JustPaste.it

آل مرة في عيون عالم أمريكي

عرض وتعريف بكتاب (بدو البدو: حياة آل مرة في الربع الخالي)

 

الحمد لله وبعد:

 

قرأت مؤخراً كتاباً بعنوان (بدو البدو: حياة آل مرة في الربع الخالي) تأليف: د. دونالد بأول كول أو كما يسمي نفسه (عبد الله طالب).

 

نبذة عن المؤلف:

 

دونالد باول كول، أمريكي من مواليد 1941م في بريان – تكساس، وهو عالم في (علم الإنسان)، له مؤلفات وبحوث وعناية بالثقافة العربية، كان نصرانياً ثم أسلم لأسباب متعددة، كان منها عيشه مع آل مرة في الربع الخالي، وقد شرح قصة إسلامه في كتاب سماه (الطريق إلى الإسلام: من تكساس إلى السعودية فمصر) وهو مطبوع ومترجم.

 

يقول دونالد:

(من خلال قراءتي عثرت على نص عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في القرن الثامن عشر، يصف رحلة الشيخ من نجد إلى مكة إلى المدينة والبصرة بحثاً عن العلم الشرعي. وأنه في طريق عودته صادف أناساً يعبدون الشجر والحجر والقبور من دون الله، وكيف أنه دعاهم إلى العودة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأن الشيخ أسس بعد ذلك حركة أسماها حركة التوحيد لدعوة الناس إلى الرجوع إلى التوحيد الخالص والاعتقاد بوحدانية الله. ثم يضيف: وكانت تلك القراءة هي الأولى التي لها علاقة مباشرة بالإسلام بالنسبة لي، وقد لامست تلك المعلومات شيئاً من وجداني، وحركت ما بداخلي)

 

وختم كتابه المذكور بقوله:

 

(أيها الجيل المتعلم والمثقف، عليكم أن ترقوا بهذه الأمة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وأن تحافظوا على هويتكم وأصالة التراث العربي والشخصية العربية، وأسمعوا صوتكم الحقيقي لكل العالم. ثم أضاف: وفي النهاية أودّ أن أنهي قصتي مع الطريق إلى الإسلام بسورة التين من القرآن الكريم، وفي رأيي أن هذه السورة تشرح جوهر الإسلام)  

 

يعيش حالياً في القاهرة وعمره 79 سنة.

 

نبذة عن الكتاب:

 

هو بحث ميداني لنيل درجة الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا أجراه المؤلف بين 1968م – 1970م في الربع الخالي والمنطقة الشرقية أثناء حكم الملك فيصل آل سعود وبموافقة شخصية منه رحمه الله، ويتناول بحثه قبيلة آل مرة بالتحديد كما هو واضح من العنوان، وهي دراسة أنثروبولوجية أي: في علم دراسة الإنسان وطبائع الشعوب ونحو ذلك، وهذا الكتاب  حصيلة ثمانية عشر شهراً قضاها المؤلف مع آل مرة.

 

قال المؤلف:

 

(كنت في معظم الأوقات ضيفاً مستديماً في بيت الأخ علي بن سالم بن الكربي من فخذ آل عازب)

كما تم توظيف ثاني أولاد علي المري المذكور واسمه " الكربي" سائقاً ودليلاً للمؤلف من قِبل وزارة الزراعة والماء.

يقول المؤلف:

(ولمدة سنة ونصف السنة عشت وتنقلت مع الكربي وعائلته، وكنت أقوم بالمساعدة في الرعي وصنع القهوة والشاي وبعض المهمات حول منزلنا المتنقل، وكان لي بعيري الخاص، وكنت أرتدي ثوباً أبيض وشماغاً أحمر على الرأس وعقالاً أسود، كما كان لدي فروه لأيام البرد الشديد في الشتاء)

ومنه تعلم المؤلف اللهجة المرية.  

