جامعة القصيم/ كلية الشريعة/ قسم الأنظمة

العقود المسماة ( البيع )

عمل العبد الفقير: عبدالحميد السلطان

 

 

5/6/2014

 

 

في المذكرة مختصر لقسم البيع من مقرر العقود المسماة، وجملته 23 صفحة، أرجو أن يكون نافعاً

 

 

 

العقود المسماة([1])

 

تعريف البيع:

البيع اصطلاحاً أو بحسب المادة ( 438 ) من وثيقة الكويت هو " عقد تملك مالٍ، أو حقٍ مالي للمشتري مقابل ثمن نقدي ". ( هو مبادلة عينٍ بنقد ملكاً وتمليكاً ).

خصائص عقد البيع:

خصائص عقد البيع إجمالاً هي:

[ رضائي ، ملزم للجانبين، معاوضة، ناقل للملكية، فوري، مسمى([2]) ].

أما هذه الخصائص تفصيلاً فهي على النحو التالي:

 

أولاً: عقد البيع عقدٌ رضائي:

يكفي لانعقاد البيع وجود الرضا، بمعنى أنه لايحتاج لانعقاده؛ إفراغه في شكلٍ معيّن، والأصل في ذلك قوله صلوات الله عليه : (( إنما البيع عن تراض ))([3])، ومع ذلك، فإنه إذا اتفق الطرفان على أن يجروا هذا العقد في شكلٍ معيّن جاز لهما. ولا يعني ذلك أن هذا التحرير/ الشكل، لايجعل منه عقداً شكلياً، وبالتالي فلا يستطيع أحدٌ الدفع بعدم التنفيذ، بحجة عدم كتابة العقد([4]).

هذا وبحسب رأي المؤلف، فإن عقد البيع لايعتبر شكلياً، حتى وإذا فرض قانون خاص الشكلية على عقد البيع ، كما هو الحال في القانون السوداني المدني مادة (665) والمادة (33) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها([5]).

ثانياً: عقد ملزم للجانبين:

يترتب على البيع، آثار تلزم الجانبين، بمعنى ترتب آثار متقابلة على الطرفين، فالبائع مثلاً يلتزم بنقل الملكية للمشتري، والمشتري بالمقابل ملتزم بدفع الثمن، وهكذا.

ثالثاً: عقد معاوضة:

بمعنى أن كل متعاقد في عقد البيع يأخذ مقابلاً لما يؤديه، فالبائع يحصل على الثمن، والمشتري يحصل على ملكية العين المباعة، وهذا بخلاف عقد الهبة الذي ليس فيه معاوضة.

 

 

رابعاً: عقد ناقل للملكية:

وهذه أهم خاصية لعقد البيع، فالملكية تنتقل بموجبه من ذمة إلى ذمة، ومن هذه الآثار أن عقد البيع يوجب للمتملك السلطات الثلاث: ( التصرف، والاستغلال، والاستعمال ). وهذا مايميز عقد البيع عن غيره من العقود كالإيجار ونحوها.

 

خامساً: عقد فوري:

فقعد البيع من العقود الفورية التي ترتب آثارها بمجرد إبرام عقد البيع، فهو ليس من عقود المدة، فالزمن لايعتبر عنصراً أساسياً فيه كالعقود الأخرى ( الإجارة، العمل، التوريد .. ).

 

تمييز عقد البيع عن غيره من العقود المشابهة

 

أ/ عقد البيع وعقد الإيجار:

  1. عقد البيع عقدٌ ناقل لملكية المبيع ( العين )، أما عقد الإيجار فهو ينقل المنفعة فقط.
  2. عقد البيع عقد فوري يرتب آثاره فور الإبرام، فمن حين الإبرام تنتقل ملكية المبيع إلى ذمة المشتري، وينتقل الثمن بالمقابل إلى ذمة البائع، بينما في عقد الإيجار ( المدة ) يعد الزمن عنصراً جوهرياً به تحدد الالتزامات المتقابلة بين المؤجر والمستأجر.

في بعض الحالات قد يختلط على القاضي تحديد نوعية العقد أهو عقد إيجار أم بيع، كماهو الحال بالنسبة للبيع الإيجاري ( التقسيط ) وغيرها، فهنا يتم اللجوء إلى ظروف العقد وطبيعة التزامات الطرفين، ونية المتعاقدين، مالم ينظم القانون نظاماً مسمّاً لهكذا نوع من المعاملات.

 

ب/ عقد البيع وعقد المقاولة:

عقد المقاولة هو: " عقد يتعهد فيه أحد الطرفين، بأن يؤدي عملاً أو يصنع شيئاً لقاء مقابل " مثال ذلك: التزام المقاول بتشييد بناء لصاحب عقار.

فمن هذا التعريف يتضح سهولة التمييز بين العقدين، فالمقاولة ترد على عمل، أما البيع فهو يرد على أعيان ذات قيمة.

إلا أنه يوجد حالات تحدث خلطاً في التمييز بين العقدين. كصانع الأثاث الذي يوفر مواد أولية لازمة لصنع الأثاث، إضافةً إلى عمله. أو شركة البناء التي تقوم بصناعة المنشئات ومن ثم بيعها على الأفراد. فمالتكييف القانوني لهذه العقود، هل هي مقاولة؟ أم بيع؟ أم مختلطة؟.

الجواب/ اتفق الفقهاء على أنه لايصح أن تكون عقود مختلطة، فلا يصح إحداث حكمين على حالة قانونية واحدة. وبالتالي فإنه يعتبر عقد بيع لأشياء مستقبلة إذا كانت الأدوات اللازمة التي يوفرها المقاول أساسية بالنسبة للعين المنشأة، أما إذا كانت ثانوية فيعتبر عقد مقاولة.

تعد المعاملة مقاولةً لا بيع، إذا تعهد المقاول بإنشاء مبنى في عقار تعود ملكيته على المستفيد، لأن المستفيد – مالك الأرض – يعتبر مالكاً لكل ما ينتشأ من الأرض وفقاً لأحكام الالتصاق.

أما إذا تعهد مقاول البناء بتشييد المباني ( منازل/ شقق ) ومن ثم نقل ملكياتها للأفراد، كما تقوم به الشركات الحالية، فهذا عقد بيع لا مقاولة. لأن حقيقته استلام مبلغ مقابل انتقال ملكية عين.

 

شروط انعقاد وصحة عقد البيع

 

شروط انعقاد البيع اجمالاً هي:

  1. المتعاقدان: وتتمثل ( البائع + المشتري ).
  2. الصيغة: وتتمثل بالإيجاب والقبول.
  3. المعقود عليه: وتتمثل في المبيع والثمن المقابل له.

المترتب على تخلف أحد شروط انعقاد البيع بطلان العقد.

أركان البيع إجمالاً هي:

  1. الرضا: ويتمثل في وجود البائع والمشتري والصيغة المترجمة للرضا.
  2. المحل: وهو المعقود عليه ويشترط أن يكون شرعياً وداخلاً في التعامل وممكناً([6]).
  3. السبب: ويشترط أن يكون مشروعاً.

يترتب على تخلف أحد أركان البيع البطلان المطلق.

أما شروط صحة البيع فهي:

  1. أهلية المتعاقدين: ويشترط أن تكون أهلية كاملة فإن نقصت كان العقد عرضة للإبطال النسبي.
  2. سلامة الرضا: من عيوب الإرادة وهي الغلط والتدليس والإكراه([7]) والاستغلال.
  3. العلم بالمبيع: ويكفي فيه أن يكون علماً نافياً للجهالة الفاحشة، أما الجهالة اليسيرة فلا تؤثر على صحة العقد – على الراجح - .

 

شروط انعقاد البيع:

الشرط الأول: البائع والمشتري

والمقصود بهذا، هي الشروط اللازم توافرها في البائع والمشتري ليصح العقد، وتنقسم الشروط المطلوبة بالبائع والمشتري إلى شروط لصيقة بالمتعاقد، وشروط في صفة المتعاقد.

أ/ الشروط اللصيقة بالمتعاقد:

  1. العقل: فلا ينعقد بيع المجنون أو المغمى عليه أو السكران سكراً مثملاُ مغيّباً للعقل.
  2. البلوغ: فلا يصح البيع من صبي غير مميز، والمميز يكون سبباً للإبطال لمصلحته.
  3. الرشد المالي: والمقصود أن يكون المتعاقد راشد مالياً ومسموح له قضاءً بإبرام التصرفات القانونية، ويخرج من ذلك من حكم عليه لسفه أو غفله أو عته.

