بسم الله الرحمن الرحيم



مُؤسَّسَة التَّحَايَا
قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ


تفريغ إصدار

مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ

شهادة مدير محكمة تنظيم الدولة في درنة  

- حول الأحداث التي دارت بين مجلس شورى المجاهدين في درنة وضواحييها وتنظيم الدولة -

 

 

/files/justpaste/d256/a10186892/1446511852161.jpg

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.


الحمد لله الذي قال في كتابه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [التوبة: 16]. وصلى الله وسلم على نبيّه القائل: (الدين النصيحة، قلنا لمن؟ قال لله ولرسوله ولأئمة المؤمنين وعامتهم وخاصتهم).


أولًا أودّ أن أبيّن الأهداف التي جعلتني أتكلم وأسجل هذه الكلمة:


- الهدف الأول هو نصيحة للأمة ونصيحة للمجاهدين بشكل خاص؛ فلقد آلمني جدًا أن أرى أحد المجاهدين ممن كنت أحسبه على خير يكفر المسلمين ويتقرّب إلى الله -سبحانه وتعالى- بتكفيرهم وذلك بسبب ما أُخبر به وبسبب الكذب والتلفيق الذي وقع تحته فاعتبر طائفة من المجاهدين كفارًا يتقرّب إلى الله -سبحانه وتعالى- بقتل نفسه بينهم، أقصد أخي المجاهد أبو سلمان السوداني الذي قتل نفسه على أرض درنة معتبرًا ذلك استشهادًا في سبيل الله -سبحانه وتعالى- ومعتبرًا تكفير طائفة من المسلمين وطائفة من المجاهدين بأنهم كفرة.


وأنا أعلم في الحقيقة أنه ما كان له أن يصور هؤلاء المجاهدين كفار وهو في ورعه إلا بسبب ما سمعه، وما عملت عليه الآلة الإعلامية لتنظيم الدولة من تضليل وتجهيل، مما اضطره إلى تصور أن جماعة أبو سليم والذين حاربوا الدولة في درنة أنهم مجرّد صحوات وأنهم مرتدون وأنهم خرجوا على شرع الله -سبحانه وتعالى-. وهذه كلها افتراءات هو وقع فيها.


ولذلك أنا أود أن أسجّل هذه الكلمة بكل صدق من أجله هو، ومن أجل المجاهدين الآخرين الذين غُرّر بهم، والذين يكفّرون المسلمين بناءً على ما سمعوه من معلومات مغلوطة؛ فلعلهم إن وصلهم كلامي أكون على الأقل أعذرت إلى الله -سبحانه وتعالى- كما قال الله -سبحانه وتعالى-: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 164].


وأشهد الله -سبحانه وتعالى- أني لن أقول في كلمتي هذه إلا الحق مما يعرفه جنود الدولة الذين كنت معهم، وممن يعرفه كل من عايش الواقع، وهدفي الأول والأخير هو رضاء الله -سبحانه وتعالى-، وتأدية هذه المسئولية التي تعيّنت عليّ بعدما شاهدت الأحداث، وبعدما شاهدت الواقع، وبعد ما أزال أشاهده من الكذب والتضليل الذي يُمارس ضد إخوتي المجاهدين فيكفّرون به ويقعون به في أعراض الناس، ويقتلون أنفسهم والعياذ بالله بسبب تضليل آخرين لهم.


وشهادتي هذه ونصيحتي هذه ستكون عبارة عن قصتي مع الدولة ومع المجلس، وكيف تبيّنت لي الأحداث، وكيف أن الأحداث في قالب وأن ما يروّج له تنظيم الدولة أو إعلام تنظيم الدولة شيء آخر مخالف تمامًا للواقع.


أنا كغيري من المسلمين أحلم بخلافة إسلامية، وأحلم بدولة إسلامية، وحينما أُعلن عن الخلافة سارعت إلى الالتحاق بجند الخلافة باعتبارها دولة إسلامية، وباعتبار أن مسألة الخلافة كانت مسألة اجتهادية يسعنا فيها الخلاف وباعتبار أن فقدان الخليفة لربما أشد وطئًا من إقامة خليفة ولو لم يكن يتوفر على الشروط المرضية، هذا بادئ ذي بدأ.


