بســــــــــــم الله الرحمٰن الرحيم



" الْقَوْلُ الْعَلْقَمُ الأُﺭُﻭﺯُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الدُّرُوز "





تم تصغير هذه الصورة. إضغط هنا لرؤية الصورة كاملة. الحجم الأصلي للصورة هو 1280 * 755.








الحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ، أَمَّا بَعَدُ:


مقدمة:

إن مما ميَّز به الله - سبحانه - أهل الإسلام وحدةَ الدين ؛ يعبدون ربًّا واحدًا ، ويتبعون نبيًّا واحدًا ، ويرضون الإسلام دينًا واحدًا يكفرون بما سواه ،أما المشركون فقد تميَّزوا بنقيض ما عليه أهل الإسلام ؛ من عبادة آلهة متعددة ، فيعبدون كل شيء أعجبهم ، ويتبعون طواغيت كُثُرًا ، فكلما ساد فيهم أحد اتبعوه ، والأديان التي يتعبدون بها أكثر من أن تحصى ، فهذه الهند فيها أكثر من مئة وثمانين دينًا وثنيًّا حاشا الإسلام .فغالبية الناس كفار مشركون إذ أن هذه الأديان مع كثرتها لها أتباع وهم أهلها المنتسبون لها ، فهم كُثُر في مقابل أهل الإسلام .

وهذا الأمر أخبر الله - عز وجل - عنه في أكثر من موضع في كتابه { ﻭَﻟَﻜِﻦَّ ﺃَﻛْﺜَﺮَ اﻟﻨَّﺎﺱِ ﻻ ﻳَﺸْﻜُﺮُﻭﻥَ } {ﻭَﺇِﻥْ ﺗُﻄِﻊْ ﺃَﻛْﺜَﺮَ ﻣَﻦْ ﻓِﻲ اﻷﺭْﺽِ ﻳُﻀِﻠُّﻮﻙَ ﻋَﻦْ ﺳَﺒِﻴﻞِ اﻟﻠَّﻪِ ﺇِﻥْ ﻳَﺘَّﺒِﻌُﻮﻥَ ﺇِﻻ اﻟﻈَّﻦَّ ﻭَﺇِﻥْ ﻫُﻢْ ﺇِﻻ ﻳَﺨْﺮُﺻُﻮﻥ} {ﻳَﺴْﺄَﻟُﻮﻧَﻚَ ﻛَﺄَﻧَّﻚَ ﺣَﻔِﻲٌّ ﻋَﻨْﻬَﺎ ﻗُﻞْ ﺇِﻧَّﻤَﺎ ﻋِﻠْﻤُﻬَﺎ ﻋِﻨْﺪَ اﻟﻠَّﻪِ ﻭَﻟَﻜِﻦَّ ﺃَﻛْﺜَﺮَ اﻟﻨَّﺎﺱِ ﻻ ﻳَﻌْﻠَﻤُﻮﻥَ} {ﻛَﻴْﻒَ ﻭَﺇِﻥْ ﻳَﻈْﻬَﺮُﻭا ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﻻ ﻳَﺮْﻗُﺒُﻮا ﻓِﻴﻜُﻢْ ﺇِﻻ ﻭَﻻ ﺫِﻣَّﺔً ﻳُﺮْﺿُﻮﻧَﻜُﻢْ ﺑِﺄَﻓْﻮَاﻫِﻬِﻢْ ﻭَﺗَﺄْﺑَﻰ ﻗُﻠُﻮﺑُﻬُﻢْ ﻭَﺃَﻛْﺜَﺮُﻫُﻢْ ﻓَﺎﺳِﻘُﻮﻥَ} {ﻭَﻣَﺎ ﻳَﺘَّﺒِﻊُ ﺃَﻛْﺜَﺮُﻫُﻢْ ﺇِﻻ ﻇَﻨًّﺎ ﺇِﻥَّ اﻟﻈَّﻦَّ ﻻ ﻳُﻐْﻨِﻲ ﻣِﻦَ اﻟْﺤَﻖِّ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﺇِﻥَّ اﻟﻠَّﻪَ ﻋَﻠِﻴﻢٌ ﺑِﻤَﺎ ﻳَﻔْﻌَﻠُﻮﻥَ} {ﻓَﻼ ﺗَﻚُ ﻓِﻲ ﻣِﺮْﻳَﺔٍ ﻣِﻨْﻪُ ﺇِﻧَّﻪُ اﻟْﺤَﻖُّ ﻣِﻦْ ﺭَﺑِّﻚَ ﻭَﻟَﻜِﻦَّ ﺃَﻛْﺜَﺮَ اﻟﻨَّﺎﺱِ ﻻ ﻳُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ} {ﻭَﻣَﺎ ﺃَﻛْﺜَﺮُ اﻟﻨَّﺎﺱِ ﻭَﻟَﻮْ ﺣَﺮَﺻْﺖَ ﺑِﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ} {ﻳَﻌْﺮِﻓُﻮﻥَ ﻧِﻌْﻤَﺔَ اﻟﻠَّﻪِ ﺛُﻢَّ ﻳُﻨْﻜِﺮُﻭﻧَﻬَﺎ ﻭَﺃَﻛْﺜَﺮُﻫُﻢُ اﻟْﻜَﺎﻓِﺮُﻭﻥَ} {ﻭَﻟَﻘَﺪْ ﺻَﺮَّﻓْﻨَﺎ ﻟِﻠﻨَّﺎﺱِ ﻓِﻲ ﻫَﺬَا اﻟْﻘُﺮْﺁﻥِ ﻣِﻦْ ﻛُﻞِّ ﻣَﺜَﻞٍ ﻓَﺄَﺑَﻰ ﺃَﻛْﺜَﺮُ اﻟﻨَّﺎﺱِ ﺇِﻻ ﻛُﻔُﻮﺭًا} وغيرها كثير من آي الكتاب العزيز.


سبب كتابة هذا المقال:

هزَّت في هذه الأيام أخبار غزو جنود دولة الإسلام والمسلمين - نصرهم الله - قرى الدروز المشركين في أرض الشام في سورية ، والكثير من عوام المسلمين وبعض المنتسبين لطلب العلم الشرعي يجهلون دين هؤلاء ، وسبب قتال الدولة الإسلامية لهم ، فيقعون في الحرج والجهل والفتيا بغير علم ، فكان لا بد من بيان لحال الدين الدرزي وأهله وما هم عليه ، وسبب آخر ؛ ظهور أبواق الزندقة والردة والنفاق في الإنكار والشجب والدفاع عن إخوانهم الدروز ، فأردنا صد ورد عادية هؤلاء الكلاب الملاعين كي لا يضلوا العوام أكثر من ضلالهم ، والله المستعان . وهؤلاء أي أصحاب السبب الثاني:

ﻣِﺜْﻞُ اﻟْﻜِﻼَﺏِ ﺗَﻬِﺮُّ ﻋِﻨْﺪَ ﺟِﺮاﺋِﻬﺎ ... ﻭَﺭِﻣَﺖْ ﻟﻬَﺎﺯِﻣُﻪ ﻣِﻦَ اﻟﺨِﺰْﺑَﺎﺯ

أي مثل الكلاب النابحة عند الدروب .


وبه نستعين:


1) تعريف الدين الدرزي والدروز:

لغة: اﻟﺪَّﺭْﺯُ: ﻭَاﺣِﺪُ ﺩُﺭُﻭﺯ اﻟﺜَّﻮْﺏِ ﻭَﻧَﺤْﻮِﻩِ، ﻭَﻫُﻮَ ﻓَﺎﺭِﺳِﻲٌّ ﻣُﻌَﺮَّﺏٌ. ﻭَﻳُﻘَﺎﻝُ ﻟِﻠْﻘَﻤْﻞِ ﻭاﻟﺼِّﺌْﺒﺎﻥ: ﺑَﻨَﺎﺕُ اﻟﺪُّﺭُﻭﺯ. ﻭاﻟﺪَّﺭْﺯُ: ﺯِﺋْﺒِﺮُ اﻟﺜَّﻮْﺏِ ﻭَﻣَﺎﺅُﻩُ، ﻭَﻫُﻮَ ﺩَﺧﻴﻞ، ﻭَﺟَﻤْﻌُﻪُ ﺩُﺭُﻭﺯ. ﻭَﺑَﻨُﻮ ﺩَﺭْﺯٍ: اﻟْﺨَﻴَّﺎﻃُﻮﻥَ ﻭاﻟﺤﺎﻛَﺔُ. ﻭﺃَﻭﻻﺩُ ﺩَﺭْﺯَﺓَ: اﻟﻐَﻮْﻏﺎءُ. [ابن منظور - لسان العرب: 348/5 - القاموس المحيط: 511/1 ] وقال زين الدين الرازي "اﻟﺜَّﻮْﺏ ﻓَﺎﺭِﺳِﻲٌّ ﻣُﻌَﺮَّﺏ"[ مختار الصحاح: 103/1]. فكلمة الدروز أصلها من كلام الفرس ثم عربت ، بمعنى استعملها العرب في كلامهم .


