مشروعية النحر والتمثيل بجثث الكفار 

أبوبكر المضري

دائماً ما يرفض اهل الاهواء، وخاصة المنهزمين فكرياً من ابناء جلدتنا  حوادث كالنحر وضرب الاعناق.

ويجتهد هذا المسخ من المؤدلجة عقولهم والمبهورين بحضارة الغرب الكافر الزائفة لاستنكار وشجب مثل هذه الحوادث زاعمين انها مخالفة لتعاليم الاسلام السمحاء.

مع العلم ان الحضار الزائفة التى رضعوا من ثديها الزندقة والإلحاد والانحلال الإخلاقي، قامت على جماجم الآلاف بل الملايين من الأبرياء وبأبشع انواع القتل وهيروشيما وناجازاكي ومن قبلهم محاكم التفتيش الاسبانية خير دليل !!!

واما ديننا الحنيف فلقد جاء بالرحمة في كل شئ حتى بالقتل ولا ارحم من قطع الرأس، فالذبح رحمة وليس عذاب لأنه أسرع الطرق لإجهاض الروح فأكبر الأوعية الدموية موجودة بالرقبة.

فقارن عمليات النحر والتى يقوم بها رجال دولة الخلافة اعزها الله، وماتقوم به دول الكفر والردة من طرق اعدام بشعة مقززة كالشنق ! والاعدام بالكرسي الكهربائي !!

فسترى الفارق الحقيقي بين الرحمة والقسوة !!

  ومما يصيب المرء بالغثيان قول المؤدلجة عقولهم من ابناء امتنا اتباع كل ناعق وزاعق، هل الإسلام امر بهذا !؟ وانتم تشوهون صورة الإسلام !!؟

الخ شنشناتهم....

ولو علم هذا المعترض احكام دينه وقرأ كتاب ربه وسنة نبيه عليه السلام وتدبرهم لم يتجرأ ان يقدم مثل هذا الاعتراض..!

ولكن اغلب الناس في جهل وضلال ..!

واغلبهم لم يعرف من الاسلام سوى جانب الرحمة فقط ..! وغفل عن جانب الغلظة والقسوة مع اعداء الإسلام في مواطنها

فكما اننا نتعبد الله بالابتسامة بوجه اخواننا المسلمين نتعبد الله كذلك بقطع الأيدي والأطراف والصلب وجز الرؤوس كما في آية الحرابة!!

فالكثير من أدعياء العلم  ومشاليح الجهل وبلاعمة السوء تنكر حوادث النحر والتمثيل بجثث الكفار وقطع الأطراف، وتزعم انها مخالفة لروح الإسلام، زعموا !!

ووجدوا في مسألتنا هذه بغيتهم وضالتهم في الطعن برجال الخلافة والشجب والتشغيب لتشويه صورتهم واظهارهم بمظهر السوء

واقل ما يقال في مسألتنا انها من مسائل الخلاف الإجتهادية التى يسوغ فيها الخلاف وعدم الإنكار والإستنكار !!!

ولا اريد ان اطيل في بيان انحراف وضلال اغلب من ينكر ويستنكر مثل هذه الحوادث دون نظر واستدلال من كتاب الله وسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام.....

ولذلك سأدلل على مشروعية النحر والتمثيل وقطع الأطراف وغيرها، من الكتاب والسنة واقوال علماء أهل السنة خاصة أئمة المذاهب الأربعة....

_مشروعية النحر وجز الرأس_

( القرآن الكريم )

 

1/ قال تعالى {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق} [سورة محمد:4]

قال القرطبي رحمه الله: (لم يقل فاقتلوهم لأن في العبارة بضرب الرقاب من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل، لما فيه من تصوير القتل بأبشع صوره، وهو حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه).

[ تفسير القرطبي ]

وقال ابن_كثير رحمه الله:  {فضرب الرقاب} أي إذا واجتموهم فأحصدوهم حصدا بالسيوف )

[ المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير ]

قال الكاساني رحمه الله: {فأضربوا فوق الأعناق}

وهذا بعد الأخذ والأسر لأن الضرب فوق الأعناق هو الإبانة من الفصل ولا يقدر على ذلك حال القتال ويقدر عليه بعد الأخذ والأسر)

[ بدائع الصنائع ج7 /119 ]

والآية السابقة صريحة الدلالة في جواز نحر الكفار قبل أو بعد أسرهم !!

