بسم الله الرحمن الرحيم

cbodca.png
 

قِسْمُ التَّصْمِيمِ والمُونْتَاجِ
قِسْمُ الرَّفْعِ والنَّشْر

يقدم

.

.

 

المرأة في الدولة الإسلامية

[رسالة وتقرير]

 

 

 

مقدمة

الحمد لله الذي أحيا لنا دولة الإسلام، وعلى نبيه أفضل الصلاة وأتم السلام، الحمد لله الذي أعادها لنا بعد عقود من الذل والاستسلام، حين سقطت الخلافة العثمانية وحلت محلها النظم العربية والأعجمية العميلة لأعداء الملة، واحتُلت المجتمعات المسلمة احتلالاً عسكرياً واقتصادياً بل وفكرياً أيضاً، وأصبح الفكر الإسلامي الصافي المستمد من الكتاب والسنة فكراً غريباً بعيداً عن واقع الناس وعن حياتهم، واستطاع الاستعمار الغربي أن ينشر ثقافته النجسة وفكره المادي الملحد بين المسلمين أينما كانت بلدانهم، واختفى منذ ذلك الوقت المجتمع الإسلامي الحقيقي، الذي يعي مفهوم الحياة الدنيا ويعمل بمقتضى الأمر الإلهي للثقلين بالعبادة، "وما خلقتُ الجنَّ والإنسَ إلا ليعبدون".

ومع طلوع شمس الخلافة، وتبيُّنِ نجم الهدى، فقد انتهى هذا التيه الذي عاشته أجيال المسلمين منذ عقود طويلة، وانقضى زمن التقليد للأقوى وهو المنتصر الغربي في أسلوب الحياة ومنهاج العيش، سواء فيما يخص المناحي الاجتماعية، أو التعليمية، أو الاقتصادية – إدارة المال – أو الطبية والصناعية، إلى غير ذلك من سائر مناحي الحياة وما تقتضيه الحياة البشرية. هذا؛ ولقد كانت أوضح صورة للاستقلال عن هذا الغرب الكافر تغيير العملة الورقية الربوية التي اعتادها المسلمون لأزمان وأزمان، إلى عملة الدينار والدرهم على الطريقة النبوية على صاحبها أفضل السلام وأزكى التسليم، التي حددت الأثمان التي يتداولها الناس بينهم، وإلى جانب المزايا الاقتصادية الطيبة من الاعتماد على هذه الأموال الحقيقية، فإن أعظم أثر كان من فرض هذه العملة، هو تخليص المسلمين من الربا الذي لا يمكن لمن يتعامل بالأوراق المالية أن يتخلص منه، إذ أن النظام العالمي الذي تُطبع وفق قوانينه الأوراق قائم على الربا، فلا توجد مصارف غير ربوية في أي بقعة من الأرض، إلا تلك الموجودة في دولتنا الإسلامية! وكل بنوك العالم مرتبطة ببعضها بسلاسل من التعاملات التي لا ترضي رب العباد، وكل ذلك كان بسبب طغيان الرأسمالية التي فُرضت بالقوة على الشعوب.

إذن؛ إن المجتمع الإسلامي الذي بدأت الدولة الإسلامية في العراق والشام بتكوينه هو مجتمع يجتمع أساساً لغاية العبادة لله الواحد الأحد، وكل ما سوى تلك الغايات إذا تعارضت مع هذه الغاية قُذفت إلى الجحيم. وإن هذا المجتمع الإسلامي الذي بدأ بالتكون والالتقاء يحتاج منا إلى مزيد من الوقت والجهد حتى نعيده إلى صورته الأولى تلك التي كانت في زمن الحكم النبوي والخلافة الراشدة، حين كان كل فرد فيه في مكانه الصحيح اللائق به، ومن أولئك الأفراد الذين نوهنا بذكرهم المرأة المسلمة فهي فرد من أفراد مجتمعها الإسلامي، ولقد كان لها يومها دور، ويجب أن يكون اليوم لها دور أيضا، وفق ما تقتضيه ضوابط الشريعة وتعاليم الدين الإسلامي.

وسنقوم في هذه الرسالة بتقرير دورها الحقيقي، بعيداً عن تعكير هذه الأزمان المتأخرة، التي عبثت بفطرتها وبدينها حتى أنستها وأنستنا سبب وجودها ووجودنا على ظهر الأرض، وهذا التقرير معتمد بكل أركانه على الهدى القرآني والنبوي الذي هدى بسناه البرية بعد أن كانت في الظلمات والضياع، مع إيمان كامل لا يخالجه خاطر من الشك بصلاح هذين المصدرين لكل زمان ومكان، لا يجادل في ذلك إلا رادّ لهدي الله، ولا يرد هدي الله إلا كافر.

وننبه هنا على أمرين/

  • أولها /أن هذه الرسالة إنما هي اجتهاد شخصي لبعض مناصرات الدولة الإسلامية، ولا يجب أن تحسب عليها أو على قادتها كما هو واضح مفهوم، ولا يصح اعتبارها كدستور أو شيء من هذا تريد الدولة أن تقرره بشأن المرأة.

  • وقد كُتبت الرسالة لثلاثة أغراض/

الأول: لغرض التبيان العلمي لدور المرأة المسلمة والحياة المنشودة التي يجب أن تكون عليها لتسعد في الدنيا والآخرة.

الثاني: لغرض التبيان الواقعي للحال الطيبة والمعيشة الكريمة للمرأة في ربوع الدولة الإسلامية في العراق والشام، وتفنيد الشبهات المثارة حول التضييق عليها وغير ذلك، بالأدلة المتصلة السند وبشهادات بعض المسلمات المقيمات هناك.

الثالث: فضح التوحيد المزور في الجزيرة الذي يدّعي التفرد في حماية المرأة والحفاظ على دينها وحقوقها، ولك أن تسأل أخي المسلم/ ـة عن سبب اختيار هذه البلاد للمقارنة بينها وبين الدولة الإسلامية فأقول بحمد الله تعالى:

 لا يخفى على الحاذقين، حيث أنها النموذج الإسلامي الخادع الذي وُضع في عيون المسلمين ليكون لهم مثلاً، ليس على مستوى المرأة فحسب؛ بل حتى على مستوى الاقتصاد والتعليم والسياسة، ولكن سيتبين الأصيل من المقلَّد بإذن الله!

 والله نسأل أن ينفع بها وهو الموفق إلى سواء السبيل.

 

[1]

رسالة المسلمين في الحياة

كما أسلفنا في التقدمة سابقاً:

إن المسلم هو شخص يتميز عن غيره من أصحاب الأفكار الباطلة بأنه يسعى إلى تحقيق التوحيد في الأرض، دون أن ينازعه منازع من مقاصد الدنيا الفانية، وحياته من أولها إلى آخرها تسير إلى هذا الهدف الشريف، قال تعالى آمراً نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام: " قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،  لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ" وعلى هذا فالمجتمع المسلم مجتمع متفرد عن غيره ولا يصح أن يُقارن بما سواه من المجتمعات المادية الموجودة الآن، فالبعض يُقارن بين مجتمع مسلمين وبين مجتمع غربي ملحد في موضوع المدنية (والتقدم المادي) زعموا! ويجعل هذه طريقته في المفاضلة بين الناس ورفعهم أو خفضهم، بينما الإسلام يقرر غير ذلك، وقد قال الله عنهم: "يعلمونَ ظاهراً مِنَ الحياةِ الدنيا وهُمْ عَنِ الآخرةِ هُمْ غافِلون".

ولو نظرنا إلى المجتمع النبوي في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو أفضل مجتمع بأفضل قيادة بلا منازع وعلى الإطلاق، نجده مجتمعاً بسيطاً جداً من الناحية المادية وعلوم الدنيا، لكنه قوياً مستمسكاً بدينه وعلم الآخرة، يجوع الناس فيه أكثر مما يشبعون، ويتخذون بيوتاً من الطين وسعف النخيل، ويركبون الجمال والخيول، ولا يعرفون الفيزياء والهندسة وعلوم الفلك..إلخ ومع كل ذلك فقد كان في الصدارة عند الله سبحانه، وكان كذلك عند عباده الصالحين.

