JustPaste.it

التعريف بعقيدة اللفظية

[التعريف بعقيدة اللفظية]

 

📍قال أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى:

 

١٧٥٣ - ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ لَهُ: اللَّفْظِيَّةُ إِنَّمَا يَدُورُونَ عَلَى كَلَامِ جَهْمٍ، يَزْعُمُونَ أَنَّ جِبْرِيلَ ﷺ إِنَّمَا جَاءَ بِشَيْءٍ مَخْلُوقٍ، يَعْنِي: لِأَنَّ مَخْلُوقٌ جَاءَ بِهِ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ.

 

📓 مسائل أبي داود

 

📍قال ابن بطة العكبري رحمه الله تعالى:

 

حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! إِنِّي قَدِ احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ [أي اللفظية] بِالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، وَأُحِبُّ أَنْ أَعْرِضَهُ عَلَيْكَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: ٦]؛ أَلَيْسَ مِنْ مُحَمَّدٍ يَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ؟!

(...)

وَقَالَ: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى} [النمل: ٩٢]؛ أَلَيْسَ يَتْلُو الْقُرْآنَ؟! وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: ٢٠]؛ فَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ قُرْآنٌ.

 

وَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «إِنَّ قُرَيْشًا مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي».

 

وَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِمُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِلَّا الْقُرْآنُ»؛ فَالْقُرْآنُ غَيْرُ كَلَامِ النَّاسِ.

 

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ.

 

فَقَالَ لِي: «مَا أَحْسَنَ مَا احْتَجَجْتَ بِهِ! جِبْرِيلُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمَخْلُوقٍ! وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَاءَ إِلَى النَّاسِ بِمَخْلُوقٍ!»

 

📓 الإبانة الكبرى

 

📍قال أبو القاسم اللالكائي رحمه الله تعالى:

 

وَجَدْتُ عَلَى ظَهْرِ بَعْضِ مُصَنَّفَاتِ أَبِي ثَوْرٍ قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ قَالَ: سُئِلَ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: هَذَا مِمَّا يَسَعُكَ جَهْلُهُ، وَاللَّهِ لَا يَسْأَلُكَ عز وجل عَنْ هَذَا، فَلَا تَتَكَلَّمُوا فِيهِ، فَإِنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَقَدْ وَافَقَ اللَّفْظِيِّينَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا سُمِعَ مِنْكَ الْقُرْآنُ فَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّ لَفْظَكَ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ أَجَبْتَ الْقَوْمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ.

 

📓 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 

 

📍قال الذهبي:

 

٤٩٣ - قَالَ أَبُو الْفَضْلِ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَحْمُودٍ الْحَافِظُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَزَّارُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ -وَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا يَنْسِبُونَهُ إِلَى اللَّفْظِيَّةِ- فَغَضَبَ وَقَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ أَوْ قُدْرَةُ اللَّهِ أَوْ عِزَّةُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ فَهُوَ مِنَ الْكَافِرِينَ. فَقِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ قَالَ: «لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ»؟ فَقَالَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ إِلَى آخِرِهَا. ثُمَّ قَالَ: هَذَا الَّذِي قَرَأْتُ كَلَامُ اللَّهِ.

 

📓 العلو للعلي الغفار

 

📍قال الخطيب البغدادي:

 

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنُوَيْهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَبِيوَرْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَامِدٍ بْنَ الشَّرْقِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ، وَحَيْثُ يَتَصَرَّفُ، فَمَنْ لَزِمَ هَذَا اسْتَغْنَى عَنِ اللَّفْظِ وَعَمَّا سِوَاهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي الْقُرْآنِ.

 

📓 تاريخ بغداد

 

📍قال قوام السنة الأصبهاني رحمه الله تعالى:

 

وَقَالَ [أبو عمرو بن عبدالوهاب]: وَحَدَّثَنَا وَالِدي، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ قَالَ: من كَلَام جهم بن صَفْوَان، وحسين الْكَرَابِيسِي، وَدَاوُد ابْن عَليّ أَن لَفظهمْ بالْقُرْآن مَخْلُوق، وَأَن الْقُرْآن الْمنزل على نَبينَا ﷺ مِمَّا جَاءَ بِهِ جِبْرِيل الْأمين حِكَايَة الْقُرْآن. فجَهَّمَهُم أَبُو عبد الله أَحْمَد بن مُحَمَّد ابْن حَنْبَل، وَتَابعه عَلَى تجهيمهم عُلَمَاء الْأَمْصَار طرا أَجْمَعُونَ، لَا خلاف بَين أهل الْأَثر فِي ذَلِكَ.

