JustPaste.it

 

قراءة نقدية في كتاب

[ماذا قيل يومًا في أفغانستان؟]

لمؤلفه: يوسف سمرين

 

للأخ

أبي وضحى البحريني

 

 ___________________

 

 

كلمني بعض الأحبة بخصوص صدور كتاب جديد للأستاذ يوسف سمرين حول أفغانستان،  وعند صدوره تصفحت الكتاب فوقفت عند الصفحة 50 ودونت بعض الملاحظات الموجزة عليه والتي هي لا يصح أن تمثل خلاصة ردي، فقام أحدهم وأرسل تعقيبي المُختصر إلى الأستاذ  على أنه هو خلاصة الرد،  فكتبت الأستاذ  تعقيباً قال فيه:

 (بالنسبة لكتاب: "ماذا قيل يومًا في أفغانستان" فقد أحدث امتعاضًا من البعض، ومديحًا من آخرين سعدت لرأيهم، على أي حال، سبق أن قلت الآراء الشخصية هذه لأصحابها، لا أستدل بها ولا عليها، النقاش يكون مع النقد المقدم للكتاب، ومع ذلك سعيت لإعطاء الكتاب لمن يخاصم سطوره، بل لقد طلب بعضهم شيئًا من المراجع المذكورة في الكتاب ليتحقق بنفسه مما فيه وبعثتها إليه، وانتظرته ليرد، حتى نطق فدار كلامه في باب واحد وهو سياق الحجج بنفس المقياس مع اختلاف درجاتها، كذكر شخصيات غير محبوبة له مثل نبيل نعيم، وسيد إمام، بعض المنفعلين قال تحتج بشخصيات غير ثقات !.. فسأسلط الضوء سريعًا على هذا :

في تحقيق في أي حدث، قد لا تلعب (الثقة) في الراوي أو الشاهد أي وزن إلا بمقدار تطابقها مع الأحداث، وضرورتها تكمن في إعطائها تفسيرًا لبعض الأحداث المتناقضة، إن الأمر أشبه بلعبة (البازل) حيث تتطابق الشهادات دون وجود اتفاق بين الرواة أو الشهود، وليس بالضرورة أن تكون هذه الطريقة معتمدة في (علم الحديث) فهذا مبحث تاريخي، وقد قال ابن حجر يومًا في سيف بن عمر التميمي : "ضعيف في الحديث، عمدة في التاريخ"، فكيف ونحن هنا أمام أحداث تاريخية ساهم كثيرون بتغييرها، ونحتاج إلى إعادة إحيائها وتمثيلها في صفحات.

على سبيل المثال، حصل خلاف مع الظواهري وعزام، كيف نعرف هذا ؟ نعرفه بأن الظواهري اطلع على كتاب الجامع في 1994 ومدح الكتاب، ثم في 2007 قال بأن الكتاب فيه قصد لذم عزام ! الأمر الذي امتعض لأجله سيد إمام وقال له : أنت كنت تعيب على عزام علنًأ.

ثم نجد ابن عزام (حذيفة) يقول : إن الظواهري وسيد إمام أصلا أصدرا بيانا فيه ذم لأبيه، هنا تأتي شهادة نبيل نعيم وكان مقربا حينها من الظواهري ليقول بأن الظواهري كان يختلف مع عزام بسبب رجل اسمه أبو مازن بشكل كبير.

تذهب وتعرف ان أبا مازن بحق مذكور حتى في وصية عزام.

ثم يتبين أنه بحق من الاستخبارات السعودية.. إلخ.

هذا كله فيه تطابق، لم أعتمد روايات نعيم مثلا في آرائه السياسية، ولا في ذكره لبعض الأحداث التي لم يكن جزءا منها، أو بعض المبالغات التي لا أرى أي حدث يسعفها وهي كثيرة : مثل أنهم طلبوا رأيه في كتاب الجامع ! هذه لا أصدقها، ولا أرى صحتها لعدم تطابقها مع السياق والظرف.

ولا يوجد اتفاق بين الإخواني : حذيفة عزام، ونبيل نعيم الذي ينحاز إلى السيسي، مع سيد إمام الذين يكفرهم جميعا !

أما كونه لم يتطابق قوله مع حدث فهذا مع أكثر المذكورين في الكتاب، من ذا الذي كان دقيقا منهم ؟ عزام نفسه ينفي وجود أي سلاح وأي معاشات من الدعم أمريكي ولم يكن صادقا بهذا، استمر بهذا حتى 1987، علما أن صواريخ ستنجر كانت بدأت بالوصول قبل ذلك بسنة، وصار الأمر معروفا، حتى إن إيران نفسها تدخلت مرة واعتقلت بعض المقاتلين الأفغان وصادرت ستنجر منهم..

نحن هنا أمام تطابق شهادات مع الأحداث التاريخية، وليس محض رفض لشهادة شخص لأنك لا تثق به، فالمحقق لا يثق بكل المتهمين ومع ذلك يعنيه اعترافاتهم المتطابقة).

فَقلتُ معقباً -وهو رد قد كتبه وأرسلته سابقاً ولكني الأن أضعه مع بعض الحذف والإضافة لأن حين كتابته لم أكن قد أكملت الكتاب-:

ذكر الأستاذ أنه أعطاني الكتاب وأني طلبت بعض مصادره، وأنا الخصم لسطور الكتب –نعم هكذا سطوره وليس بعض سطوره- لأن في كلامي الذي عقّب عليه قلت فيه بنص واضح: (الكتاب فيه حق وفي باطل).

وقبل أن نشرع في التعليق لابد أن أذكر أن ما نُقل لك هو ليس الرد وإنما انتقاد موجز حتى أنه غير موثق ومختصر وفيه أخطاء لأني كتبته استنادا الى ذاكرتي وكتبته بشكل ارتجالي، وكتاب مثل كتاب الأستاذ يوسف يحتاج الى وقت طويل للرد على ما قد يُستشكل فيه؛ لأنك تحتاج الى مراجعة المصادر وقراءتها والبحث عن مصادر إضافية وسؤال الشهود الذين عايشوا تلك المرحلة ممن تعرفهم والاتصال معهم لا يشكل أي ضرر أمني، وهذا كله لم أجد له وقتاً في ثنائية المرض والعمل، لذلك ذكرت في التعليق أني توقفت عند الصفحة 45 (والصحيح أني توقفت عند الـصفحة 50 أو قريب منها).

وأما المصدر الوحيد الذي طلبته هو مجلة الجهاد التي كان يُشرف عليها الشيخ عبد الله عزام، لأني ظننت أن يوسف قد وقع في مطب أو مزلق تاريخي واضح، فكنت أريد أتحقق من مقولة الشيخ عبد الله عزام (ذهب الملحدون وجاء المرتدون)، فلما رأيت نكير المؤلف ظننت أن الشيخ عبد الله عزام كان يَقصد الجماعات الإسلامية، وأن كلمة مرتدون أنزلها على أحد الجماعات المتقاتلة، فشككت بذلك، فلما طلبت من المؤلف المصدر، تبين أن الشيخ عبد الله عزام وصف نجيب الله الشيوعي الملحد ومليشياته بهذا الوصف وهو المرتدون، وأن المؤلف كأنه أستكر على عزام مقولته هذه.

فالجيش الذي نام مع الجيش السوفيتي قرابة الـ10 سنوات في سرير واحد والذي أستمر السوفييت في دعمه حتى بعد انسحابهم، والذي كان اليد اليمنى للجيش السوفيتي للفتك بالمسلمين، ودمية الاحتلال السوفيتي نجيب الله أصبحوا من المسلمين وأن قتالهم فتنة، والقتال معهم "لا يفترض المشاركة فيه" حسب المؤلف!

فقلت إذن الإشكالية لا تدخل في السياق التاريخي الذي كنت أظن وإنما في السياق المنهجي.

فكان طلبي من أجل التوثق من هذه المعلومة فقط على وجه الخصوص، ولم أطلب أي مصدر آخر من المؤلف.

أما ما ذكره المؤلف مع أن تطابق المعلومة من مصادر متعددة يُفضي الى ارتفاع نسبة صحتها الى درجة كبيرة، فأقول أن هذا مصادرة على المطلوب، فلم تتطابق الروايات في تفسير علة الخلاف، فالسيد إمام وحذيفة ذكرنا أن هنالك خلاف بل الكل متفق أن هنالك خلاف، ولكن الخلاف وقع على علِة الخلاف!!!

فقضية أن عبد الله عزام أعطى جوازات السفر المصرين لموظف السفارة أبو مازن وثم تبين أنه ضابط مخابرات (هذه الحادثة أُختلف في حصولها كما سيأتي معنا)، ولكن حتى لو ثبتت (أيضاً أُختلف في كونها سبب الخلاف!)

جاء في كتاب المؤلف: (وبالعودة إلى قطع عزّام الدعم المالي عن الظواهري وجماعته، فإنهم رأوه بهذا قد أعلن حربًا عليهم... فاتهموه بالسرقة والحزبية الضيقة، وبما أنهم اتهموه بتسريب أسمائهم، ومع قناعتهم بوجود تعاون استخباراتي ضدهم، فقد اتهموه بأنه عميل للمخابرات الأمريكية).

ثم وضع مصدر وهو [انظر، الجريدة، الكويت، العدد 152، ص 13].

ثم أستدل بمصدر آخر وهو [محمد الملا و نبيل نعيم واحداث اغتيال انور السادات وتكوين الجهاد مع الظواهري الجزء الاول].

وبالرجوع الى المصدر المذكور نجد أن نبيل نعيم يقول: (فجاء إخوة في السفارة السعودية قالوا خذوا بالكم أبو مازن هذا ضابط مخابرات سعودي وفي أوامر بالتسهيلات له، وكل جوازاتكم يتم تصويرها وبتأتي لنا هنا في السفارة، طبعاً نحن كمصرين قلنا سعودي أو إسرائلي ما تفرقش معانا نحن تركنا مصر خلاص بينما الإخوة العراقيين والليبين زعلوا).

فصحيفة الجريدة قالت أن قضية التسريب جرت الى خلاف أُتهم فيه عبد الله عزام بالعمالة لأمريكا، بينما يقول نبيل نعيم أنه ما فرقش معنا!!! وإنما الذي سخط وغضب هم العراقيين والليبيين!!!! فهذا من التعارض فليس هنالك ثمة اتفاق!!! بل مصادر المؤلف تتضارب مع بعضها البعض!

واذا كان كلام نبيل نعيم ثقه لدى المؤلف فيما يخص الفترات التي عاشها، فمن المفروض ان ترجح روايته مقابل رواية الجريدة الكويت!!!!

وقد حدثني أحد المشايخ ممن سوف تعرفهم قريباً عن أصل الخلاف الذي جرى، والذي تدخل هو بنفسه والذي بسببه حصل نوع من الجفاء، فلم يَرد فيه أسم أبو مازن وأعطى رواية مغايرة لكلام نبيل نعيم، ولما أستأذنه لنشر الكلام قال: (هذا الجواب خاص بك لا تنسبه لي.. ولا تحدث به فليس فيه مصلحة كبيرة الآن).

وهذا الشيخ يمثل مدرسة مغايرة لكل الأسماء التي وردت أسمائهم.

لذلك هناك خلاف في ثبوتها وهنالك خلاف كونها سبب الخلاف!

فدعوى التطابق ساقطة من وجهين.

بل وحتى التضاد سوف يأتي معنا في مصادر الكتاب، فأيمن الظواهري يتهم عزام بالعمالة أو يذمه بينما في يوجد مصدر نقله الأستاذ يوسف عن نبيل نعيم من قناة العربية جاء فيه أنه -أي أيمن الظواهري (كان يحبه -أي عبد الله عزام- وكان يزوره بشكل متكرر).

فما يصنعه الأستاذ يوسف حفظه الله هو أن يأتي بحدث متفق عليه من الخصوم والموافقين في آن واحد، ثم يضيف خبر أنفرد به أحدهم وهو كإضافة زائدة عن القدر المتفق عليه، فلما تَحتج عليه يقول لك: تظافرت الروايات وتطابقت!

ففرق كبير لما تقول أن فلان كان عميل ثم بعد ذلك تمدحه، وفرق بين أن تختلف مع شخص اختلاف في أمور سائغة –حتى وإن أشتد الخلاف- وثم تمدحه.

وإشكالية المؤلف الأخرى هي أجتزاء المشاهد، فنبيل نعيم تكون روايته مقبولة لأنه (كان مقربا حينها من الظواهري)، وانتهينا.

ولدى المؤلف طريقة غريبة في التعامل مع الكذابين، فهم كذابين ولا يتقبل رواياتهم في كل شيء إلا في الأحداث التي عايشوها بأنفسهم!!

لماذا ضمن المؤلف أو وثق أن هؤلاء سوف يكونوا أمينين في سردهم للأحداث، وكيف ضمن من عدم اضافتهم أو اختلاقهم تفاصيل اضافية مستغلين شيء من المصداقية كونهم عايشوا هذه الأحداث؟!

وحتى تكتمل الصورة يجب أن لا نكتفي بما كان عليه الشخص بل لما آل إليه الشخص، فنبيل نعيم الأن أصبح يقتات بالخروج على الفضائيات ويستغل هذه القرابة القديمة من أجل تشويه صورة الإسلاميين عموماً والجماعة التي أنضوى تحتها خصوصاً، فهل يتوقع من سيساوي أن يُنصف إخواني وجهادي؟! وهل تتوقع من سيساوي أن يكون أميناً صادقاً في نقله؟! ولو أنصفهما ونقل التاريخ كما هو من غير تشويه ولا طعن لكسدت تجاربته ولفقد مصدر رزقه ولما تمت إستضافتهُ مجدداً!!

ورواية الخصم على خصمه لا تقبل ولو كان من أقرب الناس إليه يوماً ما، والمؤلف نفسه يقول أن هذا الشخص صاحب دعوى عريضه! بل ومما يجب ذكره أنه قبل أن يشرع في ذكر قصة أبو مازن والجهاديين العرب، ذكر أن ابن خالة أيمن الظواهري نسق لاتصال ما بينه وبين الدكتور محمد مرسي!!! بل والغريب أيضاً أن نبيل نعيم قال عبد الله عزام أعترف للظواهري أنه عميل مزدوج!!!

والأمر الغريب في شهادة نبيل نعيم قوله أن كل العرب يسمون أبو مازن بحلال العقد!

بينما جماعة الجهاد المصرية وكل جماعة كان لها مشروع خاص، لم تكن تثق ولا تطمئن للشخصيات الرسمية فضلًا أن تسلمها جوازتها وتحرق أوراقها أمامهم!

وقد كان يقول أبو مصعب السوري في اختلاف الحال ما بين الشيخ عبد الله عزام وأسامة بن لادن آنذاك مع الجماعات الجهادية صاحبة المشروع الخاص في تعاطيها مع هذه الشخصيات التالي:

(وكان دور السعودية ومؤسساتها الإغاثية وأجهزتها الاستخباراتية و العسكرية كبيرا، وكان كثير من مسؤوليهم على علاقة عمل مباشرة مع إدارت العمل العربي، الذي كان الشيخ عبد الله عزام والشيخ أسامة في رأس إدارته.. وكانا والآخرون من القيادات يرون ذلك مفيدا لدعم الجهاد الأفغاني، الذي لا يخفي في ثناياه سرا يخشى عليه من وجود أشخاص يقدمون الدعم له من الإستخبارات السعودية أو الباكستانية. و أما من كان لهم مشاريع جهادية خاصة فكانوا على النقيض في قناعتهم. فلم يكونوا على تماس بهؤلاء ولا نظروا إليهم بعين الاريتاح)[1].

لذلك: (فالوسط الجهادي العربي الذي تسيطر عليه أفكار الولاء والبراء والمدرسة السلفية الجهادية كان متوترا تجاه بعض الشخصيات الحكومية السعودية التي تأتي لتقديم الدعم وربما دخلت بعض المضافات أو المعسكرات العامة المفتوحة مثل الملحق العسكري في السفارة السعودية- أبو مازن-)[2]  كما قال أبو مصعب السوري!

فإن كان هذا هو الوضع فكيف يتصور أن تقوم جماعة لا تثق بشخصيات وكانت متوترة اتجاهها فتسلمها رقابها؟!

وفيه تكذيب لشهادة "الثقة الثبت" نبيل نعيم في ادعاءه أن كل العرب يثقفون في أبو مازن!

أيضاً ذكر الأستاذ يوسف في كتابه (وآخرون قالوا بل يجب محاكمته -أي عبد الله عزام- محاكمة شرعية) ثم وضع مرجع وهو كلام نبيل نعيم ولما رجعت له وجدته يقول: (أردنا أن نعمل خدعة نهدأ بها الليبيين والعراقيين فقلنا نحاكمة).

فالإيراد الاول يوحي أن فعلًا هنالك عمل جدي على إقامة محاكمة شرعية بينما المصدر المُستدل بهِ لما رجعت له ذكر ان هذه المحاكمة لم تكن إلا خدعة من أجل تهدئة الليبيين والعراقيين فقط!

* * *

وقد ذكرت في عرضي السابق إشكالية يوسف في قضية قراءة بعض الكتب ثم الاستدلال بها في الكثير من الأحيان، ولكن –للأسف- أنهُ يُسقط بعض ما فيها، فمثلًا يذكر التهمة ويُهمل النفي أو رد صاحبها عليها من الكتاب الذي كان ينقل منه.

فورد في كتاب المؤلف أن الشيخ أيمن وجماعته رموا الشيخ عبد الله عزام بالعمالة لأمريكا!

ورغم أن المؤلف أنه كان ينقل من كتاب (فرسان تحت راية النبي) أي أنه قرأه، ومع ذلك أهمل تعقيب الظواهري على هذا الافتراء!

يقول الشيخ أيمن في كتاب فرسان تحت راية النبي:

(ومثال رابع أذكره من كاتب، يزعم أنه خبير في القاعدة، وفي العبد الضعيف، وهو لورانس رايت، حيث ذكر في سلسلته، التي نشرها في مجلة (النيويوركر) عن شخصي الضعيف ما ترجمته: "شوه الظواهري مكانة عزام بنشر إشاعات أنه كان جاسوساً"

ثم ينقل عن شخص انشق عن الجماعة الإسلامية -أسأل الله أن يهديه، ويرده للحق رداً جميلاً- أن: "الظواهري قال إنه يعتقد أن عبد الله عزام كان يعمل لصالح الأمريكان، وأن الشيخ عبد الله عزام قتل في تلك الليلة".

وإذا كنت كذوباً فكن ذكوراً، فإن الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- لم يقتل في الليل، بل قتل قبل الظهر، وهو في طريقه لصلاة الجمعة.

ثم يضيف لورانس رايت: "وفي 24 نوفمبر 1989 فُجر عزام وولديه بسيارة مفخخة، وهم يستقلونها في طريقهم لمسجد في بشاور، ورغم أن أحداً لم يدعي المسؤولية عن هذا القتل، إلا أن الكثيرين قد اتُهموا، من ضمنهم الظواهري نفسه، وحتى بن لادن، وفي عزاء عزام ألقى الظواهري كلمة تأبين".

ولورانس رايت لم يكذب في أصل المسألة فقط، بل حتى في التفاصيل التي أحاط بها كذبته الكبرى)[3].

ومن فروع الكذبة هو إتهام الشيخ عزام بالعمالة للمخابرات الأمريكية، وها هو الظواهري ينفيها عن نفسه فكيف تجاهلها المؤلف؟!

* * *

القضية الثانية نحن لم نختلف في كون نبيل نعيم وحذيفة عزام ومجاهد ديرانية يصح أن يرووا الحديث أو لا، حتى يُقال إن سلما جدلًا أنهم لم يصلوا الى مرتبة الرواية ولكن روايتهم في التاريخ مستساغة، بل أصل الخلاف حول مدى مصداقية روايتهم التاريخية، خصوصاً إن كان أحدهم كحذيفة عزام قد شهد شهادة في الثورة السورية فتم تكذيبه وإظهار كذبه بشكل كبير جداً حتى من بين الأشخاص الذين لم يذمهم في شهادته أو الذين ذكر أسمائهم!!!! وحصل هذا وهو في قمة نضجه العقلي، فكيف أثق إذن بشهادته على أمور وهو ابن الخامسة عشر آنذاك؟!

فأصل الخلاف هو في مدى روايتهم التاريخية وليست الحديثية!

وليس كل شخص لا تصح روايته الحديثية فروايته التاريخية مقبوله! وقد ألف خالد العلال كتاباً في هذا عنونه بـ(مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي وتدوينه).

فبعضهم لا تقبل منهم لا رواية حديث ولا رواية تاريخ!

ولو تنزلنا جدلاً بقبول روايتهم التاريخية فشهادتهم المجردة على خصومهم لا تقبل.

ولكن أيضاً سوف نتنزل جدلاً ونقول أن رواية الجميع تطابقت تطابق كلي، ولا مجال لإنكارها، فماهي الروايات التي تطابقت مع رواية علي عشماوي في تقريره وسرده لبعض الأحداث؟!

وهي التي قالت عنه زينب الغزالي في مذكراتها "أيام من حياتي"ما يلي:

قيل لها في التحقيق: (ما رأيك فيما سمعت؟! هل تكتبين ما نريد؟ فقلت: هذا باطل، فقال في تهكم: وما هو الحق يا نابغة الزمان؟! قلت: كل ما سجل هنا لعلي عشماوي اعتقد أنه هو الباطل، أما بقية إخواني فهم أهل دعوة وأهل الحق، والمسطر هذا مزور عليهم، قال شمس: علقها يا صفوت وأنت يا حمزة هات علي عشماوي وحضر الكلاب، وجاء علي عشماوي... كان علي عشماوي يلبس "بيجامه" من الحرير المهفهف نظيفة، أنيقة، شعره ممشط، لا يبدو عليه أي أثر للتعذيب، فلما رأيته وأستعرضت في ذهني حالة الآخرين وحالتي، علمت بل تيقنت أن هذا المخلوق خان أمانة الله وشهد على إخوانه زورًا فهوى في مهاوي الفساق والفجار والظالمين، وأصبح من رجال شمس بدران وذنباً من أذناب جمال عبد الناصر الذي لا يعرفون فيما ولا أخلاقاً ولا ديناً)[4].

وهي التي قالت في موضع آخر: (علي عشماوي كذاب أشر، وسأبصق في وجهه لأنه كذاب مأجور)[5].

الغريب ان علي عشماوي رغم تورطه في القضية وهو من جلب الأسلحة خرج من القضية مثل الشعرة من العجين ولم يُعدم مثل بقية الذين تورطوا ولم يقضي فترة المؤبد ولم يمكث في السجن طويلًا، بل أُفرج عنه وهاجر الى أمريكا وأستقر بها [6]!

وعندما كان القاضي فؤاد الدجوي يحاكم سيد قام سيد وكذب عشماوي في أكثر من موضع، وأن سيد دعا الدجوي الى عدم قبول روايات عشماوي عنه إلا اذا ذكر حضور الإخوة القياديين الأربعة معه[7].

ومع ذلك فجأة أصبح هذا الرجل الذي عاش هذه الظروف التي تجعل الشك والتوجس منه واجباً من رجال البخاري مقبولي الرواية!

* * *

القضية الثالثة، قول المؤلف حفظه الله: (نعرفه بأن الظواهري اطلع على كتاب الجامع في 1994 ومدح الكتاب، ثم في 2007 قال بأن الكتاب فيه قصد لذم عزام !).