وعليه فلابد أن نصحح فكرة ما رسّخت في عقولنا منذ أن كنا صغاراً، لقد أبلغونا أن المسلم لابد أن يثبت لكفار أوروبا وغيرهم أن في عصور مجده السالفة كان ابتنى حضارة مادية أبطالها أولئك الملاحدة من الزنادقة كابن سينا الباطني وابن النفيس وابن الهيثم وغيرهم، وأن حضارة هؤلاء قد بنيت على أنقاض حضارة هؤلاء، ولكننا نقول نحن برءاؤ من أولئك الزنادقة، وهم وهؤلاء المتأخرين من (عباقرة) أوروبا بعضهم أولياء بعض. المسلم ليس بحاجة لهذا، المسلم ليس بحاجة إلى أن يقطع عقوداً من عمره القصير يتعلم علوم الدنيا التي لم يرتب عليها أي أجر – إلا ما كان لرد بأس الكفار ونفع المسلمين ونحو ذلك، وهذه المسألة معروفة واضحة – المسلم ليس بحاجة إلى كل ذلك.

 إن هذه الحضارة المادية الزائفة لن تلبث أن تزول، لكن الذي يبقى ويستمر هو ذلك العلم الشرعي الذي حري بكل مسلم أن يطلبه من منابعه الأصيلة ويشد الرحال في ذلك، أما غير المسلمين فـ "يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ" الروم.

والمتأمل لحال الإنسان، يجد أن الله تعالى قد تكفل به منذ أن أنزله إلى الأرض، بدءاً بتسخير الشمس والقمر له وانتهاء بالتكفل برزقه وطعامه، كل ذلك حتى تعينه هذه الأسباب المادية أن يخلف في الأرض الخلافة التي أرادها الله سبحانه، ولكن سر الإسراف في هذه العلوم والجري خلف المعادن والموارد هو رغبة الإنسان في الخلود والبقاء، فهو يزين دنياه من جميع الجوانب لتبدو كالجنة لأنه لا يؤمن بالجنة الحقيقية، والجميع يعلم أن الحضارة المادية اليوم بُنيت على أساس عقائدي ملحد يؤمن بالطبيعة إلهاً وبالمادة ديناً، وهو يكفر بكل الأديان، "أمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيءٍ أمْ هُمُ الخَالِقُونَ، أمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأرضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ" الطور.

وبسبب إعراض البشر عن الهدي الإلهي في تصريف هذه الموارد، والعدل في توزيع الأرزاق وعدم الإسراف فيها، فقد حل القحط والجوع مما حدا بالإنسان أن يفتش عن وسائل تكثّر هذه الثمار وتزيد هذه الخيرات ولكن بطرق تؤدي إلى ضرره على المدى القريب أو البعيد، باعترافه واعتراف أدوات بحثه وطبِّه، "وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ".

قال الشيخ ناصر الفهد – فك الله أسره – في كتابه (حقيقة الحضارة الإسلامية):

"فالعلم؛ هو العلم الشرعي، وهو الذي دل عليه القرآن والسنة وكلام السلف لا علوم الفلاسفة والملاحدة".

ثم ساق أقوال السلف في هذا، وسقنا من كلامه بعضها:

"وقال الأوزاعي رحمه الله تعالى: (العلم ما جاء به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فما كان غير ذلك فليس بعلم).

وقال ابن رجب رحمه الله تعالى: (فالعلم النافع من هذه العلوم كلها ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها، والتقيد بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث... في ذلك غاية لمن عقل، وشغل لمن بالعلم النافع اشتغل).

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:

العلم قال الله قال رسوله         قال الصحابة هم أولو العرفان

ثم قال الشيخ:

"فالحاصل: إن الحضارة الإسلامية لا تقاس بعمران الدنيا ولا بعلومها، فإن المسلمين لما اشتغلوا ببناء القصور الفارهات، وبتعلّم الفلسفة والمنطق والطبيعيات، وركنوا إلى الدنيا واستهانوا بالعلوم الشرعيات؛ رماهم الله بالدواهي والمصيبات، فالفهمَ الفهمَ، فإن الإسلام لم يأتِ لعمارة الدنيا إلا بالطاعات. والله أعلم، وهو الموفق للصالحات" اهـ.

إن المسلمين اليوم وقعوا في خللين كبيرين حين أسرفوا على أنفسهم بهذه العلوم وأعرضوا عن العلم الأشرف، هما/

الأول: انصرافهم عن العبادة، الغاية الوحيدة من خلقهم. ووقوعهم في  الجهل الأكبر حيث أعرضوا عن العلم الشرعي من عقيدة وفقه وغيره. ولهذا تجدهم اليوم لا يفهمون عقيدتهم، ولا يدركون أصل دينهم ولا يعلمون ردة حكوماتهم العميلة، وتجدهم يجهلون كثيراً في العبادات والمعاملات بل وتجد الكثير منهم وقع في نواقض الإسلام وهو لا يدري – نسأل الله لهم الهداية – .

والثاني: اختلال ميزان التفاضل بين الناس، والولاء والبراء، "إن أكرمكم عندَ اللهِ أتقاكم" فتجدهم يعقدون العلاقات الودية مع الكفار المحاربين ويسكنون بين ظهرانيهم لأجل علمهم الدنيوي الحقير بالنسبة إلى علم الآخرة، وتجدهم على إثر ذلك يعتدّون بالهيئات العلمية الدولية والوثائق التي تصدر عنها، منظمة اليونسكو، منظمة الصحة العالمية، منظمة الغذاء والزراعة...إلخ من المنظمات والتجمعات التي تذوِّب الفواصل بين الشعوب، وتزيل الحدود بين الأديان، بزعم أنها تلتقي لمصلحة الإنسان، وسلامة الأبدان، وتطوير الأوطان.

والسبب الكامن الذي يبرر هذا الاغترار والانبهار بزينة الحياة الدنيا عند أعداء الله وما مكّنهم الله منه من علوم المادة، هو نسيان المسلم لنفسه في خضم حياة (السرعة) و (العصرية) ونسيانه من يكون، "نَسُوا اللهَ فأنساهم أنفسَهم".

نخْلص مما سبق إلى أن المجتمع الإسلامي المثالي لا يُراد منه سبر أغوار المادة واكتشاف أسرار الطبيعة وبلوغ أعلى مراتب الحضارة المعمارية، ولكن يراد منه أن يحقق التوحيد فيما يخص القبور والقصور، ويقيم الشريعة، وينشر الإسلام في الأرض، ويخرج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.

ولا يعني هذا بأي حال إهمال العلوم الضرورية الدنيوية التي لا تقوم حياة البشر بدونها، في الزراعة والطب والبناء وغير ذلك، ولكن يؤخذ من ذلك بالقدر الذي يكفي حاجة الناس وتقوم به حياة المسلمين ويصلح شأنهم، والله أعلم.

 

قال أمير المؤمنين إبراهيم القرشي – حفظه الله – في رسالته الثمينة للمجتمع المسلم: "عبادَ الله؛ أقيموا دينكم، واتقوا الله حق تقاته؛ يعزّكم في الدنيا والآخرة، إن أردتم الأمن؛ فاتقوا الله، وإن أردتم الرزق؛ فاتقوا الله، وإن أردتم حياة كريمة؛ فاتقوا الله وجاهدوا في سبيل الله، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجمع كلمتكم، وأن يصلح ذات بينكم، وأن يهديكم لخير ما يحبه ويرضاه".

 **********

رسالة المرأة المسلمة في الحياة

لا تختلف رسالة المرأة المسلمة عن رسالة المجتمع المسلم في شيء، بل هي مشتقة منها ومأخوذة عنها بالتأكيد، وتبني قواعدها ومفاهيمها استناداً إلى الهديين الكريمين، وتقتدي بسيدات دعوتها الأوائل ابتداء بمريم وآسية وانتهاء بخديجة وفاطمة وعائشة وأمهات المؤمنين ونساء الصحابة والتابعين اللاتي سُطرت سيرهن بمداد من النور رضي الله عنهن وأرضاهن.

وأصل هذه الرسالة، أن المرأة خُلقت كما الرجل لإعمار الأرض، ولكن على نحو ما أراد الله تعالى، فقد خلقها من آدم ولأجل آدم، فبعد أن تؤدي حق خالقها فيما افترض عليها لا يكون هناك حق أعظم من حق زوجها عليها،  قال ربهما في كتابه: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً"

فحدد الدور وعلّل بالهدف بقوله | لتسكنوا | إليها.

وفي الحديث " إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصَّنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئتِ" رواه ابن حبان وصححه الألباني.

