تـكـفـيـر الأشـاعـرة

 

 

 

 

 

تأليف

خالد بن علي المرضي الغامدي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبيه وعبده وآله وصحبه . 

 

وبعد :

فهذا كتاب في تكفير الأشاعرة الجهمية وبيان قول أهل العلم فيهم وتحقيق إجماع السلف على كفرهم والرد على من زعم خلاف ذلك , كما وفيه بيان أن من أنكر صفات الله العقلية التي لا تقوم ربوبيته ولا تصح ألوهيته إلا بها كالعلم والقدرة والعلو والكلام والسمع والبصر ونحوها كافر لا يعذر بجهل أو تأويل , وعليه فمن علم منه عبادة غير الله كدعاء الأموات والحكم بغير ما أنزل الله أو إنكار ربوبية الله أو صفاته التي لا يكون الله تعالى ربا إلا بها والتي هي من لوازم ألوهيته وربوبيته فإنه يحكم بكفره ولا يعذر بجهله وتأوله ومن مات على هذه العقيدة فهو مشرك لا يترحم عليه.

هذا وإني كنت سابقاً لا أقول بتكفير الأشاعرة والماتريدية كما في كتابي نقض عقائد الأشاعرة تبعا لما رأيته من الكلام المنسوب للإمام ابن تيمية رحمه الله وكنت أقول قديماً أن العذر بالجهل والتأويل في الشرك وإنكار الصفات خالف فيه بعض أهل السنة وكنت أخطئهم وذلك على أن المسألة خلافية وليس الأمر كذلك , فلما تأملت في الأدلة وكلام السلف رجعت من هذا القول وتبرأت منه ولا أحل أحدا أن ينقله عني أو ينسبه لي , ولي في ذلك أسوة وهو الإمام أحمد حين قال عن الجهمية : ( كنت لا أكفرهم حتى قرأت آيات من القران ). طبقات الحنابلة 2/553 .

وأدعو من يخالف في المسألة إلى التبصر في الأدلة والاقتداء بمنهج السلف في تكفيرهم وعد إعذارهم , قال البخاري : ( وإني لأستجهل من لا يكفر الجهمية إلا من لا يعرف كفرهم ) وقال أحمد: ( الجهمية كفار ) وقال البربهاري: ( الجهمي كافر ليس من أهل القبلة ) وقال الدارمي: ( وأي فرق بين الجهمية وبين المشركين حتى نجبن عن قتلهم وإكفارهم ) .

فالحق الذي لا مرية فيه أن الأشاعرة جهمية والجهمية كفار غير مسلمين , وأن المشرك الجاهل بالتوحيد منكر صفات الربوبية والألوهية  لا يسمى مسلما ولو كان جاهلا او متأولاً , وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل السنة , ومن خالف في هذه المسألة فلا اعتبار بخلافه لأنه يعد ناقضا للإجماع , والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .

وقد سبق وأن كتبت رسالة قريبة في موضعها من هذا الكتاب بعنوان : ( القول المأمون بتحقّـق ردة المأمون ) حققت فيه تكفير السلف للمأمون , وفي هذا الكتاب مزيد بحث وتحقيق .

كما ألحقت بهذا الكتاب جزء حديثي في إثبات أن صوت الرحمن كأنه سلسة على صفوان, وفيه الرد على الجهمية المعاصرة في تحريفهم وتؤلهم له .

 

 

 

كتبه / أبو علي المرضي

11/10/1436هـ

 

التمهيد بوجوب تكفير الأشعرية

اعلم أن مدار الرسالة يقف على أمرين :

الأول: أن الأشاعرة وقعوا في مكفرات عديدة لم يختلف أحد من أهل السنة في تكفير فاعلها وقائلها ومعتقدها, وسنأتي بها على وجه التفصيل مع كلام أهل العلم .

الثاني: وجوب تكفير من كفره الله من الواقعين في فعل ينقض إيمانهم , ومنهم الجهمية وأتباعهم الأشاعرة الذين أجمع السلف على وجوب تكفيرهم بأعيانهم وكفروا من لم يكفرهم.

وإليك بعض كلامهم في وجوب التكفير :

قال الإمام البربهاري في من وقع في نواقض الإسلام كإنكار علو الله : ( وإذا فعل شيئاً من ذلك وجب عليك أن تخرجه من الإسلام ) شرح السنة 73 .

وقال أبو داود للإمام أحمد : من قال القرآن مخلوق أهو كافر , قال: ( أقول هو كافر) .

وقال جماعة من العلماء : ( لا تصح إمامة من لا يكفر الجهمية والقبورية أو يشك في تكفيرهم ) الدرر 10/436.

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : ( لو ذهبنا نعدد  من كفره العلماء مع إدعائه الإسلام وأفتوا بردته وقتله لطال الكلام... وهل قال واحد من العلماء في هذه المكفرات وأسباب الردة إن هؤلاء يكفر أنواعهم ولا يكفر أعيانهم) الدرر10/63.

وقال عبدالله با بطين : (وما سألت عنه من حكم تعيين إنسان بعينه بالكفر إذا ارتكب شيئا من المكفرات؟ فإن من ارتكب شيئا من هذا النوع فهذا لا شك في كفره ولا بأس بمن تحققت منه أشياء من ذلك أن تقول كفر فلان بهذا الفعل) الرسائل 1/657. وقال: ( ويقال لمن قال من أتى بالشهادتين لا  يتصور كفره فما معنى الباب الذي يذكره الفقهاء حكم المرتد) الدرر 10/250.

وقال عبد اللطيف: (وأهل العلم لا يختلفون في أن من صدر منه قول أو فعل يقتضي كفره أنه يحكم عليه وإن كان ممن يقر بالشهادتين ) مجموعة الرسائل 3/225.

وأما كلام أهل العلم في كفر الممتنع عن تكفير من وقع في الكفر والردة فدونك إياه:

قال الإمام ابن بطة في الجهمي: ( من قال كلام الله مخلوق فهو كافر حلال الدم ومن شك في كفره ووقف في تكفيره فهو كافر) الإبانة 129.

قال الإمام الملطي ت377هـ في الشاك في كفر الكافر : ( وجميع أهل القبلة لا اختلاف بينهم : أن من شك في كافر فهو كافر, لأن الشاك في الكفر لا إيمان له , لأنه لا يعرف كفرا من إيمان) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ص:54.

ويقول بعض أئمة الدعوة : ( فمن لم يكفر المشركين ... فهو كافر مثلهم وإن كان يكره دينهم ويحب الإسلام فإن الذي لا يكفر المشركين غير مصدق بالقرآن  ) الدرر 9/291  .

قال الشيخ سليمان بن عبد الله: ( من كان شاكا في كفرهم أو جاهلاً بكفرهم بينت له الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله على كفرهم , فإن شك بعد ذلك أو تردد فإنه كافر بإجماع العلماء على أن من شك في كفر الكافر فهو كافر ) الدرر 8/160.

وبعد هذا الكلام ستعلم الفائدة من دعوتنا لتكفير الأشاعرة وأهميته , وأنه من الدين والكفر بالطاغوت , وتارك التكفير بالكلية امتناعا يكفر, لأن الامتناع عن تكفير المشركين يعد أحد نواقض الإسلام, والسلف كفروا الجهمية وأصحاب عقيدة نفاة صفات الكمال والعلو وكفروا من لم يكفر أصحابها , فتنبه فإني لك ناصح والأمر جد خطير , كما أن في تكفير العلماء للواقع في الكفر تحذيرا للمرتدين لعلهم يرجعون, وقد بينت هذه المسألة في شرح نواقض الإسلام .

 

تنبيه : سينكر علينا بعض الجهال بحقيقة الدين ومناطات التكفير من الذين اتبعوا الهوى فأسلموا عقولهم للتقليد وتقديس الرجال وتقديم أقوالهم على الأدلة تكفيرنا للأشاعرة, وسيظنون أنه اجتهاد منا, مع أن السلف لم يخالف منهم أحد في تكفير منكر العلو بعينه والذي تتبجح به الأشاعرة, ومن زعم وجود خلاف فليأت بنقل واحد من كلام السلف يخالف ما قررناه .

وإذا كان السيوطي الذي جمع بين التجهم ونفي علو الله تعالى وبين الاستغاثة بالنبي ودعاء الأموات ونسبة التصرف في الكون للأبدال والأولياء أنكروا علينا تكفيره فلا تعجب يا أخا التوحيد أن ينكروا علينا تكفير الأشعرية فلقد أنكروا علينا قبله تكفير الرافضة .

