قراءة في كلمة الشيخ أيمن الظواهري (فلنقاتلهم بنيانا مرصوصا)

حين تكون الصراحة ضرورة وراحة

file1.png

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد،

جاءت في وقتها ونزلت في موقعها وفجّرت الحقائق الدامغة، فكانت طلة بهية صادعة، لترد البهتان وألوان العبث والتشويش والتلاعب. إنها كلمة الشيخ الأمير المجاهد الدكتور القائد، أيمن الظواهري –حفظه الله- يحدوها عنوان جامع لامع، "فلنقاتلهم بنيانا مرصوصا"، فكانت صراحة رائعة وضرورة نافعة وراحة للقلوب وصفاء، ليحيى من حيى عن بينة ويهلك من هلك عن بينة ، ولا يلدغ مؤمن من جحر مرتين.

ولأننا جميعا عايشنا اللغط والجدل وعواصف التهديد والشغب التي غطت على جهاد الشام في الآونة الأخيرة، وبدأت الأقنعة تسقط والنوايا تفضح وانحراف التفكير والتخبط والتيه ينكشف وتفشت الضبابية في الرؤى والاضطراب في الحكم فكان لابد من قول فصل!

وقد أراحنا الشيخ أيمن بهذا الفصل حين قدم في كلمته الجديدة، تشخيصا دقيقا للأزمة في الشام، ألقاه ببلاغته المبهجة وطرحه المتين فلا يبقى لدعاة الشبهات ومنظرو التفريق فرصة للترقيع ويقطع دابر التذبذب والنكث.

فقد نفض الشيخ الدكتور الغبار عن تلك المفاهيم التي غيّبت في نزعات العناد والالتواء، و بسط لنا تفاصيل ما جرى في الشام  مؤكدا – على عكس ما يزعمه البعض - على أن القيادة العامة وسائر الأفرع يتابعون ما يحدث في هذه الساحة بدقة متفانية. وقد شملت كلمته العديد من النقاط التي تستوجب التركيز والتأمل لأنها ترسل برسائل عميقة المعنى وتضرب أهدافا متعددة المرمى، وإني هنا أوجزها في نقاط متسلسلة للفائدة والحجة الأوفى،

- لاشك أن جريمة النكث ثم إنشاء كيان جديد في الشام زاد الأمر تعقيدا ولم يحقق شيئا ولو ضئيلا بل على العكس نشاهد اليوم أعداء الإسلام وقد ابتلعوا الأرض واستغلوا التخبط والضعف وبلغ التهجير السقف واستمر القصف بعنف وكذا العدوان والظلم والقتل.

- كانت سياسة التعتيم على الأتباع وادعاء أن ما يجري هو بموافقة قيادة القاعدة ، تمام الكذب المحض والتلاعب السوء، أعقبتها سياسة التضييق على المبايعين للقاعدة وقتالهم بلا أدنى حق، ووصلت الجرأة لاعتقال النساء والتحقيق مع الأطفال فكان مشهد ظلم وغدر.

- الجهاد في الشام جهاد دفع، لا يشترط له شرط، مع كل أهل الإسلام الصالح والطالح والموافق والمخالف، وهو جهاد الأمة الإسلامية كلها، فليس قطريا ولا محليا، ولا يُخرج مجاهد منه ولا يُهدد بالطرق البشعة أو الاعتقال. فديار الإسلام بمنزلة البلدة الواحدة.

- تاريخ الشام ناصع، تزينه سيرة العز بن عبد السلام الدمشقي الذي هاجر لمصر وحرض على قتال التتار فنصرهم الله في عين جالوت، وعلى خطاه مضى سليمان الحلبي وعز الدين القسام، وأبو مصعب وأبو خالد السوريين، رحمهم الله جميعا، فكانت هذه حقائق تاريخية تقطع دابر القطرية والعنصرية!

- فإن جاء خالد بن الوليد أو أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما أو نور الدين الزنكي التركي أو صلاح الدين الكردي أو قطر القوقازي، أو أسامة بن لادن اليمني، هل سيقول لهم أهل الجهاد في الشام : اخرجوا فإنكم لستم سوريين، وستجلبون لنا القصف والتصنيف وقطع المعونات، فكان هذا التساءل حجة أقيمت على غبن!

