دعوة الشيعة للحق والرشاد

 

(بيان حقيقة ربوبية الله وما له من أسماء وصفات الكمال)

وقوله تعالى ( الحمد لله رب العالمين ) فهو مُنشئ الخلائق من العدم ومربيهم بالنعم وحافظهم من الزوال إلا أن يشاء الله ( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ) بيده الملك يُصرف أمره فيه بما أراد (للّه ملك السموات والأرض وما فيهن ) و (للّه ما في السموات وما في الأرض ) , وآيات الله الدالة عليه وعلى أمره وعلى كمال ملكه ذكّر الله بها الخلق في كتابه قال تعالى ( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ) , وقال تعالى ( ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة) .

وما يرى الخلق من كمال في حياتهم فلربهم الكمال منه وما كان يراه الخلق نقص في حياتهم فتنزيه ربهم منه واجب قال تعالى يعيب من جعل له الحسن في الدنيا ونسب لله ما يكرهه ( ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ) وقال عنهم ( ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى ) , فالميت والعاجز والأصم والأبكم والأعمى والابتر ناقص بين الخلق فيعلم الخلق أن ربهم له الصفات الكاملة فهو الحي القيوم السميع البصير لا تأخذه سنة ولا نوم وهو عالم الغيب والشهادة .

 

) بيان حقيقة العبودية والتوحيد (

جعل الله للخلق آيات تدلهم على ربهم وتدلهم على حقه العظيم حتى لا يقعوا في الظلم والكذب وحتى يقوموا بضد هذا من العدل والصدق , فجاءت الرسل مذكرة قومها بهذه الآيات الدالة على حق الله وجاءت أيضاً مبشرة بثواب الله لمن تاب من ظلمه وكذبه على ربه , وجاءت الرسل أيضاً منذرة لمن لم يتوب من ظلمه وكذبه على به , وأعظم ما ذكرت به الرسل اممها ان لربكم أيها الناس ملك السموات والأرض وأنه رب السموات والأرض وله ما في السموات والأرض , فإن عرفتم هذا فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون ولا تجعلوا له شريك في الملك ولا ولي من الذل وهم كل الخلق سوى الله , فمن فعل وجعل لله شريك في الملك وولي من الذل فقد كفر بربه وأشرك معه غيره , وقد نفى الله عن الرسل أنهم أمروا بهذا قال تعالى ( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون. (

فمن توجه لغير الله بطلب نفع أو كشف ضر وجعل له سلطان في ملك الله وتصرف فيه بعلم للغيب وإغاثة الملهوف أو بأنه يملك الشفاعة عند الله وتوسل إلى هذا المخلوق بالقربات والتعظيم والتكبير والمحبة واظهار الحاجة والافتقار له ويلتمس منه حصول بركة إما بسلطانه هو أو بما يملك عند الله من منزله أو اطاعه فيما يعبده له بتحريم أو تحليل , فمن فعل ذلك فقد جعل لله ند وشريك في الملك واتى بالظلم والكذب .

أما من جرد كل الخلائق من أن يملكوا شيء من ملك الله وجعلهم كلهم في منزلتهم وانهم عباد لله الواحد القهار , فلم يظن في شيء من خلق الله سر ولا تأثير ولا يملك احد منهم دفع ضر أو جلب نفع من الله , ثم بحث عما يجعله عبد لربه فأطاع رسوله الذي يبلغه أمر ربه فيصير بطاعة أمره عبد لربه فالحلال ما أحل ربه والحرام ما حرم ربه وأتى بتكبير وتعظيم ربه فصلى لربهم ودعاه وناجاه وطلب منه حوائجه وتوجه إليه وحده ثم قام قانتا لله وسجدا خاشعا له وقال في خاتمتها ( التحيات لله والصلوات والطيبات ) فهذا هو من آمن بآيات ربه وقام بحق ربه وهو الصادق المتقي ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) .