وإن من هؤلاء المنكرين عبد العزيز آل عبد اللطيف وإني لأعجب منه ومن أمثاله الذين اتخذوا التوحيد والدعوة الوهابية ستارا وشعارا , فتراهم يقرؤون في كتب التوحيد لكن دون فهمها والاستفادة منها, وعلمهم بها لا يتعدى حدود أسطر وصفحات الكتب دون الخروج به عملا في واقع حياتهم, فشروط التوحيد والكفر بالطاغوت ونواقض الإسلام قد يحفظونها لكن لا يعملون بمعانيها ومقتضاها ولا يطبقونها في واقع حياتهم خوفا من ان تصيبهم دائرة وطلبا للعزة والشهرة والمال والمنصب والشرف عند أعداء الله , فهذا الرجل أعني ابن عبد اللطيف أخرج كتابا عن دعاوى المناؤين لدعوة التوحيد لكن هو من المناؤين لها في الحقيقة , وكأنه لا يعلم أن من دعا إلى الشرك أنه يكفر كائنا من كان , وسأنقل له عن أحد أهل العلم نصا في تكفيرهم لأن هذا المسكين لا يفهم إلا بقال فلان وقال فلان فننقل له ولأمثاله المتعصبين للرجال لعلهم يفهمون نقلاً عن الشيخ سليمان بن سحمان في تكفير السبكي والرملي شارح المنهاج قال : ( فهذا الرجل الشهاب الرملي إن كان من المعروفين بالعلم لأني لا أعرف حاله فهو من جنس السبكي وأضرابه الغالين الذين يصنفون في إباحة الشرك زاعمين أن ذلك من تعظيم الرسول ثم لو كان الرملي من أهل العلم .. هذا يوجب كفره وارتداده ) . الصواعق المرسلة 260.

فهذا الرجل وأشباهه يأبى إلا أن ينبري للدفاع عن السيوطي والسبكي , على نهج إخوانه من السرورية المدافعين عن طوائف المشركين من القبوريين والروافض ومن الحكام المشرعين الكفرة من العلمانيين والإخوان المارقين الدمقراطيين , فتراهم يستميتون دفاعا عن المشركين ويلتمسون الأعذار القبيحة لهم ويتلطفون بهم , بينما على الضد يستميتون حربا على أهل التوحيد ويرمونهم بالغلو والخروج , فصدق فيهم وصف التجهم الإرجائي مع التخنث , ووالله إنهم هم في الحقيقة من يقتلون أهل الإسلام ويتركون الرافضة وغيرهم من أهل الأوثان فكانوا بهذا الوصف من الخوارج , وهم العدو قاتلهم الله أنى يؤفكون .

وإذا كان السلف قالوا : إن الأشاعرة مخانيث المعتزلة , فنحن نقول : السرورية والإخوان والجامية المداخلة مخانيث الرافضة العلمانية واللبرالية , وهم مخانيث الصليبين , وقد جمعت بفضل الله فيهم وفي رؤوسهم ومقالاتهم كتابا يسر الله إخراجه قريبا , وإن من الواجب على أهل الفضل والعلم التشهير بهؤلاء دون أن تأخذهم في الله لومة لائم , وليفرح المؤمن بإغاظتهم وليغلظوا عليهم كما أغلظ سلفنا على أسلافهم من أهل الأهواء والبدع , والحمد لله رب العالمين.

 

 

 

المسألة الأولى : التعريف بالأشاعرة :

الأشاعرة فرقة من فرق الجهمية , تنتسب لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري توفي سنة 324هـ , وكان معتزليا ثم أخذ بمذهب الكلابية وزاد عليه , وادعى الرجوع لمذهب أهل السنة , ولا يصح رجوعه كما قرر ذلك الكرجي ت360 وابن منده ت395هـ والبسطامي الشافعي ت 408 هـ والسجزي ت440 والهروي ت481هـ والقحطاني وابن تيمية, وغيرهم.

والأشاعرة أخذوا عن الجهمية إنكار الصفات والجبر والإرجاء.

وأخذوا من المعتزلة تقديم العقل وأن نفي الصفات من التوحيد وإثباتها من الشرك.

وأخذوا عن الصوفية والرافضة الشرك في الإلوهية وعبادة القبور ودعاء الأموات .

وأخذوا من الفلاسفة الفلسفة والمنطق وما هو أعظم من ذلك .

تنبيه : لا علاقة للأشاعرة بالشافعية ويوجد من الشافعية التي ينتسب لها الأشعري من طعن فيه وفي الأشاعره أمثال : الآجري واللالكائي وابن سريج والبسطامي والقصاب والكرجيان والزنجاني والبغوي وابن كثير والمقريزي وغيرهم كثير .

كما لا يصح قصر منهج السلف على مذهب الحنابلة كما يحاول أن يروج له المبتدعة , وإن مما يجهله كثير من المنتسبين للعلم أن كثيرا من الحنابلة على طريقة المفوضة الجهمية في الصفات , ومن أراد النظر في مذهبهم فلينظر لكلام أبي يعلى في إبطال التأويلات وابن عقيل وابن الجوزي في دفع شبهة التشبيه وابن قدامة في المناظرة ومرعي الكرمي في أقاويل الثقات والحجاوي والبهوتي وعثمان النجدي وغيرهم في كتبهم , بل إن الإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم رحمهم الله كانوا في أول أمرهم يأخذون ببعض مذهب الأشاعرة كما قالوا عن أنفسهم.

قال ابن قدامة وكان على طريقة كثير من الحنابلة في زمانه وقبله وبعده في التخبط في باب المعتقد ومن ذلك بدعة التفويض : ( وأما إيماننا بالآيات وأخبار الصفات , فإنما هو إيمان بمجرد الألفاظ التي لا شك في صحتها ولا ريب في صدقها , وقائلها أعلم بمعناها , فآمنا بها على المعنى الذي أراد ربنا ... وإذا سألنا سائل عن معنى هذه الألفاظ . قلنا : لا نزيدك على ألفاظها زيادة تفيد معنى , بل قراءتها تفسيرها من غير معنى بعينه ولا تفسر بنفسه) الرد على ابن عقيل ص 41 , كما أنه قرر عقيدة التفويض هذه في لمعة الاعتقاد.

 

المسألة الثانية: الأشاعرة من فرق الجهمية :

من فرق الجهمية : المعتزلة والمريسية والكلابية والأشاعرة والماتريدية والإباضية الخوارج والزيدية وغيرهم وتكفير السلف يشملهم جميعا كما سيأتي لأن جميعهم منكرة للعلو .

أوجه كون الأشاعرة جهمية :

لقولهم بقول الجهم بن صفوان في الصفات والقدر والإيمان ,واتباعهم لمذهبه فهم اليوم على معتقد الجهمية حذو القذة.

بل إن الأشعرية زادوا في الغلو فأنكروا كثيرا من الصفات التي كان الأشعري يثبتها, وهذا من غير القول برجوع الأشعري عن مذهبه إن صح مع بقائهم على منهج الجهمية بعده , فكيف ينسبون له وقد تاب من عقيدته إن ثبت رجوعه.

هذا واعلم أن كثيرا من أهل العلم لا يسمون الأشاعرة إلا بالجهمية , كالهروي وابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية وابن القيم في كتابه اجتماع الجيوش في غزو الجهمية والصواعق المرسلة على الجهمية وكذلك كثير من أئمة الدعوة وقصدوا بالجهمية الأشاعرة.

المسألة الثالثة: إجماع الأمة على تكفير الجهمية :

أجمع أئمة السلف على كفر الجهمية وصرحوا بتكفير أعيانهم وعدم صحة الصلاة خلفهم ولا أكل ذبائحهم ولا مناكحتهم .

1- قال أحمد : ( الجهمية كفار ) . أخرجه الخلال في السنة. وابنه عبد الله في السنة.

2- قال البربهاري في شرح السنة : ( الجهمي كافر ليس من أهل القبلة ) .

3- قال البخاري في من لا يكفر الجهمية : ( وإني لأستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم ) خلق أفعال العباد 35.

4- قال الدارمي في الرد على الجهمية: ( وأي فرق بين الجهمية وبينهم - أي المشركين المكذبين بالقرآن والقائلين أنه قول البشر المخلوق - حتى نجبن عن قتلهم وإكفارهم ) .

5- قال ابن بطة لما عد فرق المبتدعة ولم يذكر الجهمية : ليسوا من أهل الإسلام.

6- قال ابن القيم في النونية في تكفير الأشاعرة الجهمية وأن خمسمائة عالم كفروهم :

( ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العــــلماء في البلدان )

وممن نقل الإجماع على كفر الجهمية اللالكائي وذكر أكثر من خمسمائة عالم كفروهم.

7- قال اللالكائي: (فهؤلاء خمسمائة وخمسون نفساً أو أكثر من التابعين وأتباع التابعين والأئمة المرضيين , على اختلاف الأعصار وفيهم نحو مائة إمام ممن أخذ الناس بقولهم وتدينوا بمذهبهم , ولو اشتغلت بنقل أقوال المحدثين لبلغت أسمائهم ألوفاً كثيرة, لكني اختصرت .. لا ينكر عليهم منكر ومن أنكر قولهم استتابوه أو أمروا بقتله). 493.