اصطلاحًا: "هي فرقة من الفرق الباطنية اﻹﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻴﺔ اﻟﻌﺒﻴﺪﻳﺔ اﻟﻐﻼﺓ اﻟﺬﻳﻦ ﺃﻟﻬﻮا اﻟﺤﺎﻛﻢ ﺑﺄﻣﺮ اﻟﻠﻪ، ﻭﺟﺤﺪﻭا ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ؛ ﻣﻦ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭاﻟﺜﻮاﺏ ﻭاﻟﻌﻘﺎﺏ، ﻭﻗﺎﻟﻮا ﺑﺎﻟﺘﻨﺎﺳﺦ اﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻮﻧﻪ اﻟﺘﻘﻤﺺ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻠﻨﺼﻴﺮﻳﺔ، ﻇﻬﺮﺕ ﻓﻲ ﺑﺪاﻳﺔ اﻟﻘﺮﻥ اﻟﺨﺎﻣﺲ اﻟﻬﺠﺮﻱ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ" [ فرق معاصرة لغالب عواجي: 591/2].

وعرفها بعضهم بأنها : "ﻓﺮﻗﺔ ﺑﺎﻃﻨﻴﺔ ﺗﺆﻟِّﻪ اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ اﻟﻔﺎﻃﻤﻲ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﺑﺄﻣﺮ اﻟﻠﻪ، ﺃﺧﺬﺕ ﺟﻞ ﻋﻘﺎﺋﺪﻫﺎ ﻋﻦ اﻹﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻴﺔ، ﻭﻫﻲ ﺗﻨﺘﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﻧﺸﺘﻜﻴﻦ اﻟﺪﺭﺯﻱ. ﻧﺸﺄﺕ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻠﺒﺚ ﺃﻥ ﻫﺎﺟﺮﺕ ﺇﻟﻰ اﻟﺸﺎﻡ. ﻋﻘﺎﺋﺪﻫﺎ ﺧﻠﻴﻂ ﻣﻦ ﻋﺪﺓ ﺃﺩﻳﺎﻥ ﻭﺃﻓﻜﺎﺭ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺆﻣﻦ ﺑﺴﺮﻳﺔ ﺃﻓﻜﺎﺭﻫﺎ، ﻓﻼ ﺗﻨﺸﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻻ ﺗﻌﻠﻤﻬﺎ ﻷﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﺇﻻ ﺇﺫا ﺑﻠﻐﻮا ﺳﻦ اﻷﺭﺑﻌﻴﻦ " [ موسوعة الأديان والفرق: 397/1].


2) اﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﻭﺃﺑﺮﺯ اﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ:

جاء في موسوعة الأديان :

· ﻣﺤﻮﺭ اﻟﻌﻘﺪﻳﺔ اﻟﺪﺭﺯﻳﺔ ﻫﻮ اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ اﻟﻔﺎﻃﻤﻲ: ﺃﺑﻮ ﻋﻠﻲ اﻟﻤﻨﺼﻮﺭ ﺑﻦ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﻤﻌﺰ ﻟﺪﻳﻦ اﻟﻠﻪ اﻟﻔﺎﻃﻤﻲ اﻟﻤﻠﻘﺐ ﺑﺎﻟﺤﺎﻛﻢ ﺑﺄﻣﺮ اﻟﻠﻪ ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ 375ﻫـ/ 985ﻣ ‍ ﻭﻗﺘﻞ ﺳﻨﺔ 411ﻫـ/ 1021ﻣ. ﻛﺎﻥ ﺷﺎﺫًّا ﻓﻲ ﻓﻜﺮﻩ ﻭﺳﻠﻮﻛﻪ ﻭﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻪ، ﺷﺪﻳﺪ اﻟﻘﺴﻮﺓ ﻭاﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻭاﻟﺤﻘﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ، ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ اﻟﻘﺘﻞ ﻭاﻟﺘﻌﺬﻳﺐ ﺩﻭﻥ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺗﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ.

· اﻟﻤﺆﺳﺲ اﻟﻔﻌﻠﻲ ﻟﻬﺬﻩ اﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﻫﻮ: ﺣﻤﺰﺓ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺰﻭﺯﻧﻲ 375ﻫـ/ 430ﻫـ: ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺃﻋﻠﻦ ﺳﻨﺔ 408ﻫـ‍ ﺃﻥ ﺭﻭﺡ اﻹﻟﻪ ﻗﺪ ﺣﻠﺖ ﻓﻲ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﺩﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﺃﻟﻒ ﻛﺘﺐ اﻟﻌﻘﺎﺋﺪ اﻟﺪﺭﺯﻳﺔ.
· ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﺪﺭﺯﻱ اﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺑﻨﺸﺘﻜﻴﻦ، ﻛﺎﻥ ﻣﻊ ﺣﻤﺰﺓ ﻓﻲ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻋﻘﺎﺋﺪ اﻟﺪﺭﻭﺯ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﺗﺴﺮﻉ ﻓﻲ ﺇﻋﻼﻥ ﺃﻟﻮﻫﻴﺔ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﺳﻨﺔ 407 ﻫـ ‍ ﻣﻤﺎ ﺃﻏﻀﺐ ﺣﻤﺰﺓ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺃﺛﺎﺭ اﻟﻨﺎﺱ ﺿﺪﻩ ﺣﻴﺚ ﻓﺮَّ ﺇﻟﻰ اﻟﺸﺎﻡ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻭﻇﻬﺮﺕ اﻟﻔﺮﻗﺔ اﻟﺪﺭﺯﻳﺔ اﻟﺘﻲ اﺭﺗﺒﻄﺖ ﺑﺎﺳﻤﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻠﻌﻨﻮﻧﻪ ﻷﻧﻪ ﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﺗﻌﺎﻟﻴﻢ ﺣﻤﺰﺓ اﻟﺬﻱ ﺩﺑّﺮ ﻟﻘﺘﻠﻪ ﺳﻨﺔ 411 ﻫـ.

· اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﺣﻴﺪﺭﺓ اﻟﻔﺮﻏﺎﻧﻲ اﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺑﺎﻷﺧﺮﻡ ﺃﻭ اﻷﺟﺪﻉ: ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺒﺸﺮ ﺑﺪﻋﻮﺓ ﺣﻤﺰﺓ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎﺱ.

· ﺑﻬﺎء اﻟﺪﻳﻦ ﺃﺑﻮ اﻟﺤﺴﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﺴﻤﻮﻗﻲ اﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺑﺎﻟﻀﻴﻒ: ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺃﻛﺒﺮ اﻷﺛﺮ ﻓﻲ اﻧﺘﺸﺎﺭ اﻟﻤﺬﻫﺐ ﻭﻗﺖ ﻏﻴﺎﺏ ﺣﻤﺰﺓ ﺳﻨﺔ 411ﻫـ. ﻭﻗﺪ ﺃﻟَّﻒ ﻛﺜﻴﺮاً ﻣﻦ ﻧﺸﺮاﺗﻬﻢ ﻣﺜﻞ: ﺭﺳﺎﻟﺔ اﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻭاﻟﺘﺄﻧﻴﺐ ﻭاﻟﺘﻮﺑﻴﺦ ﻭﺭﺳﺎﻟﺔ اﻟﺘﻌﻨﻴﻒ ﻭاﻟﺘﻬﺠﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ. ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺃﻏﻠﻖ ﺑﺎﺏ اﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﻲ اﻟﻤﺬﻫﺐ ﺣﺮﺻﺎً ﻋﻠﻰ ﺑﻘﺎء اﻷﺻﻮﻝ اﻟﺘﻲ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻫﻮ ﻭﺣﻤﺰﺓ ﻭاﻟﺘﻤﻴﻤﻲ.

· ﺃﺑﻮ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﺣﺎﻣﺪ اﻟﺘﻤﻴﻤﻲ: ﺻﻬﺮ ﺣﻤﺰﺓ ﻭﺳﺎﻋﺪﻩ اﻷﻳﻤﻦ ﻓﻲ اﻟﺪﻋﻮﺓ ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻳﻠﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﺮﺗﺒﺔ" اهـ [ الموسوعة: 398/1] .




