[تفريغ] التحرر من دائرة العبث والفشل / لفضيلة الشيخ أيمن الظواهري

بسم الله الرحمن الرحيم


نُخْبَةُ الإِعْلامِ الجِهَادِيِّ
قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ


تفريغ كلمة بعنوان:
التحرر من دائرة العبث والفشل



لفضيلة الشيخ أيمن بن محمد الظواهري حفظه الله

صادرة عن مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي
ربيع الآخر 1435 هـ - 02 / 2014 م


بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المسلمون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أود أتحدث لكم اليوم عن الجرائم الخطيرة التي تتوالى في مصر المضطهدة المقهورة، ولكني قبل ذلك أود أن أعلق على خبر ورد في الأنباء وأحسب أنّ تعليقي عليه تعليقٌ مهم ويرتبط بما يحدث في الثورات العربية وإن بدا في بادئ الأمر غير ذلك. وهذا الخبر هو ما أعلنته إذاعة الـbbc -وما أدراك ما الـbbc ربيبة العجوز الاستخبارات البريطانية- حيث أذاعت في يوم السبت الخامس من أكتوبر خبر وفاة الجنرال (جياب) الفيتنامي عن عمرٍ يناهز 102 عام، وعلقوا على مهارته وعبقريته العسكرية، وذكرني هذا بالتعتيم الذي يفرضه الغرب على بطولات المسلمين وتتابعهم في ذلك حكومات دول العالم الإسلامي ووسائل إعلامها ومناهج تعليمها, ففي عالمنا الإسلامي المعاصر من المجاهدين من هو أكثر بسالةً وشجاعةً وصمودًا من الجنرال (جياب) ومن حقق من الانتصارات ما هي أعظم وأضخم مما حققه (جياب) ، ومن أشهر الأمثلة على ذلك حرب الشيشان الأولى من ديسمبر لعام 1994 إلى أغسطس من عام 1996 وإذا كان الجنرال (جياب) هو وزير الدفاع والقائد العام للقوات في فيتنام الشمالية فإن المقارن له في الشيشان هو البطل الرئيس الشهيد -كما نحسبه- أصلان مسخادوف -رحمه الله رحمةً واسعة- ، وأصلان مسخادوف ليس هو البطل المعاصر الوحيد في الشيشان، فقد برز في الجهاد الشيشاني زمرة من الأبطال الصناديد، منهم: جوهر دوداييف، وزليم خان يندر باييف، وشامل باسييف، وسلمان رادييف، وخطاب -رحمهم الله رحمةً واسعة-.
وبمقارنةٍ بسيطة موجزة يتضح الفرق الهائل بين أصلان مسخادوف -رحمه الله- وبين جياب. ويبرز المجاهد أصلان مسخادوف كأحد أعظم أبطال حروب التحرير المعاصرة في العالم.


مؤسسة السحاب: فمساحة الشيشان التي تمثل ميدان المعركة تقارب خمسة عشر ألف كيلو متر مربع، بالمقارنة بمساحة فيتنام التي تقارب ثلاثمئة وثلاثين ألف كيلو متر مربع. ولقد كانت الشيشان محاصرة حصارًا تامًّا بالقوات الروسية، بينما كان جياب يتمتع بثلاث دولٍ تمثل عمقًا له وهي: لاوس، وكمبوديا، والصين الشعبية حليفته العظمى. كما أنّ الشيشان دولة داخلية لا تطل على البحر، بينما تتمتع فيتنام بسواحل بحرية يقارب طولها ثلاثة آلاف وخمسمئة كيلو متر. كذلك تبرز بطولة المجاهدين الشيشان وقائدهم أصلان مسخادوف إذا أدركنا قلة تعداد الشعب الشيشاني الذي يبلغ قرابة ستمئة ألف نسمة، بينما يقارب تعداد فيتنام ثمانين مليون نسمة. وكانت الشيشان محرومة من أي دعم دولي، بينما كانت الصين وروسيا وكل حلف وارسو والكتلة الشرقية تدعم وتؤيد فيتنام الشمالية.
وكانت القوات التي يقودها الشهيد -كما نحسبه- أصلان مسخادوف في هذا الوضع الجغرافي الخانق تتراوح ما بين ألفين لثلاثة آلاف مجاهد في معظم الأوقات. وفي هذه المساحة الضيقة واجه المجاهدون الشيشان بقيادة أصلان مسخادوف نصف مليون جندي روسي بالإضافة للميلشيات الشيشانية الخائنة. بينما كان يقود جياب قوات التحرير الشعبية المسلحة التي وصل تعدادها لمليوني مقاتل بالإضافة لجيش فيتنام الشمالي الذي كان يُعد رابع جيش في العالم من حيث العدد، وواحدًا من أكثرهم خبرة. وكان يقابله قرابة نصف مليون جندي أمريكي بالإضافة لجيش حكومة فيتنام الجنوبية الذي بلغ قرابة سبعمئة ألف جندي.

 

وفي الهجوم الأخير الحاسم في أغسطس من عام ألف وتسعمئة وستة وتسعين الذي أجبر الروس على الاستسلام لم يزد عدد المجاهدين الشيشان عن ستة آلاف مقاتل. بينما كان تحت قيادة جياب في هجوم (تيت) الشهير في يناير عام ألف وتسعمئة وثمانية وستين وحده: ثمانية وخمسون ألف مقاتل، استطاع الأمريكان أن يكبّدوهم خسائر فادحة ويصدوا هجومهم بعد عدة أيام.
واستطاع أصلان مسخادوف -رحمه الله- أن يقود المجاهدين في الشيشان للنصر في عشرين شهرًا من ديسمبر لعام ألف وتسعمئة وأربعة وتسعين حتى أغسطس لعام ألف وتسعمئة وستة وتسعين. بينما لم يستطع جياب أن يقود قواته للنصر إلا بعد ستة عشر عامًا من القتال. ومكّن المولى -سبحانه- المجاهدين بقيادة أصلان مسخادوف من أن يقتلوا تسعين ألف روسي باعتراف الروس، بينما تقديرات المجاهدين تزيد على ذلك. بينما قُتل من الأمريكان في فيتنام ثمانية وخمسون ألف قتيل.

الشيخ أيمن الظواهري يكمل حديثه:
ورغم هذا الانتصار العظيم للمجاهدين الشيشان بقيادة البطل الشهيد -كما نحسبه- أصلان مسخادوف رحمه الله فقد تم التعتيم عليه وعلى معارك الشيشان عمومًا.
وهنا يأتي السؤال: لماذا هذا التجاهل والتعتيم على هذه الملحمة الجهادية على ثغر الإسلام الشمالي منذ أربعة قرون ونصف؟
السبب هو: التوجه الإسلامي لمجاهدي الشيشان وسعيهم لإحياء الخلافة، واعتبار أنفسهم جزءًا منها. وهذا الفهم الراقي للمجاهدين الشيشان عن أنفسهم وعن دورهم وسط أمتهم يبيِّنه الشيخ الرئيس الشهيد -كما نحسبه- زليم خان يندر باييف رحمه الله.
ولكن بدايةً من هو زليم خان يندر باييف -رحمه الله-؟
زليم خان يندر باييف هو الكاتب والمفكر الشيشاني المسلم والسياسي المخضرم ومعاون الرئيس البطل الشهيد -كما نحسبه- جوهر دوداييف رحمه الله، ومن أكثر من شجعوه على إعلان الشيشان كجمهورية إسلامية باسم جمهورية أشكيريا وتطبيق الأحكام الشرعية فيها. ثم كان هو القائم بأعمال رئيس الجمهورية بعد استشهاد الرئيس جوهر دوداييف رحمه الله، ثم كان هو رئيس الوفد الشيشاني للإمارة الإسلامية لأفغانستان الذي وقَّع معها على اتفاقية الاعتراف المتبادل بين الإمارة الإسلامية بأفغانستان وجمهورية أشكيريا الشيشانية. ثم استشهد -رحمه الله- في قطر على أيدي عملاء الاستخبارات الروسية.
وقد كتب هذا المفكر العظيم كتابًا هامًّا بعنوان: (الشيشان؛ السياسة والواقع) ، أدعو كل مسلم بل وكل حر شريف يقاوم الظلم في العالم أن يقرأه، وبالأخص من يواصل النضال في الثورات العربية لتصل للتغيير المنشود.