 

📓 الحجة في بيان المحجة

 

📍قال أبو عبدالله الزبيري رحمه الله تعالى:

 

وَاللَّفْظِيَّةُ وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: أَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقَةٌ. 

(...)

وَكُلُّهُمْ كُفَّارٌ.

(...)

وَلِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى فِي اللَّفْظِيَّةِ حِينَ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ}، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: ٢٦]

 

📓 شرح الإيمان والإسلام

 

📍قال ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى:

 

فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ؛ فَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ كَلَامَ اللهِ يَتَحَوَّلُ بِتِلَاوَتِهِ إِذَا تَلَاهُ، وَبِحِفْظِهِ إِذَا حَفِظَهُ، أَوْ بِكِتَابَتِهِ إِذَا كَتَبَهُ مُحْدَثًا مَخْلُوقًا؛ فَبِاللهِ – تَعَالَى ذِكْرُهُ – كَافِرٌ.

 

📓 التصير في معالم الدين

 

📍قال أبو القاسم اللالكائي رحمه الله تعالى:

 

٦١٣ - وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ [بن محمد بن أحمد] قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَارِقُ جَوَّازًا قَالَ: كُنْتُ أُورِقُ عَلَى دَاوُدَ الْأَصْبَهَانِيِّ فَكُنْتُ عِنْدَهُ يَوْمًا فِي دِهْلِيزِهِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْغُرَبَاءِ، فَسُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: الْقُرْآنُ الَّذِي قَالَهُ اللَّهُ: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] وَقَالَ: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة: ٧٨] غَيْرُ مَخْلُوقٌ. وَأَمَّا مَا بَيْنَ أَظْهُرِنَا يَمَسُّهُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ فَهُوَ مَخْلُوقٌ.

 قَالَ الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ: وَهَذَا مَذْهَبُ النَّاشِئِ، وَهُوَ كُفْرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، صَحَّ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ».

فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا كُتِبَ فِي الصُّحُفِ وَالْمَصَاحِفِ قُرْآنًا، فَالْقُرْآنُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ تُلِيَ وَقُرِئَ فَهُوَ وَاحِدٌ، وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.

 

📓 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 

 

📍قال الكرجي القصاب رحمه الله تعالى:

 

قَوْلُهُ: {ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: ٢٤-٢٥]. قَدْ أَزَالَ كُلَّ لَبْسَةٍ عَنْ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَاللَّفْظُ بِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، لِتُوعُدِهِ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ فِيمَا نَسَبَهُ إِلَى قَوْلِ الْبَشَرِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَوْلَ الْبَشَرِ، فَلَا يَكُونُ إِلَّا قَوْلَ الْخَالِقِ، وَإِنْ تَلَاهُ الْبَشَرُ -أَيْضًا- فَلَا يَكُونُ قَوْلَهُمْ، بَلْ يَكُونُ قَوْلَ مَنْ بَدَأَ بِهِ، وَهُوَ اللَّهُ ﷻ.

 

فَلَمْ يَصِرْ بِتِلَاوَةِ جِبْرِيلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَخْلُوقًا، وَجِبْرِيلُ مَخْلُوقٌ، وَلَا بِتِلَاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ مَخْلُوقًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَخْلُوقٌ، وَلَا بِتِلَاوَةِ التَّالِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ كَانَ التَّالُونَ لَهُ مَخْلُوقِينَ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلْقُرْآنِ، فَطَهِّرُوهَا بِالسِّوَاكِ». وَالْأَفْوَاهُ مَخْلُوقَةٌ، وَهِيَ تُؤَدِّيهِ، فَلَا يَصِيرُ مَخْلُوقًا. وَقَدْ قَالَ: «طُرُقٌ لِلْقُرْآنِ» -كَمَا تَرَى- وَلَمْ يَقُلْ: «لِحِكَايَةِ الْقُرْآنِ». فَالْقُرْآنُ لَا يَكُونُ لَفْظًا لِلْعِبَادِ، وَلَا حِكَايَةً لَهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ أَبَدًا، لِأَنَّهُ ذَلِكَ الْكَلَامُ بِعَيْنِهِ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ ﷻ، كَيْفَ احْتُمِلَ، وَكَيْفَ أُدِّيَ.

 

📓 نكت القرآن

 

📍وقال:

 

(٣٣) وَيَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ اللهِ تَعَالَى غَيْرُ مَخْلُوقٍ، تَكَلَّمَ بِهِ تَكْلِيمًا، وَأَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ، بَعْدَ مَا سَمِعَهُ جِبْرِيلُ مِنْهُ، فَتَلَاهُ جِبْرِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، وَتَلَاهُ مُحَمَّدٌ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَتَلَاهُ أَصْحَابُهُ عَلَى الْأُمَّةِ.