وهذا ما فهمه العلماء من هذه الآية فليت شعري بماذا يضرب عنق الكفار؟!

هل بالسيف والسكين والرمح أم بالحرير والقماش؟!

فتأمل ضلال مخالفي وخصوم دولة الخلافة اهل الاقيسة الكاسدة والعقول الفاسدة...

2/ قال تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بهم مَّنْ خَلْفَهُمْ لعلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأنفال:57]

قال ابن_كثير: (أي تغلبهم وتظفر بهم في الحرب، {فشرد بهم من خلفهم} أي نكل بهم ومعناه غلظ عقوبتهم وأثخنهم قتلا ليخاف من سواهم من الأعداء ويصيروا لهم عبرة، {لعلهم يذكرون}، قال السدي: لعلهم يحذرون أن ينكثوا فيصنع بهم مثل ذلك)

فالشاهد أن الكافر يقتل في المعركة بصورة بشعة ترعب الأعداء ويكون قتله عبرة لهم لعلهم يذكرون.

[ المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير 545 ]

قلت: ونحر العلوج يقوم بهذا الدور على أكمل وجه!!

3/ - قال تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه}. [آل عمران:152]

نقل الطبري عن أبى جعفر: قوله : {تحسونهم} يعني حين تقتلونهم يقال منه: حسه يحسبه حساً إذا قتله).

تفسير الطبري ج3 /470

قلت: وكيف يكون الحس بغير النحر والجز!

فتأمل للآيات السابقة وتفسيرها من الأئمة الاعلام ولا تلتفت لجعجعة الأصاغر من رؤوس الجهل وأئمة الضلال

(مشروعية النحر من السنة)

فقد ثبت مشروعية نحر الأسير في السنة من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره.

1- أما قوله صلى الله عليه وسلم:

فقد روى ابن الأثير وابن إسحاق وغيرهم من أصحاب السير عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: حضرت قريش يوماً بالحجر فذكروا النبي صلى الله عليه وسلم وما نال منهم وصبرهم عليه فبينما هم كذلك إذ طلع النبي صلى الله عليه وسلم ومشى حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفاً فغمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه مثلها ثم الثالثة فقال لهم: (اتسمعون يا معشر قريش، و والذي نفس محمد بيده جئتكم بالذبح)

[ الرحيق المختوم 88 ].

2- وأما إقراره صلى الله عليه وسلم:

فقد روى الطبراني بإسناد رجاله ثقات عن فيروز الديلمي رضي الله عنه قال (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم برأس الأسود العنسي).

[مشارع الاشواق ج2 /159].

قلت: لاحظ قوله اتيت برأس الأسود العنسي وهل قطعه بغير حز!!

وروى البيهقي بإسناد جيد، في سرية أبي حدرد أنه جاء النبي عليه السلام برأس رفاعة بن قيس يحمله معه، ولم ينهه عن ذلك

[ معتصر المختصر ج1 /244، 254 ]

وروي عن البراء قال: لقيت خالي معه الراية، فقلت: أين تذهب؟ فقال: (أرسلني رسول الله عليه السلام إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن آتيه برأسه).

[ معتصر المختصر ج1 /244، 254 ].

في معركة بدر: مر عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فوجد أبو جهل في آخر رمق، فاحتز رأسه، وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال: (هذا فرعون هذه الأمه)، وقضى بسيفه لابن مسعود رضى الله عنه.

[توضيح الاحكام ج1/383].

والدليل السابق من اقوى الادلة في هذا الباب!!

3- وأما فعله صلى الله عليه وسلم:

فقد حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه على بني قريظة بعد أن غدروا بالمسلمين بقتل رجالهم وتقسيم أموالهم وسبي ذراريهم ونسائهم.