فالتحقت بجنود الخلافة أو بجنود الدولة الإسلامية على أرض ليبيا بداية الشهر الثاني عشر، ومنذ اليوم الأول لاحظت أن المهاجرين مغيبون تمامًا، يعني يأتي المهاجر فكأنما هو سجين، لا يخرج، لا يتكلم، لا يتحدث إلا مع بعض المهاجرين، ومُضيّق عليه بأمر كبير مما كان له الأثر البالغ في أنه لم يفهم الواقع الذي يعيش فيه وما يجري من حوله.


حينها اعتبرت هذا أمرًا جيدًا، أنه لضرورة الأمنيات، ولأن الساحة الجهادية قابلة للاختراق، والعالم كله يحاربها، وهذه دولة فتيّة تحت طور النشأة.
بعد وصولي إلى سرت بقليل التحقت بمعسكرات الصحراء من أجل التدريب الشرعي والعسكري، وفي الحقيقة وجدت إخوة من شتى أنحاء العالم، وسبحان الله العظيم رب أخ لك لم تلده أمك، إخوة يشهد الله أن دأبهم قيام الليل، أنيسهم القرآن، سيماهم الإيثار، إخوة قد جمع الله -سبحانه وتعالى- أفئدتهم وألّف بينهم فاستشعرت قول الله -سبحانه وتعالى- فيهم: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} [آل عمران: 103]، يعني كانوا على مستوى كبير من الطاعة ومن الجهاد ومن الرزق مما يجعل الإنسان يتشرّف بأنه من بينهم.


هؤلاء الإخوة من المهاجرين كما قلت مغيبون عن الساحة وعن الواقع؛ لأنهم قبل الذهاب كانوا في مضافة وكانت عبارة عن سجن، وأي أحد من الإخوة يعرف ذلك، وأي أحد عايش الظروف هنا يعرفها بشكل واضح.


هذا الواقع، وهذا الإيثار، وتلك الروح الجهادية التي لامستها بين المهاجرين لم تكن للأسف الشديد بين الأمراء سواء كانوا مهاجرين أو كانوا من الأنصار، بل كان للأسف الشديد حظوظ النفس، والغيرة، والشحناء، والبغضاء، والمكر هو السمة الغالبة، ولقد أُنبئت بذلك من بعض الأنصار وأنا لا أزال في المعسكر.


وحينما تخرّجنا من المعسكر وذهبنا إلى ممارسة أعمالنا لاحظته بشكل واضح، وكل الإخوة الذين يعرفونني حيث كنت في النوفلية يعرفون كيف كاد للأمراء وسُفّرت إلى درنة عقوبة حتى يتخلصوا من وجودي هناك، لأنه بناءً على البغضاء والحسد كان يجب إقصائي لأني لم أكن الشخص الإمعة الذي يكون غيابه ووجوده سيّان، ولا أزكي نفسي، ولا أزكي على الله أحدًا.


بعد وصولي إلى درنة بقليل بدأت عملي كمدير في المحكمة الإسلامية الموجودة في درنة التابعة لتنظيم الدولة، ونظرًا لقدر الفوضوية التي تشهدها الدولة في درنة كنت منغمسًا فيها، وقد أُتيحت لي بعض الفرص القليلة حينما سَألت عن تنظيم أبو سليم قالوا هؤلاء مرتدون، قلت وما السبب؟ قالوا إنهم يوالون الطواغيت ويحرسونهم. هذه معلومات كانت شاملة.


وأنا للأسف الشديد قصّرت عن غير عمد في تقصي الحقائق، وذلك نتيجة لشغلي، ونتيجة لانغماسي، وما استطعت أن أتبيّن من صحة هذه المعلومات، وما مدى مطابقتها للواقع؛ فكان تصوري المبدئي أن جماعة أبو سليم على غالب الظن مرتدون.


وإن لم يكونوا مرتدين فهم ليسوا بالمجاهدين، يعني بعيدين جدًا عن الجهاد.

