بسم الله الرحمن الرحيم

شكراً جبهة النصرة

( رد على بيان جبهة النصرة الأخير 11 مكرر)

أولاً- أود أن أشكر الإخوة في جبهة النصرة على بيانهم الهادئ وبهذا الوضوح الصارخ ولم أتفاجأ بقرار فصلي بقدر مفاجأتي بالأسلوب والآلية والمرجعية التي استندوا إليها في حيثيات القرار.

ثانياً- لم أسمع بهذه اللجنة نهائياً ولا أعرف أعضاءها ولا متى تشكلت ولا ماهي مهامها ولا ما هي صلاحياتها لا أنا ولا غيري ولم تتصل بي وتسألني عن الأمر لا سابقاً ولا لاحقاً.

ثالثاً- هذا القرار سياسي وليس تنظيمي إذ البيان رقم 11 الذي استندوا عليه في قرار الفصل هو مجمل ومطاط وربما صيغ هكذا ليفصل لاحقاً على مقاس المخالف وطالما ذكروا في البيان أني خالفت سياستهم من ستة أشهر فلِمَ لم يفصلوني وقتها بل تركوا الأمر معلق ليختاروا الوقت المناسب لهم، وحسب أعراف الجماعات والتنظيمات عادة يكون بيان فصل أي شخص (استناداً إلى الفقرة كذا من المادة كذا وفق النظام الداخلي)أما هنا فكتبوا استناداً إلى البيان الإعلامي رقم 11 فلا مرجعية قانونية لهم للأسف لعدم وجود نظام داخلي في الجماعة، أما أنه صدر عن مجلس الشورى فأشكك بذلك فكل جنود وأمراء النصرة وحتى باقي الفصائل يعلمون أن مجلس الشورى هو صوري لا تأثير له بالقرار بل لا أحد يعرف عدده وأسماء أعضائه الدائمين لأنه في كل جلسة يتغير الأعضاء وأنا أكاد أجزم أن هناك أعضاء في الشورى قرؤوا بيان الفصل من الإعلام.

 

رابعاً- آخر رسالة وصلتني من الشيخ الجولاني قبل ثمانية أشهر من الآن وبعدها انقطع البريد بيني وبينهم من طرفهم لأسباب لا أعلمها ولم أنبه سابقاً بأنه سيتم فصلي إن لم ألتزم بالسياسة الإعلامية للجماعة ومن عادة الجماعات المنضبطة قبل فصل أي عضو أن تسبقه بإجراءات التنبيه والإنذار المتدرج وصولاً إلى الفصل وهذا لم يحصل البتّة رغم وجودي في مناطق فيها كبار شرعيي النصرة المعتمدين وهم ذكروا في البيان رقم 11 أنه من يخالف سياسة الجماعة سوف تتم محاكمته أولاً وقد يصل لخيار الطرد وأنا لم أدعى إلى أي محكمة شرعية للنصرة نهائياً.

خامساً- ما يسمونه مخالفة لسياسات الجماعة هي نقدي لما أراه ويراه غيري مخالفات شرعية تضر بالجماعة والساحة وبأهل الشام وأهمها جنوح الجماعة باتجاه الغلو حسب ما أرى ولمّا نزل البيان رقم 11 سئل أحد كبار الشرعيين المعتمدين هل للجماعة سياسة عامة؟ قال :لا ونحن كشرعيين لا نعرف ما هي سياسة الجماعة حتى نحاكم من يخالفها أصلاً ومن هنا أفسر عدم صدور القرار من الجهة القضائية أو الشرعية للجماعة وصدر من لجنة المتابعة التي كما ذكرت لم نسمع بها إلا في هذا البيان. ولو أن القرار صدر من جهة قضائية أو وفق لجنة شرعية تسمع للطرف الآخر لما كنت كتبت هذا البيان أصلاً ولا دافعت عن نفسي نهائياً، وللعلم كل المخالفات الشرعية للجماعة كنت قد وثقتها وأرسلتها لعدة علماء في التيار الجهادي ولبعض فروع التنظيم

سادساً- والله كنت أتمنى لو كان عندنا نظام داخلي يبين ما هي الحالات التي يفصل بها أي عضو وما هي التجاوزات التي يعاقب عليها ولطالما ألححت بشدة على أن يكون للجماعة نظام داخلي يوضح صلاحيات كل مفصل ونظام للعقوبات فلأسف الأمور كلها سياسة أحادية من شخص واحد. ولله الحمد كنت من أوائل من طالب بتأسيس لجنة مساءلة ومحاسبة ورفض يومها الشيخ الجولاني وقال أظن أن علاقاتنا الأخوية أكبر من أن نسائل بعضنا البعض.