- وظهرت بدعة جدية ليس لها أصل، إنها بدعة (ليس لدينا صلات خارجية)، فلو جاء خالد بن الوليد رضي الله عنه هل سيقال له، اخرج فإن لك صلات خارجية بأبو بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما. وهذه كانت حجة أخرى تقطع دابر الخوف من الارتباط بالصلات الخارجية التي يتمتع بمزاياها كل طرف في الصراع الدائر اليوم في الشام.

- إن العقود والبيعات أمور عظيمة وجب الوفاء بها لا يجوز التلاعب بها مطلقا. وقد أكد الشيخ أيمن أنه لم يحل أحدا من بيعته، وهذه عبارة لها معنى خطير يترتب عليه أحكام ثقيلة! فقط طردت القاعدة البدري ومن معه من الجماعة وحلت بيعتهم، ولكن لا جبهة النصرة ولا غيرها تم حلهم من البيعة التي عقدوها بكامل رضاهم وعزمهم، كما لا تقبل القاعدة البيعة سرية لأن هذا يعتبر خطأ قاتلا، والخلاصة أن البيعة عقد ملزم يحرم نكثه ويجب الوفاء به وهي رسالة مختصرة واضحة لكل صاحب بيعة في عنقه مع القاعدة.

- كلمات أبو خالد السوري حكمة تتفجر، ووصف دقيق يتلألأ، حين لخص واقعا معاشا في ذلك الوقت وينطبق أيضا على هذا الوقت، فقال: (لا أخفيك القول أن الخصومة لما وقعت اقترنت بفجور وبهتان، فلو أرسلت إليهم شريحا قاضيا وإياس بن معاوية حكما ، ما كانوا ليرضوا، فالقاعدة اسم يتبجحون فيه ، لا تنظيم يتبعونه، وافق لهم هوى فلما خالفه فلا سمع ولا طاعة) فرحم الله رجلا بمثل قامتك السامقة يا أبا خالد.

- ويا من في عنقه بيعة للقاعدة، إن بيعتكم للشيخ أيمن وللقاعدة شرف نعتز به وتاج على رؤوسنا، فاثبتوا عباد الله على عهودكم ومواثيقكم وإياكم وكبيرة نكث العهد.

- أوامر الشيخ الأمير لجنود قاعدة الجهاد في الشام واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، فعليكم بالتعاون مع كل المجاهدين الصادقين وأن تسعوا في جمع الشمل ورأب الصدع، وأن تكونوا من السباقين للخير، تتسابقون للشهادة وتتقدمون الصفوف وتبادرون لخدمة المجاهدين والمهاجرين والمستضعفين وسائر المسلمين، وأن تكونوا أول الناس في البذل والعطاء والتأليف بين المجاهدين والمسلمين وآخر الناس في الشر والخلاف والتنازع. ثم الأمر لم يقتصر على هذه التوجيهات بل أمر الشيخ الأمير جنود قاعدة الجهاد في الشام أن يتعاونوا مع إخوانهم المجاهدين سواء من خالفهم أو وافقهم في قتال البعثيين والرافضة الصفويين والصليبيين والخوارج المارقين. وقرن هذا الأمر بنهي،هو كل النهي وتحذير هو كل التحذير، من أن يتعاونوا مع أي من كان في الظلم والعدوان والتعدي على حقوق المسلمين وعلى ما أقرته الشريعة للكفارين ، فلا يسفكوا دما حراما ولا يأخذوا مالا مصونا ولا يعتدوا على عرض ولا شرف ولا عزة لمسلم ولا يؤذوا كافرا حفظت الشريعة حقه ، وإن حصل فإن قيادة القاعدة بريئة من هذا الأفعال، كما أوصاهم بالتواصل مع قيادتهم الحاضرة لخدمتهم يوما بيوم! وهو ما يعني تواصلا مباشرا يوميا ولهذا دلالات كثيرة، أهمها أن قيادة القاعدة قريبة جدا من جنودها.

