JustPaste.it

932b15fe052b46a8ba7ed547432790d9.jpeg

 

ردود على شبهات للغلاة تتعلق بإمارة الطالبان

الشيخ أبو محمد المقدسي

 

الشبهة الأولى: يتساءل كثير من الشباب البسطاء الذين يتضررون بشبه غلاة التكفير :هل تكفر حركة طالبان بإقامتها علاقات مع بعض دور الكفر أو مدحها وشكرها لها أو لبعض الرؤساء الكفار أو العلمانيين الذين يقدمون المعونات والمساعدات لإمارة أفغانستان؟!

الجواب:

لقد بينت في رسالتي الثلاثينية في التحذير من أخطاء التكفير ؛أن من أخطاء التكفير؛المبادرة بتكفير كل من مدح أو أو أثنى أو تعامل مع الكفار وعد ذلك من المكفرات ؛وبيّنت أن أسباب التكفير يجب أن تدل عليها أدلة الكتاب والسنة؛ ولا تؤخذ من الأهواء؛ ولا تخضع للتحزبات والخصومات وردود الأفعال!

فشكر الكافر أو دولته على معروف أداه للمسلم أو لدولة مسلمة والثناء عليهم لأجل ذلك المعروف اأو الموقف الإيجابي؛ ليس كفرا ولا حتى حراما؛فقد شكر النبي ﷺ للمطعم بن عدي سعيه في نقض صحيفة الحصار وإجارته له ﷺ لما رجع من الطائف؛ وأثنى عليه في ذلك بموقف عملي معروف ؛فلما أسَرَ المسلمون في غزوة بدر سبعين من المشركين، قال ـ ﷺ ـ: ( لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له )، وفي رواية: ( لأطلقتهم له ). قال ابن حجر في الفتح: " بأنَّ ذلك مكافأة له على يدٍ كانت له عند النبي ﷺ ، وهي إمَّا مَا وقع من المطعم حين رجع النبي ﷺ من الطائف ودخل في جوار المطعم بن عدي، أو كونه من أشدِّ من قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب ".

وهذا الهم بالمن للأسرى على المطعم لو كان حيا لا شك نوع من الشكر والتقدير والثناء والذكر الحسن لصنيع هذا الكافر مع النبي ﷺ ؛فكيف يكون ثناء المسلم بعد ذلك على كافر لأجل إعانته أو لأجل موقف مشرف له؛او شكره عليه ؛كفرا!؟ لا شك أن من يدعي مثل هذا؛ لا يُكَفّر بالمعاصي كما كان يفعل الخوارج ؛بل هو شر منهم إذ يكفر بالسنن الواردات عن النبي ﷺ!

بل لا حرج حتى لو صدر الثناء من المسلم على الكافر في شيء من طباعه وأخلاقه الحسنة؛دون أن يكون له يد على المسلم؛ وأكرم المسلم عياله وأحسن إليهم بسبب سمعة ذلك الكافر ومكارم أخلاقه؛ فهذا جائز كما فعل النبي ﷺ حين مَنّ على سفانة ابنة حاتم الطائي؛ 

فهذا كله لا دخل له في التكفير إلا عند الغلاة الذين لا يفقهون شيئا؛بل لو داهن المسلمُ الكافرَ ومدحه فيما لا يستحق المدح عليه؛لكان ذلك محرما وزورا من القول؛ وليس كفرا إلا أن يمدح كفره ويثني على شركه أو يستحسن قتاله لمسلمين أويعينه عليهم بقول أو مظاهرة أو نحو ذلك من المكفرات؛فليحذر طالب الحق من الخلط في المسائل ؛ولا يغتر بشبه الخوارج والغلاة.

 

أما التعامل مع الكفار دولا أو أفرادا؛ وإقامة علاقات تبادل اقتصادي أو منافع ؛وعلاقات سياسية وتحالفات ولقاءات لأجل مصالح الإمارة وفك الحصار عنها؛فهذا كله من السياسة الشرعية التي لا حرج فيها ما دامت منضبطة بضوابط الشريعة فقد تعامل النبي ﷺ مع الكفار واستقبل وفودهم من أسلم منهم بعد ذلك؛ ومن لم يسلم؛ وعقد تحالفات مع بعضهم؛ وعاهد بعضهم ؛واشترى وباع مع الكفار ؛ومات ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي ؛ومعرفة هذا يقطع الطريق على شبهات الغلاة ؛ويغلق الباب على ترهاتهم؛فلتراجع سيرته ﷺ ولينظر في كلام العلماء وكتبهم التي تكلمت في تفاصيل التعاملات والعلاقات مع الكفار دولا وأفرادا؛ ففي ذلك ما يجلو العمى عن قلب المغتر بمثل هذه الشبهات.

أخيرا فليعلم أن (مِن الحماقة أن تعمَل على إطفاء نور ضعيف في ظلمة تُرجّح أنه لن يحل محله إلا ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها؛ فكيف حين يكون نورا عظيما فيه بقايا ظلام هنا وهناك يوشك الفجر الصادق أن يُبدّدها؛وصاحبها صادق وجاد في إزالتها!فلا يحارب مثل هذا النور إلا الظلاميون والعدميون والغلاة)

 

 

 

الشبهة الثانية:

يَدّعي بعض من يكفرون الطالبان أنّ الإمارة الإسلامية تُقِر شرك القبور والاستغاثة بالأموات؛ وزيارة أصنام بوذا وغيرها؛وشرك الروافض وتحميه وتقرهم على مسبتهم للصحابة وأمهات المؤمنين وغير ذلك مِن عقائدهم الشركية!

 

الإجابة: أما شرك القبور والاستغاثة بالأموات فهذا غير موجود بفضل الله ولا تقرّه الإمارة ؛نعم يوجد قبور وأضرحة لمشاهير قدماء كالقائد محمود الغزنوي ؛وأخرى حديثة لبعض شهداء وقادة الحركة وقد رُؤي قادة طالبان وهم يزورون بعض هذه القبور ويدعون لأصحابها؛ وهذا لا حرج فيه وليس بشرك فقد كان النبي ﷺ يزور البقيع ويدعو لأهلها وقال ﷺ :(كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر بالآخرة)

أما دعوى زيارة الأصنام فهذا محض كذب فبعض التماثيل  التاريخية الموجودة من قبل الإمارة والتي تعامل معاملة الآثار؛ لا تُعبد ولا تزار تنسكا؛ وإنما بعضها موجود في وديان وأماكن يتنزه فيها الناس منذ أزمنة طويلة قبل الإمارة.

وقد سألنا بعض إخواننا الأفغان عن ذلك فقالوا: بأن طالبان لم تجعل تلك الأماكن مزارا ؛وإنما سكان جميع أفغانستان و بالأخص جنوب أفغانستان كقندهار و هلمند و أروزجان ونحوها؛ يقومون برحلات تنزهية في بعض المواسم من السنة مثل العيدين وغيرها، و يزورون هذه المناطق الخضراء و القديمة و التاريخية في مختلف أرجاء أفغانستان، يذهبون إلى كابول، و هرات، وقندوز و بلخ وباميان فيذهبون إلى هذه الأماكن الجميلة التي تشتهر كأماكن للتنزه ؛و بعض هذه الأماكن لا زالت فيها الآثار، وهذه العادة ليست حادثة بعد الإمارة ، بل من أمد بعيد وسنوات طويلة، و طالبان لم تصد الناس عنها بعدُ ، لأنه لا يوجد هناك دافع أو داعٍ أو سبب لمنعهم أو صدهم حتى الآن.

 

أما بالنسبة للشيعة فقد أجاب إخواننا الأفغان بأن الإمارة الإسلامية و علماءنا لا يعتبرون أهل التشيع كلهم مشركين ، وإنما يحكمون عليهم بالكفر عندما يظهرون عقيدتهم الكفرية كتكفير الصحابة وسبهم و الطعن فيهم أو عند إظهارهم للشرك الصراح؛وبهذا يفرقون بين الشيعي الكافر و المسلم. 

وهذا التفريق والتفصيل ليس ببدع من القول فقد قال به قبلهم مشاهير من علماء أهل السنة ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رغم شدته وردوده على الشيعة.

ومعظم الشيعة الذين يعيشون في قندهار مثلا لا يحملون العقيدة التي تنسب إلى الشيعة الضالة، فهم يقولون لا نسب الصحابة، و لا نطعن في عائشة رضي الله عنها، ولا نقول بأن القرآن المتداول بيننا منقوص و ... فلأجل هذا فالإمارة الإسلامية تلين معهم.

و نحن والله ما سمعنا منهن شيئا بهذا لا في أفرادهم العاديين و لا علمائهم، فلا يظهرون هذا.

