http://s02.justpaste.it/files/justpaste/d244/a9801704/0027-small.gif

jv4wf8_small.jpeg

الملف الخاص بالشيخ المجاهد عطية الله تقبله الله

chgvqmxw8aexfnj_small.jpg

cl8s7c8wuaeiiye_small.jpg

cou_eflvaaa5ewo_small.jpg

 

هنا مقتطفات من كلام الشيخ المجاهد عطية الله الليبي رحمه الله

{ ترجمة الشيخ عطية الله الليبي رحمه الله  }.

هُوَ الشـيخُ العالِـمُ الْمُجَاهِدُ الـْمُرَابِطُ الْمُهَاجِرُ الْقَائِدُ الْأَمِيرُ الْحَلِيمُ الْخَلُوقُ الْحَكِيمُ الْمُرَبِّي الْمُؤَلِّفُ لِلْقُلُوبِ المجَمِّعُ لِلصُّفُوفِ رَفِيْعُ الْأَخْلَاقِ طَيِّبُ الشَّمَائِلِ الصَّادِعُ بِالْحَقِّ وَالمنتَصِـُر لِلْإِسْلَامِ، الْمُحَقِّقُ الْمُنْصِفُ؛ فَضِيلَةُ الشـيخِ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَمَالُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمِّدٍ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ اشْتِيوِي الُمصْرَاتِي اللِّيبِيْ، الشَّهِيرِ بِـ «عَطِيَّةِ اللَّهِ اللِّيبِيِّ»، جَزَاهُ اللَّهُ عَنِ الإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ خَيْرًا، وأتَمَّ لَهُ مَثُوبَتَهُ عَلَى هِجْرَتِهِ وَجِهَادِهِ ورِباطِهِ وَثَبَاتِهِ وَطَلَبِهِ لِلْعِلْمِ وَبَذْلِهِ لَهُ ونشـرِهِ، وَتَقَبَّلْهُ فِي عَدَادِ الشُّهَدَاءِ، وَرَفْعَ ذِكْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَلْحَقَنَا بِهِ مُقْبِلِينَ غَيْرَ مُدْبِرينَ.. آمِينَ.
عطية الله.. أَشْهرُ منْ عَلمٍ عَلَى رَأْسِه نَارٌ؛ سَبَقَ اسمُهُ رَسْمَهُ، وعَمَلُهُ عِلمَهُ، وعِلمُهُ عَملَه، سِـيرتُه الزَّكِيَّةُ العطِرَةُ ذائِعةٌ فِي كَلّ الـمَيَادِينِ، ومُعلَنَةٌ في شَتَّى سَاحَاتِ المُجاهِدِينَ -الَّتِي أمضَـى جُلَّ حَيَاتَه فِيهَا-؛ جَمَع لَه المَوْلَى بَيْنَ الْعِلمِ وَالْحِكْمَةِ، وَالْحِلْمِ وَحُسْنِ الْقِيَادَةِ، والصَّبرِ وَإتْقَانِ الإِدَارَةِ، مَعَ مَا يَتَمَيَّز بِه مَن صِفَاتٍ جَلِيلَةٍ أُخْرَى كالصَّمْتِ وَالتَّفَكُّر الْعَمِيق فِي الْأُمُور، وُحُبُّ التَّأَنِّي وَعَدِم التَّعَجُّلِ، إضافةً إِلَى كَوْنِه خَبِيرًا وبَارِعًا فِي إِدَارَةِ الشُّؤُونِ الجِهَادِيَّةِ وَالمَسْؤُولِيَّاتِ الـمُوكَلَةِ لَهُ فِي سَاحَاتِ القِتَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، مَعَ إِشْـَرافِهِ عَلَى الشُّؤَونِ الْخَاصَّة بِالسَّاحَات الجهادية الْأُخْرَى –حَيْثُ كانَ مسؤُولًا عَنِ التَّوَاصُلِ مَعَ أَفْرُعِ «جَمَاعةِ قَاعِدَةِ الجِهَادِ» حَتَّى مَقْتَلِهِ -، وكذلك فَقَد حَبَاه اللَّه بِالْفِرَاسَة؛ مِمَّا يَجْعَل الْمَرْءَ يَعْجَبُ أَشَدَّ الْعَجَبِ مِن ذَلِكَ، وَلَا غَرْوَ؛ فَتَارِيخُ الرَّجُلِ الطَّوِيلِ فِي الْجِهَادِ مَعَ تَعَدُّدِ السَّاحَاتِ التِي شَارَكَ فِيهَا؛ جَعَلْتهُ يَكْتَسِبُ خِبْرَةً عَظِيمَةً فِي هَذِهِ الْأُمُورِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى كَوْنِهِ طَالِبَ عِلْمٍ شَـْرعِيٍّ مُتَمَكِّنٍ، مَعَ حِفْظِهِ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ؛ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وآثَارِ سَلَفِ الْأُمَّةِ.
فَكَمْ لِهَذَا الشَّيْخِ الجَلِيلِ مِنَ المواقف؛ الَّتِي نَصَرَ فِيهَا الحَقَّ وَلَمْ يَكُنْ بِالخَائِفِ؟ وَكَمْ أَخْرجَ لِلنَّاسِ عِلْمًا، لَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمًا كَاتِمًا، وَلَا يَعْنِي هَذَا عِصْمَةَ الشَّيْخِ مِنَ الخَطَأِ؛ فَقَدْ نَقَلَ الإِمَامُ ابنُ عَبْدِ البَرِّ : «لَا يَسْلَمُ الْعَالِمُ مِنَ الْخَطَأِ، فَمَنْ أَخْطَأَ قَلِيلًا وَأَصَابَ كَثِيرًا فَهُوَ عَالِمٌ، وَمَنْ أَصَابَ قَلِيلًا وَأَخْطَأَ كَثِيرًا فَهُوَ جَاهِلٌ»()، وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ : «لَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْعَالِمَ الْكَثِيرَ الْفَتَاوَى أَخْطَأَ فِي مِائَةِ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَيْبًا وَكُلُّ مَنْ سِوَى الرَّسُولِ يُصِيبُ وَيُخْطِئُ، وَمَنْ مَنَعَ عَالِمًا مِنْ الْإِفْتَاءِ مُطْلَقًا وَحَكَمَ بِحَبْسِهِ لِكَوْنِهِ أَخْطَأَ فِي مَسَائِلَ؛ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا بِالْإِجْمَاعِ»()، وَرَحِم اللهُ الإِمَامَ سَعِيدَ بْنَ الـمُسَيّبِ الَّذِي قَالَ: «لَيْسَ مِنْ شَرِيفٍ وَلَا عَالِمٍ وَلَا ذِي سُلْطَانٍ إِلَّا وَفِيهِ عَيْبٌ؛ لَا بُدَّ, وَلَكِنْ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا تُذْكَرُ عُيُوبُهُ, مَنْ كَانَ فَضْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَقْصِهِ وُهِبَ نَقْصُهُ لِفَضْلِهِ»().
وَلَمْ يُعرَف اسْمُ الشَّيْخِ الحَقِيقِيِّ إِلاَّ قَبْلَ فَتْرَةٍ مِنَ اسْتِشْهَادِهِ -أَثْنَاءَ الثَّوْرَةِ اللِّيبِيَّةِ- إذْ كَانَ يُعْرُفُ بِعِدَّة ألْقَابٍ مُسْتَعَارَةٍ وأَسْمَاءَ اقْتَضَاهَا الحَالُ لِـمُنَاسَبَةِ الظُّرُوفِ الأَمْنِيَّةِ الَّتِي كَانَ يَمُرُّ بِهَا الـمُجَاهِدُونَ؛ فَمِنْ ذَلِك: أَبُو أُسَامَةَ اللِّيبِيِّ -وَهُوَ أَقْدَمُ أَسْمَائِهِ الَّذِي عُرِفَ بِهِ فِي الجِهَادِ الأَفْغَانِيِّ الأَوَّلِ، وَيَعْرِفُهُ بِهِ قُدَامَى الإِخْوَةِ-، وَمِنْ أَلْقَابِهِ: مَحْمُودُ الحَسَن، مَحْمُود، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَبْدُ الكَرِيمِ اللِّيبِي.
ودُونَك -أَخِي- نُبَذًا ومُقْتَطَفَاتٍ مِّن سِيرَتِهِ العَطِرَةِ، وَجَوَانِبَ مِنْ حَيَاتِه تَقَبَّلَهُ اللهُ وَرَحِمَهُ:
۞ من النشأة إلى الهِجرة:
حدثنا الشيخ «أبو محمد الفقيه الليبي» عن بعض مراحل عمر الشيخ ؛ فقال η:
أخي ورفيق دربي «عطية الله»، تشرفت بالمعيشة معه في مكان واحد وفي ظروف مختلفة وأماكن مختلفة وأزمنة مختلفة..
ولد الشيخ في قرية «الزَّوَابِي» بـ«مُصْرَاتَهْ» في «لِيْبْيَا» في عام 1388، الموافق: 1969م، ونشأ في أسرة متمسكة بدين الله غير مفرطة فيه، معروفة بالخلق الطيب وحسن السيرة، له عدد من الإخوة اثنان أكبر منه: بشير وحسن -وهم من خيرة الناس أخلاقا وسيرة-، وأخ أصغر منه: محمد، وهو كذلك شاب فاضل وتربطني بهم مودة وتواصل ولله الحمد..
«جمال» شاب نشأ في طاعة الله، فمنذ بداياته نشأ على سنة وطريقة سليمة كانت سائدة في مصراته في ذلك الوقت؛ إذ نشا على الشجاعة وله في ذلك مواقف كثيرة، وكذلك على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يزين ذَلك كلَّه أدب جم وخلق حسن واحترام لمن هو أكبر منه سنا أو أقدم سابقة..
كانت تربطني به علاقة من صغره، وكان متحمسا للدعوة والجهاد، وكنا نحاول تهدئته وتوجيهه بما يتناسب مع ظروف البلاد الصعبة في ذلك الوقت، لكنه كان لا يخاف في الحق؛ ففي سنة 1988 بدأ الشباب في التفكير في إنشاء تنظيم جهادي يدفعهم لذلك الغيرة والشجاعة والحماسة؛ ولكن لظروف البلاد والقبضة الأمنية مع نقص الخبرة والدراية؛ لم ينجح هذا التنظيم.
فقد عُرف هذا التنظيم باسم الشيخ «محمد الفقيه» تقبله الله، وانضم له شباب كُثر في ذلك الوقت، وكان «عطية الله» من أوائلهم؛ بل كان من الدعاة له، وكان صاحب همة عالية وجدية في العمل؛ إذ كان يجوب ليبيا من شرقها لغربها داعيًا إلى العمل الجهادي، ومحرضا عليه؛ كان شجاعا بحق ، ومن مواقفه: أن أحد الثوريين المتسلقين وقف يومَ جمعة بعد الصلاة، وقال: «باسم الله وباسم الفاتح العظيم»؛ فوقف له الأخ «عطية»، وتكلم معه بكلام شديد.. ولكن الله سلمه وسلم الإخوة يومها.
كانت بيئة مصراته في تلك الفترة بيئة دعوة على منهج الأوائل: كتاب يهدي وسيف يحمي، وكان من رموز الدعوة والصحوة المباركة الأخ «يوسف المصراتي» وكان شجاعًا كريمًا، وقد لازمه «عطية الله» فترة، وكان بيته مضافة للإخوة، ووُجد في مصراتة عدد من أهل العلم والفضل والجهاد وقتها؛ من أمثال الشيخ الشهيد بإذن الله: عبد الله إجمال، والشيخ الشهيد بإذن الله: بلقاسم مليطان، وغيرهم.. فكانت بيئة علم ودعوة وجهاد على منهج صحيح لا إفراط ولا تفريط؛ فهناك من يرشد الشباب ويوجههم التوجيه الصحيح، وكان الشباب رغم الحماس وصغر السن يستمعون لمن هو أكبر منهم، وكان الحب والتقدير والاحترام هو السائد في تلك المرحلة.
وزيادةً على هذا فقد كان «عطية» مميزا بين أبناء جيله بالذكاء وعلو الهمة؛ فقد كان في الشهادة الثانوية من الأوائل في دراسته.
في تلك الفترة كان «عطية» دون العشرين من عمره، وكانت أخبار الجهاد الافغاني تصل إلينا، ويصلنا بعض الإصدارات من أشرطة فيديو وبعض المجلات، وأعلى شيء كنا نطمح إليه وقتها أن نحصل على شريط فيديو؛ فأجهزة الفيديو لم تكن متوفرة عند الجميع فيسافر الشباب أحيانًا مسافة القصر من أجل أن يتفرج على فيديو للأفغان أو محاضرة للشيخ عبد الله عزام ، ولم تكن آلات تصوير الورق متوفرة وقتها؛ فكانت المجلات والمقالات تنسخ باليد أو يتم تصويرها بصعوبة وتوزع على الإخوة حتى تقرأ الورقة كالمخطوطة بصعوبة أن بعض الحروف تكون قد مُحيت من كثرة تداول الأيدي عليها.
في نهاية الثمانينات انتشر الفكر الجهادي بليبيا وإن كان ينقصه التنظيم والخبرة، ونتج عنه بعض العمليات مثل مقتل «أحمد مصباح» في بنغازي سنة 1986، وفي سنة 1988 حصل لقاء في اجدابيا عند الشيخ «محفوظ» وحضره عدد من الإخوة منهم «عطية الله» والأخ «مفتاح الدوادي» و«ميلاد قمرة» و«محمد الفقيه» وكنت بين الحضور، وتناقشنا في ترشيد الصحوة الجهادية ونقلنا لهم تجربتنا في أفغانستان وركزنا على ضرورة التنظيم والتدريب والسرية، ولكن الإخوة قد حزموا أمرهم بعد انضمام عدد كبير لهم من جميع أنحاء ليبيا، وكان عملهم نوعا ما ظاهرًا؛ فقد قرروا التصعيد مع النظام.
«وقد حدَّث عن سبب تحوله من مذهب الغلو الذي انتشر في بين شباب ليبيا في أواخر القرن الفائت؛ فذكر قصةً حصلت له قبل خروجه من ليبيا وهو شاب في العشرين من عمره حيث أنه كتب ملخصًا مال فيه الى فكر الغلو، وتداوله بعض الإخوة في مصراتة، ثم وقع الكتيب بيد الشيخ «عبد الله إجمال» فعلق عليه وبيَّن ما فيه من خطأ وزجره؛ فتأثر «عطية الله» بذلك ونفعه الله بنصائح هذا الشيخ؛ لأنه كان يعرف قدره ومكانته العلمية.. ولو كان من شباب اليوم لقال: هو رجل ونحن رجال، ولطعن في عقيدته وقال: أزهري تربى على الإرجاء، وسولت له نفسه التمادي في الباطل».
وفي خضم الدعوة والصَّحوة قدَّر الله أحداث 1989م التي استفز فيها النظام الإخوة بصورة بشعة ومقززة، وكانت الأمور توحي بأن الطاغوت يبيت لأمرٍ بليل، وهو القضاء على هذه الصحوة المباركة، وأنَّ هذا القرار سينفذ حتى لو لم تحدث أي مواجهة من طرف الإخوة؛ فلا علاقة للقرار بتصرفات الشباب؛ فبدأت الحملة في جميع أنحاء ليبيا في 14/1/1889م وشملت جميع الشباب الملتزم من جميع التيارات، وهنا حاول «عطية الله» أن يحرض الاخوة على المواجهة ولكن للأسف لم يكن هناك أي استعداد لهذا الظرف وكانت الاتصالات صعبة؛ فُوضع آلاف من الإخوة في السجون، وتمكن آخرون من الإفلات من هذه الحملة، وكان من بين الناجين: «عطية الله».
كانت هذه هي الاجواء والبيئة التي نشأ فيها جمال اشتيوي «عطية الله»، كانت مأسدة بحق..
بعد تمكننا من الإفلات من قبضة الطاغوت جاءني بعض الإخوة للبيت كان من بينهم: «جمال»، ومن تلك الفترة لم نتفارق قرابة سبعة أشهر في مصراتة، وأجهزة أمن الطاغوت تبحث عنا، ولما اشتدت حملة الطاغوت «القذافي» على الإخوة ذهب «عطية» إلى أحد مناطق مصراته ونصبوا خيمة صغيرة بين كثبان رملية ومكثوا فيها عدة شهور مع القرآن والسنة في جوِّ تأمل وعبادة، وتعاهدهم بعض الإخوة بما ما يحتاجون إليه، وكنت أزورهم دوريا؛ فكانت أجواءً إيمانية رائعة للتفكر والعبادة.
وبعد حوالي ثلاثة أشهر بدأ الرُّعاة بالمجيء لتلك المنطقة؛ فأصبحت غير آمنه لشابين يقيمان في ذلك المكان؛ فرجعوا معي إلى بيتي فأقمنا فيه، وبقينا في هذا البيت عدة شهور -ونحن ثلاثة- ننام ونستيقظ مع الأحاديث والنقاشات والكتب؛ فكانت أيامًا جميلة، وكان يزورنا بعض الإخوة ليطلعونا على آخر الاخبار، وسافر «عطية الله» لطرابلس عدة مرات من أجل التواصل مع باقي الإخوة للتفكير فيما يمكن أن نقوم به.