 

-     والوحدة في الشام وغير الشام، منذ بداية الجهاد الشامي كانت غاية القاعدة، وذلك منذ أعلنت الجبهة الإسلامية، وقد عرضت قيادة القاعدة أمران لا ثالث لهما على جبهة النصرة بعد أن دعتها للنظر في إمكانية العمل مع هذه الجبهة الجديدة، الأول أن اتحاد المجاهدين في الشام وإقامة حكومة إسلامية في الشام لها إمام ، حينئذ فقط وليس قبلها، تفك القاعدة الارتباط التنظيمي بجبهة النصرة. وهذا عين العقل والصواب والإنصاف، ثم تبقى أخوة الاسلام والجهاد، ولكن إعلان كيانات جديدة بدون وحدة! تتكرر فيها دورات الالتحاق والانشقاق العبثية فهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا كما لا يعني البتة أنه ما كانت ترمو له قيادة القاعدة ليكون كافيا لإعلان فك الارتباط الذي تستر به بعضهم لتمرير أهواءهم. ولا شك أن هذا العرض، سبق للقاعدة ، فالتنازل عن بيعتها وفرع من فروعها لصالح المسلمين مقابل وحدة حقيقية، لم تسبقه إليها جماعة من جماعات المسلمين.

-     أهلنا في الشام، لا تصدقوا خرافات التخويف من أمريكا وأن القاعدة سبب كل المصائب في الشام وأن إخراجها حل لكل المشاكل، فلم يتوقف القصف ولا التصنيف ولا تحققت الوحدة، ما يعني ألا علاقة للقاعدة بكل هذه النزاعات والمناكفات حول الوحدة بل من لا يريدونها معروفون، مستعدون للتجادل لعقود في أمر يمكنهم أن ينهوه في لحظات. فلما لا يتحدون؟ وبدل ذلك يستأسدون على القاعدة!

-         أيها المجاهدون الأبطال في الشام، النكث والتنازع طريق الفشل، ومن أفتى بعدم الجهاد مع القاعدة نسأله أين كنت حينما كانت الشام تستغيث، وحين تصدت القاعدة للبدري وجماعته وحين صدعت بالحق وبينت بالأدلة والوثائق جرائمهم وحين نزعت عنهم شرعية خلافتهم ، ولو تخاذلت القاعدة أو تفاهمت مع البدري لقضي على النصرة. ولم يكن يقف آنذاك في وجه من عزم على تدميرها أحد إلا القاعدة التي كانت بمثابة الشوكة في حلوقهم، فصبوا جم غضبهم عليها من خفافيش الجدل والكذب.

-         لقد فصلت القاعدة في الخلاف الكبير الذي جرى بين جماعة البدري وجبهة النصرة، وهو ما وصفه الجولاني بنفسه، بأنه القرار التاريخي، فما الذي جعله في ذمة التاريخ!

-         لما ظهر شر البدري وتهديداته ودعاويه الباطلة رفعت البيعات للقاعدة وهطلت الرسائل المختلفة أن أنقذوا الشام ثم لما انكمش البدري خرجت ألفاظ مبتدعة مخترعة، كفك الارتباط وربط الافتكاك وفرط الارتباك، بينما عبد الرحيم عطون في جوابه على الطرطوسي، وفي حديثه في مجلة إيحاءت جهادية ، أكد أن ما بينهم وبين القاعدة بيعة وليس مجرد ارتباط، وشتان بين المقامين.

-         آلة تبريرات هزيلة تحجج بها قادة هيئة تحرير الشام لتبرير فك الارتباط، من حيث مصلحة أهل الشام في إيقاف القصف ومنع التصنيف بالإرهاب وتحقيق وحدة المجاهدين في الشام التي هي مشروع أهل السنة! ولكن للأسف تبين مع الأيام أن شيئا من هذا لم يتحقق وبدل أن تكون مشروع أهل السنة أضحت مشروع القتال والصراع بين أهل السنة!

-         تواصلت المراسلات لأكثر من عام بين قيادة القاعدة وقيادة جبهة النصرة، وكان قرار القيادة في القاعدة، إما أن يتحد المجاهدون وإما أن ترجعوا لجماعتكم، فكان الجواب، الحجج الركيكة والتلبيس بأقوال ضعيفة وتبريرات لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما نسي الناكثون أن وحدتهم مع القاعدة  أكبر من وحدتهم المزعومة، وبيعتهم للإمارة الإسلامية في تجمع جهادي هو الأوسع على وجه الأرض، هو الأنفع لأمة الإسلام قاطبة، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير!

