JustPaste.it

( خطأ في مفهوم البدعة )

 
الحمدلله رب العالمين ..
 
 
جاء عن جماعة من السلف جملة من العبادات والأوراد التي لم يفعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيظنّ القارىء لها أنها لاحقة في البدع بموجب مفهوم البدعة الذي يقول بأن البدعة هي التعبد لله بما لم يشرعه الله تعالى .
 
 
جاء عن أويس القرني تخصيص ليلة من الليالي بالركوع أو السجود أو طول القيام وقبله عن أبي هريرة التسبيح أو الاستغفار باثني عشر ألف مرة ويقول ( أسبح بقدر ديتي ) وجاء عن أحمد الصلاة بثلاث مئة ركعة في اليوم وعن عبدالواحد المقدسي الصلاة بسورة الإخلاص ألف مرة وعن ابن تيمية المحافظة على قول ( لا إله إلا الله يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ) أربعين مرة في البكور لحياة القلب وغيرها من الأمور التي تواترت عن سلف هذه الأمة بأسانيد ثابتة رحمهم الله وغفر الله لهم .
 
 
إذن ما الجواب عن هذه الأفعال التي تدخل في مفهوم البدعة ..؟
 
 
الجواب أن مفهوم البدعة فيه قصور عند كثير من الناس فليس كل عبادة لم يأت بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم تكون بدعة فقد تكون العبادة مشروعة بدلالة النص استنباطا ما لم يخالف سنّة تركية .
 
 
فالوحي قرآنا وسنّة أتى بالشريعة وبما يوصل إلى الله تعالى كاملا وهذا الكمال إما أن يكون ظاهر الدلالة من النص أو مما يكون مستنبطا من النص والأحكام الفقهية في كتب الفقهاء جاءت بهذين النوعين .
 
 
الأفعال السابقة من عبادات السلف المتواترة كان مستندها الحال .. ففهموا أن الحال له مدخل في تحصيل عبادات معينة مناسبة لأحوالهم دون اعتقاد لفضيلة فيها بصورتها المفعولة إلا من حيث أثرها الفاضل على النفس .. فابن تيمية يداوم على الذكر السالف لنفعه له وإن لم يرد فيه سنّة معيّنة وأحمد يحافظ على ورد الصلاة بأعداد كبيرة دون اعتقاد فضيلتها لمناسبته حاله ولدخوله في عموم فضل الصلاة وهكذا كل ما جاء عن السلف .
 
 
 
وقد يقول قائل وما دليل ( الحال ) في الشرع ..؟
 
 
دليله هو ما جاء في صحيح البخاري في رجل من الأنصار أنه كان يقرأ سورة الإخلاص في كل ركعة حين يؤم قومه في الصلاة فسأله النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال أحبها فقال ( حبك إياها أدخلك الجنة ) فمن هذا الحديث نأخذ إقرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فعل ناسب حال صاحبه ولم يكن فيه مخالفة لسنّة تركيّة ولا اعتقاد لفضيلة هذا الفعل من حيث الشرع وإنما حمل الأنصاري على هذا الفعل ملاءمة الحال له من حيث الحب .. 
 
 
 
ومثله من يداوم على سورة معينة أو عبادة معينة لعلاج أو ميل شعوري أو راحة نفسية يجدها أو أثر صلاحي على حاله فيُشرع له فعل ذلك من حيث الإباحة لنفسه لا من حيث فضيلة هذا الفعل في الشريعة .. فهذا من مقامات الأحوال المباحة لا من مقامات الأحوال المشكورة التي يُقتدى بها على جهة العموم .