 

(حقيقة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم)

إذا عرف الموفق ما سبق وأن الرسل إنما جاءت بالصدق وبالحق وجاءت مذكرة للخلق بما يرونه ويعرفونه من آيات ومنذرة لهم بكفرهم بآيات ربهم وغفلتهم عنها وشركهم بربهم وترك شكره وذكره, لم يبقى لأحد حجة إلا أن يكون من المكذبين قال تعالى عنهم (بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج) وقال تعالى ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) , فليس لمن رد البينات والهدى التي جاءت به الرسل إلا التكذيب والاستكبار عنها وعن اتباعهم , ولقد رحم الله الخلق فأنزل مع الرسل آيات لتدل الخلق على ما جاؤوا به من أمر الله فينقادوا ويسلموا لربهم من قبل أن يأتيهم العذاب فزاد الواجب عليهم بأن يؤمنوا بهذه الآيات أيضاً, و كان آية خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم فمع ما يحتويه من البينات والهدى والحق من تذكير بآيات الله وبحقه وما بين فيه من الحجج كان آية أن يأتي احد بمثله , فأنزله الله على الأميين وكان النبي منهم فنطق به بينهم ببيان وفصاحة (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) فلم يجدوا لهم حجة إلا أن قالوا إنما يعلمه بشر لعلمهم باستحالة كونه من عنده ومن حكمة الله ان كان الكتاب السابق بغير لغة العرب فرد الله عليهم (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي .(

 

(حقيقة الوحي والعصمة )

قال تعالى (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء) .

وقوله تعالى ( وإنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وإنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) وقوله ( فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد ابلغوا رسلات ربهم) .

وقوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) وقوله تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصبهم عذاب أليم ) وقوله تعالى ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( الا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ) الحديث .

فما أنزل الله على رسوله يأمره بتبليغه شمل كلامه وشمل ما أوحي إلى الرسول من أخبار وأوامر ونواهي, فالرسول معصوم فيما يبلغه للناس عن ربه من كلام ومن شرع , ولا عصمة لاحد بعده إذ العصمة مرتبطة بالوحي وقد انقطع بموته صلى الله عليه وسلم , فلا بلاغ جديد عن الله ولا شرع فلا نبوة ولا رسالة , بل جاء عنه صلى الله عليه وسلم ارشاده لمن يأتي بعده بالتمسك بكتاب الله وسنته وانها هي العاصمة من الضلال , فمن أحدث شيء بعده فإنما هو من وحي الشيطان واضلاله, ومن رام الرشاد فليتجرد لاتباع الكتاب والسنة .

 

(بيان حقيقة الخلافة والولاية )

مما سبق تبين أن العصمة بعد موته صلى الله عليه وسلم انقطعت وانقطع معها التشريع وأن العصمة التي هي النجاة صارت في التمسك بالوحي الكتاب والسنة , فيعلم أن من سيخلف رسول الله على أمر المسلمين إنما هو متمسك بكتاب الله وسنته فهو عامل بالكتاب والسنة لا غير, فخلف رسول الله بما عهد إليه وإلى المسلمين في كتاب الله وسنته , وجاءت الشهادة للخلفاء الراشدين من بعده لفترة ثلاثين عام وأنهم فيها راشدين مهديين وأن سنتهم هي سنته وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم جميعاً فما سنه الخلفاء الراشدين من بعده هي من سنته ومن ذلك جمع القرآن وحرب أهل الردة وصلاة التراويح وغيرها مما أثر عنهم .

اما مصطلح الولاية فهو بمعنى الإنابة فلا إنابة لا أحد بعده صلى الله عليه وسلم في العصمة إذ لا وحي ولا نبوة بعده وإنما ولاية من بعده في القيام بأمر العامة ممتثلاً للكتاب والسنة فلا تؤخذ أقوال أحد بعده صلى الله عليه وسلم إلا بعد عرضها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

