ألف ستيفن هوكنق وليونارد ملودينو كتاب the grand design التصميم الأعظم

de834e59ac5c518a29f469c7776ca665.jpg
 ،

 

وقد أحدث ضجة في وقته وممن فندوا أفكار الكتاب البروفيسور الإيرلندي جون لينوكس وهو متخصص في الرياضيات وفلسفة العلوم يتحدث الفرنسية والروسية والألمانية والأسبانية بالإضافة للإنجليزية لغته الأصلية له عدة مناظرات مع أشهر الملاحدة دوكنز

وهيتشنز وغيرهما... كتب عدة كتب منها هذين

 

e553ca876464a2b2c1eed7481a5b3a71.jpg 

 

 

في معرض رده على كتاب ستيفن هوكنج التصميم العظيم كتب جون لينكس كتابه

God and  Stephen Hawking: whose design is it anyway?الإله وستيفن هوكنق: لمن التصميم إذاً؟

سأعرض الأفكار الرئيسية للكتاب كما جاءت بأسلوب المؤلف مع تعديل يسير جداً إذا اقتضى الأمر، نظراً لطول بعض الأفكار وتشابكها كان لزاماً علي إيرادها كاملة، ولخشية الإطالة سأقسمها على جزئين الأول يشمل الفصلين الأولين أما الجزء الثاني فيشمل الفصول الثلاثة الباقية

إن كان هناك من ملاحظات أو استدراك أو سؤال فعلى حسابي في تويتر  @khalidashaya

كتبه : أ.خالد الشايع

 

 

 

 

 


[1] 

والآن مع الجزء الأول:

 

الفصل الأول: الأسئلة العظيمة!

بدأ هوكنج بقائمة من الأسئلة:

  • كيف نفهم العالم الذي نعيش فيه؟

  • كيف يتصرف العالم؟

  • ما طبيعة الحقيقة؟

  • من أين جاء كل شيء؟

  • هل احتاج الكون لخالق؟

  • لماذا يوجد شيء بدلاً من العدم؟

  • لماذا خلقنا؟

  • لم هذه القوانين بالذات وليس غيرها؟

 

يتضح من الأسئلة الثلاثة الأخيرة أنها فلسفية يعجز العلم الطبيعي عن الإجابة عنها- هوكنج في بداية كتابه طرح الفلسفة جانباً مستمسكاً بالعلم حامل شعلة النور للبشرية لكنه بطرحها أعاد إحياء الفلسفة! يقول هوكنج إن الجهل بقوانين الطبيعة جعل الناس تخترع آلهة لتسيطر على جوانب الحياة المختلفة، ومع تقدم الفيزياء لم يعد هناك حاجة لإله يملأ الفراغات التي تركها الجهل بالقوانين (والآن قاب قوسين لاعتبار الإلحاد ضرورة للعلم الطبيعي). عرّج هوكنج على فلاسفة اليونان وكيف فسروا ظواهر الطبيعة بالقوى الإلهية! ضرب مثلاً بالفيلسوف زينوفين والذي رفض الفلسفات الإغريقية المفسرة لقوى الطبيعة بالقدرة الإلهية وانتقد الصفات المسبغة عليهم والتي تعد منقصة في حق البشر كالزنا والسرقة وكيف أن كل صنف بشري وضع له إلهاً يشبهه فالأثيوبيون وضعوا إلهاً أسود أفطس وهكذا. بل إنه قال لو أن الخيول والأسود وغيرها تجيد الرسم لوجدت الحصان يرسم إلهاً على شكل حصان! لكن مالايعلمه زينوفين أن هناك من سبقه في نفي تعدد الآلهة وهو موسى(عليه السلام) . ما غاب عن ذهن هوكنج هو أن نفي تعدد الآلهة لا يلزم منه نفي الإله. على عكس هوكنج الذي نفى فكرة الإله جملة وتفصيلاً -بناء على النظرة الناقصة لتعدد الآلهة عند الإغريق- فإن زينوفين الذي عاش بين أظهرهم نفى التعدد وأثبت وجود إله واحد فقد كتب "هناك إله واحد ....ليس كالبشر شكلاً ولا فكراً...مباين لهم يحكمهم وما سواهم وما مسه من لغوب". لا يظنن هوكنج أنه بتسفيه النظرة البدائية للإله سيسفّه الدين! لكنه مع ذلك-بقصد أو بدونه- يخلط بين الآلهة المتعددة والإله الواحد! وهذا النظرة القاصرة جعلته ينظر للإله كسد للفراغات التي لم يصل إليها العلم! أو كما ينظر له الربوبيون :إله خلق الكون وتركه! بل هو إله خلق ما نعلم من الكون وما لا نعلم! وتلك الأجزاء التي نعلمها هي ما تدهشنا وتزيد من إعجابنا ، تماماً كما يزداد إعجابنا بعمل هندسي أو فني كلما أحطنا به علما.

