JustPaste.it

إثبات حدوث العالم:

استدل علماء العقيدة على حدوث العالم بمجموعة من الأدلة منها الصالح ومنها الطالح، وسأذكر الصالح منها الذي وافق صحيح المنقول وصريح المعقول:



أولا الأدلة العقلية على حدوث العالم:

1 – إن قبول الوجود والعدم على موجودات العالم دليل على حدوثه، فغيث ينزل، وزهر يتفتح، وطفل يولد وآخر يموت، ونجوم تنشأ وأخرى تخبو، إلى غيرها من الحوادث، وفي ذلك يقول ابن تيمية :« من المعلوم أن بعض أجزاء العالم يشاهد عدمه بعد الوجود ووجوده بعد العدم كصور الحيوان والنبات والمعدن وأنواع من الأعراض وهذا معلوم بالحس أنه ليس واجب الوجود بل هو ممكن الوجود لقبوله العدم »[1].



2 – الموجودات إما أن تكون كلها حادثة أو كلها قديمة أو منها الحادث والقديم، فالأول ممتنع لأن الحوادث تفتقر لمن يُحدثها، ومحدِث الموجودات لا يكون معدوما وهذا معلوم بالضرورة والثاني ممتنع أيضا لأنه خلاف المشاهد والضرورة الحسية، فلو كانت الموجودات كلها قديمة لما طرأ عليها التغير أو الفناء، فثبت إذا أن الموجودات تنقسم لقديم ومحدث، ولابد للمحدَث من محدِث قديم.[2]



3 – أجزاء العالم مفتقرة لغيرها ولا يوجد منها ما هو قائم بذاته، فالشمس مفتقرة لذراتها ومفتقرة لقانون الجاذبية، وكذلك سائر الكواكب والأفلاك، والإنسان أيضا مفتقر للماء والطعام، وشرط القديم الغنى، فإذا ثبت افتقار أجزاء العالم لغيره ثبت حدوثها، وحدوث الأجزاء حدوث للكل.



4 – بيان استحالة حوادث لا أول لها، فإذا علمنا أن موجودات العالم خاضعة لمبدأ السببية، وأن تسلسل الحوادث إلى ما لانهاية باطل، ثبت إذا حدوث العالم، وسيأتي بيانه فيما بعد.