 

لاحظت في أيامي الأولى أيضًا يعني مما أُخبرت به أنهم على الثغور وأنهم يحاربون حفتر، وكانت مسألة غريبة، وطبعًا ما استوفيت المسألة حقها في البحث نظرًا لشغلي، ونظرًا لتقصيري، أسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يتجاوز عني.


بعد مرور خمسة أسابيع على الأكثر من وجودي بدأ الاشتباك؛ قُتل ناصر العكر، وقُتل شخص آخر، وفي يوم الأربعاء بدأ الاشتباك وقالوا أبو سليم خرجت على الدولة وتريد إقصاء الدولة، فذهبت وسارعت إلى المحكمة حيث أني مدير للمحكمة، وكنت مع مجموعة من الإخوة في داخل إطار المحكمة باعتبارها إحدى أهم رموز الدولة لتأمين حمايتها وللدفاع عنها ضد هؤلاء الذين خرجوا على الدولة وخرجوا على الشرع وخرجوا على تطبيق الشريعة كما يبدو لنا، وأغلب الظن أنهم مرتدون وإن لم يكونوا مرتدين فهم بغاة في أقل أحوالهم، هذا ما كنا نتصوّره.

 

وكنت فرحًا جدًا ببداية هذه الأحداث لأنه كان يضايقني جدًا كيف لنا أن نقتل المرتد من جند حفتر ونترك المرتدين فيما بيننا إن كانوا فعلًا مرتدين.
قدّر الله أن يوم السبت بعد بداية الاشتباك كان مجلس شورى مجاهدي درنة يعني كان يومًا فاصلًا ففي ذلك اليوم استطاع أن يسيطر على كل المدينة، والتي من بينها المحكمة، فبدأت محاصرة المحكمة من حوالي الساعة الثانية ظهرًا، واستمر الاشتباك حتى الغروب.


لما بدأ الاشتباك قلت يوم السبت لما كان وقت الغروب بدأ رجال من المجلس -يعني بدأ عبد العزيز الجباني يكلمنا ويقول لنا- يعني تكلم بكلام طيب، أنتم إخوة لنا، ونحن نريد تطبيق شرع الله، ونحن ما خرجنا ضد تطبيق شرع الله، ولكن خرجنا بعدما فعلت الدولة الإسلامية المنكرات، وبعدما استخدمت لافتة تطبيق شرع الله لافتة كبيرة تحتها غير شرع الله -سبحانه وتعالى-، بل تحتها الجرائم التي الله -سبحانه وتعالى- ورسوله منها براء.


فبدأ الحوار وكان الإخوة الأنصار الذين معي هم الذين يحاورونه، فكانت صدمة كبيرة لي أن يتكلم شخص كنت أظن أنه مرتد بكلام طيب، ولكام ينم عن عقيدة، يعني ليس كلام شخص فاقد للعقيدة؛ فدخلت معه في حوار وناقشنا قضية حراسة مصطفى عبد الجليل وناقشنا قضية اللجنة الأمنية، كل هذا ونحن في الدور الأول وهم في الدور الأرضي، لكن نسمع بعضنا، وكلانا أعطى للآخر الأمان.


يعني بدأ النقاش ولو لم نستوفيه، لكن خرجت منها ساعتها بأن أبو سليم هؤلاء ليسوا مرتدين كما كان يتصور لي، وأنهم قد يكونوا مجاهدين لكنهم بالقطع ليسوا مرتدين، لأن هذا الكلام لا يصدر أولًا من مرتد، والمرتد طالب الدنيا ما له وما للتأصيل وما للتشريع.