3) العقائد الكفرية والشركية :

ﻟﻠﺪﺭﻭﺯ ﻋﻘﺎﺋﺪ كفرية ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﺧﺮاﻓﺎﺕ شركية ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻣﻠﻔﻘﺔ ﻣﻦ ﻋﺪﺓ ﺩﻳﺎﻧﺎﺕ وثنية ﻭﺃﺳﺎﻃﻴﺮ مضحكة ، جاء في "موسوعة الأديان" وفي" فرق معاصرة " ما يلي:

1· ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺑﺄﻟﻮﻫﻴﺔ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﺑﺄﻣﺮ اﻟﻠﻪ ﻭﻟﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﻗﺎﻟﻮا ﺑﻐﻴﺒﺘﻪ ﻭﺃﻧﻪ ﺳﻴﺮﺟﻊ.

2 · ﻳﻨﻜﺮﻭﻥ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭاﻟﺮﺳﻞ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﻭﻳﻠﻘﺒﻮﻧﻬﻢ ﺑﺎﻷﺑﺎﻟﺴﺔ.

3· ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺑﺄﻥ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻮ ﺩاﻋﻴﺘﻬﻢ ﺣﻤﺰﺓ.

4· ﻳﺒﻐﻀﻮﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻫﻞ اﻟﺪﻳﺎﻧﺎﺕ اﻷﺧﺮﻯ ﻭاﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺨﺎﺻﺔ ﻭﻳﺴﺘﺒﻴﺤﻮﻥ ﺩﻣﺎءﻫﻢ ﻭﺃﻣﻮاﻟﻬﻢ ﻭﻏﺸﻬﻢ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﻘﺪﺭﺓ.

5· ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺑﺄﻥ ﺩﻳﺎﻧﺘﻬﻢ ﻧﺴﺨﺖ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻭﻳﻨﻜﺮﻭﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﻭﻋﺒﺎﺩاﺕ اﻹﺳﻼﻡ ﻭﺃﺻﻮﻟﻪ ﻛﻠﻬﺎ.

6· ﺣﺞ ﺑﻌﺾ ﻛﺒﺎﺭ ﻣﻔﻜﺮﻳﻬﻢ اﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ اﻟﻬﻨﺪ ﻣﺘﻈﺎﻫﺮﻳﻦ ﺑﺄﻥ ﻋﻘﻴﺪﺗﻬﻢ ﻧﺎﺑﻌﺔ ﻣﻦ ﺣﻜﻤﺔ اﻟﻬﻨﺪ.

7· ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺩﺭﺯﻳﺎً ﺇﻻ ﺇﺫا ﻛﺘﺐ ﺃﻭ ﺗﻠﻰ اﻟﻤﻴﺜﺎﻕ اﻟﺨﺎﺹ.

8· ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺑﺘﻨﺎﺳﺦ اﻷﺭﻭاﺡ ﻭﺃﻥ اﻟﺜﻮاﺏ ﻭاﻟﻌﻘﺎﺏ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻧﺘﻘﺎﻝ اﻟﺮﻭﺡ ﻣﻦ ﺟﺴﺪ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺟﺴﺪٍ ﺃﺳﻌﺪ ﺃﻭ ﺃﺷﻘﻰ.

9· ﻳﻨﻜﺮﻭﻥ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ ﻭاﻟﺜﻮاﺏ ﻭاﻟﻌﻘﺎﺏ اﻷﺧﺮﻭﻳَّﻴْﻦ.

10· ﻳﻨﻜﺮﻭﻥ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﻭﺿﻊ ﺳﻠﻤﺎﻥ اﻟﻔﺎﺭﺳﻲ ﻭﻟﻬﻢ ﻣﺼﺤﻒ ﺧﺎﺹ ﺑﻬﻢ ﻳﺴﻤﻰ اﻟﻤﻨﻔﺮﺩ ﺑﺬاﺗﻪ.

11· ﻳﺮﺟﻌﻮﻥ ﻋﻘﺎﺋﺪﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻋﺼﻮﺭ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ ﺟﺪًّا ﻭﻳﻔﺘﺨﺮﻭﻥ ﺑﺎﻻﻧﺘﺴﺎﺏ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺮﻋﻮﻧﻴﺔ اﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻭﺇﻟﻰ ﺣﻜﻤﺎء اﻟﻬﻨﺪ اﻟﻘﺪاﻣﻰ.

12· ﻳﺒﺪﺃ اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ 408ﻫـ ‍ ﻭﻫﻲ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﺃﻋﻠﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻤﺰﺓ ﺃﻟﻮﻫﻴﺔ اﻟﺤﺎﻛﻢ.

13· ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺃﻥ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻫﻲ ﺭﺟﻮﻉ اﻟﺤﺎﻛﻢ اﻟﺬﻱ ﺳﻴﻘﻮﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻫﺪﻡ اﻟﻜﻌﺒﺔ ﻭﺳﺤﻖ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭاﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻧﺤﺎء اﻷﺭﺽ ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺳﻴﺤﻜﻤﻮﻥ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺇﻟﻰ اﻷﺑﺪ ﻭﻳﻔﺮﺿﻮﻥ اﻟﺠﺰﻳﺔ ﻭاﻟﺬﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ.

14· ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺃﻥ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﺃﺭﺳﻞ ﺧﻤﺴﺔ ﺃﻧﺒﻴﺎء ﻫﻢ ﺣﻤﺰﺓ ﻭﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻭﻣﺤﻤﺪ اﻟﻜﻠﻤﺔ ﻭﺃﺑﻮ اﻟﺨﻴﺮ ﻭﺑﻬﺎء.

15· ﻳﺤﺮﻣﻮﻥ اﻟﺘﺰاﻭﺝ ﻣﻊ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻭاﻟﺼﺪﻗﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻣﺴﺎﻋﺪﺗﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻳﻤﻨﻌﻮﻥ اﻟﺘﻌﺪﺩ ﻭﺇﺭﺟﺎﻉ اﻟﻤﻄﻠﻘﺔ.

16· ﻳﺤﺮﻣﻮﻥ اﻟﺒﻨﺎﺕ ﻣﻦ اﻟﻤﻴﺮاﺙ.

17· ﻻ ﻳﻌﺘﺮﻓﻮﻥ ﺑﺤﺮﻣﺔ اﻷﺧﺖ ﻭاﻷﺥ ﻣﻦ اﻟﺮﺿﺎﻋﺔ.

18· ﻻ ﻳﻘﺒﻞ اﻟﺪﺭﻭﺯ ﺃﺣﺪاً ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﺴﻤﺤﻮﻥ ﻷﺣﺪ ﺑﺎﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻨﻪ.

19· ﻳﻨﻘﺴﻢ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺪﺭﺯﻱ اﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ـ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ اﻟﺤﺎﻝ ﺳﺎﺑﻘﺎً ـ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻗﺴﻤﻴﻦ:

ـ اﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﻴﻦ: ﺑﻴﺪﻫﻢ ﺃﺳﺮاﺭ اﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﻭﻳﻨﻘﺴﻤﻮﻥ ﺇﻟﻰ: ﺭﺅﺳﺎء ﻭﻋﻘﻼء ﻭﺃﺟﺎﻭﻳﺪ.

ـ اﻟﺠﺜﻤﺎﻧﻴﻴﻦ: اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺘﻨﻮﻥ ﺑﺎﻷﻣﻮﺭ اﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ﻭﻫﻢ ﻗﺴﻤﺎﻥ: ﺃﻣﺮاء ﻭﺟﻬﺎﻝ.

20· ﺃﻣﺎ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻼ ﻳﻌﺘﺮﻓﻮﻥ ﺑﺎﻟﺴﻠﻄﺎﺕ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺤﻜﻤﻬﻢ ﺷﻴﺦ اﻟﻌﻘﻞ ﻭﻧﻮاﺑﻪ ﻭﻓﻖ ﻧﻈﺎﻡ اﻹﻗﻄﺎﻉ اﻟﺪﻳﻨﻲ.

21· ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﻣﺎ ﻳﻌﺘﻘﺪﻩ اﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺇﻟﻬﻬﻢ ﺧﻠﻖ اﻟﻌﻘﻞ اﻟﻜﻠﻲ ﻭﺑﻮاﺳﻄﺘﻪ ﻭﺟﺪﺕ اﻟﻨﻔﺲ اﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭﻋﻨﻬﺎ ﺗﻔﺮّﻋﺖ اﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ.

22· ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﻗﻮاﻻً ﻣﻨﻜﺮﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻟﻬﻢ: اﻟﻔﺤﺸﺎء ﻭاﻟﻤﻨﻜﺮ ﻫﻤﺎ (ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ.

23· اﻟﺘﺴﺘﺮ ﻭاﻟﻜﺘﻤﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﻣﻌﺘﻘﺪاﺗﻬﻢ ﻓﻬﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ اﻟﺘﻘﻴﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻣﺸﺮﻭﻋﺔ ﻓﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺩﻳﻨﻬﻢ.

24· ﻣﻨﺎﻃﻘﻬﻢ ﺧﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻭﻳﺴﺘﻌﻴﻀﻮﻥ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺨﻠﻮاﺕ ﻳﺠﺘﻤﻌﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺴﻤﺤﻮﻥ ﻷﺣﺪ ﺑﺪﺧﻮﻟﻬﺎ.

25· ﻻ ﻳﺼﻮﻣﻮﻥ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻭﻻ ﻳﺤﺠﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ اﻟﻠﻪ اﻟﺤﺮاﻡ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺤﺠﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺧﻠﻮﺓ اﻟﺒﻴﺎﺿﺔ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﺓ ﺣﺎﺻﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻻ ﻳﺰﻭﺭﻭﻥ ﻣﺴﺠﺪ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺰﻭﺭﻭﻥ اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ اﻟﻤﺮﻳﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﻗﺮﻳﺔ ﻣﻌﻠﻮﻻ ﺑﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺩﻣﺸﻖ.

26· ﻻ ﻳﺘﻠﻘﻰ اﻟﺪﺭﺯﻱ ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ ﻭﻻ ﻳﺒﻮﺣﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻜﻠﻔﺎً ﺑﺘﻌﺎﻟﻴﻤﻬﺎ ﺇﻻ ﺇﺫا ﺑﻠﻎ ﺳﻦ اﻷﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﻫﻮ ﺳﻦ اﻟﻌﻘﻞ ﻟﺪﻳﻬﻢ.

27· ﻳﺼﻨﻒ اﻟﺪﺭﻭﺯ ﺿﻤﻦ اﻟﻔﺮﻕ اﻟﺒﺎﻃﻨﻴﺔ ﻹﻳﻤﺎﻧﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﻘﻴﺔ ﻭاﻟﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻦ ﻭﺑﺴﺮﻳﺔ اﻟﻌﻘﺎﺋﺪ.

28· ﺗﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﺘﻨﺎﺳﺦ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫا ﻣﺎﺕ ﻓﺈﻥ ﺭﻭﺣﻪ ﺗﺘﻘﻤﺺ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎً ﺁﺧﺮ ﻳﻮﻟﺪ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ اﻷﻭﻝ، ﻓﺈﺫا ﻣﺎﺕ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﺗﻘﻤﺼﺖ ﺭﻭﺣﻪ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎً ﺛﺎﻟﺜﺎً ﻭﻫﻜﺬا ﻓﻲ ﻣﺮاﺣﻞ ﻣﺘﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ اﻟﻮاﺣﺪ.

29· ﻟﻷﻋﺪاﺩ ﺧﻤﺴﺔ ﻭﺳﺒﻌﺔ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﻘﻴﺪﺓ اﻟﺪﺭﺯﻳﺔ.

30ـ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ اﻟﺪﺭﻭﺯ:
ﻟﻬﻢ ﺭﺳﺎﺋﻞ ﻣﻘﺪﺳﺔ ﺗﺴﻤﻰ ﺭﺳﺎﺋﻞ اﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﻋﺪﺩﻫﺎ 111 ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻭﻫﻲ ﻣﻦ ﺗﺄﻟﻴﻒ ﺣﻤﺰﺓ ﻭﺑﻬﺎء اﻟﺪﻳﻦ ﻭاﻟﺘﻤﻴﻤﻲ.
ـ ﻟﻬﻢ ﻣﺼﺤﻒ ﻳﺴﻤﻰ اﻟﻤﻨﻔﺮﺩ ﺑﺬاﺗﻪ.
ـ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻨﻘﺎﻁ ﻭاﻟﺪﻭاﺋﺮ ﻭﻳﻨﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺣﻤﺰﺓ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﻳﺬﻫﺐ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﻓﻲ ﻧﺴﺒﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺪ اﻟﻐﻔﺎﺭ ﺗﻘﻲ اﻟﺪﻳﻦ اﻟﺒﻌﻘﻠﻲ اﻟﺬﻱ ﻗﺘﻞ ﺳﻨﺔ 900 ﻫـ.
ـ ﻣﻴﺜﺎﻕ ﻭﻟﻲ اﻟﺰﻣﺎﻥ: ﻛﺘﺒﻪ ﺣﻤﺰﺓ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ، ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻳﺆﺧﺬ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﺭﺯﻱ ﺣﻴﻦ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﻌﻘﻴﺪﺗﻪ.
ـ اﻟﻨﻘﺾ اﻟﺨﻔﻲ: ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻧﻘﺾ ﻓﻴﻪ ﺣﻤﺰﺓ اﻟﺸﺮاﺋﻊ ﻛﻠﻬﺎ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺃﺭﻛﺎﻥ اﻹﺳﻼﻡ اﻟﺨﻤﺴﺔ.

31· ﺗﺄﺛﺮﻭا ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻨﻴﺔ ﻋﻤﻮﻣﺎً ﻭﺧﺎﺻﺔ اﻟﺒﺎﻃﻨﻴﺔ اﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴﺔ ﻣﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﺭﺳﻄﻮ ﻭﺃﻓﻼﻃﻮﻥ ﻭﺃﺗﺒﺎﻉ ﻓﻴﺜﺎﻏﻮﺭﺱ ﻭاﻋﺘﺒﺮﻫﻢ ﺃﺳﻴﺎﺩﻫﻢ اﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﻴﻦ.

32· ﺃﺧﺬﻭا ﺟُﻞَّ ﻣﻌﺘﻘﺪاﺗﻬﻢ ﻋﻦ اﻟﻄﺎﺋﻔﺔ اﻹﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻴﺔ.

33· ﺗﺄﺛﺮﻭا ﺑﺎﻟﺪﻫﺮﻳﻴﻦ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ اﻷﺑﺪﻳﺔ ﻭﻗﺪ ﺗﺄﺛﺮﻭا ﺑﺎﻟﺒﻮﺫﻳﺔ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻷﻓﻜﺎﺭ ﻭاﻟﻤﻌﺘﻘﺪاﺕ، ﻛﻤﺎ ﺗﺄﺛﺮﻭا ﺑﺒﻌﺾ ﻓﻠﺴﻔﺔ اﻟﻔﺮﺱ ﻭاﻟﻬﻨﺪ ﻭاﻟﻔﺮاﻋﻨﺔ اﻟﻘﺪاﻣﻰ. وﻳﻌﻴﺶ اﻟﺪﺭﻭﺯ اﻟﻴﻮﻡ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﻓﻠﺴﻄﻴﻦ. اهـ [ الموسوعة: 398/1 - فرق معاصرة: 619/2] .


4) حكم الدروز:

كفى بما ذكرنا من عقائدهم دليلًا قطعيا وحجة ساطعة في كفرهم وشركهم ، فكفرهم متحقق وواقع ، بل من شك في كفرهم كفر وهو كافر مثلهم ، وهؤلاء الدروز : يقاتلون ويقتلون أينما ثقفوا وفتالهم من جنس قتال اليهود والنصارى والمشركين، وتحرم ذبيحتهم ، وتسبى نساؤهم وتؤخذ أموالهم وتُغنم .

ﻗَﺎﻝَ ﺷَﻴْﺦُ اﻹِْﺳْﻼَﻡِ - ﺭَﺣِﻤَﻪُ اﻟﻠَّﻪُ -:

