بسم الله الرحمن الرحيم





الرسالة السياسية 68
(ســرقة الثــورة)




الحمد الله القوي المتين والصلاة والسلام على إمام المجاهدين وعلى آله وصحبه أجمعين.منذ انطلاقة الثورة المباركة - بصفحتها السلمية أولا ثم انتقالها للصفحة العسكرية - ونحن نحذّر من الانتهازيين والمتسلقين، ولقد شهدنا مثل هؤلاء يحاولون - منذ الأيام الأولى - أن يتسلقوا على الأكتاف أو يتاجروا بالثورة، وشاهدنا كيف أن بعضهم ركب الموجة وكأنه أرغم على أن يسلك طريق الثائرين حتى لا يتفرد عن قومه الذين اختاروا طريق الكرامة، وحين رأى إجماع الناس على هذا الطريق وإصرارهم ظن أن المكاسب قريبة؛ فأراد أن لا يضيع فرصة جنيها، فاضطر مثله لأن ينخرط في هذا الزحف وربما يتقدم الصفوف أو يعتلي المنصات هاتفا بما يدغدغ به مشاعر الثائرين.

وسرعان ما كشفت الأيام عن لثام هؤلاء؛ فقد تعبوا من طول المسير ولم يصبروا على مشقات الطريق ولا تحملوا مصاعبه، واستهوتهم مغريات العدو فسارعوا للانحراف نحوها ليعودوا فيصبحوا خنجرا مسموما بظهر أهلهم وأعينا لقتلة أقاربهم ومعولا بيد من يخرب مدنهم.وكما كشفت الأيام عن حقيقة الباحثين عن الأمجاد الشخصية فإنها فضحت المتعصبين للرايات الحزبية أو العشائرية أو الفئوية، والذين يقدمون مصلحة جماعاتهم على مصلحة الأمة، ويتعصبون لراياتهم على حساب الحق المبين، فكل من يحاول أن يستأثر بنصر لم يتحقق بعد، أو يهيمن على منطقة لم يكتمل تحريرها، أو يفرض رأيه على شعب لم يتنفس الحرية بعد؛ فكأنه يستعجل ثمرا قبل نضوجه أو يأكل طعاما قبل طبخه، وقديما قالوا ( من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه).

ولكن مصيبة هؤلاء الذين يحاولون سرقة الثورة فيستأثرون بها أنهم لا يدركون حجم المأساة التي يدخلون الأمة فيها، فوبال سوء صنيعتهم لا يقتصر عليهم؛ بل يعم جميع الناس في المدن التي تعيش الثورة فيها، بل وتمتد إلى بقية المدن العراقية، وربما يعم السوء ما جاورها من البلدان، ولعلهم لا يدركون أنهم يسيئون للمشروع الجهادي ويشوهون صورة الإسلام عموما.

فلو كان الأمر استئثارا بالنصر والغنائم وحرمان من شاركهم في صناعة النصر والتمهيد له؛ لكان الأمر هينا، ولو كان الأمر خلافا تنظيميا في إدارة المناطق وتسمية الأشخاص؛ لهان شأنه وسهل علاجه، لكنها مصيبة أمة، وتهديد شعب بالملايين وتعريض أرواحهم للخطر وكذا أعراضهم وأموالهم، فهل يحق لأحد أن يغامر بكل هذا متفردا باجتهاد؟ وهل من حق أحد أن يتفرد دون الناس المعنيين بقرار؟ فهل جعل الله لبشر سلطانا فيتحكم به بنفوس بقية البشر وأعراضهم وأموالهم؟ وهل جعل الله لبشر الملك فيستعبد الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

لقد غاب عن جميع من ذكرناهم أن الثورة حين قامت كانت لها أسباب وعلى رأسها الظلم، وكان أول أهداف الثائرين دفع هذا الظلم عن أنفسهم وأهليهم، والتحرر من العبودية، واستبدال التسلط بالمساواة، فإن استمر الظلم فلاشك أن الثورة ستستمر، وإن تكرر عليهم العدوان سيتكرر مشهد الثورة ولو بعد حين، فمن أراد حقا أن يحرر الناس من ظلمهم عليه أن يساعد في بناء العدل، ومن صدق في تخليص الناس من عبوديتهم فلن يفرض نفسه عليهم سيدا، ومن أخلص في تحقيق المساواة بين الناس كان أول من يطبق على نفسه فيكون فردا من الأمة لا يتميز عنها.


كتائب ثورة العشرين
المكتب السياسي
1/ذو القعدة/1435هـ
27/8/2014م