حتى جاء قرار الهجرة والذي دُرس بعناية؛ فقررنا الهجرة من البلد، ورتبنا مع الإخوة، ثم خرجنا إلى طرابلس، وهناك أخذنا تأشيرة الحج وكنا في بداية ذي الحجة، وتحركنا باتجاه الجزائر وكنا أربعة: أنا وأبو حنيفة وعطية الله وفوزي.. حتى وصلنا إلى «اغدامس» واستطعنا النجاة من الحواجز بأعجوبة منَّ الله علينها بها وحده، ومن هنا بدأت رحلة الهجرة -وسبحان الله بعد 23 سنة تخرج عائلة الطاغوت القذافي من نفس المكان، ورجعت أنا إلى مصراتة مرفوع الرأس بفضل الله-.
دخلنا الجزائر بيسر، ونتيجة لقرب العيد لم نتمكن من الحصول على طائرة، إذْ بقي على العيد يوم أو يومين وكانت «الجبهة الاسلامية للإنقاذ» في أوجها؛ فلما جاء العيد صلينا في معلب كرة، وكان إمامه «كمال كمازي» إمام مسجد التقوى الذي قتله الخوارج فيما بعد، وكان الملعب ممتلئا على آخره، وكانت هذه أول مرة نرى هذا العدد من الشباب الملتزم في مكان واحد.
بقينا شهرًا في الجزائر كان «عطية الله» حريصا فيها على حضور المحاضرات التي كان يلقيها الشيخ «علي بلحاج» و«عباسي مدني» وغيرهم، مع حرصه على التعرف على شباب الصحوة وغالبهم حديث عهد بالتزام، وكان لـ«عطية الله» دور في النصح والتوجيه لهؤلاء الشباب، وفي هذه الأيام حاولنا الحصول على التأشيرة الباكستانية لكن لم تتيسر، وزرنا في الجزائر الشيح «أحمد سحنون» وهو من الباقين من رابطة العلماء التي كان يرأسها الشيخ «ابن باديس» و«البشير الإبراهيمي»..
بعد فشلنا في الحصول على تأشيرة الباكستان قررنا السفر إلى مصر حيث فُتح السفر إلى مصر في تلك الفترة فقط؛ فقد كان ممنوعا على الليبين السفر إلى مصر لسنوات طويلة؛ فسافرنا خمستنا إلى مصر.
وصلنا مصر ومعنا «عطية الله»؛ واتصل أحد الإخوة الذين معنا بأستاذ مصري كان يدرس في ليبيا فالتقينا به في «الزقازيق» بالشرقية؛ فأكرمنا وترك لنا بيته أيامًا وعرفنا على إخوة أفاضل من «جماعة الجهاد» منهم د. أحمد حسين وغيره؛ ففرحوا بنا جدا حيث كان هذا لقاءهم الأول بشباب ليبيين ملتزمين وجهاديين وأصحاب ثقافة وفقه، وقد اقترحوا علينا أن يعرفونا على «سلفية الاسكندرية»؛ فذهب «عطية الله» وأخ آخر وبقوا عندهم أيامًا فرحوا بهم خلالها، وكان «سلفية الاسكندرية» في ذلك الوقت قريبين من «جماعة الجهاد»، وتعرفنا وقتها على الشيخ «صلاح أبو إسماعيل» وكان شجاعا أديبا صاحب طرفة وقد زرناه كثيرا وكان يكرمنا، وكان يذهب معي «عطية الله»؛ لأن الشيخ كان ضليعًا في اللغة والشعر والأدب وكان ذلك يعجب «عطية»، وكنا نلتقي بـ«حازم» عنده أحيانًا وكان شابا جسيما.
وخلال هذه المدة فُتحت مصر لِلَّيبيِّين فبدأت أعداد كبيرة من الشباب تتجه لها لتطلق منها لباكستان؛ فحضر لنا إخوة كُثر منهم الأخ «أبو الفرج الليبي» الأسير عند أمريكا -فك الله أسره-.
والتقينا في مصر بالشيخ «أبي الحسنين المصراتي»؛ فاستفدنا من علمه وخبرته وقصصه الشيء الكثير وكان «عطية الله» من الملازمين له فاستفاد من حكمته وعلمه خاصة في اللغة العربية؛ لأنهم كانوا يقضون وقتًا طويلا في البيت.
وقد حاولنا مُذْ وصلنا لمصر أن نحصل على التأشيرة الباكستانية؛ فكلمنا «جماعة التبليغ» لكن لم يقدموا لنا مساعدة؛ لأن لهم إجراءات وخطوات لا بد أن تمر بها معهم قبل أن تحصل منهم على شيء، وهم ناس طيبون ومن أقرب الناس للمجاهدين ولنا معهم مواقف طيبة يشهد الله.. وحاول الشيخ «صلاح أبو إسماعيل» مساعدتنا بمراسلة السفارة، بل وذهب بنفسه لهم ولكن لم يوافقوا.
حتى جاءنا الأخ «مفتاح الدوادي» وهو آية في الشجاعة وراطة الجأش في أصعب المواقف؛ فأخذ جوازاتنا لليبيا وتركنا مدة طويلة بدونها، فصرنا كلما طُرق الباب ظننا الطارق الأمن المصري.. وبعد أكثر من شهر جاء بالجوازات وفيها التأشيرة الباكستانية؛ فسافرنا عن طريق الإمارات إلى باكستان.
۞ في خُرَاسَان آخر الثمانينات:
فِي أَوَاخِرِ عَامِ 1409 المُوَافِقُ: 1989م أَيَّامَ الاحْتِلَالِ السُّوفْيِيتِّي وصلنا إلى «إسلام آباد» وكان في استقبالنا الأخوين القائدين «يوسف البخاري؛ ذبيح الله» والأخ «عبد الرحمن حطاب» وهما من أفضل الإخوة والقادة سافرَا من «بيشاور» لاستقبالنا وفرحوا بنا وفرحنا بهم، حتى وصلنا «بيشاور» وذهبنا إلى مضافة الليبيين، وكان اسم «عطية الله» هناك: «أسامة» أو «أبو أسامة الليبي»، حتى ذهبنا إلى معسكر «جَاوَرْ» فِي منطِقةٍ حدودِية بِالقربِ مِنْ «خُوسْت» فِي أَفْغَانِسْتَانَ -وليس في معسكر «جَاجِيْ»- وكان معسكرا عاما لجميع الإخوة وهنا بدأ يلمع نجم «عطية الله» حيث بدأ في إلقاء الدروس والنهل من طلبة العلم هناك، وبعد المعسكر ذهبنا لمنطقة «كاما» في «جلال أباد»، وفي الأيام الأولى من مكوثنا في مراكز المجاهدين في «كاما» حصلت حادثة غيرت مجرى حياتنا جميعا -بما فينا «عطية الله»- حيث قتل خمسة من خيرة شبابنا غدرا من قبل عصابة من المجرمين المنتسبين للمجاهدين؛ قتلوهم ليأخذوا سلاحهم، وكان منهم «قاسم قرجي أبو حفص» رفيق درب «عطية الله»، وتعبنا جدا حتى توصلنا للمجرمين وتم القصاص منهم، ومن أقدار الله أننا في ذلك اليوم الذي ذهب فيه الإخوة لزيارة هؤلاء الذين غدروا بهم جاءني «عطية» واستأذن ليذهب معهم فرفضت ذلك فحزن ولكن لم يتكلم.. فأنجاه الله بقدره وادخره لما هو خيرٌ.
رجعنا إلى «بيشاور» بعد هذا الابتلاء الشديد، وعُرض على «عطية الله» الدخول لـ«القاعدة» في تلك الفترة؛ فقرَّرَ الدخول مع الإخوة بقيادة الشَّـيْخِ الإِمَامِ: «أُسَامَةَ بن لَادِن» ، خاصةً أننا في «الجماعة الإسلامية المقاتلة» لم تتبلور الأمور عندنا بصورة جيدة وإمكانياتنا ضعيفة، مع ما في «بيشاور» من أفكار غريبة عجيبة؛ فدخول أخ لـ«القاعدة» لا يحزننا بل يفرحنا لأننا نأمن عليه من الضياع في زحمة أفكار «بيشاور» وتخبط الجماعات فيها.
استفاد «عطية الله» من إمكانيات «القاعدة» ومن المعاهد والدورات الشرعية التي كانت تتنافس الجماعات الجهادية فيها وتتعاون كذلك، فَتعلًّم وعَلَّم، ومن أكثر من استفاد منهم في هذه المرحلة: «قاري سعيد الجزائري» فقد أحبه كثيرا، وكذلك استفاد من غيره من أهل العلم والفضل.
وخلال وجودنا فِي أَفْغانِستَانَ شارك «عَطِيَّةُ» فِي بعض العملياتِ الكبرى هُناك مِثْل: عملية فتح «خوست»، وكان قد تخصص في سلاح الهاون «الْغرْنَايْ»، وقد ذكر بأنه رمى به في أكثر من عملية، من ضمنها تلك العملية، وكذلك فقد كان متخصصا في المتفجرات.
۞ طلب العلم في موريتانيا:
قررت «القاعدة» إرسال بعض الشباب لطلب العلم في «موريتانيا»، كان منهم «عطية الله»، وكذلك أرسلت «المقاتلة» عددا من الشباب لنفس الغرض؛ كان منهم «أبا يحيى الليبي» الذي سمى نفسه هناك «يونس الصحراوي» وكانت هذه الرحلة العلمية في «موريتانيا» مرحلة مهمة في حياة «عطية الله» حيث استفاد كثيرًا؛ ليس في المستوى العلمي وحسب؛ فقد استفادوا كذلك في التربية وتزكية النفوس والتواضع والبساطة لدرجة كبيرة جدا أحيانا؛ إذ كان هذا خلق مشايخ «شنقيط»، مع أخلاق أخرى حميدة ترسخت عندهم كالبعد عن الغرور والعُجب، فقد عرفوا أن علمهم الذي كان معهم ليس شيئا يُذكر، بجانب البحار الزاخرة من علماء «شنقيط» مع بساطة في لباسهم ومسكنهم ومطعمهم، وقد حدثني «عطية» عن أحد الشيوخ الكبار الحفاظ أنه كان يبيت على كرتون في مسجد أو بجانب حائط!
وقد استفادوا كذلك فقه التعامل مع الناس وخاصة المخالف، وعلموا أن الغيرة على الدين ليست خاصة بالمجاهدين؛ فعند غيرهم كهؤلاء العلماء غيرة ربما زادت على غيرة الشباب المتحمس على دينهم، ولهذا ترى في كتابات «عطية الله» أدب التعامل مع المخالف..
حقًّا لقد زادت هذه الرحلة في أعمارهم سنوات كثيرة؛ زادتهم سعة في أفقهم وفهومهم وعلومهم، وأصبحوا مؤهلين لأن يكونوا علماء أمة لا علماء تنظيم.. وقد حدث الشيخ في مواضع من «المجموع» عن رحلته في موريتانيا وفوائده منها.
وهناك في «موريتانيا» تزوج عدد من الشباب الذين كانوا مع «عطية» ، مما دفعه أن يذهب إلى «الجزائر» فيتزوج فيها، ثم رجع إلى موريتانيا مصطحبا زوجته معه.
بعدما فُتِحَت أَفغَانِستَانُ وتحررت مِنَ الشُّـيُوعِيِّينَ حَصَل قتال الأحزاب بين «المجاهدين»؛ الإخوةِ الأعداءِ، مما دفع «القاعدة» و«المقاتلة» و«جماعة الجهاد» و«الجماعة الإسلامية»غيرهم للتوجه إلى «السودان» مضطرين.. ومما ميز مرحلة «السودان» أن الجماعات الجهادية تقاربت من بعضها وأصبح عندها وقت أكثر للتلاقي والتشاور والمناقشة؛ وخلال وجود الإخوة في «السودان» تَوَجَّهَ الشَّـيخُ «عطية» إِلَى «السُّودَانِ» لِيَلْحَقَ بِقِيادَاتِ «تَنظِيمِ القَاعِدَةِ» هُنَاك؛ بِمَنْ فِيهِم الشَّـيخُ أُسَامَةُ .
مكث الشيخ في السودان قليلًا ثم رجع إلى موريتانيا، وكانت مدة مكثه فيها قرابة سنتين يغرف من معين علمها الصافي؛ فدرس على كبارِ علمائها كالشـيخيْن البَحْرَيْنِ: «بَدَاهُ وَلَد الْبُوصِيرِيّ» حيث درس على يديه بعض الدروس العامة لكن لم يدرس على يديه كتابا متخصصا، وكذا دَرَس على يد الشَّيخ «مُحَمَّد سَالِم عَدُّودْ» دراسة مُنتظَمةً؛ حَيْثُ درس على يديه أبوابا من ألفية ابن مالك في النّحو وغيرهِ، كما ذكر ذلك في بيان تعزيته فيهما ، ولكنه اضطُـــرَّ للخروجِ مِنْ «شِنْقِيطَ» بسبب الـملاحقة الأمنيةِ وَالتَّضْيِيقِ عليه وعلى إخوانهِ من الطغاة().
وَقَد نَفَعَ اللهٌ المُجاهِدِينَ بِعِلْمِهِ كَثِيرًا فِيمَا بَعْدُ، حَتَّى أنَّهُ صَارَ مُفتِي تَنْظيمِ «قَاعِدَةِ الجِهَادِ» -أَعَزَّهُ اللهُ وَنَصَرَ بِهِ الدِّينَ- وَهُوَ أهلٌ لِذَلِكَ ، وَمِمَّا يُذكَرُ هُنَا أنَّهُ اجْتَمَع مَرَّةً مَع أَخِيهِ وَرَفِيقِهِ: «أَبِي يَحْيَى اللِّيبِيِّ» مُدَّةَ سِتَّةِ أشْهُرَ يُرَاجِعَانِ فِيهَا المُتُونَ والعُلومَ، ويتَذَاكَرانِ المسَائِلَ، ويَتبَاحَثَانِ النَّوازِلَ.. أعْلَى اللهُ نُزُلَهُما، وَعَوَّضَنا عَنْهُمَا خَيْرًا.
وَعَلَى ذِكرِ طَلَبِهِ العِلْمَ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ إِشَارَةٍ إِلَى أَنَّ خَطَّ الشَّيْخِ كَانَ يَمْتَازُ بِالجَمَالِ وَحُسْنِ السَّبْكِ وَالتَّنْسِيقِ، مَعَ الشَّكْلِ الأَنِيقِ، وَقَدْ حَصَلْنَا عَلَى بَعْضِ الرَّسَائِلِ بِخَطِّهِ ؛ أَلْحَقْنَاهَا بِآخِرِ الـمَجْمُوعِ.
۞ في الجزائر حتى أفغانستان:
فِي عَامِ 1415 الْمُوَافِق 1995م -وَبِتَوْجِيهٍ مِّنَ الشَّـيخِ الإِمَامِ أُسَامَةَ بْنِ لَادِنَ - تَوجَّهَ «عَطِيَّةُ» لِلْمُشَارَكَةِ فِي قِيَادَةِ الْجِهَادِ فِي الْجَزَائِرِ؛ حَيْثُ مَكَثَ فِيهَا ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ كَامِلَةٍ، إلَّا أنَّهُ مرَّ بِتَجْرِبَةٍ مَرِيرَةٍ فِيهَا، حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا نَافِذًا بِجِلْدِه -كَمَا ذَكَر فِي لِقَائِهِ بِشَبَكَةِ † «الحِسْبَةِ» و«التَّجْرِبَةِ الجَزَائِرِيَّةِ» وَفِي مَوَاضِعَ أُخرَى تُجدُهَا فِي «الـمَجْمُوعِ»- بَعْدَمَا كَادَ أن يَتَعَرَّضَ لِلْقَتْلِ مِنْ الغُلَاةِ؛ لَكِنَّهُ نَفَذَ بِجِلْدِهِ.
وَبَعْدَهَا -فِي حُدُود 1420الْمُوَافِق 2000م- يَمَّمَ وَجْهَهُ تِجَاهَ أَفْغَانِستَانَ الفَخَارِ -مَرَّةً أُخْرَى- مَع قِيَامِ إمَارَةِ † «††طَالِبَانَ» الْإِسْلَامِيَّةَ فِيهَا، وَعَمِلَ مُدَرِّسًا فِي «الْمَدْرَسَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي كَابُلَ» حَتَّى كَانَ وَعْدُ اللَّهِ بِنَصْـِر الْمُجَاهِدِينَ الْمُبَارَكِ فِي غَزْوَاتِ الثُّلَاثَاء الْأَغَرِّ 23/ 6/ 1422، الـمُوَافِق 11/ 9/ 2001م..
وَبُعَيْدَ غَزَوَاتِ الْحَادِي عَشَـرَ مِنْ سِبْتِمبَرَ الْمُبَارَكَةِ، وَبَدْءِ الْحُرُوبِ الصَّليبِيَّةِ الثَّالِثَةِ عَلَى أَفغَانِسْتَانَ وَغَيْرِهَا، وَانْحِيَازِ الْمُجَاهِدِين فِي † «الْإِمَارَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ» إِلَى الدُّوَلِ الْمُجَاوَرَةِ لِأَفْغانِسْتَانَ؛ عَادَ الشَّـيخُ مَعَ إخْوَانِهِ مَرَّةً أُخْرَى لِبَعْضِ الْمَنَاطِقِ الْآمِنَةِ فِي أَفْغَانِسْتَانَ، وَوَاصَلَ مَسِـيَرةَ الْجِهَادِ وَالدَّعْوَةِ مَعَهُمْ.