 

(٣٤) وَلَمْ يَصِرْ بِتِلَاوَةِ الْمَخْلُوقِينَ مَخْلُوقًا، لِأَنَّهُ ذَلِكَ الْكَلَامُ بِعَيْنِهِ الَّذِي تَكَلَّمَ اللهُ بِهِ.

 

(٣٥) فَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَبِكُلِّ حَالٍ، مَتْلُوًّا، وَمَحْفُوظًا، وَمَكْتُوبًا، وَمَسْمُوعًا.

 

(٣٦) وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ فَهُوَ كَافِرٌ حَلَالُ الدَّمِ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ مِنْهُ.

 

📓 الاعتقاد القادري

 

📍قال مسلمة بن القاسم:

 

كَانَ [أي نعيم بن حماد] صَدُوقًا، أَدْخَلَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي "الضُّعَفَاءِ"، وَهُوَ كَثِيرُ الْخَطَأِ، وَلَهُ أَحَادِيثُ مُنْكَرَةٌ فِي الْمَلَاحِمِ انْفَرَدَ بِهَا، وَلَهُ مَذْهَبُ سُوءٍ فِي الْقُرْآنِ: كَانَ يَجْعَلُ الْقُرْآنَ قُرْآنَيْنِ: فَالَّذِي فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالَّذِي بِأَيْدِي النَّاسِ مَخْلُوقٌ.

 

📓 كتاب الصلة

 

📍قال ابن بطة العكبري رحمه الله تعالى:

 

[بَابُ ذِكْرِ اللَّفْظِيَّةِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ رَأْيِهِمْ وَمَقَالَاتِهِمْ]

 

وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ صِنْفًا مِنَ الْجَهْمِيَّةِ اعْتَقَدُوا بِمَكْرِ قُلُوبِهِمْ وَخُبْثِ آرَائِهِمْ وَقَبِيحِ أَهْوَائِهِمْ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَكَنَّوْا عَنْ ذَلِكَ بِبِدْعَةٍ اخْتَرَعُوهَا تَمْوِيهًا وَبَهْرَجَةً عَلَى الْعَامَّةِ لِيَخْفَى كُفْرُهُمْ وَيُسْتَغْمَضَ إِلْحَادُهُمْ عَلَى مَنْ قَلَّ عِلْمُهُ وَضَعُفَتْ نَحِيزَتُهُ، فَقَالُوا: إِنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ وَقَالَهُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَهَذَا الَّذِي نَتْلُوهُ وَنَقْرَؤُهُ بِأَلْسِنَتِنَا وَنَكْتُبُهُ فِي مَصَاحِفِنَا لَيْسَ هُوَ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ كَلَامُ اللَّهِ، هَذَا حِكَايَةٌ لِذَلِكَ، فَمَا نَقْرَؤُهُ نَحْنُ حِكَايَةٌ لِذَلِكَ الْقُرْآنِ بِأَلْفَاظِنَا نَحْنُ، وَأَلْفَاظُنَا بِهِ مَخْلُوقَةٌ، فَدَقَّقُوا فِي كُفْرِهِمْ وَاحْتَالُوا لِإِدْخَالِ الْكُفْرِ عَلَى الْعَامَّةِ بِأَغْمَضِ مَسْلَكٍ وَأَدَقِّ مَذْهَبٍ وَأَخْفَى وَجْهٍ. فَلَمْ يَخْفَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ عَلَى جَهَابِذَةِ الْعُلَمَاءِ وَالنُّقَّادِ الْعُقَلَاءِ، حَتَّى بَهْرَجُوا مَا دَلَّسُوا وَكَشَفُوا الْقِنَاعَ عَنْ قَبِيحِ مَا سَتَرُوهُ، فَظَهَرَ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ كُفْرُهُمْ وَإِلْحَادُهُمْ.

 

📓 الإبانة الكبرى

 

📍 قال ابن عبد البر القرطبي:

 

وَكَانَ الكَرَابِيسِي وعبْدُاللَه بْنُ كُلابٍ وَأَبُو ثَوْرٍ [هذا وهم منه] وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وطَبَقَاتهُم يَقُولُونَ أن الْقُرْآن الذي تكلم بِهِ الله صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَلْقُ وَإِنَّ تِلاوَةَ التَّالِي وَكَلامِهِ بِالْقُرْآنِ كَسْبٌ لَهُ وَفِعْلٌ لَهُ وَذَلِكَ مَخْلُوقٌ وَإِنَّهُ حِكَايَةٌ عَنْ كَلامِ اللَّهِ وَلَيْسَ هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ.