سابعاً- كنت قد عزمت على ترك الجماعة منذ تسريب كلمة الشيخ الجولاني التي أعلن بها إمارة وقبلها بأسبوع أبلغني أن هناك حدثاً كبيراً سنعلن عنه سيحل كل مشاكل الساحة ورغم أني يومها كنت عضو في مجلس شورى الجماعة لم يعلمني ما هو الحدث لا أنا ولا أي أحد من أعضاء الشورى لا في الشمال ولا في الجنوب الكل تفاجأ بكلامه، وبعد تسريب الكلمة انتقدت هذا الإعلان على العلن وكان هذا أول خلاف حقيقي بيني وبينه والذي عاتبني به وقال كان عليك أن تتريث قبل التعليق! فرددت عليه قلت له كلامك واضح إعلان إمارة بلا إستشارة وعلى العلن فلا بد من التبيان على العلن.المهم من يومها عزمت على ترك الجماعة بقوة لكن منعني إخوة أحبّة كُثر عن تركها أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الدكتور أبي البراء الشامي وأبي قاسم أحد قيادات جبهة درعا والشيخ أبي ماريا ومشايخ كبار من التيار الجهادي خارج سوريا وإخوة من خارج الجبهة على رأسهم الأخ يامن الناصر (أبو بكر الديري) وقال لي الدكتور أبو البراء والشيخ أبو ماريا لا نريد أن نشمّت العدناني ويقول هذه من آثار المباهلة حتى أحدهم قال لي إن نّزلت بيان تركك للجماعة سأعطبك برجلك بطلق ناري وبالفعل نزلت على رغبتهم وصّبرت نفسي رغم ما سمعت كثيراً من أذى لحق بي حيث من أشهر يتداولون على تويتر أن صالح الحموي مفصول لكن كان كلام من معرفات مجهولة وغيره ولم أكترث به يومها لأنه لم يصلني أي تلميح رسمي بذلك كما فصلّت أعلاه .

ثامناً- الحمد لله أنه خرج البيان علني ومنهم وليس منّي وهذا ما حاولت مراراً تجنبه وحاول أكثر من مرة مشايخ أفاضل من كبار التيار الجهادي (لم أذكر أسمائهم أمنياً لأنهم خارج سوريا )أن يتوسطوا بيني وبين الشيخ الجولاني لكنهم لم يستطيعوا التواصل معه. ولا أستبعد ضغوط خارجية للخروج بهكذا قرار سياسي وليس تنظيمي من بعض المشايخ لدخولي معهم في سجالات فكرية وأمور في السياسة الشرعية خالفتهم فيها حتى أن هؤلاء المشايخ ناقشوا كلامي على بعض الغرف على النت ,( ويسموننا بالقُطريين ) وطالبوا قيادة النصرة بحسم أمرها تجاهي لمخالفتي لنقدها علناً .

تاسعاً- كل الأمور التي خالفت فيها الجماعة نهلتها واستمدتها من كتابات الشيخ عطية الله الليبي والشيخ أبي يحيى الليبي ووثائق أبوت اباد ومرجعية القاعدة الأم وكل عملي هو إعادة النصرة لسياسة القاعدة التنظيم الأم وتركها لسياسة تنظيم الدولة التي هي تأثرت بها كثيراً. وللعلم كنت في أول جلسة بيني وبين الجولاني في 23 رمضان 2011 وقبل أن أبايعه طلبت منه أن نكون في الشام تابعين مباشرة لخراسان ولا نتبع لدولة العراق الإسلامية فرفض وقتها وبقيت سنة كاملة في كل اجتماع معه أذكّره بهذا الأمر حتى قال لي الالتحاق بخراسان بِعُرف الإخوة في الدولة يعتبر جريمة وأرجو منك أن لا تكرر هذا الطلب نهائياً مرة أخرى.

تاسعاً- هناك معزوفة رددها الكثير وهي أني بدأت أنقد الجماعة على العلن بعد عزلي من منصبي وهذا كلام باطل لا أساس له وعندي رسائل وبريد رسمي في ذلك إذا اضطر الأمر أكشفها للعلن بل نقدت الجماعة وشخص الشيخ الجولاني وأنا قائم على عملي مسؤول البادية وعضو في مجلس الشورى العام وقلت لهم كل خطأ على العلن سأنقده على العلن طبعاً بعد يأسي من النصح السري المتكرر إذ قدمت أكثر من عشرة ورقات عمل ووثائق إصلاح في كل صغيرة وكبيرة وكلها مؤرشفة عندي وربما يأتي يوم تخرج للعلن ولم تأت بنتيجة فاضطررت للنقد العلني، أما مسألة المنصب فأنا كُلفت بآخر منصب بالأمر من قبل الشيخ الجولاني بعد طلبي بإعفائي منه مراراً. فالذي قصدته أن ما يشاع أني بدأت النقد بعد عزلي من منصبي هو محض كذب وافتراء عليّ، أنا نقدت الكل وعلى رأسهم الشيخ الجولاني في ظل عضويتي بمجلس الشورى العام واستلامي لإمارة البادية.

عاشراً –طريق الجهاد ماضٍ ولا يتوقف على الجماعة الفلانية أو العلانية وماضون في طريقنا حتى النصر أو الشهادة. بإذن الله ولولا أن جبهة النصرة هي امتداد طبيعي لتاريخ طويل من الجهاد ما انضممت لها وللأسف أصبحنا نرى اليوم أن بعض الجماعات تحولت إلى نظام شركات خاصة رغم أننا في عصر الشورى والمؤسسات.

وفي الختام أقول إني أمضيت أيام جميلة مع إخوة أحببتهم في جبهة النصرة وأسأل الله الهداية لي ولجبهة النصرة جنوداً وأمراء وأن يسدد الله رميهم ورأيهم وأن يخلف عليهم من هو خيرٌ مني لهم وبالتأكيد إخوة الإيمان والصداقة ستبقى قائمة بإذن الله.

والحمد لله رب العالمين.

 

صالح الحموي                                           حرر في 29 رمضان/1436ه

                                                             الموافق 16/7/2015



Created: 16/07/2015
Visits: 21987
Online: 0