ولمَّا احْتلَّت «أَمْرِيكَا» الْعِرَاقَ كَلَّفَ الشَّـيْخُ «أُسَامَةُ» الشـَّيخَ «عَطِيَّةَ اللهِ» بِالذَّهَابِ إِلَى الْعِرَاقِ لِقِيَادَةِ الْجِهَادِ هُنَاكَ جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ مَعَ أَسَدِ الْعِرَاقِ الشـَّيخِ: «أَبِي مُصْعَبٍ الزَّرْقَاوِيِّ» -وَذَلِك فِي عَامِ 1427 المُوَافِقِ 2006م-، وَلَكِنْ لَمْ يُيَسِّـر اللَّهُ لِلشَّـيخِ دُخولَ العِرَاقِ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا -فَلعَلَّهُ لَوْ وصلَ العِرَاقَ لَقَتلَهُ الغُلاةُ المُجْرِمِونَ هُنَاكَ-؛ فَعَادَ لِيُتِمَّ دَوْرًا كَبِيرًا وَمِحْوَرِيًّا فِي قِيَادَةِ «قَاعِدَةِ الجِهَادِ» خِلَالَ الْخَمْس سَنَوَاتٍ الْأَخِيرَةِ من حيَاتِهِ؛ حَيْثُ كَانَ نَائِبَ الْمَسْؤُولِ الْعَامِّ لِلتَّنظِيمِ فِي أَفْغَانِسْتَانَ؛ الشـيخِ «مُصْطَفَى أَبُو اليَزِيدِ» ، وَمَا لَبِثَ أنْ صَارَ الْمَسْؤُولَ الْعَامَّ لَهُ بَعْدَ اسْتِشْهَادِهِ، ثُمَّ صَارَ الرَّجُلَ الثَّانِي فِي التَّنظِيمِ بَعْدَ اسْتِشْهَادِ الشَّـيخَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ: «أُسَامَةَ بْنِ لَادِنَ» و«مُصْطَفَى أَبُو اليَزِيدِ» ؛ فَلَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ عَطِيَّةُ يَمْتَلِكُ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْحِنْكَةِ وَالْخِبْرَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالقِيَادِيَّةِ وَالإِدَارِيَّةِ والسِّـيَاسِـيَّة مَا أهَّلهُ لِقِيَادَةِ «تَنْظِيمِ قَاعِدَة الْجِهَاد» بِرَغْم وُجُودِ مَنْ هُمْ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا وَأَقْدَمُ هِجْرَةً وَجِهَادًا فِي التَّنظِيمِ، وهَكَذَا بَقِيَ الشَّـيخُ فِي جِهَادٍ..
حَتَّى حَانَت سَاعَةُ لِقَاءِ ربِّهِ، وَجَاءَه الاصْطِفَاءُ؛ فصَارَ فِي مَصَافِّ الشُّهَدَاءِ –كَمَا نَحْسِبُهُ-.
۞ أخلاقه وصفاته:
كَان الشَّـيخُ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَقِيَامِ لَيْلٍ وَتَهَجَّدٍ لِلَّهِ ، وَكَانَ قَد ازْدَادَ تَعَلُّقُهُ بِرَبِّهِ بَعْدَ تَسَلُّمِهِ لِإِمَارَةِ «جَمَاعَةِ قَاعِدَةِ الْجِهَادِ» أَعَزَّهَا اللهُ؛ حَيْثُ يَتَّضِحُ هَذَا بِشِدَّةٍ مِنْ خِلَالِ رَسَائِلِهِ الْعَدِيدَةِ الَّتِي يَنْصَحُ فِيهَا بِالصَّبْرِ وَاللُّجُوءِ إِلَى اللَّهِ فِي أَوْقَاتِ الشِّدَّةِ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِه وَالثِّقَة بنصـره؛ بِرَغْمِ الظُّرُوفِ الصَّعْبَةِ الَّتِي كَانَ يمُرُّ بهَا المًجَاهِدُونَ.
وَكَانَ كَذَلِكَ مِنْ أَحْرَصِ النَّاسِ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَلَا يَصْرِفُ مِنْهُ إلَّا بِقَدْرِهِ وَبِالْمَعْرُوفِ؛ فَقَدْ تَكُون عِنْدَه مِنَ الْأَمْوَال أَحْيَانًا مَا يَكْفِيهِ لِسَدادِ حَاجَاتِهِ، ولَكِنَّهَا أمْوَالُ بَيْتِ المَالِ؛ فَلَا يَشْتَرِي لِنَفْسِه مَا يَأْكُلُهُ، وإنْ فَعَلَ فإنَّهُ يَشْتِرِيْ مَا قَلَّ ثَمَنُهُ وَرَخُصَ؛ حِرْصًا مِنْهُ عَلَى هَذِهِ الْأَمَانَةِ الْعَظِيمَةِ.
وَكَانَ يَحْرِصُ أَشَدَّ الْحِرْصِ عَلَى تَعْلِيمِ أَوْلَادِهِ وَتَدْرِيسِهِمْ وَتَرْبِيَتِهِمْ بِنَفْسِهِ عَلَى الرّغْمِ مِنْ كَثْرَةِ الـمَسْؤُولِيَّاتِ الْمُلْقَاةِ عَلَى عَاتِقِهِ.
كُلُّ هَذا مَع طِيبَةِ قَلْبِه؛ وَخِفَّةِ ظِلِّهِ؛ فَقَدْ كَانَ يُمَازِحُ إخْوَانَه وَيُوَاسِيهِمْ؛ مَعَ مَا عُرِفَ عَنْهُ مِنْ حَزْمٍ وَقُوَّةٍ فِي الرَّأْيِ والتَّدْبِيرِ.
وَأَمَّا حُسْنُ إدَارَتِه وَقُوَّةُ بَصِيرَتِهِ فَهِيَ السِّمَةُ الْمُمَيِّزَةُ لَهُ ، فَقَدْ شَهِدَ لَهُ القَاصِـي وَالدَّانِيْ بِذَلِكَ؛ حَيْثُ أَكَسَبَهُ الْعَمَلُ فِي السَّاحَاتِ الجِهَادِيَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ خِبْرَةً عَظِيمَةً قلَّ أَنْ تَجْتَمِعَ فِي رَجُلِ وَاحِدٍ.
وَكَانَتْ شَخْصِيَّتُهُ قَوِيَّةٌ حَيْثُ عُرِفَ عَنْهُ الجِدِّيَّةُ وَالحَزْمُ، وَأَحْيَانًا «الْعَصَبِيَّة»؛ فَقَدْ كَانَ حَازِمًا فِي العَمَلِ، دَقِيقًا فِي مَوَاعِيدِهِ، ضَابِطًا لِعَمَلِهِ.
وَلَعَلّ مِن أَعْظَمِ صِفَاتِه التَّوَاضُعُ لِإِخْوَاِنِه الُمَجاِهِدينَ خَاصَّةً وَالُمْسِلِمِيْنَ عَامَّةً، وَهَذَا مِنْ بَرَكَةِ العِلْمِ الَّذِي حَبَاهُ اللهُ إِيَّاهُ؛ فَلَا يَأْنَفُ عَنْ مُحَاوَرَةِ الصَّغِيرِ وَلَا الكَبِيرِ، وَلَا مُؤَاكَلَتِهِمْ أَوْ مُخَالَطَتِهِمْ.
وَقَدْ كَانَ شَدِيدَ الْغَيْرَةِ عَلَى دِمَاءِ الْـمُسْلِمِينَ وَأَعْرَاضِهِمْ مُشَدِّدًا فِيهَا، وَمُعْلِنًا أَعْظَمَ النَّكِيرِ عَلَى سَفْكِهَا بِغَيْر حَقٍّ، وَهَذَا كُلُّهُ مُلَاحَظٌ مِنْ كَلِمَاتِهِ وَمَوَاقِفِهِ القَوِيَّةِ الَّتِي سُجِّلَ بَعْضُهَا فِي هَذَا «الْمَجْمُوعِ».
وَأَمَّا خِطَابُه؛ فَقَدْ كَانَ يَتَّسِمُ بِالاهْتِمَامِ البَالِغِ بِالتَّرْبِيَةِ وَتَرْسِيخِ الأَخْلاقِ الفَاضَلَةِ مَعَ المُوَافِقِ وَالمُخَالِفِ، وَتَرْكِ حَظِّ النَّفْسِ وَإِيثَارِ مَا عِنْدَ اللهِ ، وَكانَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الأُمُورَ مِنْ أَوْلَى الوَاجِبَاتِ عَلَى المُجَاهِدِينَ -وَهِيَ كَذَلِكَ بِلَا شَكٍّ-، بَلْ كَانَ كَثِيرًا مَا يُحِيلُ المَشَاكِلَ إِلَى قِلَّةِ التَّرْبِيَةِ فِي السَّاحَةِ الجِهَادِيَّةِ.
وَكَذَا كَانَ يَقَف سدًّا مَنِيعًا فِي وَجْهِ الغُلَاةِ وَالمُتَسرِّعِينَ فِي التَّكْفِيرِ، وَالمُتَسَاهِلِينَ فِي الدِّمَاءِ، وَكَانَ يُكَرِّر ُحِينَ الخِلَافِ: «لَعَلَّ لِلْمُخَالِفِ عُذْرًا.. لَعَلَّهُ كَذَا وَكَذَا» حَتَّى تَذْهَبَ عَجَلَةُ المُتَسَرِّعِينَ.
وَكَانَ يُرَاسِلُ أَهْلَ العِلْمِ فِي المُشْكِلَاتِ والنَّوَازِلِ الجِهَادِيَّةِ والشَّرْعِيَّةِ؛ فَيَصْدُرُ عَنْهُمْ وَيَسْتَفِيدُ مِنْ شُورَاهُمْ، ومِمَّا يُذْكَرُ هُنَا أَنَّ أَحَدَ الـمَشَايِخِ العَامِلِينَ بَعَثَ لَهُ بِرِسَالَةٍ فيها: أَنَّ سِرَّ «الفَاتِحَةِ» فِي ﮋﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦﮊ [الفاتحة] فَعَلَّقَ عَلَيْهَا : سِرُّهَا فِي كَلِمَةِ ﮋﭧﮊ [الفاتحة: 6] كَمَا تَجِدُهُ فِي «سِلْسِلَةِ الثَّقَافَةِ وَالوَعْيِ»، وَلَا يَمْنَعُهُ عَنِ التَّوَاصُلِ مَعَهُمْ؛ كَوْنُهُم يُخَالِفُونَهُ فِي بَعْضِ الـمَسَائِلِ وَالنَّوَازِلِ؛ فَقَدْ كَانَ فِقْهُهُ أَوْسَعُ مِنَ التَّنْظِيمَاتِ وَالجَمَاعَاتِ، بَلْ كَانَ يَنْظُرُ أَنَّ العَالِمَ يُسْتَفَادُ مِنْهُ وَلَوْ خَالَفَنَا فَي اجْتِهَادِهِ.
والـمُـتَـتَــبِّعُ لِكَلامِ الشَّيْخِ يَلْحَظُ مَا حَباهُ اللهُ مِنْ فِقْهٍ فِي الدِّينِ، وَفَهْمٍ عَنِ اللهِ رّبِّ العَالَمِينَ، وَمَا كَانَ عِندَهُ مِنْ قُوَّةٍ فِي الحَافِظَةِ، وَسَيَلَانٍ فِي العِلْمِ؛ فَقَدْ تَتَبَّعْتُ كَثِيرًا مِنْ كَلامِه؛ فَعَلِمْتُ أنَّهُ -وَبِلَا شَكٍّ- كَثِيرًا مَا يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، وَيَسْتَدِلُّ عَلَى مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ مِن ذَاكِرَتِهِ، مَعَ تَوَاضُعٍ شَدِيدٍ، وفَهْمٍ كَبِيرٍ، وَكَانَ يَقُولُ: «التَّأْلِيفُ لَعَلَّهُ مَا زَالَ مُبَكِّرًا عَلَى مِثْلِي، وَأَنَا أَخْشَاهُ وَأَتَقَاصَـرُ عَنْهُ» مَعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ عِلْمٍ وَفَضْلٍ.
۞ صفات الشـيخ الجهادية والقيادية:
يَشْهَدُ الْجَمِيعُ للشَّـيخِ أَنَّهُ كَانَ حَاذِقًا وَذَا خِبْرَةٍ وَاسِعَةٍ فِي الشُّؤُونِ الجِهَادِيَّةِ وَتَسْـيِيرِ أُمُورِ الْجِهَادِ وَمَهَامِهَ الصَّعْبَةِ؛ حَيْثُ كَانَ ذَا حَزْمٍ وَقُوَّةٍ فِي الرَّأْيِ، وَصَاحِبَ نَظَرٍ عَمِيقٍ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ، وَلَعَلًّ مَا قَالُهُ عَنْهُ أَمِيرُ الاسْتِشْهَادِيِّينَ الشَّـْيخُ «أَبُو مُصْعَبٍ الزَّرْقَاوِيُّ» فِي رِسَالَتِهِ الْمُسَمَّاةِ: «دَعُوا عَطِيَّةَ اللَّهِ فَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَقُوْلُ» يَكْفِي لِبَيَانِ ذَلِكَ.
ومِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أنَّ الشَّـيْخَ قَامَ بِقِيَادَةِ «جَمَاعَةِ قَاعِدَةِ الْجِهَادِ» فِي ظُرُوفٍ عَصِيبَةٍ؛ اقْتَضَتْ ضَـُرورَةُ الْمَرْحَلَةِ أنْ لاَ يَكُونَ لَهَا إلَّا الأَكْفَاءُ مِنْ أَمْثَالِهِ، فَقَامَ بِثَغْرِهِ أَحْسَنَ قِيَامٍ حَتَّى ارْتَقَى شَهِيدًا كَمَا نَحْسَبُهُ، وَقَدْ أَخَذَتْ مِنْهُ إِدَارَةِ العَمَلِ الجِهَادِيِّ جُلَّ وَقْتِهِ حَتَّى صَرَفَتْهُ عَنِ القِرَاءِةِ وَالتَّأْلِيفِ رغْمَ شَغَفَهِ بِهِمَا، وَلِذَلِكَ قَلَّ إِنْتَاجُهُ العِلْمِيُّ بِشَكْلٍ مَلْحُوظٍ، وَكَانَ يَتَأَسَّفُ عَلَى قِلَّةِ الوَقْتِ الَّذِي يَهَبُهُ لِلْقِرَاءِةِ.
وَلَكِنَّا نَحْمَدُ الِلَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ فَقَدْ تَرَكَ الشَّـيخُ خَلْفَهُ رِجَالًا ذَوِي هِمَمٍ عَالِيَةٍ تُنَاطِحُ الشُّمَّ الرَّواسِي -نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُسَدِّدَهُمْ وَيُعِينُهُمْ عَلَى رَفْعِ الرَّايَةِ وَإِكْمَالِ الْمِشْوَارِ الجِهَادِيِّ المُبَارَكِ-.
وَكَذلِكَ فَقَدْ كَانَ ذَا خِبْرَةٍ كَبِيرَةٍ بالكُمْبيوتَر وَالتَّعَامُلِ مَعَ الانْتَرْنِتْ، وَمُلمًّا بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ فِي مَجَالَاتِ التُّكنُلُوجْيا والتَّطَوُّر، مَعَ حِرْصٍ شَدِيدٍ عَلَى الارْتِقَاءِ بنَفْسِهِ مِنْ جَمِيعِ النَّوَاحِي؛ حَتَّى يَسْتَطِيعَ اسْتِيعَابَ ظُرُوفِ الْجِهَادِ الْمُخْتَلِفَةِ الَّتِي تَتَطَلَّبُ أن يَكُونَ الْقَائِدُ وَالْأَمِيرُ عَلَى كَفَاءَةٍ عَالِيَةٍ مِنَ النَّاحِيَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ، بَلْ وَفِي شَتَّى المَجَالَاتِ.
وَكَانَ حَرِيصًا عَلَى إخْوَانِهِ وَعَلَى أَرْوَاحِهِمْ أَشَدَّ الْحِرْصِ؛ فَقَدْ تَجِدُهُ يَمْنَعُهُمْ مِنْ أَمْرٍ ظَاهِرُهُ خَيْرٌ، وَلَكِنْ -وبَعْدَ التَّأَمُّلِ- تَجِدُ أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ رَأْيٍ هُوَ الصَّوَابُ، وما كَانَ ذَلِكَ إلَّا لِحِرْصِهِ عَلَى دِمَاءِ إخْوَانِهِ؛ خَاصَّةً الْقِيَادَاتِ وَالكَفَاءَاتِ مِنْهُمْ.
وَقَدْ شَارَكَ الشَّيْخُ فِي تَوْجِيهِ دَفَّةِ «قَاعدَةِ الجِهَادِ» مَعَ سَنَانِهِ بِقَلَمِهِ وَبَنَانِهِ؛ فَقَدْ كَانَتْ لَهُ مُشَارَكَاتٌ فِي كِتَابَةِ عَدَدٍ مِنْ بَيَانَاتِ «جَمَاعَةِ قَاعِدَةِ الجِهَادِ - القِيَادَةُ العَامَّةُ»، وَكَانَ مِمَّا كَتَبَهُ: بَيَانُ اسْتِشْهَادِ الشَّيْخِ أُسَامَةَ بْنِ لَادِنٍ الـمُعَنْوَنُ بِـ: «عِشْتَ حَمِيدًا.. بَيَانٌ بِشَأْنِ مَلْحَمَةِ الإِبَاءِ، وَاسْتِشْهَادِ أَسَدِ الإِسْلَامِ الشَّيْخِ أُسَامَةَ بْنِ لَادِنٍ»، وَكَذَلِكَ فَقَدْ كَتَبَ بَيَانَ «غَزْوَةِ أَبِي دُجَانَةَ الخُــرَاسَانِي تَقَبَّلَهُ اللهُ لِاخْتِرَاقِ حُصُونِ الأَمْرِيكَانِ» وَغَيْرِهَا مِنَ البَيَانَاتِ الَّتِي أَصْدَرَتْهَا القِيَادَةُ العَامَّةُ لِـ«جَمَاعَةِ قَاعِدَةِ الجِهَادِ».
۞ حبّ ووفاءٌ بين المجاهدين والشيخ «عطية الله» :
لَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ حِبَّ إِخْوَانِهِ، حَتَّى أَنَّهُمْ يَفْدُوْنَهُ بِأَنْفُسِهِمْ، وَيَحْمِلُونَهُ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ؛ وَلَا أَدَلَّ عَلَى هَذَا مِمَّا خَطَّهُ الشَّيْخُ «أَبُو الحَسَنِ الوَائِلِي» فِيْ كِتَابِهِ القَيِّمِ «الحُبُّ الخَالِدُ»؛ حَيْثُ قَالَη:
«كُنَّا نُصَلِّيْ مَعَ الشَّيْخِ الشَّهِيدِ «عَطِيَّةِ اللَّهِ اللِّيبِي» فِي أَحَدِ الْخُطُوطِ الأَمَامِيَّةِ، وَكَانَتْ القَذَائِفُ تَسْقُطُ أَمَامَنَا بِكَثْرَةٍ، وَعَلَى مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ جِدًّا؛ فَخَشِيَ الْإِخْوَةُ -وَمِنْهُم الشَّهِيدُ الْعَابِدُ أَبُو عَزَّام إسْمَاعِيلُ فَلَاته الْمَكِّيُّ- عَلَى الشَّيْخِ مِنَ الشَّظَايَا الصَّغِيرَةِ الَّتِي يُحْتَمَلُ احْتِمَالًا كَبِيرًا أَنَّهَا تَصِلُهُ؛ فَأَخَذُوا حَصِيرًا ثَقِيلًا، وَظَلُّوا قَائِمِينَ أَمَامَ الشَّيْخِ وَهُمْ مُمْسِكُونَ بِهَذَا السَّاتِرِ؛ فَجَعَلُوا أَنْفُسَهُمْ فِدًى لِشَيْخِنَا، وَكَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: «تُغْرَسُ الشَّظَايَا بِأَجْسَادِنَا وَلَا تَصِلُ لِشَيْخِنَا»؛ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَكُنَّا نُرِيدُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَامَ الشَّيْخُ وَطَلَبَ مِنْهُمْ تَرْكَ هَذَا الأَمْرِ، وَعَزَمَ عَلَيْهِمْ؛ إِلَّا أَنَّهُمْ امْتَنَعُوا وَظَلُّوا عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى انْتَهَيْنَا مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَلِسَانُ حَالِهِمْ يُنْشِدُ:

