JustPaste.it

بحث مختصر

في: (زكاة الفطر وهل يجوز إخراج القيمة بدل العين)


مقدمة بين يدي البحث:

الأصل في زكاة الفطر أن تخرج عينا تمسكا بظاهر النص ولا بأس بإخراج القيمة بالنظر إلى العلة وهي: حاجة الفقير ورغبته .

وفي هذه الأيام القيمة هي الأنفع للفقير لأن الفقير في أيام النبي صلى الله عليه وسلم غالبا هو من لا يجد قوت يومه أو قوت الغد فالطعام أنفع له!

أما اليوم فالكثير من الفقراء عندهم قوت يوم بل أيام لكنهم بحاجة للمال فعند الفقير اليوم رزق من: الرز والبرغل والعدس والحمص والبطاطا والمعكرونة ... والزيت والسمن والسكر والملح ومربى البندورة.... والثوم والبصل...
فالفقير اليوم بحاجة للمال أكثر ليشتري لأطفاله أحذية ولباسا جديدة يفرحون بها في لقائهم مع أبناء جيرانهم وقرابتهم فالعيد هو إدخال السرور والبهجة على المسلمين وخاصة الأطفال واليتامى.

وللعلماء في المسألة ثلاثة أقوال:
1ـ المالكية والشافعية وطائفة قالوا بأنها تخرج عينا تمسكا بالنص. وهو مذهب أحمد في رواية وعنه رواية ثانية: الجواز لكن بقيد كما سيأتي.

2ـ عطاء والحسن البصري وعمر بن عبدالعزيز والحنفية والثوري والبخاري وأشهب وابن القاسم ـ في رواية عنه وطائفة من أهل العلم. وقد استدل البخاري على جواز القيمة بفعل معاذ وهو أحد فقهاء الصحابة الكبار.
فقد ذكر البخاري (فتح الباري 5/57 ) تعليقا بصيغة الجزم عن طاوس عن معاذ أنه قال لأهل اليمن: إيتوني بخميس أو لبيس آخذه مكان الصدقة فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة. ووصله البيهقي عن طاوس.
وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن قرة قال جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم .
حدثنا وكيع عن سفيان عن هشام عن الحسن قال لا بأس أن تعطي الدراهم في صدقة ...
ــ وأخرج عن أبي إِسْحَاقَ السبيعي قال : أَدْرَكْتُهُمْ وَهُمْ يُعْطُونَ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ ، الدَّرَاهِمَ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ. يريد أبو إسحق بقوله: "أدركتهم" الصحابة و كبار التابعين فقد لقي أكثر من ثلاثين صحابيا.
كما أن الأحاديث الواردة في النص على أصناف معينة من الطعام لا تفيد تحريم ما عداها، بدليل أن الصحابة -رضي الله عنهم- أجازوا إخراج القمح -وهو غير منصوص عليه- عن الشعير والتمر ونحو ذلك من الأصناف الواردة في الأحاديث.
وذكر ابن المنذر أن الصحابة أجازوا إخراج نصف الصاع من القمح؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر أو الشعير، ولهذا قال معاوية: "إني لأرى مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعًا من التمر" فهم قدروه بالقيمة. ( فتح الباري 5/144)

3ـ مذهب ثالث فيه تفصيل: وهو مروي عن أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أن إخراج القيمة إن كان لحاجة أو مصلحة راجحة تعود على الفقير فلا بأس به وإلا لا ، ومما يؤيد هذا المذهب أن أكثر العلماء على أن جانب التعلل في الزكاة مقدم على جانب التعبد، ويؤيد ذلك وجوبها في مال المجنون والصبي ولو كان يتيما ، فالحكمة منها سد حاجة الفقير. ولا ريب أن كثيرا من الفقراء يأخذ الطعام ويبيعه في يومه أو غده بأقل من ثمنه بكثير، فلا هو الذي انتفع بالطعام ولا هو الذي أخذ قيمة هذا الصاع بثمن المثل. فإخراج القيمة إذا كان كذلك أنفع للفقير إن شاء الله.

أخيرا: في السنة أمثلة تدل على أن العدول عن ظاهر اللفظ لعلة راجحة جائز وأن الأمر واسع:
وخير مثال: أمره صلى الله عليه وسلم للصحابة بعدم الصلاة إلا في بني قريظة ومع ذلك اختلف الصحابة في توجيه النص والتعامل معه وهو حديث: " لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة..." فبعض الصحابة تمسك بظاهر النص ولم يصل في الطريق وآخرون نظروا إلى العلة وقالوا: لم يرد منا النبي عليه السلام إلا التعجيل وصلوا في الطريق. فلم يعنف واحدا من الفريقين كما قال ابن عمر والحديث خرجه الشيخان. فهذا المثال يدل على أن العلة معتبرة.
تنببه: فالأمر فيه سعة ولا ينبغي أن نشدد على الناس وخاصة الكبار في السن.
بارك الله فيكم جميعا.

الشيخالمحدث عبد الرزاق المهدي الدمشقي