شِعر د. ثريا العريِّض

في رثاء والدها

الشاعر إبراهيم العريّض

رحمهُ الله

 

قصيدة:

الدُّعاءُ الأخير

 

قُلتَ لي ـ إذ تمنيتُ أن يطولَ بكَ العمرُ ـ :

(لا يا ابنتي

سِوى أنه أَجَلٌ بقضاءٍ من الله

لا رغبةٌ أن أؤجلَ يومي عن موعدٍ مُسبقِ

وأنتظرُ الارتحالَ الأخيرَ إلى رحمةٍ وفضاء)

●●●

قلتَ لي يومَها:

أُمّتي وجًعي يا ابنتي

قارَب العمرُ قرناً وما

شارفتْ أمتي وعدَها

دربُها انحدارٌ عن العُنفوان

ولا أملٌ واعدٌ بارتقاء

ويَنعقدُ الدربُ حتى ثمالةِ عِلمي بهِ

وحُلمي يرتدُّ في الحَلقِ لا يتحققُّ نصرٌ ولا

أمتي تتوضّحُ رؤيتَها تستعيدُ الرجاء

●●●

قلتَ لي:

(يا ابنتي سأموتُ وقلبي منفطرٌ

يحاصرني الاحتشادُ بأحزانِها

وما زلتُ في حسرتي

أُمّتي تتناوبها صفعاتُ الرياح

حاصرتْ أُفْقَنا الرازحاتُ ولم نستوِ بَعدُ

كلُّ الصفوفِ فُلولٌ

وغضْبتُنا خارجَ الاحتواء)

●●●

قلتَ لي:

(هو دربٌ يسيرُ إلى حَتمهِ

لا يعودُ إلى بدئهِ الغَضُّ

لا يترفّقُ بالواقفين

لا يتسامحُ والغائبينَ عن الوعي

لا خيارَ لمن يكتفي باختيارِ الوراء)

●●●

قلتَ لي: (قد تعبتُ

من الوقفةِ المستديمةِ عندَ الكلامِ الأخير

ولا شيءَ بينَ السطورِ واعدٌ بانجلاء

يتآخى هنا وجعُ الليلِ أو وجعٌ في النهار

لا جسدٌ يتحاملُ كي يتجمّل

ولا الروحُ راضيةٌ بالبقاء)

(فادعِ لي يا ابنتي ألا أُطيلَ المكوثَ هُنا

ـ دار حُزن طويل ـ

أن أعودَ إلى رحمةِ اللهِ حينَ يشاء)

قلتَ لي يا أبي

وها أنا ذا أفتقدُ الصوتَ إذ استعيدُ الدعاء

إلى رحمةِ اللهِ يا أبتي ودارِ البقاء.!

 

د. ثريا العريِّض

تويتر:

ThurayaArrayed@