ب/ شروط في صفة المتعاقد:

  1. أن يكون متعدداً: بمعنى أنه يشترط في عقد البيع تعدد المتعاقدين، فلا يصح عقد البيع بمتعاقد واحد، كأن يكون الشخص بائعاً ومشترياً في نفس الوقت، كمن كان له ولاية على صبي ثم قام الولي بشراء هذه الأملاك بموجب ولايته، أو من كان وكيلاً لبائع بالبيع ومشتريٍ بالشراء. والراجح أن صحته متوقفة على الإجازة.
  2. أن يكون المتعاقدان يملكان للمعقود عليه: وكالةً كانت أم أصالة.

الشرط الثاني: الصيغة ( الرضا )

وتكون الصيغة بالإيجاب والقبول الصريحين الذين مضمونهما متعلقاً بالمبيع وثمنه، أما القبول فهو توافق الإرادتين على ماتضمنه الإيجاب والقبول، ويكفي في الرضا أن يكون حاصلاً العناصر الأساسية لعقد البيع، المتمثلة بطبيعة المعاملة، والمبيع وثمنه.

 

 

الشرط الثالث: المعقود عليه

أولاً: المعقود عليه كمحل للالتزام البائع.

وهو محل العقد، والمعقود عليه يتم تعيينه إما بالرؤية أو الوصف.

ويعد المبيع محل التزام البائع المتمظهر في تسليمه إلى المشتري بعد انعقاد العقد، واتفق الفقهاء على عدة شروط في المبيع/ المعقود عليه كي يكون ركناً/ أو شرطاً في انعقاد البيع وهي:

أن يكون ( مالاً، موجود، مقدور على التسليم، طاهر، مملوكاً للبائع ).

وهذه الشروط تفصيلاً هي:

  1. ممكنا: ومعنى ذلك أن المبيع ( محل الالتزام ) إذا كان مستحيلاً إستحالةً مطلقة عد البيع باطلاً بطلاناً مطلقاً.
  2. موجوداً: بمعنى أنه يشترط أن يكون المبيع موجوداً وقت البيع أو قابلاً للوجود من الناحية الموضوعية، لذلك يجوز بيع البناء قبل بنائه أو تمامه، ويجوز بيع الثمر قبل نضجه.
  3. أن يكون المبيع معيّناً أو قابلاً للتعيين: ويتم التعيين بحسب طبيعة العين المباعة، فإذا كنا في صدد أرض فإنه يجب تحديد مساحتها وموقعها ومايدخل فيها وما لا يدخل فيها، وإذا كنا بصدد منزل وجب تعيين موقعه ومساحته وأدواره ومساحة مسطح بنائه وهكذا. وإذا كنا بصدد شيء مثلي كالخضار مثلاً فإنه يجب تحديد نوعها وجنسها ومقدارها وجودتها ونحو ذلك.
  4. مشروعا: وعلى ذلك فلا يجوز بيع شيء نجس كبيع الميتة أو الدم أو لحم الخنزير، ولا يجوز بيع الخمر، وكذلك لايجوز بيع الأشياء الخارجة عن دائرة التعامل التي لايمكن الاستئثار بها كبيع الهواء أو نور الشمس، ولا يجوز بيع كل شيء حرمته الشريعة أو النظام اقتضاءً لمصلحة شرعية كبيع الشهادات المزورة ونحوها.

 

 

 

ثانياً: المعقود عليه كمحل لالتزام المشتري

والمقصود به هنا الثمن هو: " ماكان مقابلاً للعين المباعة ".

ويتم تحديد الثمن عبر طريقتين: 1) أن يكون مسمى أي عبر الاتفاق بين المتعاقدين. 2) الطريقة الثانية وهي خارج إرادة المتعاقدين ويتم ذلك عبر المزايدة ( الحراج، التسعير الجبري، عقود الإذعان ).

وقد اشترط الفقهاء في الثمن شرطاً واحداً فقط، وهو أن يكون الثمن معلوماً علماً نافياً للجهالة.

ويستوي في الثمن أن يكون نقداً، أو مثلياً أو عيناً. إلا أن الفقهاء المتقدمين خصواً البيع بأنه ماكان عيناً بمقابل نقد. هذا ويتم تحديد الثمن عبر الطرق التالية:

  1. اللفظ الصريح: وعادةً ماتكون باللفظ أو المشاهدة أو الإشارة أو بالوصف النافي للجهالة كبيان مقدار الثمن أو وصفه أو نحو ذلك مماهو مقتضى بطبيعته.
  2. سعر السوق: ويكون على فرضين: الأول: أن يتم الاتفاق على مكان السوق وزمن الاتفاق ( زمن التسعير ). الفرض الثاني: أن يأتي الاتفاق خالياً من تقنين السوق وبهذا تتم الإحالة إلى العرف.
  3. أساس التكلفة: بمعنى أن يكون الثمن مقابلاً لأساس تكلفة المبيع، وعادةً مايكون ذلك [ أي الثمن ] مقابلاً لأساس التكلفة ونفقات التسليم + نسبة مؤية مقطوعة على أساس التكلفة. فمثلاً يقول البائع سأبيع المبيع بأساس تكلفته + نفقات تسليمه + 15% من ذلك.

[ 50 + 20 + 15% = 80].

الشرط الرابع: السبب

وذلك بأن يكون الدافع من إبرام العقد مشروعاً وغير مخالف للشريعة ولا للنظام العام والآداب.

هذا ويشترط في عقد البيع – عدم وجود نص مانع من البيع -.

وهي على أحوال:

  1. تحريم بعض البيوع ( فمثلاً لايجوز بيع الآبار الخالية من الأراضي ) فهنا لايصح بيعها.
  2. تحريم بعض الأموال: فلو قررت الحكومة تحريم التعامل بالعملة السالفة فإن البيع لايتم لانعدام الثمن.
  3. منع أشخاص معينين من مزاولة البيع كمنع رجال القضاء وأعوانهم من شراء أعيان متنازع عليها قد تولوا النظر فيها.
  4. وجود شرط مانع للتصرف: فلا يصح بيع الوقف مثلاً.
  5. منع تملك الأجانب للعقارات: وهذا الشرط لانؤمن به في الشريعة الإسلامية، وإن التزمنا به فللإكراه، مالم يكن الأجنبي كافراً وكان العقار في جزيرة العرب.

 

آثار عقد البيع

قلنا من قبل أن من خصائص عقد البيع أنه يولد التزامات متقابلة، وعليه فإن من آثار عقد البيع تولد التزامات على البائع والمشتر ي، وكذلك فإن عقد البيع عقد معاوضة، وعلى هذا فإن أحد المتعاقدين إذا ما نفذ التزامه المقابل فإن الآخر يكون له طرق دفع تتمثل بالدفع بعدم التنفيذ أو الفسخ أو حبس المبيع أو حبس الثمن.

 

أولاً: التزامات البائع:

تتمثل التزامات البائع في: ( نقل الملكية + تسليم المبيع + ضمان التعرض والاستحقاق + ضمان العيوب الخفية ).

 

1_ التزام البائع بنقل الملكية:

يعد التزام البائع بنقل الملكية، أول التزام يقع على عاتق البائع، يكون ذلك بمجرد إبرام العقد مالم يقضي النظام أو الاتفاق أو العرف بخلاف ذلك. وخاصةً إذا كنا في صدد بيع بات غير معلقاً على شرط أو مضافاً إلا أجل ولا ثبوت للخيار فيه، وهذا مايجعل من خصائص البيع أنه فوري، وبهذا الالتزام يتحقق ( ثبوت ملك المبيع للمشتري، وثبوت ملك الثمن للبائع ).

هذا وتختلف كيفية انتقال ملكية المبيع، بحسب اختلاف المبيع، على التفصيل التالي:

أ/ المبيع المعين بالذات ( ببيان نوعه، ومقداره، ووصفه ).

أولاً: المنقول

إذا أبرم العقد على بيع منقول، فإن المشتري مباشرةً يكون دائناً للبائع بنقل ملكية المبيع، فإذا نفذ البائع التزامه، أصبح المشتري متملكاً للمنقول ولو لم يستلمها حقيقةً، وهذا ينطبق على المثليات فهي بالفرز تصبح معيّنةً بالذات وتفرز عادةً بــ ( الوزن، المقاس، الكيل، العد، وضع علامات ). بعدها تسلم للمشتري أو تعبأ وتستقل. عادةً مايتم فرز المثليات وقت التسليم.