فبعد النقاش والمحاورة قرّرنا أن نسلم أنفسنا، وخلال النقاش كانت الصورة أن هؤلاء إذا سلّمنا لهم أنفسنا سيعذبوننا وسيفعلون بنا الأفاعيل وهؤلاء سيئوا الأخلاق وقوم نكر وقوم كالطواغيت؛ لأننا كنا نعتبرهم مرتدين، فاشترطنا عليهم شروطًا كان منها الأمان، وكان منها ألا نظهر في الإعلام، وكان منها أن نتقاضى إلى قضاء شرعي مستقل لا يتبع للمجلس، وذكر ساعتها أن من ليس عليه دم ولم يصب جرمًا في المسلمين وليس هناك حق من حقوق العباد يتبعه فإنه سيُخلى ساحته وأننا إخوة وأننا نريد أن نجمع الكلمة وأن نوحد الصف، والإخوة أولى بالتوحد من غيرهم لأن الله -سبحانه وتعالى- أمرهم بذلك وهو كلام طيب.


بعدما قرّرنا أن نسلم أنفسنا والله سبحان الله العظيم ما وجدنا ما كنا نتوقعه أو نتوجس منه، بل على العكس تمامًا، قالوا إن كنتم تودون أن تخرجوا بأقنعة نعطيكم أقنعة، لأن الذين خرجوا على الدولة ليس فقط المجلس هناك الكثير من سكان درنة الذين ضاقوا ذرعًا بالدولة، وضاقوا ذرعًا بتصرّفات الدولة بالدرجة الأولى وليس بشرع الله بشكل أساسي فيما أحسبهم والله حسيبهم، لأنهم يسعهم الإسلام والمسلم في شكل عام لا يخرج على شرع الله -سبحانه وتعالى-، ولأن الدولة للأسف الشديد -وهذا ما تبيّن لنا فيما بعد- أنها لم تكن تمثل شرع الله وإنما كان مجرد لافتة.


حينها قلت عن نفسي لا أحتاج إلى قناع، وذهبنا واستقبلونا بما "تبو شيء" كما يقولون في الليبي، يعني هل ترغبون بشيء، وبالنسبة لنا نحن كمهاجرين هل هنالك رسائل، هل هناك أهل أو أسر تودون أن نرعى أزواجكم وإن كانوا يحتاجون إلى مصاريف أو يحتاجون إلى شيء، يعني سبحان الله العظيم وجدنا معاملة إخوة، يعني من اليوم الأول حتى كل شيء نطلبه؛ لباس، أكل، شرب، خلال فترة السجن كلها ما فيه أحد أساء الأدب إلينا إلا شخص واحد في اليوم الثاني، وهذا أذكره دقّ أحد الإخوة الباب فقال له اصبر حتى نأتيك، وقد لا يكون لزامًا من الجماعة.


أما غير هذا فنحن نأكل أحسن الأكل، ونشرب أحسن الشرب، وتوفر لنا أحسن الأمور.


ورغم هذا لاحظت أن بعض الإخوة الذين معي في الدولة كانوا يشيطنون المجلس بشكل غير طبيعي، فقلت أقول سبحان الله ما نرى غير ما نسمع، نرى ناس احترمتنا، وناس احترمت عهودها، وكلمة اليوم برغبتي أنا، وأنا من طلب أني أسجلها بشكل أساسي.


أول نقطة قامت بها الدولة هنا أنها كفّرت المجاهدين.


النقطة الثانية للأسف الشديد أنها أخذت من البنك خلسة، يعني أخذت مالًا من حرزه خلسة، وهذا هو تعريف السرقة؛ أن يُؤخذ المال من حرزه خلسة، أخذت أربعة مليون دينار من مصرف الوحدة التي أتت للمدينة من أجل رواتب العمال في المدينة، وهذه مسألة ليس فيها نقاش، وهي أشهر من نار على علم، لا أحد ينكرها ولا حتى جنود الدولة ينكرونها، سرقت أربعة مليون من مصرف الوحدة الذي هو داخل المدينة، هي أصلًا المفروض مسئولة عن حمايتها؛ لأن كلكم راع وكلكم مسئول عن راعيته.


هي من المفترض مسئولة عن توفير الأمن، وتوفير الصحة، وتوفير التعليم، وتوفير المعاش، وألا يجوع جائع في المدينة إلا وهي مسئولة عنه، وهكذا دولة الإسلام.