 

وقد أمرت الإمارة الإسلامية الشيعة في ولاياتهم بأن يجعلوا أنشطتهم المخالفة لأهل السنة و الجماعة داخل معابدهم أو بيوتهم، و لا يظهرونها في الشوارع، وقد قالت لهم :بأن الصلاح وحده يجمعنا؛ و عدم تمردكم على مقدساتنا ، فإن سمعنا منكم سب الصحابة رضي الله عنهم، أو أظهرتم العقائد الكفرية فلا فرق بينكم و بين كفار أوروبا ؛وستتم محاسبتهم على ذلك. ولا يسمح لهم أن يعلنوا دروسهم أو محاضراتهم عبر مكبرات الصوت ، فقط يسمح لهم الأذان لا غير.

فإن التزموا بالمسار الذي حددته لهم الإمارة الإسلامية ولم يخالفوه فهم بهذا من أبناء بلادنا و يجب على الإمارة الإسلامية أن تدافع عن حقوقهم كما تدافع عن حقوق بقية المواطنين، و عليها أن تقف في وجه كل من يمسهم بالسوء.

ومعلوم أن هذا الإجراء مِن الإمارة إن تحقق ونجح واستمر؛  فإنه سيكبح جماح الشيعة ويحجّمهم ؛وسيجعل أبناءهم الذين سينشؤون في ظل الإمارة وبين أهل السنة؛ وتحت إعلام الإمارة ودعوتها ؛سيجعلهم شيئا فشيئا يتأثرون بعقيدة أهل السنة؛ ويذوبون فيها إن شاء الله.

وهذه هي الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا.

 

 

 

الشبهة الثالثة: بعض من يكفر إمارة الطالبان يستدل بإعلانها بعد تحريرها لأفغانستان بأنها ستطبّق دستور الملك ظاهر شاه!

 

الجواب:

ابتداء فإنّ ما أعلنته حركة طالبان هو أنها ستطبق دستور الملك ظاهر شاه (باستثناء ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية).وهذا القيد مهم وصريح وواضح بأنها لن تطبق أي نص من النصوص المخالفة للشريعة في هذا الدستور؛ومَن يكفرون الإمارة الإسلامية يُهملون هذا الاستثناء ؛كما يهملون عن عمد تصريحات الإمارة وإعلانها هي وقادتها ومتحدثوها مرارا وتكرارا عن تمسكهم بتطبيق الشريعة الإسلامية؛ ونبذهم كل ما يخالفها من الديمقراطية والقوانين الوضعية.

وأكثر مَن يكفر الإمارة لأجل إعلانها بخصوص هذا الدستور؛ لم يطالع الدستور؛ ولم ينظر في بنوده التي سيرى عيانا أن الطالبان خالفت كثيرا منها واقعيا؛ وأن حقيقة هذا الإعلان ماهي إلا نوع من التكتيك الذي فيه رد على من يدّعون وجود فراغ دستوري في أفغانستان بعد سقوط النظام البائد ومجيء حركة طالبان) وهذا ما تحاول الحركة نفيه بمثل هذا الإعلان؛ ولم تقر الدستور السابق الذي كان محكّما إبان حقبة الحكومة العميلة السابقة حتى لا تقرّ أي شيء صنع ووضع تحت الإحتلال الأمريكي ؛رغم أن دستور الدولة العميلة كان دستورا معدلا عن دستور ظاهر شاه؛ الذي يرى القانونيون أنه أفضل دستور وضع في أفغانستان منذ مائة عام؛ومعلوم أن الدستور عبارة عن خطوط عريضة تتكلم عن أصول نظام الحكم ؛وتقسيم السلطات ؛ودين الدولة ولغتها وعلمها ونوع الحكم ونحوه؛ وليس فيه تفاصيل القوانين الأخرى؛وما دامت الإمارة الإسلامية تعلن وتصر على تحكيم الشريعة الإسلامية؛ ولم تتنازل عن هذا رغم استمرار الحصار؛ وتجميد الأصول المالية لأفغانستان؛ وعدم الإعتراف بالإمارة وغير ذلك من الضغوط التي لم تتضرر بها الإمارة؛ ولم تترك إصرارها على تحكيم الشريعة .

وعليه فإن إعلانها عن تطبيق دستور ظاهر شاه يعد مناورة وتكتيكا في وجه العالم ؛ولا قيمة له في الحقيقة على أرض الواقع ؛مادامت تستثني المواد المخالفة للشريعة؛ وتعلن وتصر على تحكيم الشريعة؛ومَن يتدبر مواد ذلك الدستور فسيرى مخالفة الطالبان لها في أبواب شتى وقد طالعتها فخرجت بنتيجة أنه ربما لم توافقه إلا بنص دين الدولة الإسلام والمذهب الحنفي هو المعمول به ؛ولغة الدولة البشتو ؛وما سوى ذلك فلا تكاد تراه معمولا به ؛بل كله ملغى تحت قولهم(باستثناء ما خالف الشريعة الإسلامية) بل إنهم عطلوا وغيروا أشياء قد لا تخالف الشريعة كألوان العلم وصفته التي استبدلوها براية التوحيد؛فكيف بالنصوص الأخرى !؟

ومن شاء فليراجع نصوص الدستور؛ولينظر في حال الإمارة ؛ليعرف هذه الحقيقة.

 

 

الشبهة الرابعة:

يدّعي البعض أنّ تعهّد الطالبان في الاتفاقية بينها وبين أمريكا بمنع القاعدة والجماعات الجهادية عموما؛ من العمل والجهاد ضد الدول الأخرى انطلاقا من أفغانستان؛ يدّعون أن ّهذا مِن المظاهرة للمشركين والكفار على المسلمين؛ وهو من نواقض الإسلام! كما يدّعون أن الإمارة الإسلامية تتعاون مع الكفار أمريكان وغيرهم في حربها ضد جماعة الدولة ؛وهذا أيضا من المظاهرة الكفرية!

 

الإجابة: بداية فإن الإمارة الإسلامية الأولى تعرّضت لبلاء عظيم بسبب عمليات القاعدة في نييورك وواشنطن؛ فسقط حكمها ؛وقُتل وأسِر قاداتها ؛وسجن وعذّب الشباب والنساء ؛وهتكت أعراض ؛وقتل شيوخ وأطفال ؛واحتلت البلد ونهبت خيراتها ؛وتشتت شمل المهاجرين وسُلّموا لطواغيت بلدانهم مِن قِبل المحتلين ودولتهم العميلة والدول المحيطة في أفغانستان ؛وحوربت الطالبان من عدد كبير من الدول في حلف النيتو بقيادة أمريكا لعشرين سنة ؛ومع ذلك لم تُسلّم الإمارة أو تبيع وتخون مجاهدا واحدا من المجاهدين العرب أو غير العرب للكفار؛ كما تفعل أكثر الدول الخاضعة لأمريكا؛وكلّفت عمليات نيويورك وواشنطن التي قامت بها القاعدة عن غير رضى من الملا عمر رحمه الله والتي ترتب عليها غزو أفغانستان؛كلفت الإمارة عقدين من الزمان في الحروب والدمار والغزو والنهب والخراب لأفغانستان؛أفلا يحق للإمارة بعد ذلك كله أن تقول:نحن نريد فسحة وهدنة وهدوءا وتوقفا للحروب؛ لنتمكن مِن استعادة إمارتنا؛ وتحكيم شريعتنا ؛وتحرير أسرانا؛ ورحيل المحتلين عن أفغانستان؛وإسقاط أذنابهم وحكومتهم العميلة! ولها أن تنُاور وتُحاور وتُعاهد وتُهادن وتُوادع على ما يُحقّق لها مثل هذه الأهداف المشروعة والضرورية؛و التي تَحقّقت بالفعل ولله الحمد؛ بحكمة الطالبان وبجهادهم وصمودهم؛ولا يحتاج الطالبان إلى ما ذكرناه لتبرير مثل هذه المعاهدات والاتفاقيات؛ فإنّ لها أسوة بالنبي ﷺ الذي عاهد قريشا على وقف القتال بينه وبينهم ووافق على شرطهم الذي اشترطوه من عدم استقباله أي مسلم جديد يهاجر إليه من مكة ؛ورد أبا بصير حين جاءه مهاجرا بناء على شروط الاتفاقية ؛والإمارة لم تسلم أحدا من المسلمين ولا تريد تسليم أحد منهم؛ وإنما تعهّدت بأن لا تسمح باستهداف الدول الأخرى مِن أراضيها ؛وهذا يجوز لها لتحقيق مصالح عظيمة وضرورية؛ وما دام النبي ﷺ قد فعل مثل ذلك ؛فلا يمكن أن يكون هذا من المظاهرة الكفرية؛ ولا حتى من المداهنة والركون المحرمة؛ بل هو من السياسة الشرعية الجائزة التي تُحقّق للمسلمين حال ضعفهم من المصالح والضروريات الشيء الكثير؛وتدرأ عنهم من المفاسد الشيء الكثير أيضا؛ومَن يعترض على ذلك بأنّ الاتفاقية تمنع الجهاد على وجه التأبيد! فهذا غير صحيح؛ فليس هناك اتفاقيات تدوم وتبقى على وجه التأبيد؛ ومعلوم أنّ جميع الاتفاقيات لا تدوم بين الدول؛ ولأي طرف التنصل منها؛ والانسحاب حين يرغب بذلك؛ وهذا مِن التكتيك والدهاء الذي لابد منه لمن أراد أن يُقيم شرع الله في زماننا ؛فسياسة استعداء جميع العالم والدخول معه بحروب دائمة ليست من طريقة النبي ﷺ ولا تُقيم دولة ولا تُديمها؛بل هي من طريقة القيادات الحطمة التي لا أرضا قطعت؛ ولا ظهرا أبقت ؛فالنبي ﷺ هادن بعض الكفار وعاهد بعضهم وحالف بعضا ووادع بعضا؛ وأقَر تحالفات الأنصار مع اليهود حين قدم إلى المدينة ؛وهي تحالفات لم تكن محدودة بأجل ولم ينقضها ﷺ حتى نقضت كل طائفة منهم وفعلت ما تستحق العقوبة عليه ؛ولم يأخذ جميع طوائف اليهود بنقض أحدها؛ بل عاقب وأجلى من نقضوا وحدهم وهكذا؛وهذه سياسة خير الخلق ﷺ الذي كان ولا زال هديه خير الهدي؛ومَن ذمّها أو استكبر عنها ؛أو سمّاها مظاهرة أو مداهنة فهو من الهالكين!