وهذا أمر غريب جدًا لقرائن منها:

1) أن الكتاب احتوى على تأصيلات تتضاد شكلًا ومضموماً مع منهج الشيخ أيمن الظواهري، وقد عُرف عن الشيخ أيمن محاربتهُ لها قبل الكتاب وبعد الكتاب –كما سيأتي-.

2) أن الشيخ أيمن وجماعته لم يرضوا بهذا الكتاب آنذاك وعملوا عمليات جراحية له وحذفوا كل الطعنون في الشخصيات والتنظيمات الإسلامية وأخرجوه تهذيب له بعنوان: (الهادي إلى سبيل الرّشاد في معالم الجهاد والاعتقاد).

لذلك السيد إمام آنذاك شمتهم وطعن فيهم لصنيعهم هذا! لذلك هو بنفسه أصدر طبعة ثانية للكتاب، وذكر في مقدمتها بيان قال فيه: (بيان وتحذير بشأن جماعة الجهاد المصرية .....

فإن الله تعالى المحمود على إنعامه آناء الليل وأطراف النهار قد مَنَّ عَلَيَّ بتأليف كتاب أسميته (الجامع في طلب العلم الشريف) اشتمل على بيان ما يلزم طالب العلم الشرعي منذ أن يشرع في طلبه إلى أن يصير مفتيا إن وفّقه الله لذلك، وذلك على التفصيل، كما اشتمل كتابي هذا على ذكر الفتوى في بعض النوازل المعاصرة من وجهة نظري، واشتمل أيضا على نقد شرعي لأخطاء بعض المؤلفين من القدامى والمعاصرين، ودخل في هذا النقد المؤلفات الشرعية لبعض الجماعات الإسلامية ونقد الأساليب العملية غير الشرعية للبعض الآخر، وقد كان مقصدي من هذا أن يعلم المسلمون بعض مواضع الخلل في العمل الإسلامي المعاصر، وأن يعلموا بعض أسباب الخذلان الملازِم للحركات الإسلامية في الأغلب الأعم .... هذا وقد ذكرت في مقدمة كتابي هذا أنه يجوز لكل مسلم طبعه وأنه ليس للمؤلف حقوق طبع وذلك تقرباً إلى الله تعالى وإيثاراً لما عنده من الأجر في الدار الآخرة على متاع الدنيا الفانية، ومع ذلك فقد ذكرت في المقدمة أنه لا يجوز لأحد أن يختصر شيئا من الكتاب أو أن يبدّل فيه حرفاً وهذه أمانة في عنق كل مسلم يصل إليه كتابي، إلا أنه لا مانع من طبع بعض أبواب الكتاب مفردة دون بعضها الآخر أو طبع فصول منه لمن شاء ذلك.

وبالرغم من كل ماذكرته في المقدمة فقد فوجئت بهذه الجماعة الضالة جماعة الجهاد المصرية تعبث بكتابي وتحرّفه تحريفاً لم يفعله أحد من الزنادقة بكتب العلوم الشرعية على مَرّ تاريخ المسلمين فيما علمته، وذلك على النحو التالي:

أولا: وضعت هذه الجماعة الضالة عنوانا لكتابي غير الذي وضعته فأسمته (الهادي إلى سبيل الرشاد في معالم الجهاد والاعتقاد) مع أنني سميته (الجامع في طلب العلم الشريف)، ووضعتْ تحت العنوان المفَتَري اسمي، وهذا كذب علي، ...... بالرغم من أنني قد ذكرت في مقدمة كتابي أنه لايحل لأحد أن يختصره، فقد قامت هذه الجماعة الضالة باختصاره بل بتمزيقه مَزّق الله أوصالهم، فقد اختصروا الكتاب في نصف حجمه الأصلي البالغ نحو ألف صفحة من القطع الكبير، وإنما حملهم على هذا ماورد بالكتاب من نقد شرعي لبعض الجماعات الإسلامية)[8].

وهذا نص كلام الدكتور أيمن الظواهري في التأكيد على التعديل على هذا الكتاب وحذف جميع الطعون للجماعات والشخصيات الإسلامية:

(بالنسبة للسؤال الأول حول كتاب الجامع، فهذا موضوع قديمٌ، اكتفينا في جماعة الجهاد بتوضيح موقفنا فيه في مذكرةٍ وزعناها على إخواننا في الجماعات الإسلامية المجاهدة، واحتسبنا عند الله ما لقينا فيه من سبابٍ ومظالمٍ، ولم أكن أود أن أتطرق لهذا الموضوع لولا أمرين: أولهما أني تعهدت بالإجابة على ما يردني من أسئلةٍ، والثاني أن الأخ محمد سميرٍ ظن أن أسئلته لن يجاب عليها. وأرجو من الله أن تكون هذه آخر مرةٍ أتطرق فيها لهذا الموضوع.

فأقول وبالله التوفيق؛ إن مسألة الخلاف حول كتاب الجامع تتضمن مشكلتين: إحداهما صغيرةٌ، ولا نأبه بها، ولا بالخلاف حولها، وأخرى كبيرةٌ، يجب على كل مسلمٍ صادقٍ غيورٍ على دينه أن يتصدى لها.

فأما المشكلة الصغيرة التي لا نأبه لها؛ فهي حول لمن حقوق نشر ومراجعة وإصدار كتاب الجامع، فباختصارٍ، هذا الكتاب ألف كعملٍ جماعيٍ لجماعة الجهاد، أنفقت عليه الجماعة من أموال الجهاد، ووفرت لكاتبه مكتباً، ومكتبةً، وكاتباً، وأجهزةً، وكفالةً على اتفاقٍ أنه سيخرج كتاباً ينصر الجهاد، ويدرء عنه الشبهات. وأنه كعملٍ جماعيٍ لجماعة الجهاد يراجع ويقر من جانب الجماعة، وهي القواعد التي كان يمارسها الكاتب لما كان أميراً للجماعة، فطبقناها عليه.

ولو علمت الجماعة أنه سيتضمن أياً من السقطات التي سأعرض لبعضها ما أنفقت عليه مليماً واحداً، ولا فرغت له دقيقةً من وقتها، والدليل على ذلك؛ أننا اكتشفنا أثناء إقامتنا في بشاور -قدراً بدون إرادة من الكاتب- أنه قد كفر جماعة الإخوان المسلمين في مسودات الكتاب المبكرة، فاعترضنا عليه بشدةٍ، وقلنا له إن هذا أمرٌ غير مقبولٍ، لأن ذلك رأيٌ غير منضبطٍ شرعاً، بالإضافة لما سيثيره من فتنٍ.

هذه هي المشكلة الصغرى، التي لا نأبه بها، والتي يبالغ فيها كاتب وثيقة الترشيد، ويعتبرها مصيبةً عظمى، ويتغاضى عن ويتجاهل السقطات الكبيرة في الكتاب.

وهذه المشكلة الصغيرة، نحن قد احتسبنا ما ضاع منا من مالٍ وجهدٍ فيها، بل وما أصابنا فيها من سبابٍ وشتائم عند الله. وتركنا له كتاب الجامع ليطبعه كيف يشاء، وليمنح فوائده لمن يشاء.

وأما المشكلة الكبرى في الكتاب الذي خدعنا فيه، ولم نكتشفْها إلا بعد أن أنهى الكاتب كتابته، وسلم نسخته النهائية، ورحل من السودان، فهي أن الكتاب يحتوي على عدة سقطاتٍ خطيرةٍ منها على سبيل المثال:

- أنه يعتبر أن كل من قتل أو أسر في قتال الحكومات المرتدة قبل الدعوة وتكوين الأنصار لا بر عنده ولا تقوى، أي أن علينا أن نخرج كتاباً باسمنا، نسب فيه إخواننا المجاهدين الأسرى والمستشهدين.

- وأنه يعتبر أن جهاد بعض علماء الجماعات الإسلامية أولى من جهاد حكامهم، وأشار لواقعةٍ له مع الشيخ عبد الله عزامٍ رحمه الله، ووصفه بأوصافٍ في غاية السوء، والأسوأ أنه قد كرر هذا الكلام مع إضافة أوصافٍ أخرى سيئةٍ في وثيقة الترشيد، وقد أشرت لذلك في رسالة (التبرئة) في الملاحظة السادسة عشرة في الباب الأول، وفي الفصل السابع عشر من الباب الثاني.

- ويعتبر الكاتب أن من لم يكفرْ أعوان الطواغيت فرداً فرداً فهو كافرٌ، وإن كان من المجاهدين المقاتلين لأولئك الطواغيت.

- ويعتبر الكاتب أن الجماعة الإسلامية المصرية من غلاة المرجئة، ووصف الدكتور عمر عبد الرحمن -فك الله أسره- بأوصافٍ لا تليق.

- واعتبر الكاتب أن كل من شارك في الانتخابات كافرٌ، ولا يعذر بتأويلٍ.

فاكتشفنا مدى الخدعة التي خدعنا بها كاتب وثيقة الترشيد.

فتركنا له كتاب الجامع، وأصدرنا كتاباً جديداً، هذبنا فيه كتاب الجامع من تلك السقطات، ووضعنا عليه اسم جماعة الجهاد، وأقررناه بعد المراجعة.

ووضعنا عليه اسم عبد القادر بن عبد العزيز، الذي هو اسمٌ رمزيٌ لجماعة الجهاد، وليس اسم كاتب وثيقة الترشيد الحقيقي، حتى أن كثيراً من الإخوة كانوا يتصورون أن هذا اسمٌ رمزيٌ لي.

فلذا أقول للأخ محمدٍ سميرٍ؛ إننا لم نزورْ شيئاً ولم نعبثْ بشيءٍ، ولكننا طبقنا على كاتب وثيقة الترشيد القواعد المستقرة في جماعة الجهاد، والتي كان يطبقها على غيره، وأصدرنا كتاباً آخراً مهذباً، وتركنا له كتابه الأصلي.

فعلى الأخ محمدٍ سميرٍ وجميع من لديه غيرةٌ على الجهاد والمجاهدين، ألا ينشغل بمشكلة لمن حقوق نشر ومراجعة الكتاب، وأن يتصدى لهذه السقطات، التي أشرت إليها.

وقد حاول كاتب وثيقة الترشيد أن يمارس معنا نفس الأسلوب، الذي استخدمه معنا في رسالة (بطلان ولاية الضرير)، حيث كتبها هو رغم اعتراضي على طريقة تناولها، ولم يضعْ اسمه عليها، حتى يتهرب من النقد.

وفور تسلمي لإمارة جماعة الجهاد، أوقفت نشر وتوزيع تلك الرسالة، وقدمت اعتذاراً لإخوة الجماعة الإسلامية عبر فضيلة الشيخ رفاعي طه فك الله أسره، فقبلوا مشكورين هذا الموقف، حرصاً مني على جمع شمل المجاهدين، وعلى رفع الظلم عنهم، لأن الكاتب زعم أن ما ينزل بالجماعة الإسلامية من بلاءٍ واعتقالٍ وتعذيبٍ، إنما هو بسبب انحرافهم عن الحكم الشرعي)[9].

وكلام الظواهري لم يكن مجرد شهادة وتكذيب وإنما حوى على قرائن تثبت أن الكتاب لم يكن فتحاً من الله كما زعم السيد إمام.

  • وتغيرهم وحذفهم دليل على ذلك.
  • وشتم السيد إمام لهم على صنيعهم هذا دليل آخر على ذلك!

وهذه آثر من آثار اعتماد كلام الخصوم كسرد معتمد في بيان الأحداث!!!

وأضيف معلومات إضافية حول وثيقة الترشيد -وأضيفها كمعلومات هامشية-:

1) نشرت جريدة الشرق الأوسط العدد 10409 بتاريخ 13 جمادى الأولى 1428هـ الموافق 29 مايو 2007م: (طالب الدكتور فضل منظر " القاعدة "، الذي يعرف باسم سيد إمام  عبد العزيز الشريف مؤسس جماعة " الجهاد " المصرية من داخل محبسه في مصر بمليون جنيه استرليني مقابل كتاب المراجعات الذي ألفه تحت عنوان " وثيقة ترشيد الجهاد في مصر والعالم، وقال الدكتور في رسالة بخط يده تلقتها " الشرق الأوسط " عبر مصدر وسيط " إن الكتاب يقع في 90 صفحة من مقاس A4 تقريبا، وهو مختصر ومركز لسهولة التداول وتعميم الفائدة"، وطالب الدكتور فضل مليون استرليني صافية بدون مصروفات أو أتعاب محامين، يضاف اليها 10 في المائة من قيمة المبيعات). أهـ     

2) وقد قال السيد إمام أن ضباط أمن الدولة هم من طلبوا منه كتابة هذه الوثيقة، فكتبها، ثم اعترضوا على أمور فأزالها بالكلية، ثم بعد نشر الوثيقة عرضوا عليه برنامج تلفزوني على غرار برنامج الشعراوي! [10].

* * *

وأما قول المؤلف في تعقيبه علي: (أما كونه لم يتطابق قوله مع حدث فهذا مع أكثر المذكورين في الكتاب، من ذا الذي كان دقيقا منهم ؟ عزام نفسه ينفي وجود أي سلاح وأي معاشات من الدعم أمريكي ولم يكن صادقا بهذا، استمر بهذا حتى 1987، علما أن صواريخ ستنجر كانت بدأت بالوصول قبل ذلك بسنة).

- فيما أظن واعتقد أن الشيخ عبد الله عزام كان ينقل صورة الجهاد المثالية النرجسية أو الجانب الإيجابي منها ولم يكن ينقل الصورة الحقيقة له، وذلك بطمس السلبيات أو التقليل من شانها أو حتى الهجوم من يتطرق إليها بعتباره مثير للفتنة إلخ..

ولكن هذا ليس منطق، أقول لك أن هؤلاء غير صادقين فتحتج علي أن الشيخ عبد الله عزام لم يكن صادقاً كذلك!

يعني هل اذا كان الشيخ عبد الله عزام ليس صادقاً فلا بأس أن أجمع غير الصادقين وأستدل بهم وأعتمد روايتهم؟!

***

وأما الحديث عن سلاح الستنيجر، فجاء في كتاب الأستاذ: (في حين أن صواريخ ستينغر بدأت في الوصول إلى المجاهدين في 1986، وكان أحد الأسباب التي دفعت السوفييت إلى الانسحاب ففي " اجتماع المكتب السياسي في 13 تشرين الثاني /نوفمبر 1986 قرر غورباتشوف إنهاء الحرب خلال سنة او سنتين على أقصى تقدير).

كأنَّ هنالك إيحاء للقارئ أن الصاروخ وصل تاريخ 1/1/1986 وأن خلال هذه الشهور أو قرابة السنة أستنزف السوفييت حتى أفضى في النهاية الى اتفاق مكتبهم السياسي للخروج من أفغانستان.

ولكن في كتاب حروب الأشباح وهو من الكتب التي قرأها الأستاذ يوسف وكان ينقل من الكتاب كثيرًا، فقد ذُكر فيه: (في 26 أيلول/ سبتمبر 1986 قام قائد أسمه جعفر وزميلان ملتحيان قرب مطار جلال آباد بحمل أول سلاح مضاد للطائرات من نوع جديد قدمته السي آي إيه إلى الثوار،.. وصاح مطلقو الصاروخ بأعلى صوتهم: الله أكبر الله أكبر عندما قذفوا أول صواريخ السيتنجر في الحرب الأفغانية)[11].

أي أن أول صاروخ أُستخدم قبل شهر وأسبوعين فقط من اتفاق المكتب السياسي، ولم يكن صاروخ السيتنجر قد أخذ فعاليته في الحرب الأفغانية إلا في آخر سنتين 87/88 لذلك كان البعض يستطيع أن يغطي الشمس بغربال في 86 ولكنه لم يستطع بعد ذلك.

فقد رأى غورباتشوف أن الحرب الأفغانية حرب خاسرة حتى قبل أن تصل أسلحة الستينجر (وأستخدم غورباتشوف عبارة "جرح ينزف" في بداية 1986 وعندما فشل الجيش الأربعون في إحراز تقدم على الأرض، تجرأ غورباتشوف على طرح حل بديل: ترك أفغانستان بأكملها. بدت المسألة في نوفمبر مسألة توقيت بشكل أساسي، أخبر غورباتشوف زملاءه في ذلك اليوم أن "هدف الاستراتيجي هو إنهاء الحرب في سنة أو سنتين إلى أبعد حد، وسحب القوات في أفغانستان، لقد وضعنا هدفاً واضحاً: المساعدة على تسريع العملية كي نحصل على بلد صديق حيادي، ومن ثم الانسحاب من هناك)[12].

فضلًا أن غورباتشوف منذ توليه منصب الأمين العام في مارس 1985 وهو يريد أن يستعيد الجنود السوفييت!! [13].

* * *

من إشكاليات البحث في نظري، أن المؤلف لم يضع خط فاصل لمعرفة إن كان هذا الشيخ قال بهذا القول تأثراً بفلان بعينه.

فمثلًا: لو قال الشيخ عطية الله اني درست الدرر وكتب سيد قطب، ثم قال قولاً ورد في كلا المصدرين، فأي مصدر ننسب أنه قد تأثر به الشيخ عطية الله، هل الدرر أم كتب سيد قطب؟!

الجواب: هو في أول مصدر أطلع عليه، إلا عندما يقول الشيخ أو الباحث أن هذه المسألة تبلورت أو تشكلت عند قراءتي في المصادر التي بعد المصدر الأول.

فلو أخذنا بعض الشخصيات التي أستدل بها المؤلف، مثل الشيخ عطية الله، نجد أن آخر مرجع قد أطلع عليه هو كتب سيد قطب من بين جميع المراجع، فيقول: (بالنسبة للكتب التي تأثرت بها في بداياتي تلك؛ فبالعموم كتب ابن القيم، ثم شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب كـ«كتاب التوحيد» و«كشف الشبهات»، ومن أهم الكتب التي قرأناها واعتمدنا عليها في تلك الفترة كتاب «مجموعة التوحيد» التي تضم رسائل لأئمة الدعوة النجدية ولشيخ الإسلام وغيرهم، ثم كتب سيد قطب كـ«الظلال» «ومعالم في الطريق»، وأما على العموم؛ فإن كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وفقهه وطريقته ربما تأتي في المرتبة الأولى من حيث تأثري بها، وكل ما سبق ذكره من الكتب والشخصيات لا تزال كما هي من حيث قيمتها عندي، وانضاف إليها غيرها الكثير، ولله الحمد والمنة)[14].

وأما أبو قتادة فيقول عن بدئ قراءته للكتب الدينية ما يلي: (أنا لست خرِّيج المدارس الدينية التقليدية، ولم أتعرَّف على الإسلام وعلى علومه وعلى فقهه من خلال المدارس الدينيَّة، ... فتعرفت من خلال ابن القيم، على ابن تيمية، كان دائمًا يقول شيخي، أنا لا أجد أحدًا يدلني من شيخه هذا، انظر إلى هذه الفترة العصيبة من حياتي؛ أنني لا أعرف ابن القيم إلا من خلال كتبه التي أجدها في المساجد ثم اشتريت بعضها. لا توجد مدرسة لا يوجد شيخ لا توجد حلقة علمية عرَّفتني بابن تيمية، الذي عرفني بابن تيمية هو ابن القيم، يقول: "شيخنا.. شيخنا"، وأنا أبحث من شيخه. فلما وجدت هذه الشخصية ذهبت إلى المكتبة واشتريت لأول مرة (الفتاوى الكبرى) المقصود به المجلدات الخمسة أو السبعة على حسب الطبعات، فاشتريتها ورجعت بها، فلما قرأت ابن تيمية أنساني ابن القيم!. بهذا بدأت الاختيارات)[15].

وقد أخبرني قديماً: (الرافعي ولدني أولًا، فهو أول من أثر علي في القراءة، ثم ابن تيمية وابن القيم ثم ابن حزم، ثم شاكر، فهؤلاء من ولدني).

فالمفروض أن ابن تيمية هو من يحدد لهم مفاصل التفكير لديهم ويقيمون مقالات سيد قطب وعبد الله عزام على ضوئها!

فضلاً أن الأستاذ تعسف في محاولة نسبة هذا التأثر وهذه الأقوال الى مرجع معين وهو سيد قطب أو عبد الله عزام، حتى وإن كان مثلًا الشيخ عطية الله لا يستدل في تقريره بالمسائل بسيد قطب ولا عبد الله عزام ويستدل بأشخاص قرأ لهم قبل سيد قطب وعبد الله عزام!!!

***

وأما الشيخ أبو محمد المقدسي، يقول أن من بلور أفكارهم في قضايا المنهج الذي خالفنا فيه الكثير من الناس هم أئمة الدعوة النجدية!

ولم يكتفي بذلك بل أنهم ألف رسالة في نقد سيد قطب، ولم يكتفي بذلك بل أنهم رد على الغلاة الذين يستدلون بنقولات سيد قطب والذي توهم المؤلف أن الشيخ قالها بسبب تأثره بسيد قطب!

فالشيخ المقدسي مثلًا يقول: (عندما ذهبت إلى المدينة بدأت المرحلة الحقيقيّة للتوجّه باتجاه تبنّي هذه المسائل التي خالفنا فيها كثير من الناس التي هي مثلًا: تكفير الجيش والشرطة، تكفير الأنظمة، تكفير البرلمانات، القول في أنّ الديمقراطية كفر، المسائل التي جهرنا بها، وكتبنا فيها، وصنّفنا فيها في تلك المرحلة؛ مرحلة مكوثي في المدينة المنورة ليس هذا تأثرًا بمشايخ الجزيرة، لا، بل كان ذلك تأثرًا في كتب علماء أئمّة الدعوة النجديّة وربط هذه الكتب في الواقع، أول ما لفت انتباهي في المسألة هذه بدأت أنظر وأقارن وأقول حسنًا؛ نحن هذا هو واقعنا، ما فيه إلا شيء بسيط جدًا أحتاج بعض أدوات العلم، بعض مسائل العلم، التبصر، الجرأة أنّك تسحب هذه الفتوى وتنزلها على حكومات هذا الزمان وعساكرها، لن آتِ ببدع من القول إن فعلت ذلك، فهذه المسألة أخذت تدور في خلدي وأن أقرأ وأطالع في كتاب "الدرر السنيّة" وكتب علماء نجد.

وفي ذلك الوقت ما رأيت كتابًا من كتب علماء نجد تقريبًا أكاد أجزم ما أريد أقول كل كتب علماء نجد قرأتها، ولكن لم أرَ أنا كتابًا من كتب علماء نجد في ذلك الوقت وأحفادهم وأحفاد الشيخ "محمد بن عبد الوهاب" وطلبته إلا واقتنيته واشتريته وقرأته وجردته، وكنت أُلخص بعض الفوائد التي تمرّ عليّ في مثل هذه المسائل التي كان تركيزي وذهني منكب عليها، فلذلك حقيقة كانت استفادتي كلها في بداية التوجه من هذه الكتب.

ولذلك إذا طالعت كتاب "ملة إبراهيم" الذي كان ثمرة هذه المطالعة أو أول ما كتبت في هذا الاتجاه ستجد أنّني ملّلتُ القارئ من الكم الهائل الذي استشهدت به من أقوال علماء نجد،... وكان ذلك حرص مني على تأكيد هذه المعاني التي ربما سيقال لي أنت ابتدعتها أو أنت اخترعتها تأكيد أنّه ليس من عندي هذا الحكي، انظروا فلان يقول، وفلان يقول، وفلان كلهم أئمّة وأعلام الدعوة النجديّة، ليس الشيخ عبد الوهاب وحده، وليس الشيخ عبد الرحمن بن حسن وحده، وإنما اسمع، خذ، اسمع، خذ.