عمر بن الخطاب هكذا كانت دولته، هكذا كانت الخلافة الراشدة، أننا مسئولون عن هؤلاء الرعية. فإذا بها استحلت أموالهم وسرقت أموالهم، وسبحان الله العظيم أحد القضاة الذين معي قال لي أنا حققت في المسألة ثم اتضح أنهم هم من سرقها وكانت مسرحية مخزية للأسف الشديد. هذه مسألة لا يختلف عليها اثنان.


النقطة الثالثة للأسف الشديد أن الدولة قتلت -وفي أحسن الأحوال خطئًا- على الأقل خمسة وثلاثين مسلم في عمليات القبة، نحن قبل أن نأتي إلى هنا سمعنا بها، سمعت بها في النفولية، ولكني سمعت بها من الإعلام والإعلام كله يحارب الدولة وبالتالي ما كنت لأصدق أي شيء قيل في الدولة ساعتها، فلما أتيت إلى هنا وأخبرني بها جنود الدولة والمسألة كالنار على العلم، حتى إن بعض جنود الدولة من ذويهم من قُتل -خطئًا على أحسن الأحوال- في القبة.
يعني حكم الله -سبحانه وتعالى- في هؤلاء أن تتبرأ الدولة من هذا وأن تدفع ديّتهم. للأسف الشديد لا الدولة تبرأت من قتلهم -على الأقل أحرى بأن تدفع ديتهم- فصار عندنا تكفير لمجاهدين، وسرقة لأموال المسلمين، واستحلال لدماء المسلمين تأكد فيما بعد من خلال طريقة التعاون مع درنة بعد أن خرجت منها الدولة إلى الفتائح.


فهذه مسائل للأسف الشديد تبيّن لك يا أخي الكريم أن الدولة ما أقامت هنا شرع الله، إنما أقيمت بعض مظاهر شرع الله من جلد بعض المحششين وليس كلهم، ومن جلد بعض تجار المخدرات وليس كلهم؛ لأن في الدولة من يتاجر بالمخدرات وهذا يعرفه جنود الدولة، يعني هذا بإقرار جنود الدولة. فكانت صورة للإعلام وللتلميع تأكدت للأسف الشديد بعدما تكفر وتصر على التكفير، وتكفر كل المسلمين، وتدعي للأسف الشديد أن الناس خرجوا ضد الشرع.


أين الشرع من دماء المسلمين؟! وأين الشرع من حفظ أموال المسلمين؟! وأين الشرع من أعراض المسلمين؟! وأين الشرع من دين المسلمين؟! لأن تكفير المسلمين من غير حجة ولا برهان من الله -سبحانه وتعالى- هذا ليس من الشرع في شيء.


أما أن نقتصر على بعض اللافتات من الشرع ونتحكم ونتصرف بهوانة بحيث إن تاجر المخدرات إذا كان من الدولة نسكت عليه ونتستر عليه وإذا كان من غير الدولة نحاسبه فهذا ليس من شرع الله في شيء. يعني للأسف الشديد آل سلول كانوا أحسن؛ لأن آل سلول إلى حد كبير يطبقون كثير من الحدود في بلاد الحرمين.


لذلك ما أود أن أوصله إليك يا أخي الكريم ويا مجاهد أن الدولة هنا للأسف الشديد لم تقم شرع الله -سبحانه وتعالى- والذين خرجوا عليها مجاهدين وليسوا كفار كما يُتصور.


المسألة الأخرى التي لاحظتها لما أتيت هنا -وهي مما أُخبرت به أيضًا من جنود الدولة- أن المجلس الذي تعتبره الدولة مرتدين هو الذي كان يحل مشاكل البنزين وكان يحل مشاكل التغذية التي تعتبر أساسية لسكان المدينة، وإلا فسكان المدينة أصلًا إذا لم توفر لهم البنزين وإذا لم توفر مطعمهم وأنت أصلًا لم تطبق الشرع بل طبقته بالصفة الانتقائية وليس هذا من شرع الله في شيء هذا كله سيضطرهم إلى الخروج إليك.


