بسم الله الرحمن الرحيم

بيان  455 الصادر من دائرة الاعلام المركزي - جماعة أنصار الاسلام

(جرح الأنصار النازف)

الحَمدُ لله مُعزِ الإسلام والمُسلمين، ومُذل الكَفَرة والمُرتدين، والصَلاة والسَلام على إِمامِ المُجاهدين، وقائدِ الغُر المُحجلين الضَحوك القـَتال، وعلى آلهِ وصَحبهِ أجمعين ومن سارَ على نهجهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين. أما بعد:

قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) (سورة آل عمران).

وقال تعالى (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (سورة النساء).

أمّا بعد:

فلو أن الرجل وقف وتعلق بأستار الكعبة أو دعا الله يوم العرفة على جبل عرفة أو تحرّى ساعة الإجابة من يوم الجمعة وأخلص في الدعاء بأن يرزقه الله سبحانه -جلّ في علاه-القتل والموت على يد الخوارج لما ظننت أنه جانب الصواب، جاء في مسند إمام أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنُهْ رَأَى رُءُوسًا مَنْصُوبَةً عَلَى دَرَجِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ كِلَابُ النَّارِ كِلَابُ النَّارِ ثَلَاثًا شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ ثُمَّ قَرَأَ { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } الْآيَتَيْنِ قُلْتُ لِأَبِي أُمَامَةَ أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا مَا حَدَّثْتُكُمْ).

إن من عظائم البلاء الذي امتحنت به أمة الإسلام وأهل السنة بالذات هو الابتلاء على يد العدو الداخلي وخصوصا المخالف للهدي النبوي (عليه أفضل الصلاة والسلام)، الذين جمعوا بين الضلال والعقائد الباطنية ومِن أضرهم مَن أضاف لانحرافه استباحة الدم نتيجة لفساد التصور بتكفير المخالف من أهل السنة.

ولو راجع المرء التاريخ لرأى الشيء العجاب والكم الهائل من قتلٍ وسجنٍ وتشريدٍ وتضييقٍ لخيار أهل السنة من طلبة العلم والعلماء ومشايخ الدعوة والمجاهدين الأخيار على يد من ذكرنا.

ومن أراد مصداق ما قلناه في أيامنا هذه فلينظر إلى عظيم فتنة أهل السنة في هذه الأيام على يد الروافض الزنادقة والخوارج المارقة التي تكاد أن تكون على حد سواء.

وإننا أهل الإسلام في هذه الحقبة من التاريخ لا نكاد نخرج من فاجعة إلا وتليها أخرى وأخيراً ولا نظنها تكون آخراً قتل أخوين فاضلين لنا يعلم ذلك من سيرتهم المحب والمبغض أحدهم وهو (كاك صديق) في سجون الروافض بطهران في ظروف لا تزال غامضة لنا. وسنلحق ذكره ببيان إن شاء الله  

والأخ الثاني هو (شامل أبو أحمد) الذي خطف في الموصل قبل أكثر من شهرين ثم تبين أنه كان في سجون جماعة البغدادي وبعد خطفه قتل ولم تسلم جثته لأهله إلا بعد شهرين.

ومن جمع ما بين الحادثتين والصورتين المشابهتين وذرائع كلا الفريقين تبين له أي عداء يكنه ويحمله هؤلاء لأهل الإسلام والسنة والناس كلهم مشفقون على ما آلت إليه أوضاع أهل السنة عموماً وفي العراق خصوصاً إلا أنّ أتباع البغدادي لا يزالون يوجّهون سهامهم لنحور إخواننا المجاهدين بلا هوادة.

ومنهم أبو أحمد شامل - تقبله الله سبحانه - الذي كان من الدعاة وأهل الالتزام قديماً قبل سقوط صدّام المقبور قبل أن يتلوّن ضباط صدام كالحرباء، أولئك الذين لم تبرد بعد رصاصاتهم التي صوبوها إلى صدور الموحدين ولم تُمح بعد آثار سياطهم من أجساد الدعاة، الضباط الذين تاب جلّهم بعد القدرة وذهاب المناصب والسلطة ولم تحسن توبة أكثرهم بعد، وبعد دخول الصليبيين للعراق التحق الأخ بركب الجهاد وانظم لصفوف أنصار الإسلام وظل مجاهداً ثابتاً نحسبه والله حسيبه جامعاً ما بين طلب العلم والدعوة والجهاد، عُيِّن أميراً على الشرقاط ثم مسؤولاً عسكرياً للموصل ثم أميراً على الموصل وعضواً في ديوان الشرع والقضاء إلى ما بعد انسحاب الصليبين الصّوَري من العراق .