ثانياً العقار:

الأصل في انتقال ملكية العقار إلى المشتري وقت إتمام إبرام العقد. إلا أن النظام لمصلحة معينة اشترط في بيوع العقار أن يتم توثيقها في الشهر العقاري أو كتابة العدل.

مسألة: هل لعقد البيع من آثار قانونية قبل عملية التسجيل؟

نعم ينتج العقد آثاره فعند تمام العقد يلتزم البائع بمساندة المشتري بإجراءات نقل الملكية ( تسجيل عقد البيع ) فإن أبى البائع كان الحق للمشتري بأن يقيم دعوى " ثبوت تنفيذ عقد البيع " الجدير بالذكر أن اشتراط النظام تسجيل عقد البيع، لايجعل منه عقداً شكلياً، وبالتالي فإن المشتري إذا امتنع عن آداء الثمن يعتبر مستلماً للعقار حكماً، وبالتالي سيتحمل تبعة الهلاك، وكذلك البائع إذا رفض تسليم المبيع مع تمكين المشتري الثمن له، فإن تبعة الهلاك ستكون على البائع.

بالجملة نقول أن عقد بيع العقار يتطلب أمرين:

  1. وجود عقد صحيح صادر من مالك حقيقي للعقار.
  2. تسجيل العقد.

مامدى أحقية البائع بالاحتفاظ بملكية المبيع؟

يحق للبائع إذا كان البيع مؤجلاً أو مقسطاً أن يشترط عدم نقل ملكية المبيع إلى المشتري حتى يستوفي كامل الثمن، ولو قام بتسليم المبيع له.

مع ملاحظة أن ثمة فرق بين البيع المؤجل والبيع بالتقسيط، فالبيع المؤجل إذا فشل المشتري في الوقت المحدد بدفع الثمن لم يكن أمام البائع سوى فسخ العقد، أما البيع بالتقسيط فثمة خياران للبائع أحدها المطالبة بدفع التقسيط، الثاني فسخ العقد عند تعذر آداء التقسيط.

وعليه فإذا تعذر على المشتري مواصلة الأقساط أو آداء الثمن في البيع المؤجل، فللبائع مايلي:

  1. طلب فسخ العقد لعدم الوفاء بالثمن.
  2. إذا كان المشتري دفع بعض دون بعض، فللبائع رد بعض ماقبض لإحداث الفسخ.
  3. يحق للمشتري أن يشترط عدم استرجاع مادفع من أقساط وذلك لسببين:

‌أ.        أن ماتم دفعه من المشتري يعتبر مقابلاً لانتفاعه بالعين التي سلمت له.

‌ب.     شرط جزائي عليه إعمالاً للقواعد العامة للعقد.

 

 

2_ تسليم المبيع

إن أحد الالتزامات التي تقع على عاتق البائع هي تسليم المبيع، ومن صور التسليم الإقباض أو التخلية والمعنى أن يخلي البائع بين المشتري والمبيع بحيث يستطيع الأخير أن يتصرف في المبيع، وقد نصت المادة (455) من وثيقة الكويت على: " يلتزم البائع بتسليم المبيع مجرداً من كل حق وأن يقوم بما هو ضروري من جانبه لنقل الملكية إليه ". ويجدر القول أن من شروط المبيع أن يكون مقدوراً على تسليمه، لذلك كان الأحرى أن يكون التزاماً على البائع فضلاً عن كونه مالكاً له قبل العقد.

أين تكمن أهمية تسليم المبيع كالتزام؟

تكمن أهمية التسليم كالتزام على عاتق البائع بما يلي:

  1. تمكين المشتري من الانتفاع بالعين المباعة.
  2. حماية المشتري من تصرفات قد ينشئها بالمبيع كرهنه أو بيعه على مشتري ثان.
  3. انتقال تبعة الهلاك من ذمة البائع إلى المشتري.
  4. لاتسمع دعوى الفسخ أو الغبن إذا انقضت سنة على التسليم الفعلي للمبيع.

 

ماهو مضمون التزام البائع بتسليم المبيع؟

يلتزم البائع بتسليم المبيع بالحالة التي كان عليها وقت العقد وبالقدر المتفق عليه.

فإذا كنا أمام مبيعاً معيناً فنفرق بين أمرين:

1_ معين بالنوع: فهنا يجب على البائع أن يسلمه للمشتري بنفس النوع والمقدار والجودة المتفق عليها.

2_ معين بالذات: ففي هذا الحالة يجب على البائع أن يسلم الشيء المتفق عليه ذاته، وإلا اعتبر مخلاً بالالتزام، فإذا كان محل الالتزام المعين بالذات كراون فيكتوريا، ثم قام بتسليم ليكولن فهنا يعد مخلاً بالالتزام وللمشتري حق الفسخ فإن قبله فهو عقد جديد لتغير محل العقد.

 

 

هذا ويشمل المبيع حين تسليمه، ملحقاته أيضاً، والمقصود بالملحقات:

  1. مايعد من أصل المبيع أو من أجزائه.
  2. الملحقات الضرورية.
  3. كل ما اتصل بالمبيع اتصال قرار ( كالأرض والبئر ).
  4. كل ماجرى العرف أو العادة على أنه من ملحقات المبيع.
  5. حقوق الارتفاق.

 

حالات التسليم

1_ تسليم فعلي هادئ: وهو أن يوضع المبيع فعلاً تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والتصرف فيه دون حائل.

وقد يكون المبيع:

عقاراً: ويكون تسليمه بإخلائه والخروج منه وتسليم المفتاح للمشتري.

منقولاً: ويتم تسليمه بالمناولة.

الأشياء المثلية: ويكون تسليمها بالعد أو الكيل أو الوزن ثم فرزها وتسليمها.

حقاً شخصيا: كحق المرور مثلاً فيتم ذلك بتسليم سنده أو رخصته.

حوالة حق: كحق المؤلف فيسلم سند أو براءة اختراع.

2_ تسليم بالتخلية: وذلك بأن يمكن المشتري من المبيع بلا حائل ولا مانع مع الإذن له بالقبض.

أنواع التسليم:

هناك نوعان من التسليم: 1) تسليم فعلي. 2) تسليم اعتباري ( حكمي ).

التسليم الفعلي وقد تناولنا آنفاً.

التسليم الاعتباري:

الصورة الأولى: باتفاق المتعاقدين: "متى ما اتفق المتعاقدان على أن المشتري مستلم للشيء المبيع في حالة معينة أو إذا أوجب القانون اعتبار بعض الحالات تسليماً اعتبر التسليم قد تم حكماً([8]) " وهذه المادة تعالج الحالات التي يعتبر المبيع فيها مستلماً حكماً بيد المشتري وهي أن يتفقا على ذلك فمثلاً لو اتفق كلٌ من البائع والمشتري على أن البائع سيضع له البضاعة في المحطة الفلانية في الوقت الفلاني فإن عدم حضور المشتري لقبضها لا يعني أنه لم يستلمها.

الصورة الثانية: التسليم الحكمي: وهو الذي عد كذلك وفقاً للقانون

وهو على الأحوال التالية:

  1. أن يرتضي البائع المبيع تحت يده بناءً على طلب المشتري.
  2. إذا أنذر البائع المشتري بدفع الثمن مدةً معقولةً عرفاً فلم يفعل المشتري، عد مستلماً حكماً.

تبرز أهمية استلام المبيع في الصور الموضحة أعلاه في تحديد على من تقع تبعة الهلاك فهي إذا كان التسليم حكمياً تقع على عاتق المشتري ولو لم يتسلمه فعلاً. أما قبل التسليم ( الفعلي والحكمي ) فإن المسؤولية تقع على عاتق البائع طالماً كان بيده ولم يسلمه للمشتري.

 

مكان التسليم

البيع المطلق هو البيع الذي يسلم فيه المبيع في محل وجوده وقت العقد. أما إذا اقتضى العرف أو طبيعة البيع أن يتم إرسال المبيع إلى المشتري فإن المشتري لايعتبر متسلماً للمبيع حتى يتم إيصاله إليه – مالم يتفق على خلاف ذلك -.

زمان التسليم

الأصل أن زمان التسليم يحدد بالاتفاق، أو بالعرف، فإن عدما هاتيْن فالفورية.

الإخلال بالتزام التسليم

إذا قام البائع بالأمور التالية يعتبر موفياً لالتزامه بالتسليم:

  1. أن يضع المبيع وملحقاته تحت تصرف المشتري في المكان والزمان المحددين.
  2. إخطار المشتري بذلك.
  3. أن يكون المبيع على الحالة التي كان عليها وقت البيع.

