الفرق بين قانون الجذب والتفاؤل

-من سناب أ.د/نوال العيد-


☀️*قواعد مهمة قبل البدء*
الجذب والطاقة لو كان قد تكلم فيها من ناحية فلسفية لم أتكلم فيها،
ولكنها خلطت بمصطلحات شرعية.

قالوا أن قانون الجذب:
هو أن يجذب المرء إلى حياته كل ما يكرس له انتباهه وطاقته وتركيزه سواءً كان سلباً أو إيجاباً.


بصورة أخرى:
أن ترسل من جسمك ذبذبات كهرومغناطيسية تجذب بها إليك الأشياء،إن كانت الذبذبات التي تخرج من جسمك سلبية بتجذب إليك الأشياء السلبية،وإن كانت ذبذباتك إيجابية بتجذب لك الأشياء الإيجابية.

يقولون هذا هو الفأل الذي أمرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم،وهذا حسن الظن بالله...

لنناقش هذا الكلام نقاشاً موضوعياً..
ثبت في الأحاديث الصحيحة:
(لاطيرة وخيرها الفأل)
(لاعدوى ولاطيرة ويعجبني الفأل الصالح)قيل يارسول الله وماالفأل؟،قال: (الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم).

جميل أن تكلم نفسك بكلام طيب،وتسمع من الآخرين كلام طيب،
لكن لو ماسمعت كلمة طيبة..هل ماراح تُقدم؟
⛅️مثال:
رجل سيجري عملية في المستشفى،
قال له أصحابه:ستموت وستمرض من هذه العملية..
هل سيترك إجراء العملية؟
لا،سيجري العملية.

الكلمة الطيبة تقع عرضاً..ويُسر بها الإنسان،لكنها لو ماوقعت سيُقدم.
☀️هناك كلام لابن عثيمين رحمه الله مهم حول هذا الموضوع:
-في القول المفيد شرح كتاب التوحيد-قال:
-"إن (اعتمد) على الفأل وكان سبباً لإقدامه فحكمه حكم الطيرة،
-وإن لم يعتمد عليه وفرح وازداد نشاطاً في طلبه فهذا هو الفأل الممدوح".أ.هـ

يعني:
لا أعتمد على ماسمعته وماحدثت به نفسي..لا!
أنا أقدم توكلاًً على الله،واعتماداً عليه.

لماذا حررنا المصطلح الشرعي؟وشرحنا ماالمعنى الشرعي للفأل؟
حتى نقارن بين الفأل وقانون الجذب.

(تفاءلوا بالخير تجدوه)،ليس بحديث.
مامعنى التفاؤل؟
معناه:الاستبشار والسرور بالكلمة الطيبة التي يسمعها الإنسان.
أو هو الرجاء.

لكن ،هل التفاؤل هو حصول مايريده الإنسان بعينه؟
لا...وهذا ماسنتحدث عنه.

قانون الجذب لابد أن نفهمه كما وضعه أصحابه لا كما نريد نحن.

لانسطح المصطلح..مامعنى تسطيح المصطلح؟
يعني:نتناوله بسطحية،كمثال:
علم الأحياء مثلاً..لو جاء إنسان وقال:
علم الأحياء هو العلم الذي يقوم على الأشياء الحديثة...
قلنا:
كلامك غير واضح..وعائم..
نريد أن نعرف علم الأحياء كما وضعه أصحابه.
لابد أن يكون أكثر دقة..صحيح أو لا؟
كذلك قانون الجذب:

أن تخلق أنت قدرك،ونحن نؤمن بأن خالق الأقدار هو الله،وهو المتصرف في الكون.
وإلا فما معنى أن أرسل ذبذبات إيجابية لأحصل على ماأريد؟

مدربي دورات الطاقة وقانون الجذب لماذا لم يجلسوا في بيوتهم واكتفوا بالذبذبات التي يرسلونها ليحصلوا على الأموال؟
دوراتهم تقام بأموال طائلة..بثلاث أو أربع آلاف..ويقول:
حتى تكون غنياً أرسل ذبذباتك لتحصل على الأموال،
لماذا إذن لم يجلس في بيته؟ولم ينشئ له حساب في سناب؟وينشر إعلاناته في كل مكان؟
هم يريدون تسويق الوهم.

⛅️الفرق بين الفأل وقانون الجذب:

*الفرق الأول:
الفأل كلمة طيبة تقع عرضاً،لا أنها متكلفة،بحيث يكرر الكلمة ٢٠أو٣٠مرة وأكثر..ويرسل الذبذبات،ويكررها حتى تنجذب إليه الأشياء،فالفأل يقع عرضاً لامتكلفاً.

*الفرق الثاني:
الفأل الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم لايعني أنك ستعمل أو تترك العمل بناءً على الكلمة،
ستعمل متوكلاً على الله ،
لكن في الجذب
صنع الحياة من خلال الأفكار،
والعجيب أن أكثر من يسوق لقانون الجذب هم أكثر من يركض لجمع الأموال!!
لماذا لم يجلسوا في بيوتهم ويجذبوا الأموال إليهم؟

*الفرق الثالث:
تضخيم الإنسان ونفسه الضعيفة،والكون وأنه هو المتصرف وهو المسبب،لايوجد اعتراف بالضعف والقصور،
كثير ممن دخلوا دورات الجذب والطاقة تركوا الدعاء،
لأنهم يكررون الكلمات ويرسلون الذبذبات فصاروا كأنهم هم الخالق والمخلوق-تعالى الله- .
ونسوا أن المدبر والمعطي والمانع هو الله.

تمنيت لو اكتفوا بالكلام عن قانون الجذب ولم يربطوه بالفأل وحسن الظن بالله..
حسناً مادمتم تقولون أن الجذب هو حسن الظن بالله،لماذا لا تعطونا حسن الظن بالله وتتركوا قانون الجذب؟وتسوقون له؟

بدل أن تكرر الكلمة عشرات المرات ادع ربك ..
صل لله واسأله..هو الذي يدبر الأمر،وخلقك من العدم،قادر أن يحقق لك كل أمنية،

أنصحكم..
كونوا أكثر وعياً ،
لاتمرر عليكم مثل هذه الخزعبلات..
أصبح الناس اليوم يدفعون أموالهم وأوقاتهم والأهم من هذا توحيدهم..لأجل أولئك الذين يبيعون الوهم!!
وهؤلاء يأخذون أموالهم ويتكسبون من خلال أولئك المتابعين وشهرتهم،
وحياة أولئك المدربين لاتدل على أنهم يؤمنون به فهم يركضون الليل والنهار لجمع الأموال،
فقانون الجذب يبعدك عن العمل..
مجرد الاكتفاء بالتكرار وإرسال الذبذبات..دون أن يقول له اعمل!
يعملون على صناعة الفكر دون العمل وهذا غير منطقي.
وهناك مقال رائع بعنوان:
الفأل المفترى عليه الدكتورة /هيفاء الرشيد،
أنصح بقراءته.



Created: 17/04/2016
Views: 1176
Online: 0