 

طبع الكتاب باللغة الإنجليزية عام 1975م بعنوان (Nomads of Nomads  )

 

 

 

 

الترجمة العربية:

 

صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، لم أقف على الطبعة الأولى، لكن الطبعة الثانية صدرت حديثاً عام 2020م.

 

محتوى الكتاب:

يقع الكتاب في 200 صفحة مقسماً على سبعة فصول:

الأول: مقدمة.

الثاني: البيئة.

الثالث: البيت.

الرابع: التقسيمات القبلية.

الخامس: آل مرة والمجتمع الكبير.

الفصل السادس: القيم الإسلامية في المجتمع.

الفصل السابع: آل مرة والعالم المعاصر.

ثم ملحق الصور.

 

مقتطفات من الكتاب:

 

جاء في مقدمة الترجمة العربية:

 

(إنني أجلس معهم حالياً كمسلم، حيث إنني تقدمت إلى شيخ الأزهر الشريف رسمياً في السادس من ربيع الأول عام 1424هــ بإعلان إسلامي حمداً لله وثناءً عليه)

 

(لقد اعتدتُ الصلاة والصيام مع آل مرة منذ سنوات عديدة، لكن كان الأمير طالب بن راشد بن لحوم الشريم المري رحمه الله هو الذي علمني فاتحة الكتاب، لذلك عندما سألني عن الاسم الإسلامي الذي سأختاره كان ردي ( عبد الله طالب) نسبةً للأمير طالب، الذي كان مثل الأب لي في الإسلام.)

 

قلتُ:

ذكر المؤلف في كتابه أنّ آل مرة كانوا يعتبرونه مسلماً روحياً ويعدونه أخاً شقيقاً لهم، لكنه صرح في الكتاب أنه أثناء البحث الميداني لم يكن مسلماً حقيقةً، وإنما أسلم لاحقاً، وهكذا الهداية أحياناً تكون لأسباب متراكمة مع مرّ السنين، وما من شك أن حسن أخلاق آل مرة معه وملاطفتهم له أثرا في نفسه وفي قرار إسلامه.

 

(كان استقبال آل مرة لي استقبالاً حاراً...كما راحوا يلقنونني طرق اللياقة العربية كي أبدو وكأني من نبلاء القوم وشريف من الشرفاء، لقد أمضيتُ أسعد فترة من حياتي معهم، ولن يسعني أبداً إلا أن أرد لهم كل الحب الأخوي الذي لمسته منهم وكل ما تعلمته منهم)

 

(قد أدهشتني الطريقة الصريحة والمباشرة والودية التي كانوا يتبعونها في التعريف عن أنفسهم، وكانوا يضحكون طيلة الوقت، ويمازحونني، ويمازحون بعضهم البعض)

 

(وما لسمته من ترحيب وصداقة جاء على عكس الوصف الذي كنت قرأته حول بدو السعودية، على أنهم متعصبون وصارمون من ذوي الشعور الطويلة وحملة الخناجر الذين لا يقدرون إلا القليل من الأشياء الرفيعة في الحياة)

(على مدى الثمانية عشر شهراً قضيتها معهم= لم أعتبرهم في يوم من الأيام على أنهم بربريون أو متعصبون، على العكس، كانوا يتمتعون بما يمكن تسميته "بالتواضع الأرستقراطي" الذي كان ظاهراً في أعمالهم وأحاديثهم، فهم يرفضون العيش في المدينة لأنها ملوثة مادياً واجتماعياً، ويفضلون الصحراء حيث بإمكانهم الحصول على حياة نقية ونظيفة كما يقولون، وقد دعم ذلك اعتقادهم بالمذهب الحنبلي، والذي كان يؤيد عادات وتقاليد العرب مثل الكرم والضيافة والانتقام عند الظلم، والزواج من القبيلة ذاتها)

قلت:

هذا الكلام يوهم أن هذا من خصائص مذهب الحنابلة، وليس الأمر كذلك.