ولكن المشكلة اليوم، أن المرأة لا تجد نفسها منتمية لوظيفتها الحقيقية المتماشية مع فطرتها وطبيعتها لسبب وجيه، وهو أنها تجد نفسها أمام صورة رجل لا حقيقة، فبسبب تكاثر أشباه الرجال الذين لا يحملون أي مسؤولية تجاه أمتهم ودينهم وأهلهم، بل تجاه بيوتهم وأبنائهم الذين تنفق عليهم نساؤهم، أصبح هذا الكلام لا يصل إلى أفهام الكثيرات، ولا يبلغ أذهانهن، كونهن يخدمن نساء مثلهن، لا يجدنهن يتميزن عنهن بالميزتين اللتين ذكرهما الله تعالى في كتابه: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ".

وذلك الحق العظيم للزوج "لو كنتُ آمراً لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" لا تستطيع أن تدركه نساء هذا الزمان – في العموم – مع كل أسف إلا من رحم الله، ولو كان الرجال رجالاً لكانت النساء نساء!

ومع كل هذا، وجب على المسلمات أن يهذبن أنفسهن ويربين بناتهن على ما أراد الله خالقهن منهن ليقوم البيت المسلم، ويقوم من بعده مجتمع المسلمين لرب العالمين.

وهكذا فإن الإسلام حين يعطي الرجل زمام القيادة، ويمنح المرأة شرف التنفيذ، هو بهذا يوافق فطرة البشر فيما اعتادوا عليه في اجتماعهم من إيجاد قائد يأمر، وينظر، ويقدّر، وآخرون تحت إمرته يطيعون، وينفذون، وعلى هذا قام الاجتماع البشري منذ قديم العصور، وعلى هذا قامت حتى دول "الليراليين" وأهل الحريات الموجودة الآن!!

وهذا الحق للزوج، وذلك الحق للزوجة، هي حقوق تؤخذ وتعطى بالمعروف "وعاشروهن بالمعروف"، وليست بالتشديد والتزمت، بل بالإحسان والفضل، والرجل السوي المتدين لا يمكن أن يستغل موقعه من القوامة والإمرة ليتسلط أو يؤذي، والرجل المسلم هو رجل يتميز بالرقة والحنان تجاه الضعفاء من الناس، وكانت فطرة الأسوياء من الرجال حتى من الكفار تقضي بالترفع عن إيذاء النساء، وعيب من يفعل ذلك والتنقص منه وذمه.

إن وظيفة المرأة الأساسية ومكانها الصحيح في المجتمع، هو ذلك المسكن الهادئ، بين أبنائها وأهلها، تربي وتعلّم، تحفظ وترعى الأجيال، ولا يتأتى هذا لها إذا كانت أمّية جاهلة، والإسلام لا يقر منع التعليم وحجب الثقافة عن المرأة.

ولعظم هذه الوظيفة، ولعميق سرها كان ذلك التكريم الإلهي للأم، والحق العظيم لها، وكانت الوصايا الإلهية للأبناء أن يبّروا بها، وكان تميز الصالحين عن غيرهم " وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا"، وكانت الحكمة النبوية " الزم رجلها فثم الجنة" رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

إن الحمل بابن آدم، وإرضاعه وتربيته، وظيفة صعبة كفّلها الله تعالى بحكمته زوج آدم، لِمَا جعل في جبلّتها من الأسباب الخلقية والخُلقية التي تؤهلها لهذه المهمة الشاقة وتعينها عليها، ورتب عليها ربها الأجر الكبير الذي لا يعطيها إياه رب العمل في أي وظيفة أخرى مهما اجتهدت وأحسنت، والحق العظيم الذي لا يمكن رده مهما فعل الابن لوالدته، "ولا طلقة من طلقاتها".

 

فشل النموذج الغربي في المرأة

أثبت النموذج الكافر في الغرب فشله ساعة (حُررت) المرأة من زنزانة البيت زعموا! وبدأت المشاكل تلو المشاكل تصبِّح الذين اتخذوا زبالات أفهامهم ونفايات عقولهم ديناً وشريعة ومنهاجاً للحياة وتمسِّيهم، معلنة لهم بطلان ما ذهبوا إليه ودافعوا عنه، بل ورأينا المؤسسات الحكومية عند بعضهم ترصد الرواتب والمكافآت لمن ترجع إلى بيتها وتربي أطفالها، وأعلنوا أخيراً عن وظيفة "ربة منزل"

ولسنا هنا بصدد سرد مآلات السوء التي وصلت إليها تلك المجتمعات جراء خروج المرأة، فهي لا تخفى ولا تغيب على المطلع البعيد فضلاً عن القريب على أحوالهم، ولكننا أردنا أن نعرض هذا السر الكوني في "القرار" و "السكون" و "الثبات" ونعرض عكسه في "الحركة" و "التنقل" الذي هو طبيعة في الرجل وخُلق فيه، فإذا ما اختلطت الأدوار وتداخلت الوظائف، وأصبحت النفس البشرية بشقيها الذكر والأنثى في حال من الحركة وعدم الاستقرار، ارتجّت قاعدة المجتمع، وتزلزلت أركانه، وانهدم بنيانه.

ويكفي للمتأمل، أن يعي الحديث النبوي الذي يشجع المرأة على عدم الخروج [للصلاة] وهي أعظم ما يكون من أمر، بينما يحث الرجال بل ويوجب عليهم أن يخرجوا لصلاة الجماعة خمس مرات في اليوم والليلة!

إن أمر الله تعالى بالقرار للمرأة، لا يمكن أن يكون إلا خيراً، فهو خالق البشر، وهو الذي يعلم ما يصلح دنياهم وأخراهم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

 

كيف أخرج جنود إبليس المرأة المسلمة من الجنة

في قصة خلق آدم التي قصّها الله سبحانه في أوائل سورة البقرة وفي غيرها من السور، حين كان أبوا البشر ساكنين في الجنة، احتال عليهما عدوهما إبليس فتسبب في خروجهما منها ونزولهما إلى الأرض الصعبة، التي لا تماثل الجنة في شيء، فكل ما في الدنيا من النعيم لا يشبه ما في الجنة إلا بالاسم، وهناك عانيا وتعبا التعب الذي لم يكنا يجدانه لو أنهما بقيا ساكنين في الجنة!

وإن جنود إبليس اليوم، يكررون فعلة أبيهم – لعنه الله – ويبتغون "بتطورهم" و"تقدمهم" و"ثقافتهم" وهي ليست إلا (وسوستهم) يلبسونها ثياب الأفكار والعقل، أن يرسلوا بنات آدم من جنانهن في أكنان أزواجهن إلى محارق الكدح وعذابات الكد والتعب، وقد كان لهم بعض ذلك وكان، بتحريف مفاهيم أربعة اخترقوا بها عقول المسلمات وعبثوا بعواطفهن، أولها/

القرار

"وقَرْنَ في بُيوتكُنَّ" ذلك النداء الإلهي لم يعد يلقى ترحيباً عند بعض النساء اللاتي اخترقت قلوبهن سهام الوساوس الإبليسية، فلم يعد سكون البيت جنة، ولم تعد حرارة الشمس في الخارج ناراً!

وهذا وأيم الله خلل في الإحساس، وتبلد في الشعور، فالجلد الذي لا يحس النار صاحبه مريض، وجب طبه وعلاجه.

أعداؤها من جنود إبليس، شوهوا مفهوم القرار المتفق مع الخلقة والمتماشي مع السجية، فنادوها بـ "العاطلة" و "الغبية" و "المتخلفة" وهلم جراً من المسميات المقذعة.

يراني في ضلالاتٍ**وكانَ هوَ الذي ضلّا

ويحسَبُهُ على خطأٍ**إذا ما المرء قدْ صلّى!

العمل

فما كان خارج البيت فعمل، وما كان داخله فليس بعمل، وصاحبته "كسولة" و"غير مثقفة" ولا تساهم في التنمية!

وقد تقدم الحديث في هذا سابقاً.

العلم

فادّعوا أن علوم الدنيا هي العلوم، وعلم الآخرة "العلوم الشرعية" ليست من العلم! وأن على المرأة أن تطلب هذا العلم الدنيوي الحقير في أقاصي الجبال، وأخامص الأودية، وأن تطوي الأرض راحلة في قصده إلى الديار الغربية لتجلس في مقعد واحد مع "مثقف" آخر، وتفحص وإياه خلايا مخ الغراب، وحبات الرمل، وشرايين الأسماك! حتى تنقذ الأمة، وتصلح الأجيال، وتنشر العدل، وترفع عَلم الإسلام!

ولكن المرأة كما قيّد ذلك علماؤنا الأفاضل من سلف وخلف، إذا تعلمت القراءة والكتابة، وتعلمت أمر دينها وتفقهت فيه، وضمّت إلى ذلك (من) المعارف الدنيوية كان ذلك كافياً ومعيناً لها على القيام بوظيفتها التي خُلقت لها خير قيام، ولا حاجة للقفز هنا وهناك لنيل الشهادات والأوسمة، ولا حاجة لإثبات أن (ذكاءها) يفوق ذكاء الرجل!

