¸.• مؤسسة البتار الإعلامية •.¸

۩ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ۩

تُقدّمــــــــ :

|| بسينـاء أسـود لـم يهـابـوا * طواغيتًا بكل المـكر كـادت ||

ــــــــــــــــــــ۩ـــــــــــــــــــ

 

الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولاً بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، والصلاة والسلام على من سيل الدماء بالحق محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد؛

لسنا بصدد ذكر وجوب الجهاد ولا التحقيق فيه إن كان فرض كفاية أو فرض عين، فقد ذاقت الأمة من الذل ما فيه الكفاية، الجهاد ماض إلى قيام الساعة لا يُحرّف ما جاء به من أدلة فاسقٍ، ولا يُجرّمه مرتد أو طاغوت، ولا يُعطّله عالم السلطان الطامع بلعق حذاء سيده، فعن معاوية رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلاَ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ»، وفي حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ قال: «حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».

فدل الحديث على أن هناك أناساً من الأمة -وليس كل الأمة- يختصهم الله تعالى لحمل راية الجهاد في سبيله في كل زمان، ولا يشترط نفس المكان، فحمل هذه الراية تنظيمات وفصائل وألوية، فانحرف من انحرف، وارتد من ارتد، وثبت القلّة الغرباء، ومن هؤلاء: "جماعة أنصار بيت المقدس" الذين شنّوا غاراتهم على الطواغيت المرتدين، وقصفوا وفجروا حصون اليهود، فلمّا أُعلنت الخلافة، وتوحد الصف، وأجمع المسلمون أمرهم تحت إمام؛ سارعوا بأن يشيدوا صرحها، ويكونوا لبنة من لبناتها وجنودها الأوفياء.

وتمت ولله الحمد: "ولاية سيناء"، وارتاعت يهود لقرب الموعود، كيف لا وقد ارتشف جنودها من عبق الإمام أسامة محطم أبراج التجارة، ونهلوا من إرث الزرقاوي حذّاف الرقاب، ومساعديه أبي حمزة وأبي عمر مهندسا دولة الإسلام، تقبلهم الله جميعا، وقد عقدوا بيعة للكرار محطم سايكس وبيكو، الذي دكّ حصون الشرك، وقطف رؤوس الردة، نحسبهم على خير ولا نزكيهم على الله.

فالطواغيت اليوم يكيدون لهذه الثلة المؤمنة التي ما خرجت إلا لإحقاق الحق وأهله، وإبطال الباطل وأشياعه، فلمّا رأوا عامّة المسلمين يعودون لدينهم، وبدؤوا يعرفون صديقهم وعدوهم، أجهدوا أنفسهم إعلامياً واقتصادياً وعسكرياً لإيقاف تمدد الإخوة في سيناء، لأن هذا يسبب خطراً على الطواغيت ومن بعدهم اليهود، فسارع طاغوت الجزيرة إلى طاغوت مصر تزامناً مع تشويه لصورة المجاهدين إعلامياً في مصر، يرومون مدّ جسر اعتبروه حلاً لإيقاف المجاهدين، ولن يكون هذا الجسر بإذن الله إلا معبراً للإخوة إلى جزيرة محمد ﷺ لتحريرها من رجس المشركين وكفّار آل سلول.

وإن هؤلاء الطواغيت لا ينظرون إلا لمصالحهم الشخصية، ولو كانوا صادقين في دعواهم لفكوا حصار غزة، فهم يفعلون كل شيء في سبيل تثبيت عروشهم حتى ولو كان الكفر البواح، قال ابن حزم -رحمه الله- واصفاً حكام زمانه -وحكام زماننا أسوء منهم- "والله لو علموا أن في عبادة الصلبان تمشية أمورهم لبادروا إليها، فنحن نراهم يستمدون النصارى فيمكنونهم من حرم المسلمين وأبنائهم، وربما أعطوهم المدن والقلاع طوعاً، فأخلوها من الإسلام وعمروها بالنواقيس، لعن الله جميعهم وسلط عليهم سيفاً من سيوفه" [رسائل ابن حزم 3/174].