وكلامهم في الباب أكثر من أن يحصر .

بل إن السلف رحمهم الله كفروا من لم يكفر الجهمية :

1- قال أبو حاتم وأبو زرعة في عقيدتهما عند اللالكائي 321 : ( من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله كفر ينقل عن الملة ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر). 

2- قال ابن بطة : ( من قال كلام الله مخلوق فهو كافر حلال الدم ومن شك في كفره ووقف في تكفيره فهو كافر) الإبانة 129.

3- قال الإمام سفيان بن عيينة : ( من قال القرآن كلام الله U هو مخلوق فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر).

4- قال أبو بكر بن عياش المقرئ ت194 في الجهمي : ( كافر ومن لم يكفر الكافر فهو كافر) أخرجه اللالكائي برقم 412 .

5- قال سلمة بن شبيب النيسابوري ت 247 محدث أهل مكة لما سئل عن الحلواني حين قال لا أكفر من وقف في القرآن , ( يرمى في الحش , من لم يشهد بكفر الكافر فهو كافر) . أخرجه الخطيب في تاريخه وابن حجر في التهذيب.

6- قال الإمام الملطي ت 377هـ في الشاك في كفر الكافر : ( وجميع أهل القبلة لا اختلاف بينهم : أن من شك في كافر فهو كافر, لأن الشاك في الكفر لا إيمان له , لأنه لا يعرف كفرا من إيمان  ) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ص:54.

المسألة الرابعة: الأقوال التي كفرت الجهمية بها :

قولهم في إنكار الصفات ومنها إنكار علو الله وإنكار كلام الله وإن القرآن مخلوق .

وقولهم إن الإيمان مجرد المعرفة . وقولهم بإنكار الرؤية . وقولهم بالجبر في القدر. وقولهم بفناء الجنة . وغير ذلك من الأقوال التي بسببها كفرهم السلف .

المسألة الخامسة : فصل في العقائد والأقوال التي كفرت بها الأشاعرة:

اعلم أن الأقوال التي من أجلها كفر السلف الجهمية تقول بها الأشاعرة , ومنها :

الأول : إنكار علو الله تعالى وهو أشنعها:

والسلف أجمعوا على تكفير من أنكر علو الله تعالى , والأشاعرة تقول به تبعاً للجهمية .

قال ابن تيمية عن علو الله : ( ولهذا كان السلف مطبقين على تكفير من أنكر ذلك لأنه عندهم معلوم بالإضطرار من الدين ) الدرء 7/26 .

وقال ابن خزيمة : ( من لم يقل إن الله في السماء على العرش استوى فهو كافر بربه يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقيت جيفته على مزبلة .. ) ذم الكلام 534, معرفة علوم الحديث 125 .

قال الدارمي في رده: ( ونكفرهم أيضا أنهم لا يدرون أين الله ولا يصفونه بأين ) .

وأبو يوسف كـفّر بشر المريسي لإنكاره العلو . انظر الحموية لابن تيمية.

وكفر أبو حنيفة من قال إن الله ليس على العرش أو توقف . الحموية .

وقال ابن سحمان في كتابه تكفير الجهمية : ( مسألة العلو وإثبات صفات الكمال من المسائل الظاهرة ومما علم من الدين بالضرورة , ومن بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة وإن لم يفهمها , وإن عاند وزعم أن ما عليه هو الحق فهذا كفره أوضح من الشمس ولا يتوقف في كفره من عرف الإسلام) بتصرف يسير.

بل لابد أن تعلم أن جميع الأشاعرة صرحوا بما لم يصرح به الجهمية , فالجهمية لم يتجرؤوا على إظهار إنكار العلو , بينما الأشاعرة يجاهرون بإنكاره .

قال ابن تيمية : (( الجهمية أظهروا مسألة القرآن وأنه مخلوق وأنه لا يرى في الآخرة ولم يكونوا يظهرون لعامة المؤمنين وعلمائهم إنكار أن الله فوق العرش وأنه لا داخل العالم ولا خارجه , وإنما كان العلماء يعرفون هذا منهم بالاستدلال .. وهذا كما قال حماد بن زيد : (وما يحاولون إلا أن ليس في السماء إله) , وقال عبدالرحمن بن مهدي : ( ليس في أصحاب الأهواء أشر من أصحاب جهم , يدورون على أن يقولوا ليس في السماء شيء) ومثل هذا كثير في كلام السلف والأئمة كانوا يردون ما أظهرته الجهمية من نفي الرؤية وخلق القرآن ويذكرون ما تبطنه الجهمية مما هو أعظم من ذلك : أن الله ليس على العرش , ويجعلون هذا منتهى قولهم , وأن ذلك تعطيل للصانع وجحود للخالق )) بيان تلبيس الجهمية 3/522.

فلا تعجب بعد ذلك إن قلت لك إن ما لم يتجرأ على إظهاره الجهمية وهو نفي العلو تجاهر الأشاعرة بإظهاره فأوجبوا إنكار العلو بل وكفروا من يثبت لله العلو لأن هذا عندهم من التجسيم.

وانظر مثالا لذلك كلام النووي في شرحه لصحيح مسلم في حديث الجارية (أين الله ).

وقال ابن حجر: ( ولو قال من ينسب إلى التجسيم من اليهود (لا إله إلا الذي في السماء) لم يكن مؤمنا كذلك إلا إن كان عاميا لا يفقه معنى التجسيم فيكتفى منه بذلك كما في قصة الجارية ) فتح الباري 13/359.

وقال القرطبي في المفهم على صحيح مسلم  تكفير من أثبت الصفات والعلو وكونهم مجسمة : ( والصحيح القول بتكفيرهم إذا لا فرق بينهم وبين عباد الأصنام والصور ويستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا ) .

وقال الهيتمي : ( لو قال الله في السماء فقيل يكفر وقيل لا يكفر ... ) . وقال عن ابن تيمية وابن القيم : ( وهذا من قبيح رأيهما وضلالهما قبحهما الله وهو مبني على ما ذهبا إليه والحط على أهل السنة يعني الأشاعرة الجهمية – في نفيهم له - أي لعلو الله – وهو إثبات الجهة والجسمية له , تعالى الله عما يقول الظالمون ...) الإعلام بقواطع الإسلام 139.

وفي زماننا يصرح الأشاعرة بتكفيرنا مثل مفتي مصر علي جمعة وشيخ الأزهر صرح بكفر الحنابلة المجسمة ومفتي سوريا البوطي وحسونه وتجدهم مع الرافضة في قتل المسلمين, والحبشي والسقاف والقرضاوي وابن بيه وغيرهم من علماء الشرك من الصوفية والأشاعرة.

قلت: ومن عرف عنه هذا القول كالنووي وابن حجر والهيتمي والقرطبي وغيرهم من الأشاعرة فلا يجوز أن يترحم عليه إلا أن يثبت رجوعه , بل يجب أن يحكم بكفره ونفي الإسلام عنه إن مات على هذه العقيدة الجهمية الكافرة التي لم يختلف السلف على كفر أصحابها .

قال الدارمي في الرد على الجهمية : ( الرجل إذا لم يعلم أن الله في السماء دون الأرض فليس بمؤمن .. ألا تعلم أن رسول الله جعل إمارة إيمان الجارية معرفتها أن الله في السماء ).

 

الثاني : إنكار حقيقة كلام الله وأن القرآن الذي في المصاحف مخلوق وليس كلام الله.

والسلف كفروا من أنكر كلام الله وزعم أن القرآن مخلوق ونقل الإجماع اللالكائي وغيره, وهؤلاء قالوا ليس لله كلام لفظي وإنما هو معنى نفسي فالله تعالى لا يتكلم بلفظ وحرف وصوت يسمعه جبريل والقرآن إنما هو عبارة عن كلام الله وحكاية وليس هو كلام الله وإنما كلام جبريل عبر عن مراد الله  , والقرآن الذي في المصاحف مخلوق وليس كلام الله , وقد كفر السلف من قال بذلك أيضاً بل عدوه أخبث من قول المعتزلة والجهمية الذين صرحوا بأن الله مخلوق كما قال ابن أبي العز في شرح الطحاوية.

وممن كفر الأشاعرة لقولهم بالحكاية والعبارة وليس بصوت :

الإمام أحمد والواسطي والمروزي وابن بطة والسجزي واللالكائي والهروي والقحطاني وابن القيم وابن الحنبلي وغيرهم كما سنأتي بكلامهم قريبا .

قال الدارمي في الرد على الجهمية: ( وأي فرق بين الجهمية وبينهم - أي المشركين المكذبين بالقرآن والقائلين أنه قول البشر المخلوق - حتى نجبن عن قتلهم وإكفارهم ) .

قال الواسطي شيخ البخاري : ( من زعم أن القرآن حكاية فهو والله الذي لا إله إلا هو زنديق كافر بالله ) .أخرجه الضياء في اختصاص القرآن , وهذا قول الأشاعرة .

