JustPaste.it

لفهم أعمق للواقع المعاصر [١]

( داروين لا زال حيًّا )


بسم الله الرحمن الرحيم ..
والحمدلله رب العالمين ..
أما بعد ..


نظرية ( تشارلز داروين ) لا تزال جذعة قوية ناشطة على المستويات الكبرى في العالم وعلى الرغم من ضحالتها وهشاشة تركيبها إلا أن وراء بقائها قوة داعمة تريد لها أن تبقى ..


يقول الشيخ الميداني في كتابه كشف زيوف في المذاهب المعاصرة ( وقد تصدى للتضليل في كل مجال من هذه المجالات إمام أو أكثر من أئمة الضلال في الأرض وليس على سبيل المصادفة أن يكون معظم هؤلاء من اليهود بل هو أمر مرسوم ابتداءً ومخطط له من جماعات منظمّة وقيادات يهودية تخفي نفسها ذات هدف مقصود ) ص٧٧

وهذا النص من الشيخ رحمه الله يُعبّر عن توفيق في كشف كينونة الباطل وكيف يعمل ؟
ولمن يعمل ؟


فنحن أمام تنظيم عريض يرسم الهدف والأدوات والأفكار ليُحقق المنشود الأخير وهو ( النظام العالمي الجديد ) الذي يكون فيه الدجال حاكما والشيطان من ورائه ..

 

( نظرية داروين ) لاقت قبولا قهريا واستغلالا صارخا من الجهات الماسونية لما لها من آثار مدمّرة خادمة لمصالح هذه التنظيمات السريّة .. يقول الشيخ سفر الحوالي في كتابه العلمانية ( وإن الزمن ليكشف تدريجيا خيوط المؤامرة الشيطانية التي يدبرونها ضد الجنس البشري بجملته وما من شك في أن نظرية داروين سلاح فتاك لم يكن لهؤلاء أن يحلموا به ) ص١٨٩


وفي ص١٩٠ يقول ( ويستطيع المرء أن يتأكد من حقيقة هذه الدعوى إذا استعرض السرعة المذهلة التي طبقت بها الداروينية في مختلف مجالات الحياة وميادين العلوم والفكر والرؤوس اليهودية البارزة في هذا التطبيق )


وفي نفس الصحفة يقول ( الحملة الصحفية المكثفة للتشهير بأعداء النظرية وتحيز الصحف شبه الكامل لداروين على الكنيسة إذ كانت الصحافة قد وقعت في قبضة المرابين اليهود )

 

فهنا نقف أمام جهة داعمة لهذه النظرية التي سنرى بعضا من آثارها .. فمن هذه الجهة ؟


( الماسونية ) هي هذه الجهة والماسونية تنظيم كبير على درجات وأحوال وهو تنظيم معقد وغامض لكن بصماته بادية للمتتبع ورأس هرمه خليط من نصارى ويهود يجمعهم الدين القبّالي ( الكابالا ) والعقيدة الغنوصية وهو عبادة الشيطان ( لوسيفر ) .. لن أطيل في هذه المنظمة لأن الكلام فيها طويل ولا يحتمل هذا الموطن إلا هذه الإلماحة ..


( تشارلز داروين ) إنجليزي ماسوني كان عضوا في محفل كيلوننج الثاني الاسكتلندي وجدّه إرازموس كان أستاذه الأعظم .. تمّ دعم هذه النظرية بقوة من قبل المجامع الماسونية عن طريق رؤوس الأموال فروّجت كتابه ( أصل الأنواع ) وكتابه ( سلالة الإنسان ) وخلاصة النظرية تقول ..


إن المخلوقات عبارة عن خليّة بسبب الطفرة تطورت تلك الخليّة إلى كائنات عبر مدد طويلة جدا فكان القرد مثالا للكائنات الثديّة ثم جاء الإنسان وهذا الإنسان على درجات فالسلالة الأوربية ثم الآريّة هي أعلى مستويات ذلك التطور وأدناها الزنوج والهنود والعرب ولا تزال عجلة التطور آخذة في العمل ..