ﺭَﺩًّا ﻋَﻠَﻰ ﻧُﺒَﺬٍ ﻟِﻄَﻮَاﺋِﻒَ ﻣِﻦْ " اﻟﺪُّﺭُﻭﺯِ " ﻛُﻔْﺮُ ﻫَﺆُﻻَءِ ﻣِﻤَّﺎ ﻻَ ﻳَﺨْﺘَﻠِﻒُ ﻓِﻴﻪِ اﻟْﻤُﺴْﻠِﻤُﻮﻥَ؛ ﺑَﻞْ ﻣَﻦْ ﺷَﻚَّ ﻓِﻲ ﻛُﻔْﺮِﻫِﻢْ ﻓَﻬُﻮَ ﻛَﺎﻓِﺮٌ ﻣِﺜْﻠُﻬُﻢْ؛ ﻻَ ﻫُﻢْ ﺑِﻤَﻨْﺰِﻟَﺔِ ﺃَﻫْﻞِ اﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻭَﻻَ اﻟْﻤُﺸْﺮِﻛِﻴﻦَ؛ ﺑَﻞْ ﻫُﻢْ اﻟْﻜَﻔَﺮَﺓُ اﻟﻀَّﺎﻟُّﻮﻥَ ﻓَﻼَ ﻳُﺒَﺎﺡُ ﺃَﻛْﻞُ ﻃَﻌَﺎﻣِﻬِﻢْ ﻭَﺗُﺴْﺒَﻰ ﻧِﺴَﺎﺅُﻫُﻢْ ﻭَﺗُﺆْﺧَﺬُ ﺃَﻣْﻮَاﻟُﻬُﻢْ. ﻓَﺈِﻧَّﻬُﻢْ ﺯَﻧَﺎﺩِﻗَﺔٌ ﻣُﺮْﺗَﺪُّﻭﻥَ ﻻَ ﺗُﻘْﺒَﻞُ ﺗَﻮْﺑَﺘُﻬُﻢْ؛ ﺑَﻞْ ﻳُﻘْﺘَﻠُﻮﻥَ ﺃَﻳْﻨَﻤَﺎ ﺛُﻘِﻔُﻮا؛ ﻭَﻳُﻠْﻌَﻨُﻮﻥَ ﻛَﻤَﺎ ﻭُﺻِﻔُﻮا؛ ﻭَﻻَ ﻳَﺠُﻮﺯُ اﺳْﺘِﺨْﺪَاﻣُﻬُﻢْ ﻟِﻠْﺤِﺮَاﺳَﺔِ ﻭَاﻟْﺒِﻮَاﺑَﺔِ ﻭَاﻟْﺤِﻔَﺎﻅِ. ﻭَﻳَﺠِﺐُ ﻗَﺘْﻞُ ﻋُﻠَﻤَﺎﺋِﻬِﻢْ ﻭَﺻُﻠَﺤَﺎﺋِﻬِﻢْ ﻟِﺌَﻼَّ ﻳُﻀِﻠُّﻮا ﻏَﻴْﺮَﻫُﻢْ؛ ﻭَﻳَﺤْﺮُﻡُ اﻟﻨَّﻮْﻡُ ﻣَﻌَﻬُﻢْ ﻓِﻲ ﺑُﻴُﻮﺗِﻬِﻢْ؛ ﻭَﺭُﻓْﻘَﺘِﻬِﻢْ؛ ﻭَاﻟْﻤَﺸْﻲُ ﻣَﻌَﻬُﻢْ ﻭَﺗَﺸْﻴِﻴﻊُ ﺟَﻨَﺎﺋِﺰِﻫِﻢْ ﺇﺫَا ﻋُﻠِﻢَ ﻣَﻮْﺗُﻬَﺎ. ﻭَﻳَﺤْﺮُﻡُ ﻋَﻠَﻰ ﻭُﻻَﺓِ ﺃُﻣُﻮﺭِ اﻟْﻤُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ ﺇﺿَﺎﻋَﺔُ ﻣَﺎ ﺃَﻣَﺮَ اﻟﻠَّﻪُ ﻣِﻦْ ﺇﻗَﺎﻣَﺔِ اﻟْﺤُﺪُﻭﺩِ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﺑِﺄَﻱِّ ﺷَﻲْءٍ ﻳَﺮَاﻩُ اﻟْﻤُﻘِﻴﻢُ ﻻَ اﻟْﻤُﻘَﺎﻡُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ. ﻭَاَﻟﻠَّﻪُ اﻟْﻤُﺴْﺘَﻌَﺎﻥُ ﻭَﻋَﻠَﻴْﻪِ اﻟﺘﻜﻼﻥ.اهـ [ مجموع الفتاوى: 162/35].

وﺳُﺌِﻞَ: ﻋَﻦْ " اﻟﺪُّﺭْﺯِﻳَّﺔِ " " ﻭَاﻟﻨُّﺼَﻴْﺮِﻳَّﺔِ ": ﻣَﺎ ﺣُﻜْﻤُﻬُﻢْ؟ ﺃَﺟَﺎﺏَ: ﻫَﺆُﻻَءِ اﻟﺪُّﺭْﺯِﻳَّﺔُ ﻭَاﻟﻨُّﺼَﻴْﺮِﻳَّﺔُ ﻛُﻔَّﺎﺭٌ ﺑِﺎﺗِّﻔَﺎﻕِ اﻟْﻤُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ، ﻻَ ﻳَﺤِﻞُّ ﺃَﻛْﻞُ ﺫَﺑَﺎﺋِﺤِﻬِﻢْ، ﻭَﻻَ ﻧِﻜَﺎﺡُ ﻧِﺴَﺎﺋِﻬِﻢْ؛ ﺑَﻞْ ﻭَﻻَ ﻳَﻘَﺮُّﻭﻥَ ﺑِﺎﻟْﺠِﺰْﻳَﺔِ؛ ﻓَﺈِﻧَّﻬُﻢْ ﻣُﺮْﺗَﺪُّﻭﻥَ ﻋَﻦْ ﺩِﻳﻦِ اﻹِْﺳْﻼَﻡِ، ﻟَﻴْﺴُﻮا ﻣُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ؛ ﻭَﻻَ ﻳَﻬُﻮﺩَ، ﻭَﻻَ ﻧَﺼَﺎﺭَﻯ، ﻻَ ﻳُﻘِﺮُّﻭﻥَ ﺑِﻮُﺟُﻮﺏِ اﻟﺼَّﻠَﻮَاﺕِ اﻟْﺨَﻤْﺲِ، ﻭَﻻَ ﻭُﺟُﻮﺏِ ﺻَﻮْﻡِ ﺭَﻣَﻀَﺎﻥَ، ﻭَﻻَ ﻭُﺟُﻮﺏِ اﻟْﺤَﺞِّ؛ ﻭَﻻَ ﺗَﺤْﺮِﻳﻢِ ﻣَﺎ ﺣَﺮَّﻡَ اﻟﻠَّﻪُ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟُﻪُ ﻣِﻦْ اﻟْﻤَﻴْﺘَﺔِ ﻭَاﻟْﺨَﻤْﺮِ ﻭَﻏَﻴْﺮِﻫِﻤَﺎ. ﻭَﺇِﻥْ ﺃَﻇْﻬَﺮُﻭا اﻟﺸَّﻬَﺎﺩَﺗَﻴْﻦِ ﻣَﻊَ ﻫَﺬِﻩِ اﻟْﻌَﻘَﺎﺋِﺪِ ﻓَﻬُﻢْ ﻛُﻔَّﺎﺭٌ ﺑِﺎﺗِّﻔَﺎﻕِ اﻟْﻤُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ.
ﻓَﺄَﻣَّﺎ " اﻟﻨُّﺼَﻴْﺮِﻳَّﺔُ " ﻓَﻬُﻢْ ﺃَﺗْﺒَﺎﻉُ ﺃَﺑِﻲ ﺷُﻌَﻴْﺐٍ ﻣُﺤَﻤَّﺪِ ﺑْﻦِ ﻧُﺼَﻴْﺮٍ، ﻭَﻛَﺎﻥَ ﻣِﻦْ اﻟْﻐُﻼَﺓِ اﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ: ﺇﻥَّ ﻋَﻠِﻴًّﺎ ﺇﻟَﻪٌ، ﻭَﻫُﻢْ ﻳُﻨْﺸِﺪُﻭﻥَ:

ﺃَﺷْﻬَﺪُ ﺃَﻥْ ﻻَ ﺇﻟَﻪَ ﺇﻻَّ ... ﺣَﻴْﺪَﺭَﺓُ اﻷَْﻧْﺰَﻉُ اﻟْﺒَﻄِﻴﻦُ
ﻭَﻻَ ﺣِﺠَﺎﺏَ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﺇﻻَّ ... ﻣُﺤَﻤَّﺪٌ اﻟﺼَّﺎﺩِﻕُ اﻷَْﻣِﻴﻦُ
ﻭَﻻَ ﻃَﺮِﻳﻖَ ﺇﻟَﻴْﻪِ ﺇﻻَّ ... ﺳَﻠْﻤَﺎﻥُ ﺫُﻭ اﻟْﻘُﻮَّﺓِ اﻟْﻤَﺘِﻴﻦِ

