"بيان ما في نقولات "الهراري" من اعتساف علمي وضحالة فكرية
ومحاولات الحيدة عن أصل الخلاف والتركيز على التهم وتبادلها"
زمان الوصل ـ د. بهاي
⌘⌘⌘⌘
❍ قام "الهراري شرعي الهيئة" بنقل كلام فيه اعتساف علمي شديد،
حيث ذكر قول البربهاري في شرح السنة: (إذا سمعت الرجل يقول: تكلم بالتوحيد، واشرح لي التوحيد فاعلم أنه خارجي معتزلي)
ثم حمل كلمة "التوحيد" الموجودة في كلام البربهاري على مفهوم "التوحيد" الحالي ، والذي هو افراد الله في ربوبيته, وصفاته, وألوهيته, وحاكميته، فصار المعنى: أن من تكلم عن إفراد الله بالعبادة، أو سأل ليتعلم توحيد ربّ العالمين، موسوم بالخارجية والإعتزال!!
☚وهذا ضلال، وضرب من ضروب الفهم السقيم, والاستدلال العليل.
فما من كلام أو اصطلاح إلآ وله "سياق زماني وسياق علمي"
- السياق الزماني:
فمن حيث اختلاف المصطلح من زمن إلى أخر نجد مثلا: "مصطلح الكيمياء"
فالسلف كانوا يذمّونها، وألف ابن القيّم كتابا بعنوان "بطلان الكيمياء من أربعين وجها"، لكنّ مصطلح الكيمياء في زمنهم غير مصطلح الكيمياء في زماننا، ومن يجعلهما مصطلحا واحدا, فهو مخلط، ولن يجني من فهمه إلا الضلال.
أمّا السياق العلمي:
فالمصطلحات تختلف من علم لأخر
فمثلا: مفهوم "المادة" في الفلسفة يختلف عن مفهوم "المادة" في الفيزياء والكيمياء.
ومفهوم "الموضوع" في المنطق يختلف عن مفهوم "الموضوع" في علم مصطلح الحديث.
ومن يجعل للكلمة دلالة واحدة مهما اختلف السياق، فسوف يأتي بالأعاجيب.
△ يقول ناصر عبد الكريم العقل معلقا على كلام البربهاري: (وفي عهد الشيخ لم تشتهر كلمة التوحيد في إطلاقها على العقيدة، وإنما كانت العقيدة تسمى السنة، ويندر استعمال "كلمة توحيد" وأكثر ما اشتهرت في القرن الرابع في عهد الإمام ابن خزيمة ومن جاء بعده، مع أنه ما أطلق التوحيد على عموم العقيدة، وإنما أطلق التوحيد على الصفات في كتابه التوحيد، فإذاً الكلمة كانت في مرحلة من مراحل الاصطلاح التي مرت بها، فكان في عهد البربهاري إطلاق العقيدة تحت وصف السنة لا التوحيد، فكان الذين يرفعون "مسمى التوحيد" هم المعتزلة والجهمية وبعض الرافضة وبعض الخوارج، ويقصدون بالتوحيد إنكار الصفات.
ثم بعد ذلك الاصطلاح تحول حتى صار شائعاً عند أهل السنة أنهم يطلقون على
العقيدة توحيداً) اهـ
ونحن هنا لانتكلم عن وجود الكلمة, واستعمالها اللّغوي، بل عن كونها مصطلح تغيرت دلالته من زمن لأخر، ومن طائفة لأخرى.
ـ عموما الهراري يبيّن بين الفينة والأخرى ☚"ضحالة علمه"، إما بمنثوره أو منقوله، ومن يقرأ يعلم "المُلقن" من غيره.
وهذا التعسّف في استعمال كلام السلف لايليق، فكلام السلف يبقى حسب مقاصدهم، ولو حمله كل شخص على مقصده, ومراده، فلن يسلم أحد.
? سؤال لصاحب هذا الفهم بناء على فهمه:
إن كان من يسأل عن التوحيد. ويطلب شرحه عندك. يوسم بالإعتزال. والخارجية، "فكيف تزعم أنك تُعلّم التوحيد؟!"
وهذا السؤال من باب المشاكلة والإلزام لاغير.
? نقل الهراري مامفاده:
أنّ توحيدهم يختلف عن توحيدنا، فنحن نكفر حكام هذا الزمان المحكمين للقوانين الوضعية كما ذكر عنّا، وهذا أمر لانستحي منه ونعلنه، أما ما أشار إليه أنّنا نعني بالتوحيد: تكفير أردوغان, ومرسي فقط، فهذه فرية منه تدخر عليه، وكلّنا موقوف، وبيّنّا أنّ الأمر لايتعلق "بقضية معين،"
☚ بل الأمر يتعلق بالتّساهل مع ترويج هذا الخطاب، لكنهم يأبون إلا "التزوير،" وكأنهم بهذا يقرّون التضييق على من يكفّر "أردوغان"، لأن المردود علينا ذكرنا للتضييق.
ومع ذلك تنزلا نقول لهم: الكلام الذي تمّ نقله عن أحد جنودكم، يتناول "قضية التضييق"، ألستم تحتملون من "يسوّغ سياسة أردوغان", وتحتملون "من لايكفر الحكّام," ويدعو إلى هذا, بدعوى أنه خلاف يجب احتواءه تحت شعار حشد الأمّة؟
إذا فلما التضييق على من يتكلّم بكفر أردوغان وترون "توحيده غير توحيدكم" أم أنّ شعار الحشد لايحتمله؟!
? عندما نقول أنّ "الشيء مميع" فنحن بهذا ننفي: متانته. وصلابته. وقوته ووضوحه، ولاننفي وجوده وأصله، لكن القوم يصرّون على تفسير "تمييع التوحيد" بـ "نفي التوحيد كلّه أو غالبه"
وهذا الإصرار في الإتّهام من "قلّة العدل والإنصاف،" فكم من آلة إعلامية تتّهمهم زورا بأنّهم يكفرون الناس غلوا منهم، فيتباكون على الإنصاف، لكنّهم يمارسون نفس الأمر مع مخالفيهم!!!
وفي الأخير أقول لكلّ مخالف: لماذا الحيدة عن أصل الخلاف، والتركيز على التّهم وتبادلها؟
? ما أنكرناه واضح وهو:
• تسويغ السياسة التركية بدعوى الإجتهاد، وتأمل القضية هنا ليست قضية أعيان بل القضية قضية طريقة متبعة اتبعها "حزب العدالة والتنمية" يتمّ تسويغها وترويجها على أنها اجتهاد معتبر.
• تلميع السياسة القطرية، وتأمل لا نقول أعلنوا: كفر قطر، بل ماهو "مبرر المدح بلا موجب؟"
• ماهو التوصيف الشرعي لدرع الفرات الذي شاركت به أحد الكتائب المنتسبة لأحد كيانات الهيئة؟ وتأمل لانريد كلمات عائمة (نرفض ، أقله الحرمة)، بل توصيف شرعي منضبط؟
ولا يقول أحد أنّ هذا لايعنيهم، بل يعنيهم لأن أحد مكونات الهيئة "متورط"، ولأنّهم "المتصدرون" لتوجيه السّاحة.
• لماذا التساهل مع من يروج إسلام بعض الحكام المحكمين للقوانين الوضعية، والتضييق على من يتكلم بكفرهم؟ ، وتأمل نحن لانقول لماذا يوجد في صفّك من لايكفر بعض الحكام المبدلين؟ بل نقول : لما التساهل مع طرف بدعوى التجميع والتضييق على طرف أخر، مع أنّكم تدّعون أنّ المسألة خلافية عادية فمالكم ترجّحون كفّة على أخرى؟
• ماهو التوصيف الشرعي للحكومة المؤقته؟ وما حكم الإنضواء تحتها؟ ولا يقول أحد: إن هذا لايلزمهم، فكلام "حسام الأطرش" يجعلهم "ملزمين" بالبيان.
وإذا كانت الأحداث المتعلقة بالسّاحة لاتعنيهم، فما هو مبرر وجودهم إذا كانوا بلا مواقف؟!
وما مبرر الإندماج والإجتماع إن كان كل شخص بينهم يتكلم بما عنّ له بدعوى أنّه يمثل شخصه؟!
**إذا لم يكن للمرء عين صحيحة
**فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق وإمام الأنبياء والمرسلين