JustPaste.it

بسم الله الرحمن الرحيم



مُؤسَّسَة التَّحَايَا
قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ


تفريغ
لنتحد لتحرير الأقصى

للشيخ/ أيمن الظواهري

 

 

/files/justpaste/d256/a10186620/1446506341081.jpg

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المسلمون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد؛


فجع المسلمون في كل مكان وتألموا من عدوان اليهود المتكرر على المسجد الأقصى المبارك، ومن جرائمهم المتتالية ضد أهلنا في فلسطين عامة والقدس خاصة. إن ما يحدث اليوم في القدس هو ملحمة جهادية جديدة، فبوركت الأيدي المجاهدة المستشهدة التي تدافع عن فلسطين والأقصى بالسكاكين والسيّارات والحجارة وكل ما تملك، فأسأل الله أن يبارك في هؤلاء الاستشهاديين الذين يقدمون على طعن اليهود وهم شبه متأكدين أنهم مقتولون على يد اليهود، فاللهم تقبل منهم استشهادهم، وارفع درجاتهم في العليين، واجعل تضحياتهم قدوة ودافعًا وحافزًا لكل مسلم غيور على دينه وأمته ومقدساته.
إخواني المسلمين الحريصين على تحرير القدس، إن تحرير القدس والمسجد الأقصى لا بد له والله أعلم من أمرين:


- الأمر الأول: هو ضرب الغرب وخاصة أمريكا في عقر دارها، ومهاجمة مصالحهم المنتشرة في كل مكان. يجب أن يدفع داعمو إسرائيل من دمهم واقتصادهم ثمن دعمهم لجرائم إسرائيل ضد الإسلام والمسلمين. يجب أن نستمر فيما قام به المجاهدون في غزوات الحادي عشر من سبتمبر المباركة، وغزوات مدريد، وبالي، ولندن، وباريس، ونغز السير في طريق رمزي يوسف، ومحمد عطا، وإمروزي، وشهزاد تنوير، ونضال حسن، وعمر الفاروق، ومحمد مراح، والأخوين سرنيف.


- والأمر الثاني: إقامة الدولة المسلمة في مصر والشام لحشد الأمة لتحرير فلسطين، ولا بد في سبيل ذلك من الوحدة ونبذ الخلاف وإيقاف القتال بين المجاهدين.


إخواني المسلمين والمجاهدين في كل المجموعات وفي كل مكان، من قشغر حتى طنجة، ومن غروزني حتى مقديشو، يا أهل الجهاد وأهل التقوى وأهل الأخلاق والمبادئ من كل فئات المجاهدين، إننا نواجه اليوم عدوانًا أمريكيًا أوربيًا روسيًا رافضيًا نصيريًا، يذكرنا بتحالف الرافضة مع التتار ضد الخلافة العباسية، وبتحالفهم مع الإفرنج ضد الدولة العثمانية؛ فعلينا أن نقف صفًا واحدًا، من تركستان الشرقية حتى مغرب الإسلام في وجه الحلف الشيطاني المعتدي على الإسلام وأمته ودياره.


إن الأمريكان والروس والإيرانيين والعلويين وحزب الله ينسّقون حربهم ضدنا، فهل عجزنا أن نوقف القتال بيننا حتى نوجه جهدنا كله ضدهم؟!
أخرج الإمام البخاري -رحمه الله- عن أبي موسى قال سمعت الحسن يقول استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها، فقال له معاوية وكان والله خير الرجلين: أي عمر إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور الناس؟ من لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش، إلى أن قال: فما سألهما شيئًا إلا قالا نحن لك به، فصالحه، فقال الحسن ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: (إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين).


إخواني المجاهدين في سائر ديار الإسلام، إن جبهة الشام جبهة في غاية الخطورة لتحرير فلسطين، ووحدة المجاهدين فيها حول كلمة التوحيد هي بوابة النصر بإذن الله؛ ولذا يجب على الأمة عامة والمجاهدين خاصة أن يشكّلوا رأيًا عامًا يحرّض على الوحدة، لكيلا يستنزف المجاهدون جهودهم في قتال بعضهم، بينما يتحد ضدهم الصليبيون الغربيون منهم والروس مع الصفويين والنصيريين والعلمانيين.


أليس من التقوى والعقل أن نوقف على الأقل القتال بين المجاهدين ليتوجه جهدهم كله ضد الحلف الشيطاني المعتدي أمة الإسلام والغازي للشام والعراق؟!


ذكر الإمام ابن كثير -رحمه الله- عن سيّدنا معاوية -رضي الله عنه-: فلما كان من أمره -أي أمر سيدنا معاوية- وأمر أمير المؤمنين علي ما كان، لم يقع في تلك الأيام فتح بالكلية، لا على يديه، ولا على يدي علي، وطمع في معاوية ملك الروم، بعد أن كان قد أخشاه وأذلّه وقهر جنده ودحّاهم، فلما رأى ملك الروم اشتغال معاوية بحرب علي تدانى إلى بعض البلاد في جنود عظيمة وطمع فيها، فكتب معاوية إليه: والله لئن لم تنتهي وترجع إلى بلادك يا لعين لأصطلحنّ أنا وابن عمي عليك ولأخرجنّك من جميع بلادك، ولأضيقنّ عليك الأرض بما رحبت، فعند ذلك خاف مالك الروم وانكف وبعث يطلب الهدنة.


