ثانيا أدلة العلم الحديث على حدوث العالم
وأما الأدلة العلمية على حدوث العالم فتكاد لا تحصى، وسأقتصر على واحد من أكثرها قوة وأظهرها حجة،
القانون الثاني للتيرموديناميك :
هذا القانون يثبت أنه لا يمكن أن يكون وجود الكون أزليا، فهو يصف لنا أن الحرارة تنتقل دائما من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الأقل حرارة، والعكس غير ممكن. وبناء على هذا الكشف العلمي الهام فان اتجاه الكون نحو التوازن الحراري يزداد يوما بعد يوم، ولا بد من وقت تتساوى فيه حرارة جميع الموجودات، وحينذاك لا تبقى أية طاقة مفيدة للحياة والعمل، وسيترتب على ذلك أن تنتهي العمليات الكيماوية والطبيعية،
وانطلاقا من هذه الحقيقة القائلة بان العمليات الكيماوية والطبيعية جارية، وان الحياة قائمة، يثبت لدينا قطعا أن الكون ليس بأزلي، إذ لو كان الكون أزليا لكان من اللازم أن يفقد طاقته منذ زمن بعيد، بناء على هذا القانون، ولما بقي في الكون بصيص من الحياة، يقول ادوارد لوثر كسيل عالم أمريكي في علم الحيوان« وهكذا توصلت العلوم - دون قصد - إلى أن لهذا الكون بداية. وهي بذلك تثبت وجود الله، لأن ما له بداية لا يمكن أن يكون قد بدأ نفسه ولا بد من مبدئ، أو من محرك أول، أو من خالق، هو الإله »[1]، وقد قال نفس الكلام السير جيمس: «تؤمن العلوم الحديثة بان عملية تغير الحرارة سوف تستمر حتى تنتهي طاقاتها كلية، ولم تصل هذه العملية حتى الآن إلى آخر درجاتها، لأنه لو حدث شيء مثل هذا لما كنا الآن موجودين على ظهر الأرض، حتى نفكر فيها. إن هذه العملية تتقدم بسرعة مع الزمن.، ومن ثم لابد لها من بداية، ولا بد أنه قد حدثت عملية في الكون، يمكن أن نسميها خلقا في وقت ما، حيث لا يمكن أن يكون هذا الكون أزليا»[2].