 

 

الفصل الثاني:

الإله أم قوانين الطبيعة؟

مسألة منطقية: كون يخلق ذاته؟

أحد النتائج الرئيسية التي توصل لها هوكنج :" لأن قانون الجاذبية موجود فإن الكون خُلق وسيخلق نفسه من العدم" !

كما رأينا في البداية فإن هوكنج أعلن موت الفلسفة! ولكن من مهام الفلسفة تدريب الناس على مهارة التعريف والتحليل المنطقي والمحاجّة ، فهل هذا مما مات أيضاً مع الفلسفة كما يقول هوكنق! قطعاً لا يقول هوكنق أن الكون يخلق نفسه من "العدم" في الجزء الأول من الجملة السابقة المقتبسة لهوكنق "لأن هناك قانون الجاذبية" القانون لا يوجد في "العدم" إن كان يستخدم الكلمة بالمعنى الفلسفي، ومن هنا يظهر أن هوكنق يقول أن الكون مخلوق من شيء ولا شيء!! أما الجزء الثاني من من عبارة هوكنق فلا يقل غرابة "الكون خلق وسيخلق نفسه من العدم":إذا قلنا أن "أ" خَلَقَ "ب" فإن هناك افتراضاً ذهنياً أن "أ" موجود قبل "ب"وإلا كيف خلق!! أما إن قلنا أن "أ" خلق "أ" فإن العبارة متناقضة حتى لو كان "أ" يساوي "الكون" الأمر يبدو وكأنه فصل من رواية أليس في بلاد العجائب! في جملة واحدة هناك تناقضان "الكون يخرج من العدم الذي أصبح شيئاً" و "الكون يخلق نفسه" وثالثة الأثافي أن الجاذبية تشرح وجود الكون!! الجاذبية هي قانون يفسر عمل الكون فكيف توجد قبله! المشكلة في مثل هذه العبارات المتناقضة أنها صادرة من علماء مشاهير وهذا يجعل الناس يأخذونها مسلمات! المشكلة الأكبر أن الكتاب كله قائم على هذه الفكرة المتناقضة ولئن كان أساسه قائم عليها فهو على جرف هار. الكتاب يتكئ على قانون الجاذبية ولهذا سنفصل في ماهية القوانين الطبيعية.

طبيعة القوانين…

يركز هوكنق على أن الإغريق كان لا يفرقون بين قوانين البشر والطبيعة فهم يسبغون العقل على الجمادات مثل فكرة أن الشمس تغيب هرباً من إله العدالة، ثم يضيف أن ديكارت هو أول من أسس للقوانين الطبيعية كما نعرفها اليوم ويضيف هوكنق أنه حتى تسمى الظاهرة قانوناً طبيعياً فعليه أن ينتظم بشكل ملاحظ ويوفر تنبؤاً عما سيحدث في المستقبل مثال ذلك شروق الشمس من المشرق، ولكن كما يقول هيوم" ملاحظتنا لشروق الشمس آلاف المرات لا يعني ضرورة شروقها غداً فهناك العديد مو الافتراضات التي لا نتفطن لها" "ستشرق في حالة لم تنفجر بعد غروبها" ..إلخ. وهذا يجعل قوانين الطبيعة أعقد كثيراً مما نتصور خذ مثلاً قوانين نيوتن فهي هامة وساعدتنا في الهبوط على القمر ولكنها في السرعات التي تقارب سرعة الضوء لا تعمل شيئاً، بعبارة أخرى نحتاج تحديد نطاق عمل القانون لا إطلاقه هكذا .

مصادر قوانين الطبيعة:

وضع هوكنق ٣ أسئلة عن القوانين: ماهو مصدرها؟ وهل لهذه القوانين استثناءات(معجزات)؟ ألا يوجد غير مجموعة واحدة من القوانين؟ يرى هوكنق أن النظرة التي سيطرت على القوانين أنها قوانين إلهية كما هو رأي نيوتن وكبلر وقاليليو وغيرهم يراها نظرة قاصرة فهي تجعل الإله يتجسد في تلك القوانين. لكن ماتجاهله هوكنق هو أن الإله الذي آمن به العلماء نيوتن وغيره ليس مجرد تجسد للقوانين بل هو الحكيم القادر المدبر للكون. تحدثنا في السابق عن قوانين «نيوتن» ولم نقل قوانين «الإله» لأن نيوتن ببساطة هو من صاغ تلك القوانين التي تصف حركة الأجسام وهي تصف أنماطاً وتنظيمات يعمل بها الكون ولكن الإله هو من خلق هذا الكون وفق هذه التنظيمات والأطر وهو الذي أعطى نيوتن عقلاً ليصيغ تلك التنظيمات على هيئة معادلات رياضية فهي من هذه الجهة قوانين نيوتن ولذلك من الحماقة أننا عند نسبة القوانين لنيوتن فإننا نصف نيوتن بأنه تجسد لتلك القوانين! وعلى ذات النسق يبدو من الحمق فعل ذلك مع الإله؛ بمعنى تجسيد القوانين على أنها إله وهذا ما يفعله هوكنق فهو يضفي على تلك القوانين صفة الخلق وهذا ما خالفه فيه العلماءمثل كبلر ونيوتن وغيرهما.