فَدَتْكَ نَفيساتُ النُّفوسِ مِنَ الرَّدَى
ومثلُكَ يُفْدى بالنُّفوسِ النَّفائِسِ

وَكَيْفَ لاَ يُفْدَى الشَّيْخُ عَطِيَّةُ بِأَرْوَاحِنَا؟ فَلَقَدْ كَانَ نِعْمَ الشَّيْخُ الْعَالِمُ، وَنِعْمَ الْمُجَاهِدُ الْعَامِلُ، وَنِعْمَ الْأَمِيرُ وَالْجُنْدِيُّ، وَنِعْمَ الْأَخُ الْحَبِيبُ، وَالْوَالِدُ الْقَرِيبُ، وَالنَّاصِحُ الشَّفِيقُ؛ جَمَعَتْنَا أيامٌ سَوِيَّةً فَكَانَتْ أَجْمَلَ الْأَيَّامِ، اسْتَفَدْتُ مِنْهُ وَتَعَلَّمَتُ مِنْهُ كثيرًا؛ فَكَانَ قُرَّةَ الْعَيْنِ، وَجَلَاءَ الْأَحْزَانِ، قَالَ لِي فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الَّذِي اُضْطُرِرْتُ فِيْهِ لِفِرَاقِهِ: وَاَللَّهِ إنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَكْثَرَ مِن ابْنِي!، وَقَبْلَ أَيَّامٍ مِنْ تَنْفِيذِ «أَبِي طَلْحَةَ الألْمَانِيِّ» لِعَمَلِيَّتِهِ الانْغِمَاسِيَّةِ، ذَهَبْتُ مَعَ الشَّيْخِ لِزِيَارَتِهِ، وَقَدْ كَانَ لِأَبِي طَلْحَةَ مَكَانَةٌ كَبِيرَةٌ فِي قَلْبِ الشَّيْخِ عَطِيَّةَ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا سَوِيَّةً قَالَ لِيَ الشَّيْخُ: «اذْهَبْ أَنْتَ كَذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ؛ فَمَا بَقِيَ إلَّا أَنْتَ!»، وَكَانَ وَقْتَهَا حَزِينًا لِفِرَاقِ أَبِي طَلْحَةَ، وَقَدْ وَجَدْتُ رِسَالَةً بِخَطِّ «أَبِي طَلْحَةَ» أَرْسَلَهَا إِلَى الشَّيْخِ قُبَيْلَ اسْتِشْهَادِهِ، يَقُوْلُ فِيهَا: «شَيْخِي الْكَرِيمِ! اعْلَمْ أَنَّنِي أُحِبُّكَ فِي اللَّه، وَكَانَتْ مُعَاشَرَتُكَ وَقْتًا طَيِّــبًا فِي حَيَاتِي، وَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا عَلَى حُسْنِ ظَنِّكَ بِي، وَإِنَّهُ لَشَرَفٌ عَظِيمٌ أَنْ عَرَّفَنِي اللَّهُ عَلَى أَمْثَالِكُمْ؛ نَعَمْ يَعِزُّ عَلَيَّ فِرَاقُك، وَقَدْ حَاوَلْتُ أَنْ أَتَهَرَّبَ مِنَ الْعِنَاقِ الْأَخِيرِ، وَلَكِنْ أَيْنَ الْمَفَرُّ؟ وَإِذَا كَانَ هَذَا الْحُبُّ فِي الدُّنْيَا؛ فَكَيْفَ يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ عَلَى سُرُرٌ مُتَقَابِلَيْنِ؟».
وَهَذَا قُرَّةُ أَعْيُنِنَا الشَّيْخُ «أَبُو يَحْيَى اللِّيبِيِّ»η() يُجَاوِبُنِي عَلَى رِسَالَةٍ أَرْسُلْتُهَا لَهُ أُعَزِّيهِ وَأُعزِّي نَفْسِي فَيهَا بِمَقْتَلِ حَبِيبِنَا وَوَالِدِنَا الشَّيْخِ «عَطِيَّةِ اللهِ»؛ فَكَانَ جَوَابُهُ: «أَخِي الحَبِيْب: وَصَلَتْنِي رِسَالَتُكُم الأُولَى فِي التَّعْزِيَةِ فِي رَفِيقِ الدَّرْبِ الشَّيْخِ «عَطِيَّةَ»؛ فَجَزَاكَمُ اللهُ خَيْرًا كُلَّ خَيْرٍ، هَكَذَا يَكُونُ العَزَاءُ وَالوَفَاءُ وَأَنْتُمْ أَهْلٌ لَذَلِكَ، فَعَلِمَ اللهُ مَا كُنْتُ أَنْتَظِرُ يَوْمًا أَعِيشُ فِيهِ فِي الدُّنْيَا وَلَيْسَ فِيهَا الشَّيْخُ «عَطِيَّةُ» ؛ فَقَدْ كُنْتُ أَعُدُّهُ عُدَّةَ النَّوَائبِ لـِمَـا جَمَعَ اللهُ لهُ مِنَ العَقْلِ وَالحِكمَةِ وَالرَّزَانَةِ وَالأَنَاةِ والعِلْمِ والتَّجْرِبَةِ وَالوَقَارِ -كَمَا نَحْسِبُهُ واللهُ حَسِيبُهُ-، وَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي التَّخَوُّفِ مِنْ ذَهَابِ الآخَرِ قَبْلَ أَخِيهِ كَفَرَسَيِ الرِّهَانِ!، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَدُهُ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ غِيَابِ الآخَرِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا بَيْنِي وَبَينَهُ مِنَ البَوْنِ؛ فَمَا أَنَا وَهُوَ إِلَّا كَالعَصَا وَالسَّيْفِ، وَلَكِنْ هَكَذَا أَلَّفَ اللهُ بَيْنَنَا؛ فَنَحْنُ رُفَقَاءُ هِجْرَةٍ وَجِهَادٍ وَأَسْفَارٍ وَطَلَبِ عِلْمٍ وَمُدَاهَمَاتٍ، وَأَخِيرًا: بَلَاءُ الـمَسْؤُولِيَّةِ.
مَعْذِرَةً؛ فَهَذِهِ نَفَثَاتُ مَصْدُورٍ، وَلَا تَثْرِيبَ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ، فَوَا أَسَفَاهُ عَلَى الشَّيْخِ «عَطِيَّةِ»، واللهُ يَتَوَلَّانَا وَإِيَّاكُمْ بِتَوْفِيقِهِ.

فَمَا رَاقَنِي مَنْ لَاقَني بَعْدَ بُعْدِهِ?
وَلَا شَاقَنِي مَنْ سَاقَنِي لِوِصَالِهِ

وَلَا لَاحَ لِي مُذْ نَدَّ نِدٌّ لِفَضْلِهِ?
وَلَا ذُو خِلَالٍ حَازَ مِثْلَ خِلَالِهِ»

ثُمَّ خَتَمَ الشَّيْخُ أَبُو يَحْيَى رِسَالَتَهُ بِهَذَا الحَدِيثِ العَظِيمِ: «وَلَكَ هَذَا الحَدِيثَ الْعَظِيمَ الصَّحِيحَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيٌّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ آخَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الْآخَرُ بَعْدَهُ؛ فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : (مَا قُلْتُمْ؟) قَالُوا: دَعَوْنَا لَهُ.. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : (فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ؟ وَأَيْنَ عَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ؟ فَلَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)»().
وَقَدْ أَفَادَنِي الشَّيْخُ أبُو الحَسَنِ الوَائِلِـي بِقَصَصٍ عَجِيبَةٍ عَنِ الشَّيْخِ ؛ فِي حُسْنِ إِدَارِتِهِ، وَتِرْبِيَـــتِهُ أَوْلَادَهُ، وَاعْتِنائِه بَمَنْ تَحْتَهُ مِن الـمُجَاهِدِينَ وَتَعلِيمِهِمْ وَتَوْجِيهِهِمْ حَتَّى تَتَّضِحَ الأُمُورُ، وَصَبْرِهِ وَتسْلِيمِهِ بِمَا يَحَلُّ عَلَيهِ مِنَ الـمَصَائِبِ؛ رِضًى بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، وَمِمَّا ذَكَرَهُ أَنْ قَالَ: كُنْتُ لَـمَّا أَرَى الـمَقْتَلَةَ الحَاصِلَةَ بِالإِخْوَةِ مِنَ الطَّائِراتِ بِدُونِ طَيَّارٍ؛ أَقُولُ لِلشَّيْخِ عَطِيَّةَ : يَبْدُو أَنَّنا كَأَصْحَابِ الأُخْدُودِ؛ نَعْرِفُ أَنَّ مَصِيرَنَا القَتْلُ مِنْ هَذِهِ الخَبِيْثَةِ وَمَعَ ذَلكَ نَسْتَمِرَُ فِي العَمَلِ.! فَكَانَ يَقُولُ: صَدَقْتَ كَأَصْحَابِ الأُخْدُودِ.
۞ غزوة «خوست» المباركة:
وَلَيسَ أدلَّ عَلَى مَا سَبَقَ ذْكْرُهُ مِنْ حِنْكَةِ الشَّيْخِ وخِبْرَتِهِ أَنْ تَعْلَمَ -رَعَاكَ اللَّهُ- أنَّ الشَّـيخَ هُوَ الْمُهَنْدِسُ الْحَقِيقِيُّ لـ «غَزْوَةِ حُذَيْفَةَ بن الْيَمَانِ»؛ الَّتِي هَزَّتْ أَرْكَانَ الاسْتِخْبَارَاتِ الأَمْرِيكِيَّةِ «CIA» وَإِدَارَةَ «الْبَيْتِ الْأَسْوَدِ»، وَالَّتِي نفَّذَها الْأَخُ الدُّكتورُ الشَّهِيدُ -كَمَا نَحْسِبُهُ-: «أَبُو دُجَانَةَ الْخُرَاسَانِيِّ» فِي قَاعِدَةِ «خُوسْت»؛ قَالَ الشَّيْخُ المُجَاهِد أَبُو البَرَاءِ الكُوَيتِيُّ -خِلَالَ سَرْدِهِ سِيرَةَ الشَّيْخِ عَطيَّة -: «فِي صَبَاحُ الْيَوْمِ الثَّانِي -لِلْغَزْوَةِ- قَابَلْتُهُ فِي إِحْدَى الْمَنَاطِقِ وَقَدَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِكَلَامٍ عَادِيٍّ فَقَالَ لِي: هَلْ تَعْرِفُ يَا أَبَا الْبَرَاءِ مَنْ قَامَ بِهَذِهِ الْعَمَلِيَّةِ؟ فَقُلْت لَهُ: لاَ أَعْلَمُ، فَقَالَ لِي: إن أَخَانَا أَبَا دُجَانَةَ الْخُرَاسَانِيِّ هُوَ مَنْ قَامَ بِتَنْفِيذِ هَذِهِ الْعَمَلِيَّةِ، ثُمَّ حَكَى لِيَ التَّفَاصِيلَ كَامِلَةً عَنْ الْعَمَلِيَّةِ وَكَيْفَ تَمَّ التَّخْطِيطُ لَهَا؛ فالعمليةُ لِمَنْ عَرَفَ تَفَاصِيلَهَا تَدُلُّ دَلَالَةً كَبِيرَةً عَلَى بَرَاعَةِ هَذَا الرَّجُلِ وَحِنْكَتِهِ وَحُسْنِ تَخْطِيطِهِ وَتَدْبِيرِهِ، إِلَى جَانِبِ تَوْفِيقِ اللَّهِ أولًا ثُمَّ لِأَخِينَا «أَبِي دُجَانَةَ الْخُرَاسَانِيِّ» .
تَمَّتْ هَذِهِ الْعَمَلِيَّةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي قَصَمَتْ ظَهْرَ الاسْتِخْبَارَاتِ الأَمْرِيكِيَّةِ وَقَتَلَتْ ثَمَانِيَةً مِنْ أَكْبَرِ ضُبَّاطِهِمْ وَأَرْدَتْهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرِ؛ بَعْدَ أَنْ كَانُوا يَأْمُلُونَ الْمَكْرَ بِالْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَلَكِنْ أَتَاهُم اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَلَمْ يُخَطِّطُوا، وَلَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ الْأُمَّةَ فِيهَا رِجَالٌ أَمْثَالَ شـيخِناَ ؛ يَتَرَبَّصُونَ بِهِمْ وَيَقْعُدُونَ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ إِعْلاءً لِرَايَةِ اللَّهِ، وَنُصْرَةً لِعِبَادِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ، مَعَ أنَّ الْهَدَفَ الْأَوَّلَ مِنْ تَجْنِيدِ الْأَخِ «أَبِي دُجَانَةَ» كَانَ لاغتِيَالِ الشَّـيخِ عَطِيَّةِ اللَّه، وَلَكِنَّ اللَّهَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ»().
۞ الارتقاء إلى رب السماء، والاصطفاء -بإذن الله- مع الشهداء:
قدَّمَ الشَّـيخُ لِدينِ اللهِ الغَالِيَ وَالنَّفِيسَ؛ وَمِنْ ضِمْنِ ذَلِكَ وَلَدَهُ «إِبْرَاهِيمَ» وَهُوَ أَحَبُّ أَبْنَائِه إِلَيْهِ وَأَمْيَزُهُمْ -وَعُمْرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا- حَيْثُ قُتِلَ قَبْلَ وَالِدِهِ بِقُرَابَةِ سَنَتَيْنِ، وَكَانَ ابنُهُ «إِبْرَاهِيمُ» هُوَ النَّاجِي الوَحِيْد فِي حَادِثِ اسْتِشْهَادِ الشَّـيخِ «أَبِي اللَّيْثِ الليبيِّ» -مَطْلَعَ عَامِ 2008م-، وَبَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ وَنِصفٍ قُتِلَ «إِبْرَاهِيمُ» ؛ فَاحْتَارَ الشَّيْخُ «عَبْدُ اللهِ سَعِيدٍ اللِّيْبِيّ» كَيْفَ سَيُخْبِرُ وَالِدَهُ الشَّيْخُ «عَطِيَّةَ» بِذَلِكَ؛ لِوُجُودِ مَوْعِدٍ بَيْنَهُمَـا، فَلَمَّا اجْتَمَعَا سَأَلَ الشَّيْخُ «عَطِيَّةُ» عَنِ القَصْفِ؛ فَلَمْ يُجِبْهُ الشَّيْخُ «عَبْدُ اللهِ» وَدَخَلَ مَعَهُ فِي مَوَاضِيعِ العَمَلِ، وِفِي ثَنَايَا الحَدِيثِ قَالَ الشَّيْخُ «عَطِيَّةُ» لِلشَّيْخِ «عَبْدِ اللهِ»: أَخْبِرْنِي هَلْ قُتِلَ ابْنِي فِي القَصْفِ؟ فَلَمَّـا عَلِمَ ذَلِكَ اسْتَرْجَعَ، وَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ عَادَ لِصَاحِبِهِ وَقَالَ لَهُ: جَيِّدٌ؛ فَلْنُكْمِلْ عَمَلَنَا وَمَوَاضِيْعَنَا.
وَمَا زَالَ الشَّيْخُ «عَطِيَّةُ اللهِ» يَنْتَظِرُ مَوْعُودَ اللهِ ؛ حَتَّى جَاءَهُ الأَجَلُ، وَتَحَقَّقَ الأَمَلُ.. فَفِي يَوْمِ الاثْنَينِ؛ الثَّالِثِ والعِشْرِينَ مِن رَمَضَانَ، عَامَ اثْنَينِ وثَلَاثِينَ وأَلفٍ وأربَعَمائِةٍ (1432)، بَاتَ الشَّيخُ سَاهِرًا يُتَابِعُ أخْبَارَ دُخُولِ «الثُّوَّارِ» طَرَابُلْسَ لِيبْيَا، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَج لِيُحَاسِبَ مَنْ أَرْسَلَهُ لِشِرَاءِ بَعْضِ الأَغْرَاضِ فِي فَنَاءِ مَنْزِلٍ بـِ«وَزِيرِسْتَانْ»؛ فَحَانَ حِينَهَا أجْلُهُ بِقَصفٍ جَبَانٍ غَادِرٍ مِنْ طائرةٍ أَمْرِيكِيَّةٍ بِدُونِ طيَّارٍ؛ نَالَ الشَّيخُ عَلَى إثْرِهِ شَـرَفَ الشَّهَادَةِ مَعَ ابنِهِ عِصَامٍ -أَرْبَعَةَ عَشَرَ عَامًا-، بَعْدَ أنْ قَضَى أجَلَهُ المكتُوبَ: ثَلاثَةً وأَرْبَعِينَ (43) عَامًا.. وبَدَأَ حِينَهَا آخِرَ هِجْرَةٍ لَّهُ فِي حَيَاتِهِ؛ حَيثُ هَاجَرَ إِلَى ربِّهِ شَاكِيًا لَهُ تَقَاعُسَ العُلَمَاءِ وَقِلَّةَ العَامِلِينَ فِي زَمَنِ الصَّبْرِ.. وَلَكَأَنِّي بِأميرِ الشُّعَرَاءِ «أَحْمَدَ شَوْقِي» يَرْثِيهِ قَائِلًا:


رَكَزوا رُفاتَكَ في الرِمالِ لِواءَ
يَستَنهِضُ الوادي صَباحَ مَساءَ

يا وَيحَهُم نَصَبوا مَنارًا مِن دَمٍ
تُوحِي إِلَى جيلِ الغَدِ البَغضاءَ

جُرحٌ يَصيحُ عَلى المَدى وَضَحِيَّةٌ
تَتَلَمَّسُ الحُرِّيَةَ الحَمراءَ

يَا أَيُّها السَّيفُ المُجَرَّدُ بِالفَلا
يَكسُو السُّيوفَ عَلى الزَمانِ مَضَاءَ

خُيِّرتَ فَاِختَرتَ المَبيتَ عَلى الطَوى
لَم تَبنِ جاهًا أَو تَلُمَّ ثَراءَ

تِلكَ الصَّحَارِي غِمْدُ كُلِّ مُهَنَّدٍ
أَبْلَى فَأَحسَنَ في العَدُوِّ بَلاءَ

[خُرَاسَانُ] مَهْدُ الأُسودِ وَلَحدُها
ضَجَّت عَلَيكَ أَراجِلًا وَنِساءَ

وَالمُسلِمونَ عَلى اِختِلافِ دِيارِهِم
لَا يَمْلُكُونَ مَعَ المُصَابِ عَزاءَ

وَلَكَأَنِّي بِكَ شَيْخَنَا تَرْثِي نَفْسَكَ يَوْمَ رَثَيْتَ صَاحِبَكَ «أَبَا تُرَابٍ الْبَاكِسْتَانِي » إِذْ جَاءَكَ خَبَرُ مَقْتَلِهِ؛ فَاغْتَمَمْتَ لِذَلِكَ، وَجَادَتْ قَرِيحَتُكَ بِأَوْصَافٍ لَا إِخَالُهَا وَاللَّهِ تَعْدُوكَ أَبَدًا:

وذاك أبو تربٍ مثال مواثق
من الدين قد شدت عليها الأصابع

دماثة أخلاق وطيبة معشـر
رزانة كهل حنكته المعامع()