مؤسسة السحاب: يقول الرئيس الشهيد -كما نحسبه- زليم خان يندر باييف رحمه الله: "في بداية الحرب لم يكن هناك وجه للمقارنة بين القوتين، حيث استخدم الروس في الهجوم على الشيشان نصف مليون من القوات الروسية المدججة بأحدث أنواع الأسلحة، تدعمها الطائرات الحربية وطائرات الهيلوكوبتر، والمدفعية ونظم الصواريخ بكافة أنواعها. وعلى الرغم من ذلك ورغم الموارد غير المحدودة المتوفرة لدى الروس؛ لم يتمكنوا من كسر مقاومة بضعة آلاف من المجاهدين الشيشان بأسلحتهم الخفيفة التي حصلوا على معظمها من معاركهم مع الروس. لقد كانت أسلحة المجاهدين الشيشان خفيفة لكن إيمانهم بالله كان مطلقًا. من هذا المنطلق يُمكننا أن نفسر تحدي الشيشانيين لهذه القوة الغاشمة وتمكنهم من دحرها. وبوسعنا أن نلاحظ وقوف الله إلى جانبنا في هذه الحرب التي جهز لها العدو قوات فوق احتماله، ودخل الحرب من منطلق حقده وكراهيته للإسلام" .
ويقول أيضًا -رحمه الله- : "إن الانتصار الذي حققه الشيشان عام ألف وتسعمئة وستة وتسعين وكفاحه البطولي في هذه الأيام في ظل هذه الفروق غير المعقولة؛ لدليل وإشارة واضحة أمام أعيننا أنّ الاعتقاد في الله وعدم التخلي عن الطريق القويم يجعل كل شيءٍ ممكنًا، بما في ذلك دحر أعدائنا مهما بلغت قوتهم. فإن تحلي المسلمين بروح الإسلام والثقة في فضل الله وقوته يجعلهم لا يرهبون أحدًا، واستعادة الأمة الإسلامية لأمجادها السابقة أمرٌ يُمكن تحقيقه إذا قبلنا ما فرضه الله علينا، وأقررنا الأمور التي في استطاعتنا تحقيقها. والسؤال الحقيقي هو: هل نحن كمسلمين مستعدون أن نحذو حذو الشيشان وننخرط في صفوف الكفاح باسم الله؟" .
ويقول أيضًا -رحمه الله- : "وهل يحتاج المسلمون لدليل آخر ليثبتوا أنّ العدوان الروسي جزءٌ من حملة صليبية شيطانية، وأنّ القتال من أجل إحباط هذه الحملة إنما هو الجهاد بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى؟ إنه هو الجهاد الحقيقي، ليس لأنه فقط جهادًا من أجل تحرير الشيشان، بل هو أيضًا جهاد من أجل الدفاع عن الأمة الإسلامية" .
ويقول أيضًا -رحمه الله- : "وبالنسبة للسؤال المتعلق بكيفية فهم كلمة الجهاد في القوقاز وفي العالم الإسلامي، يمكن القول بأن الجهاد تم فهمه على أنه جهاد كل المسلمين، وأنّ الجهاد في الشيشان ينظر إليه على أنه جزء من الجهاد الإسلامي العظيم، الذي يرجع تاريخه إلى الخلفاء الراشدين، وأنّ هذا الجهاد يهدف إلى إحياء الوحدة الإسلامية، ومن ثَم فهو الأداة والوسيلة التي ستتحرر بها الأمة الإسلامية بل والعالم من أغلال وحبائل الشيطان" .
ويقول أيضًا -رحمه الله- : "وزيادة على ذلك فإنه بالإضافة إلى داغستان والشيشان فإن منطقة القوقاز ككل جزء لا يتجزأ من دولة الخلافة الإسلامية، وبناءً على ذلك فإن الجهاد اليوم من أجل تحرير الدول من احتلال الملحدين إنما هو واجب كل مسلم، وكل واحد منا عليه أن يؤدي واجبه باسم الله رب العالمين" .
ويُضيف -رحمه الله- : "والجهاد في الشيشان ليس أمرًا جديدًا، بل هو مرحلة من مراحل الجهاد الذي يرجع تاريخه إلى معركة بدر تحت قيادة النبي محمد، أو ربما إلى أبعد من ذلك حيث معركة النبي داوود مع جالوت. إنّ القتال من أجل الشيشان صفحة أخرى من صفحات تاريخ الجهاد الأبدي من أجل تحقيق العدالة الحقيقة باسم الله" .

الشيخ أيمن الظواهري يكمل حديثه:
وبهذا الفهم الراقي للإسلام والجهاد الذي يؤكده ذلك القائد الفذ زليم خان يندر باييف -رحمه الله- نيابةً عن شعبه تمكن الشيشانيون حتى اليوم من التصدي للحملات الروسية الصليبية منها والشيوعية منذ أربعة قرون ونصف. ولهذا حرصت قوى الإفساد والعلو العالمية على التعتيم على بطولاتهم وصمودهم وانتصاراتهم. ويقرب من انتصار الشيشان على الروس في الحرب الأولى -وسينتصرون بإذن الله في حربهم الثانية التي تدور حتى اليوم- أقول يقرب من انتصار الشيشان انتصار أهل الريف في المغرب الأقصى بقيادة الأمير العالم المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي -رحمه الله- على الأسبان في معارك عديدة أشهرها وأعظمها معركة أنوال التي واجه فيها قُرابة ألف من المجاهدين خمسة وعشرين ألفًا من الأسبان، فهزموهم شر هزيمة وقتلوا منهم ستة عشر ألفًا. وأنا واثق أنّ معظم العرب والمصريين لا يعرفون ما هي أنوال، ولم يدرسوا عنها شيئًا في مدارسهم التي تلقنهم تاريخًا مشوهًا محرفًا. رغم أنّ المؤرخين في حروب العصابات يعتبرونها من أعظم حروب التحرر من الاستعمار، بل ذكر الشيخ أبو مصعب السوري -فك الله أسره- في كتابه عن الطالبان أنّ (ماين تيتونج) كان يقول عن الخطابي -رحمه الله- أنه من أعظم أساتذته العسكريين في حرب العصابات.

وقد يتساءل متسائل: وما علاقة الشيشان وما حدث فيها بما يجري في مصر وتونس وليبيا؟
وهذا هو السؤال الذي أود الإجابة عليه:
إنّ العلاقة بينهما هو أنّ الشيشان صمدت فانتصرت، وتصمد وستنتصر بإذن الله. الشيشان لم تصمد سنة ولا سنتين ولكن صمدت لمدة أربعة قرون ونصف. وكانت قضيتها واضحة كالشمس، شعب مسلم يريد أن يتحرر ليقيم دولة إسلامية. فهل هذا ما حدث في مصر وتونس؟ هل صمد الكثيرون من المنتسبين للعمل الإسلامي على مطلب وجوب إقامة الدولة المسلمة؟
إخواني المسلمين في مصر وفي كل مكان: بغض النظر عمّا كان وعمّا حدث، فإن الصمود هو طريق النصر. وإذا أردنا أن نقيم دولة الإسلام فعلينا أن نصمد على المطالبة بها، وأن لا نتنازل عن ذلك لمبغض للإسلام أو معادٍ له. علينا أن لا نساوم على هذا المطلب وأن لا نلتقي في منتصف الطريق مع الذين يرفضونه ويعادونه ويحاربونه. وإذا ساومنا في أول الطريق على أصل الدين الذي لا يصح إيمان المؤمن إلا به وهو حاكمية الشريعة التي قال المولى سبحانه عنها: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) هذا الأصل العظيم الذي أقسم المولى سبحانه بذاته العلية عليه فقال: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ) إذا ساومنا عليه في أول الطريق فكيف سيكون حالنا آخره؟!
إنّ هذا المطلب لا يقبل المساومة ولا التفاهم ولا التنازل ولا التلاقي في منتصف الطريق؛ لأنه الفارق بين الإيمان والكفران والتوحيد والإشراك، فعلى ماذا نساوم؟!
يجب أن نطالب بها صريحة قوية واضحة كشعاع الشمس، فاصلة كحد السيف؛ أنّ الحاكمية للشريعة لا تسودها مرجعية، ولا تعلوها حاكمية، ولا تقبل الاختيار ولا الاستفتاء ولا الانتخاب ولا عد الأصوات ولا التلاعب بالصيغ ولا التحايل على العبارات. يجب أن نطالب بالشريعة حاكمة لا محكومة، آمرة لا مأمورة، قائدة لا مقودة.
إنّ كل أساليب التفاهم وحيل الصياغة ومكر المساومة ونفسية التنازل وعقلية التلاقي في منتصف الطريق؛ كل هذه فشلت وتفشل وستفشل لأننا إذا كنا لا نعرف ما نريد فإن عدونا يعرف ما يريد. وكلما تنازلنا عن مبادئنا وعقائدنا، كلما ازداد تمسكًا بعقائده ومبادئه، وكلما لِنَّا وداهنَّا كلما تكبر وتعنت واستعلى، وكلما أجبناه لأساليبه من تحكيم الهوى والاعتقاد بشريعة عد الأصوات، كلما كشّر عن أنيابه وصوّب إلينا مدافعه ورشاشاته وتقدم لنا ليسحقنا بدباباته ومجنزراته وفتح لنا أبواب سجونه ومعتقلاته وسلّط علينا كلاب تعذيبه واعتداءاته.
لم نتعامل معهم كالأسود فتعاملوا معنا كالذئاب، ومن لم يستأسد أكلته الذئاب. وما أكثر الذئاب والثعالب بمصر، وما أكثر ما أُتخموا بالحرام من ثرواتها، كما قال المتنبي:
نامت نواطير مصر عن ثعالبها * * فقد بشمنا وما تفنى العناقيد

