نتيجة بحث الصور عن بسم الله الرحمن الرحيم بخط جميل

 

 

هــــــــــــــدايـــــــــة لــــلإنـــتـــــــــاج الإعــــــلامـــــــــي

 

تــقـــــــــدم:

 

file1.jpeg 

 

[ الوقفات العشر قبل النفير إلى أرض الجهاد ]

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده: أما بعد..

 

إن من توفيق الله عز وجل أن يهيئ للعبد أسباب و دواعي النفير إلى أرض الجهاد، وهذا محض فضل الله عز وجل، وهو من أعظم النّعم على العبد، فهذه الشعيرة لمن نالها و وُفق إليها، تستوجب الشكر و الحمد أولاً وأخراً ظاهراً وباطناً، وبعد تجربة قصيرة مرّت أحببتُ أن أخُطَّ بعض ما ظهر من وقفات جليـّات مهمات، يحتاجها كل راغب في الخروج إلى أرض الرباط والجهاد، وهي خلاصة تجارب لمن سبق ونحسبها كذلك لمن صدق، رأيتُ من الخيانة أن أكتمها عن إخواني وأحبابي، ودونكم إياها مُرقمة:

 

1)- أولها وهو إخلاص النيّة لله عز وجل وعقد العزم على أن هذا الخروج إنما هو في سبيل الله عز وجل لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، فليس خروجنا تأثراً بصديق رحل أو بشهيد مضى.

 

2)- استحضار فضل الهجرة في سبيل الله و فضائل الجهاد والمجاهدين، وفضل الرباط في سبيل الله تعالى، وذلك بإيراد آيات من كتاب الله عز وجل وأحاديث صِحاح من سُنّة نبّينا صلى الله عليه وسلم، وقد أفْرِدت أربعينيّات في فضائل الجهاد بالجمع والتأليف، فلتُراجع [1].

 

3)- التهيؤ نفسيّاً ومادياً، لمرحلة جديدة مغايرة لمراحل الحياة، والتزوّد لها معنوياً بسيّر الصالحين من الصحابة الأكرمين ممن هاجروا في سبيل الله، نصرة لدين الله وانتصاراً لهذا الدين، ومادياّ: مما خفّ وزنه وغلا ثمنه، فالمال كما هو معلوم عصب الجهاد، فليتزوّد المهاجر من المال ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

 

4)- "هـام" يُنصح المهاجر أن يعقد نيته على الهجرة في سبيل الله والإقامة تحت حكم الله أولاً، وهذه المسألة من الأهمية بمكان، فليس كل من وصل أرض الجهاد استشهد من حينه أو أن أمر الاستشهاد في سبيل الله بين يديه، فذلك أمر اختص الله به لا يناله إلا الأصفياء، ولعل هذا سبب انتكاسة البعض! فليوّطن المهاجر نفسه على طول النفس و بُعد الطريق!! فالوصول إلى أرض الجهاد هو بداية الطريق وليس نهايته.

 

5)- طاعة القادة والأمراء في المعروف، من المسائل المُهمة في أرض الجهاد، فلا مجال للتسيّب والعفوية، أو الاجتهادات الفردية، فالذي لا سمع له ولا طاعة لا جهاد له، ويُفضل أن يقعد بين أهله وذويه خير له، ويكفي المسلمين من شرّه.. ومعلوم كم من الانتكاسات أصابت الجهاد بسبب معصية الأمير ومخالفة أمره. ولكم في غزوة أُحد عبرة وعظة.

 

6)- ليعلم المهاجر أنه بهجرته والتحاقه بركب المجاهدين، قد التحق ببشر مثله، يفرحون كما يفرح ويغضبون كما يغضب يُصيبهم ما أصابه، فليُزل من مخيلته تلك الصورة النورانية وكأنه انتقل إلى معسكر الملائكة!! أو قد حطّ رحاله في "المدينة الفاضلة" حسب أفلاطون، وليكن المهاجر هو القدوة والأسوة لإخوانه، نعم نحسب أنّ المجاهدين هم خير من تحت أديم السماء، ومع ذلك فلا عصمة إلا لنبيّ.