 

يا أيها الطواغيت وجنودهم؛

إننا قدر الله فيكم وسيفه المسلط على رقابكم، ولنقتلنّ بكل ما أوتينا من قوة غضباً لله، فإن العداوة بيننا وبينكم قائمة باقية، نُفجر رؤوسكم، ونخلع صدوركم، ونشوي جلودكم، ونثقب أجسادكم حتى تؤمنوا بالله وحده.

أما من وضعتموهم جواسيساً يتتبعون عورات المسلمين:

فلنقطعنّ كل رأس عفنة، ولنفقأنّ كل عين تتجسس، ولنجتثنّ منهم كل أساس، ونحن لهم بالمرصاد بإذن الله.

 

وإلى المسلمين في سيناء خاصّة ومصر الكنانة عامّة؛

لا تغرنَّكم فتاوى حمير العلم التي طمست في الطين، فما جعلهم الطاغوت منه مقربين إلا لأنهم على هواه يسيرون، قال سيّد يرحمه الله: "والله يعلمُ أن هذا المنهجَ الإلهي تكرهُه الطواغيت (أي طريق الجهاد)، ويعلمُ أنه لا بد لأصحاب السلطان أن يُقاومُوه لأنه طريقٌ غير طريقهم، ومنهجٌ غير منهجهم، ليس بالأمس فقط ولكن اليوم وغدًا وفي كل أرضٍ وفي كل جِيل".

إن عجلة النصر والتمكين بدأت تدور ولله الحمد، لنكسرنّ السجون، ونخرج الأسارى بحد السيف، ولنعيدنّ القاهرة والاسكندرية لحكم الإسلام، فهذا وعد الله.

قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.

 

إلى الإخوة المجاهدين في سيناء؛

نضّر الله وجوهكم كما أثلجتم صدور إخوانكم بعملياتكم التي أغاظت كل عدو.

عليكم بالطاغوت؛ فاحصدوا رجاله، وأثخنوا جراحه، ودمروا اقتصاده، وشتتوا حلفاءه، وكسّروا استكباره.

ونوصيكم أن تتمسكوا بالصبر ثم الصبر، فإنه مفتاح للنصر، قال الشيخ أبو محمد العدناني حفظه الله: "اعلموا أن الله عز جل لم يعط عهداً للمجاهدين بالنصر في كل مرة بل إن من سنة الله تبارك وتعالى أن جعل الأيام دولاً، والحرب سجال قال تعالى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}، فقد يخسر المجاهدون في سبيل الله معركة أو معارك، وقد تدور عليهم الدوائر، فيخسرون مدناً ومناطق إلا أنهم لا يُهزمون أبدا، فقد جعل الله عز وجل العاقبة والغلبة لهم إن اتقوا وصبروا، إلا أنه لا بد قبل ذلك من التمحيص والابتلاء، فلئن خسرتم أرضاً فسوف تُعيدونها إن شاء الله وزيادة ولو بعد حين، لأن العاقبة بإذن الله لكم والتمكين، فدونكم أعداءكم؛ اُهجموا عليهم في كل مكان، وزلزلوا عليهم الأرض، واصبروا واثبتوا فإن الله معكم".

 

بسينـاء أسـود لـم يهـابـوا

طواغيتًا بكل المـكر كـادت

بسينـاء رجـالٌ قـد أعــدوا

نفوسًا لا تهاب الموت صارت

رجـالٌ للشـريعة خيـر جنـدٍ

بعـزمٍ كالجـبال لنـا أعـادت

أفاعيل الصحابة في الخلافة

تبارك ربنا في العـز دامـت

فيا رب السمـاء احفظ عبيدك

وأكرمهم بفضلك ما استقامت


-
بقلم: بيارق الدولة

ــــــــــــــــــــ۩ـــــــــــــــــــ

 

۩ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ۩

:: لا تنسونا من صالح دعائكم ::

نُشر في:

الخميس 27 / 7 / ١٤٣٧ هـ

 

 



Created: 16/06/2016
Views: 300
Online: 0