما مما جعل عدة أعضاء يقدمون استقالتهم بسبب هذه الحادثة ويفشل تجمع أهل العلم،
السؤال؛ هل تدرون من هو هذا الشيخ الذي تسبب في فشل تجمع أهل العلم وفرض رأيه عليهم ؟ إنه أبو محمد الصادق،
ومع أنه غير مبايع ﻷمير أحرار الشام إلا أن له الكلمة الأولى فيها زمن أبي جابر وبعد تولي أبو يحي القيادة سكت عنه خشية الانقسام فزاد شره إذ لم يرض أن يشاركه أحد من علماء الشام ومشايخ الأحرار في أي عمل؛ يريد استلام القضاء والدعوة والفتوى لوحده، ويربك المكتب السياسي بفتاواه، ويريدهم ان يتحركوا بتوجيهاته، ورفض امر الشيخ ابي يحيى بتقسيم صلاحيات المكتب الشرعي العام وإدخال مشايخ معه، فتسبب في ترك كثير من القضاة والشرعيين الحركة وهو لم يكن بالحركة اصلا ولا يقبل الدخول بها لأنه صاحب عقلية انفرادية مستبدة لا تقبل الشراكة او المنافسة حتى لو تطلب الأمر بعض المزاودة،
وليس هو من المناهجة قطعا وإن اتفق معهم أحياناً بالطرح نتيجة المزاودة،
4) حركة أحرار الشام ذات فكر واحد وليست تيارين كما في الجبهة، والمشاكل التي فيها نفسية من حب السيطرة على القرار إلى تصفية الحسابات، للوصول إلى مفاصل الحركة والسيطرة عليها، فهي خلافات نفسية يلبسونها لباسا فكريا، والمشاكل التي حدثت بين الأكابر في الحركة يكون أبو محمد الصادق طرفا فيها أو حدثت بسببه، كاعتقال الشيخ خالد أبي أنس والكلام المكذوب على أبي عزام، ومن التناقضات أن أبا خزيمة مثلاً يرى وجوب الاستعانة بالاتراك وليس الجواز فقط بينما يرى أبو محمد الصادق عكس ذلك تماماً كما شرحت آنفاً - وأكثر قيادات الأحرار على الجواز- وهما الآن من ضمن المنشقين،
أبو خزيمة استلم الأمنيين على الحدود التركية وكان ظلوما غشوما سيء السمعة والصيت، وهممت أن أكتب فيه مقالا إلا أن الأحرار لم يتركوه، وهذه من مميزات أحرار الشام التي تعد ولا تحصى،
ومن مميزاتهم أن لهم ميثاق شرف مكتوب، وأن لهم مجلس الشورى مكون من21 شخصاً يختارون القائد العام لفترة محددة، وأن قراراتهم بالأغلبية، فالمسؤلية على الجميع ، والخطأ من الجماعة أبعد، بخلاف المستبد،
5) بداية المشكلة؛
انتهت مدة القائد أبي يحيى الحموي وأراد مجلس الشورى أن يختاروا بديلاً عنه فاختلفوا مما اضطرهم أن يمددوا له عدة أشهر، ثم لما انتهت اجتمعوا وتناقشوا فكان رأي الأكثرية 13 شخصاً اختيار نائب الحموي وهو أبو عمار العمر، والثمانية أرادوا اختيار أبي جابر ورأوا أنه لن ينجح فاختاروا أبا صالح الطحان وهو رجل فاضل ولكنه يطرح أفكار مثالية ويفكر بطريقة مثالية، ومن ذلك إنكاره على أبي عبد الله الحموي ميثاق الشرف! وقد جرب القيادة ولم ينجح فيها، بل تسبب في تذمر وترك بعض العسكريين للحركة ، ومنذ فترة وهو معلق عمله في الحركة،
كان هناك تخوف من انشقاق علني، ولذلك حاول الطرفان عدم المصادمة، ولما رأوا إصرار الأغلبية على تعيينه علقوا عضويتهم في مجلس الشورى، ثم بعد تعيين العمر قائدا كتب أبو جابر مقالا- طار به المناهجة ونشروه- يتهم فيها قيادة الأحرار بتهميشهم وتوزيع الأموال على أساس الولاء له!