قال عبد الله بن الإمام أحمد :  سألت أبي عمن يقول لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت , فقال أبي تكلم الله بصوت .. هؤلاء كفار يريدون أن يموهوا على الناس . السنة 518 , والرد على المبتدعة لابن البناء 239 .

قال المروزي : (سمعت أحمد قيل له إن عبدالوهاب قال من زعم أن الله كلم موسى بلا صوت فهو جهمي عدو الله عدو الإسلام, فقال ما أحسن ما قال) درء التعارض 2/39.

وقال اللالكائي : ( وأنه القرآن على الحقيقة متلو في المحاريب مكتوب في المصاحف محفوظ في صدور الرجال ليس بحكاية ولا عبارة عن القرآن .. ومن قال غير هذا فهو كافر ضال ) والأشعري يقول ضد ذلك فهو كافر بلا خلاف لأن عنده القرآن الذي في المصاحف وفي الصدور مخلوق وهو حكاية وعبارة عن كلام الله.

وقال ابن الحنبلي : ( والجهمية لعنهم الله أصناف مختلفة .. وطائفة منهم تقول إنه حكاية عن ذلك القرآن ) الرسالة الواضحة 684 .

وقال القحطاني في النونية: ( من قال فيه عبارة وحكاية  فغدا يجرع من حميم آن ) .

ومن جهة أخرى فقد وقعت موافقة الأشاعرة للمعتزلة والجهمية في القول بخلق القران ولا فرق بين القولين عند التحقيق , كما صرح بذلك الرازي وغيره .

قال البيجوري في شرح الجوهرة: ( أما القرآن بمعنى اللفظ الذي نقرؤه فهو مخلوق ).

قال الرازي في نهاية العقول : ( اعلم أن التحقيق أنه لا نزاع بيننا وبينهم ) يعني المعتزلة في قولهم في خلق القرآن .

قال ابن تيمية : ( الرازي قد أقر أنه لا نزاع بينهم وبين المعتزلة من جهة المعنى وإنما النزاع لفظي حيث أن المعتزلة سمت ذلك القرآن المخلوق كلام الله وهم لم يسموه كلاما) التسعينية ص 618.

وقال ابن بطة : ( اعلموا أن صنفا من الجهمية اعقدوا بمكر قلوبهم وخبث آرائهم أن القرآن مخلوق , فكنوا عن ذلك ببدعة اخترعوها تمويها وبهرجة على العامة ليخفى كفرهم ويستغمض إلحادهم على من قل علمه , فقالوا إن القرآن الذي تكلم الله به وقاله غير مخلوق , وهذا الذي نتلوه ونقرؤه بألسنتنا ونكتبه في مصاحفنا ليس هو القرآن الذي هو كلام الله هذا حكاية لذلك ) الإبانة 2214.

قال السجزي : (فقد بان بما قالوه - أي ابن كلاب والأشعري - أن القرآن الذي نفوا الخلق عنه ليس بعربي وليس له أول ولا آخر. ومنكر القرآن العربي كافر بإجماع ومثبت قرآن لا أول له ولا آخر كافر  ) رسالة إثبات الصوت ص 107 .

وقال ابن القيم عن توافق الأشاعرة والعتزلة في كلام الله : ( فتأمل هذه الأخوة التي بين هؤلاء وبين المعتزلة الذين اتفق السلف على تكفيرهم وأنهم زادوا على المعتزلة في التعطيل ) مختصر الصواعق 4/1382.

قال الزنجاني في شرح منظومته: ( فليتأمل الناظر هذا الفصل من كلامهم يتبين له تلاعب القوم ورقة دينهم , فلم يقع الخلاف مع المعتزلة وغيرهم إلا فيما في الدنيا من القرآن المحفوظ في الصدور المقروء بالألسن المكتوب في المصاحف ولم يعرف الخلق بأسرهم قرآنا غيره ) .

وقال الهروي في ذم الكلام : (  مقررا أنه لا فرق بين قول الجهمية والأشاعرة في كلام الله والقرآن : ( قال أولئك ليس له كلام إنما خلق كلاما .

وهؤلاء راوغوا وقالوا هذا حكاية عبر بها عن القرآن والله تكلم مره ولا يتكلم بعد ذلك وليس له صوت ولا حرف... وإنما اعتقادهم القرآن غير موجود , لفظته الجهمية الذكور مرة , والأشعرية الإناث عشر مرات ) .

وكفرهم ابن قدامة في كتابة حكاية المناظرة في القرآن لأجل قولهم في القرآن وكلام الله وبين ان قولهم لا يخالف حقيقته قول المعتزلة الجهمية الذين كفرهم السلف بإجماع.

وصرح ابن أبي العز أن قول الأشاعرة في كلام الله أخبث من قول المعتزلة.

استخفاف الأشاعرة بالمصحف .

وقد كفرهم أهل العلم بذلك , وسبب قولهم عقيدتهم الفاسدة في صفة كلام الله وما أثمر من زعمهم أن المكتوب لفظه عندنا في المصاحف مخلوق وأن كلام الله هو ما في نفسه فقط .

قال ابن القيم : ( ومن هنا استخف كثير من أتباعهم بالمصحف وجوزوا دوسه بالأرجل لأنه بزعمهم ليس فيه إلا الجلد والورق وهذا إنما حل فيه المداد والأشكال المصورة الدالة عبارة كلام الله المخلوق ) . الصواعق المرسلة 1382.

 

الثالث : تعطيلهم الصفات : وقد كفر السلف من عطل الله عن صفاته :

قال نعيم بن حماد : ( من أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر ) أخرجه اللالكائي .

قال ابن منده في رده على الجهمية : ( التأويل عند أصحاب الحديث نوع من التكذيب ).

قال الدارمي في الرد على الجهمية : ( ونكفرهم أيضا بالمشهور من كفرهم أنهم لا يثبتون لله تبارك وتعالى وجها ولا سمعا ولا صفة إلا بتأويل ضلال .. ) . وهل هذا إلا قول الأشاعرة .

وقال السجزي : ( ومنكر الصفة كمنكر الذات فكفره كفر جحود  ) . وكم تنكر الأشاعرة من صفة .

قال الإمام الترمذي: (ذكر الله في غير موضع من كتابه اليد والسمع , فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا معنى اليد القدرة ) السنن 3/51 . وهذا بعينه قول الأشاعرة فهم جهمية كفار.

قال ابن خزيمة : ( من كان معبوده غير سميع ولا بصير فهو كافر بالله يعبد غير الله ) التوحيد 1/106 .

وقال السراج ت 313 هـ : ( من لم يقر أن الله ويؤمن بأن الله يعجب ويضحك وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا فهو زنديق كافر يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ولا يصلى عليه و لادفن في مقابر المسلمين ) العلو للذهبي ,

قلت تكفير منكر العلو لا يحتاج لقيام حجة , أما منكر الضحك والعجب والنزول وبقية الصفات الخبرية التي لا تعلم إلا بالخبر فلا يكفر المنكر إلا إذا بلغه النص وأقيمت عليه الحجة . 

ومن بدع المرجئة في باب تكفير منكر الصفات التفريق بين المنكر والمتأول وأن من كان له تأويل سائغ في اللغة لا يكفر , وهذا القول ليس له أصل ولم يقل به أحد من السلف بل كلامهم كما ترى على النقيض من ذلك , وسنأتي بمزيد من كلام أهل العلم على إبطال لهذه الشبهة في رد شبهات المجادلين عن الجهمية وأن تأويلات الأشاعرة هي بعينها تأويلات الجهمية التي كفرهم السلف بسببها .

الرابع: إنكار حقيقة رؤية الله U وكأنه يرى في غير جهة وأن رؤية الله مزيد علم :

وكفر بعض السلف منكرها.

قال الإمام أحمد : ( من قال إن الله لا يرى في الآخرة , فقد كَفَر عليه لعنة الله ) الشريعة.

قال السجزي في رسالته لأهل زبيد في بيان موافقة الأشاعرة للمعتزلة : ( قالت المعتزلة لا تجوز رؤية الله , وقال : الأشعري هو مرئي ولا يرى بالأبصار عن مقابلة ) .

وقال ابن تيمية : ( أئمة أصحاب الأشعري لما تأملوا ذلك عادوا في الرؤية إلى قول المعتزلة وفسروها بزيادة العلم كما يفسرها الجهمية وهذا في الحقيقة تعطيل للرؤية ) بان تلبيس الجهمية 2/434 .

قال ابن القيم في النونية في بيان توافق الأشاعرة مع المعتزلة في الرؤية :

ولذاك قال محقـق منكم لأهـــل الاعتزال مـــقالة بأمان

ما بيننا خُلف وبينكم لدى التحـقيق في معنىً فيا إخواني

الخامس: اعتقادهم أن الإيمان مجرد التصديق والمعرفة .

