أنا سئمت معصية كلما تبت منها وقعت فيها وهى مشاهدة الأفلام الإباحية، أقع فيها وأتوب منها وأنقطع لفترة طويلة حتى أظن أن الله صرفنى عنها ثم أنتكس وأقع فيها ثانياً.
ج / أخي في الله .. ليس هناك عصا سحرية تتخلص بها من ذنوب الخلوات، وأبرزها: مشاهدات المواقع الإباحية، فالإيمان يزيد وينقص، فإذا زاد ابتعدت عنها، وإن نقص زاد تعرضك لمشاهدة الحرام..
ما أوصيك به وأوصي كل شاب لا زال يتألم من مشاهدة الحرام ما يلي:
❶ الفراغ فيه سُمٌّ قاتل: فلابد من شغل الأوقات، والتنويع في هذا ما بين رياضي ومهني وترويحي واجتماعي وأسري وخدمي، والتخطيط لملأ الفراغ هو تخطيط لسد مداخل الشيطان ومحاصرة محاولات تسلله إلى القلب.
❷ الشخص المهموم بأمرٍ تبتعد عنه نيران الشهوة على قدر همومه، فلابد من ملأ فراغك (الشعوري)، وذلك في الأساس بأن تحمل همَّ غيرك من الناحية الدعوية .. أو الخدمية أو الخيرية .. واجعل هذا من مهامك الاحترافية، بمعنى أنها تشغل جزءا من تفكيرك اليومي وتخطيطك لحياتك..
❸ الخلوة أقلل منها قدر المستطاع: لا تجلس وحدك، ولا تغلق عليك باب حجرتك، ولا تخلد إلى نومك إلا مرهقا متعبا، فذلك أدعى لمحاصرة شهوتك.
❹ واجعل جهازك بين أفراد أسرتك، وذلك يقلل فرص تصفحك لهذه المواقع وحدك.
❺ التوبة أعمال وليست أقوال: فإذا زلَّت قدمك مرة فأتبع السيئة بالحسنة، وأسرع بالتوبة قبل نسيان الذنب (وقوع الذنب على القلب كوقوع الدُّهن على الثوب؛ إن لم تعجِّل غسله انبسط)
❻ واجعل ذنبك لك معلِّما، فسائل نفسك: كيف سقطت فيه، وكيف أجتنب السقوط المرة المقبلة، وهذا تصل إليه عبر جلسة محاسبة وتفكر، وهذه من أهم العبادات القلبية المؤثِّرة.
❼ إياك باليأس: المعركة مع الشيطان كَرٌّ وفَرٌّ، والحروب سِجال، مرة لك ومرة عليك، وما دمت تحاول وتقاوم فقلبك حي لم يستسلم، وفرص فوزك لا تزال سانحة..
❽ وِرد الدعاء اليومي سلاح تتترَّس به ضد الشيطان، وأهمه الدعاء بالمأثور: اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، اللهم إني أسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغنى، اللهم اقسم لي من خشيتك ما تحول به بيني وبين معاصيك، وغيرها من الأدعية.. واجعل للدعاء وقتا ثابتا حبَّذا لو كان عقب كل صلاة مكتوبة ، وفي سجودك، ووقت الأسحار أو الثلث الأخير من الليل من كل يوم.
❾ أكثر من الصيام: يومان كل أسبوع إن استطعت، من أحسن في نهاره كافأه الله في ليله، ومن مكافأة الله لك بالليل أن يحول بينك وبين معصيته وذنوب خلوتك..
❿ وأخيرا.. مشاهدة الحرام عرَض لمرَض، والمرض هو ضعف الإيمان، فكل ما تستطيع به تقوية إيمانك فأقبل عليه، وكل ما يضعف إيمانك ومن ثَمَّ مناعتك فأعرِض عنه.
.. .. تلك عشرة كاملة، فحافظ عليها؛ إنك إن فعلت أدَّيت ما عليك، ولك ربٌّ شكور يهرول إليك إن مشيت إليه، ويكافئك على القليل بالكثير، ومُحال أن يخذل من لجأ إليه صادقا واستغاث به مشفقا..
