سبق سبقت لباشا محاسب
نقلت سبق عن احدهم يظهر انه الباشا المحاسب للبقالة، تناولني فيه بالمذمة وقدم شرحا محاسبيا نظريا محضا لا علاقة له بالاقتصاد المالي وتطبيقاته المختلفة، عن احتياطيات الدولة والاحتياطيات الأجنبية. وكتب ما كتب بفهم محاسب بسيط لا يفهم معاني الأرقام ودلالتها التي هي محور الاقتصاد المالي. وقد ألح علي الكثير لتوضيح المعلومات من الجدول الذي نقل عنه. ولكن لابد عندها من إيضاح بعض ما اتي به من شوشرة، باختزال. أولا: فقد ابتدأ حبيبنا باشا محاسب بمحاولة التأثير النفسي بموضوع مقابلتي عن الإسكان ونقل نقلا يدل على عدم فهمه مطلقا بالاقتصاد المالي. فتلك المقابلة كنت اتحدث عن طريق قلب الضرائب إلى اعانات باستخدام مشاريع الدولة، وتحقيق حفظ النقد السعودي في الداخل، لحفظ الاحتياطيات الأجنبية. وكان حينها وزير الإسكان داعما لها، وذلك لتحقيق ذلك بتوفير تمويلات الإسكان. ولو تحققت هذا اذي تسخر منه يا باشا محاسب، لرأيت عجبا ، ولكن امثالك كثير ممن يخرب بلا سبب. وأما تعجيك انه لم يحدث شيء في الاسكان، فالوزير تخلى فجأة عن دعم الفكرة بلا سبب اعرفه. لعل مر به من امثالك يا باشا محاسب وانا في سفر فقلبه. ومع ذلك لم أيأس، فبذلت حلولا كثيرة إبداعية ولكن تأكد لي أنه ليس هناك رغبة أو نية أصلا في الإنجاز ، لسبب لا اعلمه، فاستقلت من وزارة الإسكان في نفس اليوم الذي أوقف فيه تحقيق مشروع يغني الإسكان تماما بالتمويل ويحقق له اكتفاء وصندوقا جديدا، ويجعل البنوك تتنافس عليه. ولو تعلم ما اعلم يا باشا محاسب، لرقصت فرحا ولاتحفت الوزير بكثير من مشاركاتك المعوجة هذه . على كل حال، فعدم الإنجاز هو سبب استقالتي فلست مسئولا عنه إنما المسئول من عينه ولي الأمر لحمل مسئولية الإسكان، فلو يسأله حبيبنا الباشا المحاسب. ثانيا: ولن اخوض فيما قاله من خلط في النقل عن قصد ال الشيخ في بلومبرغ، فهو باشا محاسب بقالة لا يفهم، إنما يعد الأرقام ويرتبها في الجداول بمطابقة حروفها، بلا فهم لدلالتها، فلا يلام حبيبنا علي عدم فهم الكلام. ولكن في الرجوع للمقابلة كفاية. ثالثا الموضوع الرئيسي : فهو باختصار لمن لا يريد القراءة، أني اخترت الطريقة السهلة المألوفة عند الناس ، بينما الظاهر ان حبيبنا بليد حتى في المحاسبة. فالجدول الذي ينقل عنه هو مطلوبات مؤسسة النقد، والمطلوبات يقابلها موجودات. وانا نقلت من الموجودات ولكن من جدول منفصل اخر وفيه اضافه تافهة. فالذي تقل عنه جدول ٨ ب هو الـمـركــــز الـمـالــي لـمـؤسســة الـنـقــد العـربــي الســـعـــودي - الــمـطـلـوبـــات -. وهذا يكون بالريال السعودي. والذي يقابله هو جدول ٨ء وهو الـمـركــــز الـمـالــي لـمـؤسســة الـنـقــد العـربــي الســـعـــودي - الــمـوجودات-. وهذا يكون بالعملة الأجنبية وذهب. ويقابله مطلوبات مؤسسة النقد التي هي ماتطبعه من ريال لمن يعطيها النقد الاجنبي . فانا استخد مت موجودات مؤسسة النقد. وهو استخدم مايقالها من المطلوبات وهي تساوي الموجودات. اللهم بالنسبة لموسسة النقد فمطلوباتها بالريال وموجوداتها بذهب وعملات اجنبية. فهي تأخذ النقد الأجنبي من الدولة ومن البنوك ومن الاستثمارات والتحويلات الاستثمارية الكبرى وتضعها اصولا في موجوداتها ثم تضع حسابا بالريال لصاحبها، في مطلوباتها.. فالدولة والبنك والاستثمار الخاص كمشاريع ما، هي التي تاتي بالنقد الأجنبي للموسسة وتستبدلها بالريال. ولاحظ ان التحويلات والاستيراد وغيره انما يمر عبر البنوك. وكذلك