ﻭَﺃَﻣَّﺎ " اﻟﺪُّﺭْﺯِﻳَّﺔُ " ﻓَﺄَﺗْﺒَﺎﻉُ ﻫﺸﺘﻜﻴﻦ اﻟﺪَّﺭْﺯِﻱّ؛ ﻭَﻛَﺎﻥَ ﻣِﻦْ ﻣَﻮَاﻟِﻲ اﻟْﺤَﺎﻛِﻢِ ﺃَﺭْﺳَﻠَﻪُ ﺇﻟَﻰ ﺃَﻫْﻞِ ﻭَاﺩِﻱ ﺗَﻴْﻢِ اﻟﻠَّﻪِ ﺑْﻦِ ﺛَﻌْﻠَﺒَﺔَ، ﻓَﺪَﻋَﺎﻫُﻢْ ﺇﻟَﻰ ﺇِﻟَﻬِﻴَّﺔ اﻟْﺤَﺎﻛِﻢِ، ﻭَﻳُﺴَﻤُّﻮﻧَﻪُ " اﻟْﺒَﺎﺭِﻱَ، اﻟْﻌَﻼَّﻡَ " ﻭَﻳَﺤْﻠِﻔُﻮﻥَ ﺑِﻪِ، ﻭَﻫُﻢْ ﻣِﻦْ اﻹِْﺳْﻤَﺎﻋِﻴﻠِﻴَّﺔ اﻟْﻘَﺎﺋِﻠِﻴﻦَ ﺑِﺄَﻥَّ ﻣُﺤَﻤَّﺪَ ﺑْﻦَ ﺇﺳْﻤَﺎﻋِﻴﻞَ ﻧَﺴَﺦَ ﺷَﺮِﻳﻌَﺔَ ﻣُﺤَﻤَّﺪِ ﺑْﻦِ ﻋَﺒْﺪِ اﻟﻠَّﻪِ، ﻭَﻫُﻢْ ﺃَﻋْﻈَﻢُ ﻛُﻔْﺮًا ﻣِﻦْ اﻟْﻐَﺎﻟِﻴَّﺔِ، ﻳَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ﺑِﻘِﺪَﻡِ اﻟْﻌَﺎﻟَﻢِ، ﻭَﺇِﻧْﻜَﺎﺭِ اﻟْﻤَﻌَﺎﺩِ، ﻭَﺇِﻧْﻜَﺎﺭِ ﻭَاﺟِﺒَﺎﺕِ اﻹِْﺳْﻼَﻡِ ﻭَﻣُﺤَﺮَّﻣَﺎﺗِﻪِ ﻭَﻫُﻢْ ﻣِﻦْ اﻟْﻘَﺮَاﻣِﻄَﺔِ اﻟْﺒَﺎﻃِﻨِﻴَّﺔِ اﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻫُﻢْ ﺃَﻛْﻔَﺮُ ﻣِﻦْ اﻟْﻴَﻬُﻮﺩِ ﻭَاﻟﻨَّﺼَﺎﺭَﻯ ﻭَﻣُﺸْﺮِﻛِﻲ اﻟْﻌَﺮَﺏِ، ﻭَﻏَﺎﻳَﺘُﻬُﻢْ ﺃَﻥْ ﻳَﻜُﻮﻧُﻮا " ﻓَﻼَﺳِﻔَﺔً " ﻋَﻠَﻰ ﻣَﺬْﻫَﺐِ ﺃَﺭِﺳْﻄُﻮ ﻭَﺃَﻣْﺜَﺎﻟِﻪِ ﺃَﻭْ " ﻣَﺠُﻮﺳًﺎ ". ﻭَﻗَﻮْﻟُﻬُﻢْ ﻣُﺮَﻛَّﺐٌ ﻣِﻦْ ﻗَﻮْﻝِ اﻟْﻔَﻼَﺳِﻔَﺔِ ﻭَاﻟْﻤَﺠُﻮﺱ، ﻭَﻳُﻈْﻬِﺮُﻭا اﻟﺘَّﺸَﻴُّﻊَ ﻧِﻔَﺎﻗًﺎ. ﻭَاَﻟﻠَّﻪُ ﺃَﻋْﻠَﻢُ." اهـ [ الفتاوى الكبرى: 513/3] .


- قال البهوتي الحنبلي: " (ﻭَاﻟﺪُّﺭُﻭﺯِ ﻭَاﻟﻨُّﺼَﻴْﺮِﻳَّﺔِ ﻭَاﻟﺘَّﺒَّﺎﻧِﻴَّﺔِ) ﻓِﺮَﻕٌ ﺑِﺠَﺒَﻞِ اﻟﺸَّﻮْﻑِ ﻭَﻛِﺴْﺮَﻭَاﻥَ ﻟَﻬُﻢْ ﺃَﺣْﻮَاﻝٌ ﺷَﻨِﻴﻌَﺔٌ ﻭَﻇَﻬَﺮَﺕْ ﻟَﻬُﻢْ ﺷَﻮْﻛَﺔٌ ﺃَﺯَاﻟَﻬَﺎ اﻟﻠَّﻪُ ﺗَﻌَﺎﻟَﻰ (ﻻَ ﺗَﺤِﻞُّ ﺫَﺑَﺎﺋِﺤُﻬُﻢْ ﻭَﻻَ ﻳَﺤِﻞُّ ﻧِﻜَﺎﺡُ ﻧِﺴَﺎﺋِﻬِﻢْ ﻭَﻻَ ﺃَﻥْ ﻳُﻨْﻜِﺤَﻬُﻢْ اﻟْﻤُﺴْﻠِﻢُ ﻭَﻟِﻴَّﺘَﻪُ) .ﻗُﻠْﺖُ: ﺣُﻜْﻤُﻬُﻢْ ﻛَﺎﻟْﻤُﺮْﺗَﺪِّﻳﻦَ (ﻭَاﻟْﻤُﺮْﺗَﺪَّﺓُ ﻳَﺤْﺮُﻡ ﻧِﻜَﺎﺣُﻬَﺎ ﻋَﻠَﻰ ﺃَﻱِّ ﺩِﻳﻦٍ ﻛَﺎﻧَﺖْ) ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺇِﻥْ ﺗَﺪَﻳَّﻨَﺖْ ﺑِﺪِﻳﻦِ ﺃَﻫْﻞِ اﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻷَِﻧَّﻬَﺎ ﻻَ ﺗُﻘَﺮُّ ﻋَﻠَﻰ ﺩِﻳﻨِﻬَﺎ." اهـ [ كشاف القناع عن متن الإقناع: 85/5] .


قال السفاريني الحنبلي في حكم إتلاف كتب أهل الفساد:" ﻓَﻜُﻞُّ ﻣَﺎ ﺷَﺎﻛَﻞَ ﺫَﻟِﻚَ ﻭَﻣَﺎﺛَﻠَﻪُ ﻓَﻼَ ﺿَﻤَﺎﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﻣُﺘْﻠِﻔِﻪِ ﻟِﻌَﺪَﻡِ ﺣُﺮْﻣَﺘِﻪِ ﻭَﻣَﺎﻟِﻴَّﺘِﻪِ، ﻭَﻛَﺬَا ﻛُﺘُﺐٌ ﻣُﺒْﺘَﺪَﻋَﺔٌ ﻣُﻀِﻠَّﺔٌ، ﻭَﺃَﺣَﺎﺩِﻳﺚُ ﻣَﻜْﺬُﻭﺑَﺔٌ، ﻭَﻛُﺘُﺐُ ﺃَﻫْﻞِ اﻟْﻜُﻔْﺮِ ﺑِﺎﻷَْﻭْﻟَﻰ ﻻَ ﺳِﻴَّﻤَﺎ (ﻛُﺘُﺐُ اﻟﺪُّﺭُﻭﺯِ) ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﻟَﻌْﻨَﺔُ اﻟﻠَّﻪِ، ﻓَﻘَﺪْ ﻧَﻈَﺮْﺕ ﻓِﻲ ﺑَﻌْﻀِﻬَﺎ ﻓَﺮَﺃَﻳْﺖ اﻟْﻌَﺠَﺐَ اﻟْﻌُﺠَﺎﺏَ، ﻓَﻼَ ﻳَﻬُﻮﺩَ ﻭَﻻَ ﻧَﺼَﺎﺭَﻯ ﻭَﻻَ ﻣَﺠُﻮﺱَ ﻣِﺜْﻠُﻬُﻢْ، ﺑَﻞْ ﻫُﻢْ ﺃَﺷَﺪُّ ﻣِﻦْ ﻋَﻠِﻤْﻨَﺎ ﻛُﻔْﺮًا ﻹِِﺳْﻘَﺎﻃِﻬِﻢْ اﻷَْﺣْﻜَﺎﻡَ ﻭَﺇِﻧْﻜَﺎﺭِﻫِﻢْ اﻟْﻘِﻴَﺎﻡَ، ﻭَﺯَﻋْﻤِﻬِﻢْ ﺃَﻥَّ اﻟْﺤَﺎﻛِﻢَ اﻟْﻌُﺒَﻴْﺪَﻱَّ اﻟْﺨَﺒِﻴﺚَ ﺭَﺏُّ اﻷَْﻧَﺎﻡِ، ﺗَﻌَﺎﻟَﻰ اﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻤَّﺎ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ﻋُﻠُﻮًّا ﻛَﺒِﻴﺮًا ﻓَﻜُﻞُّ ﻣَﺎ ﻛَﺎﻥَ ﻣِﻦْ ﻫَﺬَا ﻭَﺃَﺿْﺮَاﺑِﻪِ ﻣِﻦْ اﻟْﻜُﺘُﺐِ اﻟْﻤُﻀِﻠَّﺔِ (اُﻗْﺪُﺩْ) ﻫَﺎ ﺃَﻣْﺮُ ﻭُﺟُﻮﺏٍ ﺃَﻭْ اﺳْﺘِﺤْﺒَﺎﺏٍ ﻋَﻠَﻰ ﻣَﺎ ﻣَﺮَّ ﺑَﻴَﺎﻧُﻪُ ﻣِﻦْ اﻟْﻘَﺪِّ ﻭَﻫُﻮَ اﻟْﻘَﻄْﻊُ اﻟْﻤُﺴْﺘَﺄْﺻِﻞُ ﺃَﻭْ اﻟْﻤُﺴْﺘَﻄِﻴﻞُ ﻭَاﻟﺸَّﻖُّ ﻛَﺎﻻِﻗْﺘِﺪَاﺩِ ﻭَاﻟﺘَّﻘْﺪِﻳﺪِ ﻛَﻤَﺎ ﻓِﻲ اﻟْﻘَﺎﻣُﻮﺱِ.
ﻭَﺑَﻴْﺾٍ ﻭَﺟَﻮْﺯٍ ﻟِﻠْﻘِﻤَﺎﺭِ ﺑِﻘَﺪْﺭِ ﻣَﺎ ... ﻳُﺰِﻳﻞُ ﻋَﻦْ اﻟْﻤَﻨْﻜُﻮﺭِ ﻣَﻘْﺼِﺪَ ﻣُﻔْﺴِﺪِ
اهـ [ غذاء الألباب: 252/1].