فكان هذا هو أوّل التوجّه، وكان كتاب "ملة إبراهيم" هو باكورة المؤلّفات في هذا الباب، ويبدو تأثّري فيه ظاهرًا بكتب أئمة الدعوة النجديّة)[16].

فهذه المسائل لم تتبلور أثناء قراءته لكتب سيد قطب ولم تتبلور مع مرافقتهِ لسيد عيد! بل تبلورت عندما قرأ كتب أئمة الدعوة النجدية. بينما لم يفعل ذلك مع كتب سيد قطب!!!

والمقدسي قرأ الكتب السلفية وكتاب سيد في آن واحد في أوائل توجهه، فلم يكن كتاب سيد سابقًا عن الكتب السلفية حتى تتشكل مفاصل التفكير لديه فتبلور كل قول حول الأُسس التي وضعها سيد قطب، فتراه يقول: (أيضًا محمد بن سرور كان يدرسنا الكتب السلفية مثلًا على سبيل المثال كان يحببنا في كتب الألباني، كان عنده مكتبة اسمها مكتبة دار الأرقم يبيع الكتب فيها فكان دائمًا يحثنا على شراء السلسلة الصحيحة والضعيفة وكل ما يكتب الالباني هو الذي دفعنا وحببنا لقراءة كتب الألباني فكان توجيهنا منه هو توجيه سلفي، وهو بنفسه درسني كتاب (التوحيد) للشيخ محمد بن عبدالوهاب وكان يشرحه من كتاب (تيسير العزيز الحميد) هو الذي دلنا على هذه الكتب وعرفنا بها، وجماعة محمد سرور أيضًا لم يكونوا يفرطوا في هذا الجانب فهم إضافة إلى توجيهنا السلفي كانوا يدرسوننا كتب سيد قطب، فعلى سبيل المثال من الكتب التي درسناها في الحلقات في أوائل توجهنا كتاب (معالم في الطريق) لسيد قطب وكان الشاب الذي يشرح لنا التفسير -عندما كنا نحفظ مثلًا في جزء عم وما بعده من الأجزاء- كان يشرح لنا التفسير بأن يستعين بتفسير ابن كثير أو كتاب الظلال فكان يجمع بين المعاني العصرية والتفسير المعروف)[17].

وقال أيضًا: (كذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ﻻ شك أن جماعة محمد سرور أو محمد سرور نفسه هو من الناس الذين حببوا إلينا كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وكانوا يشجعوننا على شراء كتبهما وعلى مطالعتها، وكان لي اهتمام بهاذين الشيخين وبكتاباتهما سابقًا في أول التوجه ولاحقًا)[18]

هذه الأمور ذكرها في نفس السلسلة (ولكن كونوا ربانيين) الذي أستدل منها يوسف كثيرًا، ولكن لا أعلم لماذا أسقط هذا وأظهر أن أطروحات المقدسي ليست إلا تأثرًا بسيد قطب!!!!

ومما جاء في هذه السلسلة أيضاً ذكر تأليف الشيخ المقدسي رسالة في نقد سيد قطب والإغلاظ عليه في العبارة قوله: (الشيخ "عبد الله الدويش" -رحمه الله- صاحب كتاب "المورد الزلال في التنبيه على أخطاء تفسير الظلال " لسيد قطب، عندما أثيرت ضجة حول هذا الكتاب من جهة الإخوان المسلمين في الكويت، وأثيرت ضجة وضخّم الأمر، وأنه يكفر سيد وأنه... وأنه... وأنه... حقيقة لم أكن أحب التقليد آنذاك؛ فمسكت الكتاب، وعكفت عليه، جردته، وقرأته، وفصّلت أموره، وعملت له كتابًا سـمّيته آنذاك: "ميزان الاعتدال في تقييم كتاب المورد الزلال"؛ بيّنت فيه وجهة نظري، وإن كنت آنذاك متأثرًا بالجانب السلفي تأثرًا أقوى، ولذلك كان هناك شيء من الشدة على سيد في كتابه، رغم أني كنت في بداية توجهي أو في بداية هدايتي مع جماعة محمد سرور -كما قدّمت- درسنا كتب "سيد"، ودرست كتب "سيد" على "سيد عيد" نفسه أحد أصدقاء سيد قطب كما ذكرت، فرغم ذلك لكن تأثري في مرحلة رفقتي للسلفيين، وعكوفي على الكتب السلفية، ورحلتي إلى المشايخ السلفيين، وصلتي بهم كانت في تلك المرحلة أقوى، ولذلك جاءت بعض العبارات شديدة مني في هذا الكتاب)[19].

بل ومن الطرائف أن المقدسي قد تعقّب السيد إمام في كتابه (الجامع) وعلق على بعض النقاط في كتابه في الهامش في الفصل السابع ولم يعقب على مقولة السيد إمام هذه الواردة في نفس الفصل السابع: (ولكنا نرى أن كتابات سيد قطب رحمه الله كالظلال وغيره  لا يؤخذ منها شئ من أحكام الاعتقاد والفقه، وإنما يؤخذ منها فهم الواقع المعاصر وتعرية حقيقته الجاهلية. ونرى أن سيد قطب رحمه الله لم يجد متسعاً من الوقت لدراسة الاعتقاد والفقه دراسة عميقة فقد جاءت اهتماماته الإسلامية في مرحلة متأخرة ثم تعرض للسجن والمرض حتى وفاته)[20].

ولم يعلق ويقول بل أخطأت، فانا قد بينت حصيلتي الفقهية على مقولات سيد قطب وهو أهلاً أن يكون مرجعًا فقهيًا!

***

قضية الانتحار من أجل عدم إفشاء الأسرار من أول من أصدر فتوى من هذا النوع؟! هو الشيخ محمد بن إبراهيم آل شيخ ثم أتى الظواهري وأستدل به في رسالته (شفاء الصدور).

فيأتي هنا يوسف وكأنه يوحي أن هذا التأصيل جاء في سياق تطور فتوى عزام بقتل النفس في المعركة الى قتل النفس في المعتقل! أي ان الظواهري تأثر بفتوى عزام فعمل عليها تعديل جراحي وطورها.

ولكن إن قال المؤلف أن قول الظواهري لا يلزم منه تأثره أو تطور ناشئ عن قول عبد الله عزام، فيُقال ومع ذلك الظواهري لم يأتي بشيء جديد من عنده، فلو كان هذا القول خطئاً فيجب أن يُلام أول من أثاره والذي أستدل بهِ الظواهري وهو الشيخ محمد بن إبراهيم آل شيخ مفتي الديار السعودية.

ثانياً: جاء في كتاب المؤلف: (وفي هذا يقول أيمن الظواهري سنة 1996: " الانتحار إن كان له مبررٌ أصيل قوي، ويتصل بأمر يخص المسلمين وينفعهم، وبدونه يحصل الضرر للمسلمين، فإنه حينئذ يكون جائزًا).

هذا القول المقتبس ليس كلام الظواهري بل كلام الشيخ حسن أيوب الذي نقله الظواهري في كتابه!!!!!!

ثالثاً: رغم أن كلاهما أول من أفتى بمثل هذه الفتوى، ولكن كانت فتوى محمد بن إبراهيم وجانب من فتوى حسن أيوب تكلمت عن قضية وهي أن الأسير مقتول لا محاله، لذلك ترى محمد بن إبراهيم يقول: (وقول بعض أهل العلم؛ "إن السفينة... ألخ"، إلا أن فيه التوقف، من جهة قتل الإنسان نفسه، ومفسدة ذلك أعظم من مفسدة هذا، فالقاعدة محكمة، وهو مقتول لا محالة).

وهو يقصد ما جاء في المغني: (وإذا ألقى الكفار ناراً في سفينة فيها مسلمون، فاشتعلت فيها، فما غلب على ظنهم السلامة فيه من بقائهم في مركبهم أو إلقاء أنفسهم في الماء، فالأولى لهم فعله، وإن استوى عندهم الأمران، فقال أحمد؛ كيف شاء صنع). وكذلك قول مالك: (لا أرى به بأساً، إنما يفرون من الموت إلى الموت)، فالشيخ بن إبراهيم أفتى بقتل الأسير نفسه إن تيقن أنه مقتول لا محالة في الأسر، فهو يفر من موت الى موت؛ فإن كنت مقتول فدعني أقتل وأسرار المسلمين محفوظة خيرًا من أن أُقتل وأسرار المسلمين مفضوحة، وهذا المسألة هي التي كان يجب الرد عليها وتصحيحها ونقضها وليس مجرد جواز قتل النفس إن كنت أسير!

رابعاً: الأمر المضحك أن مشايخ الجهاد الذين يبجلون عبد الله عزام ولا يتورعون عن النقل عنه، جميعهم عندما ألفوا رسائل في جواز العمليات الاستشهادية لم يستدلوا به ولا بكلامه! وهذا واضحاً جلياً في رسائل مثل: (رسالة هل انتحرت حواء أم استشهدت) للشيخ يوسف العييري، و(حكم العمليات الاستشهادية) للشيخ عبد الحكيم حسان أو ما يعرف بمرجان سالم، و(جواز العمليات الإستشهادية وأنها ليست بقتل للنفس) للشيخ أبي قتادة، و(البشرى المهدية لمنفذي العمليات الاستشهادية) للشيخ أبي الحسن الفلسطيني، وكذلك (مسائل من فقه الجهاد) للشيخ أبي عبد الله المهاجر والذي تبعه على هذا القول الزرقاوي وأتابعه، وكذلك (الأقوال المهدية إلى العمليات الإستشهادية) لتركي البنعلي قبل أن ينحرف، ولا كذلك فتوى الشيخ حمود الشعيبي ولا علي الخضير في العمليات الاستشهادية، ولا الشيخ المقدسي في رسالته (حسن الرفاقة في أجوبة سؤالات سواقة) ولا حتى الظواهري عندما ألف كتاب (ريح الجنة) وهو نسخة منقحه لرسالة شفاء الصدور وفيها زيادات كثيرة نشرت قبل عامين فقط!

فعندما يكون هؤلاء أو النسبة الغالبية منهم تحترم الشيخ عبد الله عزام وتنقل عنه ومع ذلك لا تنقل كلامه في تأصيل هذا الفتوى وهي بلا شك ترى ان كلامه راح يكون إضافة مهمة، فلا يمكنك أن تقول أن تأصيل العمليات الاستشهادية كان سببه عبد الله عزام أو أن فتواه هي السبب في تطور تأصيلهم في قضايا أخرى مثل الانتحار!!!

* * *

جاء في كتاب المؤلف: (سيد قطب الذي سيلخص أفكاره في كتاب (معالم في الطريق) معطيًا فيه صورة قاتمة عن العالم فيقول: "العالم يعيش اليوم كله في جاهلية... هذه الجاهلية تقوم على الاعتداء على سلطان الله في الأرض"، "نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم، كل ما حولنا جاهلية" .

ويبرز هنا سؤال وهو: إلى أي درجة كان في كلامه هذا تكفير لعموم الناس بمن فيهم من مسلمين؟

لقد نفى سيد قطب في التحقيقات معه اعتبار أن ما قاله يحمل على تكفير المسلمين، وإن حمل إقرارًا منه بأنه يشمل الحديث عن المجتمعات الإسلامية أيضًا، فقال:

"إننا لم نكفر الناس وهذا نقل مشوه وإنما نحن نقول: إنهم صاروا من ناحية الجهل بحقيقة العقيدة، وعدم تصور مدلولها الصحيح، والبعد عن الحياة الإسلامية، إلى حال تشبه المجتمعات الجاهلية " .

ولكنّ كلامه هذا كان في ظروف التحقيق، وما يستدعي ذلك من ضغط على المتهم وخوف من شبح الإدانة القضائية، ولا يتفق مع نصوص ما كتبه في كتابه (المعالم) التي يقول فيها:

" المسألة في حقيقتها هي مسألة كفر وإيمان، مسألة شرك وتوحيد... إن الناس ليسوا مسلمين كما يدعون وهم يحيون حياة جاهلية " .

.............                        

وكان يمكن ملاحظة الأمر، فمن سيّد قطب:

" نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم، كل ما حولنا جاهلية".

إلى صفحات مجلة الجهاد التي أسسها عزّام:

" اليوم.... في زمن خلت فيه الأرض من بقعة تدين لله وتحكم بشرعه، وتفشت الجاهلية، وانتفشت واستقوت على المؤمنين ".

إلى المقدسي:    

" الدنيا كلها اليوم دار كفر... ولا أستثني من ذلك حتى مكة والمدينة ".

وبين كلمة قطب " الناس ليسوا مسلمين كما يدعون وهم يحيون حياة جاهلية"، و"كل ما حولنا جاهلية"، يمكن استشفاف ما سيقوله أبو قتادة الفلسطيني فيما بعد:

"مَن قال أن الأمة ليست ضالة؟! يعني، الذي يظن أن الأمة على الخير والبركة، فهذا خبيث النفس، أو أنه عميلٌ مأجور").

من الأمور الغريبة في اعتراض الأستاذ يوسف، هو أن هذا الكلام لا يقبل؛ لأنه جاء في "ظروف التحقيق، وما يستدعي ذلك من ضغط على المتهم وخوف من شبح الإدانة القضائية"، ونسي الأستاذ أن سيد قطب في نفس المحضر أعترف بقضية التنظيم السري وحول جلب السلاح والمال وإنشاء تنظيم سري من أجل قتال النظام!!!! يعني الرجل إن اعترف حول هذه الأمور العظام فهل سوف يجد مشكلة في أن يعترف بما هو دون ذلك؟!!

أولًا: كلام سيد قطب في محضر التحقيق صحيح، لوجود عدة نقولات نُقلت عنه في هذا الصدد تتطابق مع ما جاء في محضر التحقيق، ومن بينها:

- قال د.محمد عزت نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين آنذاك: (قال مأمون الهضيبي و-أنا سمعتها من الأستاذ مأمون نفسه- أن لما طلب العسكري من سيد قطب وهو العسكري الذي كان يستدعيه أن يأتي معه فالأستاذ سيد سأله هل أخذ الادوية معي؟ فقال العسكري: لا داعي فلن تحتاجها، فعلم الاستاذ سيد قطب أن هذا وقت تنفيذ الإعدام، وهو بيمر في الطريق وكان الأستاذ مأمون... -كما حكي لي الأستاذ مأمون- أن سيد قطب قال له: أبلغ الأستاذ حسن الهضيبي أن سيد عاش أخاً من الإخوان المسلمين ويذهب الأن أخاً من الإخوان المسلمين وأنه لا يكفر أحداً)[21].

ثم قال أن سيد قطب صرح بمثل هذا الى آخرين مثل عمر التلمساني.

- وقال د. السيد أحمد : (ألتقيت بالأستاذ عبد الحليم خفاجي ذات مرة سنة 2003 في السودان والأستاذ عبد الحليم خفاجي له كتاب عن الاخوان في المعتقالات بعنوان "عندما غابت الشمس"، فأستعرض فيه موضوع التكفير الذي أُشيع على بعض ألسنة الشباب في هذا الوقت، فأخبرني قائلًا أنه لما انتشرت ظاهرة التكفير حاولنا اننا نستوثق هل فعلًا الأستاذ سيد قطب صاحب هذا الفكر أم لا، فأرسلنا لهُ أخ أسمه الأخ إبراهيم الطناني، كان الأخ ذاهب الى مستشفى طره وكان سيد قطب في المستشفى هناك، فألتقى بهِ وسألهُ وأخبرهُ عن فكر هؤلاء الشباب، فقال له الأستاذ سيد قطب: "لقد فهموني خطئاً")[22].

- وقد سئلت زينب الغزالي هل كان فكر سيد قطب هو تكفير أفراد المجتمع؟

فقالت: (... لقد جلست مع سيد في منزلي عندما سمعت بتلك الشائعة، وقلت له: إن منزلتي عند السيدات المسلمات، تجعلهم يحترمونني احتراماً عظيماً، ولكنهم مستعدون أن ينفسوا كل هذا الاحترام إذا علموا أنني أقول عنهم أو عن أحد من أقاربهم إنهم كفار، واستغرب نفسه هذا القول! وبين أن هذا فهم خاطئ لما كتبه، وبين أنه سيوضح هذا في الجزء الثاني للمعالم)[23].

- وقد أخبرني الشيخ المقدسي أن سيد عيد نفى أن يكون منهج سيد قطب في التكفير هو مثل طريقة شكري مصطفى أمير جماعة (التكفير والهجرة) في تكفير المجتمعات والمسلمين بالعموم.

وسيد عيد من أكثر العارفين بمنهج سيد قطب، فسيد قطب نفسه  يقول: (وفي خلال الفترة من سنة 1962 إلى سنة 1964، انتهى الحال إلى أن تكون المجموعة التي في القناطر-وعددها حوالي المئة-مصنفة كالآتي: حوالي35 اندمجوا في الدراسة، وأصبحت لهم مفهومات واضحة في العقيدة الإسلامية وفي منهج الحركة الإسلامية.. وحوالي 23 آخرين يعارضون تماماً هذا الاتجاه، ويرفضون مبدأ السماع إلا من قيادة الجماعة في الواحة. وحوالي 50 يدرسون ولكنهم لم يصلوا إلى الوضوح الكافي وهم في الطريق إلى أن انتهت مدة سجن الجميع وخرجوا خلال 1965.

وفي مقدمة الذين يعتبرون قد درسوا وفهموا: مصطفى كامل ورفعت الصياد – سيد عيد)[24].

وأما عبارة سيد قطب (إن الناس ليسوا مسلمين كما يدعون وهم يحيون حياة جاهلية) فلها أصل في الظلال، ومما يجب الاطلاع عليه في هذا الصدد، الفصل الرابع من المجلد الثالث من كتاب (في ظلال القرآن في الميزان - ص205) للدكتور صلاح الخالدي بعنوان: (سيد قطب وتهمة تكفير المسلمين).

فإذن يبدو أن سيد قطب قد خانته العبارة، ولما تمت مراجعته لم يؤكد فهم الغلاة بل خطئهم وعزم على توضيح في الجزء الثاني من المعالم ولكنه أُعدم قبل ذلك.

ثانياً: لنفترض أن هؤلاء كلهم كذابين، وأن سيد قطب فعلًا استخدم التقية والتحايل عند التحقيق من أجل التملص من هذه التهمة التافهة رغم اعترافه بالتهمة الأكبر، وأنه فعلًا يقصد تكفير المجتمعات بالعموم، فلابد أن يكون المتأثر بهِ ماشياً على خطه في هذا التكفير، أي أنه لابد أن يكفر المجتمعات، ولكن ما هو موقف الشيخين أبو قتادة والمقدسي من تكفير المجتمعات؟!

يقول أبو محمد المقدسي: (وتحاول الحكومات باستمرار التنفير من فكرنا والترويج لرفضه بدعوى أننا نكفر المجتمعات والناس بالعموم، ونحن برءآء من هذه التهم الباطلة، بل على العكس تماما فقد حذرنا في كثير من كتاباتنا من الغلو في التكفير وتكفير الناس بالعموم، ومن أشهر مؤلفاتنا حول هذا الموضوع رسالتنا الثلاثينية في التحذير من أخطاء التكفير …. أما مسألة تكفير المجتمع فلم نتبن ولم نحمل يوما من الأيام فكرة تكفير المجتمعات في البلاد الإسلامية، ولا تكفير الناس بالعموم، بل إن كتاباتنا واضحة في التحذير من التكفير ومن مثل هذه الأخطاء التي أصلها الغلو في التكفير والجهل بالدين، ورسالتي الثلاثينية تتناول هذا الموضوع الحساس بكل جوانبه وهي من أكثر الكتب التي يقرأها الشباب على موقعي بالإنترنت)[25].

بل والمضحك أن المقدسي يقول: (ولقد انتشر هذا عند كثير من الغلاة المتحمسين الذين يستقون أحكامهم من بعض الإطلاقات الأدبية التي يقرؤونها في بعض كتب العصر الفكرية، كلفظة "المجتمعات الجاهلية" التي استدل بعضهم بها لتكفير عموم الناس في هذه المجتمعات)[26].

من نافلة القول ان المقدسي أعتبر ان هذا الوصف أدبي لا شرعي، فمن أجل ذلك لم يَحفل فيه في بناء المسائل الشرعية.

وقال الشيخ أبو قتادة: (من المسائل التي نخالف فيها غيرنا من أهل البدع؛ هي مسألة التكفير بالعموم أو اعتقاد أن الأصل في الناس؛ الكفر، أي انهم عادوا بجملتهم وعوامهم وعامتهم إلى الكفر، وبالتالي يتعاملون مع هذه الشعوب على انها شعوب كافرة وهذه من المسائل التي هي خلاف بيننا وبين غيرنا من الطوائف البدعية، لأن الطوائف البدعية في هذا الباب من الغلاة.

– إما أنهم يُكفرون بالعموم، ويرون ان الأصل في الناس هو؛ الكفر، ويتعاملون مع الناس في الأصل على أساس البراءة من الإسلام، وليس البراءة من الكفر والشرك، ولهذا عمدوا إلى استحلال الدماء والأموال الأعراض.

– وهناك طوائف أقل منهم سوءاً وشراً؛ توقفوا في الحكم على هذه الشعوب، فلم يحكموا لها بإسلام، ولم يحكموا لها بكفر – أي جعلوها في منزلة بين المنزلتين –

والذي نعتقده؛ أن هذه الطوائف من الطوائف الغالية. نحن نعتقد؛ أن الأصل في أمتنا الإسلام)[27].

فإذا كان سيد قد قصد تكفير المجتمعات وأفرادها، أعتبر –المتأثرين المزعومين به- أن قوله من الغلو!! وردوا على من أستدل بكلامه في تكفير المجتمعات!

ثالثاً: قول الشيخ أبو قتادة بأن الأمة ضالة يختلف في الحكم الشرعي عن من يقول أن الأمة كافرة، فالأول يثبت الإسلام لها بينما الثاني يَنفي عنها صفة الإسلام، ويترتب على ذلك أمور كثيرة جدًا، والفرق بينهما بين.

رابعاً: سوف نسلم جدلًا أن الضلال هو نفسه الكفر وأن لا فرق بينهما، أو أن الأول قال مقولته تأثيراً بالثاني.

فإذن نبارك للشيخ أبو قتادة تحرره من أسر هيمنة سيد قطب بعد سنوات!!!!

فقد قال: (إن هذه الأُمَّة المباركة العظيمة الـمُكَرّمة التي أكرمها الله –عز وجل- بكل كرامات الوجود والتي اجتمعت هذه الكرامات كلها في حبيبنا مُحَمَّد ﷺ ثم سَرَت هذه الخيرات العظيمة حتى دخلت في هذه الأُمَّة منذ أن بعث النبي ﷺ وإلى يوم القيامة، فهذه الأُمَّة مرحومة لا يعرف خيرها في أولها من آخرها)[28].

وسوف يرى أن من يشتم الأمة فهو على خطأ، فيقول: (ولذلك كل من يشتم هذه الأُمَّة، كل من يشتم عواطفها ويجلس في برج عاجي من أجل أن يرسم مستقبلاً على الورق مهما بلغت درجت جماله سترون أنه مخطئ)[29].

وقال أيضاً في موطن المدح لهذه الأمة: (إلا أن عامل الايمان في هذه الأمة ما زال حيا في شيب الأمة وشبابها.. لا أعلم أمّة تعلم وعيا على قضيتها كأمتنا.. ولا أعلم أمّة تقدر على الحشد العظيم لقضاياها كهذه الأمة)[30].