فقال رسول عليه السلام : (لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة) - أي سماوات -

[ نور اليقين في سيرة سيد المرسلين 199 ]

نختم مشروعية النحر بحوادث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بها سلف الأمة لنحر أعداء الملة؛

- أورد الذهبي في "السير"؛ قال ابن الزبير: (هجم علينا جرجير في عشرين ومائة ألف فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفاً يعني نوبة أفريقية قال: واختلف الناس على ابن أبي سرح فدخل فسطاطه فرأيت غرة من جرجير بصرت به خلف عساكره على بردون أشهب معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس بينه وبين جيشه أرض بيضاء، فأتيت أميرنا ابن أبي السرح فندب لي الناس فاخترت ثلاثين فارساً وحملت وقلت لهم؛ احموا لي ظهري فخرقت الصف إلى جرجير وما يحسب هو وأصحابه إلا أني رسول إليه حتى دنوت منه، فعرف الشر فثار بردونه، فأدركته، فطعنته، فسقط ثم احتززت رأسه فنصبته على رمحي وكبرت وحمل المسلمون فارفض العدو ومنح الله أكتافهم).

[ سير اعلام النبلاء أورده الذهبي /371 ]

- وقد أتى عبد الله بن الزبير برأس المختار فلم ينكر ذلك

[ معتصر المختصر 1/288- 245 ].

- وكذلك عمرو بن العاص حين حاصر الإسكندرية ظفر برجل من المسلمين فأخذوا رأسه، وجاء قومه عمراً مغضبين، فقال لهم عمرو

(خذوا رجلاً منهم فاقطعوا رأسه، فارموا به إليهم في المنجيق)

ففعلوا ذلك فرمى أهل الإسكندرية برأس المسلم إلى قومه

[المغني لأبن قدامة 565/10]

وغير هذه الحوادث كثير، فراجع سيرة المصطفى عليه السلام وسيرة اصحابة الكرام والتاريخ الإسلامي جيداً

_ مشروعية التمثيل بجثث الكفار _

 التدليل لمشروعية:

الأصل ان التمثيل بجثث الأعداء حرام ..

الا في حالة المعاملة بالمثل فإذا مثل الأعداء بجثث المسلمين،جاز للمسلمين معاملتهم بالمثل -

لقوله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ) سورة النحل الآية 126.

روى الترمذي بسند صحيح، عن ابي بن كعب رضي الله عنه، قال : لما كان يوم ((أحد)) أصيب من الأنصار أربعةٌ وستون رجل ومن المهاجرين ستة، منهم حمزة بن عبدالمطلب، فمثلوا بهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوماً مثل هذا لنربين عليهم في التمثيل، فلما كان يوم فتح مكة، أنزل الله : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) فقال رجل : لا قريش بعد اليوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كفوا عن القوم إلا أربعة

[ سنن الترمذي رقم (3129) ج299/5-300 ].

الشاهد من الآية والحديث جواز التمثيل بجثث الاعداء من باب الرد بالمثل مع المساواة في المعاملة ..

كما تدل عليها الآيات السابقة بمعنى أن العدو اذا امتنع عن التمثيل بقتلى المسلمين فإنه يحرم على المسلمين أن يمثلوا بقتلاه أيضاً.

أما إذا تجرأ العدو على التمثيل بقتلى المسلمين فإنه يجوز للمسلمين في المقابل أن يمثلوا بجثث العدو، ويحرم عليهم أن يمثلوا بأكثر من العدد الذي مثل به العدو.

قال الإمام ابن قدامة: (ويكره نقل رؤوس المشركين من بلد إلى بلد، والتمثيل بقتلاهم، وتعذيبهم... وإن فعلوا ذلك لمصلحة جاز)

[المغنى: 565/10_566]

ومسألة الحرق للجثث وقتل ذراري ونساء الكفار اختلف فيها اهل العلم منهم من اجازها ومنهم من حرمها ومن اجازها فلقاعدة المثلية بالمعاملة

اما مسائل الفروج كالزنى وغيرها فان النصوص بها قطعية وواضحة فلا مماثلة بها..!

والله تعالى أعلم...