يا مجاهد، ويا من خرجت من بلادك، ويا من بعت الدنيا من أجل الآخرة، اتق الله، واعلم أنك إذا أتيت إلى هنا إنما تأتي إلى مجاهدين، وأن هذه حياة قصيرة، تقتلني الدولة، يقتلني المجلس، يقتلني زيد أو عمر هذا لا اعتبار له إذا رضي الله -سبحانه وتعالى-؛ فتحرّى في الأمر وابحث عن الأمر، وستجد جليًا بيّنًا أن مجلس شورى مجاهدي درنة مجاهدين وليسوا مرتدين ولا أزكي على الله أحدًا.


أنا لا أنتمي للمجلس، ولست من جنود المجلس، ولم أبايع المجلس، وقلتها للمجلس أن ما أقطع به أنهم ليسوا مرتدين، ولا أزكي على الله أحدًا، ولا أضمن أن ليس فيهم محشيين؛ لأن في درنة صراحة نرى العجائب، وهذا قلته لأكثر من مرة، ولم أتعرّض بتاتًا لأي ضغط من أجل أن أقول هذا، ولكن نصيحة لك يا أخي المسلم، ونصيحة للأمة، مسألة الدولة في درنة يعني لا هي أقامت شرع الله بل أقامت شيء أشبه ما يكون بالمسرحية للأسف الشديد من أجل كسب الإعلان، ومن أجل الهالة الإعلامية. فلا تغتر أخي الكريم.


نقطة أخرى اكتشفتها من خلال مناقشتي مع إخوة الدولة وليس المجلس ويعلم الله ذلك، لأن شرعي المجلس ومثقفيهم لما ناقشونا في قضية البيعة وقضية الخلافة وقالوا مسألة الحل والعقد وأتوا بفهم وحديث عمر بن الخطاب الذي في البخاري، كل هذا رددناه باعتبار أن هذه مسألة خلافية، ومسألة يسعنا فيها الخلاف، وأن فقدان الخليفة أشد من عدم وجود خليفة من الأصل.


ولكن من خلال إخوة الدولة ومن خلال أحد قضاة الدولة ذكر لي آية عظيمة والله يستحي المرء أن يصم آذانه عنها، يعني مهما حاولنا لأني أنا كنت من أكثر الناس إيمانًا بمشروع الدولة، ومن أكثر الناس حبًا للدولة، والإخوة الذين في النوفلية يعرفون هذا جيدًا؛ يعرفون كيف كنا نعمل من أجل أن نرتقي بهذه الدولة. ذكر لي قول الله -سبحانه وتعالى-: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الشورى: 38]، كلمة أمرهم شورى بينهم وصف لهذه الأمة، نعت الله -سبحانه وتعالى- هذه الأمة بأن جعل الأمر شورى بينها، لا يحق لي أنا ولا لزيد ولا لعمر ولا لأي شخص أي كان أن ينتزع من هذه الأمة هذا الحق الذي سطّره الله -سبحانه وتعالى- في كتابه إليها.


فإذا قلنا إن هذا الأمر ليس بيد الأمة وليست الشورى بيد الأمة فابحث يا أخي الكريم عن أين ستضع نفسك أمام هذه الآية وأين ستضع نفسك أمام القرآن إذا جئت يوم القيامة فهو إما حجة لك أو حجة عليك. بعد هذه الآية يعلم الله وهو خير الشاهدين أني بكيت بحرارة ليس لكون الدولة خرجت من درنة، لا، وإنما لأني كنت أغرب في أن تكون الدولة في درنة نشاز وأن الدولة في غيرها صالحة، ولكن ما بني على باطل فهو باطل؛ إذا كانت الخلافة أصلًا مفتئتة على الأمة، وحق الشورى أثبته الله -سبحانه وتعالى- للأمة وليس مسألة اجتهاد، فما بني على باطل فهو باطل.