والسلف كفروا الجهمية لقولهم : ( إن الإيمان مجرد التصديق والمعرفة ) , وهذا قول الأشاعرة , والسلف كانوا يفرقون بين المرجئة والجهمية فإذا قالوا المرجئة قصدوا الفقهاء وأبي حنيفة , وكانوا يكفرون الجهمية دون المرجئة والأشاعرة على قول الجهمية .

ومن ذلك أنه لما سئل الإمام أحمد عن المرجئة , وأنهم يقولون إذا عرف الرجل ربه بقلبه فهو مؤمن فقال : ( المرجئة لا تقول هذا , بل الجهمية تقول بهذا ) نقله عنه الخلال في السنة .

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في السنة 399 : ( قالت الجهمية : المعرفة بالقلب بما جاء من عند الله يجزأ عن القول والعمل . وهذا كفر ) .

بل إن محققي الأشاعرة قالوا بعدم وجود فرق بين قولهم بأن الإيمان التصديق وقول الجهمية بأنه المعرفه .

قال السبكي عن الأشعري في طبقات الشافعية : ( فطوراً قال الإيمان هو المعرفة وطوراً قال هو قول النفس المتضمن للمعرفة ) .

قال ابن تيمية في الإيمان الكبير يرد على الأشاعرة في دعواهم الفرق بين المعرفة والتصديق: ( فإن الفرق بين معرفة القلب وبين مجرد التصديق الخالي عن الانقياد الذي يجعل قول القلب أمر دقيق . وأكثر العقلاء ينكرونه، وأكثر الناس لا يتصورون الفرق بين معرفة القلب وتصديقه , ويقولون أن ما قاله ابن كلاب والأشعري من الفرق كلام باطل لا حقيقة له وكثير من أصحابه اعترف بعدم الفرق).

وقال: (الأشعري نصر قول جهم في الإيمان .. بل قد كفَّر وكيع وأحمد وغيرهما من كان يقول بقول جهم في الإيمان) الفتاوى 7/582.

وقال ابن حزم في الفصل: ( أقرب فرق المرجئة لأهل السنة من ذهب مذهب أبي حنيفة , وأبعدهم أصحاب جهم والأشعري فإن جهم والأشعري يقولون أن الإيمان عقد بالقلب فقط وإن أظهر الكفر والتثليث بلسانه وعبد الصليب بلا تقيه ) .

وقال الزنجاني في شرحه لمنظومته في السنة عن فرق المرجئة 106: ( الإيمان المعرفة بالله والعلم بوجوده وهو قول جهم والأشعري , وهو أخبثها مقالة ) .

 

السادس : قولهم في القدر بالجبر والكسب :

أن العبد ليس له فعل واختيار فالفعل فعل الله فأنكروا الأسباب والحكمة في أفعال الله , وعطلوا بذلك حقيقة الشرع والأمر والنهي. وهذا قول الجهمية الجبرية وتبعتهم الأشاعرة , وقد كفر بعض أهل العلم من قال بذلك .

السابع : قول أكثرهم بأقوال الصوفية القبورية في إنكار التوحيد وتجويز الشرك .

ومن ذلك دعاء الأموات وصرف العبادات للقبور , كما لا يخفى حتى قل أن يوجد أشعري إلا وهو من الصوفية الذين يؤمن بالاستغاثة بالأموات ومن كان هذا حاله فلا يسمى مسلما أصلا ولا يعذر بجهله.

 

عليه فتكفير السلف للجهمية لما قالوه من أقوال كفريه هي نفسها يقول بها الأشاعرة من أعظمها : إنكارهم علو الله U , وما قالوه في القرآن وأن الذي في المصاحف مخلوق , وتعطيلهم الصفات وحريفها باسم التأويل , وقولهم الإيمان مجرد المعرفة والتصديق . وبهذا يعلم أن كلام السلف عن الجهمية ينزل على الأشاعرة حذو القذة .

 

 

 

المسألة السادسة : فصل في العلماء الذين كفروا الأشاعرة :

اعلم أن العلماء الذين كفروا الأشاعرة بأعيانهم كثيرون جداً , أما من كفرهم بالعموم فلا يحصون , كتكفيرهم منكر العلو, وتكفيرهم من قال القرآن حكاية وعبارة , وتكفيرهم من أنكر الصوت , وتكفيرهم من قال يد الله النعمة والقدرة , وتكفيرهم من قال الإيمان هو التصديق والمعرفة وغير ذلك مما لا يحصى من تكفير العقائد التي تقول بها الأشاعرة.

وسنذكر هنا كلام بعض أهل العلم في الأشاعرة ممن وقفنا على قوله.

1- الإمام أحمد طعن في ابن كلاب والكرابيسي والمحاسبي شيوخ الأشعري.

2- أبو حاتم الرازي كفر شيوخ الأشعري وابن كلاب .

3- الواسطي أبو جعفر أحمد بن سنان شيخ البخاري .

قال: ( من زعم أن القرآن حكاية فهو والله الذي لا إله إلا هو زنديق كافر بالله ) . أخرجه الضياء في اختصاص القرآن . وهذا هو قول الأشاعرة .

4- الإمام الترمذي ت279هـ . قال في السنن: (ذكر الله في غير موضع من كتابه اليد والسمع , فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا معنى اليد القدرة ). وهذا بعينه قول الأشاعرة فهم جهمية كفار.

5- الإمام الدارمي ت280هـ .

وقدمنا كلامه في تكفيره لهم بسبب  تأويلهم صفة اليد بالنعمة والقدرة .

6- الإمام ابن خزيمة ت311هـ .

كان يلعن الكلابية كما هو مشهور عنه , ويكفر منكر العلو منهم.

7- السراج ت 313 هـ .

كفرهم لأجل عدم إقرارهم بصفة النزول والعجب والضحك وإنكارهم لها, وتقدم .

8- أبو إسحاق بن شاقلا الحنبلي 369هـ. له الرد على الكلابية .

9- ابن بطة 384 . قال في الإبانه: ( ومن خبثائهم ابن كلاب ).

10- الدارقطني ت 385 . قدح فيهم.

11- الإمام أبو الحسن بن القصاب الكرجي الشافعي 360هـ قال: (لم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرءون مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم عن الحوم حواليه على ما سمعت من عدة مشايخ وأئمة) ومثّل بأبي حامد الإسفراييني الشيرازي الشافعي قال: ( ومعلوم شدة الشيخ الإسفراييني على أصحاب الكلام حتى ميز أصول فقه الشافعي من أصول الأشعري وبه اقتدى الشيخ أبي إسحاق الشيرازي في كتابه اللمع والتبصرة حتى لو وافق قول الأشعري وجهاً لأصحابنا ميزه وقال: هو قول بعض أصحابنا وبه قالت الأشعرية ولم يعدهم من أصحاب الشافعي, استنكفوا منهم في أصول الفقه فضلاً عن أصول الدين ) نقله ابن القيم في اجتماع الجيوش والسبكي في طبقات الشافعية.

12- الإمام أبو العباس بن سريج : المعاصر للأشعري قال: ( ولا نقول بتأويل المعتزلة والأشعرية والجهمية والملاحدة والمجسمة والمشبهة والكرامية والمكيفية بل نقبلها بلا تأويل ونؤمن بلا تمثيل). نقله عنه ابن القيم في اجتماع الجيوش .

13- الإمام ابن خويز منداد ت 390هـ فقيه المالكية وإمامهم في عصره . قال رحمه الله: ( أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً ويهجر ويؤدب على بدعته ) . نقله عنه الحافظ ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 117. وابن تيمية في التسعينية 795 , ودرء التعارض 7/158.

14- الإمام ابن منده 395 . قدح في ابن كلاب والأشعري : ( ليتق امرؤ وليعتبر بمن تقدم ممن كان القول باللفظ مذهبه ومقالته , كيف خرج من الدنيا مهجورا مذموما مطرودا من المجالس والبلدان لاعتقاده القبيح وقوله الشنيع المخالف لدين الله مثل الكرابيسي وابن كلاب وابن الأشعري ) ذم الكلام ص558 .

15- قال ابن حمزة وأبو علي الحداد : ( وجدنا أبا العباس النهاوندي على الإنكار على أهل الكلام وتكفير الأشعرية ) ذم الكلام للهروي ص 549 .

16- قال عمر بن إبراهيم : (ذبائح الأشعرية لا تحل لأنهم ليسوا بمسلمين ) نقله عنه الهروي في ذم الكلام ص553.

17- قال أحمد بن أبي نصر : رأينا محمد بن الحسين السلمي يلعن الكلابية .

ذم الكلام للهروي.

18- أبو المظفر الترمذي إمام أهل ترمذ : كان يشهد على الأشاعرة بالزندقة . جمع الجيوش والدساكر للمبرد .