واضح من المقال أن وراءه خطوات انشقاقية، ومع الأسف صدر بيان الانشقاق بلغة الاعتصام وتوحيد الصف ومصلحة الثورة كما يفعل الطغاة،
لكم حرية الانشقاق ولكن لا تكذبوا وتجعلوا رغباتكم ومصالحكم الشخصية هي مصلحة الجهاد والثورة، وتسموا الأشياء بعكس أسمائها تماماً،
وإلى الذين يظنون أن جيش الأحرار سيوحد الساحة أو يفك الحصار عن حلب لقد عشتم أوهاما وخيالات أوهى من بيت العنكبوت،
أما الذين أيدوا جيش الأحرار من المناهجة ونشروا الأراجيف رغبة في تفريق صف الأحرار فقد بقي لهم ما يسوؤهم بحول الله وقوته،
6) لماذا أقدموا على خطوة إعلان جيش الأحرار؟ ماذا يريدون الوصول إليه؟
هؤلاء الثمانية لا يريدون إعلان المواجهة وبالتالي خسارة كل من في أحرار الشام من الجنود، ولا يريدون البقاء مع تحكم الأغلبية بهم، فالحل هو إعلان جيش الأحرار داخل الأحرار، وصنع قوة داخل الحركة ليفرضوا رأيهم، ويمنعوا الحركة من المضي في درب ما يرونه تساهلا وتنازلا، واعادة حالة الإرباك داخل الحركة، فمع وجود تفاوت كبير بين هؤلاء الثمانية إلا أن الذي جمعهم شهوة السلطة وقراراتها، والشعور بتفلتها من أيديهم، هذه هي الأزمة الجامعة لهم،
أو يضطر أمير الحركة لفصلهم ثم يكون عذرهم في إعلان الانشقاق،
فمن رفض اختيار الأغلبية في مجلس الشورى ورفض مبايعة الأمير الجديد ثم أصدر هذا البيان دون علم قيادة الأحرار لم يبق أمامه إلا إعلان الإنشقاق بطريقة لا ينفر منها الناس، والأمر مكشوف لمن يتدبر،
أما عند مبايعة أبي جابر للعمر خلال أسبوع من تاريخ هذا المقال، فسأعترف بالخطأ واتراجع عن ما كتبت فيه وأعتذر له أمام المتابعين،
7) البيان اشتمل على عدد غير قليل من الكتائب والألوية، ولكن الجناح الكردي عددهم لا يتجاوز أصابع اليد! وتعداد جميع الكتائب في البيان قرابة ألف مقاتل، ومع أعلى تقدير لن يتجاوزوا 1500مقاتل، يجتمعون على رفض العمر، أما هم فلكل واحد منهم فكره، وكل عمل فيه أبو محمد الصادق سيفشل، ولكن البداية ستكون محاولة لإثبات الذات وهو ما يغرد به أبو جابر في ساعة متأخرة من ليلة البارحة، ومع الزمن ستتلاشى أوهامه، ويكتشف أنه يجري خلف سراب،
أما أحرار الشام البالغ عددهم 22 ألفا فلن يتأثر بانشقاق ألف ولا ألفين، بل ستكون خطواتهم مستقبلاً واضحة وصحيحة بعد انشقاق أصحاب المزايدات، وسيتحرر قرارهم من قيود تثقله وأغلال تضعفه، وهذا ظننا بهم كما عهدناهم،
8) إخواني المجاهدين والمرابطين في أحرار الشام؛
أنتم أقوى الفصائل وأفضلها في الساحة فلا تفرطوا في هذه القوة والفضل بسبب نزغات شيطانية لم يسلم منها أحد، فثقوا بعلمائكم وقادتكم، والله أنني أتقرب إلى الله بحبهم، وأعتبرهم من خيرة أهل الأرض إن لم يكونوا أخيرهم وأفضلهم، أحسبهم كذلك ولا أزكيهم على الله ، ومن لي بمثل الشيخ خالد أبي أنس وأحمد نجيب وأيمن هاروش وموفق وأبي النور؟
عندكم أناس يفيضون حكمة في كتاباتهم وآرائهم فأكرموهم وعظموهم وأطيعوهم، واجعلوهم حجة بينكم وبين الله في كل قول وفعل، واجتمعوا عليهم، واجمعوا الناس عليهم فإن العالم لا يدعو لنفسه، وإنما العالم باصحابه وطلابه واتباعه،
أعيدوا للعلماء هيبتهم من خلال هؤلاء الأعلام، واجعلوا قولهم فوق كل قول،
فأنتم تستطيعون ذلك وأكثر؛
ولم أر في عيوب الناس عيباً كنقص القادرين على التمام،
والحذر من الغلاة الذين استباحوا دماءكم، وقتلوا أبطالكم مهما قالوا وفعلوا، فلم يظهروا من عقيدتهم إلا أنه لا فرق بين الجيش التركي والجيش الأمريكي وأن مكة دار كفر وأن الكعبة من مساجد الضرار فكفروا وضللوا أئمة هذا الزمان كالشيخ الألباني وابن باز، وجعلوا أنفسهم أهل التوحيد وما سواهم أهل الضلال ،
سلوا الشيخ أبا ماريا كيف قتلوا المصلين وهم سجود فأفسدوا الجهاد في العراق،
واقرأوا هذا المقال لتعرفوا كيف أفسدوا الجهاد في الجزائر؛
9) لو كنت مكان العمر كيف أحل هذه المشكلة؟
هذه ليست مشكلة بالنسبة لمشكلة الساحة الحقيقية وهي الفرقة ، ولا حل أمام الفصائل وخاصة أكبر فصيل إلا بتبني سقف الثورة وعلم الثورة وحاضنة الثورة فهي التي سيجتمع تحتها الجميع ثم يكون العالم المنافق من شرقه إلى غربه في مواجهة الشعب السوري بأكمله، ولن تهزم ثورة يحتضنها شعب أبداً،
فاتركوا التمايز بين الفصائل، واختلطوا بكل صادق من الثوار، وأعلنوا إدارة المناطق المحررة لأهلها الصادقين المشاركين في الثورة، وقرارات الثورة سيشارك بها جميع الفصائل، عبر اعلان مجلس شورى الفصائل ، عن كل ألف مقاتل رجل يختارونه في مجلس الشورى تحت مسمى الجيش الحر، وستجدون الفصائل معكم، والشعوب كلها معكم،
أما الذين أعلنوا الإنشقاق بلباس الإعتصام فليس لهم إلا الفصل، لأن مصلحة الأحرار مقدمة على مصلحة الأفراد، ومصلحة الأمة مقدمة على مصلحة الأحرار، ومن أراد المتاجرة بدماء قادة الأحرار ليشق الصف فليس له الطرد ولا كرامة،
إذا كنت ذا رأي فكن ذو عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا.
كتبه/ماجد الراشد أبو سياف.