فإذا لم يقم البائع بذلك اعتبر مخلاً بالتزامه حيث يحق للمشتري اتخاذ مايلي:

  1. طلب التنفيذ العيني ( إذا كان ممكناً ).
  2. المطالبة برد الثمن مع التعويض إذا تعذر التنفيذ العيني.
  3. فسخ العقد.

وهذه الخيارات قد تختلف باختلاف المبيع

أ/ إذا كان المبيع معيّناً بالذات:

فإنه يحق للمشتري مايلي:

  1. طلب التنفيذ العيني.
  2. التعويض في حالة تعذر التنفيذ العيني.
  3. فسخ العقد.
  4. المطالبة بالتعويض عن كل ضرر قد ينشأ بسبب إخلال البائع بالتسليم.

ب/ إذا كان المبيع معيّناً بالنوع:

يحق للمشتري بعد استـئذان المحكمة أن يشتري من الأسواق المبيع المعين بالنوع، ويحق له أن يشتريه بدون إذن المحكمة بالأحوال المستعجلة.

 

 

 

مسألة ماحكم النقص والزيادة في المبيع؟

ولا يمكن تصور حدوث زيادة أو نقص في البيع إلا في المبيعات المعينة بالنوع، فإذا حدث في هكذا بيوع ولم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بهذا يجب اتباع مايلي:

أ/ إذا كان المبيع لايضره التبعيض:

فإذا حدثت زيادة فيما لايضره التبعيض فإن الزيادة تكون من حق البائع، إذ يحق له استرداد مازاد عيناً، أما النقص فمن حسابه فلو أعطي 10،000 لكل متر ريالاً وكانت الأرض 9،000 متراً فإن المشتري يلتزم بدفع 9،000 فقط. سواءً كان الثمن محدداً لكل وحدة قياسية أم لمجموع البيع.

ب/ إذا كان المبيع يضره التبعيض:

فهنا حالتان:

الأولى: إذا كان المبيع يضره التبعيض وكان الثمن محدداً على أساس الوحدة القياسية: فالزيادة من حق البائع يستحق ثمنها والنقص من حسابه.

الثانية: إذا كان المبيع مما يضره التبعيض وكان الثمن محدداً على أساس الجملة: فالزيادة من صالح المشتري والنقص لا يقابله شيء من الثمن.

إذا كانت الزيادة أو النقص تلزم المشتري بأكثر مما أشترى أو تفرق عليه الصفقة فله الخيار في الفسخ أو الإمضاء مالم تكن الزيادة أو النقص تافهةً لاتخل بمقصود العقد.

مع ملاحظة أن المشتري إذا تسلم المبيع عالماً بالنقص فإن حقه في الفسخ يسقط.

هلاك المبيع قبل تسليمه:

يمكن إجمال حالات هلاك المبيع في النقاط التالية:

  • إذا هلك المبيع قبل التسليم لسبب أجنبي لا يد لأحدٍ فيه انفسخ البيع واستحق المشتري ما أداه من ثمن.
  • إذا هلك بعض المبيع يخير المشتري بين الفسخ أو الإمضاء مع استرداد الثمن ناقصاً المبيع السليم الذي استلمه.
  • إذا هلك المبيع كله أو بعضه بسبب المشتري فإنه يعد مستلماً له ويقع عاتق الهلاك عليه.
  • إذا هلك كل المبيع أو بعضه بفعل المشتري – وقت الخيار – واختار البائع الفسخ ضمن المشتري المبيع بآداء مثله أو قيمته وتملك بعضه.
  • إذا وقع الإتلاف قبل التسليم بفعل شخصٍ آخر كان للمشتري الخيار إما الفسخ أو الإمضاء وله الرجوع على المتلف بالضمان.
  • إذا وقع الإتلاف على بعض المبيع كان للمشتري الخيار بين مايلي:

‌أ.        فسخ العقد.

‌ب.     أخذ الباقي السليم بثمنه الذي دفعه وينفسخ البيع بالجزء الهالك.

‌ج.      إمضاء العقد كله بثمنه المتفق عليه والرجوع على المتلف بالجزء الذي أتلفه.

 

 

 

ثالثا: الالتزام بضمان التعرض والاستحقاق:

الالتزام بعدم التعرض قد يكون تعرضاً شخصياً وقد يكون تعرضاً للغير، وينقسم التعرض الشخصي إلى:

  1. تعرض مادي: وهو مباشر ويكون بالتعدي على العين المباعة وعدم تمكين المشتري من التمتع بالتصرف بها، وغير مباشر يكون بالتصرف بها إلى الغير.
  2. تعرض قانوني: وهو الادعاء بحق يحرم المشتري من المبيع، سواءً حرمه من كله أو بعضه.

ويتميز الالتزام الشخصي ( عدم التعرض المادي والقانوني ) بمجموعة من الخصائص:

  1. عدم قابلية الالتزام للتجزئة: لأنه التزام شخصي، فلو افترضنا أن البائعون متعددون وقام أحدهم بتعرض مادي أو قانوني هنا يرد الضمان على الكل لأنه التزام شخصي لا يقبل التجزئة. ولأن الغاية من الالتزام تمكين المشتري من التصرف بالمبيع تمكيناً هادئاً.
  2. ينتقل الضمان الشخصي إلى ورثة البائع: وهذا لاشك خروج على مبدأ أن الالتزام الشخصي لا ينتقل إلى الورثة ( الخلف العام ) ويسري هذا حتى لو لم تنتقل ملكية المبيع لهم.

 

ماجزاء إخلال البائع بعدم التعرض الشخصي ( المادي والقانوني )؟

أ_ إذا كان التعرض مادياً:

في هذه الحالة يحق للمشتري أحد أمرين:

  1. أن يطلب التنفيذ العيني وإزالة التعرض ( دعوى رفع يد ).
  2. المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصابه.

ب_ إذا كان التعرض قانوني:

هنا يحق للمشتري طلب الأمور التالية:

  1. طلب التنفيذ العيني.
  2. طلب فسخ العقد بتقدير القاضي ( بحسب جسامة الإخلال ).
  3. طلب التعويض.

ضمان البائع التعرض الصادر من الغير:

طبيعة هذا الالتزام: أن البائع ملتزم بدفع أي تعرض قانوني يقوم به الغير متمثلاً بادعاءات قانونية ترد على المبيع تحرم المشتري من التصرف في كله أو بعضه وذلك بأن يكون سبب استحقاق الغير المدعى به ناشئاً قبل العقد مالم يكن البائع هو المتعرض.

مصدر الضمان وحدوده:

  1. ضمان البائع دفع تعرض الغير متوقف فقط على التعرض القانوني دون المادي.
  2. التزام البائع بدفع التعرض عن الغير التزام بغاية وليس التزام بعمل فلو استفرغ البائع كل وسعه في سبيل دفع التعرض وفشل في ذلك فإنه يكون مسؤولاً أمام المشتري.

 

 

وعليه فإن التزام البائع يتمثل في أمرين:

  1. الالتزام بدفع التعرض القانوني الصادر من الغير ( التزام أصلي ).
  2. الالتزام بتعويض المشتري: وذلك في حالة ثبوت الحق المدعى به للغير ( التزام بديل ).

شروط تحقق تعرض الغير:

1_ أن يكون التعرض قانونيّاً: فنخرج بذلك التعرض المادي إذ أنه في هذا الحال يتعين على المشتري أن يلجأ إلى السلطات المختصة بطلب وقف التعرض المادي ( التعدي ) من الغير وليس إلى البائع.

2_ أن يكون التعرض سابقاً على البيع: بمعنى يجب أن يكون الحق المدعى به سابقاً على عقد البيع، وذلك بأن يكون ادعاء الغير بالحق في وقتٍ كان المبيع مملوكاً للبائع.

آثار التعرض الصادر من الغير:

إذا تعرض الغير تعرضاً قانونياً على المشتري وذلك بأن رفع دعوى استحقاق ضد المشتري أو قام المشتري برفع دعوى استباقية ضد الغير مدعي الاستحقاق، فهنا تنشأ خصومة بين الغير من جهة، والمشتري والبائع من جهةٍ أخرى، وهذا يستلزم على البائع أن يدفع التعرض القانوني الصادر من الغير عن المشتري، وكذلك يلتزم المشتري بإخطار البائع بنشوء هذه الخصومة.

أولاً حالة الإخطار:

إذا رفع الغير دعوى الاستحقاق فإن على المشتري أن يخطر البائع بالأمر، وعلى البائع حينها أن يقوم بالتدخل لدفع هذا التعرض، والأمر بالجملة لايخلو من فرضين:

الفرض الأول: نجاح البائع في دفع التعرض: فإذا نجح البائع في دفع التعرض وحكم برفض الدعوى فإن البائع يكون قد أوفى بالتزامه القاضي بدفع تعرض الغير.