۞ رثاء وعزاء؛ من أمة الإسلام، في الشيخ الأسد الهمام: عطية الله :
نَعمْ شَـيْخَنَا الحَبِيب؛ فُزْتَ بالمُنَى، وَبَلَغتَ -بِإِذنِ اللهِ- العُلَا، فَرِحَ بِمَقتَلِكَ الكَافِرينَ، وَتَفَطرَّتْ عَلَيكَ قُلُوبُ المُحِبِّينَ، وَجَالَتْ فِي النَّفسِ آلامٌ مِّنْ ضَـْربِ الغَادِرِينَ، فَالجُرحُ مَا انْدَملَ بَعْدُ -وَاللَّهِ- بِمَقْتَلِ شَيْخِ الكُلِّ: «أُسَامَةَ بْنَ لَادِنٍ» حَتَّى لَحِقْتَه، وَلَكِنَّ عَزَاءنَا فيْكَ أنَّ اللهَ قَد اصْطَفَاكَ: ﮋﯨ ﯩ ﯪﮊ [آل عمران: 140]، وَلِلِقائهِ -كَمَا نَحْسِبُ- اجْتَبَاكَ؛ فَارْتَحتَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ.
شَيْخَنَا؛ قَدْ حَارَتِ الأَنْفُسُ فِي وَصْفِ حُزْنِ القَلْبِ، وَدَمعِ العَيْنِ؛ فَأَبَتْ الكَلِمَاتُ إِلَّا أَنْ تَنْطِقَ بِذَلِكَ شِعْرًا وَنَثْرًا، سِرًّا وَجَهْرًا، فَعَزَّيْنَا أَنْفُسَنَا وَهَنَّأنَاك، وَرَثَيْنَا قُعُودَنَا وَقُلْنَا: قَرِيبًا -بِإِذْنِ اللهِ- نَلْقَاكَ..
وَلَئِنْ كَانَتْ خَيْرُ المَرَاثِي مَا يَرْثِي بِهِ المَرْءُ نَفْسَهُ؛ فَخَيْرُ مَا نَرْثِيكَ بِهِ رِثَاؤُكَ السَّالِفِينَ مِنْ أَحِبِّتِكَ القَادَةِ وَالمُجَاهِدِينَ؛ كَأِبِي مُصْعَبٍ الزَّرْقَاوِيِّ، وَأَبِي اللَّيْثِ اللِّيبِيِّ، وَمُصْطَفَى أَبِي اليَزِيدِ، وَشَـيْخِ الكُلِّ أُسَامَةَ بْنَ لَادِن .. فَلَقَدْ رَثَيتَهُمْ -شَـيْخَنَا الحَبِيبُ- وَكَأَنَّكَ تَرْثِي نَفْسَكَ، وَتُوَدِّعُ أُمَّتَكَ، وَمَا قَرَأْتُ كَلِمَاتِكَ تَصْبِيرًا لَنَا عَلَى فِرَاقِ الشَّيْخِ «أَبِي مُصْعَبٍ» إِلَّا ذَكَرْتُكَ فَاسْتَعْبَرتُ؛ فَقَالَ قَلْبِي -قَبْلَ لِسَانِي-:

دَعِ البُكَا وَاتْرُكِ النَّحِيبَا
طَلِّقِ الكَلَامَ أَشْعِلْ لَهِيبَا

قُمْ جَاهِدَنْ فِي اللهِ لَوْ وَحِيدَا
ادْفَعَنْ أَذَى النَّجِسِ العِرْبِيدَا

لَا تَيْأَسَنْ مِنْ نَصـْرِ بَارِينَا
فَمَوْعُودُهُ بِنَصـْرِنَا قَرِيبَا

لَا تَرْثِيَنْ أَمْثَالَ شَيْخِنَا
عَطِيَّةَ بَالِغَ العُلى شَهِيدَا

وَاسْأَلَنْ لَهُ بِمُحَمَّدٍ صُحْبَةً وَقُلْ:
رَبِّ اجْعَلْ لِقَانَا قَرِيبًا سَعِيدَا

أَمَا وَاللَّهِ قَدْ آنَ لِلْأَقْلَامَ أَنْ تَسْتَرِيحَ، وَلِلرَّشَّاشَ أَنْ يُغَرِّدَ، وَحُقَّ لِلْكَلِمَاتِ أَنْ تُـخـَطَّ بِالدَّمِ لَا بِالحِبْرِ؛ رِثَاءً لَّكَ وَلِإِخْوَانِكَ الـمُجَاهِدِينَ؛ فَأَنْتُمْ مَنْ رَفَعَ رَأْسَ هَذِهِ الأُمَّةِ خَفَّاقًا، وَجَعَلْتُمْ دَمَ الْكُفْرِ تِرْيَاقًا..
وَقَدْ كَثُرَتْ عَلَيْكَ مَدَامِعُ خِلَّانِكَ وَصِحَابِكَ -فِي الدَّارَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ- فَعَزُّوا وَرَثُوا، وَفَرِحُوا وَبَكُوا؛ فَكَانَتْ أَلْسِنَتُهُمْ شَوَاهِدَ مَكْنُونَاتِ قُلُوبِهِمْ، وَهَذِهِ خَلَجَاتُ تِلْكَ الأَلْسُنِ تَرْثِيكَ، وَأَنَامِلُ هَاتِيكَ الأَيَادِي الـمُتَوَضِّئَةِ تُهَنِّيكَ؛ فَتَقَبَّلَكَ اللهُ يَا حِبُّ فَي الشُّهَدَاءِ، وَجَمَعَكَ فِي عِلِّيِّينَ مَعَ مُحَمَّدٍ خَيْرِ الأَنْبِيَاءِ()..

رثاء الشـيخ الأمير «د. أيمن الظوهري»ηنيابَةً عن جماعة «قاعدة الجهاد»:
يقول الشـيخ في كلمته بعنوان: «رسالة الأمل والبشـر لأهلنا في مصـر 8»: «تهنئةٌ للأمة المسلمة وللمجاهدين ولأهلنا في ليبيا وفي مصراتة على الأخص بشهادة الشـيخ العالم المجاهد..» الخ().
بيان تعزية في مقتل الشـيخ من «دولة العراق الإسلامية» -ردهم الله للسنة-:
«فبنفوسٍ متعلّقة برحمة الله وقلوب راضية بقضاءه وقدره، تلقّينا الخبر المؤلم الذي أعلنه إخوتنا في تنظيم القاعدة بمقتل بطلٍ آخر من أبطال هذه الأمّة، ورجل من خيرِ رجالاتها، لم نسمع منه إلا ما تزداد به نفوس المسلمين عزّة وثباتًا واطمئنانًا، ألا وهو الشـيخ العالم، والمهاجر المجاهد، والحييّ النّاصح الزاهد أبو عبد الرحمن عطيّة الله الليبيّ، في زمرة مؤمنةٍ من أهل بيته وأصحابه بغارةٍ غادرةٍ جبانة.. فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، لقد ترجّل فارسنا وقد صدق ما عاهد الله عليه -نحسبُه كذلك- بعد مسـيرةٍ طويلةٍ حافلة بالهجرة والجهاد والدّعوة؛ شـرى نفسه بدينه فأكرمه الله بالشهادة، فهنيئًا له مناله:

نَحْنُ أُناسٌ لَّا نَرى القَتْلَ سُبَّةً
عَلَى أَحَدٍ يَحْمِي الذِّمَارَ وَيَمْنَعُ

بَنُو الَحرْبِ أُرْضِعْنَا بِهِ، غَيْرَ فُحَّشٍ
وَلَا نَحْنُ مِمَّا جَرَّت الَحرْبُ نَفْزَعُ

جِلَادٌ عَلَى رِيبِ الَحوَادِثِ لَا تُرَى
عَلَى هَالِكٍ عَيْنٌ لَنَا الدَّهْرُ تَدْمَعُ

.. فالله نسألُ أنْ يرزقه الفردوس الأعلى، ويبارك في دمائه وأشلائه، وأن يجيرَنا وهذه الأمّة المكلومة ويرحمنا في مُصابنا بأمثال هؤلاء، ويخلفنا خيرًا منهم، وأن يُكرم الشـيخ بما كانَ يبتغيه فيتقبّله في الشّهداء، ويُحسِن العزاء لذويه ورفقاء دربه» اهـ المراد منه.
تعزية في مقتل الشـيخ من «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» نصرهم الله:
«بقلوب راضية بقضاء الله مطمئنة بوعده يتقدم المجاهدون في جزيرة العرب بالعزاء للأمة المسلمة عامة وللمجاهدين في ثغر خراسان خاصة في مقتل الشـيخ المربي والداعية الموجه والمهاجر المرابط المجاهد أبي عبد الرحمن عطية الله جمال المصراتي ورفع منزلته في درجة الشهداء، فقد قتل الشـيخ بأيدي الأمريكان بعد رحلة طويلة من الهجرة والجهاد في سبيل الله ضد الطغاة الصليبيين والمرتدين المستكبرين، بدأت بانضمامه للمجاهدين في المغرب الإسلامي مقاتلًا طاغوت ليبيا القذافي واستمر عطاؤه ليشارك في عدة جبهات مختلفة حتى شـرفه الله بقتال الأمريكان في ثغر خراسان، ومع مسـيرة الجهاد والبذل، لم يدخر جهدًا في الدعوة إلى الله والإرشاد والتوجيه فكان إمامًا في الحق يجمع ولا يفرق ويسدد ويقارب ويسعى لرص الصفوف وتكاتف الجهود». اهـ المراد.
بيان تعزية في استشهاد الشـيخ من «حركة الشباب المجاهدين» نصرهم الله:
«تلقينا بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، خبر استشهاد فضيلة الشـيخ المجاهد عطية الله أبي عبد الرحمن جمال إبراهيم المصراتي بعد تاريخ حافل بالهجرة والجهاد وطلب العلم والثبات، نحسبه والله حسـيبه ممن نذر نفسه لنصرة أمّته ولرفع الذل والهوان الذي قيدها في عقود من الزمان، فجمع بين فضل الجهاد وفضل طلب العلم، وأبى إلا أن يكون في عداد النخبة الأخيار، ومن طلاب الشهادة»..
تعزية صادرة عن أمير وقيادة ومجاهدي جماعة «أنصار الإسلام» أعزهم الله، باستشهاد الشـيخ جمال المصراتي «عطية الله الليبي» القائم بأمر الجهاد في أيام الصبر:
«إنّ أمير وقيادة ومجاهدي جماعة أنصار الإسلام تهنئ الأسـرة المصراتية المهاجرة الجهادية، والجماعة الليبية المقاتلة، بالتحاق أبي الشهيدين «عطية الله الليبي» بأخيه الإمام «أسامة بن لادن»، ونحسب أنه قد ظفر بالشهادة ملتحقًا بركب إخوان رسول الله في ليلة القدر وكفى بذاك شـرفًا»..
بيان في استشهاد الشيخ العالم المجاهد عطية الله الليبي من «كتائب عبد الله عزام» سدد الله رميهم:
«نتقدم بالعزاء إلى أمتنا الإسلامية، وإلى أهلنا في مصراتة؛ في مقتل ابنها العالم المهاجر المجاهد الزاهد القدوة، الذي قد أعظم الله علينا به المنة، وأجرى على لسانه الحجة، وأيّد به الحق ونصر به الملة، الشهيد الشيخ عطية الله جمال بن إبراهيم شتيوي المصراتي الليبي، وتقبله في الشهداء وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة: ﮋﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮊ [النساء]، ونعزي أهله وإخوانه وأقاربه وأحبابه جميعا:

هُوَ الدَّهْرُ وَالأَقْدَارُ يَجْرِي بِهَا الدَّهْرُ
فَمَا لِامْرِئٍ نَهْيٌ عَلَى الدَّهْرِ أَوْ أَمْرُ

فَصَبْرًا وَلَا تَجْزَعْ لِمَا فَعَلَ القَضَا
وِإِنْ جَلَّ خَطْبُ الدَّهْرِ وَاسْتَفْظَعَ الأَمْرُ

مُصَابٌ بِهِ هَانَتْ مَصَائِبُ أُمَّةٍ
عَلَى عَتَبَاتِ الكُفْرِ يَنْحَرُهَا الكُفْرُ

مُصَابٌ بِمَنْ مِنْ فَقْدِهِ تَذْرِفُ السَّمَا
وَتَنْتَحِبُ الأَرْضُونَ وَالبَرُّ وَالبَحْرُ

كَأَنَّ الَمنَايَا إِذْ تُغِيرُ وَتَنْتَقِي
لَدَيْهَا دَلِيلٌ بَيْنَنَا وَلَهَا وِتْرُ

تَوَخَّى الرَّدَى فَاخْتَارَ فِي النَّاسِ وَانْتَقَى
خِيَارًا كِرَامًا مِثْلَمَا يُنْتَقَى التِّبْرُ

فَسُبْحَانَ مَنْ أَغْرَى الـمَنَايَا بِأَهْلِهِا
كَأَنّ لَهَا ثَأْرًا وَلَيْسَ لَهَا ثَأْرُ
ج
لِيخْتَارَ مَنْ يَخْتَارُ مِنْهُمْ وَيَصْطَفِي
لَهُ الحِكْمَةُ العُلْيَا لَهُ النَّهْيُ وَالأَمْرُ
ج
ما رحل الشيخ عطية الله إلا بعد أكثر من عشرين سنة من الجهاد والبذل والتضحية والعطاء؛ هاجر فيها إلى ثغور عدة؛ فكان فيها نعم المجاهد المصلح، والموجه المسدد، والعالم المعلم، استفاد منه إخوانه وأمراؤه، وانتفع به أهل الثغور، وامتد نفعه حتى بلغ الناس في الآفاق، وهكذا المؤمن كالغيث؛ أينما حلّ نفع.
ما رحل الشيخ عطية الله إلا وقد أدّى ما تفنى فيه أعمار كتيبة من العلماء والمجاهدين، فكان له مع الحق في كل ميدان صفحة بيضاء، ورفع له في كل ثغر لواء، أعلى السنة وقمع بها البدعة، وحارب الفرقة يريد جمع الأمة، وأصاب الكفر وأهله في مقاتلهم مرارا كثيرة.
يشهد له قلمه الذي خطّ به مصارع أهل الباطل، وتشهد له آثار عمله التي يراها خيار الناس؛ فيشهدون له بها بالخير، وعمل مع إخوانه من قادة تنظيم قاعدة الجهاد؛ فكان له أثر واضح في المساهمة في تسديد المسيرة، وجمع الكلمة، وفي تجديد معالم النهج السياسي والإعلامي للمجاهدين وعموم الحركات الإسلامية، بما حباه الله من العلم الشرعي، والفقه بالسنة، وكمال العقل، والحلم والصبر والأناة، واشتغل الشيخ بمهام قيادية كثيرة؛ ميدانيا وعسكريا وتربويا وعلميا وإعلاميا؛ فكان له في كل شأن سهم من الخير وافر، وكان خلية تعمل دؤوبا ولا تعرف الراحة، ولهذا الرجل المعطاء من المآثر الجليلة والصفات الحميدة ما لا يوفيه إياها ثناء، فاجز اللهم عطية الله عن أمته خير الجزاء.
ونحن في كتائب عبد الله عزام: نتقدم بالتعزية إلى إخواننا في تنظيم قاعدة الجهاد، وعلى رأسهم قائد المجاهدين، وحكيم الأمة، فضيلة الشيخ الدكتور أيمن الظواهري η وسدده ونصره ورعاه. ونعزي فيه صاحبه ورفيق دربه في العلم والجهاد، العالم العامل المجاهد الشيخ أبا يحيى الليبي η وندعو له أن يوفقه الله ويعينه على تحمل العبء وسد الثغر الذي تركه خليله وصاحبه.
كما نعزي إخواننا في تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، وفي المغرب الإسلامي، وندعو لهم بالثبات على الجهاد، وبالتوفيق والسداد.
ونحرِّض في هذا المقام العلماء وطلبة العلم على النفير إلى ساحات الجهاد، فإن العمل يتغذى بدماء أشراف هذه الأمة، والقافلة تسير بتوفيق الله وتسديده ثم بجهود نخبة من العلماء والعامة من المجاهدين، وإن رجلا في علم شيخنا عطية الله وحكمته ونفاذ بصيرته؛ ما كان نفعه ليحصل للناس بعُشر ما حصل به، ولول بذل عشرة أضعاف ما بذل، لولا أن وفقه الله إلى مشاركة إخوانه المجاهدين في جهادهم، ومعاينته لنوازلهم ومعايشته لمشكلاتهم، وتقدمه لصفوفهم، فكونوا أمامنا تكونوا أئمتنا وقادتنا، وعيشوا معنا في أحوالنا نعيش فيها بتوجيهاتكم، وكونوا في قافلتنا تسددوا مسيرها عن رؤية لوعر دروبها وخبرة به، فانفروا خفافا وثقالا في سبيل الله، يفتح الله لكم من أبواب العلم والعمل والنفع ما لستم تدركونه بغير الجهاد.
وندعو شباب الأمة إلى العمل الحثيث في إكمال ما بدأه قادة الجهاد والسعي لإتمام ما بذلوا أرواحهم من أجله، وهو التمكين لدين الله وبسط سلطانه في الأرض، وندعوهم للثأر لأشراف أمتنا وقادتها، من أعدائها الصليبيين وكل من عاونهم ودخل في نصرتهم وكان في طائفتهم من المنافقين والعملاء الخائنين.
اللهم ارحم عطية الله واغفر له وتقبله في الشهداء، وأقم مقامه خيرا منه، وانفع إخوانه المجاهدين والمسلمين جميعا بما خلّف وترك من العلم النافع، وأجر له أجره إلى يوم الدين».
تعزية باستشهاد الشـيخ من «الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية»ثبتهم الله:
«فقد تَلقينا بِقُلوبٍ مُؤمِنة مُطمئِنة رَاضِية بِقضاء الله تَعالى وقدرهِ نَبأ اسْتشهاد الشـيخ المُهاجِر المُجاهِد العالم الناصح الأمين صَاحب الخُلق الرفِيع والقُول البَلِيغ الشـيخ الصابر المُجاهد المُحتسب عطية الله الليبي نسأل الله تعالى أن يتقبله في عِداد الشُهداء... فهنيئًا لك الشهادة.. ثم هنيئًا لك الشهادة.. ثم هنيئًا لك الشهادة يا شـيخنا, شهادة في سبيل الله يرضـى الله بِها عنك والخِزي والعَار على خَونة باكِستان ونقول لهم: «لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار» [روه أحمد وإسناده حسن، والكلام لعمر بن الخطاب ].. رحم الله الشـيخ المجاهد المهاجر عطية الله الليبي ومن سبقه من إخوانه المجاهدين والمهاجرين في ساحات الجهاد».
تعزية في استشهاد فضيلة الشـيخ جمال المصراتي؛ عطية الله ، من «شبكة شموخ الإسلام»:
«ها قد ترجل الفارس المعلم النبيل فقد عاش غريبا ومات بين الغرباء مجاهدا مرابطا لا يكل ولا يمل من حرب أعداء الله..
علَّم الأجيال وربى الأخيار ونصر وحرض وجاهد في الله حق جهاده فضيلة الشيخ المجاهد عطية الله أبو عبد الرحمن، جمال إبراهيم المصراتي، رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته.
وكم كان للشيخ ونصائحه من أثر طيب على إعلامنا الجهادي وأهله وتوجيهه وترشيده وتأطيره فأفرز لنا ثلة طيبة عاملة عززت بفضل الله ثم توجيهاته دعائم هذا الطريق وركزت مسيرته .
فإننا ومن فوق هذا الصرح الطيب نعزي شيخنا وأميرنا أيمن الظواهري η وكل قادتنا وشيوخنا ونسأل الله لهم الصبر والثبات والتمكين وأن يخلفهم الله وإيانا خيرا وإنا لله وإنا إليه راجعون.
كما أننا ندعو إخواننا في الجهاد الإعلامي أن: هبوا ووحدوا صفوفكم وجهودكم ودعموا خنادقكم فإن لكم إخوة في الثغور لم يدخروا جهدا ولا ينامون على الضيم فكونوا خير خلف ولنجعل كلمات شيخنا تقبله الله واقعا وأثرا حيا نقتدي به ونطبقه».
تعزية إلى أمة الإسلام في استشهاد فضيلة الشـيخ جمال المصراتي، من «شبكة الفداء الإسلامية»:
«تتقدم إدارة شبكة الفداء الإسلامية إلى أمة الإسلام، وإلى إخواننا في تنظيم القاعدة وعلى رأسهم فضيلة الشـيخ القائد: أيمن الظواهريη، وفضيلة الشـيخ العالم: أبي يحيى الليبي η، نتقدم إليهم بالتعزية في مقتل فضيلة الشـيخ المجاهد عطية الله أبي عبد الرحمن، جمال إبراهيم المصراتي، بعد أن قضـى أكثر عمره في ساحات الجهاد، مجاهدا وطالبا للعلم وأميرا وعالما موجِّها، فنسأل الله أن يرحمه ويتقبله في الشهداء. وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإن مقتل شـيخنا ليزيدنا -نحن أهل الإعلام الجهادي خاصة- عزيمة على التمسك بثغرنا والقيام بأعمالنا على أتم وجهٍ ممكن، وفاء لجهود الشـيخ عطية الله وتكميلًا لمسـيرته في أحد الثغور التي كان عليها، فإنه كان نعم المربي والموجِّه لإخوانه والمتواضع لهم».
«مركز المقريزي» يعزي ويهنئ الأمة باستشهاد الشـيخ -بقلم: د. هاني السباعي-:
«يتقدم مركز المقريزي للأمة الإسلامية ولعائلة المصراتي بخالص العزاء لفراق أنفس بريئة طاهرة نذرت حياتها للذب عن حياض هذا الدين العظيم.. فإنا لله وإنا إليه راجعون.. وفي الوقت نفسه نتقدم أيضًا بخالص التهنئة للأمة الإسلامية ولأهل الشهيدين.. نحسبهما كذلك ولا نزكيهما على ربهما.. فقد حقق الشـيخ المجاهد العالم العامل أبوعبد الرحمن جمال المصراتي الشهير بعطية الله ما كان يتمناه منذ أن خرج من مسقط رأسه مصراتة؛ التي أسقطت طاغية ليبيا القذافي؛ حيث قدم أنموذجًا مشـرفًا مشـرقًا للأجيال المتعاقبة؛ في الصبر والبلاء والجهاد والعلم والعمل والتربية وحسن الخلق والتضحية والصبر على فراق الأحبة؛ فقد استشهد ابنه إبراهيم وسبقه إلى الرفيق الأعلى نحسبه قد فاز بمقعد صدق عند مليك مقتدر.. وكان إبراهيم قد نجا قبل استشهاده من غارة استهدفته والشـيخ أبا الليث الليبي لكن الشـيخ أبا الليث الليبي قتل شهيدًا نحسبه كذلك في تلكم الغارة منذ ثلاثة أعوام، وقد نعاه مركز المقريزي ببيان بعنوان «أبا الليث هنيئًا لك لقاء الأحبة» بتاريخ 23 محرم 1429 هـ الموافق 31 يناير 2008 م.. ومن عجائب المقدور أنَّا كتبنا بيان نعي وتهنئة باستشهاد الشـيخ أبي الليث الليبي في يوم خميس.. ونحن أيضًا نكتب بيان نعي وتهنئة لِصِنوِه الشـيخ عطية الله في نفس اليوم ونفس الشهر أيضًا محرم!.. وقد قتلوا جميعًا بنفس آلة العدوان والغدر الصليبية في غارة في أفغاسنتان وباكستان.. وها هو ذا الشـيخ «عطية الله» وابنه عصام يلحقان بقوافل الشهداء ممن سبقوهما في أرض الصمود والجهاد؛ مقبرة الغزاة أفغانستان.. فرحمة الله عليهما وأسكنهما الفردوس الأعلى.. اللهم آمين!.. فهنيئًا لأمة؛ هؤلاء شبابها وهؤلاء قادتها وهؤلاء أبناؤها.. هنيئًا لأمة شعارها؛ إما النصـر وإما الشهادة.. هنيئًا لأمة شعارها نحن لا ننهزم.. نتصـر أو نموت.. وكأنني أسمع طيف الشهيد يردد قول القائل:

دعوني في القتال أمتْ عزيزًا
فموتُ العزّ خيرٌ من حياتي». اهـ.

رثاء الشـيخ المجاهد الأديب: «أبو عصام الأندلسـي» η، للشـيخ عطية الله ؛ في قصيدةٍ بعنوان: «ما لقلبي لم تغادره الخطوب» من أرض خراسان():
ها هي الأحزانُ تعود من جديد, وهاهي العين تُجدّد عبراتها مرّة أخرى, وهاهو القلب ما زال يعتصره الأسـى, فلم تلتئم جراحاته بعد, وللأسف كلّما اندملت تُدمى من جديد, ممّا أثار مشاعر قلبي وحُقّ لها أن تثور فأبت إلّا أن تستجيب القريحةُ لثورة آهاتها, علّ ذلك يخفّف من آلام جُرحها الجديد, الذي خلّفه فقْدُ شـيخٍ حبيب وخلٍّ لبيب وأخٍ عزيز وشهابٍ في الحرب ورشـيدٍ في الرأي وخبيرٍ بالواقع وعليمٍ بالشـرع.. إنّه الشـيخ عطيّة الله .. ولولا أنّ لنا في القرآن والسّنة أحسن العزاء, وأعظم فسحات الأمل, لضاقت علينا الأرض بما رحبت بفقد هذا الجبل الأشمّ والعيْلم الأضخم.
وما أبرد كلمات شـيخنا أبي يحيى اللّيبيηعلى قلبي حين سلّاه ببيتين من الشعر وعزّاه بهما على الخطوب التي توالت عليه, جوابًا على البيت الأوّل في قصيدتي -ما لقلبي لم تغادره الخطوب-؛ فكأنّما أعاد الرّوح في جسدي من جديد وذكّر قلبي بالأمل القريب قائلًا -وهاكها سلوانًا مرتجلًا-:

قُلْ لِبَاكٍ قَدْ أَمَضَّتْهُ الْخُطُوبْ
وَأَشَابَتْ رَأْسَهُ نَارُ الْكُرُوبْ

إِنَّ بَعْدَ الْعُسـر يُسـرا قَادِمًا
سـيزِيلُ الْغَمَّ عَنْكُمْ مِنْ قَرِيبْ

مَا لِقَلْبِي لَمْ تُغَادِرْهُ الْخُطُوب
في رثاء الشـيخ جمال إبراهيم المعروف بعطيّة الله أو محمود الحسن

مَا لِقَلْبِي لَمْ تُغَادِرْهُ الْخُطُوبْ
كُلَّمَا خَفَّ الضَّنَا عَنْهُ يَؤُوبْ

يَا لَهَا مِنْ فَاجِعَاتٍ مُرَّةٍ
لَمْ تَزَلْ دَهْيَاؤُها نَارًا تَنُوبْ

كَمْ وَكَمْ وَارَى تُرابٌ مِنْ حبِيبٍ
فَفُؤَادِي مِنْ لَظَى الْغَمِّ يَذُوبْ

وكُلُومٌ قَدْ تَوَالَتْ فِي الْجَوَى
لَسْتُ أَدْرِي الْجُرْحَ هَلْ عَنِّي يَغِيبْ

وَدُمُوعِي تُغْرِقُ الْجَفْنَ أَسَىً
كُلَّمَا اغْتَالَ أَخِلَّائِي الصَّلِيبْ

يَا لِقَلْبِي مِنْ مُصَابِ الْخِلِّ آهٍ
مِنْ سِهَامٍ للْعِدَى حِينَ تُصِيبْ

يَا لَحُزْنِي قَدْ فَقَدْنَا الْيَوْمَ لَيْثًا
إِذْ عَلَيْهِ وَثَبَ الْغَدَّارُ ذِيبْ

وَيْلَهُمْ قَادُوا كِلَابًا كَيْ تَشِـي
بِشِهَابِ الْحَرْبِ مَحْمُودِ النَّجِيبْ

أَيُّهَا الجَاسُوسُ أَنَّى لَكَ مَنْجَى
فَحُسَامُ الثَّأْرِ لَا شَكَّ يُصِيبْ

قَلَّمَا الْمُرْتَدُّ يَنْجُو وإذا
فَرَّ مِنَّا فَهْوَ مَفْزُوعٌ رَعِيبْ

وَرُوَيْدًا يَا عُلُوجَ الرُّومِ لَا
تَأْمَنُوا مَنْ فِي جَنَى الْمَوْتِ رَغُوبْ

لَيْسَ يَشْفِيهِ سِوَى سـيفٍ ضـروبٍ
لِنُحُورِ الْكُفْرِ يُدْمِي وَيَجُوبْ

أَوْ يُلَاقِي مَا تَمَنَّتْ نَفْسُهُ
مِنْ حَيَاةٍ بَعْدَ مَوْتٍ تَسْتَطِيبْ

وَهْيَ مَا فَازَتْ بِهِ نَفْسُ جَمَالٍ
بَعْدَمَا أَرْوَى غَلِيلًا فِي الْقُلُوبْ

وقَضـى نَحْبًا وَقَرَّتْ قَبْلَهَا
عَيْنُهُ إذْ حَلَّ بِالرُّومِ الكُرُوبْ

وَلَئِنْ وَارَى الثَّرَى قَسْوَرَنَا
فَالْوَغَى مَوْلِدُ آسَادِ الخُطُوبْ

وَإِذَا الْهَيْجَا مَضـى قَائِدُهَا
فَعَلَى الدَّرْبِ سَنَمْضـي وَنَلُوبْ

وَإِذَا الطَّوْدُ هَوَى أَبْقَى مَعَا
دِنَهُ تِبْرًا لِأَجْيَالٍ تَنُوبْ

تَرِثُ الْكَنْزَ الَّذِي لُؤْلُؤُهُ
حِكَمٌ أَنْوَارُهَا لَا لَا تَغِيبْ

إِنَّهُ حَقًّا لَإرْثٌ لِلَّذي
هُوَ لِلْعِزِّ وَلِلْمَجْدِ طَلُوبْ

إِنَّهُ الْمَحْمُودُ ذُو الرَّأْيِ السَّدِيدِ
وَكَذَا ذُو الْعَزْمِ إنْ شَبَّتْ حُرُوبْ

جَامِعٌ لِلْعِلْمِ وَالْفِعْلِ وَلِلْــ
ـحَقِّ نَهَّاضٌ عَلَى الْمَطْخِ() غَلُوبْ

عَالِمٌ ذُو خِبْرَةٍ قَدْ كَانَ لِي
شـرفٌ فِي النَّهْلِ مِنْهُ وَنَصِيبْ

شـيرٌ() صَاحِبُ عَقْلٍ رَاجِحٍ
نَاصِحٍ يَا حَسـرتِي غَابَ اللَّبِيبْ

غَابَ مَنْ لَمْ يُثْنِهِ يَأْسٌ وَلَا
بَأْسُ جَيْشٍ بَلْ لَهُ حَزْمٌ صَلِيبْ

عَاشَ فِي الْكَدِّ حَيَاةً وَانْقَضَتْ
لَيْسَ فِي الْفِرْدَوْسِ هَمٌّ أَوْ لُغُوبْ

فَهَنِيئًا لَكُمُ الْحُورُ وَرَوْضٌ
لَا بِهِ حُزْنٌ وَلَا فِيهِ سُغُوبْ()

وَهَنِيئًا لَكُمُ الْأَنْهَارُ مَرْوَىً
طَعْمُهُ في جَنَّةِ الْخُلْدِ عذُوبْ

وَهَنِيئًا لَكَ طَيْرٌ أَخْضَـرٌ
أَنْتَ فِي جَوْفِهِ فَانْعَمْ يَا حَبِيبْ

يَا شَهِيدَ الْحَقِّ وَاسـرحْ فِي الْجِنَانِ
أَبَدًا وَاخْلُدْ وَفِيهَا لَا تَشـيبْ


رثاء الأخ الشاعر: «الجبوري» η، للشـيخ :

أمِطْ عَنْهُ اللِّثَامَ لِكَيْ أَرَاهُ
جَمِيلَ الوَجْهِ أخَّاذٌ هَوَاهُ

أمِطْ عَنْهُ اللِّثَامَ لِيَوْمِ عُرْسٍ
بِدَارٍ لَيْسَ يَدْخُلُهَا سِوَاهُ

تَعَجَّلَ وَالسِّنِينُ إِلَى زَوَالٍ
تُسَابِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا خُطَاهُ

أَمِيرٌ فِي الجِهَادِ لَهُ مُقَامٌ
وِفِي العُلَمَاءُ مَرْفُوعٌ لِوَاهُ

فَحَدِّثْ عَنْ عَطِيَّةَ يَا ابْنَ أُمٍّ
فَقَدْ صَحَّ الحَدِيثُ وَمَنْ رَوَاهُ

وَخُذْ مِنْ عِلمِهِ مَا شِئْتَ وَانْهَلْ
مِنَ الأَدَبِ الغَزِيرِ وَمَا حَوَاهُ

كَأَنِّي بِالسِّهَامِ وَقَدْ تَرَامَتْ
تُسَابِقُهَا بِحَدِّ مُقْلَتَاهُ

وِإِنْ لَيْلُ المَعَارِكِ قَدْ تَمَادَى
وَلَفَّ مَشَارِقَ الدُّنْيَا دُجَاهُ

تُشِعُّ مَنَابِرُ الْعُلَمَاءِ نُورًا
مِدادَ الدَّهْرِ وهَّاجًا سَنَاهُ

أمِطْ عَنْهُ اللِّثَامَ إِذَا الْتَقَيْنَا
وَبَانَ الشَّوْقُ مِنِّيْ وَاعْتَرَاهُ

فَإِذْ يَلْقَ الحَبِيْبُ لَهُ حَبِيبًا
يُقَبِّلُهُ وَتَحْضُنُهُ يَدَاهُ

وَإِنِّي لَوْ أُعَانِقُهُ أَرَانِي
يُطَبِّبُنِي هُبُوبٌ مِنْ هَوَاهُ

أَكْثِرْ بِالمَدِيحِ فَلَيْسَ يُجزِي
رِثَاءً لِلْأَمِيرِ وَمَنْ سِوَاهُ

عَلَائِمَ فِي طَرِيقِ الْحَقَّ كَانُوا
لِمَنْ قَدْ تَاهَ فِي دَرْبِ هُداهُ

فَخَطَّابُ الَّذِي أَلِفَ الْمَنَايَا
يُلَبِّي فِي الْمَعَارِكِ مَنْ دَعَاهُ

يُبَارِزُ عَسْكَرَ السُّوفِيِتِّ حَتَّى
بَكَتْ مِنْ هَوْلِ غَضْبَتِهِ عِدَاهُ

وَشِامِلُ حَاكَ أَثْوَابَ الْمَنَايَا
لِيَلْبَسَهَا وَقَدْ صَارَتْ رِدَاهُ

طَلَائِعُ زَيَّنَتْ صَدْرَ الثُّرَيَّا
وَفَخْرٌ لَيْسَ يُدرَكُ مُنْتَهَاهُ

وَدَادُ اللَّهِ فِي سَاقٍ كَسِيْرٍ
أَمَاتَتْ هَجْمَةَ النَّاتُو يَدَاهُ

فَتَى الأَفْغَانِ شَبَّ عَلَى الْمَنَايَا
وَخَاضَ مَخَاضَ مَوْتٍ وَاعْتَلَاهُ

وَفِي بَغْدَادَ كَانَ الشَّيْخُ نَسْـرًا
أَخُو الزَّرْقَاءِ مُذْ حلَّتْ خُطَاهُ

مَعَارِكَ خَطَّهَا فَانْحَازَ عَنْهَا
وَمَجْدٌ فِي مُطَاوَلَةٍ رَعَاهُ

وَحِينَ الْمَوْتُ أَغْمَضَ مِنْهُ
جِفْنًا بَكَتْ أَعْدَاؤُهُ مِمَّن تَلَاهُ

فَإِنَّا إِذْ نُحِبُّ نحِبُّ حَتَّى
نَمُوتَ مَعَ الْحَبِيبِ عَلَى هَوَاهُ

هُوَ الذَّبَّاحُ مِنْ نَسْلٍ كَرِيمِ
تَرَبَّت فِي الكَنَانَة سَاعِدَاهُ

أَأَكْتُبُ أَمْ أُقِيلُ حُرُوفَ شِعْرِي
وَقَدَ فَضَحَتْ صَبَابَاتِي الشِّفَاهُ

وَقَدْ نَادَتْ أَحِبَّائِي الْمَنَايَا
وَمَاجَ الْمَوْتُ يَخْطِفُ مَنْ أَتَاهُ

وَضَمَّ الْبَحْرُ قَلْبِيْ فِي وَدَاعٍ
وَجَادَتْ بِالمَدَائِحِ ضِفَّتَاهُ

وَفَجَّرَت الْقَصَائِدُ مِنْ مُصَابٍ
وسُجِّرَت الْحُرُوفُ عَلَى لَظَاهُ

أُسَامَةُ وَالرِّجَالُ لَهُمْ مَقَامٌ
وَأَنْتَ لِكُلِّ جِيْلٍ مُجتَباهُ

فَلَنْ نَرْثُوا بُعَيْدَكَ مَا فَقَدْنَا
وَطِيبُكَ أَغْرَقَ الدُّنْيَا سُقُاهُ

وَإِنْ حَاكَتْ لَكَ الْأَعْدَاءُ سُوْءًا
وَأَبْدَتْ مِنْ دَسَائِسِهَا السِّفَاهُ

فَلاَ وَاَللَّهِ مَا فَرِحُوا بِمَوْتٍ
لَهُ وَالمَوْتُ أَجْمَلُ مُبْتَغَاهُ

فَأَشْهَدُ مَا عَلِمْتُ وُكُلَّ خَيْرٍ
وَيَوْمَ الْعَرْضِ يَشْهَدُ كَاتِبَاهُ

وَهَذَا الْيَوْمِ وَدَّعْنَا أَمِيرًا
وَمُصْـرَاتَا الَّتِي عَجَنَتْ صِبَاهُ

تَسَمَّرَت الْعُيُونُ بِهِمْ تُبَاهِي
فَتَخْتَصِـرُ الْمَسَافَةَ نَاظِراهُ

وَقَدْ صَدَقَتْ جَوَارِحُهُ وَلبَّتْ
عَلَى دَرْبِ الْمَكَارِمِ أَصْغَرَاهُ

يَهِيْمُ بِهِ الفُؤادُ بِكُلِّ حِينٍ
إِذَا شَوْقُ اللِّقَاءِ لَهُ كَوَاهَ

عَطِيَّةُ وَالْعَطَايَا لَيْسَ تُجْزَى
إِذَا رَبُّ السَّمَاءِ بِهَا حَبَاهُ

فَهَذِي قَوْلَتِي وَمِدَادُ شِعْرِيْ
وَهَذِي أَحْرُفِي تَبْغِي عُلَاهُ
ج
وَحَمْدًا لِلَّذِي خَلَقَ الْبَرَايَا
وَمَنْ سَجَدَتْ لِعِزَّتِهِ الْجِبَاهُ