 

ديرة آل مرة:

 

(تغطي مساحة قدرها 250،000 ميل مربع، وهي تعتبر أكبر مساحة تحتلها قبيلة عربية مع أقل نسبة من الكثافة السكانية)

 

(يمكننا القول بشكل عام: إنّ آل مرة يمتلكون أرضاً تُضاهي مساحتها مساحة بلد مثل فرنسا)

 

 

الربع الخالي:

(ربما كانت هذه المنطقة واحدة من آخر المناطق التي استكشفها الأوربيون وكشف عن أسرارها إلى الفضوليين من سكان الغرب.)

 

مهارات البدو:

 

تحديث المؤلف مذهولاً عن مهارة (اقتفاء الأثر) عند المرة، وتحديد الجهات، وأورد في ذلك تفاصيل ومواقف ومشاهد، كما في ص 67.

 

(وعندما يرى المري شخصاً لا يعرفه فهو يسأل (ما هذا ؟!) بدلاً مِن (مَن هذا؟) فالتعرف على المجموعة التي ينتمي إليها الشخص يعني تحديد مكانته الاجتماعية والسياسية والمكانية ضمن المنطقة العربية)

 

(المري لا يحب المدينة، ويفضل مغادرتها بسرعة، لذا نراه يعجل في إنهاء أعماله والعودة إلى قطيعه، فهو لا يشعر وكأنه في بيته، ويتذمر من البعوض، ولا يجد الحليب، ويصاب بالبرد أثناء فصل الشتاء، والأهم من كل شيء: لا توجد صلات قرابة بينه وبين الحضر...وهو يذهب إلى المدينة لأنه مضطر إلى ذلك، وعندما يغادرها تسمعه يغني فرحاً)

 

 

تنظيم الحياة مع الصلاة

 

( وهكذا ينظم البدو يومهم وفقاً لمواعيد الصلاة، أما في المدن فهناك من يتذمر من أن أوقات الصلاة تقطع عليه أعماله إذْ يضطر إلى غلق متجره، أو التوقف عن التدريس، كما أن معظم الحضر لا يحبذون الاستيقاظ باكراً إذ إنهم غير ملزمين في البدء بالعمل مع طلوع الفجر، لذا نجد أن مواعيد الصلاة تتناسب تماماً ونمط الحياة في الصحراء، فهي تتبع التقسيم الطبيعي للنهار، والبدو لا يستخدمون الوقت الزمني، إنما يعتمدون على أوقات الصلاة، فعلى سبيل المثال يقول أحدهم "إنه التقى فلاناً قبل صلاة الظهر، أو سيزور فلاناً بعد صلاة المغرب، أو أنّ عملاً ما استغرق تنفيذه من صلاة الظهر إلى صلاة العصر")

يعلق المؤلف على هذه النقطة في كتابه الآخر (الطريق إلى الإسلام) فيقول:

 

(لقد سبق أن وضحت في كتابي (بدو البدو) كيف أن أوقات الصلوات الخمس تنسجم مع الإيقاع الطبيعي للنهار. ومهما كان الانسجام بين أوقات الصلاة والإيقاع الطبيعي للحياة في الصحراء فإن تفسيري للأمر بهذه الطريقة يبقى ناقصاً، فقد أمرنا الله بهذه الصلوات في أوقاتها، وهو وحده العالم لماذا، وليس بمقدورنا تفسير ذلك مادياً. وما يجب علينا بوصفنا مسلمين هو أن نكيف أنفسنا بحيث تتوافق أعمالنا مع أوقات الصلاة، وليس العكس.)

 

الحالة النفسية

 

(فالجميع يحمدون الله سبحانه على نعمه الممنوحة لهم خلال سنوات الخير، ويصبرون أنفسهم خلال سنوات القحط دون إلقاء اللوم على أحد، فالحظ والبلية بيد الله وحده...إنهم يؤمنون أن الاتكال على الله فقط لا يكفي، إذ يجب عليهم العمل بكل جهد لتأمين معيشتهم، فإهمال الإبل مثلاً قد يعود عليهم بالخسارة)

 

هذا ما تيسر.

 

والحمد لله رب العالمين.

 

سالم القحطاني