 

7)- بذل الوُسع واستفراغ الجهد في التحلي بالأخلاق الجميلة والتخلي عن السلوكيّات الرديئة بين أهله وذويه وجيرانه، حتى تتكوّن تلك الصورة الحسنة المشرقة للجهاد وأهله، وإلى هذا المعنى أشار كتاب الله عز وجل على لسان إبراهيم الخليل عليه السلام بقوله: ((وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ))، هذا قبل النفير وهو مطلب أيضا بعد النفير مع إخوانه المجاهدين ومع عموم المسلمين، فلا يخفى أن أعدائنا قد ساموا الناس سوء العذاب وغيّبُوهم عن شرائع الدين ومعالم التوحيد لسنين عديدة، فالرفق في دعوتهم مطلب ضروري، فليس معركتنا مع مدخن أو متبرجة.. أو على راية اتخذها البعض شعاراً وعنواناً للثورة، فلا فتنة أكبر من الكفر والشرك.

 

8)- الصبر والمصابرة على مشاق الإعداد والجهاد، واحتساب كل ذلك في سبيل الله عز وجل، مع السمع والطاعة -كما سبق وأن قدمنا في الوقفة الخامسة- وليعلم المجاهد أن أعداء الله يبذلون من الجهود ألواناً ومن الإعداد دروبا،ً كل ذلك لمحاربة أهل الإسلام والنيّل منهم ومن دينهم. فلا يكوننّ مشركي الرافضة أجرأ منا على الإعداد والقتال.. فقتلانا في الجنة وقتلاهم في النار.

 

9)- اختيار الراية النقيّة، والمنهج الأصلح و الأقوم، فليس كل رايّة نقيّة، وليس كل راية نقيّة هي أقوم وأصلح!!، فلا يلحق المسلم إلا بمن ظهرت رايته بصفاء ونقاء وبان هدفه، الذي هو إعلاء كلمة الله في الأرض والتمكين لدين الله في أرضه، فلا لديمقراطية نعمل ولا لمنهج دنيوي نسعى! أو لسفك دماء معصومة نرمو، بل هدفنا أن تكون كلمة الله هي العليا على وفق مراد الله، وفي هذا سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ قال : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله )[2]، وفي موضوع الرايّة، يضع المرء نُصب عينيه نصائح وتوجيهات أئمتنا وعلمائنا من أهل السبق والفضل.

 

10)- من المعلوم أن جهاد اليوم ليس هو جهاد الأمس، فالجهاد اليوم جهاد أمة وليس جهاد أفراد أو أحزاب، وإن الجهاد على أرض الشام مع شراسة الحرب الدائرة بين أهل الإسلام وأهل الإشراك بكل أصنافهم وشتى مللهم، يتطلب مزيداً من الكفاءات وأهل الخبرة في مجالات الحياة المتنوّعة، فالساحة تتطلب علماء وطلبة علم وخطباء للمنابر، كما تتطلب مهندسين ومعماريين، وأطباء وممرضين، وأساتذة ومعلمين وإعلاميين، ناهيك عن خبراء عسكريين وأهل الصناعة الحربية، فليتزوّد المهاجر ببعض هذه المجالات وغيرها وليُعدّ العدّة لها وليحتسب الأجر والثواب من الله الواحد الأحد..

 

     هذا ما وفقنا الله عز وجل لتسطيره وكتابته، وهي عشر وقفات أسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها ومن تصله من المسلمين، وقد تعمدتُ الاختصار من غير إخلال بالمعنى إن شاء الله، مجانباً بذلك الإطناب والتفصيل وإن كانت بعض الوقفات في حاجة إلى تفصيل، ولعل للتفصيل موضعه والله وليّ التوفيق.

ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه وقفات كُتبتُ تحت قصف العدو، ونيران المدفعية تصُك الأسماع، فأسال الله سبحانه وتعالى أن يتقبّلها مني بقبول حسن هو وليّ ذلك والقادر عليه.

 

وكتب هذه الوقفات: عطية الله المغربي.

22 محرم 1435   

ثم أعدتُ النظر فيها، مع تصرف يسير في صبيحة

1437جمادى الأولى21

___________________________________

[1] منها "أربعون حديث نبوية في فضل الجهاد والرباط"، للإمام - علي بركة الأندلسي -، بتحقيق الشيخ أبي أويس الحسني.

و"الأربعون في فضل الشهادة وطلب الحسنى وزيادة" بقلم الشيخ - أبي يحي الليبي -.

[2] (أخرجه البخاري، كتاب الجهاد 6/28 )


تــــــــابــــــــــعــــــــــــــونـــــــا عـــــــــــــلــــــــــــى

tw_small.png

على تويتر

t_logo_small.png

على التلجرام



Created: 10/03/2016
Visits: 2109
Online: 1