أبشِر!!
خالد أبو شادي
🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻
أهلكتني الذنوب والمعاصي وعدم الصلاة مع كثرة الزنا وذنوب الخلوات، استمع للمواعظ لا تأثر فيّ والقرآن لا يتجاوز لساني وسماعه لا يحرك في قلبي شيئا، أرجو أن تدلني على ماذا أفعل وإذا دللتني على برنامج يومي أسير عليه أكن لكم من الشاكرين.
ج/ ليست القضية هي برنامج يومي وفقط...
لا بد أن تغير أشياء كثيرة في حياتك، وأن تأخذ الأمر بمنتهى الحزم والعزم والجد، فإن التهاون قد يكون فيه هلاك الأبد وخسار الدنيا والآخرة.
أولُ ذلك: أن تبتعد عن أماكن الفتن التي تقع فيها تلك الكبائر، وأن تهرب منها كما تهرب من السباع أو أشد، وأن تراها عدوا مرعبا مخيفا يريد أن يرديك في نار جهنم، فانظر كيف يكون فرارك من مثل هذا.
ثم: مزق دفاترك القديمة، اقطع كل خطوط التواصل بالماضي القبيح، أغلق طرق الوصول إلى الحرام، اقطع العلاقة برفاق السوء من الرجال والنساء، خالِط أهل الطاعة والاستقامة في مواقع الطاعة، في بيوت الله، وفي حلقات العلم والذِّكر والقرآن، وصاحب أهل الاستقامة والعقل والاعتدال منهم.
ثم: حافظ على الصلوات الخمس، لا تفرط فيها أبدا مهما كان، واحرص على ما يمكنك من النوافل، واجتهد في السعي للزواج، فإن كنت غير مستطيع فعليك بالصوم، وحاول أن تُكثر منه وأن تواظب عليه وأن تُجيع نفسك في البداية حتى بعد الإفطار، لا تفطر إلا على طعام خفيف دون الشبع، حتى تتمكن من إلجام نفسك والسيطرة عليها.
ثم: مع الصلاة والصيام اجعل لك وِردا من القرآن، وحافظ على أذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ، ونم بالليل، واشغل نهارك بعمل نافع، واجعل لك هدفا شريفا تسعى إليه، فإن الفراغ مفسدة.
وأخيرا: أُذكِّرك أنَّ النار حفت بالشهوات، فهذا سبيل النار، فارجع نادما تائبا بصدق، واهرب من هذا الطريق، فإنَّ عاقبته في غاية السوء، وقد روى الإمام البخاري في الصحيح من حديث سمرة بن جندب مرفوعا حديثا طويلا وفيه: "فأتينا على مثل التَّنُّور فإذا فيه لغط وأصوات، قال: «فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لَهَب مِن أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا» أي: صاحوا ورفعوا أصواتهم مختلطة من ألم العذاب .. ثم في نهاية الحديث قال: "وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بِناء التنور فإنهم الزناة والزواني". وقبل هذا في القرآن العظيم قال الله تعالى بعد ما ذكر عدة جرائم ومنها: الزنا .. قال: "ومن يفعل ذلك يلق أثاما - يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا - إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا..".
فأدرِك نفسك، ولا تترك الدعاء والاستعانة بالله على أن يهديك ويصلحك، مع أخذ نفسك بالحزم والجد، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، والتوفيق من الله، ومن خذله الله هلك وخسر وخاب.
واجعل من دعائك الثابت أن تقول: اللهم حبب إليَّ الإيمان، وزيِّنه في قلبي، وكرِّه إليَّ الكفر والفسوق والعصيان، واجعلني من الراشدين. اللهم طَهِّر قلبي، وحَصِّن فرجي، واغفر ذنبي، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
فإنْ صدقتَ في توبتك فأبشِر بالخير العظيم، واذكرني يومئذ في دعائك.
أصلح الله حالك وبالك، وأعاذنا وإياك والمسلمين من كل ما يسخطه ويردينا.
الشيخ القاسم الأزهري