19- أحمد بن الحسن الخاموشي الرازي. قال الهروي في ذم الكلام: ( سمعت الخاموشي الفقيه في الري في محفل يلعن الأشعرية ) ص 556 .

20- قال أبو بكر عبدالرحمن بن منصور المقري : سمعت أبا سعيد بن أبي سهل الفقيه الحنبلي ببست يلعنهم كل يوم بعد صلاة الغداة في المحراب في الجمع ويؤمنون . ذم الكلام .

21- الأهوازي له كتاب في الطعن في الأشعري وهو(مثالب ابن أبي بشر) نقل عنه المبرد كثيرا .

22- أبو العباس الطرقي .

قال: ( ورأينا هؤلاء الجهمية ينتمون للأشعري وما هذا بأول باطل ادعوه فقد قرأت في كتابه الإبانة أدلة في إثبات الاستواء ) نقله عنه ابن تيمية في نقض التأسيس.

23- أبو عمر البسطامي الشافعي ت 408 هـ طعن في الأشاعرة.

وقال : ( كان الأشعري ينتحل الاعتزال ثم رجع فتكلم عليهم , وإنما مذهبه التعطيل إلا أنه رجع من التصريح إلى التمويه ) ذم الكلام للهروي .

24- يحي بن عمار ت422هـ  . قال الهروي في ذم الكلام: ( رأيت يحي بن عمار مالا أحصي من مرة على منبره يكفرهم ويلعنهم ويشهد على أبي الحسن الأشعري بالزندقة , وكذلك رأيت عمر بن إبراهيم ومشائخنا ) ص552.

25- أبو نصر السجزي ت440هـ . قال في رسالته لأهل زبيد : ( اعلموا أرشدنا الله وإياكم أنه لم يكن خلاف بين الخلق على اختلاف نحلهم من أول الزمان إلى الوقت الذي ظهر فيه ابن كلاب والقلانسي والصالحي والأشعري وأقرانهم الذين يتظاهرون بالرد على المعتزلة وهم معهم بل أخس حالاً منهم في الباطن ).

26- ابن عبد البر المالكي ت 463هـ . طعن في الأشاعرة.

27- وقال ابن حزم في الفصل عن للباقلاني : ( وهذا والله الكفر الذي لا خفاء به .. يا للعيارة بالدين يجوز عند هذا الكافر أن يكون في الناس غير الرسل أفضل من رسول الله ..).

28- ابن البناء ت471هـ . في الرد على المبتدعة والمختار.

29- أبو القاسم سعد الزنجاني ت471هـ إمام الشافعية في زمنه .

قال في قصيدته في الاعتقاد :

( وشقق هذا الأشعري كلامه  وأربى على من قبله من ذوي الدبر ).

وفي شرحه لعقيدته تكلم عن موافقة الأشاعرة للجهمية في الإيمان وكلام الله , وتقدم.

30- الهروي ت481هـ .

له كتاب تكفير الجهمية وقصد بهم الأشاعرة , وعقد فصلا في كتابه ذم الكلام قال فيه الطبقة الثامنة وفيها نجمت الأشعرية وبعدها كذلك الطبقة التاسعة , ذكر فيه جملة من العلماء الذين طعنوا في الأشاعرة وكفروهم, وذكر أن الأشعري كان لا يصلي والعياذ بالله.

وقال في باب ذكر كلام الأشعري : ( فقد شحنت كتاب تكفير الجهمية من مقالات علماء الإسلام وإجماع المسلمين على إخراجهم من الملة .. إلى أن قال : وقد شاع في المسلمين أن رأسهم علي بن إسماعيل الأشعري كان لايستنجي ولايتوضأ ولايصلي ) ذم الكلام ص608.

31- الإمام البغوي الشافعي ت 516هـ . قدح في الأشاعرة الجهمية وأحيا عقيدة السلف, وجعل من يفسر الاستواء بالاستيلاء وبغير العلو جهمي.

32- ابن عقيل ت513هـ . له رسالة الرد على الأشاعرة في القرآن.

33- أبو يعلى الفراء ت 526 .

34- أبوالحسن الكرجي الشافعي ت532 له القصيدة المشهورة في السنّة:

وخبث مقال الأشعـري تـخنث     يضاهي تلويه تلوي الشغازب

كـجعد وجـهم والمريسي بعده     وذا  الأشـعري المبتلى شر دائب

35- العلامة الحسين عبد الملك الأديب. نقل عنه الدشتي تكفّير الأشاعرة:

الأشـعـريـة  ضلال زنـادقـة        إخوان من عبد العزى مع اللات

36- الإمام أبو عبد الله القحطاني المالكي الأندلسي في القرن الخامس. قال:

يا أشـعـريـة يا أسافلة الورى     يا عـمـي يا صـمٌ بـلا آذان

37- أبو القاسم الأصفهاني ت535هـ في الحجة .

38- عبدالقادر الجيلاني ت561هـ . طعن فيهم في الغنية .

39- ابن الجوزي في صيد الخاطر والمنتظم . قال: ( لم يختلف الناس حتى جاء علي بن إسماعيل الأشعري فقال مرة بقول المعتزلة ثم عَنَّ له فادعى أن الكلام صفة قائمة بالنفس فأوجبت دعواه هذه أن ما عندنا مخلوق) مع كونه ليس بعيدا حالا عنهم.

40- ابن الحنبلي . قال في الرسالة الواضحة في الرد على الأشاعرة عن المذهب الأشعري : ( وفي باطنه الكفر والضلال فزمان هذه البدعة أخبث الأزمنة وأتباعها أخبث الأمة ودعاتها أقل أديان هذه الملة ) .

41- العمراني اليماني الشافعي 558هـ . صاحب كتاب الانتصار في الرد على القدرية . له كتاب مختصر الرد على الأشعرية .

42- ابن قدامة ت620هـ . قال في حكاية المناظرة في القرآن عن الأشعرية: ( وهذا حال هؤلاء فهم زنادقة بغير شك).

43- أبو زكريا يحي الأنصاري الصرصري ت 656هـ . له قصائد كثيرة طعن فيها في الأشاعرة وكفرهم , ذكر بعضها ابن القيم في اجتماع الجيوش . 

44- الإمام الدشتي ت 665هـ . طعن في الأشاعرة وكفرهم في كتابه إثبات الحد لله .

45-  ابن رجب . طعن فيهم في الطبقات .

46- الحافظ ابن كثير الشافعي 774 .

47- الذهبي نقدهم في كتابه العلو وفي ميزان الاعتدال حين ترجم للرازي والآمدي.

48- المقريزي الشافعي طعن فيهم في كتابه الخطط .

49-  ابن الوزير اليماني ت 840 . قال: ( السني يستقبح تأويلات المعتزلة والأشعرية ) إيثار الحق على الخلق 128 .

50- الحافظ ابن حجر في الميزان في ترجمة الرازي بعد أن نقل كلام الذهبي ورد انتقاد السبكي له قال عن الرازي: ( أوصى بوصية تدل على أنه حسن اعتقاده ) وهذا انتقاد صريح منه للأشاعرة والمتكلمين مع تأثره بهم.

51- يوسف بن عبد الهادي ابن المبرد ت 909 , له كتاب جمع الجيوش والدساكر رد به على ابن عساكر في دفاعه عن الأشعري . قال فيه: ( ولو ذهبنا نستقصي كل من جانب الأشاعرة من يومهم إلى يومنا لزادوا على عشرة آلاف ).

52- الشيخ عبدالرحمن بن حسن قال: ( فالأئمة من أهل السنة لهم المصنفات المعروفة في الرد على هذه الطائفة الكافرة المعاندة ) . الدرر 3/211 .

53- الشيخ ابن بدران . قال : ( إذا رأيت كتب الذين يزعمون أنهم أشاعرة رأيتهم على مذهب الفلاسفة أرسطاطاليس ومن تبعه كابن سيناء والفارابي ... فهل يؤخذ توحيد من هذه الكتب ) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد 496.

54- الأمير الصالح محمود بن سبكتكين ت421هـ: كان مقيماً للسنة مجاهداً للبدعة حتى لعن كل من فيه بدعة في زمنه فلعنت طائفة الكلابية والأشعرية .

يقول ابن تيمية في نقض المنطق: ( ولهذا اهتم كثير من الملوك والعلماء بأمر الإسلام وجهاد أعداءه حتى صاروا يلعنون الرافضة والجهمية وغيرهم على المنابر حتى لعنوا كل طائفة رأوا فيها بدعة فلعنوا الكلابية والأشعرية كما كان في مملكة الأمير محمود بن سبكتكين وفي دولة السلاجقة ابتداءً . وكذلك الخليفة القادر ).

قال الهروي في ذم الكلام: ( قرأت كتاب محمود الأمير يحث فيه على كشف أستار هذه الطائفة والإفصاح بعيبهم ولعنهم ) ص552 .

