الوزغ - الكائن الحيواني - كان نافخا في نار إبراهيم عليه السلام ففي المسند عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( اقتلوا الوزغ فإنه كان ينفخ على إبراهيم النار ) فكانت عائشة تتخذ رمحا لقتلهنّ وله لفظ آخر في البخاري وليس من كلامه صلى الله عليه وآله وسلم .
مُحرّك القتل هو البراء ممن سعى في إخماد الحق ورأسه هذا الحق توحيد الله الذي يجب أن تصرف القلوب والجوارح له أولا لأن الأنفاس لا تستغني عنه لحظة فاسم القيّوم ظاهر في كل لحظة في الزمان وحركة في الحياة .
وهذا المُحرّك لا يتوقف عند أعتاب حقبة من التاريخ بل التاريخ سلسلة من صراع الحق والباطل الذي لن ينتهي إلا بالريح الطيبة وترى هذا التاريخ في الحوادث والكائنات فأنت إذا رأيت وزغا تفاعلت نفسك في الانتقام وتذكّرت مشهد النفخ لإمام الحنفاء .
إذا مررتَ ببنك ربوي تذكّرت الحرب على الله ورسوله .. إذا مررت بكافر تذكرت حجم المصيبة التي يحملها ظهر هذا الكافر بعداوته لله فأبغضتَه من طرف ورحمته من طرف .. وإذا مررتَ بأماكن معصية تذكرت جلالة المعصي وحقارة العاصي وقوة المبارَز وضعف المبارِز .
من هنا تطوف الإرادات الإنسانية حول عرش اسم الله في القلب فيحب لأجله ويبغض لأجله ويفرح لأجله ويحزن لأجله حتى تتلاشى إرادات النفس وتتقازم .
في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( من قتل وزغة من أول ضربة كانت مئة حسنة ومن قتلها في الضربة الثانية كانت له سبعين حسنة أو كذا ) شك الراوي .. ونلاحظ أن الثانية أكثر جهدا وعملا وأقل أجرا ..
لماذا ..؟!
لأن الإتقان في صد المبطلين أحب إلى الله تعالى فلازم الضربة الأولى جمع الهمة وقوة التركيز وسرعة التسديد وهذه كلها نشاطات باطنة قبل ظهورها .. ومنه نستفيد أن مركزية التذكّر تبدأ بتفاعلات قلبية ونفسية من شأنها سمو القلب عن السفاسف والحظوظ التافهة ومن شأنها إنعاش القلب بالإيمان بالله والغيرة وحضور محبته والبراء لأجله تبارك وتعالى .