وهذا الخط في الكلام لا يستقيم مع من يرى أن الأمه ضاله، فإذن لو كان قد قال هذه الكلمة قديماً تأثرًا بسيد قطب، فبذلك يكون قائلها قد تحرر من هذا التأثر بعمل نقيض فعله السابق!!! كل هذه التغيرات في الخطاب قد حصلت ولازال الباحث مستمسكاً بالقول القديم!

خامساً: مقولة المقدسي في أحكام الديار إن كانت امتدادًا لفكرة سيد قطب، فهل اتبع سيد في تكفيره للأفراد في هذا المجتمع الجاهلي أو دار الكفر؟!

يقول الشيخ المقدسي: (ومن الأخطاء الشنيعة في التكفير؛ التكفير بناء على قاعدة -الأصل في الناس الكفر- لان الدار دار كفر ومعاملتهم واستحلال دماءهم وأموالهم وأعراضهم بناء على هذه القاعدة، التي أصلوها تفريعاً على أن الدار دار كفر، وهذا أمر منتشر بين كثير من الغلاة، وقد تحمله بعض الجهال عنهم دون أن يعرفوا أصله وتبعاته، ونحن ولله الحمد والمنة لم نقل بهذا التأصيل ولا تبنيناه في يوم من الأيام، بل كنا –ولازلنا- من أشد المنكرين له، حتى كفرني بعض غلاة المكفرة ، لما خالفتهم فيه، وناظرتهم في إبطاله)[31].

فإن كان سيد قد حكم على المجتمع وأهله بالكفر، وأن قول المقدسي تأثر بذلك وعلى ضوء ذلك ووصف أن الديار ديار كفر بلا استثناء، فكان عليه أن يتبعه في تكفير الناس حتى يكون التأثر متطابقاً!!! ولكنه لم يفعل ذلك، وهذا يدل أن أصول هذه المسألة ليست من سيد قطب بل من أحد أئمة الدعوة النجدية وهو حمد بن عتيق، فهو من وصف مكة بأنها دار كفر، وقام المقدسي ووضع هذه الفتوى في موقعه منبر التوحيد والجهاد [32]، وهو الذي قال أن تبني أغلب المسائل التي خالفهُ عليها الناس –ولعل هذه من بينها- كانت ناشئة من خلال قراءة أدبيات أئمة نجد!

وأيضاً ما أوردهُ في الرسالة الثلاثينية (ص93) من نقولات عن الفقهاء في تعريف الديار وما الصفات التي تجعلك تصف هذه الدار بأنها دار إسلام أو كفر.

سادساً: لم يقل عبد الله عزام: (اليوم.... في زمن خلت فيه الأرض من بقعة تدين لله وتحكم بشرعه، وتفشت الجاهلية، وانتفشت واستقوت على المؤمنين)، بل حين التحقيق قال: (بناء على تعريف الصاحبين؛ السعودية لا تستطيع أن تقول عنها أنها ليست دار إسلام، وإن كان أكثركم يكرهها مثلًا ولكن نحن نواجهكم بالحقائق الشرعية، السعودية تقول نحن نحكم بما أنزل الله، والقانون هو الإسلام، وليس لنا قانون وضعي، هذا يبقيها تحت الراية التي رفعتها، راية التشريع بما أنزل الله، إذن هي تحت راية لا إله إلا الله، تحت راية الإسلام، نحن نظن أن السعودية حتى الأن لم تحل ما حرم الله ولم تحرم ما أحل الله)[33].

ثم ذكر أن بقية الدول العربية ليست دار كفر وإنما تأخذ أحكام الدار المركبة.

ولكن الشاهد أن حتى عبد الله عزام خالف سيد قطب في قضية تعميم الجاهلية على كل البقاع!!! وخلو الأرض من بقعة تدين لله وتحكم بشرعه!

بل وتأمل مما قاله أحد قيادي القاعدة أدم يحيى غدن المكنى بأبي عزام الأمريكي في رسالة الى الشيخ أسامة بن لادن:

(منذ ما يزيد عن سنة دار حديث بيني وبين أحد الشباب من أولاد المهاجرين العرب حول هذه التفجيرات في المساجد في باكستان، فذكرت له أنه لا يجوز، وأن قادة التنظيم وطلبة العلم فيه لا يروم تفجير المساجد وينهون الناس عنه، حتى لو كان المسجد في مجمع عسكري أو حكومي أو نحوه، وأنهم أصدروا بيانات في ذلك، بل وأن الشيخ عيسى -فرج الله عنه- قد سمعته بأُذني يقول أنه لا يرى تفجير مساجد الشيعة في باكستان، رغم تكفيره لهم تبعًا لعلماء باكستان، فلم يقتنع هذا الشاب بكلامي، وردَّ بأن أغلب -أو ربما قال: كل- المساجد هي مساجد ضرار مليئة بالمخبرين والجواسيس وموظفي الحكومة إلخ ولا حرمة لها، وذلك بناءً على كلام لسيد قطب في تفسيره في ظلال القرآن، وهذا الكلام قد حكاه له أبوه، فقلت له: خيرًا، إذا كنتم ترون أنها مساجد ضرار فاهدموها، ولكن لا تفجروها والمصلين بداخلها! فانتهى النقاش ولا أدري هل اقتنع برأيي أم لا. فتأمّل شاب مستعد لتفجير المساجد بمن فيها بناءً على ما نُقل إليه من تعميمات سيّد قُطب -رحمه الله-)[34].

فلو كانت مقولة سيد قطب قد أخذت مجراها وأحدث تأثيراً على الجهاديين في إكفار المجتمع وأهله، لما وجدوا مشكلة من تفجير مسجد يرتاده الكفار من أهالي المجتمع الجاهلي! ولكن من الواضح أن هذه المقولة لم يتأثروا بها ولم يعملوا بها وعملوا بخلافها وردوا على هذه الإطلاقات وناظروا أصحابها!

سادساً: قد يقول المؤلف أن مقولة المقدسي وعزام وأبو قتادة لا يشترط أن تكون متطابقة تماماً وبالحذافير مع مقولة سيد قطب أو حكمه، فنقول سوف نسلم لك جدلاً بذلك وأن كل هذه الإطلاقات التي أطلقوها إنما هي منشئها سيد قطب والتأثر بهِ وأن لم تتطابق حرفيًا معه، ولكن كيف تنسب لشخص يقول أن من الضلال اشتقاق فقه من كلام سيد قطب وأن سيد قطب ضعيف فقهياً أنه قد تأثر بأحكام سيد قطب الفقه في أحكام الديار؟!

يقول الشيخ أبو قتادة: (كلّ من يحاول أن ينشئ فقهًا فرعيًا وسلوكًا عمليًا، يعني يتعلّق بالتكتيك أو بناء الاستراتيجية لجماعة من خلال فكر سيّد قطب هذا من تمام الانحراف؛ لأنّ سيّد لم يرد هذا ولا يستطيع أن يقّدم هذا، ... فلا يستطيع أن يقدّم تجليلا فقهيا وهذا ليس تقليلًا منه، لكنه ليس فقيهًا)[35].

***

يقول المؤلف في كتابه: (وهنا يطل سيّد قطب مرة أخرى بمقالاته التي تكاثفت عليها أدبيات الجهاديين، فهو يقول: "لا جنسية للمسلم إلا عقيدته التي تجعله عضوًا في الأمة المسلمة"، فالجنسية السياسية تضحي هنا مرادفة للمعتقد الديني، وبذا فإن اعتدت دولة ما على مسلم في الشرق فكأنها اعتدت على مسلم في الغرب، أو يقيم بين ظهراني مواطنيها، وما قاله قطب هو الذي فتح الباب على مصراعيه لمثل ذلك التسويغ التالي لكثير من الأحداث، فيكفي أن يقال لقد فعلوا كذا في البلد الفلاني، ليقال حاربوا الإسلام، وبالتالي نقضوا العهد).

لم يقل قطب أن بمجرد الاعتداء على المسلمين مع وجود عهد مسبق أن ذلك يسقط العهد!

يقول سيد قطب في التعليق على الآية التي أستدل بها المؤلف من سورة الأنفال:

(وهذا الحكم منطقي ومفهوم مع طبيعة هذا الدين - التي أسلفنا - ومع منهجه الحركي الواقعي، فهؤلاء الأفراد ليسوا أعضاء في المجتمع المسلم ; ومن ثم لا تكون بينهم وبينه ولاية . . ولكن هناك رابطة العقيدة؛ وهذه لا ترتب - وحدها - على المجتمع المسلم تبعات تجاه هؤلاء الأفراد ; اللهم إلا أن يعتدي عليهم في دينهم ; فيفتنوا مثلاً عن عقيدتهم . فإذا استنصروا المسلمين - في دار الإسلام - في مثل هذا، كان على المسلمين أن ينصروهم في هذه وحدها . على شرط ألا يخل هذا بعهد من عهود المسلمين مع معسكر آخر . ولو كان هذا المعسكر هو المعتدي على أولئك الأفراد في دينهم وعقيدتهم ! ذلك أن الأصل هو مصلحة المجتمع المسلم وخطته الحركية وما يترتب عليها من تعاملات وعقود . فهذه لها الرعاية أولاً، حتى تجاه الاعتداء على عقيدة أولئك الذين آمنوا، ولكنهم لم ينضموا للوجود الفعلي لهذا الدين المتمثل في التجمع الإسلامي)[36].

والطريف أن المتهم الثاني عبد الله عزام أخذ حكم البراءة هذه المرة في التأثير على الجهاديين في قضايا التأشيرة والجنسية فقال:

(وانتبه كذلك هذه القضية أنا ما انتبهت إليها إلا بعد أن درست كتب الفقة في هذا العام، وأنا أدرس في الجهاد وفي العهود والأمان والمواثيق، إذا أخذت أي تأشيرة لأي بلد في العالم لا يجوز لك أن تزاول عملا يخالف قانونها، لا يجوز إلا إذا كان يمنعك من الصلاة أو الصوم أو غير ذلك هذا شيء آخر، لا يجوز لك أن تغشهم ولا أن تأخذ من أموالهم، ولا يجوز لك أن تضر بالدولة)[37].

إذن إن كان تأصيل الجهاديين غلط وضلال فيبدو أن سيد قطب وعبد الله عزام ليس مصدره كما توهم المؤلف!!!

بل الطريف أن الشيخ أبو قتادة -أحد المتأُثرين المفترضين بسيد قطب- يقول:

(يعني لما يتحدّث سيّد قطب عن قضيّة الجنسية، لما يقول ما هي جنسية المسلم؟ يقول عقيدته، هل هذا جواب فقهي؟ هذه العبارة له هي عبارة أدبية وليست عبارة فقهية، لا يجوز لأحد أن يشتقّ منها فقهًا، ولا يجوز أن يشتق منها أحكامًا، ولا سلوكًا لجماعة)[38].

ثانياً: لا يوجد هنالك عهد مبروم بين الجماعات الجهادية ودول الكفر حتى يُنقض أصلا!

يعني مثلاً مقولة الإمام الطبري التي نقلها المؤلف وهي: (إن استنصركم هؤلاء الذين آمنوا ولم يهاجروا، فعليكم أيها المؤمنون من المهاجرين والأنصار النصر، إلا أن يستنصروكم على قوم بينكم وبينهم ميثاق؛ عهد قد وثق به بعضكم على ألا يحاربه).

فذكر أن عدم النصرة تكون عندما يكون بينكم وبينهم ميثاق وعهد، ولكن عندما نحول أبصارنا الى الجماعات الجهادية كالقاعدة مثلاً نرى أن ليس هنالك ميثاق ولا عهد بل إعلان حرب على بعض الدول قبل أن يتم الاستهداف وتنفيذ العمليات فعليًا! فحتى لو كان هنالك ميثاق مفترض فبإعلان الحرب على اليهود والنصارى عام 1998 حصلت المنابذة.

فإذن ممكن أن يُستدل عليهم بهذه النقولات والآيات إن وجد عهد وميثاق في الابتداء ولكن إن لم يوجد فلا يلزمهم، بل تكون عليهم النصرة إن استنصرهم المسلمون!

ولاحظ أن الجهاديين وضعوا اعتبار للأمان المعطي للغربيين ولو كانوا يحملون جنسيات دول تحاربهم ورافعة راية الحرب ضدهم، وإليك الأمثلة:

فالمؤلف كان يستدل من مرجع وهو (من خفايا التاريخ؛ مستقاة من تجربة أبي مصعب الزرقاوي، لميسرة الغريب).

ولكن لماذا تجاهل المؤلف فصل كامل في هذا المرجع وهي قصة إمضاء الزرقاوي الأمان قد أعطاه أحد عوام المسلمين لثلاثة من الأمريكان قد دخلوا الفلوجة؟!! لماذا أسقط المؤلف هذه القصة من هذا المصدر الذي أستدل به؟!

ولكن لنفترض أن هذه القصة لم تحصل أصلًا، وهي إعطاء الأمان للأمريكان واعتبار الأمان رغم أن جنسيتهم أمريكية ورغم أن الجماعة التي أمضت الأمان في حرب مباشرة مع أمريكا!

ولكن لنفترض ان كل هذا لم يحصل، وأن الجنسية لدى الجهاديين بسبب سيد قطب لا قيمة لها ولا أهمية!

فهل تحرر الجهاديون من تأثير سيد قطب مؤخرًا؟!

ألم يقل عدو أمريكا الأول أسامة بن لادن:

(لعلكم تابعتم في الإعلام محاكمة الأخ فيصل شهزاد -فرج الله عنه- والتي ورد فيها سؤال للأخ بأنك قد أخذ عليك عهد عند أخذ الجنسية الأمريكية فكيف قمت بهذا العمل فكان رده بأنه كان يكذب عليهم، ولا يخفى عليكم أن هذا ليس من الكذب المباح على الأعداء وإنما هو غدر ولعل الأخ لم يكن على علم بهذا وأشكلت عليه المسائل، فأرجو أن تطلبوا من إخواننا في طالبان باكستان أن يستدركوا الموقف ويبينوا حرمة الغدر وموقفهم منه، وأن الأخ ربما كان يجهل أن فعله ذلك غدرًا، مع ملاحظة أن الأخ فيصل شهزاد قد ظهرت صورته مع القائد محسود فأرجو التبين هل كان محسود يعلم بأن أخذ الجنسية الأمريكية يتضمن أخذ عهد الشخص الذي يأخذها بأن لا يضر بأمريكا؛ فإن كان يجهل ذلك يشار إلى هذا الأمر حيث إنه لا يخفى عليكم الآثار السلبية المترتبة على ألا يتابع هذا الأمر وتزال عن المجاهدين شبهة نقض العهود والغدر)[39].

وألم يسمع أن جبهة النصرة (فرع القاعدة في الشام) أخرجت اصدار رسمي عنوانه (توضيح حول ملابسات احتجاز جنود الأُمم المتحدّة لدى جَبهَة النُّصرة) وقال فيه رئيس اللجنة الشرعية آنذاك الشيخ سامي العريدي:

(فقد مَنَّ الله تبارك وتعالى على جنود جَبهَة النُّصرة وبعض الفصائل المقاتلة في جنوب سورية في الأيام الماضية من تحرير معبر القنيطرة، وفي أثناء هذه المعركة تَمَكَّنَ جنود جَبهَة النُّصرة من أسر بعض جنود هيئة الأُمَم المتحدة وقد تزامن ذلك مع تداعيات إدراج جَبهَة النُّصرة تحت ما يُسمّى ويُعرَف بالبند السابع، وقد كنا نودُّ أن نوقف مصير هؤلاء الأسرى حتى يَتَبَيَّنَ لنا نهاية هذه التداعيات، وكنا نودُّ أن نبادل هؤلاء الأسرى بالأسيرات والأسرى في سجون الطغاة، وكنا نعمل على إدخال المساعدات والمعونات إلى المناطق المحاصرة كالغوطة الشرقية وجنوب دمشق ودرعا وحِمص، ولكنه في أثناء هذه الأحداث والمجريات بلغنا أن أخاً لنا جزاه الله خيراً قد أعطى هؤلاء الأسرى الأمان، فلما تحققنا من صحة ذلك رفعنا الأمر إلى الشرع فسألنا بعض أهل العلم وطلبته، فسألنا الشيخ المفضال أبا مُحَمَّدٍ المقدسي – حفظه الله – و قد أَذِنَ لنا أن نذكر اسمه في هذا الإصدار؛ فذكرنا له الحادثة فأفتانا جزاه الله خيراً أن ما حدث يدخل تحت باب الأمان الذي يجب أن يلتزم به فيجب علينا إخراج هؤلاء الأسرى عملاً بالأمان).

وألم يسمع أن جبهة فتح الشام أقتحمت على عناصر تابعين لها أختطفوا صحفية ألمانية (Janina Findeisen) وحرروها وأحالوا جنودهم للمحاكمة وأخرجوا بيان رسمي قالوا فيه:

(بعد تحرير الصحفية قامت بالادعاء أنها دخلت من خلال أمان وعهد وصلها من المجموعة المتخطفة نفسها عن طريق امرأة ألمانية مسلمة تقطن البلاد، فعقد لذلك محاكمة شرعية وثبت الأمان وصدر بذلك حكم قضائي، فتطبيقاً لحكم الله وإنطلاقاً من التزامنا بالعهود والمواثق وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، قررت جبهة فتح الشام إطلاق سراح الصحيفة ووليدها)[40].

ومع ذلك يجب علينا أن نصدق أن الجهاديين لا يضعون للأمان اعتبار بسب الجنسية!

ويقول المؤلف: (ثم أليس في دخول المرء إلى بلد بتأشيرة عقد أمان عرفي مع تلك البلد؟ والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا).

ليس أمان عرفي، بدليل أن الدول نفسها يدخل جواسيسها بتأشيرات الى بلدان أخرى ليمارسوا التجسس ونقل المعلومات من أجل الإضرار بهذه الدولة أو حتى التأثير عليها سلبًا، فلو كان الدخول بتأشيرة عُرف لأُحترم هذا العرف ولكن الدول نفسها تنقضه ولا تحترمه وتفعل عكسه دائمًا، فأي عرف هذا الذي لا يلتزم بهِ احد؟!!!!

***            

يقول المؤلف: (وسيؤكد قطب على أمر أساسي برز أثره أيضًا على عزّام، بضرورة الجهد والمشقة والجهاد والاستشهاد، أما النتائج من الجهاد والاستشهاد، فيقول: "النصر ليس مقصورًا على الغلبة الظاهرة، فهذه صورة واحدة من صور النصر الكثيرة".  

فقد ينتصر المؤمنون عنده حتى ولو أبيدوا عن بكرة أبيهم، كما حصل مع أصحاب الأخدود، إذ "إن مجال المعركة ليس هو الأرض وحدها، وليس هو الحياة الدنيا وحدها"  حتى يتم الاحتكام فيها إلى النتائج الأرضية، بل المعركة تمتد إلى يوم القيامة، ومن هنا سينظر إلى أي معركة بين المؤمن والكافر على أنها نصر بشكل مسبق بقطع النظر عن النتيجة، فوجود الوقائع ليس مهمّا هنا! فمهما تغيرت النتائج فالنتيجة المؤكدة عند قطب واحدة وهي نصر المؤمن.

ويتم بعث كلمات سيّد قطب من جديد، فيقول عطية الله: " يكفيك أن طالبان دولة أو شبه دولة زالت! وجماعات أخرى متكاملة اضمحلّت وزالت، أو كادت! والقتل والأسر الذي استحرّ في أهلها وأفرادها وغيرهم شيء لا مثيل له في القريب! حتى يسميه أخونا الشيخ أبو مصعب: الأخدود " ، وهو كما سبق مجرد اقتباس من تشبيهات سيّد قطب.

ولا يبخل جامع الكتاب في الإحالة على موضع ذلك من كلام أبي مصعب السوري فقال: "عبر الشيخ أبو مصعب السوري عن الغزو الصليبي لأفغانستان في أكثر من موضع من كتابه (دعوة المقاومة) وغيره، فقال مثلًا (723): "دخل التيار الجهادي محنة الأخدود المعاصر الذي ابتلع معظم كوادره خلال السنوات الثلاثة المتتالية (2001 – 2003) "، وقال (ص 41): "جاءت أحداث سبتمبر 2001، ودخل الجيل الثاني في أتون المحنة، لينصرف القرن العشرين، وتفتتح الألفية الثالثة بمذبحة مروعة وأخدود عظيم، التهم كوادره وقياداته وأكثر قواعده، ولم يسلم من القتل أو الأسر إلا النزر اليسير "  .

وهذا التشبيه سبق التعليق عليه، عند الحديث على كلام سيّد قطب فيه، ويظهر إلى أي درجة تشكل أفكار قطب مفاصل التفكير عندهم، مهما تكاثفت النقول عن غيره، لكنها تعود لتوظف في إطار مقالاته، وصوره الأدبية).

السيد قطب استخدم قضية الأخدود في الوصف ان هذا انتصار، بينما أبو مصعب استخدم وصف أو مصطلح (الأخدود) للوصف ما أسماه هو بالكارثة!

يقول أبو مصعب السوري: (تداعيات أحداث سبتمبر2001 على التيار الجهادي  في أفغانستان).

ثم ذكر بعض الحوادث من القتل والاعتقال الذي طال التيار الجهادي إلى أن قال:

(لقد كانت المصيبة كارثية و عظيمة بكل معنى العظمة والكارثة لثلاثة أسباب : ...... أن الكارثة قد تعدت إلى أن يلتهم الأخدود حتى بعض من تربى على هؤلاء من طليعة كوادر الجيل الجهادي الثالث).

فإذن دلالة مصطلح (الأخدود) الذي أستخدمهُ أبو مصعب السوري يختلف عن سيد قطب! فبينما يتكلم سيد قطب عن نصر كان أبو مصعب يتكلم عن كارثة ومصيبة!

إذن كل واحد استخدم هذا المصطلح للدلالة على أمرين متناقضين! فكيف جعلها المؤلف متطابقين؟! رغم أن كلام أبو مصعب السوري ذُكر في مرجع قد أستدل به المؤلف، فلا أعرف لماذا أسقطهُ! واذا كان عطية الله ينقل عن أبو مصعب السوري كلامه هذا فهذا يعني انه متفق معه أن هذا كارثه.

***

يقول المؤلف: (ويظهر أثر سيّد قطب في عطية الله نفسه حين يقول: "إذا أنت قررت أن هذه الدولة كافرة مرتدة، وجب الخروج عليها وإزالتها... فأعلنتَ الحرب، وبدأتَ القتال، فالسؤال عن أفراد يقتلون في هذه الحرب، لا ينبغي أن يرجع على ذلك الأصل بالإبطال، بل عليك أن تستمر في الحرب، سواء كانت الحرب حاسمة أو كانت حرب استنزاف طويلة المدى، فأنت تقاتل جيش وجند تلك الدولة، ولا تسأل كبير سؤال عن إسلامهم أو كفرهم!"؛ فالارتجالية مفتوحة من أوسع أبوابها، وكأنه لا يوجد فرق كبير بين قتال المسلمين وقتال الكافرين حتى (لا تُسأل كبير سؤال) عن هذا! المهم هو الحركة، أما النظرية فتنشأ من الممارسة!).

لا أعرف لماذا لم يُرجع المؤلف هذه الارتجالية الى المصدر الأول الذي أطلع عليه عطية الله قبل حتى أن يطلع على كتب سيد قطب، وفيه وصف متطابق مع ما قاله!