فإن كان الوالي قريش أو من آل بيته صلى الله عليه وسلم وكان صالحا متبع للكتاب والسنة فبها ونعمة وإن حصل وتأمر غيرهم فقد جاء الأمر بلزوم السمع والطاعة وإن تأمر عبد حبشي كأن رأسه زبيبة فهذا أو ذاك كلهم يحكمه الوحي المنزل وإنما هم عاملين به متبعين له بل إن كان غيرهم أصلح واعلم وأكثر اتباع وتمسك بالسنة فهو أحق بها منهم, وقد وقع هذا زمن الخليف الراشد حين عاب على أمير مكة انابة رجل من الموالي عليهم فاعلمه بأنه عالم بالقرآن والفرائض فأقره عمر على عمله, فالتقديم ليس للنسب فقط لأن ما جاء به الرسول هو تعبيد الناس لربهم لا طلب ملك حتى يورث لذريته , إلا أنه كما للرسول حق ومنزلة كونه رسول الله فوجب له حق التوقير والتعزير فلآل بيته صلى الله عليه وسلم حق اكرامهم ومحبتهم وتوليهم لقرابتهم منه وهذا حقهم والمتعدي على حقهم آثم, وهم أولى الناس بعد الخلفاء الراشدين بالإمارة كما ان العرب أولى الناس بها على غيرهم من الناس فإن لم يكن ذلك فلا تسفك الدماء وتشق عصى المسلمين من أجل ذلك بل حق الله مقدم وإنما يصار للقتال إذا ضيع حق الله واشرك به وأتي بالكفر , فهنا يدعو الناس كما دعاهم رسول الله ويقاتلهم على الأمر الذي قاتلهم عليه رسول الله لا لمجرد كفرانهم بحقه وإلا صار من الذين يختلون الدنيا بالدين وعاد فصار من شرار الناس مشترين الأخرة بالدنيا .

 

(منزلة الصحابة)

إذا فهم الموفق حقيقة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من اخلاص الدين لله وعلم حال دعوته الناس لذلك وما حصل له ولكل رسول مع قومه من تكذيب وأذية عرف قدر ومنزلة من اتبع الرسل أنه في مقام رفيع جدا في الصدق والأمانة وفي جميع خصال الخير ثم نظر لأصحاب خاتمهم صلى الله عليه وسلم ليرى ذلك فيهم فهم حقاً من شهد بالحق وهم يعلمون , وهم كما أخبر صلى الله عليه وسلم كالنجوم يهتدى بها .

 

)الموقف فيما جرى من فتنة بين الصحابة (

وقوله تعالى ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ) , اعلم أيه الموفق أن الله يبتلي عباده في الدنيا قال تعالى ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ) وله الحكمة البالغة وله الحكم وإلى الله ترجع الأمور .

فالفتنة تلتبس فيها العقول والأفهام ويسعى فيها الشيطان وتطيش فيها الموازين فإن كان كل من أصابته من أهل الرأي والاجتهاد فاجتهد طاقته فحاله كحال القاضي المجتهد, وهذه منزلة كل الصحابة فلا يثرب على أحد ولا ينتقص من أحد منهم, ومن جعل مكانه مكان أحدهم لعلم أنهم قد احترزوا غاية الاحتراز وبلغوا في الحرص على مجانبة الخطأ ومراقبة الله في ذلك اكمل الأحول .

وهذا ما عرفه وقرره أهل المعرفة من بعدهم والواجب سلوك سبيلهم :

دع ما جرى بين الصحابة في الوغى***بسيوفهم يوم التقى الجمعان

فقتيلهم منهم وقاتلهم لهـم***وكلاهمـا فـي الحشـر مرحومـان

والله يوم الحشر ينزع كل ما***تحوي صدورهـم مـن الأضغـان

 

(اثم مقتل الحسين عليه السلام )

قال تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) فإثم هذا الجرم إنما يقلده من قام به وجاء الإسلام ووضع دماء الجاهلية وما كانت تسنه من أمر الثأر والانتقام فالإسلام يقتاد من الظالم للمظلوم فإن لم يكن هذا في الدنيا فعقيدة المسلم أن الله يفصل بين الخلائق يوم القيامة ويقتص للمظلوم من الظالم , فمن اقتص من غير الظالم في الدنيا وإن كان ابنه فقد أتى هو بالظلم .

فالمسلم يشتغل بما أمر به من العبادة وطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم, أما أمر المظالم والفصل بين الناس فيها وقد انقضى زمنها فهذه إلى الله يوم القيامة والانشغال بها من حبائل الشيطان لينسى المكلف الأمر ويبتدع أمر آخر لم يؤمر به .

فالذي حصل وانقضى لا حاجة للمسلم في التعصب له وإنما يعلم أنه بقدر الله فلا يجزع ولا يتسخط فليست حال المؤمن أن يجزع بعد وقوع القدر إنما يسترجع ويتصبر بل إن الجزع عند المصيبة كبيرة من كبائر الذنوب ومن خصال أهل الجاهلية .

