الشيخ أبو محمد الصادق الشرعي العام لحركة أحرار الشام الإسلامية : 

‏::::  حركة الأمة بين النخبوية والشعبوية :::

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام محمد وعلى آله وصحبه أجمين .. أما بعد :

 

‏1-إن أصحاب الدعوات والمبادئ غالبا ما يكونون قلة أمام كثرة الناس ، يقول تعالى : (وقليل من عبادي الشكور)، (ولكن أكثر 

الناس لايعلمون ) .

 

‏2-وعند التأمل في تاريخ الأمم نلاحظ عدم جدوى كل من النخبوية المحضة والشعبوية المحضة في حركة تغيير المجتمع والإنتقال من الاستضعاف إلى التمكين .

 

‏3- ونجاح الدعوات مرتبط بمقدار استجابة الأمة للنخبة ومدى قدرة النخبة على الالتحام بالأمة وقيادتها وإقناعها بالأهداف والغايات وتحمل التبعات .

 

‏4- فكما أن النخبوية المحضة هي حالة من العزلة لا توصل إلى المقصود فكذلك الشعبوية المحضة تفضي إلى الضياع وانعدام المشروع

والأمر عوان بينهما .

 

‏5- لذا نؤمن بما دلت عليه النصوص من قيادة النخبة الحكيمة الراشدة المرشدة لحاضنتها الشعبية :

تنبهها إن أخطأت،وتتألفها إن ضعفت،وتثبتها إن ترددت .

 

‏6- وإن دخلت تلك النخبة معركة لابد منها للحفاظ على قطعيات الدين والدنيا بينت لحاضنتها من الأمة ضرورة ذلك بعد بذل الوسع في تخفيف آثار الصراع .

 

‏7-فيتنبه إذ ذاك الغافل ويتعظ العاصي ويثبُت الخائف وينقمع المغرِض فلا يكون للإعلام الخبيث سبيل لزرع الفتنة والفرقة بين النخبة والأمة .

 

‏8- في زمن الاستضعاف وقلة النخب ودفع الصيال وكثرة الخلاف لابد من التمسك بقطعيات الدين وكلياته ولو أدى لفوات تحصيل بعض الفروع والتفاصيل .

 

‏9- فضلا عن فوات بعض ما اختلف فيه الأئمة من السلف، وعلى أصحاب الدعوات تقديم حسن الظن ببعضهم عند الاشتباه خاصة لمن حمل الهم واجتهد في الأصلح .

 

‏10-والنخبةالناجحة هي التي تنتقل من مفهوم النخبة إلى مفهوم الأمة كمافعل النبيﷺفقدكان في مجتمعه العابد والعالم والمجاهد وكذلك العصاةوالمنافقون .

 

‏11- لكن النبي ﷺحرص أن يكون دفة الربان في قيادة المجتمع لأهل الإيمان والسياسة الرشيدة والوعي الصحيح لأنهم نواةالمجتمع وقلبه الحنون على الأمة .

 

‏12-وفي ثورة الشام إذا أرادت النخبة تحقيق رسالتها فلابد لها أن تلتحم مع ثورة الشعب بتبني مطالبه المشروعةوتعمل على أن يتبنى الشعب أيضامطالبها .

 

‏13-فالنصر بحق هو تبنى الشعب لرسالة النخبة واقتناعه بها، فعندها لن يستطيع شرق ولا غرب اخماد إسلامية الثورة، وتنتصر النخبة و الشعب بإذنه تعالى .

 

‏14-قال تعالى(إذاجاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا)فتأمل الخطاب الرباني كيف جعل دخول الناس في الدين غاية النصرومقصوده .

 

‏15-ولكي تنهض الحركة الجهادية لابد لها من احتضان ألوان المجتمع ضمن ثوابتها الاسلامية وقطعياتها لتشكل لوحة فسيفسائية تعبر عن واقع المجتمع الحي .

 

‏16-فلا ضير أن تجد في صفوف الحركة المجاهدةلاسيما في دفع الصائل مختلف أصناف المجتمع:الأشعري والماتريدي والسلفي والمذهبي والصوفي والعابدوالعاصي .

 

‏17-وإنّ استيعابها لهذا الطيف المتنوّع أثناء حركة التغييروبعدالناس عن المعين النقي الصافي لهو دليل رشدها بل من أسرارنجاحها بعد فضل الله عليها .

 

‏18- ولمن أراد التوسع فدونه سيرة شيخ الاسلام ابن تيمية زمن التتار وسيرة صلاح الدين وثورات الشعوب وتجربة طالبان حاضرة حية وكذلك كتابات أزواد .

 

‏اسأل الله العلي القدير التوفيق والسداد في الأقوال والأعمال 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .



Created: 01/09/2015
Visits: 880
Online: 0