-         يقولون القاعدة مشروع انتهى وأكل عليه الدهر وشرب، يسمونه بمشروع تنظيمي، وهم غارقون في صراع التنظيمات التي جلبت عليهم الويلات. وتناسوا عالمية القاعدة وشمولية رسالتها ووفاء منهجها لأجيال من أبناء الإسلام يتناوبون في حمل راية الجهاد حتى يحقق الله أمرا كان مفعولا إن ثبتوا وصدقوا.

-         ظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند. وما يزيد من مراراته أنه جاء بعد كل ما مضى من فتن، في وقت كان فيه الجولاني يشكو ظلم إخوانه في العائلة الواحدة فكأنه تشرب من نفس الكأس وأراد تطبيق هذا الظلم بطريقته التي يعتقد أنها حاذقة!

-         فبدأ التهديد باعتقال كل من بايع جماعة قاعدة الجهاد التي انتمى إليها الشيخ أبو خالد السوري رحمه الله، ذلك الشيخ الذي رحل بعد أن فاضت روحه وسالت دماؤه لأجل أن يستمر جهاد الشام حصينا سالما، وهو من قال يوما لشيخه وأميره أيمن ، "  اعلم شيخنا الكريم أني لم أبدل ولم أتحول عما كنا عليه ، فكرا ومنهجا وغاية، وأن الود الذي كان بيننا على ما هو عليه، بل زاد وعظم، وإني لك ، كما عهدتني، ناصح أمين وأخ محب وفي نهاية المطاف أسأل المولى أن يعزك بالإسلام ويعز الإسلام بك ويبقيك ذخرا للمسلمين وأن يجمعنا في غوطة دمشق على طاعته قائمين بأمره" لتعكس كلماته ذلك الوفاء الذي قل له نظير وذلك الفقه المتجذر وذلك اليقين الذي يبصر غوطة دمشق! ولم يقل كغيره من ناكثين، إما تدخل تحت إمرتنا أو نعتقلك ولن نسمح لك بإنشاء جماعة جديدة، وشر البلية ما يضحك حين تصبح القاعدة جماعة جديدة! بعد كل هذا العمر وهذا العذاب! وكيف تختفي تلك المحبة والأخوة ويحل محلها الغلظة والتنازع وقسوة القلب والتملص من العهد، إن هذا كله ما هو إلا مقدمات هزيمة.

-         قاعدة على الجميع أن يعقلها، إن مخططات الأعداء لإخراج القاعدة من الشام تهدف لإخراج آخر مجاهد سوري من سوريا،  ولا زال في مصير مرسي العبرة ولا زال في أخطائه المثل، ومع هذا كله لا زال التهجير على أشده.

-         بعض الرجال لا ينسى أثره، ذاك حال أبو خالد السوري تقبله الله، حضوره في كلمات الشيخ كان متألقا!

-         اعتقال مهاجرات صابرات والتحقيق مع أطفالهن. صفحة سوداء مهما اشتد بياض أفعال أصحابها، فما هكذا تورد الإبل، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان، لقد انضم بعض من كان يرفع راية القاعدة عاليا رفرافة، ويتحدى العالم بالانتماء إليها، لقد انضم لصف أعدائها فأضحى يطارد أتباعها! كل هذا بنقمات نكثه!

-         من احتج بفتوى شيوخ أجازوا نكث البيعات فليعلم أن أمر دينه لا يغني عنه فيه شيخ ولا مفتي وليستدعهم يوم القيامة للدفاع عنه يوم يحمل كل غادر لواء!

-         وإن تعجب فاعجب لمن أحل لنفسه ما حرمه على غيره وها هي عجلة الزمان تدور، وينكث كما نكث من أعيب عليه من قبل، أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب!

-         جملة استوقفتني كثيرا، ليس لبلاغتها فحسب بل لعمق معانيها، وللأسف لصدق تنزيلها! فبيعات الشام محطة للسكك الحديدية، ركاب قادمون وآخرون مغادرون وثالثون عابرون ومودعون مفارقون ومستقبلون مرحبون وموظفون منتفعون ومتفرجون متنزهون! إنهم يلعبون!!! ففي حين أن البيعة تحتاج لتعظيم الأوامر والنواهي التي هي من أصول الشرع، (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) فلم يعد لها وزن في الساحة الشامية ، ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب عظيم).