 

(الإرشاد عند حدوث الفتنة إلى الرجوع للأمر الأول والتمسك به )

ففي الحديث ( وإن بني إسرائيل افترقت على اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ، كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا : ومن هي يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي ) , وهو ما فهمه وعمل به العلماء قال نعيم بن حماد ( إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ ), وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنها ستكون فتنة. فقالوا: كيف لنا يا رسول الله؟! أو كيف نصنع؟ قال: ترجعون إلى أمركم الأول ) , والأمر الأول هو ما سبق بيانه من أصل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الدين وأمر الإيمان والتوحيد .

 

( بيان أن لا خلافة على منهاج النبوة بعد جيل الصحابة حتى زمن المهدي عليه السلام )

شهد الله في كتابه وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيرية الصحابة وخاصة الخلفاء بعده صلى الله عليه وسلم , وزمن الخلافة الراشدة المتصلة بعهد صلى الله عليه وسلم ثلاثون عاما ثم تكثر الإمارة والملك والخلافة على اختلاف احوالها من صلاح ودون ذلك حتى يأتي ما بشر به في النص من عودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة آخر هذه الأمة وهي والعلم عند الله في زمن المهدي المبشر به ومن يأتي بعده, كونه نص على صلاحه ونص على رفع الظلم في زمانه .

 

اللهم صل وسلم على عبدك وسلوك محمد

 

 

 

 

السر والتأثير عقيدة الشرك والوثنية

 

اعلم أيه الموفق أن الرسل عليهم السلام جاءت لإزالة ما يُظهر نقص ملك الله أو أن لغيره من الخلق نصيب فيه , وحاجت الرسل اقوامها بأن لله ملك السماوات والأرض فكيف تفعلون هذه الأشياء التي تدل في حقيقتها زعم أن لغير الله شريك في ملكه ومن ثم شريك في خلقه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا , وما جعله الله في الفطر السوية هو تمام ملك الله وأن جميع الخلق خلقه , لا تَصرف لشيء من خلقه في ملكه إلا بما شاء الله , وأنه هو من يودع المنافع والأسباب في خلقه , فمن اعتقد أن لشيء من المخلوقات شيء من التأثير الخفي او الخارج عن قدرات المخلوقين فقد جعل لها شيء من الربوبية والملك والتصرف وهذه هي الوثنية والشرك , فمن اعتقد في حجر أو جواهر أو نجوم أو كواكب أو شجر أو قبر أو أي من المخلوقات أن فيها سر خفي وقدرات فقد اشرك بربه وباطن دعواه أن لهذا الشيء نصيب من الملك ومن ثم نصيب من الخلق والإيجاد تعالى الله عن هذا علوا كبيرا, ثم بعد هذا المعتقد يتوجه صاحبه للشيء الذي اعتقد فيه فيتعلق قلبه به ثم يزيد فيتقرب إليه بما يظن حصول رضاه عنه ويستجلب به حاجته منه ويستدفع به المكروه عنه فيقدم له النذور والقرابين ويقع في تعظيمه وتكبيره ومحبته وهكذا يكون الاه يعبد من دون الله , واحرص ما يكون الشطان هو ايقاع الانسان في هذا الأمر بشتى الوسائل بإيهامه بحدوث بعض الأمور مرتبطة بهذه الاشياء أو أن تقوم الشياطين بها ثم توهمه بأن هذا حصل بسبب ذلك الشيء ليعتقد هو فيه ويجعل له سر وتصرف فيقع في الشرك , أو بإيهام الانسان بأن له منزلة عند الله يستطيع من خلالها التصرف وكشف الغيب فيجعل لنفسه نصيب من ملك الله ويشرك بربه وهو ما قام به من جعل لله ولد أو بنات يشركون الله في ملكه فيشفعون عنده ويقضون حوائج الناس, وكل هذا إنما هي أوهام لا حقائق لها اضلت بها الشياطين الناس , فلا تصرف لأحد في ملك الله لأنه لا ملك له فيه على الحقيقة فلا يقدر على شيء فيه إلا بالظن والوهم , فالله سبحانه ليس لأحد نصيب في ملكه ولا تصرف فيه إلا بما شاء الله وليس له سبحانه ولي ولا نصير من الذل وهم جميع الخلق ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ( , فالمسلم يجرد كل الخلق من أن يكون لهم ملك يتصرفون من خلاله في ملك الحق تبارك وتعالى حتى لا يقع في الظلم العظيم من جعل حق من بيده الملك فيجعله لم لا يملك شيء , ولا يعتقد في شيء قدرة ولا سلطان ولا تأثير فالله وحده هو الحي القيوم وأنه يوم القيامة بعد أن يقبض الحياة من الاحياء ويسلبهم حياتهم يقول أنا الملك أين الملوك ؟ , فعلم المسلم تمام ملك الله وقدر المخلوقين فهو لا ينادي ويناجي غير من بيده الملك ولا يكبر ويعظم إلا الله فالتحيات له والصلوات والطيبات مسلماً منقاداً لأمره الذي بلغه به رسوله ليتعبد له بهذه الطاعة ويكون قد اخلص له فالذي له الخلق له الأمر فيطيعه ويطيع رسوله صلى الله عليه وسلم فيعبده ويتوكل عليه لأنه هو القادر وحده والمحيط علمه بكل شيء وهو السميع البصير , وينيب إليه ويتوب ويخشاه بالغيب لعلمه بأنه الرقيب وأنه سيجازيه بعمله فعمله كله في الدنيا مراقب فيه ربه لم ينساه ولم يكفر به فيعمل العمل الصالح ويتوب من السيئات وعلى رأسها الإشراك به ثم هو على هذه الحال حتى يأتيه الموت . اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد

 

  

  

أذكر ربك الذي خلق وزرق وعظمه وحده

 

وقوله تعالى ( نسو الله فأنساهم انفسهم ) وقوله ( حتى انسوكم ذكري ) وقوله ( واقم الصلاة لذكري ) وقوله ( والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ) .

 

فأنت أيها الموفق اعلم أن الله يرضى أن تذكره وتشكره ولا يرضى ضد ذلك وهو الكفر قال تعالى ( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ) , فلم يزل الشيطان بالناس يحرفهم عن حق الرب المنعم حتى كبروا غير ربهم وعظموه ولهجوا بذكره وهتفوا باسمه واشعلوا اجوافهم بالفكر في امره وخواطرهم بالتيه في فكره والسنتهم بإعلاء ذكره , ومن هؤلاء من سموا انفسهم بشيعة آل البيت فذكروهم ونسو ربهم فأخذوا ينادون (يا علي يا حسين يا فلان ) ويلبون بأسمائهم ونسوا كذلك امر ربهم وابتدعوا دين يذكرونهم به ويكبرونهم به فأقاموا الأعياد والمواسم ونصبوا لهم المزارات واقاموا المقامات وحجروا الزوايا وحوزوا الحوزات , ( ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هو ) .

 

فالمؤمن ذكره لربه وتعظيمه لأمره فيكبر ربه ويعظمه ويذكره فلا ينساه (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ).

وقد عرف المؤمن أن لا ملك لأحد في سلطان ربه وإنما هم عاملون فيه وغداً مجزيون فعرف كما أن لربه الخلق فله الأمر , فاسلم له ولم يتقدم على ربه بأمر فاتبع رسوله صلى الله عليه وسلم فكان عمله كله طائع فيه لأمر ربه ورسوله حابساً نفسه في مقام العبيد فالملك ملك سيده والأمر أمره , فوحد ربه بهذه الطاعة وذكره بها وبلسانه فلم ينساه وشكر به فلم يكفره .

 

واسبر في الغور اخلاصاً وعبودية واسلاماً وتوحيداً حتى قال كما قال له ربه أن يقول ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) .

 

 

  

امتحان مدعي الايمان بموالاة أولياء الله

 

 

قال تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) وقوله ( ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) .

 

وقال صلى الله عليه وسلم " آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار ) , فمن أتى بالإيمان وتوحيد الله عُرف منزلته العظيمة ومقامه الكبير فكيف إذا كان من أهل الإيمان حين غربته وشدة أعداء الله على اهله فإن من كان من أهله في ذلك الوقت فهو من هو مقاما وشرفا وصدقا , فكان على مدعى الإيمان معرفة قدر أولئك القوم وهم صحابة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وخاصة منهم المهاجرين والأنصار وعلى رأسهم مشايخ الإسلام أبو بكر وعمر رضي الله عنهم الصديق والفاروق ثم المبشرين بالجنة وأهل بيعة الرضوان وأهل بدر فهم أهل الصدق والتصديق .