ما تصرفه الدولة محليا، فهو يذهب للناس او المقاولين او العمال فيخرجونها عن طريق البنوك. فالدولة لا تخرج بنفسها الريال، انما تعطيه للمجتمع والمجتمع يقوم باخراجه. ولاحظ ان ليس كل ماتنفقه الدولة فهو عن طريق موسسة النقد. فصفقات السلاح مثلا او التصفيات والمشاريع الحكومية الخالصة قد تكون وتصيفات بالنفط او بثمنه دون الذهاب للموسسة. وان سالتني هل تدخل في الايرادات او لا ، فساجيبك والله لا اعلم. ولكن نبهت علي هذا لانك قد تصل في مكان ما الي عدم اتفاق ارقام، فلا يشغلنك . المهم والذي ادخلته في حساباتي البسيطة هو التغيير في الاحتياطيات. وفي هذا بركة. فعندما يخرج أو يتحول الريال للخارج فهو يمر عبر هذا جداول " الـمـركــــز الـمـالــي لـمـؤسســة الـنـقــد العـربــي الســـعـــودي" فيُشطب من الموجودات، ثم يُرحل الدولار الذي يقابله لوجهته التي كان مرسلا لها. وبما أننا لا نبحث عن التدقيق، فالنتيجة واحدة تقريبا، ولكن بدون زحلقة لبعض البنود كما فعل صاحبنا الباشا محاسب.. ويكفي لنا كلنا شاهدا على أن ان الاحتياطيات الأجنبية غالبها تقريبا تكون من ادخارات الدولة من بيع النفط، هو ما نراه دوما وابدا انها تزيد كثيرا بطفرة النفط وتنقص كثيرا بنزول أسعاره، وحتى على مستوى الشهر. فهذا يعني ان الرقم الغالب فيها هو ريع النفط. وريع النفط للدولة. ونعم ان هناك بعض مليارات ليست للدولة ضمن الاحتياطيات ، ولكنها لا تؤثر لصغرها، وليس لها اضطراد حتمي مع النفط. اللهم إلا في حالة عمليات هجر جماعية للريالات، مع دفاع مؤسسة النقد عنه. ولا نعلم ان الناس قد هجرت الريال في السنتين الماضية لنضطر ان نرجع الى المركز المالي ولمركز البنوك وللامور اخري لنعرف حجم الضرر.. (والامر أصلا ابعد من هذا، وفيه عمليات تطهير وغيرها، فلا اخوض فيها.) فالمهم أن الاحتياطيات تزيد مع النفط وتنقص معه فهو الغالب عليها) واعيد ، لا يخلط علينك فنحسب دبل.الدولة لا تخرج الريالات من البلد بنفسها. فالدولة تعطي مؤسسة النقد الدولار فتصبح اصول احتياطية له في موجوداتها. فلما تصرفه الدولة داخل المجتمع يخرج الريال بالتحويلات والاستيراد. لذا فطريقة صاحبنا المحاسب لا يتبعها الا من لايفهم. فهي تظهر وكان الدولة هي التي سحبت من المؤسسة،. والواقع لا ، بل الناس المستفيدين من انفاق الدولة هو من اخرجها. ولا تخرج الريالات الاعن طريق البنوك. والبنوك ماهي إلا وعاء لأموال المجتمع. ان خزج من بنك الرياض ريال عاد في الراجحي او خرج . وإن خرج من الدولة ريال من حسابها في بنك او غيره في راتب او مشروع فهو سيئول للبنوك. فالتحويلات غالبها من البنوك، أي تحويلات المجتمع.. ولكن موجودات التحويلات الأجنبية أصلها مطلوبات الدولة على مؤسسة النقد، لذا فما تصرفه الدولة يعد انه خرج او في وضع احتماليه خروج. وافضل طريقة للفهم ممارسة مثال حقيقي. في منزلك او مع اصحابك حتى تسهل عليك المفهوم. عموما فالذي اثار حفيظة باشا محاسب، أني أخذت من جدول أصول الاحتياطيات الأجنبية فهو يحمل اسم موجودات مؤسسة النقد ، وهو يجادل بأنه يجب ان أخذ مما يقابله من جدول مطلوبات مؤسسة النقد. ويحمل اسم حسابات الدولة. كما أنه زحلق بنود أخرى ليتسق معه الامر. ولكن ان فهم القارى ما كتبته في صرف إنفاق الدولة بالريالات في المجتمع وديناميكية خروجه للخارج عن طريق جداول المركز المالي ، فسيدرك انه يجب أن تجمع كل حسابات الدولة في المطلوبات ( المخصصات والجاري والاحتياطي+ الصناديق الحكومية) ثم يحسب الفرق بين عام وعام. فإن فعلت فستجد ان النقص في الاحتياطيات الأجنبية بسبب انفاق الدولة في ٢٠١٥ وتسعة اشهر من ٢٠١٦ قد بلغ ٥٢٦.