ألم يقل أحد أئمة الدعوة النجدية: (لو أن طائفة امتنعت من شريعة من شرائع الإسلام قُوتلوا، وإن لم يكونوا كفارًا ولا مشركين، ودارهم دار الإسلام)[41].

فلم يجعل هنالك فارقاً كونهم مسلمين أو كفار -عند امتناعهم- في حكم القتال.

وفي ذلك يقول عطية الله: (فهم طائفة ممتنعة، وقد تقرر أن الطائفة الممتنعة تُقاتَـل ولو كانوا مسلميـن اتفاقًا)[42].

وثانياً إن كان يقصد المؤلف بالنظرية = أي التأصيل الشرعي، فعطية الله قد أصل لهذه المسألة في مجموع الأعمال الكاملة في الصفحة 314 من كلام متفرق لابن تيمية، فهو لم يُهمل التأصيل ولا النظرية –حسب وصف المؤلف-.

وثالثاً الاختلاف في الحكم أو نوع القتال راجع الى اختلاف الفقهاء في توصيف نوع قتال الطائفة الممتنعة، وليس لأجل نظرية سيد قطب!

يقول الشيخ ناصر الفهد –فك الله أسره-: (فاعلم أن شيخ الإسلام لم ينقل إجماع الفقهاء على كفرهم، بل نقل إجماعهم على قتالهم. وأما الصحابة فقد نصَّ في مواضع على أنهم متَّفقون على أنهم أهل ردة، لكنّ هذا جاء عن طريق الاستنباط (تخريج المناط) لا بطريق النصوص الصريحة من الصحابة، لذا فالأمر الذي أجمع عليه الصحابة إجماعًا صريحًا عمليًا -وهو القتال- لم يختلف فيه الفقهاء، أما سبب هذا القتال وعلَّته فليس بصريح كما سبق، لذا اختلفوا فيه، ولهذا لا يقال إن من قال بعدم كفرهم قد خالف الإجماع)[43].

وفي ذلك يقول عطية الله نفسه: (فهم طائفة ممتنعة، وقد تقرر أن الطائفة الممتنعة تُقاتَـل ولو كانوا مسلميـن اتفاقًا، وإنما النزاع بيـن العلماء في نوع قتالهم من أي نوعٍ هو؟ كقتال المرتديـن أو كقتال الخوارج أو غير ذلك)[44].

اي أن هذا الخلاف في الحكم لا يرفع حكم القتال عنهم.

تستطيع أن تقول أن هذا القول باطل وتحشد الأدلة على بطلانه، ولكن كما يتضح معنا لا دخل لسيد قطب في القضية –كما توهم المؤلف-.

***

يقول المؤلف:

(صرح أبو مصعب الزرقاوي في 2005 بإعلان الحرب الشاملة على "الشيعة الروافض أينما وجدوا"، وقد وصف عطية الله الليبي الزرقاوي في إعلانه الحرب على الشيعة بأن له نظرًا استراتيجيًا، وأن له فلسفة "وهي من العمق والقوة بمكان ").

ولكن هل صرح الزرقاوي بحرب شاملة حقاً؟!

يجيبنا تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ببيان رسمي جاء فيه:

(وثبت للتنظيم بطرقه الخاصة عدم مشاركة طوائف أخرى في هذه المجازر، وعدم معاونة طوائف أخرى للمحتل، وتنديدهم بجرائمه، كالتيار الصدري والخالصي والحسني، وغيرهم، فقد قرر التنظيم عدم التعرض لرموز وعوام هذه الطوائف بأي شيء من الأذى، ما لم يكونوا هم المبادِرين)[45].

ثم علق أبو مصعب الزرقاوي على هذا الأمر وقال: (لقد جاء الاستثناء بناءً على أن هناك من الرافضة من يخشى عواقب الدخول في حرب مع أهل السُّـنّة، ومِن هنا كان لا بد من الاستثناء لنقول للرافضة: إن كنتم تريدون السلامة فكفوا عن أهلنا واتركوا مناصرة الأمريكان وخلوا بيننا وبين الصليبيين)[46].

ويقول الشيخ أيمن الظواهري في الرد على سيد إمام موضِّحًا مقصد الشيخ أبي مصعب الزرقاوي: (ثم تكلم الكاتب عن الشيعة وقتل الشيعة، وأنا أود أن أوضح أمرًا؛ وهو أن الأخ الشهيد أبا مصعب الزرقاوي -رحمه الله- بعد أحداث تلعفر، التي اعتدت فيها المليشيات الشيعية على أعراض المسلمين أصدر بيانًا بقتال عموم الشيعة في العراق، اهتمت به وسائل الإعلام اهتمامًا بالغًا، ثم بعد يومين أصدرت الهيئة الشرعية لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بيانًا، وضح وبيّن مُبهَم البيان الأول، الذي صدر كردِّ فعل للمآسي الشَّنيعة التي ارتُكبت في تلعفر، وحدَّدت فيه أن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين لا يستهدف عموم الشيعة، ولكنه يستهدف المليشيات العميلة مثل قوات بدر، وهو البيان الذي تجاهلته وسائل الإعلام)[47].

فلذلك كان كلام عطية الله –الذي أقتبسه المؤلف- عن الشيعة الذي يقاتلون أهل السنة وهم سائرون في ذلك بلا هوادة، فقال: (فقال قولته الواثقة: لا بد من أن يدخل أهل السنة المعركة، وقال: لسنا نحن -مع ذلك- من بدأ المعركة، بل والله إن الرافضة هم الذيـن بدأوها وأوقدوا نارها، وهم سائرون في حربنا بلا هوادة)[48].

وكلامه لا يشمل بالطبع الشيعة الذين استثنائهم أبو مصعب الزرقاوي الذين لم يشنوا حرباً على أهل السنة لأنهم يخشون مغبة ذلك.

ولكن لنفترض أن أبو مصعب الزرقاوي أعلن الحرب الشاملة على الشيعة "أينما وجدوا!!" فما علاقة هذا بمعركة جزئية حصلت مع الشيعة في أفغانستان لانهم سدوا الطريق على المجاهدين!!! ولما انتصر المجاهدين لم يستمروا لقتال شيعة الهزارة في أفغانستان إكمالًا للحرب الشاملة التي ألهمت الزرقاوي وأراد استنساخها في العراق؟!!!!

***

قال المؤلف: (فالتيارات التي بحثت قتل المرء لنفسه خوف أن يعطي معلومات يمكن استعمالها لقتل مسلمين، كان صعبًا عليها أن تبحث حكم الامتناع عن فعل يؤدي إلى سقوط دولة يسلّمون أنها إسلامية، فلا مسوّغ عندهم لإسقاطها!).

فالمؤلف يقصد أن التيار الجهادي لم يعارض أو يخالف هذه الهجمات وكان الأمر اجماعيًا بالموافقة عليها والترقيع لها!

ولكن من الغرائب أن المؤلف قد أستدل بمذكرات فازول في كتابه وأسقط هذا القول الموجود في نفس الكتاب:

فقد جاء في المذكرات: (ولو سألني أحدهم عن رأيي في توقيت العملية، فأنا مع الشيخ أبو محمد المصري الذي كان يرى بأن أي ضربة كبيرة أخرى للأمريكان فسوف تضر الإمارة الإسلامية ولو سألتني قبل وبعد العملية، أن أختار بين بقاء سلطة أمير المؤمنين وتنفيذ العلمية لاخترت بقاء الإمارة الإسلامية لأنها خير لمصلحة الجميع)[49].

ومن الغرائب أيضاً أن هنالك معارضة داخل مجلس شورى القاعدة لهذه العملية!

ولما سُئل أبو حفص المورتاني المسؤول الشرعي للقاعدة أثناء عملية الحادي عشر من سبتمبر هل وافقت على هذه العملية أثناء الاجتماع لمجلس الشورى؟ قال: (هو في الحقيقة أحداث سبتمبر لم تناقش بصورتها التفصيلية لم تطرح فكرة أن هنالك طائرات سوف تختطف، وأن هنالك أبراجا سوف تدمر وهنالك وزارة الدفاع سوف تضرب وتقصف بطائرات مخطوفة هذه لم توضع كهذا ولكن وضعت فكرة أن هنالك عملاً عنيفاً سوف يتم ضد الولايات المتحدة الأميركية وهنالك آلاف من الضحايا، وكان توقع جميع الحاضرين أن رد الولايات المتحدة على عمل كهذا لن يكون قصفاً بالصواريخ من بعيد كما حدث أيام ردها على أحداث نيروبي ودار السلام وأنه سوف يكون  الرد الطبيعي هو غزو أفغانستان وإسقاط  الإمارة الإسلامية في أفغانستان، طبعاً أنا كنت على رأس المعارضين لهذا العمل وعارضته طبعاً على أسس شرعية ..... وعارضه بعض الإخوة الآخرين بعضهم لا زال موجوداً وبعضهم استشهد، من المعارضين الحاليين الذين ما زالوا على قيد الحياة الأخ الشيخ أبو فهيد المصري الأخ الشيخ أبو محمد المصري، كان الشيخ أبو حفص الذي كان هو الرجل الثاني في التنظيم كان في ذلك الوقت كان من المعارضين أيضاً وهنالك أخوة آخرين  استشهدوا كانوا من المعارضين لهذه الأحداث)[50].

وقال أيضاً الشيخ أبو الوليد الأنصاري: (هجمات الحادي عشر هي المعصية بلا خلاف إن كان بغير إذن الإمام)[51].

وقد حدثني الشيخ محمد الحصم –وكان آنذاك موجود في أفغانستان عند حصول أحداث الحادي عشر من سبتمبر- أن الجماعة الليبية المقاتلة وهي جماعة جهادية أنضم بعض قادتها لاحقاً الى القاعدة كالشيخ أبو يحيى الليبي وأبو الليث وعبد الله السعيد كانوا معارضين لهذه العملية أيضاً! بل وأخبرني أيضاً أن أبو مصعب السوري لما أتى إلى أبو الليث لينقل وجه نظر الشيخ أسامة أسمعه الشيخ أبو الليث كلاماً شديداً.

والمضحك أن هذه شهادات موثقة وبعضها منشور، وكان حرياً بالشخص الذي قدم لهذه المادة وكان موجوداً آنذاك في أفغانستان أن يُصحح هذه النقطة في الكتاب بدلاً أن يقول أن انه توصل ووصل الى نتائج صحيحة رغم هذه المقدمات الخاطئة!!!

فالجماعة تباحثوا وعارضوا وانتقدوا وصاحبنا يقول انه يصعب عليها ذلك!!!

والغريب أن لا بن لادن ولا القاعدة قالوا أن هؤلاء المعارضين لقد أصبحتوا واقفين مع الحملة الأمريكية، لمجرد أنهم خالفوهم في هذه العملية!

***

يقول المؤلف: (وقد رفع عطية الله الليبي لواء التسويغ لهذا فقال: "اعتبر بموقف الملا محمد عمر وطالبان عمومًا، فإن الذي أصابهم جراء الحدث عظيم، لم ينل أحدًا من الناس مثله في أي مكان من الشدة والجراح والقراح والحرمان... ومع ذلك فإن الله نور قلوبهم... فما تكلموا ولا نكلوا ولا استكانوا للحديث عن الأحداث، وتقليب الصفحات، وإنما انطلقوا إلى العمل " .

فيتم إسقاط أي مراجعة للحدث، بمجرد أن طالبان لم تفعل؛ سكتوا وتركوا تقليب الصفحات، إنّ المهم هو الحركة!

وبطريقة جدلية إلزامية يقول:

" تصحيح الخطأ هنا ليس ممكنًا إن صح أنه خطأ فعلًا، ثم إن صح أيضًا؛ فالاعتذار للشيخ وأصحابه فيه ممكن، بل سهل علينا، والحمد لله.

وأنت قصارك أن تعرف أن الشيخ أسامة... قد أخطأ في اتخاذ القرار وعصى أميره (أمير المؤمنين) ولم يأخذ بالشورى (وهذه فيها مجال) إلخ.. طيب.. وماذا بعد؟

هب أنك عرفت هذا وفهمته.... فما المطلوب الآن؟ تقف مع أمريكا؟ وتساند التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب؟ وتنخرط في حملة الضربة الحديدية لنشر العدالة الأمريكية؟ "  .

فهو يتحرك في مفصل الثنائية التي رفعها ابن لادن القائلة بفسطاطين (إيمان لا نفاق فيه/كفر لا إيمان فيه)، فإما أنت معهم، أو مع الحملة الأمريكية على أفغانستان! بل وتقول بـ (العدالة الأمريكية) وبعدها يسهل القول بأنك كافر لا إيمان لك! ).

والشيخ عطية الله الذي أقتبس منه يوسف كلامه، لم يكن يناقش هل كان فعل خطئاً أم صواباً بل كان يناقش لنفترض أنه نعم أو لا ولكن ماذا يجب علينا بعد ذلك؟! وفي ذلك يقول:

(ولأن الحدث كان تاريخيا وكبيرًا بل كان نقطة تحول في التاريخ البشـري، ومضاعفاته وآثاره لا تزال مستمرة إلى ما شاء الله، والحروب من جرّائه متواصلة؛ فإن الكلام في هذا الصدد لم يكن مناسبا ولا معقولًا ولا مصلحة راجحة فيه؛ بل نتجاوزه وننتقل إلى واجب الوقت، وإلى ما يـنبني عليه العمل الآن، وأما الأهم -كما سبقت الإشارة- فهو: أننا مع إخواننا، أصابوا أم أخطأوا..!)[52].

فهو يقول أنه لا يناقش هل أصابوا أم اخطئوا، حتى يُقال أنه سوغ أو برر، ولكن يريد أن يتجاوز هذه النقطة الى التي بعدها ومن أجل ذلك وضع افتراضات أنهم أخطئوا ولكن تعال الى التي بعدها، فحصل غزو أمريكي لأفغانستان، ما هو الواجب عليك؟ الواجب عليك أن تقف مع المسلمين بالمناصرة والتولي، وإن كنت ترى أن عملية الحادي عشر من سبتمبر خطأ، وفي ذلك يقول عطية الله مباشرة بعد كلامه السابق والذي لم ينقله المؤلف.

(فما المطلوب الآن؟ تقف مع أمريكا..؟ وتساند التحالف الدولى لمكافحة «الإرهاب»..؟ وتنخرط في حملة «الضـربة الحديدية لنشـر العدالة الأمريكية..»؟! أم ستقف مع إخوانك المسلميـن وتواليهم وتنصـرهم على عدوّ الله وعدوّهم، وستجاهد في سبيل الله بما استطعتَ ... فما بقي إلا الخيار الثاني، لمن كان من أهل الإسلام.. أما بعد ذلك، تعترض على الشـيء الفلاني، وتراه خطأ، ولا يعجب كذا، ويعجبك كذا، فهذا ما لنا فيه عليك سلطان، ولسنا عليك بجباريـن، وهو لك)[53].

فهو لم يقل أيدنا لما ذهبنا إليه من أعمال وقف مع القاعدة وإلا أنت مع جانب أمريكا! بل قف مع المسلمين وإن خالفتنا نحن!

لم أجد في كلام عطية الله أي تأييد واضح للعملية خلال اطلاعي على مجموع أعماله الكاملة، ولما سئل مباشرةً هل أنتم مؤيدين أو معارضين للعملية أجاب بجواب محايد وهو: (يصعب عليـنا الجزم بشـيء فيها)، وأغلب بقية كلامه مجرد تحليل والنظر في آثار العملية سلبًا او إيجابًا، ولكن يقول المسؤول الشرعي السابق للقاعدة أبو حفص الموريتاني: (كان للشيخ عطيّة الله الليبي وجهة نظر في موضوعِ مَا كان يعلنه الشيخ من الجهاد ضدّ الأمريكان؛ حيث كان الشيخ عطيّة الله الليبي معارضًا للعمليات 11 سبتمبر)[54].

وكذلك أخبرني الشيخ محمد الحصم أن الشيخ عطية الله كان من المعارضين، وقال هنالك غير الذي ذكرت لك كثر.

***

يقول المؤلف:

(على أي حال فإن فتوى جواز أو وجوب الانتحار للأسير حتى لا يفشي الأسرار تطورت إلى قتل الأسير من زملائه حتى لا يفشيها! وفي لقاء مع (خالد الفراج)، الذي اعتقل في السعودية لعلاقته بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بقيادة عبد العزيز المقرن سنة 2004 ، يذكر أنه بعد أن أحاطت به مجموعة من قوات الأمن ليعتقلوه، هاجم مسلحو التنظيم الموقع، قال: "فيما بعد قابلت شخصًا – أي في السجن – صدمت لما قال لي هذا، قال لي: أردنا إنقاذك، إن لم نستطع قتلناك " حتى لا يفشي أ ي سرٍّ من أسرارهم، وقد قتل برصاص المهاجمين في هذا الحادث ستة من قوات الأمن السعودي، ووالد خالد الفراج، الذي ي صرح ابنه خالد هذا بأنه سامحهم، ولا يطالبهم بشيء لدم أبيه).

أولاً: التنظيم حسب البيانات الرسمية نفى انه قتل والده بل نسب ذلك الى رجال المخابرات!

فقد جاء في بيان رسمي:

(إلا أن الإخوة لازالوا يقاتلون دون عائلة المجاهد صالح العوفي بعد أن استشهد اثنان منهم ، وأصيب ثلاثة وهم : المجاهد مشعل بن الشيخ حمود الفراج رحمه الله - والذي قتله كلاب المباحث في حادثة السلي - وأصيب إصابة بالغة في صدره)[55].

وأيضاً أصدر أحد كبار التنظيم في بلاد الحرمين وهو الشيخ عبد الله الرشود بيان حول استشهاد حمود الفراج حمل فيه المباحث مسؤولية قتله[56].

فهم ينفون أنهم قتلوه فكيف يسامحهم على شيء هم نفوه ولم يفعلوه؟!

فإن قيل أن هذه الكلمات والبيانات هي فقط لتبيض صفحتهم، فنقول: أنهم قد اعترفوا بمقتل الطفلة وجدان في أحد تفجيراتهم[57]، فهم إن ارتكبوا شيء لن يتوانوا عن الاعتراف به! فإن اعترفوا بمقتل الطفلة هل سوف يجدون صعوبة بالاعتراف بمقتل أحد الرجال؟!

والغريب أن مشعل الفراج قد أنضم الى التنظيم بعد مقتل والده ووالد خالد الفراج! [58] وقد أُعدم مؤخراً ضمن قائمة 48 في عام 2015.

فلا أعلم كيف يمكن أن ينظم الشخص الى التنظيم أو الجماعة التي قتلت والده!

وقد أخبرنا أحد المعتقلين السابقين والذي جالس أفراد التنظيم في داخل السجن فقال: (وقد جلست مع بعض الإخوة الذين أسروا في المواجهات في السجن فكذبوا الروايات التي ذكرها عنهم في مقابلته في الاعلام، وأي عاقل يسمع كلامه يجد انه ينقل أكاذيب الداخلية ومن يعرف الاخوة او جلس معهم ايام فقط وليس سنوات سيعرف ان كلامه كذب وظلم للإخوة بروح انتقامية.

اما أسباب هذه الافعال فقد تضاربت الاقوال فبعضهم يرى انهم قالوا له حكمك القتل وإن تعاونت معنا فسيرفعوا عنك الحكم بالقتل.

الرواية الثانية وقد أتت من كم مصدر ومن أهله عن طريق أخيه انه بعد ما أخرجوه من البيت اوقفوه على جثة ابيه وقالو له انهم قد اتو لقتلك وقتل ابيك لكي لا تخبر عنهم بشيء فاحمد ربك اننا انقذناك منهم وإلا ستكون جنب أبوك).

واذا عرف السبب بطل العجب.

***

ينقل يوسف مقولة مصطفى الحامد بالخط العريض: "المخابرات الباكستانية هي التي تقود معارك جلال آباد وتوجهها ...كان ذلك صحيحًا، ليس منذ معركة جلال آباد الشهيرة، بل منذ بداية الجهاد الأفغاني".

ثم يصف هذا القول بأنه من "الحقائق" ثم يقول المؤلف: (فابن لادن وهو المكنى بأبي عبد الله عاتب أبا حفص لإخباره الناس بأن المخابرات الباكستانية هي من تدير المعارك في أفغانستان).

فالمخابرات الباكستانية هي التي تدير المعارك في أفغانستان وهذه هي الحقيقة!

ولكن نرى المؤلف في موضع آخر يقول: (فجماعة (الدعوة إلى القرآن والسنة) لم تكن مسجَّلة رسميًّا لدى الحكومة الباكستانية ولم تكن تحصل على السلاح من باكستان، فقد قاموا بفتح قنوات لدعمهم ماليًا من السعودية بعد أن كان تقاربهم العقدي معها أكبر من غيرهم، فكانت لجنة الإغاثة السعودية تدعمهم، واشتروا السلاح بسهولة إذ كانت السوق السوداء تعجّ به، فصاروا بهذا خارجين سياسيًا عن سيطرة باكستان التي أخذت على نفسها ضبط توزيع الدعم على الفصائل لتضمن قدر الطاقة تبعيتها السياسية لها).

فإذن كانت جماعة جميل الرحمن لم تكن خاضعة لباكستان فهذا يعني صحيح أن المخابرات الباكستانية ليست هي التي تدير المعارك في أفغانستان، وأن هذا إطلاق باطل! وليس ضمن "الحقائق"

فالحقيقة هي أن المخابرات البكستانية -إن سلمنا جدلاً بمقولة مصطفى حامد- تدير أغلب المعارك في أفغانستان وليس في أفغانستان -هكذا بالعموم- للاستثناء الذي وضعهُ المؤلف وهو الجماعة المتمردة على باكستان جماعة الدعوة الى القرآن والسنة!

وكذا معركة جاجي المعروفة بمأسدة الأنصار أيضًا قادها القادة العرب على رأسهم بن لادن وأستمرت ثلاثة أسابيع أمام القوات الخاصة في الجيش الأحمر السوفيتي، وبالنهاية لم يستطع السوفيت السيطرة على المنطقة فانسحبوا، هذه المعركة سوق لها بن لادن كثيرًا في أشرطته، ولم تكن المعركة من قيادة الاستخبارات الباكستانية، وهذا مثال آخر يُكذب مصطفى حامد ويعطي سبب وجيه لغضب بن لادن إن نسب أبو حفص قيادة المعارك كلها الى الاستخبارات الباكستانية!!

***

يقول المؤلف:

(ومع أحداث العنف الأهلي في الجزائر ستبرز مقالات عمر محمود عثمان المكنى بأبي قتادة الفلسطيني في مواضيع القتال والتكفير ونحو ذلك، الذي يصفه الظواهري بأنه "من الأعلام الشامخة، والعلماء الموسوعيين"، ويتحدث السوري الذي يصفه الظواهري بأنه "الصادق الصدوق"، فـ (الصادق الصدوق) يقول عن دور (العَلَم الشامخ) في تلك الفترة:

"ولوَّح أبو قتادة في أكثر من مجلس بجواز سبي نساء هؤلاء المرتدين من الشعب الجزائري! وكتب بذلك ما يشبه الفتوى ذات مرة ليجيب على تساؤل جاءه من بعضهم من الجزائر. حيث جادلته وأقنعته بعد طول نقاش بعدم نشر هذا الرأي الغريب الذي سيقيم الدنيا على القضية فضلًا عن غرابته وشططه!).