والإمارة لم تتعهد بعدم إيواء المسلمين المستضعفين؛ ولا وعدت أحدا بتسليمهم لدولهم؛ وإنما فقط بعدم السماح باستخدام أرض أفغانستان لقتال الدول الأخرى! فأين التولي في هذه السياسة؛ وأين المظاهرة على المسلمين؟! لا أراها موجودة إلا في عقول الغلاة والمفترين!

وأما دعوى أنّ الإمارة تتعاون مع الأمريكان أو غيرهم لقتال جماعة الدولة فهذا غير صحيح ؛ولم تفعله الأمارة لا قبل تحرير أفغانستان ولا بعده؛ولا يثبت عليها ؛وكم مِن مرة قد صَرّح مسؤولوها أنهم ليسوا بحاجة للتعاون مع أحد ؛ولا لمعونة أحد للتصدي للدواعش !؟ وأن الإمارة قادرة على إنهاء ملفهم وحدها دون أن تستعين بأحد.

وكل مَن يَدّعي خِلاف ذلك فهو لا يستطيع إثباته على الإمارة ؛وإنما هي محض دعاوى وافتراءات!

وأما استهداف طيران أمريكا لجماعة الدولة أو غيرهم مِن أجواء أفغانستان إن حصل ؛فهذا لا دخل للإمارة به ؛بل هو مِن عربدة أمريكا التي تعربدها في كل مكان ؛سواء في سوريا والعراق واليمن والصومال وغيرها ؛ولا تستأذن فيه أحد؛والإمارة حتى هذه اللحظة لم تعترف بها أي دولة؛ولذلك تُستباح أجواؤها؛ ولا زالت في بدايات نشأتها ؛وعندها من المشاكل والأمور الكثيرة التي تحتاج لإصلاحها؛فهي بحاجة أن لا يتدخل في شؤونها أحد؛ وكل ما تقدر عليه أمام اختراق الطيران هو استنكار ذلك وحسب.فهذه شبهة ساقطة لا حقيقة لها ؛ومَن يتسبب بمجيء الطيران لأجواء أفغانستان بأعماله العشوائية التي لا هدف من ورائها إلا أن يُقال (باقية) ؛فهو المسؤول عن اختراقات الطيران لأفغانستان حاليا؛ ويريد أن يوقع الإمارة في هذا الحرج ؛ثم يدّعي كذبا أنها تتعاون مع الأمريكان عليه.

 

الشبهة الخامسة:

بعض غلاة المداخلة وغلاة التكفير يُكَفّرون الطالبان؛ بحجة أنّ العقيدة المنتشرة بينهم هي ديوبندية ماتريدية!

وكثير منهم يزعم أنّ هذه العقيدة عقيدة كفرية؛ فربما تأثر بهم بعض الناس دون أن يعرفوا حقيقة ذلك!

 

الجواب:

أولا.. الديوبندية : ليست عقيدة بل هي منهج لطلب العلم وطريقة للتدريس؛ ينتسب إليها أكثر شيوخ وعلماء الطالبان ؛وأصلها يُنسب لمدينة ديوبند التي كانت لهم فيها جامعة دار العلوم.. فلا تغتر بمن يردد مثل هذه الكلمة ؛وكأنها عقيدة أو مذهب؛ فلكل شيخ ومدرسة طريقة ونهج في التدريس  وطلب العلم؛وهذه الطريقة وضعها بعض علماء الهند، قبيل أربعة قرون وتخرّج عليها عدد من العلماء والدعاة؛وتقوم على المشافهة والمباشرة بتعليم العلوم ؛ودراسة الكتب بأن يكون الشيخ مسنِدا للكتاب ؛فيدرس طلابه الكتاب ويتلقوه عنه كاملا مشافهة بالإسناد ؛ولا يقبلوا التدريس بغير هذه الطريقة المسندة؛كما يركزون إلى جانب العلم الشرعي ؛على جانب التربية والسلوك وأعمال القلوب والأخلاق والمحافظة على العبادات والأوراد فيتلقون التربية الدينية جنبا إلى جنب العلم ؛ولأجل هذا الجانب يصفهم البعض بالصوفية؛وليست الصوفية المغالية أو القبورية؛وقد تبنّى هذه الطريقة في التعليم وتدريس العلوم الشرعية مع التربية والتزكية عدد من المشايخ المشهورين منهم؛الشيخ ولي الله الدهلوي وغيره من علماء الهند الذين دعوا إلى السنة والتوحيد وحاربوا الشرك والتنديد؛فاشتهرت هذه الطريقة بفضلهم ؛ثم أنشئت بعد ذلك جامعة إسلامية تدعى (دار العلوم)تدرس العلوم الشرعية وفق هذه المنهجية في مدينة ديوبند في الهند؛ فاشتهرت بجامعة ديوبند ؛والمُتخَرّج منها يُدعى ديوبندي ؛كما يدعى المتخرج من جامعة الأزهر أزهري.

 

أما الماتريدية :فتُنسب إلى أبي منصور الماتريدي المتوفى سنة 333، فهي فرقة كلامية نشأت بسمرقند في القرن الرابع الهجري؛ وهي كالأشعرية أو أقرب المذاهب الكلامية إليها ؛بل تكاد تكون قد ذابت فيها؛فلم تبق بينها وبين الأشعرية سوى فروق يسيرة لا تكاد تذكر. فخلافهم مع الأشاعرة محصور في مسائل معدودة، وبعضها خلاف لفظي.

وعليه فخلافهم لأهل السنة والجماعة هو كخلاف الأشاعرة محدود في أبواب الصفات وتعريف الإيمان؛أما من حيث العموم وبمواجهة الروافض والخوارج ونحوهم من الفرق الضالة؛ فالماتريدية والأشعرية يعدون مع أهل السنة ؛كما فصّل شيخ الإسلام عند كلامه في الأشعرية. وقد انتُقد على الماتريدية أنهم أعْلَوا شأن العقل مقابل النقل، وقالوا بتقسيم أصول الدين إلى عقليات وسمعيات؛ مما اضطرهم إلى القول بالتأويل والتفويض في الصفات؛وعدم الأخذ بأحاديث الآحاد؛ وبالقول بأن القرآن كلام الله النفسي؛ووافقوا المرجئة في تعريف الإيمان،وكان لانتسابهم لمذهب الإمام أبي حنيفة في الفروع أثره البالغ في انتشار المذهب الماتريدي إلى اليوم. وفي مقابل ذلك فللماتريدية خدمات جليلة في الرد على: المعتزلة والباطنية والفلاسفة الملحدين والروافض؛ ولهم جهود معلومة في خدمة كتب السنة والحديث؛ ولازالت أسماء علمائهم موجودة على طبعات وتحقيقات وشروح كتب الحديث والسنة؛فلهم حسنات جليلة في مقابل ما يُنتقد عليهم من أمور محدودة.