الفرض الثاني: فشل البائع في دفع التعرض القانوني: إذا فشل البائع في دفع التعرض القانوني وصدر لصالح الغير حكم بات يقضي باستحقاقه وجب على البائع تعويض المشتري.

عدم تدخل البائع وفيه احتماليْن:

الأول: رفض دعوى الغير: فهنا لايحق للمشتري أن يرجع للبائع لأن التعرض لم يحدث وبالتالي لم يحدث الالتزام.

الثاني: إذا حكم للغير بالاستحقاق، في هذه الحالة يعد البائع ضامناً ويجب عليه تعويض المشتري ويلزم بتعويض المشتري رغم عدم التدخل.

ثانياً: حالة عدم الإخطار:

إذا لم يقم المشتري بإخطار البائع وبالتالي لم يتدخل فإن المحتمل أمران:

الأول: أن ينجح المشتري في دفع تعرض الغير فهنا لايرجع على البائع بشيء لانعدام المقتضى.

الثاني: أن يخسر المشتري الدعوى ويحكم للغير بالاستحقاق، فهنا يحق للمشتري أن يعود على البائع بالضمان – رغم عدم إخطاره – مالم يثبت البائع أنه قادر في حال إخطاره على دفع التعرض القانوني الذي خسره المشتري.

فإذا فشل كلٌ من البائع والمشتري في دفع التعرض ينشأ للمشتري حقٌ على البائع وهو:

ضمان الاستحقاق

يتمثل ضمان الاتسحقاق في تعويض البائع المشتري عن خسارته للمبيع بسبب دعوى الاستحقاق، حيث أنه والحال هكذا يعد البائع مخلاً بالتزامه القاضي بدفع التعرض القانوني الصادر من الغير. هذا ولا يتحقق الاستحقاق ( للغير ) إلا بحكم قضائي فإن حدث الاستحقاق بتنازل من المشتري أو بإقرارٍ منه أو بنكولٍ عن اليمين فلا حق له بالرجوع على البائع بالضمان، أما الصلح، فإن كان قبل القضاء فإن المشتري لا يرجع على البائع بما اصطلح عليه إلا إذا أثبت للبائع أن الغير محق في دعواه، فهنا يجب على البائع إما أن يدفع ثمن الصلح أو يدفع للمشتري ثمن المبيع كله. إذا كان الصلح بعد حكم قضائي فإن للمشتري أن يحتفظ بالمبيع ويعود على البائع بثمن الصلح.

هذا وقد يكون الاستحقاق الصادر للغير كليّاً أو جزئيّاً.

الحالة الأولى الاستحقاق الكلي:

إذا تم استحقاق المبيع كلياً كان الأمر كما يلي:

  • إذا أجاز المستحق البيع بين البائع والمشتري كان له [ أي المستحق ] أن يعود على البائع بالثمن.
  • إذا لم يجز البيع انفسخ العقد وللمشتري الرجوع على البائع بالثمن.
  • إذا أحدث المشتري تحسينات نافعة للعين قبل استحقاق الغير، يرجع بها على البائع بثمنها يوم تسليمها للمستحق.
  • يضمن البائع للمشتري الأضرار الناجمة عن استحقاق الغير للمبيع.

الحالة الثانية الاستحقاق الجزئي:

  • إذا استحق الغير بعض المبيع قبل أن يقبض المشتري المبيع كله، كان له أن يرد ما قبضه ويسترد كافة الثمن. أو يمضي البيع ويرجع على البائع بالقدر المستحق.
  • إذا استحق بعض المبيع بعد قبضه كله، أو أحدث الاستحقاق عيباً في الباقي كان للمشتري رده والرجوع على البائع بالثمن أو التمسك بالباقي بحصته من الثمن، وإن لم يحدث الاستحقاق عيباً وكان الجزء المستحق هو الأقل فليس للمشتري سوى مطالبة البائع بثمن الجزء المستحق.
  • إذا ظهر للمشتري بعد البيع أن على المبيع حقاً ( كالرهن ) كان للمشتري إما انتظار ارتفاع الحق أو فسخ العقد والرجوع على البائع بالثمن.

 

مسألة: هلاك المبيع بيد المشتري في فترة الاستحقاق؟

يجب التفريق بين حالتين:

الأولى: هلاك المبيع بسبب المشتري، فهنا يكون المشتري ضامناً للبيع في مواجهة المستحق – فيما لو حكم له بالاستحقاق - .

الثانية: هلاك المبيع بيد المشتري لسببٍ خارجٍ عن يده، فهنا لايسأل المشتري، ويضمن البائع ثمن المبيع للمستحق. وله كذلك حق المطالبة بالتعويض إن ثبت تضرره جرّاء هذا الهلاك.

 

 

 

أثر الاتفاقات المعدلة لأحكام ضمان التعرض والاستحقاق

يجوز للمتعاقدان مايلي:

  • زيادة هذا الضمان ويجب فيه أن ينص صراحةً على الزيادة وعلى موانع قيام المسؤولية على البائع. ( بمعنى يجب أن يكون هذا الاشتراط مبنياً على الوضوح ).
  • انقاص الضمان وهذا يجوز بشرط سلامة النية.
  • إسقاط الضمان، ويشترط فيه سلامة إرادة المشتري مع العلم أن إسقاط هذا الضمان لايعفي البائع من ضمان الثمن عند الاستحقاق، وإنما فقط سقوط حق المشتري في التعويض([9]).

رابعاً: التزام البائع بضمان العيوب الخفية

المقصود بالعيب: هي النقائص الخفية المؤدية لنقص ثمن المبيع أو الانتفاع به([10]) ، وبناءً على هذا التعريف يمكننا القول بأن المعيار في تحديد العيب يكمن في الفحش الوارد على العيب، فما خرج عن المألوف اعتبر عيباً موجباً للخيار لدى المشتري.

شروط العيب ( أي شروط العيب الموجب للخيار ):

  1. أن يكون العيب خفياً.
  2.  أن يكون العيب قديماً: أي حدث قبل عقد البيع أو بعده وهو بيد البائع.
  3. أن يكون العيب مؤثراً ( أي خارجاً عن المألوف ).
  4. عدم علم المشتري به، وهذا مستفادٌ بدلالة المفهوم بالنسبة للشرط رقم (2).

بالنسبة لخفاء العيب، فالمقصود به عدم تمكن المشتري من اكتشافه وذلك بمعيار الرجل العادي، وعليه فإن المشتري إذا علم بأمر العيب سواءً عن طريقه أو بطريق خبير فإن خيار الرد يسقط منه وذلك لأن سكوته بعد العلم دلالةً على الرضا، وأما كون العيب قديماً فيعني حدوثه قبل عقد البيع أو بعد العقد وهو مازال بيع البائع – قبل التسليم – ومع ذلك فقد يعتد بالعيب إذا حدث عند المشتري عيباً جديداً وكان سببه العيب القديم، فهنا تجري عليه أحكام العيب القديم، أما عن اشتراط كون العيب مؤثراً، فمعنى ذلك خروجه عن المألوف ومن صوره أن يؤدي إلى نقص الثمن أو نقص الانتفاع به على الوجه المراد، أو يؤدي إلى عدم اتمام العقد من قبل المشتري فيما لو علم بالعيب.

الأحوال التي لاتقوم فيها مسؤولية البائع عن العيب رغم تحققه هي:

  • إذا بيّن البائع العيب للمشتري عند التعاقد.
  • أن يشتري المبيع وهو عالمٌ بما فيه من العيب.
  • أن يرضى المشتري بالعيب بعد إطْلاعه عليه  أو بعد علمه به.
  • أن يشترط في البيع عدم مسؤولية البائع بشرط سلامة نية البائع، وقدرة المشتري على فحص المبيع.
  • أن يكون البيع بالمزاد من قبل المحكمة أو جهة الإدارة.

 

 

آثار ضمان العيوب الخفية

للمشتري والحال هكذا عدة خيارات وهي على النحو التالي:

  1. يحق للمشتري أن يرد المبيع ويستوفي كامل الثمن ( فسخ البيع ).
  2. قبول المبيع بعيبه وهنا في المسألة تفصيل:

أ‌.        إذا تصرف المشتري بالمبيع كأن يكون باعه أو وهبه للغير، فهنا يسقط حقه في الخيار لأن تصرفه دليلٌ على علمه ورضاه.