الجمال

"يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا" هي عند الله سوءة! ولكن بتزيين جنود إبليس فتلك العورة من الجمال والحسن بمكان!

وكما أخرج الوالدين ينزع عنها أثوابها يريد أن يخرجها من جنتها في الستر والحشمة كذلك، ويدفعها لتدفع المبالغ الطائلة لتغيّر خلقة الله تعالى طالبة من الجراحين أن يبدلوا من هيئة أنفها، أذنها، فكها، ومضفية على نفسها جواً من القبح وتلك المسامير(موضة واقعية بين النساء) تتدلى من عدة ثقوب في شحمة أذنها، وقد حلقت بعض شعرها وتركت بعضه (موجودة) وأطالت أظافرها في شكل مقرف لا يريح عيون الناظرين.

ولكن، ذلك التحضر، والعصرية، وتلك (الموضة) التي يعرضها إبليس في دُور أزيائه (وصالونات) تزيينه!!

وظائف (ثانوية) للمرأة

الوظيفة الأساسية للمرأة كما قررنا، هي في بيتها مع زوجها وأطفالها، ولكن قد تقتضي الظروف أن تخرج (بعض) النساء لخدمة المجتمع المسلم في عدة أحوال نسردها بإذن الله، هذا عدا خروج كافة النساء لحوائجهن المعروفة المعهودة، من سفر وزيارة واستشفاء..إلخ وهو خروج طارئ غير مستمر كما الحال مع الرجل.

تخرج المرأة لتخدم المجتمع في عدة مواطن، من أهمها/

1.الجهاد المتعين، إذا هاجم العدو بلدها ولم تحصل بالرجال الكفاية، وأفتى العلماء الربانيون لها بذلك، كما فعلت بعض النسوة الفضليات في الجهاد العراقي والشيشاني – مع وافر الأسف، إذ انعدم الرجال وهم وجود – .

2.ومن أكثر ما تخرج المرأة إليه، طلب العلم وأهمه علوم الدين.

3.وقد تخرج المرأة طبيبة أو معلمة تنفع غيرها من النساء، ولكن يُراعى ضوابط الشرع في كل هذا، مع عدم التوسع فيه.

وتبقى الأفضلية دائماً لتلك الأخت المستترة في خدرها، تحرس المجتمع من ورائه، ودائماً ما كانت الثغور الخلفية أصعب الثغور، ودائماً ما كان المُخرج – أفضل فرد في العمل الإعلامي – ينظم أمور البرنامج من خلف الكواليس!

 

الفرق بين "طلب العلم" "وطلب الرزق"

دائماً ما يتم الخلط بينهما لبلوغ أهداف مقصودة من أولئك الحاقدين "المتنورين" "المثقفين" "المتطورين"، ونحن نقول بدورنا إن طلب الرزق أو (الوظيفة) في المصطلح المعاصر هي مهمة كفّلها الله الرجل، لما وهبه من ميزة في جسده ونفسيته، وعليه أن يرعى من في عصمته من النساء زوجات كن أم بنات أم أخوات، بحسب الحال التي هو فيها.

وما كان الإسلام يوماً صديقاً للجهل، وما كان يسعى إلا لمحوه، والأمية الحقيقية هي تلك الأمية الدينية التي يعيشها المسلمون اليوم، والتي وجب رفعها عن الجميع، رجالاً ونساءً، شيوخاً وأطفالاً، ونقول لهؤلاء "المتطورين": إن طلب العلم ليس مستحباً ومفضلاً فحسب، بل قد يصل إلى الوجوب في بعض المواطن، بل إن الإعراض عن تعلم الدين من نواقض الإسلام!!

ولكن العلوم الدنيوية، فإن كثيراً منها ليس ذا أهمية في حياة المسلم، التي رسمناها ولوّناها آنفاً، وما ليس له أهمية فهو مضيعة للوقت، وبالتالي مضيعة للإنسان، "يا ابن آدم إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك".

لذلك، فإذا قلنا قرِّي في بيتك، فهذا لا يعني بأي حال أننا نشجع الأمية، والرجعية، والجهل، ولكن لأننا ندرك الفرق بين طلب الرزق – وهو ما يراد من خروج المرأة اليوم – وبين طلب العلم، الذي أُمرت بتحصيله.

 

اقتراحات للمناهج التعليمية للفتاة المسلمة

لقد ضاعت أعمار فتياتنا في مجتمعات العلمنة وهن يدرسن علوماً لا تقيم ديناً ولا تصلح دنيا، وامتدت دراستهن السنوات تلو السنوات وامتنعن عن الزواج حتى يكملن هذه الدراسة العجيبة، مما أظهر لنا المشكلات السكانية والاجتماعية المعروفة المترتبة على ترك الزواج، أو تأجيله إلى سنوات متقدمة من العمر، وهو ما يخالف الهدي النبوي ويصادمه.

يمكن أن يتم رسم تخطيط للمنهج التعليمي لبناتنا، يبدأ من السابعة وينتهي بالخامسة عشرة أو قبلها بقليل، يتم فيه توزيع العلوم العقلية والمهارية بحسب قدرات كل عمر وإمكانيات كل مرحلة، وذلك تبعاً للنمو العقلي والجسدي للفتاة،

وهذا اقتراح سريع لتخطيط بسيط وغير متعمق، حتى تصل الفكرة/

  • من السابعة إلى التاسعة تكون هناك ثلاثة مناهج، المنهج الديني عقيدة وفقهاً، والمنهج اللغوي للغة القرآن (قراءة وكتابة)، والمنهج العلمي (أساسيات في الحساب وعلوم الطبيعة).

  • من العاشرة إلى 12 يتم التعمق أكثر في المنهج الديني لاسيما الفقه، ويُركز أكثر ما يُركز على الفقه بأمور النساء وأحكام الزواج والطلاق، بالإضافة إلى المنهجين اللغوي والعلمي، ويُزاد منهج مهاري يختص بتدريس فنون الحياكة والنسيج، وأبجديات الطهي.

  • من 13: 15 يُتوسع أكثر فأكثر في العلوم الشرعية، وكذا المهارية بإضافة (المعارف الخاصة برعاية الأطفال)، ويضيق المنهج العلمي ويكتفى بما تم تدريسه من أساسيات، ويضاف منهج جديد لدراسة التأريخ الإسلامي، والسيرة النبوية وسير التابعين والتابعيات.

ويعتبر سن التاسعة هو السن الشرعي فتكون البنت بموجبه امرأة يمكنها الزواج، وكانت أكثر النساء قبل تلوث المفاهيم يتزوجن في سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة في أبهى سنوات الفتوة والنشاط، ولم يكن شباب المسلمين يتأخرون عن سن العشرين في تلك العصور المجيدة.

 

اقتراحات العمل للمرأة المضطرة لخدمة المجتمع خارج البيت

لم تجنِ النساء من خرافة "المساواة" بالرجال إلا الشوك، فبموجب المساواة كانت أيام عملها وإجازاتها مساوية للرجل برغم ما يعتريها من عوارض شهرية أو سنوية بحمل وغيره، وبرغم طبيعة حياتها ومسؤوليتها عن زوج وأبناء ووالدين ووو..

فإن كانت مضطرة لتعمل خارجاً وتنفع المسلمات وجب علينا أن نكافئها بما يعينها على الخدمة، ويحفظ بيتها وأولادها في غيبتها الطويلة.

فمن الاقتراحات/

  • أن يكون العمل مناسباً لها ولقدراتها، وأن لا تُكلف بما لا تطيق أو بما يصعب عليها إنجازه.

  • أن لا تزيد أيام عملها على ثلاثة أيام في الأسبوع، وأن لا يمتد عملها طويلاً في اليوم حتى لا تغيب عن بيتها لوقت طويل.

  • أن تُراعى في ظروفها الإجبارية من مرض طفل أو سفر زوج أو غيره، وأن لا يُتزمت معها في أمر الإجازات.

  • أن تُعطى إجازة أمومة لمدة سنتين على الأقل، تربي فيها وليدها وترضعه، وأن لا تعاود العمل إلا بعد أن يبدأ في الاعتماد على نفسه في أهم الأمور.

  • أن يوفر في مكان العمل مكان تضع فيه أبناءها ما داموا لم يبلغوا سن المدرسة، بحيث تطّلع إليهم بين الفينة والفينة منعاً للمشاكل المترتبة على بقاء الصغار لوحدهم في المنزل أو تكليف أحد بالعناية بهم أو نحو ذلك.