55- الخليفة القادر بالله العباسي:

أمر القادر بكتابة عقيدة السلف ليحمل الناس عليها فكتبها له الكرجي القصاب ت 360 وسميت العقيدة القادرية وذلك قبل توليه الخلافة 381.

ثم حمل الناس عليها وأمر بقرائتها وامتثل أمره وسار على نهجه محمود بن سبكتكين الذي كان يحكم أكثر بلاد المشرق والهند وزاد عليه بالأمر بلعن المبتدعة حتى لعنت الأشعرية .ثم جرى بعد ذلك في خلافة القائم سنة 433 في مملكة السلاجقة طغرل بك ت455هـ وذويه لعن المبتدعة على المنابر فلعنت الأشاعرة . ثم جرى ذلك سنة460.

أنظر شرح أصول الاعتقاد للالكائي 4/723 , ذم الكلام للهروي, المنتظم لابن الجوزي , سير أعلام النبلاء , تاريخ ابن كثير , تلبيس الجهمية 2/331 والتسعينية 1001 والدرء 6/252 والصفدية 2/162 والفتاوى 4/15 لابن تيمية.

56- أمراء دولة المرابطين في المغرب حاربت البدع والتقليد . وقد جاءت بعدها دولة الموحدين وهي التي نشرت المذهب الأشعري كما تقدم .

57- الإمام ابن تيمية .

قال مكفرا الأشاعرة لإنكارهم علو الله : ( ولهذا كان السلف مطبقين على تكفير من أنكر ذلك لأنه عندهم معلوم بالإضطرار من الدين ) الدرء 7/26 .

وقال عنهم : ( حقيقة باطنهم باطن المعتزلة الجهمية ) الفتاوى 4/401.

وقال : ( وأنتم شركاؤهم في هذه الأصول كلها ومنهم أخذتموها وأنتم فروخهم فيها , كما يقال : الأشعرية مخانيث المعتزلة والمعتزلة مخانيث الفلاسفة , لكن لما شاع بين الأمة فساد مذهب المعتزلة ونفرت القلوب عنهم صرتم تظهرون الرد عليهم في بعض المواضع مع قاربتكم أو موافقتكم لهم في الحقيقة ... بل تارة تكونون أشد مخالفة منهم ) التسعينية ص272، ومجموع الفتاوى 8/227 الفتاوى الكبرى 5/324 .

وقال عن الرازي : (ومن العجيب أن هذا الرجل المحاد لله ولرسوله عمد إلى الأخبار المستفيضة عن الرسول r وتوارثها عنه أئمة الدين فقدح فيها ثم يحتج في أصول الدين بنقل أبي معشر أحد أئمة الشرك ) بيان تلبيس الجهمية 3/ 82 .

وفي مناظرة الواسطية : قالوا لابن تيمية إنه يكفرهم ويكفر أصحابهم من الأشاعرة وأقر بذلك ولم ينكر أنه يكفرهم .

58- الإمام ابن القيم . كفرهم في النونية والصواعق المرسلة واجتماع الجيوش .

قال:( الأشعرية زادوا على المعتزلة في التعطيل ) الصواعق1382.

وقال عن جهمية زمانه من الأشاعرة في النونية :

( ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العــــلماء في البلدان )

 

 

تنبيه : تكذيب دعوى أن أكثر علماء الأمة أشاعرة :

ذكر ابن القيم في اجتماع الجيوش والذهبي في العلو وابن المبرد في رده على ابن عساكر والهروي في ذم الكلام علماء ردوا على الأشاعرة وصرحوا بتبديعهم ومجانبتهم والرد عليهم .

قال يوسف بن عبد الهادي المبرد في جمع الجيوش والدساكر: ( ولو ذهبنا نستقصي كل من جانب الأشاعرة من يومهم إلى يومنا لزادوا على عشرة آلاف ) .

قلت : هذا فضلاً عن السلف وعوام المسلمين .

 

قاعدة : العوام على خلاف عقيدة الأشاعرة الجهمية :

العامة على إثبات العلو لله والاستواء والغضب والرضا والحب والبغض والإيمان بصفات الله تعالى , وهل يقول أحد من عوام المسلمين بقولهم في الاستواء والكسب والقدر ونفي الأسباب وإخراج العمل من الإيمان .

قيل ليزيد بن هارون من الجهمية ؟ قال : ( من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي ) السنة لعبدالله 54 و1110.

 

 

 

 

فصل : شبهات المجادلين عن الجهمية

 

الأولى : أن مقصود السلف في تكفير الجهمية العموم ولم يكفروا أعيانهم .

الجواب أن هذا كذب على السلف فالسلف كفروا الجهمية بأعيانهم وحرضوا على قتلهم .

ومن ذلك :

قال البربهاري في شرح السنة : ( الجهمي كافر ليس من أهل القبلة ) .

وكفّر الشافعي حفص الفرد الجهمي.

وقال أحمد لأحد مناظريه لما قال علم الله مخلوق : ( يا كافر كفرت ) الحلية 9/197.

وقال أبو داود لأحمد : من قال القرآن مخلوق أهو كافر , قال: ( أقول هو كافر) .

وقال ابن بطة في بعض أعيان المعتزلة المريسي وابن أبي دؤاد والعلاف وغيرهم : (فإن هؤلاء كانوا على الردة ) شرح السنة ص 117.

قال يزيد بن هارون : (لقد حرضت أهل بغداد على قتل المريسي جهدي غير مرة ) . خلق أفعال العباد للبخاري 44 والرد على الجهمية 205.

قال أبو بكر بن خلاد: كنت عند سفيان بن عيينة , إذ أقبل بشر المريسي فتكلم بذاك الكلام الردي فقال ابن عيينة : اقتلوه . تاريخ بغداد 7/65.

وما أحسن ما قاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب : (وهل قال واحد من العلماء في هذه المكفرات وأسباب الردة إن هؤلاء يكفر أنواعهم ولا يكفر أعيانهم) الدرر 10/63.

 

الثانية : أنهم جهال متأولون والحجة ما قامت عليهم.

الجواب من وجهين :

1- أن الحجة قامت عليهم ببلوغ القرآن والأحاديث , والأشاعرة الذين عطلوا الصفات ونفوا علو الله علماء من أهل التفسير والفقه والحديث واللغة.

2- أن هذه المسائل يكفر معتقدها ولو كان جاهلا ومتأولا لأنه جاهل بالله .

وابن عمر والسلف كفروا القدرية نفاة العلم بمجرد ما بلغهم قولهم ولم يعذروهم بالجهل والتأويل , ولا قالوا نكفرهم ونستتيبهم بعد قيام الحجة , لأن هذه من المسائل الظاهرة وهي من الجهل بالله الذي يعتبر كفر بالله مطلقا.

وإليك كلام العلماء في من جهل صفات الله تعالى وعطلها جاهلا أنه كافر غير مسلم:

1- قال المروزي: (والجهل بالله في كل حال كفر قبل الخبر وبعده ) نقله عنه ابن تيمية 7/325 .

2- قال ابن منده: ( ذكر الدليل على أن المجتهد المخطئ في معرفة الله U ووحدانيته كالمعاند ) التوحيد 261 .

3- قال ابن جرير الطبري: ( والآخر منهما غير معذور بالخطأ فيه ومكفر بالجهل به الجاهل ... فأما الذي لا يجوز الجهل به من دين الله فتوحيد الله تعالى ذكره والعلم بأسمائه وصفاته وعدله ) التبصير ص112 .

4- قال اللالكائي: (باب سياق ما يدل من كتاب الله U وما روي عن رسول الله r  على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل).  2/216.

5- قال البربهاري عن الجهمية: (وكفروا من حيث لا يعلمون من وجوه شتى ) السنة90.

الثالثة : أن الأشاعرة متأولون والجهمية منكرون جاحدون معطلون .

وهذه الشبهة من بدع المرجئة في باب تكفير جهمية زماننا منكري الصفات وهي التفريق بين المنكر والمتأول والتفريق بين من ليس له تأويل سائغ في اللغة ومن له فلا يكفر .

وهذا القول ليس له أصل وهو باطل من جهتين :

1- إن تأويل الأشاعرة ليس في الحقيقة إلا من التكذيب , كما قال ابن منده في رده على الجهمية: ( التأويل عند أصحاب الحديث نوع من التكذيب).

كما أنه من التحريف والنفي والتعطيل والإنكار الجهمي.

2- أن هذا القول لم يقل به أحد من السلف بل كلامهم واضح في تكفير مؤول الصفات كما قدمنا في مناطات كفر الأشاعرة ومنها تعطيل الصفات باسم التأويل, وأن تأويلات الأشاعرة ما هي إلا تأويلات جهم وبشر المريسي , ونزيد المسألة إيضاحا والشبهة كشفا وتفنيدا بكلام أهل العلم الآتي :

قال ابن القيم عن الأشاعرة الجهمية : ( سلكوا في تحريف النصوص الواردة في الصفات مسلك إخوانهم من اليهود , ولما لم يتمكنوا من تحريف القرآن حرفوا معانيه وفتحوا باب التأويل لكل ملحد ) الصواعق 216, بل قال فيه:(الأشعرية زادوا على المعتزلة في التعطيل).