إخواني المسلمين في مصر: إنّ هذه الأزمة ستنتهي يومًا بإذن الله كما تنتهي كل أزمة وكما ينفرج كل كرب بمشيئة الله، قال الحق سبحانه: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا). ولكن سيخرج علينا من يدعو لاستمرار دورة العبث والفشل، يتنازل البعض عن حاكمية الشريعة، ويرضون بصنم الديمقراطية، ويلهثون وراء الانتخابات فتزوّر مرات وتصح مرة فيفوزون ويكتبون دستورًا علمانيًّا ليرضى عنهم العلمانيون، فلا يرضون بهم ويستعدون عليهم دبابات المعونة الأمريكية التي تحمي حدود إسرائيل فتصوّب مدافعها ورشاشاتها نحوهم وتدهسهم بجنازيرها ثم يبدؤون الدورة من الصفر من جديد، كالمدمن الذي لا يترك إدمانه ولو سُقت له ألف دليل على بطلانه.
لقد دخل الشيخ حسن البنا -رحمه الله- الانتخابات مرتين، مرة تنازل عن الترشيح بضغط من بريطانيا "حامية الديمقراطية" التي طلبت من النحّاس الذي نصّبته رئيسًا للوزراء على أسنّة حِرابها في الرابع من فبراير لعام 1942 أن يضغط على الشيخ حسن البنا -رحمه الله- ليتنازل. ومرة أخرى أصر على الترشيح فطلب منه رئيس الوزراء محمود النقراشي أن يتنازل فأصر على الاستمرار فأسقطوه بالتزوير. أي أنّ ممارسته -رحمه الله- للديمقراطية اصطدمت بالابتزاز والضغط السياسي وبالتزوير. وبعد سبعين سنة تتكرر المأساة بصورة أبشع، فمتى سنتعلم؟! بل متى سنتحرر من دائرة العبث والفشل؟

إخواني المسلمين في مصر وليبيا وتونس وباكستان وفلسطين وفي كل مكان: إنّ أي تيار ينتسب للإسلام ويزعم أنه سيصل للحكم عبر صناديق الانتخاب العلماني والتسليم لهوى الأغلبية لأن معه الأغلبية؛ هذا التيار يتغافل عن بعدين في غاية الخطورة من أبعاد معركة الإسلام، البعد الأول: وهو البعد العقدي في الصراع، وهو أنّ الصراع الذي يدور في العالم الإسلامي ليس صراعًا بين برامج وأحزاب سياسية تتنافس لكي تصل للحكم، ولكنه صراع بين من يريدون حكم الإسلام ومن يرفضون حكم الإسلام، هذه هي الحقيقة بصراحة ووضوح وجلاء [...] .
وفي صف المنتسبين للإسلام هناك من يتعامى عن هذه الحقيقة فتطارده، وكلما هرب منها واجهته فاصطدم بها. وهناك من يستصعب الطريق (طريق الدعوة والجهاد) فيميل للأسهل ويرضى بأن يتنازل عن حاكمية الشريعة في مقابل وصول سريع للسلطة، فيفاجأ بطرد سريع أو قمع عنيف بمجرد وصوله أو اقترابه منها. وهناك من يحاول أن يساوم على حاكمية الشريعة، أهل الحكم والسلطان والملك والريال والدولار ليستفيد باسم الإسلام الذي يزعم خدمته، ويدعي أنه ليس في الإمكان أحسن مما كان، وأننا نسعى لخداع أعداء الإسلام، وإنّ ما كان محرمًا –بل شركًا- بالأمس صار فرضًا عينيًّا اليوم لأن الشيخ فلان أفتى، والشيخ فلان برَّر، والشيخ فلان أجاز، وأنه يتعاون مع أجهزة الأمن لتأمين المسلمين، وأنه أثبت دهاءه في اغتنام ثمرة ثورة كان ينهى عن المشاركة فيها، وأنّ المشكلة ليست في العلمانيين والعسكر المتأمركين، ولا الصليبيين الانفصاليين، ولكن المشكلة في التكفيريين الذين يجب على الجيش والشرطة المباركية أن تستأصلهم، ولا بأس عنده أن يصدر دستورًا علمانيًّا فيه بعض الإشارات الإسلامية ثم يزعم أنّ هذا الدستور نصر انتزعه من العلمانيين، ثم لا بأس أيضًا بعد مُديدة أن ينقض بأمر من السيسي على ذلك الدستور الذي عدّه نصرًا وتلك من التناقضات المضحكات المبكيات التي تذكر بقول المتنبي:
وما ذا بمصر من المضحكات * * ولكنه ضحك كالبكاء

وبقول حافظ إبراهيم:
وكم ذا بمصر من المضحكات * * كما قال فيها أبو الطيبِ

فمن عدَّ ذلك الدستور العلماني نصرًا نقضه بيده في خطة طريق السيسي، ثم راح يتسوّله في دهاليز لجنة الخمسين السرية، فلم يلقَ إلا الرفض والتعالي، وذلك جزاء المتسولين. وصاحب هذه المضحكات المبكيات لا مشكلة عنده أن يصطف خلف السيسي وعلى يساره بل خلف أحبار السيسي، ضد أعداء السيسي، في حلف مع أنصار السيسي، لينال رضى السيسي. ولا بأس في ذلك فإن العلمانيين اللادينيين، وأحبار السوء المحرفين، والصليبيين الانفصاليين، والبرادعي، وحمدين صباحي، والسيسي، ليسوا من التكفيريين. أما إسرائيل فواقع يجب أن نتعامل معه، ونرضى ونلتزم باتفاقيات الاستسلام لها، والتطبيع معها!
أغاية الدين أن تحفوا شواربكم * * يا أمة ضحكت من جهلها الأمم


أنا أريد من كل حر شريف، بل ومن كل حصيف لبيب، وكل لبيب بالإشارة يفهم، أريد منه أن ينظر لصورة أنصار السيسي يوم انقلابه، وكيف صفهم. وقف السيسي في المقدمة على منصته مرتفعًا عن الجميع، ورص أهل الدنيا عن يمينه، وأهل الدين عن يساره ليؤكد على فصل الدين عن الدنيا، ثم أهل الدين أو المنتسبين له بحق أو بغير حق صفهم في صفين، الصف الأول: صف أحبار السوء وكهنة السلطان، أحدهما علماني من مخلفات مبارك بجبة وعمامة، نصير للعسكر حيث كانوا ومتى كانوا، والآخر صليبي انفصالي يزعم أنّ الروح القدس يتنزل عليه ليعصم قراراته، ولذلك أيد السيسي وزعم أنّ يوم انقلابه يوم تاريخي، كما أيد سلفُه شنودة حسني مبارك في آخر انتخابات رئاسية، ونهى عن التظاهر ضده. ليعيدا للأذهان التاريخ الأسود لتحالف الكنيسة مع الأباطرة، رغم أنه يزعم أنه يدع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله، ولكنه جاء ليؤيد القيصر السيسي وليوظِّف ما يزعمه دينًا لله في خدمة القيصر.
ثم خلف صف أحبار السوء وكهنة السلطان صف آخر، على اليمين صليبية، على صدرها يجثو صليب بحجمه، وعلى اليسار ممثل السلفية "السيسيَّة" في الركن ملتصقًا بالحائط. وبهذا الترتيب بلّغ السيسي الرسالة؛ السيسي العسكري العلماني المتأمرك يعلو الجميع ويتقدمهم والدين على يساره منفصل عن الدنيا على يمينه، والدين والدنيا في خدمة السيسي، وممثل السلفية "السيسية" هناك في الخلف على اليسار وسط الصليبيين ومخلفات مبارك فهذا مكانه وذلك قدره, وليرض بذلك وإلا فإن السجن هنالك. وصدق المتنبي:
ذل من يغبط الذليل بعيشٍ * * رب عيشٍ أخف منه الحِمامُ
كل حلم أتى بغير اقتدارٍ * * حجةٌ لاجئٌ إليها اللئامُ
من يهن يسهل الهوان عليهِ * * ما لجرحٌ بميتٍ إيلامُ

وفي مقابل هذا الاستخذاء من السلفية "السيسية" أذكر موقفًا مجيدًا شريفًا يبيِّن مجد وشرف مجاهدي الشيشان, وهو موقف الرئيس الشهيد –كما نحسبه- زليم خان يندر باييف -رحمه الله- المشهور مع الرئيس الروسي بوريس يلتسن أثناء التفاوض معه في مايو عام 1996 في موسكو، إذ عندما حضر الوفد الشيشاني أمر يلتسن الشيخ زليم خان بغطرسة أن يجلس إلى جانبه، فرد عليه بحزم أنه كرئيس وفد لدولة مستقلة فإنه لن يجلس إلا في مواجهته وإلا فلا داعي للمفاوضات, وبعد دقائق من التردد تراجع يلتسن أمام الإعلام وقبل بشرط زليم خان -رحمه الله-.
لولا المشقة ساد الناس كلهم * * الجود يفقر والإقدام قتالُ

خلق الله للحروب رجالاً * * ورجالاً لقصعة وثريدِ

وهؤلاء موجودون عبر التاريخ, يسجل عليهم مواقفهم فتقرؤها الأجيال من بعدهم.