فيبدو أن المؤلف أراد وضعنا في موقف حرج، إما أن نكذب مقولة الظواهري ونثبت أن أبو مصعب السوري قد كذب وأنه ليس صادق صدوق أو ان نصدق هذه الرواية، وقلت هذا لا يلزم، فقد يكون الشخص صدوقاً وفي نفس الوقت لا يؤخذ قوله في أقرانه لعداوة قد نشأت بينهما، يقول اللكنوي: (قد صرحوا بأن كلمات المعاصر في حق المعاصر غير مقبولة، وهو مقيد بما اذا كانت بغير برهان ولا حجة، وكانت مبنية على التعصب والمنافرة، فإن لم يكن هذا ولا ذاك فهي مقبولة بلا شبهة)[59]، وهذه قيلت في حق السلف وأئمة الكبار وأهل الورع والزهد والتقوى فما دونهم في ذلك من باب أولى.

لذلك لم يقبلوا إلا الجرح المفسر، فنقد أبو مصعب السوري لأبي قتادة من كلام أبي قتادة المُثبت نفسه هو ما يُقبل لا النقولات والحوارات التي ليس هنالك سبيل الى إثباتها ومصدرها الوحيد هو الخصم التي كانت بينه وبين صاحبهُ عداوة مستعرة! تقاذف الطرفان فيها بأشد وأقذع العبارات!

***

يقول المؤلف: (وظل هذا تقليدًا متوارثًا بين الكثير من (المجاهدين) بأن يرفعوا أصواتهم عاليًا وهم يطلقون التكبيرات في الحرب، على أن رفع الصوت بالتكبير عند القتال مكروه وقد بوب البخاري في صحيحه: "باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير"، وساق حديثًا: "يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمًا ولا غائبًا". "وتصرّف البخاري، يقتضي أن ذلك خاصٌ بالتكبير عند القتال" ، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب خفض الصوت، وكراهية اللغط في القتال ، واستحبوا أن يكبر لقاء العدو بلا إسراف في رفع الصوت).

وبوب البخاري أيضاً في كتاب الجهاد من صحيحه: "باب التكبير عند الحرب"، وساق حديث أنس -رضي الله عنه أنه قال: صبح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم فلما رأوه قالوا هذا محمد والخميس محمد والخميس فلجؤوا إلى الحصن فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: (الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين).

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (قوله: "باب التكبير عند الحرب" أي جوازه أو مشروعيته)[60].

وقد أستدلوا أيضاً بقولهِ تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون).

"وقال قتادة في تفسير هذه لآية: افترض الله ذكره عند أشغل ما يكون عند الضرب بالسيوف. وقال عطاء: وجب الإنصات وذكر الله عند الزحف ثم تلا هذه الآية، قلت : يجهرون بالذكر ؟ قال : نعم".

بل حتى بعض الذين ذهبوا الى كراهية هذا الأمر استثنوا فيما إذا كان التكبير يرهب العدو ويزيد من عزيمة أهل الإسلام.

قال ابن المناصف: (رفع الصوت في موطن القتال مكروه، قيل إلا عند الحملة الجامحة يراد بها استئصال قوة العدو، وقد يكون في ذلك تزايد الإرهاب على العدو واستجماع لعزائم أهل الحملة).

وقال الثعلبي في تفسيره: (وهذا ذِكْرٌ خفيٌّ لأن رَفْعَ الصَّوْت في موطن القتَال رديءٌ مكروهٌ إِذا كان ألغاطاً، فأما إِن كان من الجميعِ عند الحَمْلة، فَحَسَنٌ فَاتٌّ في عَضُد العَدُوِّ).

فالأمر لا يعدو أن يكون مشروعاً في أصله، أو استثناء جائز عن الأصل المكروه!

***

قال المؤلف: " وكان لأنصار القاعدة تاريخهم البديل الذي تمحورت حوله حججهم في جر خلافهم مع تنظيم الدولة إلى مربع الخلاف الديني لإظهار أن الخلاف ليس على النفوذ، ولا الزعامة بل على المبادئ، فتجد كاتبًا من أنصارهم يقول في نقد تنظيم الدولة: ومن الأعاجيب أن من أهم مرجعيات الدولة في قضية الأسماء والأحكام سيّد إمام وكتابه (الجامع في طلب العلم الشريف)، فهذا الرجل غير موثوق العلم، ولا أدري كيف يحكم بحسن كتابه من لم يشم رائحة العلم يومًا، ولا طالع دوواين الإسلام الكبرى ليقيس عليها كتب المتأخرين" .

إذن التاريخ الثابت الذي أراد أبو سليمان الحضرمي صاحب رسالة (الصيالم) تحريفه هو أن سيد إمام صاحب علم بالاتفاق! وفي حمئة استبدال هذا التاريخ خرج الحضرمي وقال أن هذا غير الرجل غير موثوق.

وأما الشق الثاني من الكلام هو عاب على من لم يطلبوا العلم مطلقاً ولم يطلعوا على أمهات الكتب أن يثنوا على هذا الكتاب! (وبذلك يخرج من كلامه الذين على هذه المشايخ وطلاب العلم بمفهوم المخالفة).

ولكن نرجع الى النقطة الاولى هل صحيح أن التاريخ الثابت أن السيد إمام عالم أو أم هنالك من سوف يصفه بالمتعالم؟!

يقول الشيخ أبو قتادة: (ثم يكون العجب بعد ذلك حين تمر من تحت نظره أقوال فيها البدعة الصريحة في مسألة القران أو الأسماء والصفات فلا يعرض لها بشيء لعدم معرفته بهذا الباب من العلوم، ثم إن ظنونه أنه قيم على باب الإيمان حيث فهم ما لم يفهمه سابق جعله يطعن بقول كل قائل فيه، وهذا وجه من وجوه التعالم كما يعرف ذلك المنصفون)[61].

فالرجل فيه جهل وفيه تعالم، وجهله في مسائل القرآن والأسماء والصفات وأبواب الكفر والإيمان وتخبطه فيه؛ واستدراكه على الأئمة والعلماء الذين قبله –كما قال الشيخ أبو قتادة- يجعلهُ فعلاً رجل غير موثوق لمن اختار هذا القول!

إذن ليس هنالك اتفاق واحد حول سيد إمام، حتى يُقال أن من قال بأحد القولين قد أتى بشيء جديد ! بل لكلا القولين أصل سابق! والحكم على الأشخاص مسائل اجتهادية يجوز أن تختلف فيها الأنظار.

وثاني شيء: ما هذه الثنائية المقيتة؟! إن رأيت شيخي قد أخطأ الحكم فإما أن أتبعه على خطأه أو أسكت ولا يحق لي أن أخالفه وإلا حرّفت وزيفت التاريخ؟!

فالأخ الحضرمي لم يقل أن قوله هو ما اختارته القاعدة ممثلة بشيوخها حتى يكون في هذا تحريف لمقولات سابقة لشيوخ القاعدة فيكتب في صفحة التاريخ مالم يقولوه أو يتبنوه! وإنما رأي شخصي لا يلزم فيه أن يكون متطابقاً مع شيوخ القاعدة!

وإن كنتُ شخصيًا أرى سيد إمام ما قاله عطية الله والمقدسي وغيرها من أنه صاحب علم ولكن له شطحات ونطحات!

قال المؤلف: (ولم يتوقف الكاتب في نسج تاريخه البديل عند ذا الحد فقال: "لا يقر السوري والفلسطيني انحرافات وتقصير هذه الحركات والجماعات". فيقوم بتوحيد نهج السوري والفلسطيني ضد الانحرافات، وفي الواقع فقد كان السوري يرى أن الفلسطيني جزءٌ من الانحراف).

كلام الحضرمي صحيح، لأن الحضرمي هنا يتكلم عن الجماعات التي قال -مقدم كتابك عنها- أنها أخلت بأصل الدين وهي (حركة طالبان، وحركة حماس، وراية الإخوان المسلمين والطليعة المقاتلة السورية، والحركة الإسلامية في كردستان..!) فالحضرمي يقول أن الشيخين متفقين هنا على ذم تقصير وانحرافات هذه الجماعات! بغض النظر إن كان يرى الآخر منهما منحرفاً. لأن هذه مسألة مستقلة، فهو لا يتكلم عن انحراف عام وإنما انحراف متمثل في جماعات بأعيانها.

مثلاً لو قال باحث أننا نحن والجامية لا نقر انحرافات الأشاعرة في العقيدة، هل هذه العبارة صحيحة؟! نعم العبارة صحيحة رغم أننا نحن والجامية كلٌ منا يرمي الآخر بالبدعة والانحراف!!

فأين تحريف التاريخ في هذه العبارة؟!!!!!

***

يقول المؤلف: (لقد كفّر عزّام الحكومة الموالية للسوفييت وشمل هذا الجيش والشرطة، أفتى بقتل الأسرى منهم حتى ولو شهدوا بالشهادتين، مع العلم أن محمد نجيب الله رئيس الحكومة الموالية للسوفييت كما يقول عزّام: "أصدر قرارًا: من تأخر عن الصلاة ثلاثة أيام يفصل من وظيفته، نعم وظّف مطاوعة من الشيوعيين حاملين عصا يسوقون الناس بالعصا إلى المسجد عند الأذان ".

ورغم "التخلي عن مصطلح ديمقراطية وحذفه من اسم البلد، عام 1987، الاعتراف بالإسلام كدين للدولة، السماح بتعدد الأحزاب".

إلا أن عزّام ظل يقول حتى قبل وفاته بشهر تقريبًا سنة 1989: "حكام كابول شيوعيون كفار"، و"القتال بين المجاهدين المسلمين الأفغان وبين الشيوعيين الكفار الأفغان").

هنا المؤلف استغرب من تكفير عزام رغم أن الطرف الآخر حذف الديمقراطية من أسمه واعترف بالإسلام كدين للدولة وفصل من تأخر عن الصلاة لثلاثة أيام!

"ومن قال أن الإنسان لا يكفر حتى يأتي الكفر من كل وجه ؟! ومن المعلوم أنه لا يشترط في نقض الإسلام أن يأتي بجميع النواقض، بل يخرج من الإسلام بارتكابه لأحد النواقض وليس بمانع من تكفيره أن تقوم به بعض شعب الإيمان[62]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمناً، حتى يقوم به أصل الإيمان)[63].

فلو كان خصمك يرتكب 5 نواقض من الإسلام وتخلى عن 4 وأستمسك بواحدة فيظل وصف الكفر ملحوقاً بهِ، ومن النواقض الإسلام المجمع عليها والتي ظلت هذه الحكومة تقارعها وتفعلها ولم تتخلى عنها هي مظاهرة السوفييت الملاحدة على المسلمين! ولا عبرة لبقية شعب الإيمان التي تقوم بها طالما تقوم بهذا الفعل ولا عبرة بقولهم لا إله إلا الله مع بقائهم على ما يقومون به من الكفر.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رده على من يقول إن من قال : لا إله إلا الله لا يجوز تكفيره، أو إن من صلى وصام وأتى بشعائر الإسلام لا يجوز تكفيره :

(ولم يقل أحد من الأولين والآخرين لأبي بكر الصديق أو غيره كيف تقاتل بني حنيفة وهم يقولون لا إله إلا الله ويصلون ويزكون ؟ وهلم جرا، إلى زمن بني عبيد الذين ملكوا المغرب ومصر والشام وغيرها مع تظاهرهم بالإسلام وصلاة الجمعة والجماعة، ونصب القضاة والمفتين، لما أظهروا من الأقوال والأفعال ما أظهروا لم يستشكل أحد من أهل العلم والدين قتالهم ولم يتوقف فيه، وهم في زمن ابن الجوزي والموفق، وصنف ابن الجوزي كتاباً لما أخذت مصر منهم سماه " النصر على مصر " . ولم يسمع أحد من الأولين والآخرين، أن أحداً أنكر شيئاً من ذلك، أو استشكله لأجل ادعائهم الملة، ولأجل قول لا إله إلا الله أو لأجل إظهار شيء من أركان الإسلام، إلا ما سمعناه من هؤلاء الملاعين في هذه الأزمان !!!)[64].

ثم قال عن المختار بن أبي عبيد : (وأجمع العلماء كلهم على كفر المختار، مع إقامته شعائر الإسلام)[65].

"ولما أشكل ذلك بادي الرأي على الفاروق وسأله: كيف تقاتل الناس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله … الحديث ) قال له أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة … ) فهذا يوضح أن ممن قاتلهم أبو بكر في حروب الردة من كان يصلي ويشهد الشهادتين.. وإنما ارتد من أبواب أخرى فقوتل عليها" [66]

لذلك يجب على الشخص الباحث في أدبيات هذه الجماعات أن لا يستغرب إن رأى هذه الجماعات قد كفرت من تراجع عن بعض كفرياته وأبقى على بعضها، لأن علة التكفير بوجود أسبابه - سواء قلت أو كثرت!!      

***

قال المؤلف: ( "قال الشيخ أسامة: إن هذه الأحداث قد قسمت العالم بأسره إلى فسطاطين، فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط كفر لا إيمان فيه، وقال بوش: من ليس معنا فهو ضدنا، فاختر لنفسك أي الدار تختار؟! " .

لكن برزت إشكاليات تتزاحم حول تماسك خطاب ابن لادن ومن نحا نحوه، ألم يكن يرى الأمريكيين يدعمون الفصائل الأفغانية المجاهدة، ويشاهد صواريخ ستنجر في الجبهات؟! ومع ذلك كانت علاقته جيدة مع تلك الفصائل، ومع الحكومة السعودية فترتها، في حين أنه يستشهد بما سمعه فترة الحرب في أفغانستان من كارتر فيقول: " قال كارتر إن أي تدخل لروسيا إلى منطقة الخليج نعتبره اعتداءً على أمريكا، لأنه محتل لهذه المنطقة "  .

علمًا أن كارتر كان قد التزم التحالف مع باكستان أيضًا، تلك التي سافر ابن لادن إليها وكانت علاقته جيدة جدًا مع المملكة فترة الحرب الأفغانية، والتزم كارتر بتمويل وتسليح الفصائل الأفغانية سرًّا، ومع مجيء ريغن استقبل المجاهدين في البيت الأبيض، والتزم بقضيتهم ودعمها وسماهم بالمقاتلين لأجل الحرية، ولم ينعكس هذا كله سلبًا على علاقة ابن لادن بهم! وكان المجاهدون يقيمون غرف عمليات مشتركة مع المخابرات الأمريكية والبريطانية لتوجيههم لضرب السوفييت فيها، وحكمتيار كان يتلقى المساعدات والتوجيهات من الأمريكيين، ومع ذلك كان مقربًا لابن لادن، وكانت مكاتب الفصائل مفتوحة في بيشاور ولم يستنبط وقتها أنهم في دولة محتلة).

هنا توجد عدة قياسات مع الفارق!

- هذه الفصائل كانت علاقتها مع أمريكا وكانت جهودهم موجهه ضد المحتلين الكفار -الإتحاد السوفيتي- وكلام أسامة بن لادن أعلاه موّجه لمن كانت له علاقة مع المحتلين الجدد الأمريكان وكانت جهودهم موجهه ضد المسلمين وأراضيهم! إذن أختلف الكلام لما أختلف المُستهدف! فقتال السوفيت مع الأمريكان –في أصلهِ- لم يكن كفراً بخلاف قتال المسلمين مع الأمريكان!

- أسامة بن لادن لم يكن على نسق واحد من الفكر، ففي الفترة الاولى لم يكن جهادياً -كما نقل المؤلف بنفسه نقولات من أبو مصعب السوري وأبو محمد المقدسي- وفي الفترة الثانية أصبح جهادياً وغير الكثير من القناعات السابقة، ومنها شرعية الحكومة السعودية وكفّر بقايا الأحزاب الأفغانية التي كان سابقاً على علاقة جيدة معها والتي عُرفت فيما بعد بـ(تحالف الشمال) [67] فلا يمكنك أن تحاكمه بما كان عليه سابقاً بعد أن تغيّر، فهو لم يكن على فكر واحد حتى تحاسبه على تماسك خطابه القديم مع الجديد!!

- قول أسامة بن لادن بأن أمريكا محتلة لجزيرة العرب كان لأمر لم يكن موجوداً في باكستان، ففي باكستان وجدت غرفة عمليات صغيرة وأشخاص معدودين كانوا مثلهم في السعودية سواء في السفارات أو غيرها، وهذا يختلف بلا شك عن إقامة قواعد عسكرية داخل البلاد وبتواجد قوات بمئات ألأف من الجنود وبقدرات عسكرية تفوق أضعاف القدرات العسكرية لبلادك! فلو كان التواجد العسكري الموجود في جزيرة العرب بنفس الكيفية والعدد في باكستان هنا تستطيع أن تقول له لماذا سكت؟! هل احتلال بلاد المسلمين يختلف عن احتلال بلادك؟!

***

قال المؤلف: (وعلى الصعيد التنظيمي، كانت نظرات الريبة تتجه نحو أي نقد داخلي، ويتم منع الحديث في مواضيع معينة، كمنعهم لمصطفى حامد من ذكر رأيه في قادة الأحزاب الأفغانية، ولتشرع في وجه المحاولات النقدية اتهامات بالانشقاق، وتكوين تنظيم داخل التنظيم، كأي نظام سياسي شمولي، فلقد غضب ابن لادن على مصطفى حامد، لدورة عقدها في ميرانشاه، وتعرُّضه لشيء من أخطاء (القاعدة)، يقول مصطفى حامد بأن الأمر وصل إلى " خشية بأن أكون صاحب (تنظيم) وهي فكرة لم تخطر لي ببال " .

والسؤال الذي يبرز هنا: كيف توقعوا من غيرهم أن يستقبلَ كلامهم بصدر رحب دون أن يخطر له أنهم يريدون الوصول إلى السُّلطة، ودون أن يتهمهم بأنهم يكوّنون تنظيمات تعمل تحت زعامتهم، ولمجرد نقد داخلي بصوت خافت لا يكاد يسمع، يشتد بهم الغضب على أهله، ويقع اتهامهم بأنهم يعملون لإنشاء تنظيمات لحسابهم؟ إلى أي درجة تصدق هنا الكلمة القائلة: "المعارضة ليست سوى وجه آخر للحكم"؟!).

ذكر المؤلف في كتابه أن المقدسي قد أنتقد الزرقاوي في كتابه (وقفات مع ثمرات الجهاد) والحقيقة أنه أغلظ عليه القول في هذا الكتاب بالإضافة الى رسالة (مناصرة ومناصحة) وفيه انتقاد لتنظيم القاعدة بالعراق وكان هذا عام 2005 ومع ذلك في عام 2008 سوف يصفه الرجل الثاني في القاعدة أيمن الظواهري بأنه: (ذلك البحر الزخار من العلم والتصنيف، وتلك العقلية الموسوعيّة، وذلك الصُّمود الراسخ في وجه طواغيت العصر، ولكن يخفف عني العبء أنه لا يحتاج لتعريفي، فهو علَم من أعلام الدعوة للتوحيد ومعاداة الباطل في زماننا هذا، وقد تشرفت بمعرفته والاستفادة منه في فترات إقامته في بيشاور إبان الجهاد الأفغاني، ويكفي المجاهدين فخرًا أن من بينهم ذلك العالم العامل)[68].

يعني بدلاً من أن يغضب وأن يرفض كلامه وأن يكون قمعياً كما هو الحال مع الحكومات كون هذه التنظيمات هي الوجه الآخر لها أصبح يثني عليه ويُغدق عليه بالثناء رغم انتقاده لفرعهم والإغلاظ عليهم في الكلام!!!

 والشيخ أبو عمر السيف انتقد سياسة العمل لتنظيم القاعدة في السعودية ومع ذلك أثنى عليه الظواهري في نفس الكتاب الذي صدر عام 2008! [69]

وحتى الزرقاوي الذي تم انتقاده بعنف من المقدسي قال في رده على المقدسي: (إعلم أيها الشيخ الجليل؛ أنني قد أشك في نفسي ولكن لست ممن يشك لحظه في دينك، وقبل الختام لا بد من القول؛ بِأن الشيخ المقدسي حفظه الله ممن يحفظ لهم حقهم وبلاؤهم، وهو ممن يحسن الظن به، وهو أولى الناس بالمعذرة وإقالة العثرة، ولا أظن موحدا في هذا الزمان إلا وللشيخ عليه فضل، فلا يعني إن جانب الصواب في مسألة ما أن يحط من قدره وعلمه وحفظ سابقته وبلائه)[70].

يعني بدلاً من أن يُرسل إليه أُناس يكممون أفواهه –أسوة بالحكومات- أو يغتالونه أو يصفونهُ بالعمالة! يقول هذا الكلام! ما أشبه أسلوبه بأسلوب الحكومات!!!!

ولما أنتقد الشيخ عطية الله أبو مصعب الزرقاوي في قضية التترس ونحوه؛ وبدأ بعض الجهلة يعترضون على هذا النقد، لم يقل أبو مصعب الزرقاوي دعهم يَعترضون حتى يكون عطية الله عبرة لمن أراد أن يَعترض علينا مُستقبلاً! بل أنزل بيان عنوانه (دعوا عطية الله فهو أعلم بما يقول)، قال فيها: (ومما وقعت عليه عينايَ: مقالٌ للأخ الكبير الشيخ عطيَّة الله، في منتدى الحدث على شبكة الإخلاص الإسلامية، وكان المقالُ يتضمن ردًّا من الشيخ عطيَّة الله، على بيانٍ سابق لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

فكان لي بعضُ الوَقَفات مع هذا المقال:

مما يحسُن بيانه ابتداءً أن يعرف الإخوة وهذا ليس من باب التواضع -عَلِمَ الله - بل هو حقيقة وواقع؛ بأن الأخ عطيَّة الله هو أخ كبير لأخيكم الصغير، وأنه أيضًا هو الشيخ لا أنا، فما أنا إلا رجل من رجالات المسلمين، وجندي من جنود هذا الدين، زللي وخَطَلِي أكثر من صوابي، نسأل الله أن يُمَسِّكَني بالإسلام حتى ألقاه، وأن يختم لي بالحسنى.

فشتَّان بين من قضى شطرًا من عمره في اللهو والمعاصي، وبين من نبتت لحيته، واشتد عوده في أرض الجهاد.

ما قلته سابقًا متعلق بما سأقوله لاحقًا؛ وهو أن يعلم الإخوة بأن الأخ الكبير عطية الله ممن كانت له تجارب سابقة في عِدَّة ساحات جهادية، مما أَكْسَب الرجلَ -نحسبه والله حسيبه، و لا نزكي على الله أحدًا- خبرةً ثريَّة، وتجربة ناضجة، وبُعْدَ نَظَرٍ في مآلات الأمور، تؤهله بأن يُدْلِيَ بدَلْوِه، ويبديَ ما يعتقد في النوازل التي تواجه الجهاد والمجاهدين)[71].

ولما خرج القيادي في القاعدة مصطفى أبو اليزيد وقال اننا نحن وحماس على منهج واحد، رد المقدسي بمقاله (نحن وحماس لسنا على منهج واحد وهم من يُعلن ذلك).