رثاء الشـيخ الشاعر: «حامد بن عبد الله العلي» η، للشـيخ :

رَقِيْتَ مقامًا يا عطيّةُ يلمعُ
عَلَا مِثْلَ أَنْوَارِ الكَوَاكِبِ يسْطعُ

إِذَا كَانَ لِلْآجَالِ حَدٌّ مُؤَقَّتٌ
فَمَا العِزُّ إِلَّا مِيتَةٌ تَتَشَعْشَعُ

شُعَاعًا مَنَارًا لِلْجِهَادِ وَحَارِقًا
لِكَيْدِ عَدُوٍّ حَاقِدٍ يَتَوَجَّعُ

مَضَيْتَ شَهِيدًا يَا عَطِيَّةُ مَاجِدًا
وَأَيُّ مَقَامٍ مِثْلَ هَذَا وَأَرْفَعُ

لَعَلَّكَ نِلْتَ الآنَ خُلْدًا طَلَبْتَهُ
وَتَطْرُبُ إِنْ قُلْنَا: الشَّهِيدُ الـمُـوَدَّعُ

لَعَلَّكَ تَدْرِي الآنَ فَضْلَ شَهَادَةٍ
وَأَنْتَ تُغَنِّي فِي الجِنَانِ وَتَرْبَعُ

لَعَلَّكَ بَيْنَ الُحورِ تُسْقَى بِكَفِّهَا
وَتَرشُفُ شَهْدًا مِنْ شِفَاهٍ فَتـَشْبَعُ

وَتَلْثُمُ بَيْنَ الَخدِّ وَالنَّهْدِ ضَاحِكًا
فَــــتُـضْحِكُ مَنْ تُعْطِيكَ لَثْمًا فتُبْدعُ

وَتَشْـرَبُ مِنْ خَمْرٍ كَرِيمٌ مَذَاقُهَا
وَلَيْسَتْ لِأَلْبَابٍ تَغُولُ وَتَصْـرَعُ

فَخُذْهَا فَدَيْتُكُ يَا عَطِيَّةُ نِلْتَهَا
وَأَنْتَ لَهَا أَهْلٌ، أَحَقُّ، وَأَرْوَعُ

هُمَا اثْنَانِ: سَاعٍ لِلْجِنَانِ بِرُوحِهِ
يَؤُولُ لِـخُلْدٍ نَاعِمٍ يَتَمَتَّعُ

وَسَائِرُ خَلْقٍ عَابِثِينَ كَأَنَّهُمْ
بَهَائِمُ أَنْعَامٍ تَسُومُ وَتَرْتَعُ


«ستزيد دعوتنا عزا وتمكينا»؛ رثاء الشـيخ عطية الله من الشاعر «الزهيري»:

يَا رَاعِفَ الُجرحِ قَدْ جَفَّتْ مَآقِينَا
وَهَيَّجَ الحُزْنُ أَشْجَانًا تُلَظِّينَا

مَا إِنْ تَفِيضَ إِلَى العَلْيَاءِ قَافِلَةٌ
حَتَّى نَسِيرَ بِإِثْرِهِمْ قَرَابِينَا

إَنِّي نَذَرْتُ لِأَهْلِ الحَقِّ قَافِيَةً
نُسِجَتْ بِلَوْنِ دِمَاءِ القَلْبِ تُذْكِينَا

يَا دَامِيَ الجُرْحِ ممن بَرِحَتْ رَوَاعِفُهُ
تُؤَجِّجُ النَّارَ بَلْ تُذْكِي بَرَاكِينَا

يَا مَنْ تَرجَّلَ عَنْ صَهَوَاتِ ضَابِحَةٍ
يَشْتَاكُ فِي الصَّدْرِ جَذْلانًا يُنَادِينَا
ج
مَا غَابَ طَيْفُكَ عَنْ وُجْدَانِ كَوْكَبَةٍ
إِلَيْكَ تَهْفُو فَتَسْـرِي فِي حَوَاشِينَا

يَا حُرْقَةَ القَلْبِ مَا بَرِحَتْ خَوَافِقُنَا
يَهِيضُهَا الُحزْنُ مِنْ فُقْدَانِ حَادِينَا

تَجُولُ فِي النَّفْسِ آلَامٌ مُبَرِّحَةٌ
فَلَيْسَ غَيْرَ سِلَاحِ الغَدْرِ يُرْدِينَا

أَنَا الـمُتَيَّمُ مَا بَرِئَتْ رَوَاعِفُهُ
تَجْرِي وَمَا فَتِئَتْ تَدْمَى أَمَانِينَا

نَسِيرُ فِي الدَّرْبِ وَالآفَاقُ مُوحِشَةٌ
يَغْتَالُنَا الـمَوتُ وَالآمالُ تُحْيِينَا

قُمْ يَا جَمَالُ وَأَيْقِظْ رُوحَ نَخْوَتِنَا
وَعَطِّرْ الأَرْضَ رَيْحَانًا وَنِسْـرِينَا

وَجِابِهِ المَوْتَ فَالَماضُونَ مَا وَجَدُوا
قَبْرًا وَلَا كَفَنًا يُؤْوِي تَشَظِّينَا

نُخَضِّبُ الأَرْضَ بِالأَشْلَاءِ نُشْعِلُهَا
عَلَى الُمغِيرِ وَسُوقُ البَذْلِ دَاعِينَا

نُسَعِّرُ الَحرْبَ نَلْقَى الـمَوْتَ أَوْرِدَةً
تَفُورُ بِالدَّمِ تَجْرِي فِي رَوَابِينَا

عَطِـيَّـةَ اللهِ قَدْ أَشْعَلتَ قَافِيَتِي
وَأَحْرَقَ الوَجْدُ وَالبَلْوَى مَرَاثِينَا

فَمَا اسْتَفَاقَ نَشِيدِي أَوْ هَمَى وَزَكَا
إِلَّا بِذِكرِ سُخَاةٍ مِنْ أَوَالِينَا

تَحَشْـرَجَ الَحْرفُ لَا يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ
يُغْرِي الكُمَـاةَ وَقَدْ طَابَتْ سَوَاقِينَا

وَأَشْرَقَ الفَجْرُ إِيذَانًا شَوَاهِدُهُ
شَمْسُ الخِلَافَةِ لَاحَتْ فِي نَوَاحِينَا

تَغْزُو القُلُوبَ وَقَدْ مَـُـدَّتْ عَبَاءَتُـــــَـها
مِن قَنْدَهَارَ إِلَى دَرْعَا إِلَى سِينَا

وَأَيْمُ اللهِ لَنْ تَنْفَكَّ غَارَتُنَا
حَتَّى نُجَرِّعَ أَهْلَ الكُفْرِ غِسْلِينَا

وَعِزَّةُ اللهِ أَنْ تَـمْـضِي قَوَافِلُنَا
وَأَنْ نَسِيرَ عَلَى مِنْهَاجِ هَادِينَا

وَأَنْ نَذُودَ عَنِ التَّوْحِيدِ لَا عِوجٌ
وَلَنْ نَحِيدَ وَلَنْ تَعْنُو نَوَاصِينَا
ج
يَا غَارَةَ اللهِ حُثِّي السَّيْرَ وَاقْتَلِعِي
كُلَّ الطُّغَاةِ وَلَا تُبْقِي أَعَادِينَا

لَا يَنْجَلِي الَهمُّ إِلَّا فِي مُنَازَلَةٍ
تَحَزُّ فِيهَا رُحَى التَّوْحِيدِ غَازِينَا

ونُعْمِلُ السَّيْفَ فِي أَعْدَاءِ مِلَّتِنَا
لَنْ نَسْتَكِينَ لِبَاغٍ فِي أَرَاضِينَا

لَلثَّأْرِ قَاعِدَةُ التَّوْحِيدِ قَدْ مِلَأَتْ
كُلَّ الثُّغُورِ قَسَاوِرَةً شَوَاهِينَا

تَرْوِي الـمَنِيَّةَ مِنْ مُهْرَاقِ قَادَتِنَا
فَتَزِيدُ دَعْوَتُنَا عِزًّا وَتَمْكِينَا

‍»بِيْضٌ صَنَائِعُنا خُضْـرٌ مَرَابِعُنَا
سُودٌ وَقَائِعُنَا حُمْرٌ مَوَاضِينَا»

كُلُّ القُلُوبِ الَّتِي تَمْكُو ضَغَائِنُهَا
بِالخِزْيِ قَدْ بَاءِتْ وَاللَّهُ حَامِينَا

قُلْ لَنْ يُصِيبَ بَنِي التَّوْحِيدِ غَيرُ أَذًى
حَتَّى وَإِنْ قَتَلَ الكُفَّارُ عِرْنِينَا

لَنْ يَبْزُغَ الفَجْرُ مِنْ أَقْصَـى دَيَاجِيهِ
إِلَّا إِذَا اغْتَسَلَتْ بِدَمٍ أَرَاضِينَا


رثاء«شاعر الأنصار» للشيخ؛ بعنوان: «عطيةُ الله!؛ في رثاء الإمام الشهيد عطية الله»:

سأكتبُ شِعْرِي لشَيخِ السُّـرَاهْ
حَليمِ الكُمَاةِ شَهيدِ الأُبَاهْ

ويَا لَيتَ شِعْرَي وَمَا قدْ حَوَاهْ
يَفِي عُشْـرَ مَا قَدَّمَتهُ يَدَاهْ

رِجَالٌ أبوْا جبَرُوتَ الطُّغَاهْ
وَلَا يَنْحَنُونَ سِوَى فَي الصَّلَاه

وَتَسجُدُ لِلَّهِ مِنْهُم جِبَاهْ
فَدَربُ الجِهَادِ سَبِيلُ النَّجَاهْ

سَيُطْلِقُ قلبِي الرّقيقُ هَوَاهْ
بحَرْفٍ كَسيرٍ لِيَحْكِي رُءَاهْ

فبَعْدَ رَحِيِلِ عَطِيَّةَ اللهِ
غَدَوْتُ كَطَيرٍ بِأَرْضِ الفَلاهْ

عَطِيَّةُ رَبِّيْ وَنَغمَةُ حُبِّي

ظَريفٌ ظَلِيفٌ شَرِيفٌ خَلُوقْ
نقِيٌّ صَفِيٌّ وَفِيٌّ صَدُوقْ

كَقَطْرِ النّدَى عِندَ خَيطِ الشـُّرُوقْ
نُدَاوِي بِهِ الجُرحَ جُرحَ الحرُوقْ

لَهُ في سَمَاءِ الجهَادِ البُرُوقْ
وَفِي الأَرْضِ يبْقَى عَمِيقَ العُرُوقْ

كَلَامُه لِلأُذْن دَوْمًا يَرُوقْ
فَمَنْ ذَاقَ حُلْوًا سَيَبقَى يَذُوقْ

قدْ صَانَ الأمَانَةَ أَدَّى الحُقُوقْ
وَإِنْ حَلَّ بِالصَّفِّ صَدْعُ الشُّقُوقْ

يُلَمْلِمُهَا ويَصدُّ الفُرُوقْ
فَهلْ مِنْ مُجَارٍ لَّهُ قَدْ يفُوقْ

عَطِيَّةُ رَبِّيْ وَنَغمَةُ حُبِّي

حَمَلتَ الهُمومَ قهَرْتَ المُحَالْ
نشَـرْتَ العلُومَ بِسَاح النّزَالْ

سَقيتَ الخُصُومَ كُؤُوسَ الخَبَالْ
وعِشْتَ شَمُوخًا كَمثل الجِبَالْ

سَلكتَ طَريقَ التُّقَى والقِتَالْ
وَ عِفتَ القُصُورَ وَذُلّ السُّؤَالْ

وَنِلْتَ الشَّهَادَةَ أغلَى المَنَالْ
فَحَيُّوا الشَّهِيدَ وَحَيُّوا الرِّجَالْ

سَكَنْتَ بِقَلْبِي السِّنِينَ الطِّوَالْ
وَحَيَّرْتَ لُبِّي بِسِحْرِ الجَمَالْ

ونَوَّرت دَرْبي بنُور الجَلالْ
فَكَيْفَ أُلَامُ إَذَا الدّمْعُ سَالْ

عَطِيَّةُ رَبِّيْ وَنَغمَةُ حُبِّي

لقَدْ كنتَ فينَا كمَاَ الوَالدِ
ودِفْئًا لَنَا فِي الدُّجَى البَاردِ

نَرقبُ في جفنِكَ الشّارِدِ
تبَاشِيرَ فجْرِ الهُدَى الوَاعِدِ

أعَدْتَ لنَا مجْدنَا التّالِد
وَرَبَّيْتَ جِيلَ الفِداَ الصَّاعدِ

عَلَى مَنْهَجِ الأنبِيَا الرّاشِد
وحَرَّضتَ كُلَّ أَخٍ قَاعِد

فَلِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ قَائِدٍ
اصْطَفَاكَ إلَهُ الوَرَى الوَاحِدِ

فَنِعْمَ الشَّهادَةُ للعَابِد
وَأَنعِمْ بِهَا عَيْشةَ الخَالدِ

عَطِيَّةُ رَبِّيْ وَنَغمَةُ حُبِّي

غَريبَ الدّيَار قَدْ حُقَّ البُكَاءْ
لمِثلكَ يَا نَجْمَةً في السَّمَاءْ

يَا ريحَ عَطِيَّة طَابَ الهَوَاء
بمِسْكِ رسَائلِهِ فِي المَساءْ

فصَبْرًا أخِي إنَّ هَذا بَلاءْ
سَيَجْزِيكَ رَبُّكَ خَيْرَ الجَزاءْ

وَإنّي لأُهْدِيكَ هذَا الرثَاءْ
فَقُمْ وَالتَمِسْ للجِرَاح الشِّفَاءْ

فإن صِرْتَ حَيًّا مَعَ الشُّهَدَاءْ
فكُنْ لِي شَفِيعًا مَعَ الأقربَاءْ

وإن طَالَ عُمركَ في الأوفياءْ
سَأَغْدُو سَعِيدًا بيَومِ اللِّقَاءْ

عطية ربِّي ونَغمةُ حُبّي

ونُقْسِمُ بالله يَا شَيخَنَا
سنُنْجِزُ مَا بِهِ كَلّفْتَنَا

ومَا قَدْ نصَحتَ وَوَصيتَنَا
بِهِ سَوف يُعْلي لنَا شأنَنَا

ونُعلنُ أنّا سَنَبقَى هُنَا
دِمَاكُم تُنيرُ لَنَا دَرْبَنَا

وأقْوالكُم رَافقتْ سَمْعنَا
ورَبُّ البَريّة حَافِظُنَا

فثَبِّتْ أيَا ربّ أقدَامَنَا
وسَدِّدْ ويَسـِّر لنَا أمرنَا
جججج
خِتَامًا بكيتُ وقلتُ أنَا
سَلامًا وَدَاعًا أيَا شيْخنَا