والبعد الثاني الذي يتجاهله من يزعم أنه سيصل للحكم عبر صناديق الانتخاب العلماني والتسليم لهوى الأغلبية لأن معه الأغلبية أو لأنه يطمع في الأغلبية ولو عبر التحالف مع التيارات العلمانية هو: البعد الواقعي للصراع.
فهو ليس صراعًا بين أحزاب وطنية متنافسة, ولكنه صراع بين الصليبية والصهيونية من جهة, والإسلام من جهة مقابلة. بل هو ليس صراعًا نزيهًا حتى بمقياس الديمقراطية النظرية تعد فيه الأصوات بنزاهة, بل هو صراع قذر تستغل فيه كل الوسائل القذرة للفوز. وفي الغرب تم تقنين هذه القذارة عبر تبرعات الشركات الضخمة وكبار الممولين وقنوات الإعلام الجبارة للتأثير على قرار الناخب، أما في بلادنا فلم يبلغ الصراع بعد هذا المستوى من التقنين لقذارة المعركة, فتتحرك فيها المؤثرات بوضوح, فتدفع أمريكا من جيوب عملائها في السعودية وفي الخليج لتحرك عسكرها في مصر المقهورة، وللمال الخليجي السعودي في مصر أيدٍ كثيرة وأبواقٌ عديدة, منها ما هو ماجنٌ فاجر, ومنها ما هو لا ديني مستترٌ أو سافر, ومنها ما هو ملتحٍ مناورٍ مداورٍ متآمر.
وأرى الدراهم في المواضع كلها * * تكسو الرجال مهابةً وجلالا
فهي اللسان لمن أراد فصاحةً * * وهي السنانُ لمن أراد قتالا

إخواني المسلمين في مصر وليبيا وتونس وباكستان وفلسطين وفي كل مكان: هناك قضايا رئيسة لا أتصور أن تكون الحركةُ الإسلاميةُ إسلاميةً بدونها. فمن هذه القضايا: الحرص على حاكمية الشريعة وأن تكون فوق الدستور والقانون وهوى الأغلبية، بأن تكون المرجعية العليا التي لا تنازعها مرجعية ولا تزاحمها حاكمية. يجب علينا أن لا ننهزم نفسيًّا, فإن الهزيمة العسكرية لدولة الخلافة التي بدأت بالتهام أجزائها ثم القضاء عليها بعد الحرب العالمية الأولى قد أورثتنا هزيمة نفسية مصاحبة للهزيمة العسكرية, بحيث جعلتنا نطالب بالشريعة عبر وسائل أعداء الشريعة, فنطالب بتحكيم الشريعة عبر تحكيم غير الشريعة, فنطالب بالشريعة عبر سيادة هوى الأغلبية, كمن يطالب بتحريم الخمر عبر اعتناق النصرانية. فهل هذا تصرف معقول؟!
وهذه الهزيمة النفسية لها رموز بارزون بلغت عندهم حدًّا مَرضيًّا مزمنًا أثر على تصرفاتهم وأقوالهم وأفعالهم فأصابها بالتناقض والتشوش، ومن أشهر هؤلاء: راشد الغنوشي، الذي تخلى عن الشريعة قبل أن يصل للحكم بعقود، وأعلن مرارًا تنكره لتطبيقها حتى تفتح له الأبواب للحكم والسلطان، ومع هذا التملص والتهرب والتبرؤ من الشريعة نراه يقاتل قتالاً شرسًا على الوزارة ورئاستها, ويسعى بكل طريق لاستمرار حزبه فيها, فالوزارة يستميت عليها أما الشريعة فقد تخلى عنها ثمنًا للوزارة. ومن أمثلة تناقضاته أيضًا الناشئة عن الهزيمة النفسية المستشرية المزمنة مدحُه وكيله الثناء لزعيم حركة (الدرب المضيء) في بيرو, بينما يكيل التهم للمجاهدين, ويقول إنّ هذا عنف, والعنف إجرام, وهؤلاء دمروا البلاد وجلبوا الكوارث.. إلى آخر مكرراته التي يرضي بها وزارة الخارجية الأمريكية والاتحاد الأوروبي ومشيخات الخليج، فالدرب المضيء أبطال, أما المجاهدون ضد الحملة الصليبية الصهيونية الغربية فمجرمون!
ومن يكُ ذا فمٍ مرٍّ مريضٍ * * يجد مرًّا به الماء الزلالا

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمدٍ * * وينكر الفمُ طعمَ الماء من سقمِ

ومن هذه القضايا الرئيسية التي لا أتصور أن تكون الحركة الإسلامية إسلامية بدونها: قضية الدفاع عن أراضي المسلمين المحتلة, كفلسطين وكشمير والشيشان والفلبين وسبتة ومليلية وغيرها، فلا يُتصور أن تقبل حركة تسمي نفسها إسلامية باحتلال أي أرضٍ مسلمة ولا أن تقر بأية اتفاقيات تكرس هذا الاحتلال، ولا يُتصور أن تتجاهل هذه الاتفاقيات أو تسكت عنها كمدخل للوصول للسلطة، فماذا كانت نتيجة اعتراف محمد مرسي باتفاقيات الاستسلام لإسرائيل كثمن لوصوله للسلطة؟
كانت النتيجة طرده من السلطة, وكان أشرف له أن يطرد من السلطة وهو يرفض اتفاقيات الاستسلام لإسرائيل من أن يطرد منها بعد أن أقر بشرعية تلك الاتفاقيات.

القضية الثالثة التي لا أتصور أن تكون الحركةُ الإسلاميةُ إسلاميةً بدونها: 
هي قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمعناه الشامل، أي قضية استئصال الفساد من الحكومة والمجتمع, يجب أن تقف الحركة الإسلامية في صف الفقراء المحرومين المظلومين الذين يسحقهم تحالف (السيسي-ساويرس) ، السيسي الذي يرد الجميل لساويرس الذي موّل ثورته التمثيلية وموّل جبهة الإنقاذ وحركة تمرد؛ يرد له الجميل بأن يطالب برفع الدعم عن السلع الأساسية ليزداد الفقراء فقرًا والأغنياء غنًى من الصفقات المشبوهة وسرقة المال العام بالقانون وبخلاف القانون. الفقراء الذين تعيش القوات المسلحة وحلفاؤها من المباحث والمخابرات والقضاء على عرق جبينهم وقوت أبنائهم بحجة الدفاع عن حدود الوطن وتأمين المجتمع، بينما الحقيقة أنهم يدافعون عن حدود إسرائيل ويحاصرون غزة ويحمون دولة الفساد، ويستثمرون أموال الشعب في السوق ليصبحوا أكبر مستثمر فيه دون أن يسمحوا لأحد أن يسألهم: كم ينفقون وعلى ماذا ينفقون؟
وقد رأينا نتيجة عدم مواصلة الثورة في مصر لاستئصال القضاء الفاسد والجيش المربى على أيدي الأمريكان ووزارة داخلية الجلادين والقتلة, كل هؤلاء انقلبوا على من تراجع أمامهم. ورأينا نتيجة القول بترك تغيير المادة الثانية للدستور وعدم الإصرار على أن تكون أحكام الشريعة هي المصدر الوحيد للتشريع، لأن ذلك في زعمهم سيؤدي لعدم التوافق مع أعداء الشريعة من العلمانيين والكنيسة الانفصالية. كانت نتيجة ذلك انقلاب هؤلاء جميعًا على من سعى للتوافق معهم، وكان الأشرف لمن انقُلب عليه أن ينقلب عليه المنقلبون وهو يتمسك بحاكمية الشريعة من أن ينقلبوا عليه بعد أن تنازل عنها.

المهم؛ نحن أبناء اليوم, ولنجعل ما مضى عبرةً ودرسًا ينير لنا طريق الحاضر والمستقبل. ولذلك فإني أدعو وأكرر الدعوة لكل مسلم وعامل لنصرة الإسلام أن نتحد حول كلمة التوحيد لننصر الإسلام وشريعة الإسلام ونحرر بلاد الإسلام من الاحتلال ومجتمعات أبنائه من الفساد والظلم والاضطهاد والاستغلال. ومن أجل هذه الدعوة الكريمة النبيلة لتوحيد المسلمين والعاملين للإسلام حول كلمة التوحيد فقد أصدرنا بعون الله وثيقة نصرة الإسلام التي نرجو من الجميع أن يدرسوها ويستفيدوا بما يرونه حقًّا فيها وينصحونا إن وجدوا فيها غير ذلك, (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ).