 

النموذج المثالي للمرأة المسلمة

ذكره الله سبحانه وتعالى في أواخر سورة التحريم، حين ضرب مثلاً للمؤمنات بالقدوتين "آسية" و "مريم" وهما من الكُمّل من النساء، وكان الدين و العفاف صفتان لا تنفكان ترفعان المرأة كلما التزمت بهما، قال تعالى: "وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ".

 

 

[2]

المرأة في الدولة الإسلامية – تقرير

 

عندما يتجول الماشي في شوارع الموصل في العراق، وفي طرق الرقة في الشام، يلحظ بعينيه الحال العامة للنساء هناك، وعندما يضيف إلى ذلك تحرياً وتفتيشاً في مرافق البلدين المدنية طبية كانت أم علمية أم ترفيهية ومعيشية، يلمس التغير الجذري في شأن المرأة منذ حقب الاستعمار وما مر بعدها من غزو صليبي غاشم، تلاه سيطرة الشيعة على سدة الحكم في العراق، وما كان من ذلك وسيطرة النصيرية على الحكم في بلاد الشام، ولكل بلد مراحل خاصة من الظلم والاضطهاد الذي مورس على المسلمات باسم الحرية والإنسانية والمساواة،

ولقد كان لـ | سرية الخنساء الإعلامية | تجوالها الخاص في تلك الديار

، لرصد الواقع المفرح حقيقة لما آل إليه أمر المرأة المسلمة وعودتها إلى مجدها الأول، وأثوابها السود التي تغيظ المنافقين وأوليائهم، وما يبشر به هذا الحال من ارتقاء واعتلاء إلى قمة هذا المجد كلما تمددت دولة المسلمين وازدادت أيامها إذ نراها تنمو في كل ساعة وتشتد، بما قيض الله لها من سواعد الرجال الصادقين، الذين بنوها بجماجمهم قبل أن تباشر مراكز الخدمات التابعة للدولة هناك بناء مؤسساتها بالحجارة والحديد.

في نينوى

رغم اشتداد الحرب واستمرار التحالف العالمي على الدولة الإسلامية وما يراه الناظر في سمائها من الطائرات القاصفة التي تمشط المدينة ذهاباً وإياباً، رغم كل هذا الهدم نجد البناء مستمراً ثابتاً صامداً ولله الحمد والمنة، ونجد الناس يعيشون في سلام وسط الحرب بحال تذكرك بحال أهلنا في فلسطين قديماً حين كانت ساق الجهاد واقفة لليهود في كل قرية، لقد كان الشعب الفلسطيني ينمو ويتكاثر، يفكر ويدرس، يرابط ويحرس، وهو يلاقي في كل يوم جنود الدجال ويسمع أزيز نفاثاتهم تتحفز لإلقاء القنابل في السماء، إنه هدم وبناء، وهذا حال أمة الإسلام ما بقي فيها باقية، تظل جيوش العدو على أبوابها لتردها عن دينها وتستولي على خيراتها ومقدراتها، هذا حالها الطبيعي الصحيح، إلا إذا استسلمت لعدوها ورضيت بقواعده على أرضها وبفكره منهجاً وديناً، كما هو حال بلاد المسلمين الآمنة اليوم، ذلك الأمان الموهوم والذي كان على جثث المستضعفين وأنات الثكالى ودمعات الأيتام والمظلومين،

قال تعالى: "وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا".

 

  • المرأة والحجاب

ابتدأنا بهذا الحق لأنه أبو الحقوق وأصلها وغايتها وكلها، فالدين ومنه الحجاب هو أول ما استردته النساء من حقوقهن، ذلك أن "حفظ الدين" هو أولى وأول "الضرورات الخمس" التي جاءت الشريعة لحفظها وصيانتها، ففي عقود الاستعمار الفكري والعسكري المتداخلة مُنعت هذا الحق بالقوة أو باللين، فكُشِفت الوجوه إجباراً لكاميرات "الاحوال الشخصية" لتحديد "الهوية الوطنية" ولم يكن بإمكانهن السفر خارج البلاد من غير "الجواز" وفيه صورة الوجه، ويُسرت أمور الحياة من وظيفة وسكن للسافرات المتبرجات وعُسّرت على المحتشمات، وأوذيت الطاهرات إعلامياً بإظهار صورة مسيئة إليهن بوصمهن بالرجعية والتخلف، وأظهرت المتبرجات على أنهن "متحضرات" "ومثقفات"، وهذه هي الصورة الغالبة الآن للأسف في عامة الإعلام العربي، التي كان للعراق ولأهل العراق كفل منها.

أما بعد التمكين للخلافة، فتعجبك صورة الستر والحشمة التي عمّت البلاد ولله الحمد، ويمكن للأخت أن تسافر إلى أهلها في الرقة دون أن تضطر لكشف وجهها لعين متفحصة واحدة، وأعيدت كرامة أجسادهن التي طالما ابتذِلت من عيون الناظرين أصحاب القلوب المريضة، ومُنعت أسباب إهانتها مرة أخرى، فصودرت العباءات الكاشفة من المحال التجارية، ومُنع تعليق الصور الفاضحة على الجدران والأرفف، وأذِن للطهر بأن يغشى بلاد المسلمين من جديد ولله الحمد والمنة.

 m0Okk8.jpg

  • المرأة والأمن

عانت المرأة السنية طوال فترة الحرب الصليبية – الشيعية من الاختطاف والأسر، ومن ثم التعذيب وانتهاك العرض، والقتل في كثير من الحالات، وكانت نساء أهل السنة والجماعة يختطفن من قبل الميليشيات الرافضية من أحضان أهلهن ثم يفقدن بعد ذلك لسنوات وسنوات، وقد تجري محاكمات طاغوتية جائرة لهن فيحكم عليهن بما يسمى في شريعة الطاغوت بـ "الإعدام" – شنقاً – كما يحب الطاغوت أن يفعل، وقد يقتلن بعد أن يُنكّل بهن ويقذفن في أمكنة لا يعلمها إلا الله، وقد يستحييهن المجرم الرافضي لبعض مآرب قذرة في سجونه، فيحملن سفاحاً ويلدن، وينلن أقسى ضروب التعذيب الجسدي والنفسي على أيدي الشيعة المجوس.

تقول إحداهن وقد سيقت إلى المشنقة على لسان شاعر:

وتـلا عـليَّ بحكـمهِ ، حـيـن انتهى......  شدُّوا عـلى عُــنُـقي مـن الأكـفانِ

واستفتحوا باسم الحُسين المُفتدى.....    واسـمِ الـذمـيــمِ الـحاكـمِ الإيرانِي

وتفـتـقت عيـني عـلـى ظـلٍ بـدَا......   والـحبـلُ أوهنــني وقـد أعــيـانـِي

وتمايلتْ بي الأرضُ عند المُنتهى....   والـبـردُ يـغشى مِـعصمي وبَناني

وسمعتُهمْ لعنوا حبيبَ المصطفى.....   والـسـيــدَ الأمــوي ذا الـتـيـجــانِ

ونفـثـتُ أنفـاسـي إلــى مَلَـكٍ أتـَى....    واسـتسلمـتْ رُوحـي إلى الرحمنِ

وتصاعدتْ في العالياتِ إلى العُلا....    تـحــتَ العـزيز تـبثُّ مـن أشجانِ

 هذه صورة سريعة لما كانت عليه المرأة السنية في بلاد الرافدين قبل أن يبعث الله جنوده لنجدتها، وأول تبدُّل الحال كان في ذلك الصباح الجميل الذي لن تنساه كتب التأريخ وذاكرة الأجيال الموحدة، حين نصر الله جنوده في الموصل على جيش الشيعة ففروا هاربين في معركة لم تدم إلا ساعات قليلات، انطلقت بعدها سرايا المجاهدين تدك الحصون وتفك القيود واستخرجت في ذلك اليوم مئات الأسيرات وآلاف الأسرى من قبو سجن المطار، كان الروافض يسومونهن سوء العذاب في ظلماته، فلله الحمد والمنة.

ولقد شهد الكثير ممن زاروا الموصل بعد تمكين الله لدولة الخلافة فيها حتى من الأعداء من صحفيين وإعلاميين، شهدوا للخلافة بالأمان الذي يغشى أرضها ويلف زواياها بفضل الله، وكانت تلك ثمرة إيقاع العقوبات الشرعية بالمتطاولين على الحرمات وتنفيذ الحدود، أن أمِن الناس على أنفسهم، وأعراضهم، وأموالهم وتجارتهم، بل وطرقهم في رحلاتهم بين الولايات العراقية والشامية!

