بسم الله الرحمن الرحيم


ما كان أســـامة داعشـــــيًا


قاري إكرام
@qekram


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:


فإن تمسح جماعة البغدادي بمشايخ الجهاد وعلى رأسهم شهيد الإسلام أسامة بن لادن –رحمه الله- لا يذكرني إلا بأمرين:


الأمر الأول:

تمسح اليهود والنصارى بأبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام-، فإن اليهود تقول إن إبراهيم كان يهوديا، والنصارى تقول إن إبراهيم كان نصرانيا، والله الحق سبحانه وتعالى يقول: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ).


الأمر الثاني:

وهو قول فرقة الخوارج بأنهم أولى بالنبي –صلى الله عليه وسلم- من الصحابة –رضوان الله عليهم-، فقالوا لابن عم النبي –صلى الله عليه وسلم- وصهره وفارسه الذي شهد معه المشاهد وقاتل عنه ومات النبي –صلى الله عليه وسلم- وهو راض عنه وقد بشره بالجنة وبأنه منه بمنزلة هارون من موسى، قالوا عنه: أنت بدلت وانحرفت وانتكست وحكمت بغير ما أنزل الله ونحن أعلم منك بمنهج النبي!، وكذلك قالوا لكافة الصحابة –رضوان الله عليهم-، فكانت النتيجة الحتمية هي اتخاذ الرؤوس الجهلة الذين حرفوهم عن التلقي من الصحابة المشهود لهم من الله تعالى ومن نبيه عليه السلام، فضلوا وأضلوا وكانوا كلاب النار.


أما بالنسبة للأمر الأول:

فمن الردود التي رد الله بهم عليها: (فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ)، يقول الشوكاني: (يقول فيما لم تشهدوا، ولم تروا، ولم تعاينوا)، ونحن نرد على أتباع البغدادي بنفس حجة الله تعالى، فنقول لهم: إن هؤلاء المشايخ الذين ذكرتم أنهم على المنهج الحق، وأن قاعدة الجهاد اليوم خالفت منهجهم، فنقول لهم: هؤلاء كانوا بيننا، عشنا معهم لسنوات، فخبرنا منهجهم، وعرفنا آراءهم، وطلبنا العلم عندهم، رافقناهم في السفر، وعشنا معهم في السراء ورأينا أحوالهم في الضراء، تنقلنا معهم في الوديان والجبال، عشنا معهم في الخنادق، نعرف ليلهم ونهارهم، رافقناهم في أوقات المعارك وفي أوقات السلم، رأيناهم والقذائف تتساقط أمامهم، والصواريخ تنصب عليهم، والطائرات الجاسوسية فوق روؤسهم، عرفنا أخلاقهم من تعاملاتنا العديدة معهم، فمنا من كان بينه وبينهم علاقة أخوة وصداقة، ومنا من كانت علاقته معهم علاقة أبوة، خدمناهم وخدمونا، عاشرناهم وعاشرونا، تشاورنا معهم وتشاوروا معنا، أخذنا عنهم العلم والأخلاق والأدب الرفيع والسلوك السوي والرحمة والشفقة بالمسلمين والعزة على الكافرين، عرفنا منهم مقصد الجهاد وغايته العظيمة وفقهه وآدابه وضوابطه، وما فتئوا يذكرونا بالله ويخوفونا من عذابه ويرغبونا بما عنده، أما أنتم فلا حظ لكم منهم إلا سماع كلماتهم العامة التي يسمعها كل الناس، ولا حظ لكم إلا في مشاهدة صورهم، فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم؟


 ونقول لكم كما قال الفاروق عمر –رضي الله عنه- لرجل شهد بشهادة فأراد الفاروق أن يتوثق منه فقال له ائت بمن يعرفك، فقال رجل من القوم: أنا أعرفه، فقال له الفاروق: (بأي شيء تعرفه؟ قال بالعدالة والفضل، قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال: لا، قال: فهل عاملك بالدينار والدرهم اللذين بهما يستدل بهما على الورع؟ قال: لا، قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا، قال: لست تعرفه) فهذا رجل أراد أن يشهد لشخص يراه كل يوم ويجالسه في المجالس، فما قبل عمر –رضي الله عنه- شهادته، فكيف تقبل شهادتكم وأنتم لم تروا حتى هؤلاء المشايخ ولم تجالسوهم جلسة يتيمة؟ بل حتى قادتكم وعلى رأسهم البغدادي لا حظ لهم من الشيخ أسامة وصحبه إلا كحظ عوام الناس عدا بعض الرسائل القليلة التي هي أصلا على قادتكم لا لهم، فهم قبل كل أحد يعرفون أنهم يخالفونها ولا يطبقون ما فيها إلا ما يتوافق مع هواهم، وقد كتب لي الشيخ أبو يحيى الليبي رحمه الله بأن إخوة العراق يفعلون عكس ما نأمرهم به في الرسائل!....
 إذن لا تعرفونهم!، هذا على فقه الفاروق –رضي الله عنه-.



أما الأمر الثاني:

فنقول لأصحابه: ما كان أسامة خارجيا!، وإن أولى الناس بأسامة أيمن وأصحابه، فهم الذين يعرفهم ويعرفونه، ولو كان أسامة وعطية الله وأبو يحيى من الأحياء، لقلتم عنهم مثل ما قلتم عن غيرهم، لأنهم حتما ويقينا سيقفون ضد تصرفاتكم وسيحذرون منكم، ولحاولتم حينها –عبثا- تغطية الشمس بغربال.


ولو كانوا أحياء لترحمتم على أسلوب الشيخ أيمن معكم، فنحن نعرف شدة الشيخين عطية وأبي يحيى –رحمهما الله- على أهل الغلو والتنطع المستكبرين على الخلق والمتعالين على العلماء وأهل الخير، ولو كانوا أحياء لنالكم النصيب الأكبر منهم، ولكانوا على رأس قائمة المنحرفين في نظركم، ولسللتم عليهم سهاما لم تسلوها بعد على الشيخ الحكيم أيمن –حفظه الله- ومن معه من المشايخ الفضلاء الناصحين.


فما كان منهجهم تكفير المخالف بالشبهات، ثم إرسال المففخات والانغماسيين على بيوتهم.


وما كان منهجهم قتل نساء وأطفال الكفار قصدا حتى يكون منهجهم قتل نساء وأطفال المسلمين بل والمجاهدين قصدا!.


ما كان منهجهم التسابق إلى الإمارة والمناصب والاقتتال على فتات الدنيا.


وما كان منهجهم اللعان والقذف وبذاءة اللسان التي تطفح بها كلماتكم في كل محفل.


ما كان منهجهم التباهي بشرب دماء المسلمين والعيش بين أشلاءهم.


وما كان منهجهم التعالي على العلماء الصادقين والطعن فيهم وإسقاطهم لمجرد خلاف.


ما كان منهجهم الافتئات على أمة الإسلام وسلبها حقها.


وما كان منهجهم التقية، ولا اللف والدوران، ولا إدمان الحيل.


ما كان منهجهم الهروب من شرع الله خوفا من أن يحيف عليهم.


ما كان منهجهم التشديد في مسائل الاجتهاد والبراء ممن يخالفهم فيها.


ما كان منهجهم إسقاط المخالف وطرح حسناته كلها مقابل سيئة.


ما كان منهجهم التعصب للقيادات ولا للكيانات ثم الموالاة والمعاداة على هذا التعصب المقيت!


"ما كان هذا منهج أسامة والقاعدة يوما ولن يكون"


والحمد لله رب العالمين.