وقد يتساءل متسائل: وما البديل عن دائرة العبث والفشل؟
البديل هو: سنة المرسلين صلوات الله عليهم وسلامه وأتباعهم: الدعوة والجهاد.
فعلينا في هذه المرحلة أن نحشد الأمة في انتفاضة دعوية لا تهدأ ولا تفتر حتى تزيح هذا الانقلاب العلماني المتأمرك وتؤسس لحاكمية الشريعة ولحكم الإسلام. وعلينا أن نتحد حول هذا الهدف ولا نتنازل عنه قيد أنملة ولا نساوم عليه أدنى مساومة. علينا أن نصمد ولا نساوم ولا نتنازل على أن تكون الشريعة هي الحاكم الشرعي الوحيد في بلاد الإسلام. علينا أن لا نختزل المواجهة في مجرد عودة الدكتور محمد مرسي، ولا في عودة الدستور السابق، فإن هذه ليست هي الشرعية, وإنما الشرعية في حاكمية الشريعة. ولكن للأسف أنّ البعض لم يكتفِ باختزال المواجهة في مجرد عودة الدكتور محمد مرسي بل أبدى استعداده للتنازل عن عودة محمد مرسي ومجلسي الشعب والشورى، والاكتفاء بوهم أسموه: المحافظة على المسار الديمقراطي، وهكذا يستمر الانحدار في اختزال المطالب.
لقد تمت سرقة انتفاضة الشعب المصري المباركة في الخامس والعشرين من يناير لما اختزلنا مطالبها في مجرد إزاحة حسني مبارك، وقبلنا بحكم المجلس العسكري وبدأت المساومات والتنازلات التي أدت لما وصل إليه الحال من إجرام وقتل واعتقال وتعذيب واعتداء على الحرائر والأطفال. لقد كانت انتفاضة الشعب المصري المباركة في الخامس والعشرين من يناير فرصة تاريخية لتعود مصر لدورها الريادي القيادي في العالمين العربي والإسلامي. تدافع عن حقوق المسلمين وعن كل مضطهد في هذه الدنيا, وتنشئ حكمًا إسلاميًّا نزيهًا عادلاً يجتث الفساد والظلم.


لقاء مع الشيخ محمد الظواهري في برنامج تلفزيوني:
المذيع: حنظهر لحضرتك صورة, والمطلوب إن حضرتك تعلق عليها. ياريت نشوف أول صورة معانا إن شاء الله رب العالمين. حتظهر قدام حضرتك على الشاشة. حناخد بس تعليق من حضرتك هي صورة للبرلمان.


الشيخ محمد الظواهري: نسأل الله اللطف والعافية.
المذيع: متى تدخل يا شيخ محمد تحت قبة هذا البرلمان؟
الشيخ محمد الظواهري: لن ندخل إن شاء الله تحت قبة هذا البرلمان إلا إذا أزيلت هذه القبة وتحول لوظيفته. هذا البرلمان ماذا يعني يا جماعة؟ بهدوء حتى لا تكون الأمور معقدة. برلمان يعني أننا نعطي سيادة لغير الله -سبحانه وتعالى- نعطي السيادة للبشر, للخلق. هذا نظام وضعه ليس الغرب, وضعه الصهيونيون اليهود حتى يفسدوا جميع الشعوب. هذا نظام يخالف كل عقيدة سماوية, لا يخالف الإسلام فقط. يخالفنا كمسلمين، ويخالف العقيدة النصرانية, يخالف العقيدة اليهودية الصحيحة أن تكون السيادة لغير الله.
المذيع: لكن ممكن يكون موجود لاستنباط أحكام شرعية.
الشيخ محمد الظواهري: لا، إذا كان موجود لاستنباط أحكام إدارية. الأحكام الشرعية يستنبطها أهل العلم، لا يستنبطها العوام, إذا كان وضع لوائح إدارية, ولوائح تنظيمية في ما لا يخالف شرع الله، لا يتكلم في الأمور التي نزلت فيها نصوص, في هذه الحالة يكون ...
المذيع: طيب ما هو البديل الذي تطرحونه يا شيخ محمد؟ يعني إذا ألغينا ...
الشيخ محمد الظواهري: نطرح البديل الإسلامي الذي تم تطبيقه على مدى آلاف السنين. 1400 عام المسلمين يعيشوا في سعادة, الآن هذه الفترة عندما تحكم فينا الاستعمار أصبحنا حتى ... الهزيمة يا أستاذ محمود, أكبر هزيمة الهزيمة الفكرية الهزيمة النفسية, استطاعوا أن يهزمونا حتى لا نصدق أنفسنا, حتى أصبحنا تابعين لهم، نحن كنا نسود العالم بالنظام الإسلامي، لا نحتاج نظامهم.

المذيع: طيب كيف آليات العمل لكي تصل إلى ما ترجوه, إلى تطبيق الشريعة الإسلامية؟ ماذا تفعل؟ يعني هناك بعض الأحزاب اتخذت هذا البرلمان كوسيلة للتمهيد أو لمحاولة تطبيق جزء من الشريعة, فهم فعلوا وأنتم لم تفعلوا, ماذا فعلتم من أجل هذه القضية؟
الشيخ محمد الظواهري: لا لا نحن فعلنا أكثر من هذا. هذا كالذي يريد أن يطيع الله بمعصيته, هو ماذا يريد؟ أن يطبق الشريعة, يطبقها بأن يترك الشريعة في أولها؟!
المذيع: هذا المتاح وليس المأمول.
الشيخ محمد الظواهري: المتاح، كل الوسائل الصحيحة متاحة، المظاهرات السلمية، من غيّر حسني مبارك؟ لم يغيره البرلمان؟ غيرته الثورة الشعبية. لماذا لا نستمر في الثورة الشعبية؟ أنا أدعو الجميع الآن أن تستمر في ...
المذيع: يعني حضرتك مش ضد المظاهرات؟
الشيخ محمد الظواهري: لا لا لست ضد المظاهرات المنضبطة شرعًا التي تهدف لأهداف صحيحة. نخرج وقفات اعتصام مدني حتى تطبق الشريعة. إذا كان الحاكم السابق قَبِل أن ينزاح ويدخل المحاكمة هو وأبناؤه تحت هذا الضغط الشعبي، لماذا لا نطالب بالشريعة؟ للأسف الشديد المفروض أن يقود الأمة الرواد العلماء, عندما تسود الأمة يجب أن يسوغ مطالبها رواد الأمة المفكرين, قادة الأمة العلماء, للأسف العلماء لم يكونوا على مستوى الأحداث في هذه الفترة، عندما قالوا: عيش, حرية, عدالة اجتماعية. لم يقل أحد: شريعة إسلامية. وكان يجب أن تقال في البداية: الشريعة الإسلامية.

الشيخ أيمن الظواهري يكمل حديثه:
ولكن المساومات واستعجال المكاسب والتسابق عليها دفع من دفع للاكتفاء بإزاحة الرئيس السابق, ثم التعامل مع بقية أركان نظامه بدءًا من المجلس العسكري حتى القضاء الفاسد. فكانت النتيجة هي الكارثة الحالية التي كشفت فيها العلمانية عن وجهها القبيح البشع الذي أعاد كل جرائم مبارك ورضي بها وهلل لها لكي لا يقترب التيار الإسلامي من الحكم مرةً أخرى. ولم يرعوا حرمةً ولا كرامةً ولا خُلقًا، وامتد عدوانهم كما اعتدى أسلافهم على حرائر مصر وعلى مساجدها.
إن تاريخ العلمانية العربية يشهد لها بالتبعية واللاأخلاقية, وعلى يديها تمت أبشع حملات القمع ضد التيارات الإسلامية. وها هو النظام المباركي الذي قتل قرابة ألف معتقل من التيارات الإسلامية في السجون يطل برأسه من جديد. والعلمانية العربية مستعدة للتحالف مع الشيطان الذي طالما تحالفت معه ضد التيارات الإسلامية، وحينها تكشف عن وجهها الحقيقي وتلقي بقناع الديمقراطية وتلهث وراء العسكر، وها هي اليوم متحالفة مع الصليبيين الانفصاليين وأحبار السوء والمنتفعين من المنتسبين للعمل الإسلامي تقدم لنا السيسي, وما أدراك ما السيسي! السيسي الذي يُنذر بكل كوارث العلمانية العسكرية السابقة من عهد عبد الناصر لعهد مبارك، السيسي المرتزق المأمرك والدمية المحرك, الأفاق الأفاك, الغادر الفاجر، ماذا في تاريخه إلا التسلق والتملق والغدر والفجر الذي يذكر بقول المتنبي:
أكلما اغتال عبد السوء سيده * * أو خانه فله في مصر تمهيد
نامت نواطير مصر عن ثعالبها * * فقد بشمنا وما تفنى العناقيد

وبقوله:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * * وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

العلمانية العربية التي تمارس الديمقراطية عبر اللهث للوصول للحكم على دبابات السيسي تزعم أنها ليست ضد الدين, ولكنها فقط تسعى لفصله عن الدولة، تلك الخرافة التي تنتهي باستيلاء الدولة على الدين.