ونحن إنما خرجنا عبادة لله -سبحانه وتعالى-، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتعبد الله -سبحانه وتعالى- بمعصية الله -سبحانه وتعالى-، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعتبر صحة أمر الله -سبحانه وتعالى- قضى من فوق سبع سماوات بطلانه، لأن الله -سبحانه وتعالى- من فوق سبع سماوات اعتبر شرطًا أساسيًا، يشاغب بعضهم ويقول أبو بكر الصديق إنما بايعه مجموعة السقفة، نقول نعم ورضي به بقية المسلمين، لو أن كل العالم أو لو أن كل الأمة رضيت ببيعة أبو بكر البغدادي لانتهى، ولكن الأمة ما قبلت ببيعته؛ فلا يمكن أن نسلب من الأمة حقها.


هذه المسألة هي التي للأسف الشديد أكثر شيء آلمني، لأن البيعة التي من أجلها سافرنا، ومن أجلها تركنا أهلنا وأموالنا وديارنا تبيّن أنها ليست وفقًا لله سبحانه وتعالى.


وخلال نقاشاتي مع شرعي المجلس سألناه يعني نحن خرجنا من أجل مشروع فما تصورهم هم كمجاهدين لإقامة الدين؛ فذكروا عدة نقاط أساسية وهي هامة جدًا وشرعية:


- أولها هي ألا تُحكم هذه الأرض بغير شرع الله -سبحانه وتعالى-، لا تُحكم الأرض التي مكن الله -سبحانه وتعالى- لهم فيها إلا بشرع الله -سبحانه وتعالى-.

- وأن يدفعوا الصائل عن المسلمين ولو بدمائهم، ولا يقبلوا من أي طاغوت أن يدخل هذه الأرض بأي حال من الأحوال.

- والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالضوابط الشرعية

- وممارسة أهم بند وهو الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى-، ويقول الله -سبحانه وتعالى- على لسان نبيه مختصرًا سبيله أنه هو الدعوة {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108].

- والمسألة الخامسة أنهم سيقيمون قضاءً شرعيًا وفقًا لشرع الله -سبحانه وتعالى- إذا توفّرت شروطه.


هذه أنا أراها والله أعلم ليس فيها إلا ما يوافق شرع الله -سبحانه وتعالى-، وأقول للمجلس وأنصحه من هذا المنبر أن يتقي الله في أعراض المسلمين، وأن يتقي الله في دماء المسلمين، وأن يتقي الله في رعيته، فللرعية حق على الراعي كما أن للراعي حق على الرعية، أن يتقي الله فيهم فيأخذ بأيديهم ويمنع المنكرات ويعلمهم دينهم، فلقد لاحظت من خلال وجودي أن هذه المدينة يعم فيها الجهل بشكل فوق التصور، لدرجة أنني وجدت شبابًا لا يحسنون وضوءًا أصلًا؛ فعليهم أن يعلموا الناس، وألا تأخذهم في الله لومة لائم، وأن يعلموا أن مرضاة الله -سبحانه وتعالى- فوق كل اعتبار، وأن يكون الكتاب والسنة وتتبع قفى آثر النبي -صلى الله عليه وسلم- في إقامة دولته هو سبيلهم.


وهم رعاة لهذه المدينة، والله -سبحانه وتعالى- سائلهم عما استرعاهم فيه، فليتقوا الله في دماء المسلمين وأعراض المسلمين، وأن تكون الدولة سلفًا لهم في هذا، فيتعظوا بما جرى للدولة؛ فالدولة ما أخرجها من هنا إلا معصية الله -سبحانه وتعالى- واستهتارها بأعراض المسلمين، وبأموال المسلمين، وبدماء المسلمين، فليتقوا الله هم في أعراض المسلمين ودماء المسلمين. وألا يغتروا بقوة فليس لهم حول ولا قوة، إنما القوة لله -سبحانه وتعالى- وحده {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}.


وأن يتقوا الله ما استطاعوا إلى ذلك، وأن يتعبدوا الله -سبحانه وتعالى- بخدمة المسلمين الذين استرعاهم الله -سبحانه وتعالى- لذلك، ولمنهاج واضح هو كتاب الله وسنة نبيه؛ فالقول قول الله وقول رسوله، وأن يكونوا متبعين لا مبتدعين.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

http://s04.justpaste.it/files/justpaste/d256/a10186892/0o4arp2.gif