فانظروا أيها المجاهدون في كل الجماعات وعلى كل الجبهات، فقد اقترب ملك الروم بجيوشه من بلاد المسلمين فأجابهم سيدنا معاوية -رضي الله عنه- بهذا التهديد الخطير، ونحن تحت احتلال أعداء الإسلام من عشرات السنين، وتنشأ الجماعات الجهادية في ظل هذا الاحتلال، ومع ذلك ينشب القتال بين المسلمين، أليس لنا في الصحابة -رضوان الله عليهم- أسوة؟!


إخواني مجاهدي الإسلام في كل قطر وبلد، ومن كل جماعة وطائفة، إن معركتنا في الشام ومصر بوابتي بيت المقدس عبر التاريخ، معركة واسعة وشاملة؛ فهي معركة بالجهاد المسلح لكف بأس الأنظمة المرتدة، والحلف الصليبي الرافضي الذي يدعمها. وهي معركة يجب على الأمة أن تدعمها بالرجال والمال والعتاد والخبرة والدعاء.


وهي معركة بجهاد الدعوة لبيان أن الجهاد المقبول الذي شرعه الإسلام هو لإعلاء كلمة الله، لا للتمكين لأنظمة علمانية وطنية، قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله).


وهي معركة بالجهاد السياسي لنقنع الأمة أن سلوكنا يتفق مع ما ندعو إليه ولا يناقضه، ولا ينفّر الشعوب المسلمة من المجاهدين، فعلينا أن نرتقي بسلوكنا لنقنع شعوبنا المسلمة بأننا حقًا حريصون على التحاكم للشريعة إذا دعينا إليها، وأننا نفي بعهودنا، وأننا لا نعتدي على حرمات المسلمين، ولا نغلو في التكفير، وأننا أرحم الناس بشعوبنا، وأننا لا نسعى للتسلط على المسلمين، بل نريد للأمة أن تختار إمامها بالشورى والرضى، لنعيد الخلافة على منهاج النبوة، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين -رضي الله عنهم-.


وهي أيضًا معركة بالجهاد السياسي لنبيّن لشعوبنا أن هناك من الجماعات المنتسبة للعمل الإسلامي من أمثال الإخوان المسلمين والسلفيين السيسيين والغنوشيين من قادوها لخسارة الدين والدنيا، وتحالفوا ضدها مع أعداء الإسلام وأعداء الأمة من العسكر العلمانيين والساسة الفاسدين، وزيّنوا صورتهم الشوهاء، ومنحوهم الحصانة، ومكّنوا المجرمين من أمثال السيسي ومحمد إبراهيم والباجي قائد السبسي من التسلط على رقاب المسلمين، والتزموا باتفاقات الاستسلام مع إسرائيل، فقد علموا أن ثمن الوصول للسلطة هو القبول بالدساتير العلمانية وقبول الاستسلام لإسرائيل.


ولكي نجب فلسطين هذه المناهج المنحرفة، فعلى أهل التقوى والجهاد والتوحيد فيها أن يحشدوا أهلنا في فلسطين حول كلمة التوحيد، وأن يدعوهم لئن يكون جهادهم لإعلاء كلمة الله، وينبذوا باعة فلسطين، ويدعوهم للتمسك بحاكمية الشريعة العليا فوق كل قانون ودستور وهوى وأغلبية، ويحرّضوهم على نبذ المناهج الفاسدة التي أدّت لخسارة الدين والدنيا، ومصر وتونس ومن قبلهما الجزائر خير مثال.


أيها المجاهدون في فلسطين، هل ترضون بأن تكون عاقبة جهادكم حكومة علمانية تنحّي الشريعة وترتد عن الإسلام وتفرض على المسلمين أحكام الكفار وقوانينهم؟ وكيف يتفق القتال لتحرير فلسطين مع الاعتراف بشرعية العلمانيين باعة فلسطين؟! هل تريدون بأن تضحّوا بأرواحكم من أجل بيع فلسطين؟! إن هذا لا يقبله حتى الوطنيون والقوميون الذين يقاتلون من أجل الأرض والتراب، فكيف يتقبله مسلم مجاهد؟!


واليوم هناك من قادتكم من يقودونكم في نفس النفق المظلم الذي تاه فيه إخوانهم في مصر وتونس، فيوهمونكم بأنكم لن تحصلوا على فلسطين إلا إذا تخليّتم عن عقيدة التوحيد وحاكمية الشرعية، ورضيتم بالكفر والعلمانية، والشرعية الدولية، وأسستم الدولة الوطنية التي يتساوى فيها المجاهد مع بائعي فلسطين، والموحد الذي يجاهد لتحكيم الشريعة مع العلماني الذي ينبذها، وأنكم لن تحصلوا على استقلالكم إلا إذا اعترفتم بشرعية باعة فلسطين، ومكنتموهم من الرئاسة والوزارة والسلطة.


إن هذا النفق المظلم لا يؤدي لاسترجاع فلسطين، ولكن يؤدي للتخلي عن عقيدة التوحيد مع خسارة فلسطين، أي خسارة الدين والدنيا.


إخواني المسلمين والمجاهدين في كل مكان، إن القدس أمانة في أعناقنا، ولتحريرنا علينا أن نجعل داعمي إسرائيل يدفعون من دمائهم واقتصادهم ثمن عدوان إسرائيل على أمتنا. وعلينا أن نعمل على إقامة الحكومة المسلمة في البلاد المجاورة لإسرائيل. وهي معركة متعددة الجبهات. وإثارة الخلاف بين المجاهدين يستنزف قوّتهم ويعطّل النصر؛ فعلينا بالوحدة في وجه أعدائنا من قشغر حتى طنجة، ومن قمم القوقاز حتى وسط إفريقيا.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

http://s04.justpaste.it/files/justpaste/d256/a10186620/0o4arp2.gif