معلق مؤسسة السحاب: يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري -رحمه الله- بعد أن ترك الماركسية وهداه الله للإسلام عن تغول واستشراء العلمانية: "حتى ولو زعموها جزئية, ولكن هذه العلمانية الجزئية المرتبطة بالمراحل الأولى لتطور العلمانية الغربية تراجعت وهُمشت, إذ تصاعدت معدلات العلمنة, بحيث تجاوزت مجالات الاقتصاد والسياسة والأيدلوجية وأصبحت العلمنة ظاهرة اجتماعية كاسحة, وتحولًا بنيويًّا عميقًا يتجاوز عملية فصل الدين عن الدولة، وعملية التنظيم الاجتماعي الرأسمالي والاشتراكي، وأية تعريفات معجمية وأية تصورات فكرية قاصرة محدودة، فلم تعد هناك رقعة للحياة العامة مستقلة عن الحياة الخاصة, فالدولة العلمانية والمؤسسات التربوية والترفيهية والإعلامية وصلت إلى وجدان الإنسان وتغلغلت في أحلامه ووجهت سلوكه وعلاقته بأعضاء أسرته النووية, ولم يعد من الممكن الحديث عن فصل هذا عن ذاك، بل إننا يمكننا أن نتحدث لا عن فصل الدين عن الدولة, وإنما عن هيمنة الدولة على الدين" .
يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري -رحمه الله- : "ومن هذا المنظور فإن العدو الأول للنظام العالمي ليس القومية العربية الآخذة في التراجع، وخصوصًا بعد سقوط الدول الاشتراكية وبعد حرب الخليج، وإنما هو كل من يقف ضد الاستهلاكية العالمية أي الإسلام كأيدولوجيا إنسانية عالمية، وكمنظومة قيمية. فمن المنظور الإسلامي، نحن لم نأتِ إلى هذا العالم كي نبيع أو نشتري، وإنما لنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، وقيم الأمانة والكرامة لها ثقل في عقل هذا الانسان المسلم، فالإسلام رؤية تجعل من العسير على الإنسان أن يرد نفسه إلى النشاطين الأساسيين، أي النشاط الاقتصادي والنشاط الجنسي، ثم يردهما كليهما إلى الطبيعة المادة، فالإنسان المسلم ليس الإنسان الطبيعي ذا البعد الواحد، وإنما هو الإنسان المركب الذي استخلفه الله في الطبيعة كي يعمرها ويسخرها لنفسه وللأجيال القادمة بإذنه تعالى. وفي مواجهة هذه الأيدولوجية الإيمانية تستعيد إسرائيل دورها التاريخي الذي كادت تفقده، وبدلاً من أن تكون مجرد قاعدة للاستعمار الغربي الرأسمالي، فإنها تصبح ممثلة للحضارة الغربية الحديثة العلمانية، بشقيها الرأسمالي الحالي والاشتراكي السابق، حائطًا ضخمًا يمثل الغرب في الشرق ويقف ضد الهمجية الشرقية، على حد قول (هرتزل) ، فهناك الآن الجمهوريات السوفيتية الإسلامية السابقة، التي أصبحت لها دينامية مستقلة نوعًا، وتتهددها الأصولية الإسلامية، وهناك كذلك بعض النظم العربية التي ترى أنّ عدوها الأساسي هو هذه الأصولية الإسلامية".

الشيخ أيمن الظواهري يكمل حديثه:
والعلمانية العربية، والعلمانية العسكرية وأحلافها اليوم هم واجهة المشروع الاستعماري الجديد القديم. وتسخِّر العلمانية العسكرية جيشًا من المنافقين الذين يستخدمون صفتهم الدينية المزعومة لمحاربة الدين ومنع تحكيم الشريعة. ولذلك وقف شيخ الأزهر المباركي ضد تحكيم الشريعة فأصر هو وتابعوه على عدم تغيير المادة الثانية وأن تبقى فيها كلمة مبادئ الشريعة، ولا تذكر أحكام الشريعة.
ولذلك رأينا شيخ الأزهر المباركي العلماني يصطف خلف السيسي، ورأينا علي جمعة يبيح للمجرمين سفك دماء المسلمين.
لقد كان الطغاة الظلمة الجبابرة في كل زمان يستغلون أحبار السوء لتعبيد الجماهير لشهواتهم وصرفهم عن صحيح الدين الذي أنزله الله.

مؤسسة السحاب: يقول الأستاذ الشهيد -كما نحسبه- سيد قطب رحمه الله: "إنّ الصنم لم يكن ينطق أو يسمع أو يبصر، إنما كان السادن أو الكاهن أو الحاكم يقوم من ورائها، يتمتم حولها بالتعاويذ والرقى ثم ينطق باسمها بما يريد هو أن ينطق لتعبيد الجماهير وتدريبها. فإذا رفعت في أي أرض وفي أي وقت شعارات ينطق باسمها الحكام والكهان ويقررون باسمها ما لم يأذن به الله من الشعائر والقوانين والقيم والموازين والتصرفات والأعمال؛ فهذه هي الأصنام في طبيعتها وحقيقتها ووظيفتها. إذا رُفعت القومية شعارًا، أو رُفع الوطن شعارًا أو رُفع الشعب شعارًا أو رُفعت الطبقة شعارًا ثم أريد الناس على عبادة هذه الشعارات من دون الله، وعلى التضحية لها بالنفوس والأموال والأخلاق والأعراف بحيث كلما تعارضت شريعة الله وقوانينه وتوجيهاته وتعليماته مع مطالب تلك الشعارات ومقتضياتها نُحيت شريعة الله وقوانينه وتوجيهاته وتعليماته ونفذت إرادة تلك الشعارات، أو بالتعبير الصحيح الدقيق: إرادة الطواغيت الواقفة وراء هذه الشعارات؛ كانت هذه هي عبادة الأصنام من دون الله. فالصنم ليس من الضروري أن يتمثل في حجر أو خشبة، ولقد يكون الصنم مذهبًا أو شعارًا. إنّ الإسلام لم يجيء لمجرد تحطيم الأصنام الحجرية والخشبية ولم تبذل فيه تلك الجهود الموصولة من موكب الرسل الموصول، ولم تقدم من أجله تلك التضحيات الجسام وتلك العذابات والآلام لمجرد تحطيم الأصنام من الأحجار والأخشاب، إنما جاء الإسلام ليقيم مفرق الطريق بين الدينونة لله وحده في كل أمر وفي كل شأن، وبين الدينونة لغيره في كل هيئة وفي كل صورة، ولا بد من تتبع الهيئات والصور في كل وضع وفي كل وقت لإدراك طبيعة الأنظمة والمناهج القائمة وتقرير ما إذا كانت توحيدًا أم شركًا، دينونةً لله وحده أم دينونةً لشتى الطواغيت والأرباب والأصنام.


الشيخ أيمن الظواهري يكمل حديثه:
ولذلك لم يكن غريبًا أن يدافع القضاء الفاسد عن المفتي الفاسد، فيحكم بالسجن سبعة عشر عامًا لمن صرخ في وجه المفتي الفاسد "حسبنا الله ونعم الوكيل".

أمّا نصارى مصر وخاصة الأرثوذوكس الذين صفَّ السيسي قادتهم خلفه فيهمني أن أتوجه لهم بخطاب موجز وصريح:
فبدايةً أؤكد لكم أننا لا نريد حربًا معكم ولا نسعى لها، ولكن (تواضروس) على درب (شنودة) من قبله قد زجَّ بكم في أتون الصراعات السياسية ضد قطاع كبير من شعب مصر، ورغم أنّ تواضروس يزعم أنه يؤمن بأن يدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، فإنه وشنودة من قبله قد أثبتا أنهما من أعوان القياصرة الطغاة المستبدين، فمن ينسى أنّ شنودة قد أيد حسني مبارك في انتخابات الرئاسة، ودعا لوقف المظاهرات في ثورة الخامس والعشرين من يناير؟
ومن ينسى أن تواضروس قد وقف في الصف الأول خلف السيسي وعلى يساره مؤيدًا انقلابه العسكري؟ وقد أعادا بمثل هذه المواقف السيئة تاريخ أسلافهما من رؤساء الكنيسة الذين كانوا يقولون دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، ولكنهم يتحالفون مع القياصرة والجبابرة والأباطرة على قهر الشعوب، ولذلك ثارت ضدهم الأمم والشعوب، كما حدث في الثورة الفرنسية التي كان شعارها "اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس".
ولذلك على عقلاء النصارى أن يوقفوا مغامرات أولئك الذين يسوقونهم للهاوية، وأنا أعيد التأكيد لعقلاء النصارى أننا جيرانكم في هذا الوطن منذ آلاف السنين، فإنّ القبائل العربية قد هاجرت لمصر قبل الإسلام بقرون طويلة كما أنّ أكثر أقباط مصر قد قبلوا الإسلام دون محاكم تفتيش كما حدث في الأندلس، ولا إبادة جماعية كما حدث في البوسنة، بل لِما رأوا من عدل المسلمين معهم.

مؤسسة السحاب: جاء في موسوعة انكارتا الأمريكية ما يلي: "رحب كثير من المصريين بالفاتحين العرب كمحررين من الضرائب الأجنبية والاضطهاد الديني".
وجاء فيها أيضًا: "اعتنقت غالبية المصريين تدريجيًّا الإسلام على مدى قرون عديدة، واتخذت العربية لغة، وهذه التحولات كانت جزئيًّا نتيجة لهجرة بعض القبائل العربية وللتزاوج المتبادل بين المصريين والعرب. وبعض المصريين تحول للإسلام عن عقيدة دينية راسخة، ولكن بعضهم فعل ذلك ليُأمِّن منافع سياسية واجتماعية".

