النصرة الأزوادية للدولة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف رحمة للعالمين

 وعلى أله الطيبين الطاهرين وصحابته أجمعين ، ومن سار على نهجهم الى يوم الدين

 أما بعد : 

فالحمد لله القائل ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) والقائل ( يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ

وله الحمد الذي أرانا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من أعاد لنا الخلافة ولو اسما بلا مسمى على سبيل الفرض والتقدير في زمن يراها الكثير ضربا من الهوس والخيال والتحمس الأجوف نتيجة لهزيمته النفسية المزمنة وقياسا لغيره على نفسه الصغيرة ولله در القائل: 

على قــدر أهل العزم تأتي العزائم       وتأتي على قدر الكرام المكــــــارم 

          وتـعظم في عين الصغير صغارهــا        وتصغر في عين العظيم العظائــم   

وصار يشترط لها شروطا ما أنزل الله بها من سلطان ،والذي ذكره أهل العلم ملخصا : 

قال الماوردي ( وعقدها لمن يقوم بها واجب بالإجماع ... الخ ) 

وقد أختلف في أصل وجوبها فذهب قوم في أن وجوبها ثابت بالعقل لما في طباع العقلاء من التسليم لزعيم يمنعهم من التظالم ويفصل بينهم عند التنازع ,وقد قال الأفوه وهو شاعر جاهلي : 

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم        ولا سراة اذا جهالهم ســادو 

وذهب أخرون أنها إنما وجبت بالشرع ولا أثر للعقل في ذلك ، ولا خلاف بين أهل العلم أنها فرض كفاية كالجهاد ونحوه  .

وإن لم يقم بها أحد أثم من الناس فريقان أحدهما أهل الحل والعقد حتى يختاروا للأمة إماماً يقوم بأمرهم والثاني أهل الأمانة حتى ينتصب للإمامة أحدهم .. إلخ

قال النووي في روضته : فإن لم يكن يصلح إلا واحد تعينت  عليه ولزمه طلبها إن لم يبتدوه .

              وقال في الفصل الثاني في شروط الإمامة :

  • الأول : الذكورية (لن يفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة)

  • قال أبو بكرة نفعني الله بهذا الحديث بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل يعني عائشة رضي الله عنها والحديث في البخاري.

  • الثاني: البلوغ فلا تنعقد لصبي .

  • الثالث : العقل فلا تنعقد لمجنون.

  • الرابع : البصر فلا تنعقد لأعمى .

  • الخامس : السمع فلا تنعقد لأصم وهو الذي لا يسمع البتة .

  • السادس: سلامة الأعضاء من نقص يمنع إستيفاء الحركة .

  • السابع : الحرية فلا تنعقد لعبد .

  • الثامن : الإسلام فلا تنعقد لكافر مرتداً كان أو أصليا .

  • التاسع : العدالة فلا تنعقد لفاسق .

  • العاشر : الشجاعة فلا تنعقد لجبان .

  • الحادي عشر : العلم فلا تنعقد لجاهل .

  • الثاني عشر : النسب فلا تنعقد الإمامة بدونه ، والمراد أ ن يكون من قريش وهم بنو النضر بن كنانة ففي الصحيحين من رواية ابن  عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال :( لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان ) وقد احتج الصديق رضي الله عنه  على الأنصار يوم السقيفة حين اجتمعوا على سعد بن عبادة وقالوا منا أمير ومنكم أمير وأذعنوا لقوله صلى الله عليه وسلم  وقد إدعى الماوردي الإجماع على هذا الشرط إلى أخر كلامهم ملخصا فليرجع إليه في بابه ، وهذا ما يهمنا شرعاً وباستطاعتنا تحصيله أما أن تدوم هذه الخلافة أو لا تدوم فهذا أمر قدري ليس لنا فيه دخل أصلا ومرده إلى الله  ولم تدم خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما أكثر من سبعة أشهر وهو أخر الخلفاء الراشدين ولم يقل أحد أن هذا طعن فيها .

 

وهي تكليف وتشريف لمن أعانه الله تعالى عليها وقام بحقها وخزي وندامة لمن لم يقم بها  لما في الصحيحين لحديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت : يا رسول الله ألا تستعملني قال يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها .

 

وأخيرا هذه نصيحة للكل  فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً )  وفي الحديث الأخر ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد  بالسهر والحمى

وفي رواية ( المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر )

 

فهذه الأحاديث صحيحة صريحة في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض ، وحثهم على التراحم والملاطفة والتعاضد في غير إثم ولا مكروه . 

ومن أمس الحاجة إلى ذلك الجهاد في سبيل الله بين المجاهدين قال تعالى : ( وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) ولقطع الطريق على كل من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع . 

ممن قال الله تعالى فيهم : (  لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ  )

 

والواجب على كل مسلم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : أن يكون أصل قصده توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له ويدور مع ذلك حيث دار ولا ينتصر لشخص إنتصارا مطلقا عاما إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لطائفة إنتصاراً مطلقا عاماً إلا لأصحابه رضي الله عنهم فإن الهدى يدور مع النبي صلى الله عليه وسلم  حيث دار ويدور مع أصحابه دون أصحاب غيره حيث داروا فإذا أجمعوا لم يجمعوا على خطأ قط . 

وكما أنه لا يجوز الإنتصار للشيوخ على حساب الحق ، فلا يجوز كذلك الإنتصار لشيوخ على حساب أخرين بل يجب نصرة الجميع ومحبة الجميع ماداموا مسلمين موحدين فيؤيد مصيبهم و يلتمس العذر لمخطئهم عند بيان خطأه وأما الإنتصار لشيوخ بالوقيعة في أخرين فهذا إنتصار بالباطل لا يقره الشرع . 

وهو  من جنس ماحكي عن قوم من جهال المسلمين أنهم كانوا يشتمون عيسى عليه السلام إذا سمعوا النصارى يشتمون محمدا صلى الله عليه وسلم .

 

وعلينا جميعنا أن نتعلم  هذا  الدين ونعمل به لنكون من أصحاب الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . 

وعلينا أن نأخذ بحديث معاذ كله فهو الذي يدخل الجنة ويباعد من النار . 

قال تعالى : (  فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ  )

ولا نكتفي بباب الجهاد عن باب رأس الأمر وعموده ولا نكتفي بالجميع عن أبواب الخير فالصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل ثم تلى قول الله تعالى : (  تَتجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ  ) حتى بلغ يعلمون

ولا نكتفي بهذا عن ملاك ذلك كله وهو أن نكف علينا ألسنتنا ونحفظها عن الكذب والغش وقول الزور والنميمة وعن كل ما يبعدنا من الله عز وجل فاللسان من أخص ما يكب الناس في النار على وجوههم ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ( إلا حصائد ألسنتهم ) , وكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه . 

ونقل الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله في رسالته الثلاثينية والتي لا يستغني عنها طالب حق لما فيها من النقول الطيبة لأهل العلم والمناقشة العلمية  نقل فيها عن القاضي عياض " إن استباحة دماء المسلمين الموحدين خطر ، والخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد "

  

وفي الختام  أحــي " دولـــــــة الإســـــــــــــــلام

ورجالها الأبطال جنودا وأمراء الذين قال لسان حالهم للثأر للإسلام والمسلمين : 

خذ العهد الأكيد علي عمري    بتركي كل ما حوت الديار

وهجر الغانيات وشرب كأس    ولــبسـي جبة لا تستـعـار 

ولست بخالع درعي وسيفـي    إلى أن يخلع الليل النهار 

   وإلا أن تبيد سراة كفر      فلا يبقى لها أبدا أثار

 

وأقول لشانئي الدولة الإسلامية أعــزهــا الله

   هم النفر البيض الذين وجوههم    تروق فتستهدي بها الأعين الرمـــدُ

   أقـــلو علـــيهــم لا أبـا لأبـيـكـمُ    من اللوم أو سدو المكان الذي سدوا

  

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

كتبه العبد الفقير لعفو ربه : 

حماد بن محمد الأمين الشنقيطي 

مسؤول القضاء الشرعي ســابــقــاً في ( غــــــــاو )

7 رمضان 1435 هــ

رابط التحميل::  :: PDF ::

http://www.gulfup.com/?qcwiPT

.........................................................................................



Created: 11/07/2014
Views: 6461
Online: 0