ب‌.     هلاك المبيع بيد المشتري بسبب عيبٍ خفي هنا يحق للمشتري الرجوع على البائع بنقصان الثمن. ويستوي في ذلك سبب هلاك المبيع ( بمعنى لايهم هنا أهلك بسبب قوة قاهرة أو هلك بسبب استهلاكه [طبيعته] ).

ت‌.     أن يحدث عيبٌ جديد عند المشتري، فهنا لايحق للمشتري المطالبة برد المبيع إنما يحق له فقط المطالبة بإنقاص الثمن، إلا أن يرضى البائع بالفسخ، فإن زال العيب الجديد كان للمشتري أن يرد المبيع أو يطالب بنقص الثمن([11]).

ث‌.     أن يحدث في المبيع زيادة مانعة وذلك بأن يضيف المشتري للمبيع زيادة بناء أو إضافات مقتضية، ثم ظهر العيب بعد ذلك، فهذا الحال يمنع رد المبيع ولا يحق للبائع أن يطلب الرد، وإنما للمشتري فقط أن يطالب بإنقاص الثمن الذي سببه العيب.

ج‌.      أن يكون البيع بالجملة وظهر عيبٌ قديم فهنا يفرق في 3 حالات:

  1. إذا ظهر في بعض المبيع عيبٌ قبل القبض، فللمشتري قبولها بعيبها وثمنها المتفق عليه أو ردها كلها.
  2. إذا ظهر في بعض المبيع عيبٌ بعد التسليم فهنا يفرق الحكم على مايلي:

‌أ.        إذا لم يكن في تفريق المبيع ضرر على المشتري فيحق للمشتري رد الجزء المعيب بحصته من الثمن، وليس للمشتري رد كل الصفقة.

‌ب.     إذا كان في تفرق المبيع ضررٌ على المشتري فللمشتري فسخ البيع.

 

مسألة: تعدد المبيع وظهر في بعضها عيوباً فمالحكم؟

صورة المسألة: أن تشتري من شخص عدة بضائع بثمنٍ موحد، ولنقل 3 سيارات بمائة ألف ثم ظهر في أحد السيارات أو في اثنتين منها عيباً فمالحكم؟

نقول: إذا علم المشتري بالعيب قبل التسليم، فله فسخ العقد أو إمضاؤه على الثمن المسمّى.

أما أن يحدث ذلك بعد التسليم وليس في التفرقة ضررٌ فللمشتري رد المعيب منها بحصته من الثمن الكلي، وليس له رد الكل مالم يرضى البائع، فإن كان في تفريقها ضررٌ بعد التسليم فللمشتري هنا أن يفسخ العقد أو يمضيه ويعود على المشتري بإنقاص الثمن([12]).

 

 

 

سقوط دعوى ضمان العيب الخفي

وتكون في حالتين:

  1. إذا مر على التسليم الفعلي للمبيع 6 أشهر، مالم يلتزم البائع – اتفاقاً – بزمنٍ أطول.
  2. إذا ثبت وجود غش من قبل البائع فإن هذه المدة تمتد إلى حين العلم بالعيب، وليس للبائع أن يتمسك بمدة الـ6 أشهر التي حددها النظام.

 

ثانياً: التزامات المشتري

التزامات المشتري بالجملة هي ( دفع الثمن + تسلّم المبيع + نفقات التسليم ).

 

أولاً: التزام المشتري بدفع الثمن

عرف الثمن بأنه: " المقابل المؤدّى لقاء المبيع ". ويذهب أكثر الفقهاء إلى أن الثمن هو الالتزام الأول على المشتري، بمعنى أنه يجب على المشتري أولاً أن يدفع الثمن قبل استلام المبيع، مالم يتفق على خلاف ذلك([13]).

طريقة دفع الثمن: الأصل في ذلك الاتفاق، فقد يتفق على دفع البيع جملةً واحدة، وقد يتفق على دفعه أقساطاً، وقد يجري الاتفاق على أن يكون مؤجلاً .

 

كيفية الوفاء بالثمن ( الزمان والمكان ):

الأصل في تحديد المكان والزمان الاتفاق، مالم يقضي العرف بخلاف ذلك.

1_ بالنسبة لمكان الوفاء فهو على النحو التالي:

  1. إذا كان الوفاء معجّلاً: في هذه الحالة مكان الوفاء هو مكان وجود المبيع إلا إذا اتفق على غير ذلك، كأن يكون المبيع عقاراً في الرياض، ويتفق في العقد على أن مكان الوفاء بالثمن هو مكة، وهذا لابأس به لأن أحكام النظام تكميلية وليست إلزامية.
  2. إذا كان الوفاء مؤجلاً: الأصل أيضاً أن الاتفاق ينظم هذه المسألة، لكن إذا سكتا عن ذلك فهنا تكون النصوص النظامية إلزامية لا تكميلية، ويكون مكان الوفاء موطن المشتري باعتبار ضابط أن الدين مطلوب لا محمول.

 

أين تكمن أهمية تحديد مكان الوفاء؟

تكمن هذه الأهمية في أن البيع إذا كان معجلاً واختلفت أوطان البائع والمشتري، فإن المشتري عند إرساله للثمن يتحمل نفقات التسليم دون أن يخصم ذلك من الثمن، أما في البيع المؤجل والذي قلنا فيه أن مكان الوفاء هو موطن المشتري، فإنه – أي المشتري – يخصم نفقات إيفاء الثمن من الثمن، فلو أن قيمة المبيع ألف ريال، واستلزم إرساله عبر البنك 25 ريال فهنا نقول 1000 – 25 = 975 للبائع.  ففي الحالة الأولى يتحمل المشتري النفقات أما الثانية فلا يتحملها وبالتالي تخصم من الثمن الإجمالي للمبيع ( يتحملها البائع ).

 

2_ بالنسبة لزمان الوفاء: الأصل في عقد البيع الفورية، بمعنى أن المبيع ينتقل مباشرةً لذمة المشتري؛ والثمن ينتقل كذلك على الفور. ومع ذلك فإن للمتعاقدين الاتفاق على ماشاؤا، وكذلك للعرف دورٌ في ذلك، فإن عدم الاتفاق والعرف فنكون أمام إلزام النظام على مايلي:

  1. إذا كان البيع معجّلاً: فإن زمن الوفاء يكون وقت العقد، أي بمجرد إبرام العقد، فللبائع حينها أن يطالب المشتري بالوفاء وليس للمشتري أن يطالبه بالتسليم مالم يلتزم بوفاء الثمن أولاً.
  2. إذا كان البيع مؤجلاً: إذا كان الأجل او القسط مؤجلاً إلى أجلٍ معلوم، فإن زمان الوفاء هو زمان حلول الأجل، والأصل أن يبدأ احتساب الأجل من تاريخ تسليم المبيع مالم يتفق على خلاف ذلك.  والحكمة في احتساب الأجل منذ تسليم المبيع تكمن في أن التزامات عقد البيع متقابلة وهي من خصائصه كما تقدّم معنا.

 

مسألة: حق المشتري في حبس الثمن.!!!

أ/ حق المشتري في حبس الثمن وفقاً للأحكام العامة:

ويكون ذلك في الحالة التي يرفض فيها البائع تسليم المبيع، فهنا – بالمقابل – يحق للمشتري أن يحبس الثمن وهذا مايسمى بـ ( الدفع بعدم التنفيذ ). وهذا لا يتعارض مع أن الأصل هو أن يحبس البائع المبيع لحين وفاء المشتري بالثمن، لأن الحالة التي نتكلم عنها هنا، هي حالة البيع المؤجل، التي يوافق فيها البائع على تأجيل استلام الثمن، وبذلك يسقط حقه في حبس المبيع ففي هذه الحال إذا امتنع البائع عن تسليم المبيع فللمشتري هنا حبس الثمن.

ب/ حق المشتري في الحبس وفقاً لأحكام البيع وظروف العقد:

وأحواله على النحو التالي:

  1. أن يخشى المشتري أن ترفع على المبيع الذي اشتراه دعوى استحقاق، فله هنا حبس الثمن مالم يقدم البائع كفيلاً مليئاً، يضمن الثمن في حال استحق المبيع، وللمشتري كذلك أن يسلم الثمن إلى خزانة المحكمة لحين الفصل في الدعوى.
  2. أن يجد المشتري في المبيع عيباً ويكون البائع ضامناً له، فللأول هنا حق حبس الثمن.

مسألة: متى لايحق للمشتري حبس الثمن؟

1)إذا زال خطر دعوى الاستحقاق. 2) إذا زال التعرض على المبيع. 3) إذا زال العيب.