فبدلاً من أن يغضب الشيخ مصطفى أبو اليزيد ويصادر حق المقدسي ويغضب عليه ويقول له في الاولى مشيناها لك ولكن مع التكرار أصبح من الواضح أنك تريد أن تنشئ تنظيم وتشق صف تنظيما! قال: (وأما ما ورد في لقاء الجزيرة من قولي إننا ومجاهدي حماس على فكر واحد ومنهج واحد فلم تكن العبارة دقيقة، وهي أشبه بسبق اللسان في لقاء ارتجاليّ، وإنني أشكر جميع الإخوة الذين نبهونا لهذا الأمر وأحسنوا الظن والفهم، والإخوة الذين طلبوا التوضيح لما أشكل، ممن راسلونا أو كتبوا وناقشوا، فجزاهم الله خيرا على نصحهم وتقبّل الله سعيهم، وأخصّ بالذكر الشيخ الفاضل أبا محمد المقدسي فقد اطلعتُ على مقاله وتوضيحه المفيد)[72].

وحتى عضو اللجنة الشرعية في قاعدة المغرب أبو أحمد عبد الكريم الجزائري أنتقد كتاب القيادي في القاعدة بخراسان الشيخ أبو يحيى الليبي ونشر كتاباً (تعقيبات على نظرات في الإجماع القطعي) ونشر بشكل رسمي أيضاً!! ولم يثر هذا الرد أي زوبعة أو طعن أو تشكيك من القاعدة وأنصارها في الفرع المغربي!!!

وكما لا ننسى أن وثائق أبوت آباد بدفعاتها الست حوت نقاشات مطولة وانتقاد ذاتية كثيرة بين القاعدة وقيادتها وفروعها، ومع ذلك لم يطعن هؤلاء ببعضهم البعض!

فإذا كانت ردود الأفعال أعلاه تجاه النقد الداخلي أسلوب مُشابهة للحكومات فما أجمل أساليبها إذن!

فكلام مصطفى حامد إن كان صحيحاً وصادقاً، فقد تجاوزهُ الزمن، وأثبت الواقع أن هذا الأمر تغيّر، وهذا أشبه بمن يعترض على أمريكا ويقول ان نظامها الحالي عنصري بحرمانه للسود من حق التصويت ويستدل لك بشواهد قبل مئة سنة أو أكثر بينما يتجاهل ما آل إليه النظام السياسي الأن!!!!

ومما يجب الانتباه إليه، أن البعض ينتقد ولكن يقول لم يقلبوا انتقادي وغضبوا منه وهذا دليل على أنهم لا يسمعون لأحد ولا يقبلون إلا من الذي يؤيدهم ويصفق لهم! وأقول أن هذا الكلام غير صحيح بإطلاق، فالبعض يستخدم عبارات تحقير واستهزاء وشتائم في موطن النقد والنصح أو يبني انتقاده على شيء لم يثبت أصلاً أو يَنسب إليهم شيء لم يفعلوه أو يقولوه، ثم يتوقع من الآخر أن يقبل كلامه! وإن لم يقبله يصبح الطرف الآخر مستبداً لا يسمع أحد ولا يقبل الكلام من أحد وهو مثل الحكومات!

وهذه النماذج قد رأيناها كثيراً في الثورة السورية، تشكيك وطعن واتهام وافتراء ثم يقول: ولكن لا تحبون الناصحين!

فليس كل مدعي للنصح والنقد يكون كذلك فعلاً!

***

قال المؤلف عن قضية لا يُفتي قاعد لمجاهد:

(وقد كانت أول شبهة يرد بها الخيتي على تنظيم الدولة وأنصاره هي قاعدة: (لا يفتي قاعد لمجاهد) .... فهل هذه القاعدة كانت من ابن تيمية أو الوهابية أو حتى من صياغة تنظيم الدولة؟ الواقع أنها نشأت من كتابات سيّد قطب وعزّام، وتم تغيير معاني كلام ابن تيمية ليتناسب مع كلام سيّد، فينقل عزّام كلام ابن تيمية الذي يقول فيه:

 "الواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا " .

وكلامه واضح أنه يشترط المعرفة بما عليه أهل الدنيا، ولا تشترط الممارسة للمعرفة، لكن عزّام شرح هذا فقال: "معنى كلام ابن تيمية أنه لا يسأل عن الجهاد إلا العلماء المجاهدون، وأما القاعد فلا يؤخذ منه هذا الدين بحال، فهذا ليس شرحًا بل ترديد لكلام آخر في رأسه من كلام سيّد قطب الذي قال بأن الدين "لا يؤخذ عن فقيه قاعد".

وكان لتنظيم الدولة تاريخه البديل الذي (تقاطعت مصالحه) مع التاريخ القائل بأنهم يأخذون من ابن تيمية والوهابية، فمع خلافاتهم التي طغت على السطح، وصارت علنية مع القاعدة والعديد من التيارات الجهادية، فقد تجاوزوا ترديد الأسماء التي تتقاطع مع غيرهم من التنظيمات والشخصيات كالمقدسي وتجعلهم امتدادًا لهم، فحذفوا تلك الوسائط وأبقوا على المنقولات، ولا يعني هذا احتكامهم أصالة إلى تلك المنقولات، أو أنهم قرأوها خارج مفاصل أطروحات سيّد وعزّام والمقدسي ونحوهم).

خلاصة هذا النص الطويل:

- أن (لا يفتي قاعد لمجاهد) أصلها سيد قطب وأن تنظيم الدولة عندما تأثرت بها تأثر بسبب الواسطة التي نقلت لها هذا التوجه (وهم مشايخه السابقين) ولما وقع الخلاف ما بين تنظيم الدولة والشيوخ قام تنظيم الدولة وحذف الواسطة وبقي مستمسكًا بهذا التوجه.

ولكن هل تبني تنظيم الدولة لقضية "لا يفتي قاعد لمجاهد" ناشئ من تأثر من هؤلاء المرجعيات أو حتى من القاعدة؟!

الجواب: لا، لأن هؤلاء المرجعيات أنفسهم لا يقولون بهذا القول بل ويطبقون عكسه عملياً.

مثلاً يقول عطية الله أن من له إطلاع على ساحات الجهاد وله صلة وثيقة به جاز له أن يُفتي وإن كان قاعداً، فيقول: (عبارة «لا يفتي قاعدٌ لمجاهدٍ» ليست على إطلاقها، وإنما مراد القائل لها: أن المفتي يجب أن يكون عارفًا بواقع ما يفتي فيه ومَن يفتي لهم؛ فمن لم يكن عارفًا بالجهاد مجربًا له أو كالمجرب له بقربه منه ومن أهله وبمتابعته لشؤونه وحسن العلاقة به، فلا يستطيع أن يفتي في أمور الجهاد، وإذا فعل فسـيخطئ كثيرًا ولن يوثق به.!)[73].

وأما أبو قتادة فقد أفتى كثيراً للمجاهدين في ساحة الشام أو غيرها كما في مجموعة (بغية الآمل في جمع المقالات والمسائل) التي قرأها المؤلف ونقل منه ما ينتقده على صاحبه، وكذلك صنع الشيخ المقدسي كما مر معنا في قضية جنود الأمم المتحدة وغيرها الكثير!

والقيادي في القاعدة أبو الليث الليبي تواصل مع بعض العلماء القاعدين واستفتاهم في مسألة ما، يقول أبو يحيى الليبي: (وقد حدثني الشيخ أبو الليث – رحمه الله – أنه كان قد اتصل ببعض العلماء المعاصرين الأجلاء الذين هم الآن في سجون طغاة آل سعود ممن لا أستطيع البوح باسمه لما لا يخفى وسأله عن حكم الاستعانة بأجهزة بعض الدول المرتدة في بعض الحالات الجزئية)[74].

وأحد هؤلاء المشايخ لم يكن إلا الشيخ سليمان العلوان[75]، الذي لم يكن في ساحات الجهاد!

هذا ناهيك أن تنظيم الدولة عندما لم يأخذوا من فتاوى القاعدين، لم تكن حجتهم أنهم لا يعملون الواقع بل حجتهم التي احتجوا بها أنهم بقعودهم عن الجهاد أصبحوا فاسقين، والفاسق –لديهم- لا يؤخذ العلم منه [76].

***

يقول المؤلف: (وهناك من بحث جواز القتال تحت راية شركيّة لدفع خطر أكبر كسيّد إمام، وللخروج من الخلاف قيل: ماذا لو قاتل الإنسان منفردًا ألم يقل الله عز وجل: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾، والظاهر أنه رأي المقدسي).

أظن أن المؤلف قلب الصورة، فمن أجل الخروج من الخلاف بحثت مسألة القتال تحت راية شركية، فالخلاف هل نقاتل منفردين أو نقاتل تحت رايتها، فأتى السيد إمام وكلف المقدسي ببحث القتال تحت راية شركية حتى يُحسم هذا الخلاف!!

يقول المقدسي في نفس النص الذي أستدل به المؤلف: (وكان الجدال والحوار دائرًا بين مشروعية القتال تحت راية هذه الأحزاب أو على الأقل حتى القتال منفردًا كما كان يستدل آنذاك المشايخ بقوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ}، أي لو قاتل الإنسان منفردًا الشيوعيين والمشركين لكان ذلك مشروعًا.

حتى أني أثناء حواراتي مع الدكتور سيد إمام في موضوع الجهاد الأفغاني والقتال تحت راية الأحزاب أذكر أنه كلفني في بحث مسألتين آنذاك:

مسألة كان قد طلب مني أن أبحثها ووجهني إلى كتاب: "السير الكبير" لأبي حسن الشيباني، ووجهني إلى أن أذهب إلى موضع فيه وهو تحت عنوان: "الاستنصار" أو "القتال مع مشركين ضد مشركين" وذلك لبحث مسألة جواز القتال تحت راية الأفغان ضد الشيوعيين، أي تنزلاً إذا كان الأفغان هذه رايات كفرية أفلا يجوز القتال تحت هذه الرايات لدفع مشركين أشد خطرًا منهم لأنهم شيوعيين ونحوهم؟ فذكر لي هذا الموضع في "السير" وهو جواز قتال المشركين مع مشركين آخرين)[77].

فهذا التأصيل، كأنه يرد على هؤلاء الذين قاتلوا منفردين، ويقول لهم أجاز لكم العلماء القتال تحت راية من ترون أنهم كُفَّار ضد كفار أكثر شرًا منهم.

أما قول المؤلف أن القتال بشكل منفرد في الظاهر أنه رأي المقدسي، فهذا يجعلنا في حيرة، فالمؤلف ما فتأ ينقل من كتاب المقدسي (وقفات مع ثمرات الجهاد)، كيف فاته كلام المقدسي عن العمل الجماعي وأهميته وضرورته في الوقفة التاسعة من الكتاب، وكيف فاته كلام المقدسي أيضًا في الوقفة الثانية عشر عن قتال النكاية والتمكين، وأن العمل النكائي الذي يقوم على أعتاق قلة من الأشخاص وإن أثر فإنه لا يحقق الغاية من القتال وهو التمكين في الأرض والاستخلاف فيها وإن ألم الكفار وأثر فيهم!!

فالمؤلف يتوهم أمور وينسبها لخصومه ثم يحشد الأقوال لنقضها رغم أنهم لم يقولوها قط وقالوا عكسها!

***

بعيدًا عن الرد المباشر للمؤلف، لقد راسلني أحد الأشخاص مستفصلًا عن جزئية وردت في الكتاب، وهي مفاوضات حكمتيار مع السوفييت، وأنه ضيّع على نفسه فرصة بسبب تدخل الأمريكان وإفساد المفاوضات من أجل استنزاف السوفييت دون أن يضعوا بالاعتبار تضاعف عدد القتلى من المسلمين في الحرب بسبب تنفيذ الرغبات الأمريكية في حين كان بالإمكان أن يحقنوا دمائهم بالموافقة وفوق هذا يكسبوا الكثير من التعويضات من السوفييت مقابل مرور آمن لقواتهم، يقول المؤلف في كتابه عن هذا:

(ويغفل في حديثه عن تقاطع المصالح دون رضاهم، عما أراده الأمريكيون من هذه الحرب، ويظهر ذلك في شهادة يوسف ندا على دوره في المفاوضات لانسحاب السوفييت من أفغانستان، فلقد قابل حكميتار قائلًا له:

"السوفييت يريدون المغادرة، ولا يريدون لرجالهم أن يُقتلوا أثناء الانسحاب، كما يرغبون في إقامة علاقات طيبة مع النظام الجديد، وألا يصبح لهم عدو جاثم على حدودهم".

وهي دعوة صريحة لرغبتهم بمخرج آمن، مما يوفر على الأفغان القتل والقتال، ويحقق النتيجة المعلنة للجهاد هناك، وعرض ندا على حكمتيار أن يطلب في المفاوضات " إزالة جميع الألغام، وتعويضكم عن الطرق، والمدارس والمستشفيات وكافة المرافق التي دمروها" .

كانت الخطة أن يلعب الإيرانيون دور الوسطاء، فهم لا يريدون أن يكون الأمريكان والسوفييت ضدهم، وإذا ساعدوا السوفييت فسوف يكسبون تأييدهم ضد الولايات المتحدة، ووافق حكمتيار على هذا، وتم الترتيب مع الإيرانيين على المفاوضات مع السوفييت على أتم وجه، وتم تحديد موعد رحلة حكمتيار إلى إيران، و"قبل موعد الرحلة بثلاث ساعات تدخل الأمريكيون" ، فـ "لم يتوقف القتل في أفغانستان، أراد الأمريكون للحرب أن تستمر، كانوا يريدون أن يزداد نزيف السوفييت إلى أقصى ما يمكن، لم يرضوا لهم انسحابًا آمنًا، وقد حصلوا على ما أرادوا، واصل قلب الدين حكمتيار هجومه، قصف كابول، فمات عشرات الألوف".

فهذا حكمتيار الذي كانت تربطه بأسامة بن لادن علاقة وطيدة في تلك الفترة، بل إن علاقته به كانت هي الأوثق من بين قادة الأحزاب الأفغانية حتى نهاية الحرب، يقرر تقاطع مصالح عموم المجاهدين هنا مع من لتستمر الحرب هناك؟ لقد ترك مصلحة بلاده، والهدف المعلن من الجهاد ضد السوفييت وهو خروجهم من أفغانستان، لمصلحة مزيد من الدماء، لمزيد من التدفق في المال والسِّلاح على أمراء الحرب، في تلك الفترة التي كان ابن لادن يشارك في أفغانستان ويسقط العديد من المتطوعين العرب قتلى وجرحى، كانوا يستنزفون السوفييت دون أية جدوى سياسية لهم بعد عرض السوفييت للتفاوض حول انسحابٍ آمن لهم سوى تحقيق مصلحة الولايات المتحدة، وإلا فقد كان يمكن أن يتم توفير آلافٍ من الضحايا، والانهماك في إعمار أفغانستان).

ولما رجعت الى كتاب يوسف ندا المذكور، لم تكن هنالك مفاوضات، بل هو مجرد اقتراح، فالتفاوض لم يبدأ ولم يحصل ولم يفوضه السوفييت ولم يعرضوا من خلال يسوف ندا أنهم مستعدين أن (يزيلوا جميع الألغام، واعطاء تعويض عن الطرق، والمدارس والمستشفيات وكافة المرافق التي دمروها)!

فهو مجرد اقتراح -إن حصل التفاوض- أطلب منهم هذا، وهذا يختلف إن كانوا قد وافقوا على هذه الخطوات أو عرضوها من خلال يوسف ندا أو طلبوا من أحدهم أن يعرضها على القادة الأفغان!

النقطة الثانية، لا ينسحب ما يفعله حكمتيار بالضرورة على بن لادن، فهذه المفاوضات لم تحصل أصلًا، وإن حصلت، فلا يلزم أن بن لادن عرف ما حصل ووافق وأقره حكمتيار على صنيعه، فهنالك مرافقون عرب رافقوا بعض القادة وكانوا مقربين منهم، لا يعرفون أن قادتهم يتفاوضون وينسقون مع الأمريكان، فعلى رواية الثقة لدى المؤلف عبد الله أنس الذي رافق أحمد شاه مسعود، قد سئل ذات مرة عن دور الاستخبارات الأمريكية في دعم أحمد شاه مسعود، فقال: (الإمدادات التي كانت صل الى مسعود كانت هي نفسها التي تصل الى جميع الجبهات، لأن مركز الإمداد كان واحدًا: مخازن الجهاد في بيشاور، حيث القيادة السياسة للأحزاب الأفغانية "الحزب الإسلامي والجمعية الإسلامية والاتحاد الإسلامي". مخازن السلاح الخفيف أو الثقيل مثل المدفعية، كانت كلها في بيشاور تحت اشراف "آي أس آي" (الاستخبارات العليا الباكستانية)، التي كانت توزع وتحدد الحصص بين مسعود وحكمتيار وحقاني وصبغة الله مجددي وإسماعيل خان ... لم أعلم حتى تاريخ خروجي من أفغانستان، ما كان يشاع عن تحرك الاستخبارات الأمريكية) [78].

رغم أن مسعود كان ينسق معهم ويأخذ الدعم منهم[79].

فالمؤلف صور ان المفاوضات حصلت وأن السوفييت عرضوا كل هذا وأن بن لادن على علم بالتفاوض وأن زج مقاتليه وهو يعلم أنه ذلك مجرد استنزاف بينما ممكن أن يحقق هدفه بحقن دمائهم وبأقل التكاليف!!!

ولكن سوف نسلم جدلًا أن بن لادن عرف ما فعله حكمتيار ووافق عليه وأقره وزج بالناس من أجل تحقيق مصالح ورغبات أمريكا ورفض عرض السوفييت المغري والمعقول، ألا ينطبق على السعودية ما أنطبق عليه؛ لان كلاهما وافق أن يستنزف المسلمون بلا أي طائل سياسي بدلًا من قبول الانسحاب الآمن والتعويضات المجزية؟!

لأن يسوف ندا قال –وهذه قد قفز عليها المؤلف ولم ينقلها- التالي: (وقبل موعد الرحلة بثلاث ساعات تدخل الامريكيون؛ إذ ذهب الامير تركى بن فيصل آل سعود ليقابل قلب الدين حكمتيار، وكان الامير تركى رئيس الاستخبارات السعودية وقد عمل مع ال CIA والباكستان ضد السوفييت في افغانستان وقبيل مغادرة حكمتيار الى طهران اخذه الامريكيون الى الرياض وانهار كل ما عملنا على بنائه)[80].

***

قال المؤلف في نص طويل: (إن أهم ما سيشكله عزّام فكريًا، وتنقلب تبعات الأمر عليه وعلى الإخوان وسيؤثر في جماعات عديدة بعده، هو نظرته عن القتال كفرضية عينية، فيرى أن الجهاد هو "القتال في سبيل الله" ، ويرى أن "القتال الآن فرض عين على كل مسلم في الأرض"، باستثناء الأعمى والأعرج والمستضعف من الرجال والنساء والولدان، فـ "كل من لقي الله غيرَ أولي الضرر دون أن تكون بندقيته في يده فإنه يلقى الله آثمًا لأنه تارك للقتال"، هذا الفرض العيني يرى عزّام أنه لا يختلف تركه عن ترك غيره من الفروض كالصلاة، فيقول:

"لا أرى والله أعلم أي فرق اليوم بين تارك القتال في سبيل الله، وبين تارك الصلاة والصيام والزكاة".

إنه بهذا يوحي بصبغ فعل القتال بالتعبدية المحضة، أكثر من كونه معاملة معلّلة كما هي باقي أبواب المعاملات في الفقه.

وكما أن الصلاة لا إذن لأحد على أحد في أدائها فكذلك القتال في سبيل الله، وفي هذا التأسيس الفكري يسحب البساط من تحت كافة الجماعات الإسلامية بما فيها الإخوان، فيقول:

" لا إذن لأحد اليوم في القتال والنفير في سبيل الله، لا إذن لوالد على ولده، ولا لزوج على زوجته، ولا لدائن على مدينة، ولا لشيخ على تلميذه، ولا لأمير على مأموره " .

إنه يوجه نقده للتيارات الإسلامية باختلافها، وينزع شرعية أي سلطة لهم على أتباعهم، ويأمر الأتباع برفع السلاح دون أي إذن، ودون أي استشارة، يقول:

"لا يعفي عن مسؤولية ترك الجهاد شيء سواء كان ذلك دعوة، أو تأليفًا، أو تربية أو غير ذلك".

لقد حمل بتأصيلاته هذه بذور الخروج عن القيادات العلمية، الدعوية، الحركية، السياسية وغيرها لصالح النزعة العسكرية المحضة، وهو بهذا يحطم وجود أي قيادة سياسية للعمل العسكري، وقد نقد ماوتسي تونغ هذا التوجه، ووصفه بقوله:

"يعتبر هؤلاء أن الشؤون العسكرية والشؤون السياسية تتعارضان، ويرفضون الاعتراف بأن الشؤون العسكرية ما هي سوى وسيلة من الوسائل لإنجاز المهمات السياسية، وبعضهم يتمادى إلى حد أن يعتبر أن الشؤون العسكرية تقود الشؤون السياسية إذ يقول: من الطبيعي أن يكون المرء جيدًا سياسيًا إذا ما كان جيدًا عسكريًا، وإذا لم يكن جيدًا عسكريًا يستحيل أن يكون جيدًا سياسيًا "  .

وكأن عزّام يعيد صياغة كلامهم هذا بقوله:

"المعركة والجهاد في سبيل الله هي التي تفرز القيادات، وتبرز الرجال من خلال التضحيات"، ومن هنا فلا حاجة "إلى دعاية انتخابية، ولا للاشتراك في قائمة المرشحين".

بل كان يستخف بالشأن السياسي لحساب الجانب العسكري، فيقول: "السياسة وما إلى ذلك لا قيمة له، القيمة للسلاح، القيمة للمعارك".

إن آخر امتداد لأفكار عزّام من كون القتال متعينًا، لا إذن فيه لأحد لا والد ولا شيخ، ولا أمير، وأنه من لم يحمل البندقية آثم، ستتمثل في أفكار أبي مصعب السوري والتي صاغها بعده، فأيدلوجية عزّام المذكورة تشكل الدعامة الأساسية لها، فيقوم بـ " دعوة الشباب وعموم المسلمين لممارسة المقاومة الفردية، بحيث لا تعتمد المقاومة على هياكل ومنظومة شبكية وهرمية".

وهذا يعني انفصال العمل الفردي هذا عن أي قيادة سياسية، أو حتى عسكرية! ولطبيعة التأصيل الذي اعتمده عزّام بالمقاربة بين كون هذا العمل دينيًا يماثل الصلاة والصيام، فبهذا يمتنع على أي قيادة سياسية أو عسكرية الإشراف على المنخرطين في سلك العمل العنيف، وبالتالي لا يمكنهم فصل أو منع من يريد أن يمارسه بأي قرار إداري مهما كانت تجاوزات الفاعل! أو حتى تأخيره ليحصل على تأهيل معين، فإنهم إذا ما منعوه فبإمكانه أن ينفِّذ وحده ما يريد، فلا إذن لهم بمنع المتعين عليه، وهذا يعني عدم وجود أي تنسيق بينهم.

 فيظهر بهذا إمكان تعارض الأعمال فيما بينها، كذلك اختلاط الأعمال السياسية بأخرى جنائية أو مخابراتية معادية أو حتى أخطاء الفاعلين التابعين للفكرة دون إمكانية للتميز بينها، ولا يمكن لأي تيار سياسي يدعو لمثل كلام السوري نفي هذه الأعمال أو تبنيها! وبالتالي تسقط إمكانية توظيفها في أي هدف سياسي، وهذا يعني بالمعنى الحرفي والأكيد للكلمة بأنه يدعو إلى فوضى بحتة، فهي أعمال إرهاب فوضوي تصيب أي حركة سياسية تمارسها في مقتل على صعيد التأييد الشعبي والرفض العالمي فضلًا عن انفصال السياسي فيها عن العسكري، فضلًا عن انفصال القيادة عن العناصر، إنه انتحار سياسي بكل معنى الكلمة، كتب تروتسكي: "الإرهاب يمكن أن يودي بالثورة").

