JustPaste.it

(ربَّة المنزل .. ليست عاطلة)

 

‏هذا التسارع لتوظيف النساء مع تهميش قيمة عمل ربَّات البيوت .. وتغيُّر أفكار الفتيات واقتناعهن بما يحصل، لن يُقدِّم للمجتمع إلا مزيدًا من التفكك على صعيد الأسرة، والتفكك الأخلاقي على الصعيد العام ؛ إذ أنه من المحال توفير وظائف منضبطة شرعيًا لكل هذا العدد.

بالعودة إلى الفطرة التي خلق الله الناس عليها، نجد أن الله تعالى قد اختص الرجل بالشقاء من أجل الرزق دون المرأة ؛ إذ ثنَّى في عداوة الشيطان لهما .. وأفرد آدم بالشقاء.

﴿ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ﴾

‏ليس البقاء في البيت عيبًا ولا منقصةً .. وكما أنَّ ما تتميَّز به المرأة لا يصلح للرجل، فإن ما يتميَّز به الرجل لا يصلح للمرأة ؛ خُلِق الرجل متميزًا بالقوة والشدَّة والجَلَد ليشقى في سبيل الرزق .. بعكس المرأة التي تتميَّز بالرِقَّة والضعف البدني وضعف التحمُّل.

‏من إتقان الخالق أنَّه جعل الجنسين مكمِّلان لبعضهما البعض، يتميَّز هو بالعقل .. وتتميَّز هي بالعاطفة، يتميَّز هو بالقوة .. وتتميَّز هي بالرقَّة، يُدِير هو أمور خارج المنزل .. وهي تُدِير أمور ما بداخله.

لكلٍ من هذا قيمته، وغياب أحد الطرفين عن موقعه .. يترك فراغًا لا يمتلئ بغيره.

‏الشريعة تدرك هذا الأمر تمامًا .. وتعلم أنَّ صلاح حياة البشرية لا يتم إلا على هذا النسق الفطري المُتقَن ؛ لذا نجدها تحرص على أن يقوم كل طرفٍ بدوره المنوط به .. حتى وصل الأمر إلى تفضيل صلاة المرأة في بيتها عن صلاتها في المسجد والتحذير من الخروج لغير الضرورة.

‏من أجل أن لا تتشوَّه هذه المنظومة المُتقَنة .. سخَّر الله الرجل ليتكفَّل بتوفير الرزق للمرأة، فإن تزوجت تكفَّل زوجها بذلك .. وقبل زواجها يتكفَّل بها والدها .. وإن طُلِقت عادت إليه، وإن توفي والدها تكفَّل إخوتها بها، بلا منَّة ولا فضل.

بينما نظيرتها في الغرب تُلقَى في الشارع!

‏ربَّة المنزل تُقدِّم للمجتمع أكثر مما تقدِّمه الموظفة ؛ فهي تعمل في بيتها أكثر مما تعمل الموظفة خارج بيتها ؛ إذ قد يمتد عملها اليومي لأكثر من ١٢ ساعة، من إدارة لشؤون البيت وتربية وإخراج أجيال يُعتمَد عليها، ثم إنَّ الفراغ الذي تتركه الموظفة في بيتها .. لن يملأه أحدٌ سواها.

‏لابدَّ من تصحيح المفاهيم .. ربَّة المنزل ليست شخصًا عاطلًا، ربَّة المنزل امرأة تصالحت مع فطرتها، وحملت مسؤوليتها التي ولاها الله إياها، وهي تفيد المجتمع أكثر من غيرها، ولتُسجَّل في عداد العاطلات فلن يضرها ذلك شيئًا.

”والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها˝

‏الوظيفة ليست أكثر أمانًا ماديًا من الزواج كما يُزعَم ؛ فكما أنَّ الحياة الأسرية قد تَفسُد .. فإنَّ الحياة العملية قد تَفسُد أيضًا، وكما أن الزوج قد يُطلِّق .. فإنِّ ربَّ العمل قد يفصل، فضلًا عن المضايقات التي ستواجهها في الوظيفة.

 

‏من الأمور المضحكة المبكية أن تجد فتاةً تزعم أن خدمة زوجها وأبنائها إهانةٌ لها .. ثم تذهب إلى وظيفة تخدم فيها رجلًا أجنبيًا عنها بدلًا من زوجها، فضلًا عن أنَّ الأجنبي قد يستغلها ويبتزها ويتحرش بها ويهينها .. وتتحمل هي لأجل الراتب!

وكم بذا الزمن من المضحكات .. ولكنه ضحك كالبُكاء!

 

‏ليس هذا المقال للحطِّ من أي عملٍ للمرأة .. فما انضبط شرعيًا وقل تأثيره السلبي على مسؤولية المرأة في بيتها وأحالت إليه الضرورة هو مما لا بأس به في أُطِرٍ ضيقة، هذا المقال تصحيح للمفاهيم في زمنٍ أصبح همُّ معظم الفتيات هو الوظيفة، بل وصل الحال إلى تقديمها على الزواج والأمومة.