الإله أم قوانين الفيزياء؟

يلتقي هوكنق مع دوكنز وغيره في وضعنا أمام خيار (الإله أو العلم) أو "إله الفجوات" بمعنى أن العلم سيكتشف كل القوانين ولن تعود هناك حاجة لقوة خارقة لخلق الكون فقد كتب أن النظرية الشاملة (نظرية M --M theory) تبين خلق عدة أكوان ولن تحتاج لقوة خارقة أو إله لتخلق بل إن هذه الأكوان تنشأ طبيعياً من القوانين الفيزيائية. لكن مهلاً! الخلق يحتاج لفاعل وهو في هذه الحالة "إله" أو كما يزعم هوكنق "قوانين الفيزياء" لكن قوانين الفيزياء ليست فاعلاً! هوكنق خلط خلطاً عجيباً بين أمرين مختلفين "الفاعل والقانون": الإله تفسير لوجود الكون ولكنه مستقل عن تفسير القوانين الفيزيائية لهذا الكون! حتى تكون الأمور أوضح : لو كان لدينا محرك نفاث وطُلب منا شرحه ؛ هل نتحدث عن الفاعل الذي اخترعه وهو السير "فرانك ويتل"؟ أم نسير على خطى هوكنق فنقول إنه ظهر للطبيعة بفعل قوانين الفيزياء. من السخف سؤال الناس أن تختار بين أي التفسيرين أنسب فليس في هذا اختيار فنحن نحتاجهما معاً لتفسير المحرك ، عندما نعود للكون فليس علينا الاختيار بين الاثنين ؛ الإله هو من خلق الكون ووضع فيه القوانين فليس من العقل في شيء عرض الإله والعلم على الناس ليختاروا منهما!! قوانين الفيزياء تشرح كيف يعمل المحرك النفاث ولكنها لا تفسر كيف وجد أساساً فقد احتاج لعبقرية وخيال مخترعها "ويتل" ولم يكن ذلك كافٍ وحده فقد توجب وجود المادة التي صنع منها المحرك ولا يمكن للقوانين خلقها. العلم يطرح السؤال"كيف يعمل المحرك؟" والسؤال "لماذا" من قبيل "لماذا هذا الأنبوب هنا؟" لكنه لا يطرح السؤال عن الهدف: " لماذا وجد هذا المحرك؟" ويلاحظ هنا أن العلم لا يسأل عن المخترع "ويتل" في تقصّيه! وطبعاً من السخف استنتاج عدم وجود "ويتل" من خلال إجابات الأسئلة السابقة!! "ويتل" هو إجابة السؤال :"لم وجد المحرك ابتداء؟" وهذا ما يفعله بعض العلماء، فهم يبعدون الإله ابتداء ويطرحون أسئلة علمية ثم يدعون عدم أهمية وجود إله! فهم يتجاهلون السؤال: "لم وجد شيء بدلاً من لا شيء؟" لسبب بسيط هو أن علمهم قاصر عن الإجابة على هذا السؤال! هوكنق خلص إلى أن ما يحتاجه خلق الكون هو قانون الجاذبية! وعندما سئل من أين جاءت الجاذبية أجاب أنها من النظرية الشاملة(النظرية m). الادعاء بأن نظرية أو قانوناً قد يخلق شيئاً فهم خاطئ لمفهومي النظرية والقانون: الشمس تشرق من المشرق كل يوم ولكن القانون لا يخلق شمساً ولا أرضا! القانون يصف ويتنبأ لكن لا يخلق. قوانين نيوتن للجاذبية لا تخلق الجاذبية بل إنها لا تفسر الجاذبية! وكما أن القوانين لا تخلق فإنها أيضاً لا تؤثر بذاتها، فقوانين الحركة لنيوتن لم تحرك كرة بلياردو يوماً ما! ولنضرب مثلاً آخر لو أودعت ١٠٠دولار في حسابي ثم بعد حين أضفت لها ١٠٠ أخرى فالناتج ٢٠٠طبقاً للقانون الحسابي ١+١=٢ ، ولن يتدخل القانون الحسابي ليضيف لرصيدي ولا دولارا واحداً! اللجوء للقوانين هو محاولة بائسة للهروب من الاعتراف بوجود خالق.