٨ مليار. ٤٠٣ مليار في ٢٠١٥ قد بلغ ١٢٣.٨ في التسعة اشهر. وإذ جربت في السنوات الخمس المباركة فستجده كذلك قريب منه. ومن جدول أصول الاحتياطيات كان الرقم هو ٤٣٥ مليار في عام ٢٠١٥ و ٢٣١ مليار في ٢٠١٦ . وهذا قريب من رقمي، ولا يعني انه أدق لأسباب عدة، منها ان الأرقام بين الجداول تختلف قليلا، وان هناك بند " أخرى" وواهم الأسباب، ان كل اقتصاد البلاد قائم على الدولة بطريق او بأخرى. واعيد يكفي ان الاحتياطيات الأجنبية تتأرجح من النفط ، فمات الذي يؤرجحها دائما؟؟ عين حسد أو عمل ساحر. يعني لو كانت ادق، فالمجموع النهائي يدور ترليون شارد. ويكفي اننا افترضنا ان المشاريع والابتعاث والانفاق على قدم وساق، بينما هي قد توقفت، فلو من عشرات مليارات فرقت فافتراضنا يغطي عنها. وليس من غرض مقالي التدقيق في الميار والعشرة مليارات ولا مائة بل اسهل ما يمكن على الشخص العادي حسابه، ويصل إلى النتيجة العامة لا يضرها ولو كان هناك اختلاف عشرات المليارات. فاخترت الاحتياطات الأجنبية بغض النظر إلى من تعود، فالكل يعود للدولة. فهي مشهورة عند الناس وسهلة الاستخراج بدلا من الخوض في جداول المالية. ولذا ذكرت في مقالي أن من أراد فليترك عنه دهاليز الطرق التقليدية وليتبع طريقة بن سالم، وما بين المشرق والمغرب قبلة. فهذا يؤدي الغرض. لذا كان الامر سهلا ١. الايرادات + ٢. التغيير في الاحتياطيات الأجنبية + ٣. الدين= هو قيمة المصروفات. اما ان نستخدم المصروفات في المالية فهذا استخدام لما نريد ايجاده. وذكرت في مقالي ان طيقتي البسيطة لنتجنب الخوض في دهاليز قد ضاع فيها حبيبنا الباشا محاسب. لذا فلكي نرضيه فابدل الاجنبية بالدولة، وخذها من المطلوبات بدلا من جدول الأصول الأجنبية والنتيجة الكليه لا تتغير ولا يزعل حبيبنا. ولا يعني انك اصبت الدقة، فما ادراك عن بند "أخرى" ولكن في جميع الأحوال هناك مبلغ ضخم مفقود. وانا قد تعبت واكتب وانا نصف نائم ، فعسى ان يكو ن هذا كافيا. واعتقد ان حبيبنا المحاسب في سبق قد جمع احتياطيات الدولة فقط، دون البنود الأخرى فهو محاسب يجمع المتشابه من الكلمات. فانتبه. فيكفي تبيانا لخطأه، انك لو نظرت الي الجدول فستجد ان احتياطيات الدولة تزيد مع انخفاض النفط ولا تنقص، وتنقص مع زيادته. فعام ٢٠٠٩ عام الانهيار الكبير والسحب من الاحتياطيات، زادت احتياطيات الدولة بتاعت الباشا محاسب من ٢٠٠ الي ٦٠٠ مليار وكذلك في عام ٢٠١٥، ولهذا اقتصر صاحبنا على احتياطي الدولة دون البنود الأخرى، ليخرج بقصة لطيفة في النهاية. افلا يفكر أين اذا توضع الحسابات الجارية للدولة ولمخصصات المشاريع وهي بمئات المليارات. ابتلعها هكذا،، و هل في هذه مزايا فلا يؤثر خروجها من البلاد. ووالله قد تعبت حقا فلن اكمل الرد باشا محاسب فالمقال موجود. وانا سئمت من نقاش مثل حبيبنا، وكل عقله وفهمه معه. وانا لم اكتب هذا الا بإلحاح احب ، وهدفي هو بيان الامور ان كان فيها غموض لولي الامر. وشرحي الان، كذلك من اجل معرفتي جيدا بلف المستشارين ودورانهم وعوجهم الحديث. واظني قد اديت رسالتي، فان أراد ولي الامر فبإشارته اكن بابه، وكل شبابنا وشيبنا رهن اشارته. ، واما ان ارد على كل باشا ومحاسب وهاوي، فلا والله ويكفي فقد مللت واسمحوا لي بان اعود لعزلتي. والسلام عليكم . وتراني نصف نايم فلا حرج في الاملاء وسوء التعبير .