مسألة: ماجزاء إخلال المشتري بالتزامه بدفع الثمن؟

يحق للبائع في هذا الحالة 3 أمور:

1)     المطالبة بالتنفيذ العيني أي إجبار المشتري عن طريق المحكمة بدفع الثمن.

2)     حبس المبيع.

3)     فسخ العقد وذلك في الحالة التي يتم فيها تحديد موعد لدفع الثمن ولا يتم الوفاء. وهذا فسخ اتفاقي، ويصح أن يكون الفسخ قضائياً وذلك في الصورة التي يكون البيع فيها مؤجلاً ويكون البائع قد سلم المبيع ولم يقم المشتري بتسليم الثمن في موعد الأجل، فهنا ينفسخ البيع بقوة القضاء، ويصح أن يكون انفساخاً في الحالة التي يستحيل فيها على المشتري تسليم الثمن.

 

أحكام وفاة المشتري أو البائع مفلساً؟

  • إذا توفي المشتري  وهو قد استلم المبيع ولم يوفي بالثمن، ففي هذا الحال لايحق للبائع – على رأي الوثيقة – أن يسترد المبيع وليس له إلا أن يكون كسائر الغرماء([14]).
  • إذا توفي المشتري بعد انعقاد العقد، ولم يكن مستلماً للمبيع ولا مؤدياً للثمن، فهنا للبائح حبس المبيع ومركزه أقوى من سائر الغرماء.
  • إذا توفي البائع معسراً بعد قبضه للثمن وقبل تسليمه للمبيع، فإن يد البائع على المبيع يد أمانة، فيحق للمشتري أخذها بعينها، فإن عدمت/هلكت فمركزه أقوى من سائر الغرماء.

 

هلاك المبيع: وأحواله على حاليْن:

 

أ/ هلاك المبيع في يد المشتري: إذا كان الثمن معلوماً، وهلك بيد المشتري؛ فعليه آداء الثمن بمعنى أن البيع قد لزمه، وإذا كان الثمن غير مسمّى فإن المشتري يضمن المبيع إذا هلك بتعدي أو تقصيرٍ منه.

ب/ ويحدث ذلك في فترة حبس المبيع عند امتناع المشتري عن دفع الثمن، وفي فترة قبل التسليم فإن كان قبل القبض ( التسليم ) فقد هلك على البائع، وإن كان هلاكه أثناء فترة الحبس فقد هلك على المشتري لأنه يعتبر قابضاً للمبيع حكماً، هذا ويعتبر البائع ضامناً للمبيع إن هلك بسببه ولو في فترة الحبس.

 

ثانياً: التزام المشتري بتسلّم المبيع

وهذا الالتزام يقابل التزام البائع بتسليم المبيع، وعليه إذا قام البائع بالتزامه المتعلق بالتسليم بحيث وضع المبيع تحت تصرف المشتري، فإن على المشتري أن يتسلّم المبيع وينقله إلى المكان المراد بالنسبة له.

مالمقصود بتسلّم المبيع؟

يقصد بالتسلّم أي القبض الفعلي المادي، بمعنى أن يحوز المشتري المبيع حيازةً مادية بحيث يتمكن من التصرف فيه.

ماحكم البيع إذا كان المشتري يجهل مكان المبيع؟

نقول أن ذلك (قد) يكون سبباً لفسخ العقد وذلك لورود الجهالة والغرر عليه، خاصةً إذا كان ذلك يستلزم نفقاتً ستتطلب على عاتقه.

على من، يقع عاتق نفقات تسليم المبيع؟

يلتزم المشتري بتحمل نفقات تسلّم المبيع، مالم يقضي اتفاقٌ أو عرفٌ بخلاف ذلك، فلو استلم المشتري المبيع في الرياض وهو ساكن في الدمام، فلا شك أنه يتحمل نفقات نقله من الرياض إلى الدمام.

ماجزاء عدم تسلّم المبيع؟

للبائع في هذه الأحوال ثلاثة حلول: 1)المطالبة بالتنفيذ العيني. 2) فسخ العقد. 3) المطالبة بالتعويض.

 

بيوع مختلفة في وثيقة الكويت

أولاً: بيع السلم

تعريفه: هو بيع مثمنٍ مؤجّل بثمنٍ معجّل، وهو ثابتٌ في الكتاب والسنة قبل ثبوته في وثيقة الكويت بأكثر من 1400 سنة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ)([15]) قال ابن عباس: " أشهد أن السلف المضمون إلى أجلٍ مسمى، قد أحله الله في كتابه وأذن فيه([16])"، أما السنة فقد قال صلوات الله عليه:((من أسلف في شيء، ففي كيلٍ معلوم، ووزنٍ معلوم، إلى أجلٍ معلوم([17]))).

شروط بيع السلم:

  1. أن يكون المبيع معيّناً أو قابلاً للتعيين: وذلك بالوصف والمقدار والجنس ونحوها.
  2. أن يكون أكيد الوجود عادةً وقت التسليم.
  3. أن يكون الثمن معلوماً.
  4. أن يكون زمن تسليم المبيع معلوماً.

 

 

مسألة: استغل المشتري حاجة البائع للسلم، وقام بإضافة شروط مجحفة أو غبنه في الثمن فمالحكم؟

إذا قام المشتري باستغلال حاجة البائع وذلك بغبنه في السعر أو إدخال شروط مجحفة، فإن للبائع أن يطلب من المحكمة – زمن تسليم المبيع – بأن تتدخل لتعديل الالتزامات المتقابلة ( تعديل السعر ) أو تعديل الشروط التي فرضها المشتري وذلك لزوال الضرر عنه، وإذا لم يرق للمشتري حكم المحكمةِ في ذلك فإن له رد الحكم وذلك باسترداد الثمن المدفوع للبائع وقت العقد، هذا ويقع باطلاً كل اتفاق يراد منه صرف البائع عن هذا الحق ( أي حق البائع بتعديل الالتزامات التي اجحفته بسبب الغبن ).

آثار عقد السلم:

1_ يحق للمشتري التصرف في المبيع قبل قبضه: إذا افترضنا أن المشتري في عقد السلم اشترى محصول تمر على أن يتسلمه في شهر 9 فإن له الحق أن يبيعه في شهر 7 أي قبل قبضه، وهنا يحل المشتري محله في مواجهة البائع.

2_ استحالة تسلّم المبيع: إذا حل أجل السلم، وتعذر تسليمه إلى المشتري، وذلك لظرفٍ عارض، فإن للمشتري الخيار بين انتظار زوال الظرف العارض أو فسخ العقد.

3_ موت البائع: إذا مات البائع قبل حلول الأجل، انتقل التزامه إلى التركته عندها يحجز من تركته مايساوي قيمة المبيع، وتؤدى إلى المشتري، مالم يقم الورثة بتقديم كفيلٍ مليء يضمن تسليم المبيع عند حلول الأجل.

 

ثانياً: التخارج

التخارج هو: " بيع الوارث نصيبه من التركة – بعد وفاة المورث – لوارثٍ آخر أو أكثر، بعوضٍ معلوم حتى لو كان المحل غير معيّن"

يفهم من التعريف أن التخارج هو بيعٌ بين الورثة أنفسهم، وأن محله ( المعقود عليه ) التركة، وأنه لايشترط أن تكون التركة محددة المقدار، فيكفي فيه أن يقول البائع (الوارث) للمشتري (الوارث الآخر) بعتك نصيبي من الورث الذي مقداره الربع ب 100 ألف ريال مثلاً، ولو لم يحدد ماهية هذا الربع وتفاصيله، وعليه فإن البائع في هذا النوع من البيوع يضمن أمران فقط.

  1. وجود تركة حقيقية.
  2. يضمن للمشتري ( الوارث الآخر ) أنه فعلاً من مستحقي الميراث.

 

ثالثا: البيع في مرض الموت

ذكرت الوثيقة تعريفاً طويلاً أشبه مايكون بالشرح([18])، لذلك سنعدل عنه إلى تعريف المالكية فهو أنسب وأسهل وأيسر فعرفوه بأنه: " ما حكم أهل الطب بكثرة الموت فيه، ولو لم يغلب([19])([20])"

من خلال التعريف التالي أن مرض الموت يشترط فيه عدة أمور:

  1. عجز الإنسان عن متابعة أعماله بالشكل المعتاد.
  2. أن يغلب في مرضه الهلاك.
  3. أن تحدث وفاة الشخص خلال سنة من ظهور المرض [ وهذا محل تقدير للقاضي ].

