بسم الله الرحمن الرحيم

{{ الرمح الثاقب لجواز قتل المرتد من الأقارب }}

   الحمد لله معز المؤمنين , وقاهر الكفرة والمرتدين , والصلاة والسلام على إمام الموحدين , نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين , أما بعد :

إن الله - تبارك وتعالى - قد أمر نبينا محمدا - صلى الله عليه وآله وسلم - باتباع ملة إبراهيم الحنيف - عليه السلام - , فقال - جل ذكره - :

{ ثم أوحينا إليك أنِ اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } .

وإن من صميم ملة إبراهيم ومقتضاها , وعِمادها وقِيامها , بعد توحيد الله المجيد , عقيدة ( الولاء والبراء ) .

الولاء : لله وللمؤمنين .

البراء : من الشرك والمشركين .

- وقد سطر القرءان لنا نموذجا رائعا , صادعا بهذه العقيدة الصافية النقية , ما جرى بين ( إبراهيم الخليل , وأبيه الضِّلِّيل ) , قال الله - عز وجل - :

{ فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم } .

- حقيقة البراء تكون بهذه الركائز الثلاث  :

 بالقلب وذلك بالبغض والكره والعِداء .

 باللسان وذلك بإعلان كفرك به وبما هو عليه , والصدع والصدح بالبراءة .

 بالجوارح وذلك بقتالهم مع القدرة ( فجعلهم جذاذا ) , وإلا بمفارقتهم ومفارقة ديارهم لدار الإسلام , ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ) .

- أيها الموحد :

إعلم أن أعظم وشيجة , وأقوى صلة , تربطك بالمسلمين هي { كلمة التوحيد - لا إله إلا الله } , فمن تلبس بما يناقضها , أو أتى بما يعارضها , فقد خلع رِبْقَة الإسلام من عنقه , وانقطعت بينك وبينه الأسباب والأنساب , ولو كان من { الأهل والأقارب والأصحاب } .

قال الله - تبارك وتعالى - :

{ يا أيها الذي ءامنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان } .

وقال الله - العلي العظيم - :

{ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حآد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم } .

قال الإمام ابن الجوزي في ( زاد المسير في علم التفسير 8 / 343 ) :

{ مودة الكفار تقدح في صحة الإيمان , وإن كان الكافر أباه أو ابنه أو أحد عشيرته } .

وقال الإمام القرطبي في ( الجامع لأحكام القرءان 17 / 308 ) :

{ الإيمان يفسد بموالاة الكفار وإن كانوا أقارب } .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ( اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ص 222 ) :

{ أخبر سبحانه وتعالى أنه لا يوجد مؤمن يواد كافرا , فمن وادَّ الكفار فليس بمؤمن } .

- بعد هذه الإلماحة المتعجلة حول معتقد { الولاء والبراء } :

فإن مما يسر الموحدين في هذه الحقبة التي نعيشها , ما نراه من جلاد وجهاد وقتال لأمم الكفر بأصنافها , وهناك صور أخص طبقت هذا الإعتقاد جليا واضحا واقعيا , ومنها :

{ غزوة أخينا الموحد / أبي عمر النجدي - تقبله الله - } , الذي أغار على خاله المرتد ( ضابط طاغوت يعمل عند طاغوت ابن طاغوت فأرداه قتيلا , ثم على نقطة عسكرية بالقرب من سجن الحائر ) , فأسأل الله أن يكون ربح بيعك أخانا , فقد ذكرتنا بفعل سادتنا الصحابة الأبرار - رضي الله عنهم - .

تذكرة :

 {{ لقد رقمتُ مقالا قديما بعنوان : الياقوت في ردة وكفر عسكر الطاغوت }} لمن أراد معرفة حكم العساكر والجيش والقضاة !!

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

- أخرج الإمام الطبراني وغيره عن عبدالله بن شوذب أن :

{ أبا عبيدة عامر بن الجراح - رضي الله عنه -  قتل والده في معركة بدر } .

قال ابن حجر العسقلاني في ( الإصابة في تمييز الصحابة 3 / 587 ) : سنده جيد .

- في السنن الصغرى للإمام البيهقي ( 3 / 88 ) :

{ أن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أجاز قتل المسلم لأبيه المشرك } .

- ذكر جماعة من المفسرين منهم الإمام ابن كثير في تفسيره ( 8 / 54 ) , عند تفسيرهم للآية التي أوردتها أعلاه :

(( { ولو كانوا آباءهم } : نزلت في أبي عبيدة قتل أباه يوم بدر .

{ أو أبناءهم } : نزلت في أبي بكر الصديق همَّ يومئذ بقتل ابنه عبدالرحمن .

{ أو إخوانهم } : نزلت في مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يومئذ .

{ أو عشيرتهم } : نزلت في عمر بن الخطاب قتل خاله العاص بن هشام , وحمزة وعلي وعبيدة بن الحارث قتلوا شيبة وعتبة والوليد بن عتبة , والله أعلم ))

 

خاتمة :

في سنن أبي داود وغيره - بسند صحيح - من حديث سيدنا أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - :

أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : { من أحب لله , وأبغض لله , وأعطى لله , ومنع لله , فقد استكمل الإيمان } .

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .