JustPaste.it

بسم الله و الحمد لله

"مسألة: تكفير خوارج البغدادي"

حكم الخوارج عند العلماء:

ذهب جمهور أهل العلم (ونقل إجماعا)أن أعيان الخوارج مسلمون مبتدعة
، و أن وجوب قتالهم و جواز اتباع مدبرهم و الإجهاز على جريحهم و قتل أسيرهم إذا كانت لهم طائفة ممتنعة ليس لكفرهم بل لبدعتهم و خروجهم عن شرائع الإسلام.

يقول ابن حجر[الشافعي] في فتح الباري ناقلا عن الخطابي: ((أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْخَوَارِجَ مَعَ ضَلَالَتِهِمْ فِرْقَةٌ مِنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَجَازُوا مُنَاكَحَتَهُمْ وَأَكْلَ ذَبَائِحِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَا يُكَفَّرُونَ مَا دَامُوا مُتَمَسِّكِينَ بِأَصْلِ الْإِسْلَامِ)). فتح الباري (12\300).

و نقل شيخ الإسلام ابن تيمية [الحنبلي] إجماع الصحابة على عدم تكفير الخوارج فقال: ((بَلْ كَانَتْ سِيرَةُ عَلِيٍّ وَالصَّحَابَةِ فِي الْخَوَارِجِ مُخَالِفَةً لِسِيرَةِ الصَّحَابَةِ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَى عَلِيٍّ ذَلِكَ، فَعُلِمَ اتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مُرْتَدِّينَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ)). منهاج السنة(5\241).

قال الشاطبي المالكي في الاعتصام: ((وَلَكِنَّ الَّذِي يَقْوَى فِي النَّظَرِ وَبِحَسَبِ الْأَثَرِ عَدَمُ الْقَطْعِ بِتَكْفِيرِهِمْ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ عَمَلُ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِيهِمْ، أَلَّا تَرَى إِلَى صُنْعِ عَلِيٍّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ فِي الْخَوَارِجِ؟ وَكَوْنِهِ عَامَلَهُمْ فِي قِتَالِهِمْ مُعَامَلَةَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ)). الاعتصام(2\694).

وقال ابن الهمام الحنفي: ((قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَهْلَ الْحَدِيثِ عَلَى تَكْفِيرِهِمْ، وَهَذَا يَقْتَضِي نَقْلَ إجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ. ...نَعَمْ يَقَعُ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ تَكْفِيرٌ كَثِيرٌ وَلَكِنْ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ هُمْ الْمُجْتَهِدُونَ بَلْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَا عِبْرَةَ بِغَيْرِ الْفُقَهَاءِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْمُجْتَهِدِينَ مَا ذَكَرْنَا، وَابْنُ الْمُنْذِرِ أَعْرَفُ بِنَقْلِ مَذَاهِبِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرٍ الْحَضْرَمِيِّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَكْفِيرِ الْخَوَارِجِ)).فتح القدير(6\100).

أما ما نسب لبعض العلماء من تكفير الخوارج كما نقل عن الإمام البخاري و كما نسبه ابن قدامة في المغني لأهل الحديث، فهذا ،و إن كان رأي قلة من أهل العلم لكن ،لا يصح كذلك نقله على خوارج تنظيم البغدادي و ذلك لأن سبب تصنيفنا لهم أنه خوارج هو تحقق العلة المستنبطة من الأحاديث فيهم ، وهي "تكفيرهم المسلمين بغير مكفر وقتالهم مستحلين دماءهم و أموالهم"؛ وهو المفهوم من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، و كون هذه هي العلة في نسبة مجموعة أو طائفة للخوارج ليس أمرا مجمعا عليه، ولا نعرف أن البخاري أو ابن قدامة أو غيرهما يرى أن هذه هي العلة أم لا، فلا يوجد لهم قول فيها، فقد تكون هي العلة عندهم و قد تكون العلة –عندهم- تكفير الخوارج عليا رضي الله عنه المشهود له بالجنة وغيره من الصحابة، أو ما تواطأت عليه طوائفهم من إنكار الشفاعة الثابتة بالنص و الإجماع، و القول بخلق القرآن ...إلخ، وخوارج البغدادي لا يكفرون عليا رضي الله عنه ولا ينكرون الشفاعة و لا يقولون بخلق القرآن...إلخ، فخلاصة هذه النقطة: أنا لا نعرف هل هؤلاء العلماء – على قلتهم- الذين كفروا الخوارج، سيحكمون بأن تنظيم الدولة خوارج كفار أم مبتدعة فقط؟

أزيد النقطة وضوحا فأقول: إن أغلب أهل البدع كأكثر الشيعة و المعتزلة ومؤولي الصفات و معطليها يكفرون أهل السنة و الجماعة و يكفرون غيرهم من الفرق يقول شيخ الإسلام " وَالْخَوَارِجُ تُكَفِّرُ أَهْلَ الْجَمَاعَةِ، وَكَذَلِكَ أَكْثَرُ الْمُعْتَزِلَةِ يُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ وَكَذَلِكَ أَكْثَرُ الرَّافِضَةِ وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْ فُسِّقَ.وَكَذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ يَبْتَدِعُونَ رَأْيًا، وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ». منهاج السنة

وهو تكفير بغير مكفر ويقاتلون أهل السنة على أساس ذلك أيضا، فالمفترض على علة الخوارج المذكورة أن يكون كل هؤلاء من الخوارج، وقد التزم ابن تيمية هذا اللازم فجعل أحاديث الخوارج أصل في كل أهل البدع

لكن الواضح أن العلماء الذين كفروا الخوارج لم يكفروا كثيرا من أهل البدع المذكورين ، فيشير هذا إلى أن ما يرونه علة نسبة طائفة للخوارج تفرق عما يراه شيخ الإسلام.

بل و نصت مؤسسة حكومية – مثل الأزهر- والتي تعتمد في الفتوى كثيرا على الانتقاء من أقوال العلماء، على عدم تكفير خوارج البغدادي في تصريح لشيخ الأزهر أحمد الطيب أعقبه بيان رسمي لمشيخة الازهر أبدى فيه التعجب "من هؤلاء الذين يطالبون بتكفير داعش، وماذا سيفيد تكفيرهم؟! إن الأهم من تكفيرهم هو تطبيق حكم الله فيهم وقتلهم والقضاء عليهم وتخليص العالم من شرورهم...لا ينبغي أن نقع فيما وقعت فيه "داعش" الإرهابية وأخواتها من تكفير المجتمع حكَّامًا ومحكومين حتى إذا ارتكبوا الذنوب والكبائر."

ملاحظة مهمة:لا يعني ما سبق أن قتال تنظيم البغدادي فيه خلاف، بل قتالهم و أمثالهم مجمع عليه ويأثم من لا يقاتلهم (كما نقل ابن تيمية و غيره الإجماع على ذلك ومستند الإجماع قوله تعالى "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة و يكون الدين كله لله") لكن الخلاف في نسبتهم للخوارج من عدمها.

الخلاصة: إن تكفير خوارج البغدادي بناء على قول قلة من العلماء يرون كفر الخوارج خطأ على هؤلاء العلماء و لا يصح الذهاب إليه.

ومن كانت عنده علة أخرى لتكفيرهم -غير كونهم خوارج- فليزمه أن يبينها و يثبتها بطرق البيان و الإثبات المعتبرة شرعا.

ولا ينبغي مقابلة غلو الخوارج بغلو مضاد فنستوي ، لكن الغلو يواجه بالسنة بفهم علماء الأمة و بالاعتدال

و الحمد لله رب العالمين

كتبه /أبو الفتح الفرغلي

19 ذي الجحة 1437ه