ومعلوم أنّ عموم الأفغان ؛وعوام الطالبان لا يعرفون هذه التفاصيل ولا يهتمون بها؛ إنما يعرفها علماء الطالبان ؛فتصويرها كأنها عقيدة يتعصب لها جميع الطالبان ؛مبالغ فيه من بعض أعداء الطالبان؛ومعلوم أن الماتريدية والأشعرية منتشرة انتشارا واسعا في العالم الإسلامي؛ فهي ليست محدودة بأفغانستان؛ ولا محصورة بالطالبان كما يظنه مَن يتأثر بشبه الغلاة! وكان سبب توسّعها وانتشارها؛ تبنّيها ومناصرتها مِن قِبَل الأيوبين والمماليك مِن بعدهم؛ ثم سلاطين الدولة العثمانية، فكان سلطان الماتريدية يتّسع حسب اتساع سلطان الدولة العثمانية، فانتشرت في: شرق الأرض، وغربها، وبلاد العرب، والعجم، والهند، والترك، وفارس، والروم. وبرز فيها مِن الأعلام والمشاهير أمثال: الكمال بن الهمام ونور الدين الصابوني وابن نجيم ونحوهم مِن الأعلام؛ومحمد الفاتح وغيره من المشاهير،ومَن ينتقدون الماتريدية يُخفون انتساب هذه الشخصيات إليها؛بينما يُحاولون تشويهها بنسبة البريلوية القبورية إليها ؛والحقيقة أنّ الماتريدية والطالبان ليست قبورية ؛ولا يضرها أن ينتحل عقيدتها بعض القبورية كالبريلوية؛كما لا يضر السلفية أن ينتحلها بعض أذناب الطواغيت وعلماء السلاطين! وكذلك حاول بعض المداخلة الإساءة إلى الماتريدية بالتركيز على بعض الشخصيات التي كانت تتبناها؛من المعادين للأئمة الثقات؛ كمحمد زاهد الكوثري الحنفي؛ولا دخل لأمثال هؤلاء بالطالبان ولا بمنهجهم؛ولا يضر الماتريدية انتسابهم إليها؛ كما لا يضر المذهب الحنفي ذلك أيضا.

والأمر المهم أنّ الطالبان ليسوا عدائيين لمن خالفهم في المعتقد ؛ ويُعظّمون العلماء ؛ولا ينتقصون الأئمة الثقات كابن تيمية وابن القيم ونحوهم من أصحاب المنهج السلفي ؛ولا يعُادون من خالفهم مِن السلفيين؛ إلا أن يُكفّرهم بعض هؤلاء أو يحرّضوا عليهم؛ كما يفعل بعض المداخلة ومتعصبو السلفيين؛فيتصدّون لهم !

وإلا فقد تركوا السلفيين ومعتقدهم؛ وتركوهم ومدارسهم ومساجدهم؛وما يُشاع مِن اعتقالهم لعموم السلفيين أو قتلهم بغير جريرة فغير صحيح؛وقد أعلنت جماعات من السلفيين في أفغانستان بيعتها للإمارة الإسلامية بعد فترة وجيزة مِن تَسلّم الطالبان للحكم .

والطالبان لا يفرضون العقيدة الماتريدية على الناس ؛فلا يفعلون كما فعل الأيوبيون مِن فرض العقيدة الأشعرية على الرعيّة ؛والتأذين ببعض متونها قبُيل الفجر ؛كما كان يأمر بذلك صلاح الدين الأيوبي! ومع ذلك فمعلوم أنّ الصحيح المنقول عن أهل السنة أنهم لا يكفرون الأشعرية؟!كيف ومِن الأشاعرة علماء أجلاء؛ كالنووي وابن حجر والعز بن عبد السلام وغيرهم؛ومنهم قادة وأمراء فتحوا البلاد ؛وعدلوا بين العباد ؛ومن أشهرهم صلاح الدين الأيوبي؛ الذي طهّر بيت المقدس مِن الصليبيين بعد مائة عام مِن احتلالهم وإفسادهم فيه؛ولا زال العلماء والشعراء والأدباء يتغنون بهذا الفتح ؛ويمدحون صلاح الدين والدنيا ؛كما لقبوه؛رغم كون صلاح الدين أشعريا متعصّبا لا يسمح في مساجد مصر إلا بتدريس المذهب الأشعري!

وهذا ما لم تفعله الطالبان حتى الآن؛وأهل السنة اليوم بحاجة لشوكة تنصرهم وتنصر قضاياهم؛ وتقيم شريعتهم؛ ودولة تُعْلي راية التوحيد ؛وتكون ملاذا للمسلمين المستضعفين؛حتى ولو كانت قيادتها ماتريدية كمحمد الفاتح؛ أو أشعرية كصلاح الدين!

فأشعري أو ماتريدي يُحَكّم شرع الله في العباد؛ ويحفظ عليهم دينهم ودنياهم ؛ولا يوالي عدوهم ولا يظاهره على المسلمين؛خير ألف وألف مَرّة مِن سلفي -زعم- يقُصقِص أجنحة الشريعة ويمسخها ويعطل أحكامها؛ وينصر الطغيان؛ ويصطف مع أعداء الدين؛ويُسلط اليهود والنصارى على خيرات المسلمين وبلادهم!

وأن ترعى الغنم أو الإبل في جبال الهندكوش تحت حكم الإسلام ؛خير مِن أن ترعى الخنازير في بلاد العربان تحت حكم الطغيان وهيمنة الصلبان !

 

——————————————

 

بعض أمثلة مناصحاتنا لطالبان

 

موضوع الأمم المتحدة

وإمارة الطالبان الجديدة

 

مع بداية تحرير أفغانستان من قبل الطالبان وتكالب الأعداء عليها وكثرة شبهاتهم انهمكت بكتابة ردود على شبهات للغلاة وغيرهم تتعلق بإمارةالطالبان دفاعا عن الإمارة ونصرة لها وذلك لأننا نحسن الظن بها وبقيادتها ونحسبهم من أنصار الشريعة

فكتبت ردا على خمسة شبه مطروحة في الساحة هذه عناوينها:

 

الشبهة الأولى: الرد على من كفر حركة طالبان لإقامتها علاقات مع بعض دور الكفر أو مدحها وشكرها لها أو لبعض الرؤساء الكفار أو العلمانيينالذين يقدمون المعونات والمساعدات لإمارة أفغانستان؟!

 

الشبهة الثانية:تكفير  الطالبان بدعوى أنّ الإمارة الإسلامية تُقِر شرك القبور والاستغاثة بالأموات؛ وزيارة أصنام بوذا وغيرها؛وشرك الروافض وتحميهوتقرهم على مسبتهم للصحابة وأمهات المؤمنين وغير ذلك مِن عقائدهم الشركية!

 

الشبهة الثالثة: الرد على بعض من يكفر إمارة الطالبان مستدلا بإعلانها بعد تحريرها لأفغانستان بأنها ستطبّق دستور الملك ظاهر شاه!

 

الشبهة الرابعة:تكفير الطالبان لكونها تعهّدت في الاتفاقية بينها وبين أمريكا بمنع القاعدة والجماعات الجهادية عموما؛ من العمل والجهاد ضد الدولالأخرى انطلاقا من أفغانستان؛ودعوى أن ّهذا مِن المظاهرة للكفار على المسلمين؛ وهو من نواقض الإسلام!ودعوى أن الإمارة الإسلامية تتعاون معالكفار أمريكان وغيرهم في حربها ضد جماعة الدولة ؛وهذا أيضا من المظاهرة الكفرية!

 

الشبهة الخامسة: تكفير الطالبان؛ بحجة أنّ العقيدة المنتشرة بينهم هي ديوبندية ماتريدية!

 

وقد وصلت إلى الشبهة السادسة التي كان ينبغي أن تكون (الرد على من كفّر الطالبان لأجل مطالبتها بأن يكون لها ممثلا في الأمم المتحدة)!

وكنت أنوي أن أفرّق بين أنواع التمثيل في هذه المنظمة؛ وأن ليس كل نوع من أنواعه مكفر ؛خصوصا وأنا أعلم أن هناك (المراقب)(١) الذي لا يلتزمبشيء من إلزامات الميثاق؛

وأثناء دراستي لهذا الأمر كعادتي قبل الكتابة في أمر يحتاج إلى تصور واقعه لأحيط به من كل جوانبه؛تبين لي الآتي:

 

أولا:دولة أفغانستان أصلا تعتبر عضوا في الأمم المتحدة انضمت إليها عام 1946.