وبعد أن قرّرت جماعة البغدادي حرب الاستئصال لجماعة الأنصار وهذه بشهاداتهم قبل أن تظهر حقيقتهم في الشام.

كان الأخ مفاوضاً معهم من قبلنا في أوّل الأمر ظناً منّا ولعلّنا نجنّب المسلمين إراقة الدّماء وبعد اليأس من عدم الاستجابة.

قررت الجماعة أن ينأوا بأبي أحمد عن الواجهة وأن يحافظوا عليه 000

وبعد -إدخال -جماعة البغدادي للموصل نصح المجاهدون من جماعة الأنصار إخوانهم بترك مناطقهم التي هي تحت سيطرتهم لأنهم تبنّوا يقيناً والواقع يشهد شعار بوش الصليبي أن من لم يكن معنا فهو ضدنا ولا عصمة لدمك بغير ذلك وإن كنت مسلماً موحداً سنياً.

ولكنه تقبله الله سبحانه أبى وكان يبحث عن ثغرة وفسحة يدفع بها صائل الروافض عن ديار الإسلام وأعراض المسلمين.

إلا أن القوم أبوا وتعاهدوا إلا أن يزيدوا أهل السنة المستضعفين ضعفاً وظلماً.

ونشهد الله أن أبا أحمد جاهد الصليبين وأعوانهم المرتدين وقد سجن وجرح وكان مطلوباً لكل الجهات من أعوان الصليبيين وكان مسلماً صالحاً نحسبه والله حسيبه صاحب نجدة؛ محباً لقضاء حاجات إخوانه صاحب مروءة؛ فيه طبائع العرب الأقحاح،وكان الأنصار كثيراً ما يوفدونه نيابة عن الجماعة للقاء الوجهاء وشيوخ العشائر لصفات تميَّز بها، وكان شغوفاً بطلب العلم والمعرفة مصغياً سمعه للمسلمين كثير الهموم لقضاياهم.

وإن كان المقام لا يسع الإطالة لذكر كل محاسنه ومناقبه فيكفيه أنه ثبت واستقام وما زاغ عن الهدي والسنة ولم ينجرف نحو أهل الإفراط والتفريط مع كثرة الترغيب والترهيب وشديد العوز والحاجة000

ولو كان في قلب المقلدين من أتباع البغدادي ومن دخلوا معهم بحجة الإصلاح، تعظيمٌ لحرمات الله وخاصة عصمة الدم، دم المسلم الموحد لتركوا وتبرؤوا وما تابعوا وطاولوا وتذرعوا وتحجّجوا بنفس حجج أنصار الطواغيت في المتابعة (لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ) .

ووالله إن المرء ليكفيه من غضب الرب سبحانه وخذلانه أن يكون الموحدون المجاهدون من أهل السنة خصيمه يوم القيامة.

وأخيراً فإننا لنتذكر دهشة واستغراب الشيخ الفاضل أبو محمد المقدسي -الذي نسأل الله أن يثبته ويحسن خاتمته عندما أخبره المسلمون غير المبايعين للبغدادي عن الواقع وأنهم مطاردون مطلوبون ولا يجدون الأمان ومن يعتقل لا يعود، قال مستغرباً كيف ذلك والناس في دول الكفر وتحت سلطة كثير من دول الردة لا يعانون ما تذكرونه.

ونزيد الشيخ أبا محمد ومن يريد أن يعرف أن جماعة البغدادي لم يكتفوا بقتل المسلم المخالف لهم ومن لا يوافقهم فيما يذهبون اليه فحسب، بل أحيوا سنة الغراوي قائد عمليات الموصل سيئة الصيت بحبس جثة الميت في الطب العدلي وعدم تسليمه لأهله، ولازال الكثير من أهالي إخواننا من ينتظر رؤية جثمان ابنه وفلذة كبده حتى لو كانت عظاماً بالية، خاصة الإخوة السبعة الذين قتلوهم في تكريت.  

اللهم تقبل من أخينا أبي أحمد ما قدّم وما مات عليه؛ واجعله خير قتيل قتلوه مع إخوانه الآخرين من المسلمين؛ واخلفه في أهله وذريته البنات الست؛ وارزقهم الصّبر والاحتساب والسكينة؛ ويعلموا أن أخانا وإن لم يقتلوه كان ميتاً لا محال ولكن شتان بين الميتتين.               

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

جماعة أنصار الإسلام

 دائرة الإعلام المركزي

الأربعاء 12 جمادي الآخرة سنة 1436

 الموافق: 1 نيسان لعام 2015

 



Created: 02/04/2015
Changed: 02/04/2015
Visits: 4772
Online: 0