وكانت تلك ثمرات تحكيم الشريعة التي جاءت لتحفظ الضرورات بما فيها الأنفس والأموال والأعراض، والتي ما قامت دولة الإسلام إلا لتحكيمها في الأرض، أن حصل الناس على حقوقهم، ولاسيما النساء.

إن المرأة تسير الآن في الأسواق وتقضي حوائجها ولا أحد يجرؤ أن يتعرض لها، ومن يفعل يُجزى بالعذاب الأليم.

 المرأة والعدل

لدينا يقين أن المحاكم العادلة لم تكن متوفرة قبل سيطرة الخلافة لسببين:

الأول: لأن الطواغيت التي تتعاقب على الحكم قد عطلت الشريعة، وحكمت بالدساتير البشرية الوضعية الظالمة.

الثاني: من ناحية تنظيمية، لم تكن تهتم الطغمة الشيعية بحقوق السنة عموماً لاسيما نساؤهم، وبالتالي فإن كثيراً من النساء تضيع حقوقهن وسط هذا الفساد المستفحل.

والآن وبعد وجود المحاكم التي تحكم بما أنزل الله، فقد خصصت الأوقات الطويلة من القضاة للجلوس إلى الناس لا سيما في قضاياهم الاجتماعية من زواج وطلاق وميراث، والتي للمرأة نصيب كبير فيها، واعتمدت الأقسام المعنية بها عدم التأخر في البت فيها قدر الاستطاعة.

المرأة تذهب إلى المحكمة وتطرح تظلمها بكل حرية، وهي تجد من يستمع لها ويضمن لها حقها بدون مساومات أو رشاوى – مما حدا ببعض الباحثين أن يقولوا أن نسبة الفساد في الدولة صفراً! – بل من النصرانيات من جاءت إلى محاكم الدولة تعلن إسلامها، لتتمتع بعد ذلك بحماية تامة من دولة الخلافة من أي أذى أو تعنت أبوي أو ما شابه، كما تعانى القبطيات اللاتي أسلمن من أهلهن في متاهات الحبس والتعذيب في مصر، أو كما تعاني أخواتنا ممن هن على ذات الحال في لبنان.

 jqKgJg.jpg

  • المرأة والمعيشة

نحن نعلم أن نينوى بما فيها الموصل وجميع مناطق السنة في العراق، فُرض عليها حالة من الفقر بسبب استنزاف مواردها وثرواتها من لدن الحكومة الشيعية التي كانت تحكم نينوى فيما مضى – نسأل الله أن لا يعيدها إلى حكمها تارة أخرى – والآن فإن الدولة الإسلامية تسعى جاهدة إلى محو الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية – كما يسميها أهل الاقتصاد – بين الناس، وقد سهلت للكثير منهم وأوجدت لهم فرص عمل يتقوّتون منها ليعيشوا، فقد بنت مثلاً سوقاً مفتوحة لهم يعرضون فيها بضاعتهم ونظمت عملهم وحافظت على حق البائع وحق المشتري، ومن أجمل ما تجده في ذلك السوق وفي عامة أسواق الدولة توقف البيع والشراء في أوقات الصلاة، وهو ما لا تجده في كثير من أسواق المسلمين خارج أرض الخلافة.

والمرأة كان قد أثّر فيها الفقر أكثر من الرجل، كونها لا تستطيع أن تسترزق بنفسها بسهولة كما هو معروف، وتشتد حالتها بؤساً عندما تكون مسؤولة عن أطفال وأسرة وقد فُقد عائلها بسجن أو قتل أو غياب كما هي حال الكثيرات في أرض الصبر والرباط، وكما هي عادة الأحوال في الحرب. هذه المرأة التي لم تكن تجد من يساعدها في عهد السيطرة الشيعية على نينوى عامة، حين كانت تطرق أبواب البيوت تسأل كسرة خبز أو شربة لبن فتجود لها كف طيب مرة وتردّها عشرات الكفوف، تلك الحالة المأساوية قد آذنت بالرحيل، وأصبحت تقصد ديوان الزكاة لتأخذ حقها الذي كفله الله تعالى لها ولأطفالها فتعطاه بكل احترام وتقدير، لا يتبع ذلك منٌّ ولا أذى، وكذلك أكرمت صاحبات الحقوق ممن وجبت لهن الزكاة من المحتاجات وقُدمت لهن الرعاية الصحية الكاملة وقد عُفي عن العوض، رغم اشتداد الظروف المالية على دولة الخلافة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على النوايا الطيبة لهذه الدولة الراشدة والتي حرصت أن تبينها للناس منذ بداياتها الأولى، فأصلحت أحوالهم المعيشية في الداخل، وحرستهم ونكلت بعدوهم في الخارج.

 9K7nXJ.jpg

 

  • المرأة والعناية الطبية

عندما أحكمت الطغمة الشيعية قبضتها على مقاليد الحكم في العراق، واستولت على موارد الخير ومنابع النفط ومخازن الأموال، راح المسؤولون السياسيون الحاقدون ذوو الأصول الفارسية وكلابهم من العرب ينهبون من خزانة البلد ويملؤون أرصدتهم من المال الحرام الذي اكتسبوه بالحيلة والغصب من المسلمين، ومن فرط جشعهم وطمعهم لم يتركوا لمؤسسات البلد مما أكلوا إلا قليلاً، فتردّت الخدمات من كهرباء وماء وغذاء وغير ذلك، وأهملت المدارس والمستشفيات وجميع المرافق العامة وانقطعت عنها التنمية، وأصبحت الرعاية الصحية للناس في أسفل سافلين.

وبعد التمكين لجند الخلافة، فإنهم أعادوا تشغيل المستشفيات وعالجوا جوانب القصور فيها، ولم تبخل خزانة الخلافة على الناس بأن تجلب لهم الأجهزة الطبية المتطورة المكلفة وأن ترعى أصحاب الأمراض المزمنة منهم، كرعايتها لمرضى السرطان.

 

وقامت في دولة الخلافة حملات تطعيم وقائي ضد عدد من الأمراض للأطفال والرضع.

 M3iZUd.jpg

وكان للمرأة نصيب وافر من هذه العناية الصحية فكانت مثلاً مستشفيات التوليد التي تقدم فيها الرعاية الفائقة للأم ووليدها الذي يتم فحصه من قبل أطباء الأطفال وتقديم العلاج اللازم له إن كان عليلاً.

 3oekC9.jpg

وتسعى الدولة إلى منع الاختلاط بين الرجال والنساء وتضييقه إلى أبعد الحدود، وهي بهذا تكون النموذج الأول والفريد الذي قدم خدمة صحية "حكومية" متكاملة وناجحة من غير اختلاط، في المستشفيات الحديثة في هذا العصر.

وكذا قد ألقت الخلافة وشاحها على الكائنين في خريف العمر من الرجال والنساء، وشعارها "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا".

 ado2jZ.jpg

 

وكذا على مستوى الخدمات العامة فقد شهد الناس تحسناً واسعاً عن ذي قبل، وشوارع الموصل نظيفة خالية من أية نفايات، وأضواؤها تسطع في الليل والحياة فيها منتعشة نشطة.

  • المرأة والتعليم

كما ذكرنا سابقاً فإن العلم حق للمرأة لاسيما علوم الشرع القيّمة، ونريد أن نؤكد على عدد من النقاط المهمة/

أولاً: استمرار الدراسة للطالبات في كافة المراحل، في المدارس والجامعات، وأن الدولة لم تمنع شيئاً من ذلك.

 8Xt80K.jpg

ثانياً: سعي الدولة الجاد للفصل بين الطلاب والطالبات في الجامعات، وقد بدأت بهذا فعلاً في "جامعة الموصل" وهي لا تدخر جهداً في إتمام ذلك.

 JljeFc.jpg

ثالثاً: اهتمام الدولة بتعليم الناس دينهم، وتخصيصها جهوداً لتعليم النساء وتفقيههن، من ذلك ما افتتحته من المعاهد والدورات الشرعية، وما تتلقاه النساء من الدروس في تلك المدارس.