 

ثانيا: مِن خُبث هذه المنظمة أنه لازال مندوب وسفير أفغانستان لدى الأمم المتحدة وممثلها هو ممثل الحكومة الساقطة؛هو المعترف به عندها رغمسقوط النظام وسيطرة حركة الطالبان على جميع مناطق أفغانستان؛وذهاب الحكومة العميلة السابقة إلى مزبلة التاريخ والعملاء؛وقد كان يشغل هذاالمنصب إسحق زاي الذي عينه الرئيس المخلوع أشرف غني وقد ترك منصبه في 15 كانون الأول/ديسمبر 2021"، وصار أحد أعضاء البعثةالدبلوماسية التابعة للحكومة السابقة هو القائم بالأعمال حاليا بدلا من إسحق زاي.وأي قيمة لمندوب بلا حكومة تمثله ؛ولا رئيس له! وباسم مَن سيتكلمهذا المندوب؛ولكن المنظمة الخبيثة تصر على إبقاء مندوب بلا حكومة ؛وعدم قبول مندوب الطالبان؛للضغط على الطالبان لتحصيل تنازلات !؟

فلذلك فسقوط مندوب الحكومة السابقة وذهابه تحصيل حاصل ومسألة وقت كون الإمارة لا تعترف بتمثيله لها؛وإنما إبقاؤه حتى الآن هو نوع ضغطعلى الطالبان لتتنازل وتوافق على مطالب الدول المتحكمة بالأمم المتحدة ؛ولذلك فلو تركت الإمارة هذا الممثل وشأنه ؛وتركت هذه المنظمة الخبيثة وتبرأتمنها-وهو الواجب عليها- فلا ضرر عليها من هذا المندوب الذي لا يمثل حاليا إلا نفسه!

 

ثالثا:لكن على العكس من ذلك فقد وجدت أن الإمارة تلح وتطالب منذ سيطرتها على أفغانستان باستبدال هذا المندوب بمن يمثلها ؛وقد عيّنت سهيلشاهين ليمثلها لدى الأمم المتحدة، والذي قال لوكالة أسوشيتد برس :(إنه يجب قبول حكومته في نادي الدول، مشيرا إلى أن "جميع الحدودوالأراضي والمدن الرئيسية في أفغانستان تحت سيطرتنا)اهـ

وقد راسلت حركة طالبان الأمم المتحدة للمطالبة بأن يسمح لها بإلقاء كلمة أفغانستان خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك قبلأشهر .

وقال المتحدث باسم المنظمة الأممية ستيفان دوجاريك لوكالة الأنباء الفرنسية إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس تلقى رسالة من الحركة"تطلب فيها المشاركة" في اجتماعات الجمعية العامة، مشيرا إلى أن سفير الحكومة الأفغانية السابقة التي أطاحت بها الحركة طلب بدوره أن يلقيكلمة أفغانستان؛وإذ أكد دوجاريك أن الأمم المتحدة لم تفصل بعد في الجهة التي ستمثل أفغانستان في هذه الاجتماعات، أوضح أن الطلبينالمتنافسين في يد "لجنة الاعتمادات"، من دون أن يحدد ما إذا كانت هذه اللجنة ستجتمع قبل الاثنين، اليوم الأخير للمداخلات التي يلقيها على مدىأسبوع قادة دول العالم أجمع من على منبر الأمم المتحدة.

وأوضح المتحدث أن رسالة طالبان وقعها أمير خان متقي، وزير الخارجية في الحكومة الحالية التي شكلتها الحركة، ومؤرخة بتاريخ 20 أيلول/سبتمبر، أي عشية بدء أسبوع الاجتماعات.

وفي رسالته قال متقي إن الرئيس الأفغاني أشرف غني "أطيح به" وإن دول العالم أجمع "لم تعد تعترف به رئيسا" لأفغانستان.

وأضاف أن حكومةطالبان عينت سهيل شاهين، المتحدث باسمها في الدوحة، سفيرا لأفغانستان لدى الأمم المتحدة. ليحل محل غلام إسحق زاي. الذي تقول إنه لم يعديمثل البلاد وإن مهمته قد انتهت.

وطالبت حركة طالبان، الأمم المتحدة بإثبات حيادها فيما يتعلق بأفغانستان، ومنح مقعد الأمم المتحدة للحكومة التي شكلتها الحركة؛وقال المتحدثباسم الحركة، سهيل شاهين: "الأمم المتحدة مؤسسة تنبع أهميتها من كونها محايدة!!!!"

-وهو والحركة وجميع العقلاء يعلمون أنها ليست محايدة ؛بل منحازة كليّة لمصالح الدول المهيمنة عليها منذ تأسيسها ؛وقراراتها على مدى التاريخالحديث شاهدة على هذا-

وانتقدت حركة طالبان عدم وجود قرار للمنظمة الدولية، معتبرة أن الأمم المتحدة بهذا الموقف "تتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الأفغاني؛وطالبت فيرسالتها الحضور شخصياً إلى نيويورك لإلقاء كلمة بلادها أو إرسالها عبر شريط فيديو لبثّها عبر الشاشة أمام الجمعية العامة، كما هي الحال معكلمات العديد من رؤساء وفود الدول بسبب جائحة كوفيد-19.

وأحالت الأمانة العامة للأمم المتحدة الرسالة إلى لجنة أوراق الاعتماد للنظر فيها. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق إن اللجنة تتكون منممثلين عن تسع دول هى الولايات المتحدة وروسيا والصين والسويد وناميبيا وجزر البهاما وبوتان وسيراليون وتشيلى ولديها سلطة تقرير الممثلين ومنثم قادة الدول المعترف بهم في الأمم المتحدة. وأضاف أن "الأمم المتحدة ليست هي التي تعترف بالحكومات، بل الدول الأعضاء هي التي تفعلذلك".

وعليه فإن الإمارة الآن تحت رحمة هذه الدول وضغطها للموافقة على شروطها وإملاءاتها كي تتمكن من إحلال ممثلها ؛مكان ممثل الحكومة السابقة!

 

فكما يلاحظ القاريء فإنّ حركة طالبان حريصة جدا على أن يكون مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة لها ؛وقد عيّنت وحدّدت ممثلها الخاص وكانتمتعجلة لدرجة أنها سألت عن تفاصيل إلقاء كلمته في الاجتماع المذكور هل يلقيها حاضرا في نيويورك أم يبعثها مصورة!

وقطعا فإنّ مَن وصل إلى هذا المرحلة فهو يعرف ولا يجهل الالتزامات التي يجب عليه أن يلتزم بها وفقا لقبوله عضوا لدى هذه المنظمة الخبيثة التيكان تأسيسها الأول في بيت دعارة!(٢)

ولا تحتاج حركة الطالبان منا بيانا لهذه الإلتزامات؛ فهذا أمر لا يخفى على عموم الناس ؛فكيف يخفى على من يريد ممارسة السياسة والانضمام إلىمنظمة يعرف حالها!

والمصيبة أن هذه المنظمة والدول المهيمنة عليها كأمريكا ؛صريحون في ضغوطهم واشتراطاتهم ومطالبهم من الحركة كي يقبلوا بتمثيلها بدلا عنالحكومة الساقطة؛

فهم مازالوا يطالبون بما يسمونه :بحقوق المرأة ؛وحقوق الإنسان ؛وتنازلات سياسية معروفة عندهم!

👈تقول أسوشيتد برس إنه يمكن للأمم المتحدة أن تمنع أو تمنح اعترافا رسميا بطالبان، وتستخدم ذلك "كوسيلة ضغط حاسمة للحصول علىضمانات بشأن (حقوق الإنسان، وحصول الفتيات على التعليم وتقديم التنازلات السياسية).وحقوق الإنسان بمفهوم الغرب تتعارض مع إقامة حدودالشريعة التي تتبنى الطالبان تحكيمها وترفض التنازل عن شيء منها؛كما أن حقوق المرأة بالمفهوم الغربي يستلزم حريتها المطلقة وعدم فرض ولاية عليها وحقها في الزواج من أي دين وحقها في الاجهاض وتولي جميع المناصب التي يتولاها الرجل وحقها بالمساواة معه في كل شيء حتى في الإرثوالشهادة والقوامة وغيرها!

وتقول الولايات المتحدة👈 ( إنه من الأهمية بمكان أن يظل المجتمع الدولي موحدا لضمان وفاء طالبان بمجموعة من الالتزامات قبل منحها الشرعية أوالدعم.

وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكين، إن هذه هي الرسالة التي سلمها إلى مجلس الأمن وآخرين على هامش اجتماعات الجمعية العامة).

وهذا الأمر تعرفه قيادة الطالبان جيدا

فهذه المنظمة وهذه الدول الكافرة أعداء لها؛وأعداء للشريعة التي تصر الطالبان على التمسك بها؛فكيف ستجمع الطالبان بين تمسكها هذا بالشريعة؛وبين تحصيل رضى هذه المنظمة الخبيثة لتعترف بها؟!

وحتى طواغيت العرب الذين ينافقون الحركة ويرسلون بعض المساعدات للشعب الأفغاني؛ لا يخرجون عن خطة وأوامر أعداء الله من الدول المهيمنة على هذه المنظمة والضاغطة على الطالبان؛ ولذلك لم يجرؤ حاكم منهم حتى اللحظة؛ على الاعتراف بحكومة طالبان! مع أنهم يعترفون بحكومة إسرائيل التي تحتل بلادنا ومقدساتنا وتقتل إخواننا؛ ويطبعون معها.

ومعلوم أن ما يريده الأعداء من الطالبان في حقوق المرأة ليس مجرد السماح بتعليمها وفق تعاليم الشريعة الإسلامية كما تعلن الطالبان! فهذا لا يرضيهم ولا يهمهم؛وإنما يريدون مساواتها في الحقوق مع الرجل وحريتها في كل ما تريد وتختار ؛كما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة؛ وكما تنص عليه مختلف قراراتها!

كما يريدون أن تُعطى حقوقا سياسية في العمل السياسي والمشاركة في الحكم والمناصب المهمة أسوة بالرجل إلى غير ذلك؛وسيعتبرون الحركة مناهضة لحقوق المرأة إذا ما نهت النساء عن التبرج والخلاعة مثلا ؛فضلا عن أن تقيم حد الزنا على زانية!

وما يريده الأعداء من تنازلات من حركة الطالبان في المجال السياسي هو مشاركة جميع فئات الشعب بما فيهم أعضاء الحكومة السابقة في الحكم من خلال ديمقراطية وانتخابات!

وما يريدونه من حقوق الإنسان هو ضمان حرية التعبير ولو بالكفر والردة وتعطيل الحدود!

وغير ذلك مما يضغطون به عليها

وإن لم يُصرحوا به الآن ؛فميثاق الأمم المتحدة وجميع قراراتها تدل عليه وتؤدي إليه ؛وهو واضح فيها!

ولا نريد أن نطيل النَفَس بتعداد ما يضغط الأعداء على الطالبان لتتنازل لأجل تحقيقه ؛فهو معلوم لديها.

ولكن نقول؛ إن كان إخواننا الطالبان جادين وصادقين في تحكيم الشريعة كما يحب ربنا ويرضى؛فليعلموا وليتيقنوا أنهم لن يحصلوا على ما يسعونإليه من عضوية وتمثيل كامل في الأمم المتحدة ؛حتى يقدموا تنازلات تقنع الدول الأعداء؛ الذين في أيديهم قرار انضمامها!

وهذا أمر أظنه واضحا عند قيادة الطالبان وملاليها.

خصوصا وقد كانت الحركة في إمارتها الأولى قد عزمت على التقدم لعضوية الأمم المتحدة ؛ويومها كنت فيمن ناصحهم ؛وأرسلت مع من أرسلوا رسائلهم إلى الملا عمر رحمه الله يحذرون وينبهون إلى خطورة هذه الخطوة ؛وقلت في رسالتي يومها ؛(أنكم أنتم مَن يجب أن لا يعترف بهذه المنظمةالخبيثة؛ لا أن تنتظروا وتطلبوا اعترافها هي بكم!)

وجاءنا الجواب من الملا رحمه الله:(جزاكم الله خيرا على مناصحاتكم ؛ وأبشروا فلن نتقدم لعضوية هذه المنظمة مادام الأمر كذلك؛ واستمِروا بنصحكم)

وها نحن نعمل بوصية الملا رحمه الله فنستمر بالمناصحة.

 

أيها الطالبان⁩.. لقد أعزّكم الله بالجهاد؛ وحببكم لقلوب العباد؛ لاعتزازكم بشريعتكم ؛وإصراركم على تحكيمها ؛فلا تخسروا سبب عزتكم؛ وتنحروا سبب محبة المسلمين لكم على عتبات صنم العصر وشرعيته الكفرية؛ الذي لن تُقبلوا فيه حتى يرضى عنكم اليهود والنصارى وسائر المشركين ويغضب الله عليكم!

نعم ففي السعي لنيل رضى أعداء الله؛ إسخاط الله؛ وخسارة مودة أولياء الله.

لقد وصلتم إلى الحكم بجهادكم وبالبندقية وبصناديق الرصاص.

فحذار أن تتخلوا عنها ؛وتلهثوا خلف الشرعية الدولية وديمقراطيتها وصناديقها!

وكما أنكم ترفضون الديمقراطية على المستوى المحلي؛ فارفضوها على المستوى العالمي.

ولا تغتروا بمن يسهل لكم هذا الأمر الجلل والخطوة الخطيرة من مشايخ الإسلامقراطيين ؛ الذين يخلطون بين الإسلام والديمقراطية؛ وبين الشريعة الإسلامية والشرعية الدولية!

فوالله ما اجتمعا ولن يتلاقيا

حتى تشيب مفارق الولدان

 

أبو محمد المقدسي

///////////////سنة ١٤٤٣

من هجرة المصطفى علي الصلاة والسلام

—————————————-

هوامش:

(١) تضم منظمة الأمم المتحدة بالإضافة إلى الدول الأعضاء البالغ عددها 193، كيانات ومنظمات ودولا غير أعضاء تتمتع بصفة (مراقب) يشاركفي الاجتماعات المختلفة للمنظمة دون أن يكون لها حق التصويت على القرارات.

ويجوز للدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة، التي هي أعضاء في وكالة أو أكثر من الوكالات المتخصصة، أن تقدم طلبا للحصول على مركز مراقبدائم لدى المنظمة.

ويحق لمن تتمتع بصفة مراقب غير عضو أن تتحدث في الجمعية العامة للأمم المتحدة وأن تشارك في الاجتماعات المختلفة للمنظمة دون أن يكون لهاحق التصويت على القرارات. كما يحق لها أن تقدم المقترحات والتعديلات وأن تشارك في المناقشات.

ويتم ترتيب الدول المراقبة غير الأعضاء للجلوس في قاعة الجمعية العامة مباشرة بعد الدول الأعضاء وقبل المراقبين الآخرين. كما (يحق) للدولةالمراقب غير العضو أن تطلب الانضمام لبروتوكول المحكمة الجنائية الدولية والكثير من الاتفاقيات العالمية ولكنها لا تلزم به!

ولا يتطلب الحصول على وضع "دولة مراقب غير عضو" إلا على غالبية بسيطة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي تضم 193 دولة، ولا يمكنللدول الكبرى في مجلس الأمن استخدام حق النقض "الفتيو" لإجهاض الطلب، كما هو الحال بالنسبة لوضع "دولة كاملة العضوية".

ولا يوجد في ميثاق الأمم المتحدة أحكام واضحة بشأن دور "الدولة المراقب"، بل يتم تحديد الأمور بالممارسة.

وتعود هذه الممارسة إلى عام ١٩٤٦، عندما وافق الأمين العام على تعيين الحكومة السويسرية دولة مراقبا دائما لدى الأمم المتحدة.

وحصلت دول كانت في الأصل مراقبة على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، منها: النمسا وفنلندا وإيطاليا واليابان. وأصبحت سويسرا عضوا فيالأمم المتحدة بتاريخ ١٠ سبتمبر/أيلول ٢٠٠٢ بعد أن كانت عضوا مراقبا منذ عام 1948.وإنما ذكرت هذا الهامش لأنبه بعض الشباب الذين يطلقونالتكفير في عضوية الأمم المتحدة دون معرفة هذا التفصيل ؛وأنه يجب التفريق بين العضوية الكاملة التي يلزم منها الوقوع في مكفرات ولا بد؛والعضوية الناقصة التي يمكن لمن حرص على تجاوز تلك المكفرات أن يفعل.

-يبقى أن أقول أن قناعتي بأن هذه المنظمة الخبيثة لن تقبل الطالبان في عضويتها ما دامت الطالبان تصر على تحكيم الشريعة ولا تتنازل عنثوابتها؛وأن الحركة ربما ستقدم بعض التنازلات التي يمكنها استيعابها ؛وستصدم بأن المنظمة تقول لها(هل من مزيد)وأنها لن تكتفي بما ستقدمهالحركة ولن تقبلها بناء عليه؛ومن ثم فلن تحصل الإمارة على عضوية كاملة في الأمم المتحدة مادامت تحت حكم الطالبان.