سَلامًا وَدَاعًا أيَا شيْخنَا
سَلامًا وَدَاعًا أيَا شيْخنَا

سَلامًا وَدَاعًا أيَا شيْخنَا
سَلامًا وَدَاعًا أيَا شيْخنَا

عطية ربِّي ونَغمةُ حُبّي

إلى هَاهُنا أنهي هَذي الدُرَرْ
بقول بَليغٍ لِمَنْ يعْتبِرْ

فكُل الذِي قالَ أهلُ السَّمَرْ
قلِيلٌ قليلٌ بِحَق القَمَرْ

شغَلْنَا الوَرَى ومَلأنا الدُّنَا

ولَكنْ أ مُفدي.. بلَحنِ الرَّصَاصْ.. وحُكْم القصاصْ

ولا لا مَنَاصْ.. مِنَ القَاعِدةِ

۞ كتب الشـيخ ومقالاته:
كان الشـيخ مشغولًا بالجهاد وأهله، ولكن ذلك لم يمنعْهُ من المساهمة بقلمه وفكره لردِّ الشبهات المثارة على الجهاد خاصَّة وتصحيح مسار المسـيرة الجهادية من الانحراف والشطط أو الضياع؛ فكانت معظم مقالات الشـيخ وكتاباته تدور حول هذا الـمِحوَر المهم والذي كثر إغفاله من الكُتَّاب والعلماء المعاصرين، فطَرَقَهُ الشـيخ طرْقَ المتمكن المستمسك بحبل ربه، غير هيّابٍ ولا مرتاب، وقد أكرمنا الله في هذا «المجموع» بِجمْعِ شتات كل ما صدر عن الشيخ «عطية» ، ومما نشرناه فيه مقالاتٌ كثيرةٌ لم تنشر من قبلُ في غيره -أمدنا بها المقربون من الشيخ من تلاميذه وأصحابه- وقد بلغ عدد هذه المقالات التي اختص المجموع بنشرها قريبًا من ثلاثين مقالةً أو فتوى أو رسالة خاصة؛ كثير منها غاية في التميز والإتقان، ونذكر هنا جملةً من أهم العناولن التي وردت في هذا «المجموع» مع تعريف مختصرٍ بها؛ فمن ذلك:
محمد رسول الله ؛ تكلم فيه عن النبي ودعوتِه بأسلوب ميسـر موجَّهٍ للغرب والكافرين المشككين خاصَّةً مع عرضٍ موجز عن سـيرته ورد الشبهات المثارة عليها، مع دعوة المعاندين لدخول الإسلام؛ بخطاب عقلاني واضح الدلالة لمن ابتغى الحق وبحث عنه.
حوار أعضاء شبكة الحسبة مع الشـيخ عطية الله؛ وهو حوارٌ كبير متميز أجاب فيه الشـيخ عن كثير من الإشكالات والاعتراضات، بلغت عدد صفحاته قرابة الخمسمائة، برزت في هذا الحوار شخصية الشيخ العلمية الفذة، ومنهجه الجهادي السلفي المؤصل، وقد وضع فيه النقاط على الحروف لكثير من المسائل الشائكة؛ تحريرا وتأصيلا، تقسيما وتفريعًا، مع قوة في الحجة، ولين في الخطاب، وبراعة في الاستدلال، وتنزل للحق بغير تعالٍ ولا استكبار ولو خالفته طوائف().
كلمات في نصرة «دولة العراق الإسلامية»: تكلم فيه الشيخ عن «دولة العراق الإسلامية» وأنها نواة لدولة الإسلام -وليست هي دولة الإسلام بل هي جماعة باسم الدولة كما هو ظاهر كلامه-، وأحكام بيعتها وأنها ليست بيعة كبرى ولا خلافة عظمى، مع الإشارة إلى موقف الجماعات الأخرى منها والواجب منها تجاههم، مع عرض لمسائل مُثَارةٍ في إعلان الدولة، وردٍّ على الغلاة الذين يجعلون اسم «الدولة» منطلقا لمعاداة غيرهم من المسلمين الذين لم يدخلوا تحت طاعتها -كما حصل بعد إعلان دولة العراق والشام؛ إذ خُولفت نصائح الشيخ، وهُجرت- مع خاتمة تتضمن وصايا مهمة، وهذه الرسالة دالةٌ على فراسة الشيخ وحنكته؛ إذ تنبأ بمستقبل «الدولة» قبل أن يقع؛ بانحرافهم وغلوهم.
حزب الله اللبناني والقضية الفلسطينية؛ رؤية كاشفة: في بيان حكم الشـيعة المعاصرين وخطرهم السـياسـي مع عرض نموذج للقضية الفلسطينية، وكلامٌ خاصٍّ عن «حزب الله اللبناني» ودخوله عمليا في قضية فلسطين، وكيفية مواجهتهم شرعيا وسياسيا، وأنهم من جملة الأخطار على الأمة.
لقاء «مركز اليقين الإعلامي» مع الشيخ: تكلم فيه عن تقييم الحركة الجهادية والمسائل التي تثار حولها، ومسائل عن «الدولة» و«الإعلام الجهادي»، و«آخر الزمان»، مع خاتمة عن آداب المخالف.
جواب سؤال في جهاد الدفع: وهو ردٌّ كبيرٌ مؤصَّلٌ على من تدرج في التكفير حتى كفر كل الأمة من «الخوارج المعاصرين»، واعتقد بطلان الجهاد في هذا الزمان؛ لعدم وجود دار للإسلام، مع بيان لمسألة «العذر بالجهل» الشائكة، وردٍّ طويل قويٍّ على شبهات «المارقين» وأتباعهم الغلاة الجفاة.
انفذ على رسلك: إضاءات وفوائد من قوله لعلي : (انفذ على رسلك فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمر النَّعَم)، أطال فيه النفس؛ لكن لم يتمه حيث استشهد قبل الفراغ منه.
النصح والإشفاق في الكلام على تفجيرات الأسواق: وهو سؤالٌ وجوابه عن التفجيرات التي تقع في أسواق المسلمين وتجمعاتهم وبيان خطورتها وشدة حرمتها، والتحذير والبراءة منها، مع ما انضاف إليه من بيان منهج المجاهدين في التفجير في وسط تجمعات المسلمين وأن ذلك من أعظم المخالفات للشرع؛ كما يحصل في هذا الزمان من قبل الخوارج المارقين.
أجوبة في حكم النفير وشـرط المتصدي للتكفير: إجابة عن ثلاثة أسئلة مهمة في الجهاد والنفير لعموم الأمة أو الكوادر المؤثرة فيها، ونصئح لشباب الأمة بسلوك طريق الجهاد حتى لقاء الله .
فجار لكنهم يجاهدون: وهي رسالة في جهاد عوام المسلمين وأنه جهاد صحيح، ووجوب الترفق بالناس حتى يدخلوا في دين الله بالكلية، وأن لا نقسوا على المسلمين بل نترفق بهم ونلين معهم.
ثورة الشعوب وسقوط النظام العربي الفاسد: حول كسـر صنم الاستقرار المزعوم في المنطقة والانطلاقة الجديدة للشعوب، وكلمات مهمة عن الثورات العربية، وكيفية الاستفادة منها.
ما ليس عنه انفكاك في أجوبة المجاهدين الأتراك: وهو جواب لأسئلة عن عقيدة تنظيم قاعدة الجهاد، والقول في مسألة التكفير، وذكر الحكم في شعب تركيا، ونقض بعض أقوال عبد القادر عبد العزيز، مع خاتمة فيها نصح للعلماء والشعب في تركيا، وهي رسالة غاية في النفع والأهمية للسَّائلين.
الثورات العربية وموسم الحصاد: رد كبير على دعوى أن منهج المجاهدين و«تنظيم القاعدة» متعارض مع ثورات «الربيع العربي»، وإيضاحات لإشكالات في هذا الباب، وأجوبةٍ عليها.
فتاوى الشيخ وأجوبته على أسئلة متفرقة: وفيه حوار مهم قديم -لعله أول الحورات النصية التي أُجريت مع الشيخ - مع «شبكة أنا المسلم»، وأسئلة خاصة وجهت من المجاهدين في بعض البلاد حول نوازل تخصهم؛ فمن ذلك أسئلة وُجهت للشيخ من «قطاع غزة»، ومما في هذا القسم مما لم يُنشر من قبل قطُّ إلا في «المجموع»: أسئلة من أحد أفرع «قاعدة الجهاد» خصونا بها في هذا المجموع، وأسئلة خاصة حول البدعة من الشيخ «أبي زيد خالد الحسينان»، وجوابٌ حول التصوير، وآخر في «القسم بين الأزواج»، ورسالة غاية في النفاسة جدًّا تضمنت «جوابًا على السلفيين الباكستانيين».
مقالات ورسائل وقصائد ومقدمات للكتب وتعليقات عليها: حيث جمعنا في هذا القسم كل ما صدر للشيخ من مواد متفرقة، من الكلمات التحريضية أو التوجيهية، مع ما نُشر في «الإعلام الجهادي» من قبلُ، وقد تضمن هذا القسم عددًا كبيرًا من الفوائد والردود التي نُشرت للشيخ في «شبكة أنا المسلم» وقد اندثر كثيرٌ منها من الشبكة، حيث ضمَّنَّا هذا القسم كل ما كتبه الشيخ من مشاركات عامة أو خاصةٍ انفردنا بنشرها في المجموع، ولن يُعدم القارئ فائدةً بإذن الله في هذا القسم نظرًا لعفوية الشيخ في الكتابة والردود والحوار؛ حيث كان يكتب بدون قيود «الإعلام الرسمي» المعتادة؛ فهاهنا تجد -أخي القارئ- كنوزًا متكاثرة، ودُررًا متناثرة؛ فطوبى لمن التقطها، وبالفهم والعمل حازها.
محاضرات صوتية ومرئية «مفرغة»: وقد نشرنا في هذا القسم كل ما صدر عن الشيخ من كلمات صوتية أو مرئية بعد تفريغها وضبط صياغتها لتوافق النص المكتوب، شملت محاضرات في «حرمة الدماء» ورسائل توجيهية لـ«المجاهدين والثائرين»، ومواعظ وآداب، مع التحريض على الجهاد، وقد نُشر بعضها بعد مقتل الشيخ ؛ فمن ذلك «دورة الأنصار الشرعية» في العقيدة، ودورة في «الثقافة والوعي في الإسلام»، ومحاضرة في «الجندية»، وقراءة في «مختصر منهاج القاصدين»، وغير ذلك..
الوثائق الخاصة «وثائق أبوت أباد»: وهي مجموعة مراسلات خاصةٍ بالشيخ تضمنت وثائق «أبوت أباد» التي عثرت عليها «أمريكا» في منزل الشيخ أُسامة حين اغتياله، وهي ثلاثة دفعات بلغت اثني عشر رسالةً، إضافةً إلى رسالة أخرى خاصَّة لم تُنشر من ضمن هذه الدفعات وُجهت للشيخ «أبي مصعب الزرقاوي» ، وفي هذا القسم بعض الرسائل الخاصة التي أمدنا بها «تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب» وُجهت للشيخ «أبي بصير الوحيشي» ، ورسالةٌ أخرى خاصةٌ لم تنشر من قبل وجهت إلى «المجاهدين في الصومال»، وختمنا «المجموع» بدرةٍ كتبها الشيخ بخط يده ..
وغيرها مما ستجده بارزًا في «مجموع الأعمال الكاملة» بإذن الله تعالى، والله الموفق للخير.
والحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين..

 

file1.jpeg

 

يقول عطية الله الليبي رحمه الله وتقبله :

فهذا على وجه العموم، فإن العلم النافع وكثرة العلماء والمتعلمين، هو صِمامُ أمانٍ للجماعة وللأمة.

ثم على سبيل الخصوص لنا نحن المجاهدين فإن من أهم ما يتعيّن علينا من العلم أن نعلَمَه وننشره في أتباعنا وأفراد جماعاتنا المجاهدين هو : العلمُ بأحكام الجهاد (القتال والقتل) : مَن يُباح لنا قتالُهُ وقتله ومَن لا يباحُ لنا، وما يُباحُ لنا أخذه من المالِ وما لا يباحُ، وما يجوز من التصرفات وما لا يجوز في جهادِنا كله وفي علاقاتنا.

وهنالك أصولٌ عامة مجملةٌ ينبغي للمجاهدين أن يتمسكوا بها، ثم تكون التفاصيل عند علمائهم، فإن عوامّ المجاهدين لا يمكن أن يحصّلوا كل ولا أكثر التفاصيل.

ولا شك أن المسيرة الجهادية كلما طالتْ دخل فيها مَن ليسَ أصيلاً في الجهادِ، وصارتْ أكثر احتياجاً إلى الترشيد والتصحيح والمحاسبة والمراقبة، وفي هذه المرحلة التي نحن فيها، فإننا نلاحظ كثرة الأخطاء والتجاوزات من المجاهدين، بسبب الجهلِ أو بسبب دخول أقوامٍ وفئاتٍ من الناس في صفوف المجاهدين، ممّن لم يتربَّ التربية الإسلامية الصحيحة، وممن فيهم جاهلية وفسادُ أخلاق ورقةُ دينٍ، وبتعبيرِ أهل العلم فإنهم فجّارٌ لكنهم يجاهدون!! فلا غروَ أننا صرنا نخاف على الحركة الجهادية من الانحراف والفساد والهلكة، نسأل الله السلامة والعافية، فلذلك لابد أن نركز وندخل في التفاصيل فنقول : إن من جزئيات العلم الواجب علينا معرفتها ونشرها بين المجاهدين وتحويلها إلى فقه حقيقي لديهم وبصيرة جازمة والتزامٍ كامل : العلمُ بعِظم حرمة دماء المسلمين، وتعظيم أمرها وتفخيمه في النفوس، فإن قتل النفس المؤمنة هو من أكبر الكبائر، ولعله –بحسب ما تعطيه أدلة الشريعة- أكبر الكبائر بعد الكفر والشرك بالله تعالى، فإن الوعيد عليها في الكتاب والسنة من أعظم الوعيد، ومن ذلك أن المتورّط فيها لا يكاد يفلح كما قال النبي صلى الله عليه وسم : "لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً" رواه البخاري.

covcmxwvaaaow9w_small.jpg

"ويقول الشيخ عطية الله الليبي رحمه الله : بخصوص تربية شباب الحركة الجهادية

الواجب هو تربية شبابنا ونشئنا على سعة الأفق وتحقيق الحق والعدل والإنصاف والتدقيق والورع والاحتياط، ونبذ العجلة والتسرع المذموم، ومعرفة كل إنسان بقدره، وتربيتهم على أدب العلم وأدب الخلاف وفقهه، فإننا في زمن فوضى وتقصير من العلماء على الجملة، فإذا مَنَّ الله علينا برجل مسدد موفق مجاهد شجاع فإن كمال التوفيق والسداد أن يكون متزناً معتدلاً مربياً الناس ربانياً... والحاصل أن النصيحة لشبابنا ألا يستعجلوا في الجزم في سائر المسائل التي وقع فيها النزاع واختلفت فيها الاجتهادات، وأن يلازموا التثبت والبحث، ويستعملوا الاحتياط في الدين بأن يتشبثوا برؤوس المسائل المقررة المتفق عليها، ويذروا ما كان غير ناضج وغير متقرر بعد، وما كان غريباً، وفيه مجال للنظر، يذروه لأهل العلم يحررونه وينضجونه، ويكتفوا هُم (الشباب) بالمعلوم المتقرر... ومن لم يقدر على طلب العلم والبحث، فليعرف قدر نفسه ودرجته، وليكثر من سؤال أهل العلم".

cfysvq8ueaeqs08_small.jpg

tealscrollroses_small.gif 

كتب وأبحاث

 

مجموع الأعمال الكاملة للشيخ عطية الله الليبي ( النسخة الشاملة - Word)
https://archive.org/download/othman313_dr_1/Magmoo3-atyaallah.docx
https://archive.org/download/atyaallah/Magmoo3-atyaallah.docx
https://archive.org/download/atyaallah1/Magmoo3-atyaallah.docx
https://archive.org/download/atyaallah3/Magmoo3-atyaallah.docx
https://archive.org/download/atyaallah2/Magmoo3-atyaallah.docx

/files/justpaste/d244/a9801704/i-9d846b93691.png

مجموع الأعمال الكاملة للشيخ عطية الله الليبي ( النسخة الشاملة - PDF)
https://archive.org/download/othman313_dr_1/Magmoo3-atyaallah.pdf
https://archive.org/download/atyaallah/Magmoo3-atyaallah.pdf
https://archive.org/download/atyaallah1/Magmoo3-atyaallah.pdf
https://archive.org/download/atyaallah3/Magmoo3-atyaallah.pdf
https://archive.org/download/atyaallah2/Magmoo3-atyaallah.pdf

/files/justpaste/d244/a9801704/i-9d846b93691.png

مجموع الأعمال الكاملة للشيخ عطية الله الليبي ( النسخة المقسمة إلى 4 مجلدات PDF - جاهزة للطباعة)

 

الجزء الأول
https://archive.org/download/othman313_dr_1/Magmoo3-atyaallah-1.pdf
https://archive.org/download/atyaallah1/Magmoo3-atyaallah-1.pdf
https://archive.org/download/atyaallah3/Magmoo3-atyaallah-1.pdf
hhttps://archive.org/download/atyaallah2/Magmoo3-atyaallah-1.pdf

 

الجزء الثاني
https://archive.org/download/othman313_dr_1/Magmoo3-atyaallah-2.pdf
https://archive.org/download/atyaallah/Magmoo3-atyaallah-2.pdf
https://archive.org/download/atyaallah1/Magmoo3-atyaallah-2.pdf
https://archive.org/download/atyaallah3/Magmoo3-atyaallah-2.pdf
https://archive.org/download/atyaallah2/Magmoo3-atyaallah-2.pdf

 

الجزء الثالث
https://archive.org/download/othman313_dr_1/Magmoo3-atyaallah-3.pdf
https://archive.org/download/atyaallah/Magmoo3-atyaallah-3.pdf
https://archive.org/download/atyaallah1/Magmoo3-atyaallah-3.pdf
https://archive.org/download/atyaallah3/Magmoo3-atyaallah-3.pdf
https://archive.org/download/atyaallah2/Magmoo3-atyaallah-3.pdf

 

/files/justpaste/d244/a9801704/i-9d846b93691.png

المجموع للمكتبة الشاملة  (bok )
https://archive.org/download/atyaallah_201510/Atia.rar

https://archive.org/download/atyaallah2_201510/Atia.rar

https://archive.org/download/atyaallah3_201510/Atia.rar

https://archive.org/download/atyaallah4/Atia.rar



/files/justpaste/d244/a9801704/i-9d846b93691.png

خطوط المجموع (Fonts)

 

 

/files/justpaste/d244/a9801704/13.gif شرح حديث انفذ على رسلك 

 

cfbq-nxwgaewxyo_small.jpg

tealscrollroses_small.gif

مقالات وتعليقات

 

/files/justpaste/d244/a9801704/34.gif الأمريكان المجرمون

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

chgvdjlw4aal2jn_small.jpg

tealscrollroses_small.gif

 

حورات

 

/files/justpaste/d244/a9801704/2.gif لقاء مركز اليقين مع الشيخ الفاضل عطية الله الليبي تقبله الله حوار مع الشيخ 

 

 

file12.jpeg

 

tealscrollroses_small.gif

رسائل

 

 

file13.jpeg 

tealscrollroses_small.gif

تفريغ الدروس

 

 

file14.jpeg

tealscrollroses_small.gif

 

كتب قدم لها الشيخ (تعليق ومراجعة)

 

 

 

 

file15.jpeg

tealscrollroses_small.gif

فتاوي وردود

 

 

 

 

 

 

2_small.jpg

tealscrollroses_small.gif

 

صوتيات ومرئيات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

file16.jpeg

tealscrollroses_small.gif

~ انشر؛ كُن مشاركًا ولا تكن متفرجًا ~

{وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ}

 المصدر : منبر التوحيد والجهاد

logo-small_small.gifومصادر اخرى لعدم وجود التحديثات الأخيرة

-ومن الارشيف هنا-

 جمع وتنسيق النخبة للإعلام الحساب الرئيسي (تويتر)

وهنا حسابنا الإحتياطي (تويتر )