بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
🖋دمعة على الأناضول
(حول #الانتخابات_التركية غدًا)
حين كنت في السنة الأولى في كلية الهندسة جامعة القاهرة، وكنت أسبح في فورة الشباب وحماسه، كان يأسرني طموح جامح أن أدخل قسم #الهندسة_النووية والذي يكون التخصص فيه في السنة الثانية؛ وقد كنت شغوفًا للغاية بهذا العلم، فقابلني معيد في الهندسة النووية – فبحت له بآمالي وطموحاتي-، فعلا وجهه وجوم كئيب ونصحني نصيحة غيرت من حياتي كثيرًا؛ فقد بين لي أنه بعد تخرجي من هذا القسم، وهو من أصعب أقسام كلية الهندسة، وبعد معاناة الغربة من أجله، حيث لم يكن يوجد في كل كليات الهندسة في مصر إلا قسم واحد للهندسة النووية في جامعة الإسكندرية، بعد كل هذا العذاب لن أجد لي عملًا إلا في مجال الهندسة الكهربائية -موتورات، مولدات، محولات ... إلخ-، ثم فاجأني بقصة دالة حزينة عن مصانع الإنتاج الحربي المصرية المختصة بإنتاج #الصواريخ_الباليستية والتي أسست في عهد عبد الناصر على أساس أن تكون مصر من أوائل دول العالم في هذا المجال، ثم تدخلت السياسة في الأمر لتخصص هذه المصانع لإنتاج البرادات "الثلاجات" والمراوح ... إلخ بدلًا عن الصواريخ عابرة القارات، ومن كان من أهل مصر واعيًا على حقبة الثمانينيات والتسعينيات يذكر جيدًا الثلاجات والمراوح المنتجة في مصنع 54 الحربي وما شابه، الفكرة أن هذه الأجهزة الكهربائية كانت تصنع بدقة كبيرة للغاية لا نظير لها لا في مصر ولا في غيرها؛ كانت ببساطة تصنع بماكينات أعدت لصناعة الصواريخ الباليستية؛ فكان يراعى فيها دقة الميكروميلي، صحيح كانت فخرًا للصناعات المصرية، لكنها كانت تحمل في طياتها حلمًا موؤودًا وملهاة مفجعة ومأساة مبكية لآمال محطمة وخيانة عظمى للأمة المصرية، عنوانها: استخدام سفيه لآلات ومقدرات عظيمة.
📍أما علاقة ما سبق ب #الانتخابات_التركية التي ستدور رحاها غدًا، فهو ما حُشد من تقارير كثيرة لا حصر لها عن المجهود الضخم الذي قام به الرئيس التركي #أردوغان في النهوض بالدولة التركية، والذي ظهر مبكرًا منذ توليه بلدية استنبول، وهو مجهود -من الناحية الدنيوية- رائع لا جدال فيه، يراه بالعين المجردة كل مبصر ولا ينكره إلا حسود، كذلك ما تميز به من نجدة وشهامة في التعامل مع المضطهدين في بلدانهم، 👈🏿👈🏿وهذا الأمر بإجماله يتكرر مع أي فصيل أو شخصية لها خلفية إسلامية تصل إلى حكم بلد وتهتم بالنهوض بأمور الدنيا، فتظهر على يديه معجزات إدارية واقتصادية كبيرة، منبعها الأساسي أن #الخلفية_الإسلامية التي يدير بها هذا الحاكم الأمور الدنيوية خلفية ربانية معجزة تصلح الدنيا بلا ريب؛ 📌فتقضي على الفساد والرشوة والوساطة والمحاباة ... إلخ من مفسدات أي مؤسسة دنيوية؛ من أصغر مؤسسة إلى أعظم دولة، 📌مع بث قيم الجد والاجتهاد وبذل الوسع ... إلخ، من مصلحات ودعائم نهوض أي مؤسسة، 📌بالإضافة إلى قيم الشهامة والنخوة التي تنبع تلقائيًا من التربية الإسلامية.
🔴لكن ... ليس من أجل هذا جاء الإسلام،
وليس من أجل هذا يربي الإسلام رجاله،
هذا بالضبط يذكرنا بما تفعله السياسة الفاسدة من تحويل ماكينات صناعة الصواريخ الباليستية إلى صناعة المراوح والثلاجات،
الإسلام جاء وربى رجاله من أجل نشر #التوحيد ودعوة الناس إليه،
وإعلاء كلمة الله وحكمه على كل الأرض، وكل البشر، ليهدي الناس إلى نجاتهم في الآخرة،
❗️وهو يصلح الدنيا بالتأكيد بلا ريب، لكن من أجل الآخرة،
ولتكون جسرًا -جسرًا فقط- يُعبر منه إلى الجنة.
👈🏿هذا ليس مقالًا لبيان حكم التصويت في الانتخابات والذي بينته في فتوى منشورة على الرابط
https://t.me/fatawaofficial/322
🔴👈🏿لكنه دعوة إلى الإفاقة من وهم إنجاز خادع مهما كانت له آثار حقيقية على الأرض، وعبرةُ حزن من قلب مشفق على حال المسلمين في الأناضول وغيرها من تقييم خاطئ في قضية الخلق المصيرية.
كتبه/ يحيى بن طاهر الفرغلي
24 شوال 1444هـ
13 مايو 2023م