وهنا يطرح بعض المتحمسين لتكفير الطالبان لمطالبتها بالعضوية في الأمم المتحدة شبهة أن العلماء قد قرروا أن من قال:سأكفر بالمآل كفر بالحال؟!

قال الطرابلسي:(إذا عزم على الكفر ولو بعد مائةسنةيكفر في الحال)معين الحكام

لكن الجدير بالاهتمام والتريث والنظر أن العلماء قد فرقوا بين نية الكفر وقطع الإسلام؛فهذا كما سبق يكفر في الحال؛ولو نوى الكفر بعد مائةعام!

‏وبين نية عمل فعل مكفر؛فهذا لا يكفر حتى يفعل ذلك الفعل وتنتفي في حقه موانع التكفير

‏قال الجمل في حاشيته على منهج الطلاب:(فإذا عزم على الكفر كفر حالاً،👈بخلاف ما لو عزم على فعل المكفر؛فلا يكفر إلا بفعله)اهـ

 

(٢)(سالي ستانفورد) أشهر قوّادة في سان فرانسيسكو كانت تدير بيتاً للدعارة ، في سنة 1945 أجتمع ممثلون عن 50 دولة وأعلنوا عن ميثاقالأمم المتحدة؛وفرضوه على العالم.واجتماعهم هذا تم عقده في بيت دعارة سالي ستانفورد في سان فرانسيسكو⁉️

لا غرابة إذن أن تكون الأمم المتحدة مثل سالي ستانفورد؛وتمارس ما تمارسه على مستوى العالم

وحين تسمع عبارات :

المجتمع الدولي

الشرعية الدولية

النظام العالمي

ميثاق الأمم المتحدة

تذكر فوراً بيت دعارة سالي ستانفورد وحقيقة عملها الوسخ❗️

 

————————

 

التصريحات الإعلامية لمسؤولي الإمارة وحساسيتها

وضرورة أن تراعى فيها مشاعر عموم المسلمين

 

بداية أنا أتفهم الظروف الخاصة التي تمر بها الإمارة الإسلامية حاليا والصعوبات الداخلية التي خلفتها الدولة العميلة بسبب نهبها لخيراتافغانستان و غير ذلك مما لا نعرف بعضه أو كثيرا منه

ومع ذلك فمِن الواجب علينا كمحبين للإمارة أن ننبّه إخواننا المسؤولين فيها إلى حساسية التصريحات الإعلامية التي تصدر عن بعضهم بينالاونة والأخرى ؛وضرورة أن تراعي مشاعر وآلام المسلمين في كل مكان

والواجب على العلماء في الإمارة والمطلعين على الأحداث العالمية أن يبثوا الوعي بين المتصدرين للإعلام باسم الإمارة ؛وليعلموا أن اسمالإمارة وعَلَمها وسمعتها وجهادها يجب أن يُصان ويحفظ مِن التلوث بتمجيد أكابر المجرمين؛ وطواغيت الكفر الذين نكّلوا ولا زالوا ينكلون بإخوانهم منأهل السنة في سوريا والعراق واليمن وداخل ايران نفسها وفي غير ذلك من البلدان ؛وكذلك بالنسبة للمباركات والتهنئات التي تصدر بدافعالدبلوماسية والتلطف إلى حكام لا زالوا يصطفون مع أمريكا التي احتلت أفغانستان بل ويصطفون ويطبعون مع دولة الاحتلال اليهودي التي لا زالتتدنس مقدسات المسلمين وتحتل بلادهم ؛فهذه التهنئات والتبريكات التي تصدر بين الآونة والأخرى من مسؤولي الإمارة لأمثال هؤلاء الحكاموالطواغيت لا تجوز شرعا ؛خصوصا حين تكون تهنئة لطاغوت يتولى الحكم بغير ما أنزل الله؛ ويوالي أعداء الدين ؛ومثل هذه التبريكات تُسقط الإمارةمن أعين محبيها وتلحقها بالأنظمة الوظيفية عند الناس؛وتجعل لمن يكفرونها بالباطل ويحرضون عليها سبيلا عليها !

ويجب عليهم مراعاة مشاعر المسلمين المستضعفين في شتى البلدان والذين ينكل بهم طواغيت بلدانهم كما يحصل مع إخواننا المسلمينالإيغور بالصين ؛أو ما فعله أكابر المجرمين الروافض كقاسم سليماني وغيره في الشام وغيرها؛وكما أن الطالبان يكرهون داعش لقتلها إخوانهموسعيها لقلقلة أمنهم؛فكذلك إخوانهم المسلمون المظلومون في شتى البلاد يكرهون من ظلمهم من الجماعات والتنظيمات والحكومات والطواغيت ولايحبون مَن يمدحهم!ويتألمون لمدحهم!

فالمسلمون بعضهم مِن بعض ؛وهم يد على من سواهم ؛وهم يمقتون ويبغضون كل من يمجد ويثني على من يستضعفهم وينتهك حرماتهم؛ ولا يكترثبما يفعل بهم مِن ظلم وإجرام.

ولذلك فبعد أن كانت حماس رمزا للجهاد عند جميع المسلمين يحبونها ويناصرونها ؛صار مسلمو الشام واليمن والعراق ونحوهم ينتقدونها ويشنعونعليها ويبغضونها بسبب مدحها وثنائها على المجرم قاسم سليماني وتسميته تارة بشهيد القدس؛ وتارة بشهيد الحق أو شهيد الأمة ؛متناسين مافعلته ميليشياته من الأفاعيل بإخواننا من أهل السنة في الشام والعراق واليمن ولا زالوا يفعلون!

ونحن لا نحب للامارة أن تصل إلى ما وصلت إليه حماس؛ونريدها أن تكون قدوة لأهل السنة ؛وصوتا ناصرا للمظلومين.

ومؤخرا قد رأى كثير من المتابعين بعض المسؤولين في الإمارة يشيدون بالمجرم قاسم سليماني ويسمونه بالشهيد ويجعلونه فقيد الأمة فآلمهم ذلك!

كما رأى بعضهم الثناء المبالغ فيه على بعض حكام الدول التي تستضعف إخوانهم المسلمين فيها؛ أو تمنع المسلمات من الحجاب أو تنكل بالمسلمينالمستضعفين؛أو تسجن الدعاة والمصلحين …ولذلك فالواجب أولا على مسؤولي الإمارة أن يتبصروا بواقع المسلمين في كل مكان ؛ويتعرفوا على آلامهموآمالهم ومن يعاديهم ومن يظلمهم ؛ثم يجب أن يحسِب كل مسؤول منهم لتصريحاته حسابا جيدا ودقيقا قبل قولها والتصريح بها ؛خصوصا علىوسائل التواصل ؛وأمام وسائل الإعلام؛وأن يراعي مشاعر إخوانه المسلمين في كل مكان ؛ويتذكر ولاءه لهم ؛وكونه عضوا في جسد الأمة كلهالا في أفغانستان وحدها

فهذه الإمارة إسلامية ؛ولذلك فهي لا تمثل الأفغان وحدهم؛ بل تمثل الإسلام والمسلمين؛ وهي اليوم محط نظر المسلمين وآمالهم وتطلعاتهم؛ وهي كذلك تحت مجهر خصومها؛ وكذلك محبوها يتتبعون كل تصريح لمسؤوليها ويدققون فيه!ومثل ذلك مبغضوها وإن اختلفت نياتهم لتصيّد الأخطاء والتحريض عليها والتكفير!

ونحن هنا لا نطالب الإمارة بفتح جبهات شتى أو بحرب الدول التي نكّلت بالمسلمين وأهل السنة ؛أو بفتح معارك مع كل من لا يحكم بما أنزل الله من الحكام؛ولا نحملها فوق طاقتها؛ ولا نتكلم عن وجوب نصرةالمسلمين على الإمارةالناشئة التي تواجه كثيرا من المشاكل والتعقيدات الداخلية والخارجية!

فهي بأمس الحاجة إلى الاستقرار بعد عقدين من الزمان استنزفت طاقاتها واقتصادها؛وبحاجة إلى هدوء وأمان يُمكّنها من تنمية اقتصادها لتقوي نفسها وتستغني عن الناس؛وتترفع عن سياسة حاجة الناس ومساعداتهم؛ فمن يُعطي الطعام يعطي الأوامر؛ومَن يقبل العطايا والصدقات؛ سيعجز عن إنكار ظلم المُعطي لإخوانه!