فالإجماع انعقد على كفر هؤلاء ووجوب قتالهم وأنهم لا يقرون على ما هم عليه ، بل يجب قتالهم حتى لا تكون فتنة وهي الشرك ، ويكون الدين كله لله . وفي مثل هؤلاء قال الله تعالى : {ﻗُﻞْ ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭا ﺇِﻥْ ﻳَﻨْﺘَﻬُﻮا ﻳُﻐْﻔَﺮْ ﻟَﻬُﻢْ ﻣَﺎ ﻗَﺪْ ﺳَﻠَﻒَ ﻭَﺇِﻥْ ﻳَﻌُﻮﺩُﻭا ﻓَﻘَﺪْ ﻣَﻀَﺖْ ﺳُﻨَّﺔُ اﻷﻭَّﻟِﻴﻦَ (38) ﻭَﻗَﺎﺗِﻠُﻮﻫُﻢْ ﺣَﺘَّﻰ ﻻَ ﺗَﻜُﻮﻥَ ﻓِﺘْﻨَﺔٌ ﻭَﻳَﻜُﻮﻥَ اﻟﺪِّﻳﻦُ ﻛُﻠُّﻪُ ﻟِﻠَّﻪِ ﻓَﺈِﻥِ اﻧْﺘَﻬَﻮْا ﻓَﺈِﻥَّ اﻟﻠَّﻪَ ﺑِﻤَﺎ ﻳَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ ﺑَﺼِﻴﺮٌ (39) ﻭَﺇِﻥْ ﺗَﻮَﻟَّﻮْا ﻓَﺎﻋْﻠَﻤُﻮا ﺃَﻥَّ اﻟﻠَّﻪَ ﻣَﻮْﻻﻛُﻢْ ﻧِﻌْﻢَ اﻟْﻤَﻮْﻟَﻰ ﻭَﻧِﻌْﻢَ اﻟﻨَّﺼِﻴﺮُ (40) } [ الأنفال: 38-40 ] .


قال الحافظ ابن كثير:" ﻳَﻘُﻮﻝُ ﺗَﻌَﺎﻟَﻰ ﻟِﻨَﺒِﻴِّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ: {ﻗُﻞْ ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭا ﺇِﻥْ ﻳَﻨْﺘَﻬُﻮا} ﺃَﻱْ: ﻋَﻤَّﺎ ﻫُﻢْ ﻓِﻴﻪِ ﻣِﻦَ اﻟْﻜُﻔْﺮِ ﻭَاﻟْﻤُﺸَﺎﻗَّﺔِ ﻭَاﻟْﻌِﻨَﺎﺩِ ﻭَﻳَﺪْﺧُﻠُﻮا ﻓِﻲ اﻹِْﺳْﻼَﻡِ ﻭَاﻟﻄَّﺎﻋَﺔِ ﻭَاﻹِْﻧَﺎﺑَﺔِ، ﻳُﻐْﻔَﺮُ ﻟَﻬُﻢْ ﻣَﺎ ﻗَﺪْ ﺳَﻠَﻒ، ﺃَﻱْ: ﻣِﻦْ ﻛُﻔْﺮِﻫِﻢْ، ﻭَﺫُﻧُﻮﺑِﻬِﻢْ ﻭَﺧَﻄَﺎﻳَﺎﻫُﻢْ، ﻛَﻤَﺎ ﺟَﺎءَ ﻓِﻲ اﻟﺼَّﺤِﻴﺢِ، ﻣِﻦْ ﺣَﺪِﻳﺚِ ﺃَﺑِﻲ ﻭَاﺋِﻞٍ ﻋَﻦِ اﺑْﻦِ ﻣَﺴْﻌُﻮﺩٍ؛ ﺃَﻥَّ ﺭَﺳُﻮﻝَ اﻟﻠَّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗَﺎﻝَ: "ﻣَﻦْ ﺃﺣْﺴَﻦ ﻓِﻲ اﻹِْﺳْﻼَﻡِ، ﻟَﻢْ ﻳُﺆاﺧَﺬ ﺑِﻤَﺎ ﻋَﻤِﻞَ ﻓِﻲ اﻟْﺠَﺎﻫِﻠِﻴَّﺔِ، ﻭَﻣَﻦْ ﺃَﺳَﺎءَ ﻓِﻲ اﻹِْﺳْﻼَﻡِ، ﺃﺧﺬ ﺑﺎﻷﻭﻝ ﻭاﻵﺧﺮ" ﻭَﻓِﻲ اﻟﺼَّﺤِﻴﺢِ ﺃَﻳْﻀًﺎ: ﺃَﻥَّ ﺭَﺳُﻮﻝَ اﻟﻠَّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻗَﺎﻝَ: " اﻹِْﺳْﻼَﻡُ ﻳَﺠُﺐُّ ﻣَﺎ ﻗَﺒْﻠَﻪُ ﻭَاﻟﺘَّﻮْﺑَﺔُ ﺗَﺠُﺐُّ ﻣَﺎ ﻛَﺎﻥَ ﻗَﺒْﻠَﻬَﺎ".

ﻭَﻗَﻮْﻟُﻪُ: {ﻭَﺇِﻥْ ﻳَﻌُﻮﺩُﻭا} ﺃَﻱْ: ﻳَﺴْﺘَﻤِﺮُّﻭا ﻋَﻠَﻰ ﻣَﺎ ﻫُﻢْ ﻓِﻴﻪِ، {ﻓَﻘَﺪْ ﻣَﻀَﺖْ ﺳُﻨَّﺔُ اﻷﻭَّﻟِﻴﻦَ} ﺃَﻱْ: ﻓَﻘَﺪْ ﻣَﻀَﺖْ ﺳُﻨَّﺘُﻨَﺎ ﻓِﻲ اﻷَْﻭَّﻟِﻴﻦَ ﺃَﻧَّﻬُﻢْ ﺇِﺫَا ﻛَﺬَّﺑُﻮا ﻭَاﺳْﺘَﻤَﺮُّﻭا ﻋَﻠَﻰ ﻋِﻨَﺎﺩِﻫِﻢْ، ﺃَﻧَّﺎ ﻧُﻌَﺎﺟِﻠُﻬُﻢْ ﺑِﺎﻟْﻌَﺬَاﺏِ ﻭَاﻟْﻌُﻘُﻮﺑَﺔِ.