-         بالنظر لما سبق والمقارنة بما حضر، فتحت البلاد في أزمنة قياسية وغنم القوم الغنائم العظيمة، والآن!!!! بعد أن تسرب الخوف من أمريكا للقلوب!! لا أقول إلا تبا للمرجفين.

-         في صحيح البخاري في باب ( عمل صالح قبل القتال) قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إنما تقاتلون بأعمالكم. فطوبى لمن فقه وتبصر في كلمات صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

-         إن الذي تجرأ على قول لن نسمح بخروج أي جماعة جديدة بأية وسيلة، وجعل من القاعدة جماعة جديدة! ونسى أو تناسى أنه فرع من أصل، فجعل الأصل فرعا وجعل من نفسه الأصل! فأي مكر أو أي جهل!

-         يقول أحد المساكين المطاردين المطلوبين! انتهت القاعدة انسو القاعدة، ونسي أنه مسكين مثل الشيخ أيمن حفظه الله، فهل يرضى أن يقول عنه شيخ في اجتماع عام انتهى فلان انسوا فلانا، فأين (إن المصائب يجمعن المصابين!) حاشا أن تفعله القاعدة،  لأن رجالاتها تخرجوا من مدرسة الملا محمد عمر وأختر منصور رحمهما الله،  مدرسة الوفاء والشيم وحفظ المستجير والتضحية بالملك والدنيا في سبيل ذلك، المدرسة التي يصدق فيها قول سيدنا كعب بن زهير رضي الله عنه وإذا نزلت ليمنعوك إليهم أصبحت عند معاقل الأغفار!

-         قال النبي صلى الله عليه و سلم "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره". ليست كلمات للتداول بل للتطبيق!

-         فإن نسوا هم سابقة وحقوق القاعدة وعهودهم فإنا لا ننسى فضلهم وبذلهم وعطاءهم.

-          ثم فوق التنكر للقاعدة والترفع عنها، تصبح ساحة الشام الجهادية غارة من التنازع فيتقاذفون التهم ويقصفون بعضهم بعضا بالفتاوى وكل يجيش له من المفتين جيشا وتضيع الوعود والعهود في ساحة المصالح، فهذا يوقع على اتفاق الوحدة وفي اليوم الثاني يتملص، وهذا يقول أنا على بيعتي ولكن سرا وبعد مديدة يتخلص وذلك يدخل في تشكيل جديد ثم ينشق ويقاتَل ويُقاتِل، وتضيع بوصلة القتال.

-         لقد أصبح الجميع يقاتل الجميع إنه مشروع القتال بين أهل السنة في الشام، الشريك بالأمس صار خائنا عميلا وجب القضاء عليه والقتال حيص بيص، بيعة ونكث ونكث وبيعة، فهل هذا إلا دلالة قلة الكفاءة الإدارية وقصر النظرة القيادية والجهل بمعادن الرجال والتسرع في التحمس للآراء، إن الجهاد لا يقاد بمثل هذه العقليات، بيعات متذبذبة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وأهداف متشتتة ولم يحقق منها شيء رغم كل التنازلات، فأين العقل وأين الدهاء، لم نشاهدهما إلا بظلم على إخوان الصف بالأمس!.

-         نداء الشيخ الأمير بكل صراحة: يا إخواننا وأولياءنا وتاج رؤوسنا مجاهدي الشام، لقد كسرتم بعبثكم وصراعاتكم قلوب المسلمين في أكناف بيت المقدس ولبنان والعراق ومصر والأدرن الذين كانوا ينظرون إليكم على أنكم بشرى الأمل والبازغ لخلاصهم والفجر المشرق لتحررهم وعزتهم.

-         ويواصل نداءه فيقول: يا إخواننا وأولياءنا وتاج رؤوسنا مجاهدي الشام علينا أن ندفن خلافاتنا ونسكن صراعاتنا ونجتمع جميعا مع أمتنا في صد صيال التحالف الشيطاني العالمي على الشام، إنه جهاد الدفع، هل نسينا ذلك؟

-         وللأسف تنفصل ساحة الشام الجهادية شيئا فشيئا عن مآسي الأمة، ففي جزيرة العرب يقتل آل سعود في يومين أو ثلاثة 44 من أعلام الدعوة والجهاد فلا تخرج كلمة واحدة من منظمة جهادية شامية! حتى لا تعاديهم أمريكا والسعودية كما تعادي القاعدة!

