قال أبو عمر البغدادي رحمه الله:
إذن ما هي أهداف الحملة الإعلامية الأخيرة على دولة الإسلام؟
أولاً: فك الارتباط والتلاحم القوي بين دولة الإسلام وقاعدتها الشعبية الكبيرة.
ثانياً: محاولة ضرب الدولة الإسلامية بالمجموعات الجهادية الأخرى.
ثالثاً: إقصاء التيار الجهادي العالمي من ساحة المعركة، لصالح تيارات وطنية أكثر اعتدالاً وانفتاحا، وتشويه صورته العالمية.
رابعاً وأخيراً: القضاء على الجهاد في بلاد الرافدين وضياع أمل الأمة فيه.
وفي ظل حالة الانهيار التي تضرب بقوة مؤسسات دولة الطاغوت المالكي، وبعد تصريح خطير لفريق من الضباط الأمريكيين، أعلنوا عن حقيقة مفادها أنه لم يعد أمام القوات الأمريكية إلا ستة أشهر لتحقيق النصر في حرب العراق، وإلا واجهت انهياراً على الطريقة الفيتنامية، وهذا ما أكده ديك الحرب ’تشيني‘ والذي تحول فجأة إلى دجاجة تلقي قنبلة إعلامية انبطاحية: إن هدفهم الآن هو العودة بشرف إلى الوطن، وأعلنت الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس الأمريكي: أن الخطة الأمنية ينبغي أن تعطي ثمارها في منتصف هذا الصيف، وإلا سوف يعجلون برحيل القوات آخر هذا العام، هذه المدة الوجيزة جعلت العدو وعملاءه في حالة تسابق لتجهيز الساحة العراقية لخليفة وحليف جديد، يكون أكثر اعتدالاً وأقل خطراً من دولة الإسلام، خصوصاً إذا علمنا أن الأمريكان مقدمون لا محالة على حملة عسكرية ضد إيران لأسباب كثيرة ليس هذا موضعها، فلا بد إذاً من تسوية القضية العراقية وإنهاء الوضع المتأزم فيه، وخاصة في المناطق السنية، ولو لصالح جماعة إسلامية معتدلة أو حتى أصولية يمكن السيطرة عليها عن طريق طرف وسيط، وهذا هو السبب الذي دفع آل سلول إلى المسارعة في بناء وتقوية حزب الله السعودي تحت مسمىً آخر، وبمباركة من كهنة السلطان، وخاصة الذين اشتهروا بعدائهم لأبناء الحركة الإسلامية، فانهالت أموال النفط إليهم بواسطة المدعو محمد بن نايف وبأيادي تجار الدين، ثم بدؤوا بحرب ثلاثية الأبعاد على دولة الإسلام:
أولها: تجفيف منابع المال من خلال حملة طويلة النفس من الأكاذيب والأراجيف، صدقها وللأسف كثير من الصادقين والمخلصين، ونسوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((وجعل رزقي تحت ظل رمحي))، وقال: ((الخيل معقودٌ في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)).
ثانياً: تجفيف منابع الرجال، وقطع الصلة بين دولة الإسلام والمخلصين الصادقين من الأمة، وخاصة بعدما فشلت كل فتاواهم لصد الشباب المسلم المجاهد عن بذل نفوسهم وأموالهم رخيصة في سبيل الله، فتآمروا بالتعاون مع عميل الموساد والاستخبارات الأمريكية يسري فودة على كشف طرق دخول المجاهدين المهاجرين والاستشهاديين، على الرغم أن أولئك الطيبين الذين رافقوهم وأدخلوهم وسهلوا لهم أمرهم صرحوا غير مرة أنهم لا يستقبلون المهاجرين، فما الذي دفعهم إذاً إلى المغامرة، وفضح هذا الطريق وتسليط الضوء عليه؟ وقد اعترف الخبيث بنفسه أنه سلم ما بحوزته من معلومات إلى استخبارات دولة ما!
ثالثاً: الانخراط القوي والانضمام إلى خنجر ثلاثي الرؤوس، أقطابه:
أ- شرذمة من المرتدين المنتفعين تجار الدماء وسراق الجهاد على طريقة سعد زغلول وبن بلة وعلي جناح، وإلى هؤلاء نقول: قد مضى زمان سرقة الجهاد والمتاجرة بأطراف المعوقين ودماء الشهداء، وكما قال الصادق الأمين: ((لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)).
ب- طائفة أدعياء السلفية القاعدون المقعدون لجبنهم، همهم الطعن في المجاهدين وتتبع عوراتهم.
ج- طائفة من الحساد، دفعهم مسارعة كثير من عناصرهم وكتائبهم إلى التعاضد والتناصر وبيعة دولة الإسلام، فإن النفس جبلت على حب الرفعة، فهي لا تحب أن يعلوها أمر، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا ينجو منهن أحد: الظن والطيرة والحسد))، فهذا ابن القيم رحمه الله يتعرض لأشد أنواع الأذى بسبب الحسد ويقول: ’وقد كان الإمام أحمد هو الجماعة، ولما لم يتحمل هذا عقول بعض الناس من الحسد، قالوا للخليفة: ’أتكون أنت وقضاتك وولاتك كلهم على الباطل وأحمد وحده على الحق‘، فلم يتسع علمه لذلك، فأخذه بالسياط والعقوبة بعد الحبس طويل، فلا إله إلا الله ما أشبه الليلة بالبارحة‘، ونحن نقول كما قال ابن القيم: لا إله إلا الله ما أشبه الليلة بالبارحة، ونذكر بقوله تعالى: {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلاً أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرًا}، فهم صدوا الناس عن الجهاد في سبيل الله لما في قلوبهم من الضغن والحسد للمؤمنين الصادقين والخوف والهلع الذي يخلع قلوبهم، ودعوا أصحابهم وعشائرهم إلى الدعة والراحة، ولو كانت بتولي الكافرين، ومحاداة الله ورسوله والمؤمنين، ووضعوا أيديهم في أيدي طواغيت العرب يستجدونهم على أهل الملة والدين، بلسان ذرب، زاعمين أنهم ما أرادوا إلا إخراج المحتلين! وقد رمانا الناس بأكاذيب كثيرة لا أصل لها في عقيدتنا، فادعوا أننا نكفر عوام المسلمين ونستحل دماءهم وأموالهم، ونجبر الناس على الدخول في دولتنا بالسيف! [قل إني على بينة من ربي]