 

📓 الانتقاء

 

📍قال أبو القاسم اللالكائي رحمه الله تعالى بعد أن سرد أقوال العلماء في اللفظية:

 

فَرَجَعَ كَلَامُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ رَضِي الله عَنْهُم فِي أَنَّ الْقُرْآنَ مَسْمُوعٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَحِينَ يَقْرَؤُهُ الْقَارِئُ فَلَا يَكُونُ مِنْ لَفْظِ الْقَارِئِ الْقُرْآنَ كَكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ حِينَ يَلْفِظُ بِهِ فَيَكُونُ مَخْلُوقًا، وَكَلَامُ اللَّهِ لَا يُشْبِهُ كَلَامَهُمْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَكَذَلِكَ يُخَالِفُهُ فِي الْقِرَاءَةِ.

 

📓 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 

 

📍قال أبو عثمان الصابوني رحمه الله تعالى:

 

وَالَّذِي حَكَاهُ عَنْ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ: أَنَّ اللَّفْظِيَّةَ جَهْمِيَّةٌ، فَصَحِيحٌ عَنْهُ. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَهْمًا وَأَصْحَابَهُ صَرَّحُوا بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَالَّذِينَ قَالُوا بِاللَّفْظِ تَدَرَّجُوا بِهِ إِلَى الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَخَافُوا أَهْلَ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنَ التَّصْرِيحِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ؛ فَذَكَرُوا هَذَا اللَّفْظَ، وَأَرَادُوا بِهِ أَنَّ الْقُرْآنَ بِلَفْظِنَا مَخْلُوقٌ. فَلِذَلِكَ سَمَّاهُمْ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: جَهْمِيَّةً.

 

📓 عقيدة السلف وأصحاب الحديث

 

📍قال ذاك ابن المعلم:

 

وَلَمْ يَكْفِ أَبَا طَاهِرٍ [أحمد بن إبراهيم القطان الحنبلي] ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: وَفِي قَطْعِ صَاحِبِنَا عَلَى تَكْفِيرِ مَنْ قَالَ: «لَفْظُهُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ» ... أَوْضَحُ دَلَالَةٍ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَقِدُ مَا يَتْلُوهُ الْعِبَادُ أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَقِيقَةِ.

 

📓 نجم المهتدي

 

📍قال قوام السنة الأصبهاني رحمه الله تعالى:

 

وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ بِاللَّفْظِ، وَقَالَ أَلْفَاظُنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقَةٌ، حُسَيْنُ الْكَرَابِيسِيُّ، فَبَدَّعَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَوَافَقَهُ عَلَى تَبْدِيعِهِ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ: إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوَيْهِ، وَأَبُو مُصْعَبٍ (...)

فَمَذْهَبُهُمْ وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ جَمِيعًا أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، آيَةً آيَةً، وَكَلِمَةً كَلِمَةً، وَحَرْفًا حَرْفًا، فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، حَيْثُ قُرِئَ وَكُتِبَ وَسُمِعَ.

 

📓 الحجة في بيان المحجة

 

📍قال عبدالقادر الجيلاني رحمه الله تعالى:

 

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: ٦] كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَيْفَمَا قُرِئَ وَتُلِيَ وَكُتِبَ، وَكَيْفَمَا تَصَرَّفَتْ بِهِ قِرَاءَةُ قَارِئٍ، وَلَفْظُ لَافِظٍ، وَحِفْظُ حَافِظٍ، هُوَ كَلَامُ اللَّهِ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ،غَيْرُ مُحْدَثٍ وَلَا مُبَدَّلٍ وَلَا مُغَيَّرٍ وَلَا مُؤَلَّفٍ وَلَا مَنْقُوصٍ وَلَا مَصْنُوعٍ وَلَا مُزَادٍ فِيهِ، مِنْهُ بَدَأَ تَنْزِيلُهُ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ حُكْمُهُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّ فَضْلَ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ».

(...)

وَقَدْ هَدَّدَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ حِينَ سَمَّى الْقُرْآنَ قَوْلَ الْبَشَرِ بِسَقَرَ فَقَالَ: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: ٢٤ - ٢٦]. فَكُلُّ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ عِبَارَةٌ أَوْ مَخْلُوقٌ، أَوْ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَلَهُ سَقَرُ، كَمَا هُوَ لِلْوَلِيدِ، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ.

وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: ٦]، وَلَمْ يَقُلْ: حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَكَ يَا مُحَمَّدُ. وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: ١]، يَعْنِي الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ فِي الصُّدُورِ وَالْمَصَاحِفِ.

 

📓 الغنية