فما نال من نال منهم هذا الشرف والمقام إلا بإيمانه ومنهم آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرفهم هو بإيمانهم وإلا لا شرف لهم وليسوا من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد تبرأ نبي الله إبراهيم من ابيه قال تعالى (فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) وقال الله لنوح عن ابنه ( إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) .

 

فحب المؤمنين واجب وحبهم لقرابتهم من رسول الله واجب حفظاً لحق الدين وحق القرابة , فلا يضيق قلب انسان عن الجمع بين حب الصحابة من قرابة رسوله الله والصحابة من غير قرابته فكلهم أولياء لله , فإن كان لا خير فيمن سبق بالإيمان فكيف سيكون هناك خير بعدهم , كيف وشواهد خيريتهم بنص الكتاب والسنة بينة وواضحة .

 

نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة .

 

 

  

 

 

أمور مخرجة من ملة الإسلام لدى الرافضة

 

الأمر الأول :التعلق بالمخلوقين ومناداتهم واللهج بذكرهم ونسيان الخالق

اعلم أيه الموفق أن الحجة والبيان الذي اتت به الرسل منذرة قومها هي تذكيرهم بما يروا ويعلموا من آيات الله وسننه التي تدلهم على عظمة ربهم وحقه في أن يعبدوه ويخلصوا له الدين , فيطيعون الرسول المبلغ لهم أمر ربهم ويوحدوا ربهم بمتابعة رسوله فيكونون بهذا الانقياد وهذه الطاعة مظهرين اعترافهم معلنين ما باحة به الآيات من حق ربهم فيصيرون مؤمنين بالآيات غير غافلين عنها ولا كافرين بها ويصير بإيمانه هذا متقي عقاب من غفل عن حق ربه وعقاب من اتى بالظلم العظيم بجعله حق من له الحق لغيره وكفرانه بمن الحق له  .

فمن تعلق بالمخلوقين ولهج بذكرهم ودعاهم وطلب منهم فقد نسي ربه وغفل عن أمره وأشرك به وجعل له ولي من الذل , وليس من فعل هذا بالمؤمن المخلص المتقي وليس هو بالصادق .

   

الأمر الثاني: ادعاء العصمة لغير الرسل عليهم السلام .

اعلم أن الحفظ للوحي ولمبلغه للناس حتى يؤدى للخلق وتتم النذارة والبلاغ هو من رحمة الله بالناس فالحفظ لإتمام البلاغ يقال له عصمة , وهو في كتاب الله حفظ قال تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإن له لحافظون ) , فادعاء العصمة لاحد غير الرسل كفر وضلالة لادعاء حدوث وحي ونبوة لا حد بعد الرسول صلى الله عليه وسلم , لأن الحفظ مقارن للوحي والرسالة فالحفظ لتمام ابلاغ الوحي والرسالة قرينان.

وكان من اكرام الله لهذه الأمة ومصداقا لما بينه الله في كتابه من حفظ هذا الذكر والدين المنزل , ما يسره الله للناس على يد الصحابة والعلماء من بعدهم من جمع الوحي القرآن ومن ثم السنة فحفظ بذلك الدين بعد انقطاع الوحي بموته صلى الله عليه وسلم , فالإيمان بالآيات والتقوى تكون باتباع الوحي المحفوظ , لا بالكذب بادعاء الوحي والعصمة وشرع دين لم ينزله الله .

   

الأمر الثالث: سب وتكفير الصحابة وقذفهم

اعلم أن من الأمور التي يكفر بها الإنسان سب وتكفير الصحابة وقذفهم , لأنه كفر بالآيات المنزلة في تزكيتهم والمبينة خيريتهم , وكفر أيضا بالإيمان والوحي الذي قام بهم وبه قاموا   

   

الأمر الرابع : رد السنة والأحاديث المروية

اعلم أن رد وتكذيب السنة والأحاديث التي نقلها علماء أهل الحديث كفر أكبر مخرج عن الملة فمن لم يؤمن بها ويقبلها يكفر ولا ينفعه ادعاءه أنه يتابع آل البيت فالله امر باتباع رسوله وقبول امره ليكون الإنسان بهذه الطاعة والمتابعة للرسول مؤمن عابد لربه وإلا فإنه يكون كافر بربه .

 



Created: 23/04/2015
Changed: 23/04/2015
Visits: 2947
Online: 0