الشيخ أيمن الظواهري يكمل حديثه:
ولو أراد المسلمون في مصر أن يستأصلوا النصارى لاستأصلوهم، كما استأصل النصارى المسلمين من الأندلس، ولاختفى النصارى من مصر كما اختفى المسلمون من الأندلس. وكثير من مسلمي هذا البلد أقباط، أو تجري في عروقهم الدماء القبطية من مصاهرة القبط المهتدين للعرب ولغيرهم من المسلمين. ولذلك فإن من يزعم من قادة الكنيسة أنّ العرب قد غزوا مصر مع الفتح الإسلامي ويجب طردهم منه مغالط للحقائق التاريخية، وإذا كانوا يريدون طرد العرب الغزاة فماذا سيفعلون بملايين المهتدين من القبط لنور الإسلام؟ هل سيحولونهم لمحاكم التفتيش التي تعرض لها المسلمون في الأندلس؟! أم للإبادة الجماعية كما فعل إخوانهم الأرثوذوكس بالمسلمين في سيربينيتسيا وأخواتها؟! أم سيزجون بهم في سجون الأديرة ويلحقونهم بوفاء قسطنطين وأخواتها؟!
وأذكر عقلاء النصارى بأن الله سبحانه قد أمر المسلمين في كتابه العزيز بالبر والقسط مع من يسالمهم، قال سبحانه وتعالى: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). كما أن نبي الإسلام محمدًا -صلى الله عليه وسلم- قد أوصانا بقبط مصر خيرًا، فقال -صلى الله عليه وسلم- : "إنكم ستفتحون أرضًا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرًا فإن لهم ذمةً ورحمًا" وقال -صلى الله عليه وسلم- : "إذا فتحت مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا فإن لهم ذمةً ورحمًا".
وإذا كان هذا الأمر عامًّا لجميع المسلمين، فإنه آكد على مسلمي مصر الذين تربطهم بنصارى أقباطها علاقات الجيرة والمشاركة في الوطن، بل كثير من مسلمي مصر هم من القبط المهتدين لنور الاسلام. ولذلك أسأل نصارى مصر عامة وعقلاءهم خاصة: لماذا يقف قادتكم ضد حكم الشريعة ويتحالفون مع أعدائها؟ ماذا تنقمون على الشريعة؟ أتنقمون عليها أنها تفرق بين المسلمين وغيرهم في بعض المناصب مثل منصب رئاسة الدولة ومنصب القضاء فلا تجيز توليه إلا للمسلم؟ سبحان الله! وكذلك كل نظام في الدنيا يفرق بين من يسكن تحت سلطانه على أساس مرجعيته، فالقبطي المصري لو عاش في أمريكا مئة عام دون أن يحصل على الجنسية الأمريكية فلن يسمحوا له بأية ممارسة سياسية حتى لو دفع لهم ملايين الدولارات من الضرائب، لأن مرجعيتهم التي يقيمون على أساسها دولتهم هي الرابطة القومية العلمانية، بل من حقهم حتى بعد أن يمنحوه الجنسية أن ينزعوها منه إذا رأوا أن يسنوا قانونًا بذلك.
وأنتم على زعمكم أنكم وطنيون تحرمون السودانيين الساكنين بمصر من أية ممارسة سياسية في مصر، بل يحرمون الآن من دخول مصر إلا بتأشيرة مع أنهم شديدو الصلة ووثيقو الانتساب لمصر نسبًا وصهرًا ودينًا وثقافةً وحضارةً وتجارةً ومصلحةً وجوارًا، بل كثير من السودانيين أوثق صلةً وأوشج قربًا بالمسلمين في جنوب مصر من صلة نصارى شمالها بهم، بل كان السودانيون لعهد قريب مواطنين مصريين فرّق بينهم الاحتلال البريطاني، ولا تتأففون ولا تستنكفون من أن تحرموا السوداني الذي عاش طيلة عمره في مصر وعاش أبوه كل عمره أو أكثره فيها وأمه مصرية، تحرمون هذا الذي لا يعرف وطنًا إلا مصر من أية ممارسة سياسية بينما تمنحون كل الحقوق للقبطي النصراني الذي ولد في أمريكا ولم يرَ مصر لأنه يحمل الجواز المصري، ولا تتحدثون عن أي ظلم وقع على السودانيين في مصر من جرّاء ذلك ولا تتباكون على حقوقهم كأقلية. وكذلك لا غضاضة عندكم من حرمان فلسطينيي رفح وليبيي برقة من أية حقوق سياسية في مصر، وتبررون ذلك بأن مرجعيتنا هي الدولة القومية العلمانية التي رسم حدودها الاحتلال الغربي، ولذلك نفرق بين ساكني مصر على أساسها، أي أساس سايكس بيكو واللورد كتشنر الذين مزقوا الدولة العثمانية الواحدة. فلماذا تحلون لأنفسكم ما تحرمونه على غيركم؟ تحلون لأنفسكم تقسيم أهل مصر على أساس مرجعية الدولة العلمانية القومية، وتحرمون على المسلمين التفريق بينهم على أساس المرجعية الإسلامية.
ثم لنتحدث بصراحة، أنتم تتحدثون عن التفرقة، فهل تقصدون بذلك أنكم تأملون أن يصل نصراني لرئاسة الدولة في مصر يومًا من الأيام؟ أحسب أنكم تدركون أنّ هذا من المستحيلات، وإذا كان من المستحيلات سابقًا، فقد صار من رابع المستحيلات بعد مواقف قادتكم في تأييد انقلاب السيسي. وإذا كنتم تقولون أننا نأمل في أن يتولى حكم مصر نصراني لأن من حق الأقليات أن لا تحرم من أي منصب بناءً على قاعدة المواطنة، فلماذا لا يكون من حق الأقلية السودانية والليبية والفلسطينية أن لا تحرم من أي منصب بناءً على قاعدة أخوة الإسلام؟ فلماذا تحرمون تلك الأقليات من المسلمين الساكنين في مصر من كافة مناصب الدولة بل من أية حقوق سياسية؟ لماذا لا يكون منهم حاكم لمصر؟ قد تكرر هذا كثيرًا في تاريخها.
أنتم مرجعيتكم المواطنة ونحن مرجعيتنا أخوة الإسلام، وهي في عقيدتنا أعلى وأكرم وأعظم من المواطنة. وأنا أذكركم بأن القضاء المصري العلماني الوطني الذين تدعون لطاعته بناءً على قاعدة الدولة العلمانية القومية، أذكركم بأنه لما ألزم ذلك القضاء الكنيسة بتنفيذ أحكام الطلاق وقف شنودة وقال إنه لا يستطيع أحد أن يرغمنا على مخالفة الإنجيل، وتحدى في علانية قضاء الدولة القومية العلمانية، دولة المواطنة التي تدعون لاحترامها. ونحن نقول إنه لا توجد قوة في الأرض تستطيع أن ترغمنا على مخالفة القرآن، وأنّ القرآن قد سوّى بين جميع المسلمين فقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) .

ثم أسألكم ثانيًا: ماذا تنقمون على الشريعة؟ أتنقمون عليها منعها للسرقة والزنى والخمر والقمار والتبرج والفسوق؟! أتنقمون على الشريعة حد الردة؟! وما شأنكم بالردة؟! هذا حدٌّ خاص بالمسلمين لماذا تتدخلون فيه؟! بينما تمنحكم الشريعة حق التقاضي فيما بينكم في شؤونكم، ولا تحل الشريعة للقاضي أن يتدخل فيما بينكم إلا إذا ترافعتم له، ولا تحل له أن يرغمكم على إجراء طلاق لا تقبلونه في دينكم، كما ألزمكم بذلك القضاء الوضعي الذي تزعمون التمسك به واحترامه.
وأعود وأكرر أننا لا نريد ولا نسعى ولا نأمل في حربٍ معكم، وأننا نريد أن نعيش معكم في سلامٍ وأمن، فلا تسمحوا لغير العقلاء بأن يعكروا ذلك الأمر. وإذا كنا لا نريد ولا نسعى لحربٍ معكم لأنكم جيران الوطن الذين نرغب في العيش معهم في سلامٍ وأمن، فإننا كذلك لا نريد ولا نسعى لحربٍ معكم لأننا منشغلون بما هو أقوى منكم، إننا منشغلون بالتحالف الغربي الأمريكي ووكلائه في العالم الإسلامي.
ولذا أدعو إخواني المسلمين في مصر أن لا يسعوا لإثارة حربٍ مع النصارى، إلا من اعتدى منهم فيرد عدوان المعتدي، وقد أكدنا هذا المعنى في وثيقة (توجيهات عامة للعمل الجهادي) .

فالذي أراه -والله أعلم بالصواب- أنه ليس من المصلحة الانشغال بالنصارى لأسبابٍ عديدة، منها:
أننا منشغلون بالتحالف الأمريكي الغربي الصليبي الصهيوني، وعلينا أن ننشغل في مصر بالتصدي لانقلاب السيسي المتأمرك وخلعه وإقامة الحكومة المسلمة مكانه. وأول خطوة في هذا التصدي هو أن نحشد القوى الإسلامية ونوحدها حول كلمة التوحيد. وعلينا أن لا نسعى لحربٍ مع النصارى في مصر، لأن هناك حركة اهتداء واسعة داخل الكنيسة تزلزل كيانها وترتعد منها فرائص قادتها، وعلينا أن نفسح لها المجال. ومن مصلحة قادة الكنيسة أن يثيروا الحرب مع المسلمين، ويتحالفوا مع الحكام الظلمة الفاسدين المفسدين ليتخذوا ذلك ستارًا لقمع تلك الحركة بأبشع وسائل القمع.