-         لماذا تعادي أمريكا والسعودية القاعدة، لأنها تدافع عن حقوق الأمة المسلمة وتفضح العملاء والخونة وتعلنها على الملأ أن حكام الجزيرة ومشيخات الخليج لصوص يسرقون ثروات المسلمين ويسلمونها لأعدائهم ، تلك السرقة التي سماها الشيخ أسامة بن لادن تقبله الله، أكبر سرقة في تاريخ البشرية تمت بأدي هؤلاء العملاء بيد القيصر الأمريكي.

-         ويقول منظرو التفريق : جلبت القاعدة العداء العالمي، ونحن نريد أن نحصر همنا في الشام، وحق للشيخ الأمير أن يتساءل، أما سألتم أنفسكم لماذا اجتمعت الدنيا على الشام، هل هو مسؤولية معزوولة ضيقة! المشكلة في الشام ليست انتخابات الفلبين ومن يحكم في أكرانيا إنها ميدان حرب عالمية بين الإسلام ومعسكر الكفر، إنها حرب عالمية صليبية. وستظل هذه الحقيقة تلتف حول أعناقهم مهما حاولوا تجاهلها وتهوينها.

-         كانت وفاة الشيخ العالم المجاهد الجبل الأشم والعملاق، رهين المحابس الثلاث، كف البصر والمرض والسجن، دليلا آخر مؤلما على درجة الرعب التي نخرت في عظام من يخشى أمريكا، فلم ينعاه رجل واحد في حين قامت بذلك المحامية لين ستيوارت الأكثر شجاعة وجرأة في نصرة الحق، فقضت لأجل ذلك 7 سنوات في السجن لمساعدتها للشيخ الضرير، ومع ذلك كله بعد أن خرجت من السجن، بحثت عن قبره ووضعت إكليلا من الزهور عليه وفاء له. فليت شعري!!!

-         ولم يقتصر التنكر لمآسي الأمة على خارج الشام بل حتى بداخلها، رأينا كيف تتنكر الحركات لأكبر المجاهدين كأبو الخير رحمه الله الذي استشهد ولم تخرج جماعات المجاهدين كلمة رثاء واحدة فقط لأنه من القاعدة! رغم أنهم استفادو منه أيما استفادة ثم لم يستحق منهم كلمة رثاء واحدة في وقت توزع التهاني والتعازي يمينا وشمالا.. فقل لي بربك أي مبادئ يحلم أن يجني بها هؤلاء النصر!

-         وفي الختام كان الدعاء يحمل حرقة وحبا لأهل الشام ولأمة الإسلام، فتبصروا في كلماته لتعلموا كيف يخفق قلب الأمير المهاب بالمحبة في الله والشفقة على مآلات الفرقة والاختلاف!

-         وتحط بنا رحلة السحاب المؤثرة، عند لقطات تذرف لأجلها المقل الدمع، إنها لقطات جمعت الثلة الأولى ممن حمل هم هذا الجهاد وهموم هذه الأمة، يوم إنجاز أول، كان وحدة قاعدة الجهاد مع جماعة الجهاد تبرز فيه الرؤوس الشم ، بهيبته الشيخ أسامة بن لادن تقبله الله وإشراقة حكمته الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله.

-         ثبات على المنهج امتد نوره منذ ذلك التاريخ، لا يتوقف عطاء عبقريته بفقد قائد أو زعيم ولاتتراجع مسيرته بإصابة وابتلاء، بعيون يملأها العزم ترمق الأهداف الواضحة برؤية نقية! كان أولئك  النخبة من زعزع صروح الكفر في كل مكان وأضحوا هاجس كل كافر وطاغية! وتحديد شخصيات بعينها في تلك المشاهد كان فيه رسالة لطيفة وفطنة لمن يعقل، كالشيخ أبو خالد السوري، والشيخ سيف العدل والشيخ أبو الخير والشيخ أبو محمد المصري رحم الله من رحل وحفظ من بقي!

وتحت أثير "نصطف متحدين في وجه اليهود، القدس وجهتنا بها الفتح المجيد" تنتهي رحلة الصراحة والوفاء لنقيم الحجة ونتجاوز العقبات!

جهاد صالح.

 https://t.me/jsaleh19