PxEbIb.jpg

 

في الرقة

كانت الرقة المحطة الثانية التي توقفت فيها | سرية الخنساء | في بلاد الشام العزيزة، ولا يشعر الرحالة بين البلدين حقيقة بفارق جوهري بين أرضي السوادين، فالأرض والناس الطيبون والحدائق الغنّاء والأبنية العريقة تأخذك بسحرها قبل أي شيء، وهناك اطّلعنا على حياة المسلمين واختصينا نساءهم وأطفالهم، ونقلنا صورة تحرينا فيها الموضوعية والصدق لنبشّر بها من واراءهم من المسلمين، ونجعلها كالقذى في عيون الكذابين والمرجفين، فإليكم ما رأينا!

 iJ3hK6.jpg

كانت الرقة – وهي من أكبر المدن في سوريا – محط أرحال المهاجرين إلى الدولة الإسلامية من كل مكان، وملاذ الفارين بدينهم من بطش طواغيت الشرق والغرب، وتشرفت بيوتها ذات الطراز الشامي الأنيق بإيواء أولياء الله – نحسبهم – من العوائل المهاجرة من العرب والأعاجم.

ولقد كان تعاقب على حماية المدينة منذ بدء "الثورة" عدد من الجماعات القتالية منها العلمانية ومنها الإسلامية حتى أذن الله تعالى أن تتمدد الخلافة الإسلامية إليها قبل مدة، وبشهادة أهل المدينة وبشهادة زوارها لم تتحسن الأحوال المعيشية ولم يحل الاستقرار إلا في العهد الأخير عندما ارتفعت راية الخلافة خفاقة على أبوابها، ولسنا بصدد ذكر مساوئ تلك الجماعات أو أخطائها فلم تعد خافية على أحد فيما بقي منها من الفلول، ولكننا نقرر حقيقة هنا، وهي أن تلك الأسر المهاجرة لم تكن مؤمّنة الجانب وتعرضت للأذى والإهانة الشديدة من أهل الوطنية المقيتة والتي غلبت على تلكم الجماعات الآنفة الذكر، أما في حكم الخلافة فهي مصونة الجناب محفوظة الكرامة، توليها الخلافة عنايتها الخاصة واهتمامها المتعمق، ذلك أن ظرف الهجرة على المرء شديد الوطء عميق الأثر، وكانت المهاجرات في ذلك في المقدمة.

لا تختلف الأحوال المعيشية بالنسبة للمرأة في الرقة عنها في الموصل، فالأمن والعدل والمعيشة الكريمة والتعليم والرعاية الصحية كل ذلك كان لها مثل أختها في أرض الخلافة في الرافدين ومثليها، وإنما الذي تتميز به الرقة عن الموصل هو هذا الوجود الكريم للمهاجرات بين أكنافها وفي أنحائها، ولأجلهن كان هذا التقرير.

 

أحوال المهاجرات في الرقة

 تعيش الأسر المهاجرة في الرقة أياماً جميلة لا تكدر صفوها أوجاع الجوع ولا هبات البرد ولمسات الصقيع، فالخلافة تقسّم المال على الناس بالعدل مهاجرهم وأنصاريهم لا تفرق في ذلك بين عربي وأعجمي، وأسود وأبيض، فالكل بموجب حكم الإسلام إخوة، ولا يمكن أن يعيش المرء هذا الجو من الألفة الإسلامية في أي بقعة من الأرض تحكمها الطواغيت التي فرضت الوطنية ديناً والقومية شريعة، وألزمت المقيم في أرضها بدفع مبالغ كأنه من أهل الكتاب (إقامة) ولم يساوى بأهل تلك البلاد لا في العمل ولا في الرعاية الصحية ولا الحياة الاجتماعية ولا في أي شيء، فتباً له من قانون، وتباً لها من وطنية!

وفي دولتي هنا، فالشيشانية صديقة الشامية، والحجازية جارة الكازاخية، بل والتقت الأنساب، وتعارفت القبائل، واندمجت الأعراق تحت راية التوحيد، لتنتج لنا أجيالاً فريدة تجتمع فيها محاسن الثقافات ومكارم الشعوب المتعددة، فما أجمله من لقاء، وما أعذبه من وفاق!

 

 JRL4dS.png

aqZH82.png

ZVwgqt.png

sAP6Jx.png

 

Fg909b.png

 

ufoUpB.png

 

 

[3]

مقارنة سريعة بين الدولة السلولية والدولة الإسلامية في شأن المرأة

تعمدنا أن نأخذ النموذج السعودي الذي صُدعت به رؤوسنا من عرابيه ومناصريه والمنخدعين فيه، وأنه حافظ على المرأة المسلمة وأعطاها حقها الكامل دون تطفيف.

ونريد هنا أن نفضح هذا النموذج الخداع ونبين للناس يزيف دعواه وكذب أخباره فيما يخص المرأة في عدة نقاط/

[وضع في بالك أيها القارئ طول عمر هذه الدولة واستقرارها وعظم ميزانيتها المالية، بالنسبة إلى دولة الخلافة التي بدأت سنواتها الأولى، حتى يتبين لك الفرق واضحاً جلياً].

  • المرأة والخوف

كانت (جنى الدخيل) إحدى ضحايا وزارة السجون (الداخلية) وجبّارها ابن نايف، حيث اعتقلت بطريقة تترفع عنها حتى كلاب CIA  التي لا تعرف الأخلاق أصلاً، فتمت مداهمة البيت وترويع من فيه من الأطفال، واختطاف الفتاة العشرينية في غيبة من أهلها، ومن ثم السفر بها (بلا محرم) ورميها في سجن الحاير – قاتل الله سجّانيه – وأغمدت القضية في التراب، وأسكتت الأفواه، وفرّ المجرم من العقاب!

وهكذا فإن التهديد لا ينفك يلاحق المسلمة في الجزيرة وكأنك في أحد أحياء سنة العراق المكلومة من الشيعة، تُعتقل النساء بغير حق إلا أن يقلن ربنا الله، ويلقين في السجون بلا محاكمات، وأحسنهن حظاً تلك التي جلست للقاضي وسرد على أذنيها الحكم فيها، فهي على الأقل عرفت كم ستسجن من سنة، فيمكنها إذن أن تحسب الأيام حتى يوم الفرج!

أما محاكم آل سعود، فلا تسأل عن التلمود الذي يستقون منه أحكامهم، أو إنجيل يوحنا الذي يهتدون به في ملماتهم، وإذا ما غُيّب القرآن فلا تسأل بعد ذلك عن مُصاب المسلمات البريئات العفيفات الغافلات، التي مازالت أعدادهن في ازدياد ما تأخر جند الخلافة في نجدتهن، وإخراجهن من عذابات السجون، وبلايا الأسر.

  • المرأة والتغريب

وكان الأحرى بنا أن نبتدئ به أولاً، ولكن أردنا أن نعطي صورة عامة للقارئ تتبين فيها مدى الهمجية والبربرية في التعامل مع النساء في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى لا يتعجب بعدها إذا سقنا له ما هو أشد من هذا سوءاً، فالتغريب للمرأة والذي يجري على قدم وساق كان أخذ بزمامه طواغيت آل سعود واحداً تلو آخر، فما لا يقدر على تنفيذه هذا ينفذه الذي بعده، وهكذا..حتى بلغت كرامة المرأة في عهد هذا الأخير الحضيض، وبدأ التململ الواضح في مجالس الناس وحلقات حواراتهم من هذا الوضع المتردي، فعملت المرأة إلى جانب الرجل في الدكاكين كمحاسبة لايفصلها عنه غير حائل ورقي خفيف لا يحقق العزل، وأبيحت الهوية الوطنية بالصورة وضيّق على من لا تمتلكها الكثير من التعاملات، وفتح باب الابتعاث للغرب على مصراعيه، وشرّعت جامعة الفساد في جدة – خسف الله بها وبأهلها (الجامعة) – أبوابها للطلاب والطالبات يجتمعون في القاعات كأنهم في دولة أوربية كافرة، وفُتح باب التسجيل للطلاب الأمريكان وغيرهم (لزوم التغريب) حتى أن الطالب النصراني يسكن مع المسلم في الشقة نفسها في سكن الطلاب، وجيء بالفاجرات الجاسوسات ليدرسن فتيات المسلمين في الجامعات وينشرن سموم أفكار الفساد والإلحاد بينهن، بالإضافة إلى وظيفتهن الاستخبارية.