ونحن لم ولن ننسى بإذن الله المضطهدين من المهديين والمهديات مثل: وفاء قسطنطين، وكاميليا شحاته، وأخواتهما، ولكي نتمكن من أخذ حقهن لا بد من إقامة الحكومة الإسلامية، والقضاء العادل، وحينئذ سنأخذ حق كل مظلوم بإذن الله، فلنركز جهودنا حول ذلك الهدف.
وعلينا أن لا نسعى لحربٍ مع النصارى حتى لا نقدم مبررًا للغرب كما حدث من قبل. علينا أن لا نسعى لذلك مع الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس، فمن حق المعتدى عليه أن يرد العدوان، ولا يُمكن لأحد أن يسلب منه حقه في ذلك.
ولا أدعو إخواني المسلمين فقط لتجنب المشاكل مع النصارى، بل أدعوهم لمعاملة المحسنين المسالمين منهم بالبر والقسط، كما أمرنا ربنا سبحانه في كتابه العزيز، بل أدعوهم لإجارة من استجار بهم من النصارى المسالمين، والتفاهم مع عقلائهم على حل الخلافات بالحسنى ليتفرغوا لمعركتهم الكبرى.
وأدعو إخواني المسلمين في كل مكان لأن يقرؤوا بتمعن وتركيز سيرة نبيهم -صلى الله عليه وسلم- العطرة ويستخلص منها الدروس والعبر في التقليل من الأعداء، والاستكثار من الحلفاء والأولياء. (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).

قبل أن أختم كلامي عن مصر أود أن أتوجه برسالتين موجزتين، الأولى لأهلنا في سيناء، والثانية للدكتور محمد مرسي.

أما رسالتي لأهل سيناء فأقول لهم: 
يا أيها الأباة الأعزاء، الكرام الشرفاء، يا أهل النخوة والحمية والنصرة والعزة، يا أهل سيناء بوابة الفتوح، ويا أبناء الفاتحين، يا جند الإسلام، وحماة العقيدة، ويا عشائر الخير، ويا أيها الأعمام والأخوال: اسأل الله أن يرزقكم الصبر ويأجركم خير الأجر على صبركم على عدوان جيش السيسي المتأمرك المتواطئ مع إسرائيل ضدكم، وأن يتقبل شهداءكم، ويداوي جرحاكم، ويُعجل بتفريج أسراكم، وأناشدكم أن توفروا المأوى لإخوانكم المهاجرين إلى جواركم من بطش السيسي العميل الأجير، وأنتم أهل الغيرة لا تردون من استجار بكم، وأناشدكم بحق الإسلام والأرحام أن تنصروا أهلنا في غزة، وأن تسعوا بكل طريق لكسر الحصار عنهم الذي يفرضه السيسي وكيل الصليبية والصهيونية.

أما رسالتي للدكتور محمد مرسي فأقول له: بدايةً اسأل الله أن يفرج كربك، ويهدي قلبك، ويصلح لك دينك ودنياك، وأسأل الله أن يثبت فؤادك، ويملأ قلبك يقينًا وإيمانًا وثباتًا حتى تنصر دينه وشريعته غير هيّاب ولا وجل ولا مساوم ولا مناور، وأن يرزقك اتباع قول المصطفى -صلى الله عليه وسلم- : "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" وقوله -صلى الله عليه وسلم- : "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله" وأنصحك مخلصًا لك النصيحة وراجيًا لك الهداية والتوفيق والتثبيت، فأقول لك: لقد تعاملت مع العلمانيين ووافقتهم، ومع الصليبيين وتنازلت لهم، ومع الأمريكان وأعطيت لهم الضمانات، ومع الإسرائيليين وأقررت بمعاهدات الاستسلام معهم، ومع عسكر مبارك الذين تربوا على مساعدات أمريكا فوافقتهم، ومع جلادي الداخلية فطمأنتهم، فماذا كانت النتيجة؟ وأنت اليوم في امتحان عظيم، إما أن تتمسك بالحق غير متزلزل ولا متذبذب ولا متزحزح، فتطالب بحاكمية الشريعة في وضوح وجلاء، وترفض القضاء الفاسد، والقوانين العلمانية، والدستور العلماني، وتصر على تحرير كل شبر من ديار الإسلام المحتلة، وتأبى الاعتراف بأية معاهدة أو اتفاق يتنازل عنها، وتعاهد ربك أنك ستجهر بالحق الذي يفرضه عليك شرعه، ولا تتنازل قيد أُنملة عن ذلك؛ فحينئذ أبشرك بأنك ستكون من أبطال هذه الأمة، ورموزها البارزة، وقادتها العظام، وستحشد الأمة في مصر والعالم الإسلامي خلفك في معركتها مع أعدائها، وإن توفاك الله مخلصًا على ذلك فأبشر بحسن الخاتمة وعظيم الثواب فيها في آخرتك. فاتق الله في نفسك وجماعتك وجموع الأمة في مصر وسائر عالم الإسلام، التي تنظر إليك وتترقب ماذا تفعل، فلا تتخاذل عن نصرة الدين، وعن إعلاء حاكمية الشريعة، وتذكر موقف إمام أهل السنة أحمد بن حنبل -رحمه الله- حين أبى التراجع فثبت الله به الأمة من بعده.

مؤسسة السحاب: ذكر الإمام الذهبي -رحمه الله- عن أبي جعفر الأنباري يقول: "لما حُمل أحمد إلى المأمون أُخبرتُ، فعبرت الفرات، فإذا هو جالس في الخان، فسلمت عليه، فقال: يا أبا جعفر تعنّيت، فقلت: يا هذا أنت اليوم رأس، والناس يقتدون بك، فوالله لئن أجبت إلى خلق القرآن ليجيبن خلق، وإن أنت لم تجب ليمتنعن خلق من الناس كثير، ومع هذا فإن الرجل إن لم يقتلك فإنك تموت، لا بد من الموت، فاتق الله ولا تجب. فجعل أحمد يبكي ويقول: ما شاء الله. ثم قال: يا أبا جعفر أعد علي. فأعدت عليه، وهو يقول: ما شاء الله.

الشيخ أيمن الظواهري يكمل حديثه: وإن أنت استمررت فيما أنت فيه فالله أعلم بما تصير إليه. اسأل الله لي ولك ولسائر المسلمين الاستقامة على دينه حتى نلقاه وهو راضٍ عنا.

كانت هذه كلمتي عن الجرائم المتكررة في مصر المقهورة. بدأتها بذكر صمود الشيشان لأبين أنّ الصمود هو طريق النصر. وقبل الانتهاء منها أود أن أختمها بكلمتين، واحدة لأهلنا في الشام، والأخرى لأهلنا في ليبيا.

أما أهلنا في الشام فأقول لهم عامةً ولمجاهديهم وعلمائهم ودعاتهم خاصة:
إنّ أمريكا حصلت على ما تريد من تأمينٍ لإسرائيل من أسلحة الأسد الكيماوية، ويعلم الله بقية الاتفاقات السرية، وفي المقابل أغمضت عينيها عن جرائمه، والسبيل الوحيد لنجاتكم من أعاصير الفتن التي تدور حولكم هو الوحدة حول كلمة التوحيد، وحول إقامة الحكومة المسلمة التي تنشر الشورى، وتبسط العدل، وتحرر ديار الإسلام من الغزاة والطواغيت، فاتحدوا واتفقوا واجتمعوا والله يمدكم بمدده وينزل عليكم نصره ويكف عنكم بأس عدوه ويجمع كلمتكم.

أما أهلنا في ليبيا فأقول لهم:
لقد سفكتم دماءكم، وضحيتم بأغلى ما تملكون، فتحررتم من قهر القذافي لتسقطوا في الإذلال الأمريكي الصليبي، فهل تحررتم أم انتقلتم من قهرٍ لقهر ومن إذلالٍ لإذلال؟
لقد انتقلتم من حكومة القهر القذافية لحكومة المهانة الأمريكية، الحكومة الدمية التي تتلاعب بها الـ CIA. لقد أسقط اعتقال الشيخ أبي أنس الليبي -فك الله أسره- القناع عن عمالة تلك الحكومة وخيانتها ومهانتها، فهل يرضى أحرار ليبيا وأشرافها والغيورون على الإسلام فيها عن ذلك؟!
يؤلمني أن أصارحكم فأقول: إنّ ثورتكم قد أُجهضت وسرقها العملاء، فعليكم أن تكملوها.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمدٍ وآله وصحبه وسلم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 


[جزيل الشكر لأصدقاء النخبة، وتقبل الله منهم صالح العمل]





DOC
http://www.sendspace.com/file/zzayvy
http://www.datafilehost.com/d/ec228abc

PDF
http://www.sendspace.com/file/4z25k3
http://www.datafilehost.com/d/75ede2ac




الموقع الرسمي لنخبة الإعلام الجهادي
https://nokbah.com
نخبة الإعلام في منبر التوحيد والجهاد
http://tawhed.ws/c?i=371
نخبة الإعلام في تويتر
https://twitter.com/al_nukhba