كما قلنا فنحن لا نطالب الإمارة بفتح جبهات مع أعداء المسلمين الآن؛ولكننا نطالبها ونطالب مسؤوليها بضرورة مراعاة مشاعر المسلمين المستضعفينفي التصريحات المبالغ بها في سياق الشكر والتبريك والثناء على الأنظمة التي نكّلت بإخوانكم ولا زالت ؛سواء الايغور في الصين او المسلمين في الهند اوالسنة في الشام والعراق وايران واليمن!أو في غيرها من الدول.

وكذلك ننتقد عليها المبالغه بمدح الحكام والانظمه الطاغوتيه المحاربه للدعاة والمجاهدين و التي تغص سجونهم بآلاف الدعاة والعلماء والمجاهدينالسابقين المحبين للطالبان وأفغانستان؛ والذين قدّموا تضحيات معروفة على ثراى أفغانستان ؛وبعضهم ترك أطرافه التي بترت فيها  ..

 

فهذه الحكومات التي تسجنهم وتعذبهم ربما تظُهر الود للامارة نفاقا وتخادعها؛ أو تقدم المساعدات لأفغانستان؛ وتخفي لها الكيد والوقيعه ؛وتتربص بها وبأهلها الدوائر ؛عليهم دائرة السوء ؛وحفظ الله الإماره من كيدهم وأذاهم وشرهم ؛ونحن هنا لا نُحَرّج على الإمارة قبول المساعدات مِن أي جهة ؛ولا حتى ننتقد عليها شكرهم المعقول والمفهوم على هذه المساعدات ؛ولا ندعو إلى عزلتها أو نطلب زجها في حروب أو مواجهات؛ لكننا نرى أنّ مِن الواجب عليهم أن يتذكروا بأن المبالغة مِن بعض المسؤولين في مدح الطواغيت المنكلين بإخوانهم المسلمين ؛يؤذي إخوانهم المستضعفين تحت جبروت هؤلاء الطواغيت؛ويُحزنهم ويثير حفيظتهم ويحطم آمالهم في هذه الإمارة التي ينظرون إليها على أنها أمل المسلمين؛ وملاذ المستضعفين ولو بعد حين.

 

نعم فإن الإمارة الاسلامية أمست اليوم أمل المسلمين جميعا ومحط أنظارهم وهم يتابعون كل كلمة يقولها مسؤولوها ؛لذلك يجب عليهم أنينتبهوا للتصريحات الحساسة؛ ويراعوا مشاعر إخوانهم في كل مكان.

فالشكر على مساعدة يجب أن يكون محدودا بحدود آلام المسلمين وموالاتهم فيقف عند حدود المعقول!

والعلاقات الدبلوماسية يجب أن تتذكر دوما ذلك ولا تتناساه! فلكم إخوة يسامون سوء العذاب في كثير من البلاد؛ولكم أخوات يُؤذين ويُسجنّ و يُمنعن من الحجاب!

ومن موالاة المؤمنين والمؤمنات أن يشعر الجسد المؤمن بأعضائه التي تتألم ! 

هذا إن أرادت الطالبان فعلا أن تكون إمارتها إسلامية حقا وحقيقة

فهذا الأشياء مِن تكاليف ذلك ؛ومن حقوق الموالاة الإيمانية لإخوانهم المسلمين

 

هذه نصيحة محب ومناصر لكم

وفقّكم الله وسددكم لما فيه خير المسلمين كافة

كتبها

أبو محمد المقدسي

بعد أول شهر من تحرير أفغانستان

وأرسلها على الخاص للمعنيين

ولزم اليوم نشرها على العام لمّا استجدت بعض التصريحات والتعازي والتبريكات 

اللهم هل بلغت

اللهم فاشهد

 

 

———————-

نحن والطالبان وخصومنا

 

خصومنا متنوعون

منهم أنصار الطواغيت

ومنهم الغلاة

ومنهم المميعة والاسلامقراطيون

ومنهم مشايخ أعماهم ربما الحسد أو التنافس غير الشريف عن الإنصاف!

 

ولقد اتضح موقفنا من الطالبان وإمارتها جليا لكل أحد بعد انتصارهم؛وبحمد الله كان هو هو عين موقفنا قبل انتصارهم؛وهو مناصرتهم ومناصحتهم في آن واحد؛

وقد سُجِنّا خمس سنوات بتهمة مناصرتهم التي اشتهرت عنا ولله الحمد.

ومع ذلك كان هناك مِن المشايخ مَن يُصِر على اتهامنا بالطعن بالطالبان! والنهي عن القتال معهم! وهو محض الكذب يعرفه كل من يتابع كتاباتنا مِن قبل ومِن بعد؛ومَن يستحضر استجواب بعض المشايخ الكويتيين لي حول ذلك في تويتر ؛سيعرف مثالا من ذلك!

بعض هؤلاء المشايخ وغيرهم أتوقع أنهم قد غَصّوا برؤيتهم لنا ونحن ندافع عن الطالبان ؛ونذب عن إمارتهم؛ونرد على شبهات الغلاة الذين يكفرونهم ؛ولعل بعضهم تمنى لو أننا كفرنا الطالبان أو عاديناهم؛ ليصححوا دعواهم القديمة؛ ويُصدّقوا كذبهم!

 

وشارك هؤلاء المشايخ بالغصّة والتمني طائفة المميعة والمجادلون عنهم؛ فهؤلاء لهم جماعاتهم المنحرفة كحماس وهتش والاسلامقراطيين الذين نتبرأ من انحرافاتهم؛ وهم يجادلون عنهم ويرقعون لباطلهم؛ وكلهم يتمنى لو نكفر الطالبان أو نطعن فيهم ليقولوا للناس: أنظروا ؛ألم نقل لكم إنهم (إخوان الدواعش) ؛وأنصاف وأرباع وأسداس الغلاة! انظروا فهم لا يطعنون بنا وحدنا ؛وبجماعاتنا وحدها؛ بل يطعنون بالطالبان التي قاتلت أمريكا لعشرين سنة؛ وتبرأت من الديمقراطية ؛وتعلن تحكيم الشريعة!

 

فإن غضضنا الطرف عن بعض عثرات الطالبان لمعرفتنا بالظروف التي تمر بها إمارتهم! فتح أولئك جعارهم علينا :لماذا تسكتون عن أخطاء الطالبان ولا تسكتون عن أخطاء حماس وهتش والاخوان وو !!!

وهكذا فهم معنا في أمر مريج؛ومكاء وتسحيج!!

مع أن المبصر لواقع جماعاتهم يعلم انحرافها عن التوحيد وعراه الوثقى؛وانحيازها لأعداء الأمة؛وقد صار بعض هؤلاء اليوم يشتمون بعض تلك الجماعات لانحيازها لإيران ؛ويقولون فيها أشد مما قلناه نحن!

 

أما الغلاة والخوارج والدواعش وإخوانهم! فهؤلاء وجدوا في ردنا على تكفيرهم للطالبان بغيتهم؛ ليحملونا مسؤولية جميع أفعال الطالبان ؛فيدعون أننا ندافع عن طلب الإمارة مقعدا في الإمم المتحدة مع أننا انتقدناه وناصحناهم فيه!

بل يدعون أننا كفرنا أنظمة لدخولها الأمم المتحدة ؛ونرضى دخول الطالبان الذي لم يحصل بعد!

وأننا ندافع عن الهندوس والسيخ والشيعة الذين تعتبرهم الطالبان مواطنين أفغان! وأننا لا نأبه بآلام إخواننا مسلمي الهند والإيغور لتواصل الطالبان مع الهند والصين!!

وغير ذلك!

فيدعي أصحاب الهوى أنّ ردّنا لتكفيرهم الطالبان بغير مكفر؛يستلزم تصحيح هذه الزلات!

 

ونحن ولله الحمد لا نصحح الخطأ ولا نقرّه لكائن من كان؛بل ننكر على الطالبان وغيرها حين نرى خطأ ؛وننصحهم بالسر؛ بل وبالعلن حين نرى حاجة لذلك؛ويعرف ذلك ويستيقنه حتى أعداؤنا ؛وجحدهم له لا يضرنا بل يضرّهم!

 

وسنبقى على منهجنا هذا إن شاء الله؛ لا نقدم على حب التوحيد والحق جماعة من الجماعات؛ولذلك حين نرى أحدا منها كائنا من كان؛ أخل ببعض واجبات التوحيد نناصحه ؛ونبرأ من خطئه؛وفي الوقت نفسه نرد على المكفرين لهم بغير مكفر صحيح؛وعلى المرقعين لجماعاتهم ترقيعا يجعلها أعلى وأعز وأهم من التوحيد!

 

أبو محمد المقدسي