أحكام تصرفات المريض مرض الموت [ سأضطر إلى ذكرها عبر نقاط لاقتضاء الأمر؛ الاختصار ]:

  • إذا تصرف المريض مرض الموت – أو من في حكمه –  تصرفاً تدل القرائن فيه على أنه تبرع، فإنه يأخذ أحكام الوصية، بمعنى أنه يبطل منه ماجاوز الثلث([21]).
  • إذا باع المريض مرض الموت بيعاً، فإنه لاينفذ إذا كان بأقل من ثمن المثل، ولو كان الغبن يسيراً إذا كان المريض مديناً وله دائنين، ويجب على المشتري آداء ثمن المثل لصحة البيع، فإن رفض، جاز للدائنين فسخ العقد.
  • إذا باع المريض مرض الموت عيناً ثم قام المشتري ببيعها، فإنه لايجوز فسخ هذا البيع الأخير وللدائنين أو الورث مطالبة المشتري الأول بما يكمل ثلثي قيمة المبيع([22])، وإن كان المشتري من الورثة جاز لهم مطالبته بقيمة المثل.

 

رابعاً: بيع النائب لنفسه

وهذا يشمل:

  1. بيع الوكيل لنفسه.
  2. بيع الوسطاء والخبراء.
  3. بيع القضاة والمحامين، وموظفي المحاكم.

الأصل في بائع النائب لنفسه، وهؤلاء المذكورين قياساً، عدم جواز أن يبيعوا ويشتروا لأنفسهم، والعلة في ذلك خشية تغليب مصلحتهم الشخصية على مصالح من يقومون بهم، وبالنسبة لبيع الخبراء والوسطاء، فحكمهم حكم النائب في عدم جواز بيعهم لأنفسهم، لتعارض هدفهم من هدف البائع الأصلي الذي مراده زيادة الثمن.

وعليه، فلا يجوز لهم ذلك سواءً بأنفسهم مباشرةً أو عن طريق التوكيل أو عن طريق أسماءٍ مستعارة، فإذا ماقاموا بذلك، فإن الأصل المنع مالم يجيزه الأصيل [ استثناءً ]. وفي الحالة التي يشتري فيها الوكيل أو الأشخاص الممنوعين ثم يقوم الأصيل بمنع تصرفهم [ شرائهم ] ثم يأتي مشتريٍ آخر فإن الذي يتحمل التبعة المشتري الأول مثال توضيحي:

قام أحد الممنوعين بالشراء [ الوكيل أو من في حكمه ] فاشترى مال الأصيل بمبلغ 10 آلاف، ثم قام الأصيل بمنع هذا الشراء، فحدث وأن نزلت الأسعار، فاضطر الأصيل إلى بيعه بـ8 آلاف، فهنا يجب على المشتري الأول أن يتحمل مانقص من قيمة المبيع.

أما بيع القضاة والمحامين وموظفي المحكمة لأنفسهم، فإنهم ممنوعين وحكمهم حكم من قبله والعلة فيه تعارض المصالح.

 

خامساً بيع ملك الغير:

إذا باع الغير المبيع من دون إذن المالك فإن هذا البيع لا يتم وللمشتري المطالبة بفسخ العقد إلا عند حالتين:

  1. إذا انتقلت ملكية المبيع إلى الغير بعد العقد.
  2. إذا أجاز المالك الحقيقي تصرف الغير.

 

سادساً المقايضة:

المقايضة أحد صور البيع، لكن الفرق بينه وبين البيع – بالمفهوم المعاصر – هو أن المقابل فيه ليس نقداً، وعليه فإن المقايضة هي: " مبادلة مالٍ أو حقٍ مالي بمالٍ غير نقود ". وتسري على أحكام المقايضة أحكام البيع، مع عدم الإخلال بما يتعارض مع طبيعتها.

خصائص وفوارق المقايضة عن البيع – بالمفهوم المعاصر -:

  1. يحمل المتقايضان صفة البائع والمشتري في نفس الوقت، فالمقايض بائعٌ للشيء الذي يقايض به، ومشترٍ للشيء الذي يقايض عليه.
  2. يجوز تعويض الفرق بالنقود، فإذا كنا نتقايض سيارة 2012 هايلكس، بجيب 2012 فهنا نعطي صاحب الجيب الهايلكس + 70 ألف مثلاً.
  3. لايجوز إجراء التعديل الوارد على الفقرة (2) إذا وقع على مال ربوي، فمثلاً إذا قايضتك طن تمر سكري بطن تمر برحي فلا يجوز أن أعدل على هذا الفرق ولو اختلفت الجودة لقوله صلوات الله عليه في الأموال الربوية: (( مثلاً بمثل([23]) )).

 

تم بحمد الله

([1]) وهي البيع والإيجار والتأمين.

([2])ولم أشرح كونه مسمى، لأن المقصود بها اختصاراً: أنه عقد قد نظمه النظام بنصوص خاصة.

([3]) رواه ابن ماجة برقم (2269) والبيهقي برقم (11403).

([4]) لأنه رضائي وليس شكلي، فالشكلية هنا ليست شرطاً للانعقاد ليحتج بانعدامها.

([5]) لكن إذا اعتبر نظام/ قانون خاص، أن عقد البيع لايعتبر مرتباً لآثارة إلا بالكتابة  فإنه يعتبر شرطاً لانعقاد البيع وليس وسيلة للإثبات فقط. حينها تكون هذه الشكلية استثناءً على رضائية عقد البيع.

([6]) أي ممكن الوجود والتسليم.

([7]) المقصود بالإكراه هنا، هو الإكراه المعيب للإرادة وليس المعدم لها.

([8]) المادة (463) وثيقة الكويت.

([9]) نصت المادة (471) من الوثيقة على أنه "لا يصح اشتراط عدم ضمان البائع للثمن عند استحقاق المبيع، ويفسد البيع بهذا الشرط" وأصل هذا في الشريعة حديث ( لاضرر ولا ضرر ) وورود الخبر أنه صلوات الله عليه نهى عن الغرر.

([10]) عرفه ابن ضويان الحنبلي في منار السبيل بأنه: " النقائص الموجبة لنقص المالية في عادة التجار " اهـ، وعلى العموم أنصح الطلاب بلزوم التعريف الوارد بالمتن لأنه أسهل من الوارد في الكتاب وللتأكد انظر صــ 52 في الكتاب.

([11]) حق مرتجع.

([12])كررنا إنقاص الثمن كثيراً، والمقصود به إمضاء الصفقة أخذاً بالاعتبار وجود العيب فلو افترضنا أن الصفقة كانت 100 ألف ومع العيب 70 ألف فهنا يحق للمشتري إذا كان في التفريق ضرر بعد التسليم أن يفسخ البيع أو يمضيه مع حقه في استعادة 30 ألف.

([13])كما في البيع المؤجل والمقسط.

([14])وفي المسألة خلاف والراجح إعمال حديث ( من أدرك ماله بعينه عند رجلٍ أو إنسانٍ قد أفلس فهو أحق به من غيره ) رواه البخاري برقم (2402) في كتاب الاستقراض [ باب إذا وجد ماله عند مفلسٍ في البيع والقرض والوديعة؛ فهو أحق به ]. ولكننا من باب " التسليك " و " المسايرة " ربما نلجأ إلى القول الظاهر في المتن ولو كان مرجوحاً.!!!

([15])البقرة (282).

([16])سنن البيهقي، كتاب البيوع، حديث رقم (11415).

([17])صحيح البخاري، كتاب السلم حديث رقم (2240).

([18])للتأكد اذهب إلى ص75.

([19])شرح مختصر خليل للخرشي [304/5].

([20])ويقاس على مرض الموت الأحوال التي يغلب على ظن الإنسان الهلاك فيها، كمن يحكم عليه بالإعدام أو من يتوه في صحراء أو يسقط في بئرٍ ونحو ذلك.

([21])إلا إذا لم يكن له ورثه، فهنا يجوز له التصرف بكل المال على المشهور في مذهبنا. قال في المغني: " ومن أوصى بكل ماله، ولا عصبةَ له ولا مولى؛ فجائز" المغني [220/6]، وقال أيضاً: " فأما من لا وارث له، فتجوز وصيته بجميع ماله، هذا هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب ". [426/6].

([22])لأنهم أجروا عليها أحكام الوصية التي مقتضاها إجازة مادون الثلث، أما الثلثان فهي من حق الورثة أو الدائنين لأن لهم حقٌ في المال.

([23])صحيح مسلم، كتاب المساقاة 4147.