هذه النظرية نسفت في العقل الغربي عقيدة ( الإله ) لأن الخلق عبارة خليّة في يوم ما فألّف ( نيتشه ) كتابه ( موت الإله ) فتمّ دعمه أيضا وهو عبارة عن إنسان متخلّف ومجنون صورة ومضمونا ولأنه كان ماسونيا وعضوا في محفل فيينا الماسوني حظي بالشهرة والرواج ..


وهذه النظرية أوحت إلى ( كارل ماركس ) الماركسية أم الشيوعية فكان لا بدّ من تحقيق هذا التطور من تفعيل مبدأ الصراع بين الناس لتعجيل التطور وتخليص أكبر عدد ممكن من البشرية لا يُستفاد منه بل هم عبأ على السلالة البشرية .. وهذا الشيطان كان ماسونيا وعضوا في محفل ( إنجلترا الأعظم ) .

 

وهذه النظرية صاغت لأحد أركان علم الاجتماع ( دور كايم ) فكرة ( العقل الجمعي ) وأن الأخلاق ليست فطرية لأن الإنسان عبارة عن كائن حيواني ( قرد ) تطور إلى إنسان فليست الأخلاق إلا وضع بشري يتواضعونه بينهم لتسير دفة الحياة فالأخلاق نسبية وليست فطرية وعليه فيجوز للإنسان أن يزني بأمه حال التراضي لأنه بالنسبة لهما على حال وفاق ويجوز أن يخون الأمانة إذا وجد فيها نفعا ويجوز أن يقتل صغيرا إذا وجد مصلحة وهكذا فهو تأسيس للمذهب ( النفعي = البراغماتي ) الذي نادى به ( جيمس ) فهذا يتشابك مع هذا ..

 

ومثله فرويد في علم التحليل النفسي الذي يقول إن كل محرك في الإنسان هو الغريزة الجنسية لأن الإنسان كائن حيواني مادّي وأن هذه الغريزة أخذت أشكالا من الممارسات وهذا عضو في جمعية ( بناي بريت ) اليهودية وهي أخويّة سريّة ماسونية تابعة للهرم الأعلى الماسوني .


وكل هذه الفلسفات نابعة من نظرية ( داروين ) ولها تطبيقات معاصرة كثيرة على الصعيد السياسي والاجتماعي والعلمي والإعلامي وغيرها ..

 

ظهور النازية وصعود هتلر كان تطبيقا عمليا لعجلة التطور والتمييز العنصري ( الآريّ ) فكان يرى النازيون أنه يجب القضاء على جميع الأجناس البشرية وإبقاء الجنس الآريّ لأنهم جزء من الآلهة ويجب أن يكونوا رقما مؤثرا في عملية التطور الدارويني ..


مع أن النازيين يمتلك كثير من أعضائهم عضويات في محافل ماسونية أبرزهم هتلر ورئيس مخابراته هملر كانوا أعضاء في جمعية ( ثول ) وهي أخويّة ماسونية تعتني بالأمور السحرية والباطنية لذلك كان هتلر مغرما بأمور السحر والشياطين كما يؤكده إيفاشوف في كتابه ( عالم مقلوب ) ..

 

وعلى المستوى الأخلاقي لاحظ النفعية الغربية وحضورها وهمجيّة القتل في الناس لأنهم يرون ذلك أمر حتمي ومهم في عملية التطور وعلى إثر هذه النظرية قامت الشيوعية في الشرق كما هي حاصلة بصورة أخرى في الغرب ..


فستالين قتل عشرات الملايين طبقا لهذه النظرية التي حوّرها ماركس .. وماو تسي تونغ الصيني قتل مثل ذلك أو أكثر والحرب العالمية الثانية قامت بأيدي النازيين اندفاعا من هذه النظرية .. فماذا يرجوا العاقل من هذه النظرية التي نعيش صداها الآن ..؟!

 


وانبلاج فجر ( الإلحاد ) من جديد نابع من هذه النظرية ومن نفس المنظمة الداعمة قديما هي حديثا تفعل مثل ما فعلوا سابقا ..


فعندنا في الخليج نلاحظ أيدي لا نراها تحرك ملف الإلحاد بقوة فكريا عن طريق هذه النظرية وعاطفيا عن طريق الشهوات عبر مؤسسات وأندية ثقافية وبرامج إعلامية وهذا نتيجة تغلغل هذه المنظمة في جسم الدولة ..


والله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون ..

 

كتبه: عبد الله المهيلان