وقال الدارمي : ( قال أصحاب المريسي له كيف تصنع بهذه الأسانيد التي يحتجون بها علينا في رد مذهبنا ولا يمكن التكذيب بها , فقال : لا تردوه فتفتضحوا ولكن غالطوهم بالتأويل) النقض 558 .

وقال ابن تيمية مبيناً أن لا فرق بين تأويلات المريسي والأشاعرة : ( وهذه التأويلات اليوم بيد الناس التي ذكرها ابن فورك والرازي وابن عقيل الحنبلي والغزالي وغيرهم هي بعينها التأويلات التي ذكرها بشر المريسي ) الحموية 254.

 

 

الرابعة : الاستدلال بحديث الرجل الذي قال لأبنائه : ( لأن قدر الله علي ) متفق عليه.

والجواب : أن هذا الرجل قال هذه الكلمة من شدة الخوف وذهاب الإدراك , فهو مثل الرجل الذي وجد راحلته فقال (أنت عبدي وأنا ربك ) فأخطأ وذهب إدراكه من شدة الفرح, وكذلك هذا الرجال ذهب إدراكه وأخطأ في قوله وزل لسانه من شدة الفزع والخوف لا أنه قالها معتقدا معناها وأنه شاكا في قدرة الله تعالى فلم يقل هذه الجملة باعتقاد نسبة العجز وعدم القدرة لله , فلا يعقل أن ينكر قدرة الله ويظن أن الله عاجزا ويكون مؤمن غير كافر بالله .

تنبيه : ذكرت في كتابي كشف الشبهات ونقلته في حقيقة الإسلام والنواقض في أحد أوجه الإجابة عن هذا الحديث أن الرجل قد يكون شك في بعض أفراد القدرة معتمدا كلاما في ذلك لابن تيمية في الفتاوى 11/411 , 12/491, وابن مفلح في الفروع 6/164, وأبا بطين في الانتصار , لكن هذا الوجه لا شك أنه باطل وغير صحيح , فمن قال إن الله عاجز ولا يستطيع وشك في شيء من قدرة الله فهو مثل من قال إن الله لا يعلم ويجهل بعض الأشياء فهو كافر بمجرد نسبة الجهل والعجز لله تعالى ولو كان جاهلا, ولابن تيمية كلام مخالف لما سبق وينقضه وهو في مجموعة الرسائل 3/346 قال: ( وهذا الرجل لما كان مؤمنا بالله ... وإنما أخطأ من شدة خوفه كما أن الذي وجد راحلته بعد إياسه منها أخطأ من شدة فرحه ) فيكون قوله المنسوب له إما أن يكون قد رجع عنه أو مكذوب عليه لا يصح نسبته إليه , والله أعلم.

الخامسة : أن الإمام ابن تيمية ما كفرهم :

الجواب من ثلاثة أوجه :

1- أن الإمام ابن تيمية رحمه الله لو فرضنا صحة ما نسب إليه وأنه مات عليه , فهو قول باطل لا ينظر فيه ولا يلتفت إليه وهو مخالف لإجماع السلف وكلام العلماء قبل ابن تيمية وبعده , وقد جاءنا ببعض أقوالهم واجتماع الجيوش والدساكر على تكفيرهم وقد ذكرهم ابن القيم وابن المبرد, كما أنه قد خطأه وبين مخالفته للسلف في قوله هذا الشيخ عبد الله أبا بطين حين قال في الانتصار : ( مع أن رأي الشيخ أن التوقف في تكفير الجهمية ونحوهم خلاف نصوص أحمد وغيره من أئمة الإسلام) .

2- أن هذا القول مكذوب على ابن تيمية , والكذب على ابن تيمية كثير , بل كان ذلك حتى في حياته كما صرح هو بنفسه كما في مناظرة الواسطية والعقود الدرية .

3- أن هذا القول كان له حين كان على بعض مذهب الأشاعرة , قال رحمه الله عن نفسه: ( أنا وغيري كنا على مذهب الآباء نقول في الأصلين بقول أهل البدع, فلما تبين لنا ما جاء به الرسول دار الأمر بين أن نتبع ما أنزل الله أو نتبع ما وجدنا عليه آبائنا ) الفتاوى 6/256 .

4- أن ابن القيم الذي هو الألصق والأعرف بابن تيمية لم يذكر عنه مثل هذا الكلام, ولا ساق خلافا في تكفير الأشاعرة الجهمية, بل ذكر أنه تقلد كفر الأشاعرة مالا يحصى من العلماء.

5- أنه يوجد لابن تيمية نقولات تنقض قوله هذا , ذكرنا بعضها فلماذا تترك وتؤخذ هذه .

6- بل إن ابن تيمية أكد إجماع السلف على كفر منكر العلو وأنه لا يوجد اختلاف بينهم بل هم أطبقوا على تكفيره , فقال عن علو الله : ( ولهذا كان السلف مطبقين على تكفير من أنكر ذلك لأنه عندهم معلوم بالإضطرار من الدين ) الدرء 7/26 .

وابن تيمية يعلم أن الأشاعرة تنكر العلو ورد عليهم في ذلك , فكيف يسوغ أن ينقض اتفاقهم ويخالف إجماعهم وقد كفر هو مخالف الإجماع , فحاشاه أن يخالف إجماع السلف وهو من أئمة أهل السنة رحمه الله .

 

ختاما فالوصية الوصية باتباع السنة ومجانبة البدعة , وها أنت ترى مذهب أئمة السلف بين يديك قد حققته لك , وهو أولى بالأخذ من الرأي المنسوب لابن تيمية رحمه الله لو فرضنا أن هذا هو حقيقة قوله , وعليك أن تتحرى الأخذ بالدليل واتباع السلف أصحاب القرون المفضلة واترك المغالطة ونسبة شيء لهم لم يقولوا به وكلامهم في تكفير منكر العلو في غاية الظهور والصراحة , فلا تتشبهوا بالجهمية في تحريف الكلام وتأويله وادعاء أن السلف لم يكفروا أعيانهم وإياكم وتولي أعداء الله بالمداهنة والمجاملة في دين الله .

 أسأل الله أن ينفع بهذا التحقيق أهل التوحيد ويجعله لوجهه خالصا ولشرعه موافقا وأن يحقق فيه نصرة دينه وابتغاء رضوانه والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 

 

انتهى المقصود

 

 

 

الفهرس

 

المقدمة وفيها تراجعي عن قولي القديم بعدم تكفير الأشاعرة

التمهيد بوجوب تكفير الأشعرية

مدار التحقيق يدور على أمرين : الأشاعرة وقعوا في مكفرات ووجوب تكفيرهم بها

تنبيه : إنكار الجهال علينا تكفير الأشاعرة

المسألة الأولى : التعريف بالأشاعرة

تنبيه : لا علاقة للأشاعرة بالشافعية ولا الحنابلة بالسلف

المسألة الثانية: الأشاعرة من فرق الجهمية : وأوجه كون الأشاعرة جهمية

المسألة الثالثة: إجماع الأمة على تكفير الجهمية

السلف كفروا من لم يكفر الجهمية

المسألة الرابعة: الأقوال التي كفرت الجهمية بها

المسألة الخامسة : العقائد والأقوال التي كفرت بها الأشاعرة

الأول : إنكار علو الله تعالى وهو أشنعها

الثاني : إنكار حقيقة كلام الله وأن القرآن الذي في المصاحف مخلوق وليس كلام الله

الثالث : تعطيلهم الصفات : وقد كفر السلف من عطل الله عن صفاته

الرابع: إنكار حقيقة رؤية الله U وكأنه يرى في غير جهة وأن رؤية الله مزيد علم

الخامس: قولهم : الإيمان مجرد التصديق والمعرفة

السادس: قولهم في القدر بالجبر والكسب

السابع : قول أكثرهم بأقوال الصوفية القبورية في إنكار التوحيد وتجويز الشرك

المسألة السادسة : العلماء الذين كفروا الأشاعرة

تنبيه : تكذيب دعوى أن أكثر علماء الأمة أشاعرة  

قاعدة : العوام على خلاف عقيدة الجهمية الأشاعرة

فصل : شبهات المجادلين عن الجهمية

الأولى : أن مقصود السلف في تكفير الجهمية العموم ولم يكفروا أعيانهم

الثانية : أن الحجة ما قامت

الثالثة : أن الأشاعرة متأولون والجهمية منكرون جاحدون معطلون

الرابعة : الاستدلال بحديث الرجل الذي قال لأبنائه : ( لأن قدر الله علي )

الخامسة : أن الإمام ابن تيمية ما كفرهم

الفهرس



Created: 22/08/2015
Visits: 23683
Online: 0