والمقام يضيق لسرد المزيد مما كان من هذه الحكومة المرتدة تجاه المرأة وتحريف دينها ومحو عفتها ونقائها، ونود أن ننوه أن الأمر الوحيد الذي يتبجحون به الآن، من منعهم لها "قيادة السيارة" لم يكن من حرصهم على الدين كما يروج بعض دعاتهم، بل إنه قضية "أمنية" جديدة ستضاف على كاهل وزارة القمع وقد فشلت في ضبط ليل العاصمة وتكاثرت قضايا الإجرام والسرقات، يقول الهالك "نايف" في إحدى المقابلات: " هذا الموضوع شأن عام، وأضاف: "من المؤسف أن هذا الأمر أصبح قضية وهي لا تستحق، واستغربت من طرح هذا الموضوع، وإن من طرح الموضوع لا أعرف لماذا طرحه، وهل يدرك الأوليات أم لا، ثم في هذا الظرف هل نأتي ونقول إن هناك تفاوتا في وجهات النظر في موضوع ثانوي ليس له الأولوية، وهذه الأمور تتقرر حسب ما تقتضيه المصلحة العامة". وكذا لا يستطيعون أن يدخلوا في الأمر جملة واحدة، لأن المجتمع في عمومه محافظ واحتمال استنكاره لهذا كبير، فحفظاً للكراسي وجب تخفيف الكبس على عموم الشعب "المسالم" وعدم تنبيهه حتى لا ينقلب عليهم!.

أما الدعم المالي والمعنوي لقنوات العهر والفساد السعودية كـ (العربية) فحدث عنها ولا حرج، وصورة المرأة المحجبة في إعلامهم في غاية السوء، بينما يكرم أمراؤهم الفاجرات السافلات أمام الناس، ويفتحون لهن كل طريق ليوصلن كلمتهن كخسيسات الصحافة من الكاتبات، وساقطات الشورى من المتكلمات، وغيرهن الكثير، ويضيّق على الداعيات إلى الفضيلة والخير من الطاهرات، ويتابَعن بعيون الفحص والتنقيب، علّ عثرة لسان تلتقطها أذن (دبُّوسة) تلقي بالفاضلة في الأسر إلى الأبد!

  • المرأة والفقر

وإنك إن فتحتَ هذا الملف فلن تستطيع إغلاقه أبداً، وأختصر عليك الطريق فأقول: اذهب إلى أحياء الفقراء جنوب الرياض، أو بيوت المساكين في ضواحي جدة، أو قرى المعدَمين في جبال عسير، وسترى هناك ما يشبع بحثك ويصدّق تحقيقك.

في الجزيرة، فإن "الضمان الاجتماعي" ذراع اصطناعي لا يعمل بكفاءة مع حالات الفقر وأوضاع البؤس والشقاء للعوائل، لا سيما الضعيفات من النساء، ودائماً ما يضع شروطاً تعجيزية لاستحقاق تلك أو تلك للإعانة الشهرية المعيشية، ودائماً ما يعاني من مشاكل ويعتذر عن عدم قدرته على تغطية الطلبات الكثيرة التي تأتيه، لأن الأمراء والمسؤولين يريدون  أن يرصفوا قصورهم الواسعة بسبائك الذهب، والآخرون يريدون أن يقضون حاجتهم في مراحيض من الفضة، وعلى الشعب أن يأكل تبناً!!

تحدثني (ر - ع) وهي معلمة من أهل الرياض، وامرأة مطلقة تعول ثلاثاً من البنات عن وظيفتها الحكومية والتي جاءت بعد انتظار دام أكثر من سبع سنوات، اضطرت خلالها للعمل في مهن صعبة ولاتحافظ على كرامتها كامرأة فعملت في مكاتب للسفر وكانت تتصل بالرجال وتلقى منهم ما تلقى، المهم أنها توظفت معلمة في قرية على رأس شامخ في جنوب الجزيرة بعيداً عن أهلها، فانتقلت إلى هناك وأقامت في منزل مع عدة نساء في مثل حالها، وكانت القرية غير آمنة تخترقها رحلات المحششين وأهل المخدرات والجرائم، وكانت تنتقل إلى المدرسة فوق الجبل مع المعلمات بصحبة سائق اكتشفوا لاحقاً أنه يتعاطى هذه السموم، ومازالت الأخت تعاني هناك دون نظر في قضيتها، أو حل لمشكلتها، وكثيرات هن في نفس حالها، يحتجن إلى الرزق وقد خسرت كثيرات منهن أرواحهن بسببه، فيما يعرف عند الجزراويين بـ "حوادث المعلمات" على الطرق السريعة التي تبلغ فيها الرحلة اليومية للعمل ذهاباً وإياباً 240 كيلو متر أو يزيد!!

  • المرأة والظلم

وقد قدمنا في نقطة "المرأة والخوف" لمحة سريعة عن القضاء الجائر الذي ترزح تحت وطأته النساء، والرجال طبعاً، ولمّا كانت قضايا النساء الاجتماعية من أعقد القضايا وأشدها أثراً على الأسر، كقضايا عضل الأولياء وحضانة ونفقة أطفال المطلقات، وميراث اليتيمات...إلى غير ذلك، وصلت الحال بالنسوة إلى ما وصفنا في غمرة ضياع الحقوق، ومماطلة المحاكم، واسأل عن ديوان المظالم الظالم كم وقفت على عتبة بابه من المطالبات بأزواجهن وأبنائهن المعتقلين بدون محاكمات ولا تهم، واسأل كيف تجاهل العاملون فيه تجمعهن وكيف جاءت كلاب شرطة الطاغوت بعد ذلك لتفريقهن، والزج ببعضهن في سراديب الحبس ودهاليز التوقيف والمساءلة.

عجِبتُ لحالِ مملكةٍ**بها العلماءُ تُعتقلُ

عفيفاتٌ لها سِجنٌ**وبنتُ العهرِ تحتفلُ

فما قالوا ولا فعلوا**ولا حكموا ولا عدلوا

فسلِّمْ لي على قومي**فأكثرهمْ بهم جهِلوا

رضُوا الطاغوتَ يحكمهمْ**إليهِ الأمرَ قدْ وكَلوا  

 

باختصار..هذه هي حال المرأة الأسيفة في الجزيرة، وتلك حالها الكريمة العزيزة في دولة الخلافة في العراق والشام، فأي الصورتين أجمل؟ وأي القائلين أصدق؟ وأي الدارين أجدر بالسكنى؟

 

خاتمة

وفي الختام فإن لنا أربع رسالات نبعثها إلى أهلها/

فالأولى: لأمير المؤمنين – حفظه الله – وأجناده وعمّاله، بارك الله في عملكم، وأعز دولتنا ودولتكم، أنتم منا ونحن منكم.

فقد رفعتم المرأة بعد أن كان خفّضها العلمانيون، وأقمتم فيها أمر الله من الإحسان والحماية، وحفظتم لها حقها بعد أن كان ضيّعه الجاهلون.

هيَ دولةُ الإسلامِ أرضُ حضارةٍ**أجيالنا في ظلها تترعرعُ

جمعتْ خيارَ الخلْقِ في أفنانها**هيَ جنةٌ وشتاؤها لا يصقِعُ

قامتْ على الشورى وحسنِ قيادةٍ**هيَ بحرُنا ولآلئٌ تتقوقعُ

هيَ ملجئيْ هيَ مقصدي هيَ دولتي**هيَ قصتي وفصولها تستتبِعُ

                           

والثانية: هي لأخواتنا اللاتي ينعمن بحكم الله تحت ظل الخلافة، اتقين الله وأدين واجبكن تجاه دولتكن، واحذرن أن تسئن إليها من حيث تعرفن أو لا تعرفن، بادرن بتنشئة أبناء الخلافة على التوحيد الخالص، وبناتها على العفة والحشمة، واعلمن أنكن أمل هذه الأمة فمن بين أيديكن يخرج لنا حراس العقيدة وحماة الأرض والعرض، بارك الله فيكن وكتب أجر صبركن، أنتن منا ونحن منكن.

والثالثة: إلى النساء في كل مكان، وأخص منهن الغيورات على أمتهن، ليكن في خبركن أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم لن تنهض بدون سواعدكن، فلا تخذلن الخلافة، واخدمنها ولو بكلمة، وليكن أبناؤكن حجارة أو لبِنات في صرح المجد ومنارات دولة الإسلام، بارك الله فيكن وكتب أجر صبركن، أنتن منا ونحن منكن.

والرابعة: إلى أعداء الدولة الإسلامية، وأعداء العفة والطهارة من العلمانيين والليبراليين من بني جلدتنا، لقد عادت فتياتنا إلى جلابيبهن، وقرّت نساؤنا في بيوتهن، فألقوا بصاق ثقافتكم وتحضركم وفكركم في البحر، قاتلكم الله، لستم منا ولسنا منكم.

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وبناته وأمهات المؤمنين وسلم.

 

 

NZEEdy.png

 ادعوا لإخوانكم المجاهدين