فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ ثم أما بعد:

فمنذ بداية سلسلة المعاركِ الكبرى التي بدأتها الجبهةُ في الشمال الشامي بدءاً من مبنى المحافظة ومعسكرِ المسطومة، مروراً بنبُّلَ والزهراءِ حتى معسكرِ وادي الضيف؛ حاولَت عدةُ أطرافٍ إفشالَ الغزوات وحاولت إيقافها وعرقلَتها بشتى الطرق، ففي كلِّ مَرّةٍ يتّخذون طريقةً لينفّذوا أجنداتهم، فتارةً ينصبون الحواجز ويعتقلون بعض عناصر الجبهة؛ وحتى الكادرُ الطبيُّ لجبهة النصرة في قريةِ أورم الكبرى لم يسلمْ منهم فخطفوهم منذ عِدة أيام ومازالَ مصيرُهم مجهولاً عندنا، وتارةً أخرى يبثّون التُّهمَ والافتراءاتِ الكاذبةَ من تُهَمِ العمالة والسير على خُطى الخوارج، وإشغالهم عن قتال النصيريّة!. كذا قالوا؛ وكأنّ الجبهةَ تركَت ثغراً من ثغور الشّام تستطيعُ فيه أن تدفعَ النصيرية والخوارج عن أهل الشام ولم تفعل. وحندراتُ والملاح وحي كرم الطراب وقرية عزيزة وشركة المياه في محيط حي سليمان الحلبي ومعبر بستان القصر وحي الراموسة وصوران اعزاز وأخيراً وليس آخراً نبل والزهراء، كلُّ ذلك شاهدٌ على دفعنا للصائلين على أهلنا في حلب الحبيبة، وبالأمس أطلَّ علينا بيانٌ مكتوبٌ لما يُسمّى بـ"حركة حزم" التي لطالما أعلنَت عن استقبالها دعماً أمريكياً دون خَجلٍ أو حياء، فتتهِمُ جبهةَ النصرة بتُهَمٍ واهيةٍ يعرفُ كذبَها الشيبُ قبل الشبّان، فأوّلُ ما بدأ البيان به تناقضٌ واضحٌ، واتّهموا الجبهةَ بالاعتداءِ على حواجزَ لهم دونَ بيّنةٍ أو دليل، ثمّ أكملوا البيانَ بما أظهرَ للناسِ الحقدَ الواضحَ عندهم على جبهة النصرة؛ وذكروا خطورةَ الوضعِ في جبهةِ حندرات، إلا أنهم تجاهلوا بأنّ للجبهة التواجدَ الأكبرَ في المنطقةِ من محورِ الملاح، وفي الأيام العشرة الماضية فقط؛ قدّمَت الجبهةُ أكثرَ من خمسةٍ وعشرين شهيداً ومثلهم جرحى، ولم يذكرُ البيانُ الاعتداءاتِ المتتاليةَ من قِبَلِ الحركةِ على جُنودِ الجبهةِ في حلبَ وإدلب، ورغمَ كلِّ الاعتداءاتِ والمضايقاتِ لم تردّ جبهةُ النصرة بأيِّ خطوةٍ عسكريةٍ؛ حقناً للدماء ولحساسية الوضع في حلب، فالجبهةُ وضعَت كاملَ قواها في وَجهِ النصيريةِ والروافض لدفعِ صيالهم ومنعِهم من حصارِ آلافِ المقاتلين والمدنيين المسلمين في مدينةِ حلب، وحاولَت الجبهةُ في غزواتٍ متتاليةٍ وقفَ تقدُّمِ النصيريةِ في حندرات وما حولها وفتح قريتي نبّل والزهراء لإفشالِ مخطّطِ النصيرية بالوصول إليهم وفكِّ الحصار عنهم، إلا أنّ بعضَ الجماعاتِ العميلة التي تنفذُّ أجنداتٍ غربيةٍ كان لها النّصيبُ الأكبر في إيقافِ الغزوة؛ فبعدَ كلِّ الصّبرِ من جُندِ الجبهةِ والحكمةِ في التّعاملِ مع الموقفِ من أمرائها ظنَّ قادةُ الحركةِ ذلكَ ضَعفاً، ولكنَها رَوِيّةُ الحليمِ.

فعليه؛ تُعلنُ جبهةُ النصرة بأنّها لن تتركَ كلَّ من اعتدى على عناصرها دونَ حسابٍ ولو بعد حينٍ، وستستمِرُّ في محاربةِ المفسدين والخونةِ في ساحةِ الشام -بإذن الله-وقد رأى المسلمونَ كيف أنَّ جبهةَ النصرة -بفضل الله-قد حرَّرت أكبرَ معسكرٍ للجيش النّصيريّ في الشّمال "وادي الضَّيف" ومعظمُ الأسلحةِ التي استخدمَتها الجبهةُ في تحريره كانَت بأيدي أولئك المفسدين.

ولن ينسَى جنودُ جبهةِ النصرة اقتحامَ وترويع عوائل بعضِ الإخوةِ الذين يسكنون في جمعيّةِ الأطبّاء هم ونساؤهُم، حيثُ اقتحموا البيوتَ مع عِلمهم بوجودِ النّساءِ والأطفالِ الذين اضطرّوا للخروجِ حفاةً من بيوتهم إلى الأراضي الزراعية، ولن ننسَى دمَ الأخِ الذي قُتل أمام الفوج 46، ورغمَ ذلك كلّه مازالت جبهةُ النصرة تتخذُ الصَّبرَ طريقاً لها في قضيّةِ حَجْزِ "حركة حزم" لبعض السيّارات والسّلاحِ ومقرّ "الشيخ سليمان" وورشةِ التّفخيخ في الرّيفِ الغربيّ، وما ذلكَ إلا لخطورةِ الوضعِ العسكريّ، حيثُ يتعرّضُ أكثرُ من نصفِ مليون مسلم لخطرِ حصارِ مدينةِ حلب.

وأخيراً؛ نقولُ لأهلنا في الشّام بأنّ غزوات جبهة النصرة على النصيرية ومن وَالَاهُم، لن تتوقّف -بإذن الله-ولن يستطيعَ أحدٌ إيقافَها، ونقول للمدعو "دي ميستورا" وعملاءِ الغرب بأنّهم -بإذن الله-لن يُثنونا عَن طريقِنا في حمايةِ أهلِنا المستضعفين في الشّام، وسنستمرُّ في جهادِنا حتّى النّصرِ أو الشّهادةِ -بإذن الله-.

(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)

3 ربيع الأول 1436 هــ

25-12-2014

https://twitter.com/JnHalab



Created: 25/12/2014
Visits: 2751
Online: 0