أولًا أراد الشيخ عبد الله عزام أن يقول أن لا طاعة لأي تلميذ لشيخه أو مأمور بأميره تمنعه من النفير للجهاد في سبيل الله، ولكن لم يقل أن الجهاد يُمارس دون طاعة للأمير!

وبين المسألتين فرق بيّن، ففرق بين الذهاب والممارسة. فلا يجب عليك طاعة أحد للذهاب الى الجهاد لأنه فرض عيني، ولكن عندما تأتي وتمارس الجهاد يجب عليك أن تسمع وتطيع؛ لأن ذلك فرض عيك كذلك.

يقول الشيخ عبد الله عزام: (إن الجهاد عبادة جماعية، وكل جماعة لا بد لها من أمير، وطاعة الأمير في الجهاد من الضرورات، فلا بد من تعويد النفس على التزام طاعة الأمير « عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك »)[81].

ويقول بصيغة أوضح: (لا بد أن تعلم أنك تابع لمجموعة، ولا جهاد بلا جماعة، ولا يمكن أن يتم الجهاد إلا عن طريق مجموعة، ولا يقبل الإسلام مجموعة إلا إذا كان لها أمير، ولا إسلام بلا جماعة، ولا جماعة بلا أمير، ولا أمير بلا طاعة. وقد يزين لك الشيطان، ويسول لك إبليس أن هذا الطريق أفضل من أجل الجهاد، وأعظم من أجل الثواب، وقد تكون مخطئًا – يا أخي – فأن تتضافر الجهود، وتنصب كلها في بوتقة واحدة، هذا خير من ناحية الدنيا، وكذلك من ناحية الآخرة، الجهاد مع الطاعة خير من جهاد مع معصية، فاختر لك أميرًا، واختر لك رئيس مجموعة، ولا يجوز أن تبقى ذرة مفلتة من كل القيود، ولا فردًا ضائعًا دون وثائق تشدك إلى إنسان تتلقى منه الأوامر، وتستنصح منه الإرشادات، وتوجه حسب ما يراه وقد ترى غير ما يرى، وما الأجر والصبر إلا أن تطيع على كره من نفسك .. « بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة على السمع والطاعة في المنشط وفي المكره – فيما أحببنا وفيما كرهنا – وعلى أثرة علينا – أن نرى أو نظن أن الغير قد استأثر دوننا بالمنافع العاجلة، وبالأمور الدنيوية – وعلى أثرة علينا »)[82].

فإذن الشيخ عبد الله عزام لا يقول بالتفلت والتحلل من السمع والطاعة والالتزام بأوامر الأمير في الجهاد، وينص أن الجهاد عبادة جماعية، فإذا أتى شخص من بعده ونادى بالتفلت فيكون بلا شك أن لا علاقة للشيخ عبد الله عزام بذلك كما توهم المؤلف!!!

أما قضية أبو مصعب السوري، يقول المؤلف فيما سبق: (إن آخر امتداد لأفكار عزّام من كون القتال متعينًا، لا إذن فيه لأحد لا والد ولا شيخ، ولا أمير، وأنه من لم يحمل البندقية آثم، ستتمثل في أفكار أبي مصعب السوري والتي صاغها بعده، فأيدلوجية عزّام المذكورة تشكل الدعامة الأساسية لها، فيقوم بـ " دعوة الشباب وعموم المسلمين لممارسة المقاومة الفردية، بحيث لا تعتمد المقاومة على هياكل ومنظومة شبكية وهرمية".)

طبعًا نفهم من كلام المؤلف، أن العمل الفردي الذي نادى به أبو مصعب السوري، هو انعكاس لسياسة التفلت التي أصلها الشيخ عبد الله عزام، وأن العمل الفردي هو عمل عشوائي دون ضوابط ولا أهداف ولا توجيه وإرشاد.

وماذا تعني هذه الدعوة؟ يقول المؤلف: (وهذا يعني انفصال العمل الفردي هذا عن أي قيادة سياسية، أو حتى عسكرية! ولطبيعة التأصيل الذي اعتمده عزّام بالمقاربة بين كون هذا العمل دينيًا يماثل الصلاة والصيام، فبهذا يمتنع على أي قيادة سياسية أو عسكرية الإشراف على المنخرطين في سلك العمل العنيف).

إذن المعادلة كالتالي: (عبد الله عزام أصل أنه لا يجب عليك طاعة أحد في الجهاد + أبو مصعب السوري رتب على هذا الأمر: أنه يجب أن تنشئ خلايا جهاد فردي لا علاقة لها بالتنظيمات فلا تأتمر بأمرها ولا تنفذ الذي في رأسها مباشرةً + فيكون هذا العمل منفصل عن أي قيادة سياسية أو عسكرية توجه نحو الاتجاه الصحيح الذي يخدم القضية).

ولكن هل هذا الكلام صحيح؟

عندما نادى أبو مصعب السوري بالعمل الفردي هل قال أنه يجب أن تقوم بالجهاد الفردي هكذا بشكل عشوائي؟! لا لم يقل بذلك، بل حاول أن يصيغ نظرية مختصة بجانب العمل الفردي تكون وفق استراتيجية وخطط ما وليست عشوائية، وهي أشبه أن تقوم الجماعة بإرشاد عدم المنضوين تحتها لضرب أهداف تخدم معركتها مع عدوها.

يقول أبو مصعب السوري: (الأسس العامة لنظرية العمل الجهادي الفردي في دعوة المقاومة من الناحية العملية:

  • نشر ثقافة المقاومة وتحويلها لظاهرة استراتيجية منظمة وليس مجرد مجموعة ردود أفعال.
  • نشر فكر المقاومة ومنهجه وأسسه الشرعية والسياسية ونظريات عمله بحيث تكون في متناول من يريدها من شباب الأمة العازم على الجهاد والمقاومة .
  • إرشاد المقاومين إلى ساحات العمل المناسبة لجهاد الإرهاب الفردي.
  • إرشاد المقاومين إلى أهم الأهداف التي عليهم استهدافها في عمليات المقاومة وجهاد السرايا الصغيرة.
  • نشر العلوم والمعارف الشرعية والسياسية والعسكرية وسواها مما يلزم المجاهدين للقيام بأعمال المقاومة من دون أن يكون ذلك بطريقة مباشرة تؤدي لتسلسل اعتقال الشبكات كما حصل في التنظيمات المركزية.
  • إرشاد الشباب إلى طريقة العمل المسلح وبناء خلايا سرايا المقاومة بطريقة (نظام العمل) وليس (التنظيم للعمل) كما سنين لاحقاً هنا وفي الباب الخاص بنظريات (أمن الحركة والتنظيم والتدريب و الإعداد)..
  • تنسيق طريقة تتلاقى فيها الجهود لتجميع نتيجتها بآلية تحقق إرباك العدو وإنهاكه ورفع معنويات الأمة لتنخرط في ظاهرة المقاومة)[83].

وهنا لا يكون العمل عشوائيًا بل منسجمًا مع استراتيجية التنظيم وإن كان المنفذ غير منظم الى التنظيم فعليًا.

وحتى التنظيمات التي تحث ليل نهار على القيام بعمليات فردية مثل القاعدة، ترى أن القيادي عطية الله لما سئل: (كيف نجعل هذه العمليّات متناغمة مع أهداف الجهاد العالميّ؟) أجاب: (إنّما لا بدّ أن يكون هذا الجهاد، وهذا الضرب -الذي نتحدّث عنه- لمصالح العدوّ وأهدافه في أرض العدو وفي غير أرض العدو، لا بدّ أن يكون محكمًا مضبوطًا بضوابط الشرع، وخادمًا لخطّة المجاهدين العامّة (الاستراتيجية)، منسجمًا ومتناغمًا معها من حيث اختيار الأهداف، ومعرفة الأولويّات بدقّة، ومعرفة ما يُقدّم وما يُؤخّر وما يترك وما يُقدَم عليه، مثلاً الدول الغربيّة ليست كلّها في دولة واحدة، لا بُدّ من الانتباه إلى هذا وفهمه جيّدًا.

والوصيّة العامّة هي أنّه من يستطيع أن يتصل بقيادات المجاهدين، ويعرف منهم ماذا يريدون وما الذي ينبغي أن يفعله، ويعرض عليهم ما عنده من فكرة أو خطّة ومعلومات وهكذا؛ فهذا أفضل، لكن حيث أنّ كثيرًا من الناس ومن المجاهدين والمريدين للجهاد في ظروف الحرب الحاليّة لا تسمح لهم الظروف بذلك، فالمطلوب هو: الفهم، الفهم، ثم التوكّل على الله سبحانه وتعالى)[84].

فهم -كما هو واضح- دعوا الى العمل الفردي المُقيّد لا العشوائي.

فإذا أتى شخص ونفذ عملية جهاد فردي لم تمثل هدفًا لم يحث على التنظيم ولم يقم الدعائم الشرعية لتجوزيه ولا العسكرية، فيكون التنظيم في حل، فقد بين ونبه وحذر، فمن لم يلتزم، فلا لوم على التنظيم ولا على منظريه!

ومن نافلة القول أن تأصيل عبد الله عزام لا علاقة له بما ذهب إليه السوري، وهو اذا قلنا أن الشيخ عزام زاهد في السياسة ولا يرى له أثر ولا فائدة أو كما يقول المؤلف: (يحطم وجود أي قيادة سياسية للعمل العسكري)، فمقالات أبو مصعب السوري وكتبه تنضح بعكس ذلك، فهو ينادي باستثمار العمل العسكري وتوجيه سياسًا بخط مستقيم بما يخدم القضية.

يقول على سبيل المثال يقول أبو مصعب السوري: (إذن النقطة التي قلناها أنه يجب أن تكون هناك إدارة مركزية تدير العمل العسكري والسياسي في آنٍ واحد، وتوفر إعلام تستطيع القيام به باستثمار نجاحها العسكري، فلا يقول المسئول نحن مهمتنا عسكرية فقط ويترك الاستثمار للآخرين)[85].

هذا ناهيك أن الشيخ عبد الله عزام له مقولات زاهدة في السياسة فعلًا، ولكن مع ذلك ترى أنه يجوّز العمل السياسي بشروط مع السوفييت[86].

***

الخاتمة:

طبعًا هذه القراءة النقدية كتبتها تقريبًا خلال شهري يوليو وأغسطس من عام 2017، وكنت أُضيف إليها من حين الى آخر، بعض التعليقات متى ما وجدت في نفسي فسحه، ولكن ركنت البحث جانبًا لوجود شيء من الأولوية التي يقتضيها الوقت، ولما أُثير الموضوع حوله من جديد في شهر رمضان هذا، قلت فرصة أن أُعيد تنقيح المادة لنشرها وإن لم تكتمل.

والكتاب كما ترى ألفه مؤلفه في شهر ونصف وأستدل بـ700 مصدر، ولكن بدلًا من أن يكون هذا أداة ابهار كان أداة تفسير لوجود بعض هذه المغالطات التي سبق ذكرها، فالعجلة غالباً ما تفسد البحث العلمي.

وكما يجب التذكير أن بعض النقاط لم أتطرق لها، فمثلًا أنا ضعيف في القراءة بأدبيات الإخوان، وحتى القراءة في أدبيات الشيخ عبد الله عزام -رغم ما ذكرته في الكتاب-، وإما كلامي تمحور غالبًا حول فصل (أفكارٌ.. للقاعدة الصلبة) التي حاول المؤلف أن يبين أثر تأصيلات عزام وقطب على المنظرين الجهاديين. فعدم تطرقي للموضوعين السابقين لا يعني أن المؤلف قد أصاب فيهما، بقدر ما أن سكوتي عنهما لضعف قراءتي حولهما، ولو كان هنالك بعض المختصين في الجانبين لوجدوا ملاحظات نفس التي وجدت في جانب التيار الجهادي.

وإن الخطأ متى ما ورد يجب الاعتذار عنه، والتبرؤ منه، فالحق أحب إلي ممن نحب! فكل أخطاء الجماعات والتنظيمات والشيوخ التي نحب تحت الحذاء إن خالفت الدليل والحق، ويجب أن لا يجد الشخص أي مشكلة في هذا، فإن حاول البعض أن يسرد لي أخطاء هنا وهناك فلن يحرجني بذلك، بل ما أسهل علي أن أقول: أبرأ إلى الله منها.

ومعلومية هامشية لم أذكرها في سياقها، وهو أن رياض الحقيل (أبو مصعب) هو زوج عمتي، ولكن لم أرى أن يكون لذكر هذه المعلومة من داعٍ خصوصًا أن لا اتصال فعلي بيننا، مما أجعله يؤكد أو ينفي بعض ما ورد عنه.

وأظن أن الكتاب أُلف كردة فعل على أنصار الاخوان المسلمين في مواقع التواصل الاجتماعي، الذين ينسبون كل أخطاء داعش والجماعات الجهادية الى ابن تيمية وأنه هو مصدر الانحرافات التي يمارسونها في نظرهم، فالمؤلف أراد أن يلوي ذراعهم بالقول أن مهما استدلوا بابن تيمية وغيره فإنهم يوظفون هذه النصوص ضمن اطر قد وضعتها لهم بعض الشخصيات الاخوانية مثل سيد قطب وعبد الله عزام، والمناكفات هذه غالبًا ما تتحول الى قضية من جنس (اعتقد ثم استدل)، وهو بحد ذاتها تسيء الى البحث العلمي الهادئ.

والكتاب يشير الى قضية مهمة، وقد ذكرها أبو مصعب السوري وحورب لتطبيقها، وهي أن تاريخك إن لم تكتبه بنفسك فسوف يكتبه أعدائك أو الذين كانوا معك وأصبحوا خصومك، فتصبح روايتهم هي المعتمدة، فيقوم بعض الباحثين المعاصرين فيعتمدون روايتهم لتثبيت التاريخ حول حقبة زمنية ما أو حادثة ما. فتطمس الحقيقة في مقابل الكذب الذي منشئهُ الخصومة والفجور فيها، ومن الصعب على المخاصم أن يرجع عن كذبه حتى لا تهتز مصداقيته وحتى وإن تجاوز الزمان تلك الخصومات، فتبقى المعلومة التي أوردها كما هي ....

وفي الختام أعتذر من المؤلف إن كان في كلامي في الكتاب فيه شدة أو ألفاظ لا تليق، ونسأل الله أن يوفقنا وإياه الى ما يحبه ويرضاه وأن يتجاوز عن سيائتنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

18 رمضان 1439 هـ 2 يونيو 2018

قبيل صلاة العصر ...

أبو وضحى البحريني - أحمد الحمدان

 

___________

[1] دعوة المقاومة الإسلامية العالمية - ص 711.

[2] دعوة المقاومة الإسلامية العالمية - ص 711.

[3] انظر: فرسان تحت راية النبي صلى الله عليه وسلم - ص308.

[4] أيام من حياتي - ص118.

[5] المرجع السابق – ص150.

[6] الموتى يتكلمون - ص50

[7] الموتى يتكلمون - ص180، وانظر أيضاً: سيد قطب من الميلاد الى الاستشهاد  لصلاح الخالدي - ص402.

[8] مقدمة الطبعة الثانية لكتاب "الجامع في طلب العلم الشريف" (ص10-11).

[9] اللقاء المفتوح الأول، مؤسسة السحاب، مارس 2008.

[10] ذكر ذلك في لقاء مع قناة ON بتاريخ 27 مايو 2013 في أماكن متفرقة من اللقاء وبالأخص في بدايته

[11] حروب الأشباح - صـ221/223.   

[12] حروب الأشباح - ص235.

[13] أنظر الى: القيادة السياسية في العصر الحديث لآرشي براون - صـ377، ط:العبيكان، ترجمة: نشوى ماهر كرم الله.

[14] مجموع الأعمال الكاملة - ص885/884.

[15] بغية الآمل في جميع المقالات والمسائل (2/17).

[16] سلسلة ولكن كونوا ربانيين - ص24/25 (الحلقة الثانية).

[17] سلسلة ولكن كونوا ربانيين – ص14 (الحلقة الأولى).

[18] سلسلة ولكن كونوا ربانيين – ص67 (الحلقة السادسة).

[19] سلسلة ولكن كونوا ربانيين - ص51 (الحلقة الرابعة).

[20] الجامع في طلب العلم الشريف - ص693.

[21] وثائقي: اغتيال أديب، إنتاج: المكتب الإعلامي للإخوان المسلمين بالإسكندرية (د 28).

[22] وثائقي: اغتيال أديب، إنتاج: المكتب الإعلامي للإخوان المسلمين بالإسكندرية (د 35).

[23] المجتمع، عدد: 565 تاريخ 12 جمادى الآخر 1402 هـ، ص21.

[24] لماذا أعدموني - ص22.

[25] حوار مجلة العصر مع الشيخ أبي محمد المقدسي في عام 1426 هـ – ص1.

[26] الرسالة الثلاثينية - ص306.

[27] الرد على من يرى كفر الشعوب المسلمة – ص1-2.

[28] بغية الآمل في جمع المقالات والمسائل (1/33).

[29] الجهاد والعولمة - ص39

[30] قناته على التلغرام، 14 يوليو 2017.

[31] الرسالة الثلاثينية - ص88.                        

[32] في بسطه لمسألة ( جرت المذاكرة في كون مكة؛ بلد كفر أم بلد إسلام؟) انظر: مجموع الرسائل والمسائل النجدية 1/742.

[33] شريط: حوار حول الحكم والسياسة (د: 10).

[34] الوثيقة رقم: (SOCOM-2012-0000004) من وثائق أبوت آباد، الدفعة الأولى.

[35] مشروع ألف كتاب قبل الممات (1/549)، مناقشة كتاب: (واقعنا المعاصر) لمحمد قطب.

[36]

[37] الذخائر، ج4، ص 77.

[38] سلسلة ألف كتاب قبل الممات (1/550) مناقشة كتاب "واقعنا المعاصر" لمحمد قطب.

[39] وثيقة: SOCOM-2012-0000015 من وثائق أبوت آباد.

[40] بيان حول إطلاق سراح الصحيفة الألمانية Janina Findeisen، بتاريخ 28 أيلول 2016.

[41] مجموع رسائل أبابطين (1/203).

[42]  مجموع الأعمال الكاملة – ص310.

[43] الفتاوى الحايرية - ص28.

[44] [44]  مجموع الأعمال الكاملة – ص310.

[45] بيان: توضيح من تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين حول موقف التنظيم، بعد كلمة الشيخ أبي مصعب، بتاريخ: الاثنين 15/شعبان/1426 هجرية - الموافق 19/09/2005 م.

[46] حوار أبي اليمان البغدادي مع أبي مصعب الزرقاوي – ص18.

[47] تبرئة أمة القلم والسيف من منقصة تهمة الخور والضعف - ص164.

[48] مجموع الأعمال الكاملة – ص105.

[49] مذكرات فاضل فازول (1/1270).

[50] قناة الجزيرة، برنامج: لقاء اليوم، 20 أكتوبر 2012.

[51] رسالة إلى مصطفى أبو اليزيد – ص17.          

[52] مجموع الأعمال الكاملة للشيخ عطية الله الليبي - ص118.

[53] مجموع الأعمال الكاملة للشيخ عطية الله الليبي - ص119.

[54] كلمات في سيرة الشيخ عطية الله الليبي - ص6.

[55] انظر: التقرير الإخباري السابع عشر بشأن استشهاد الشيخ عيسى العوشن والأخ معجب الدوسري، مجلة صوت الجهاد العدد (22).

[56] شريط صوتي: (كلمة في رثاء الشيخ حمود الفراج).

[57] انظر: إصدار: عملية الوشم (د 20:30)، مؤسسة صدى الكتائب.

[58] انظر: "حقيقة الكذبة التي روج لها داود الشريان بخصوص مقتل والد خالد الفراج"، سياسي متقاعد (الرابط) وقد سمعت ذلك أيضاً مع احد المعتقلين السابقين في أن الانضمام لمشعل الفراج كان بعد قتل والده، وكان آنذاك صغيرًا وظهرت صورته في وثائقي (كيف واجهت السعودية القاعدة).

[59] الرفع والتكميل في الجرح والتعديل لمحمد عبد الحي اللكنوي (ص200).

[60] فتح الباري 6/163.

[61] الطليعة في الرد على الجامع - ص3.

[62] مستفاد من كتاب (الكوكب الدري المنير لأبي همام الأثري - ص113 وما بعدها).

[63] اقتضاء الصراط المستقيم - ص 64.

[64] الدرر السنية 9/426-428.

[65] الدرر السنية 9/391

[66] الآيات والأحاديث الغزيرة للشيخ فارس الزهراني - ص85.

[67] يقول الشيخ أبو قتادة: (كانت طالبان تقاتل أحمد شاه مسعود كانوا يقاتلونه قتال البغاة، وأنا سمعت هذا من قادتهم، ويرى بعض العرب بأن قتال أحمد شاه مسعود إنما هو قتال ردة، طالبان كانت تقاتله قتال بغي ويرى بعضهم أنهم يقاتلون قتال ردة!! ). [اللقاء الأول مع مؤسسة خير الأمة].

ومن قاتل وقتل أحمد شاه مسعود من العرب لم تكن إلا القاعدة، وهم من أرسلوا له شخصين لاغتياله، فكفروا وقاتلوه قتال ردة، ولم يكونوا كما كانوا معه في الثمانينات!

[68] التبرئة.. رسالة في تبرئة أمة القلم والسيف من منقصة تهمة الخور والضعف – ص53.

[69] المصدر السابق، ص45.

[70] الأرشيف الجامع لكلمات و خطابات الشيخ أبي مصعب الزرقاوي - ص330.

[71] الأرشيف الجامع لكلمات و خطابات الشيخ أبي مصعب الزرقاوي - ص273.

[72] مجموع كلمات ومقالات وبيانات الشيخ المجاهد مصطفى أبي اليزيد – ص151.

[73] مجموع الأعمال الكاملة - ص494.

[74] المورد العذب لبيان حكم الاستعانة بالكفار في الحرب – ص58.

[75] انظر: رسائل إلى المغرب الإسلامي – ص55.

[76] يقول أبو ميسرة الشامي أحد قيادات داعش: (فكان طلبة الجهاد (في عصر تعيّن الجهاد) لا يأخذون العلم من القاعدين الخوالف فضلا عن المبتدعة فضلا عن علماء الطواغيت؛ وكانوا يقدّمون علوم الأموات من أئمة التوحيد والجهاد على فنون المعاصرين من فسّاق القعود والمداهنة). [الجامع لمقالات أبي ميسرة الشامي 1/423].

[77] سلسلة ولكن كونوا ربانيين – ص100 (الحلقة التاسعة).

[78] الأفغان العرب، ص100.

[79] انظر: حرب الأشباح لستيف كول، الفصل الأول والثاني.

[80] من داخل الإخوان المسلمين، نسخة إلكترونية غير مرقمة.

 [81]الذخائر، ج 1، ص 192.

[82] انظر: الذخائر، ج 3، ص35.

[83] دعوة المقاومة الإسلامية العالمية - ص1372.

[84] مجموع الأعمال الكاملة، ص1770.

[85] إدارة وتنظيم حرب العصابات، ص58.

[86] انظر: الذخائر، ج 1، ص138.