ﻭَﻗَﻮْﻟُﻪُ: {ﻓَﻘَﺪْ ﻣَﻀَﺖْ ﺳُﻨَّﺔُ اﻷﻭَّﻟِﻴﻦَ} ﺃَﻱْ: ﻓِﻲ ﻗُﺮَﻳْﺶٍ ﻳَﻮْﻡَ ﺑَﺪْﺭٍ ﻭَﻏَﻴْﺮِﻫَﺎ ﻣِﻦَ اﻷُْﻣَﻢِ... ﻭَﻗَﺎﻝَ اﻟﻀَّﺤَّﺎﻙُ، ﻋَﻦِ اﺑْﻦِ ﻋَﺒَّﺎﺱٍ: {ﻭَﻗَﺎﺗِﻠُﻮﻫُﻢْ ﺣَﺘَّﻰ ﻻَ ﺗَﻜُﻮﻥَ ﻓِﺘْﻨَﺔٌ} ﻳَﻌْﻨِﻲ: ﺣَﺘَّﻰ ﻻَ ﻳَﻜُﻮﻥَ ﺷِﺮْﻙٌ، ﻭَﻛَﺬَا ﻗَﺎﻝَ ﺃَﺑُﻮ اﻟْﻌَﺎﻟِﻴَﺔِ، ﻭَﻣُﺠَﺎﻫِﺪٌ، ﻭَاﻟْﺤَﺴَﻦُ، ﻭﻗَﺘَﺎﺩَﺓُ، ﻭَاﻟﺮَّﺑِﻴﻊُ ﻋَﻦْ ﺃَﻧَﺲٍ، ﻭَاﻟﺴُّﺪِّﻱُّ، ﻭﻣُﻘﺎﺗِﻞ ﺑْﻦُ ﺣَﻴَّﺎﻥ، ﻭَﺯَﻳْﺪُ ﺑْﻦُ ﺃَﺳْﻠَﻢَ.ﻭَﻗَﺎﻝَ ﻣُﺤَﻤَّﺪُ ﺑْﻦُ ﺇِﺳْﺤَﺎﻕَ: ﺑَﻠَﻐَﻨِﻲ ﻋَﻦِ اﻟﺰُّﻫْﺮِﻱِّ، ﻋَﻦْ ﻋُﺮْﻭَﺓ ﺑْﻦِ اﻟﺰُّﺑَﻴْﺮِ ﻭَﻏَﻴْﺮِﻩِ ﻣِﻦْ ﻋُﻠَﻤَﺎﺋِﻨَﺎ: {ﺣَﺘَّﻰ ﻻَ ﺗَﻜُﻮﻥَ ﻓِﺘْﻨَﺔٌ} ﺣَﺘَّﻰ ﻻَ ﻳُﻔْﺘَﻦَ ﻣُﺴْﻠِﻢٌ ﻋَﻦْ ﺩِﻳﻨِﻪِ.ﻭَﻗَﻮْﻟُﻪُ: {ﻭَﻳَﻜُﻮﻥَ اﻟﺪِّﻳﻦُ ﻛُﻠُّﻪُ ﻟِﻠَّﻪِ} ﻗَﺎﻝَ اﻟﻀَّﺤَّﺎﻙُ، ﻋَﻦِ اﺑْﻦِ ﻋَﺒَّﺎﺱٍ ﻓِﻲ ﻫَﺬِﻩِ اﻵْﻳَﺔِ، ﻗَﺎﻝَ: ﻳُﺨْﻠِﺺُ اﻟﺘَّﻮْﺣِﻴﺪَ ﻟِﻠَّﻪِ.ﻭَﻗَﺎﻝَ اﻟْﺤَﺴَﻦُ ﻭﻗَﺘَﺎﺩَﺓُ، ﻭَاﺑْﻦُ ﺟُﺮَﻳْﺞ: {ﻭَﻳَﻜُﻮﻥَ اﻟﺪِّﻳﻦُ ﻛُﻠُّﻪُ ﻟِﻠَّﻪِ} ﺃَﻥْ ﻳُﻘَﺎﻝَ: ﻻَ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِﻻَّ اﻟﻠَّﻪُ.

ﻭَﻗَﺎﻝَ ﻣُﺤَﻤَّﺪُ ﺑْﻦُ ﺇِﺳْﺤَﺎﻕَ: ﻭَﻳَﻜُﻮﻥَ اﻟﺘَّﻮْﺣِﻴﺪُ ﺧَﺎﻟِﺼًﺎ ﻟِﻠَّﻪِ، ﻟَﻴْﺲَ ﻓِﻴﻪِ ﺷِﺮْﻙٌ، ﻭَﻳَﺨْﻠَﻊَ ﻣَﺎ ﺩُﻭﻧَﻪُ ﻣِﻦَ اﻷَْﻧْﺪَاﺩِ. ﻭَﻗَﺎﻝَ ﻋَﺒْﺪُ اﻟﺮَّﺣْﻤَﻦِ ﺑْﻦُ ﺯَﻳْﺪِ ﺑْﻦِ ﺃَﺳْﻠَﻢَ: {ﻭَﻳَﻜُﻮﻥَ اﻟﺪِّﻳﻦُ ﻛُﻠُّﻪُ ﻟِﻠَّﻪِ} ﻻَ ﻳَﻜُﻮﻥُ ﻣَﻊَ ﺩِﻳﻨِﻜُﻢْ ﻛُﻔْﺮٌ. ﻭَﻳَﺸْﻬَﺪُ ﻟَﻪُ ﻣَﺎ ﺛَﺒَﺖَ ﻓِﻲ اﻟﺼَّﺤِﻴﺤَﻴْﻦِ ﻋَﻦْ ﺭَﺳُﻮﻝِ اﻟﻠَّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﺃَﻧَّﻪُ ﻗَﺎﻝَ: "ﺃُﻣِﺮْﺕُ ﺃَﻥْ ﺃُﻗَﺎﺗِﻞَ اﻟﻨَّﺎﺱَ ﺣَﺘَّﻰ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮا: ﻻَ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِﻻَّ اﻟﻠَّﻪُ، ﻓَﺈِﺫَا ﻗَﺎﻟُﻮﻫَﺎ، ﻋَﺼَﻤُﻮا ﻣِﻨِّﻲ ﺩِﻣَﺎءَﻫُﻢْ ﻭَﺃَﻣْﻮَاﻟَﻬُﻢْ ﺇِﻻَّ ﺑِﺤَﻘِّﻬَﺎ، ﻭَﺣِﺴَﺎﺑُﻬُﻢْ ﻋَﻠَﻰ اﻟﻠَّﻪِ، ﻋَﺰَّ ﻭَﺟَﻞَّ" ﻭَﻓِﻲ اﻟﺼَّﺤِﻴﺤَﻴْﻦِ ﻋَﻦْ ﺃَﺑِﻲ ﻣُﻮﺳَﻰ اﻷَْﺷْﻌَﺮِﻱِّ ﻗَﺎﻝَ: ﺳُﺌِﻞ ﺭَﺳُﻮﻝُ اﻟﻠَّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻋَﻦِ اﻟﺮَّﺟُﻞِ ﻳُﻘَﺎﺗِﻞُ ﺷُﺠَﺎﻋَﺔً ﻭَﻳُﻘَﺎﺗِﻞُ ﺣَﻤِﻴَّﺔ، ﻭَﻳُﻘَﺎﺗِﻞُ ﺭِﻳَﺎءً، ﺃﻱُّ ﺫَﻟِﻚَ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ اﻟﻠَّﻪِ، ﻋَﺰَّ ﻭَﺟَﻞَّ؟ ﻓَﻘَﺎﻝَ: "ﻣﻦ ﻗﺎﺗﻞ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻛَﻠِﻤَﺔُ اﻟﻠَّﻪِ ﻫِﻲَ اﻟْﻌُﻠْﻴَﺎ، ﻓَﻬُﻮَ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ اﻟﻠَّﻪِ، ﻋَﺰَّ ﻭَﺟَﻞَّ".

ﻭَﻗَﻮْﻟُﻪُ: {ﻓَﺈِﻥِ اﻧْﺘَﻬَﻮْا} ﺃَﻱْ: ﺑِﻘِﺘَﺎﻟِﻜُﻢْ ﻋَﻤَّﺎ ﻫُﻢْ ﻓِﻴﻪِ ﻣِﻦَ اﻟْﻜُﻔْﺮِ، ﻓَﻜَﻔُّﻮا ﻋَﻨْﻪُ ﻭَﺇِﻥْ ﻟَﻢْ ﺗَﻌْﻠَﻤُﻮا ﺑَﻮَاﻃِﻨَﻬُﻢْ، {ﻓَﺈِﻥَّ اﻟﻠﻪَ ﺑِﻤَﺎ ﻳَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ ﺑَﺼِﻴﺮٌ} ﻛَﻤَﺎ ﻗَﺎﻝَ ﺗَﻌَﺎﻟَﻰ: {ﻓَﺈِﻥْ ﺗَﺎﺑُﻮا ﻭَﺃَﻗَﺎﻣُﻮا اﻟﺼَّﻼﺓَ ﻭَﺁﺗَﻮُا اﻟﺰَّﻛَﺎﺓَ ﻓَﺨَﻠُّﻮا ﺳَﺒِﻴﻠَﻬُﻢْ ﺇِﻥَّ اﻟﻠَّﻪَ ﻏَﻔُﻮﺭٌ ﺭَﺣِﻴﻢٌ} [ اﻟﺘَّﻮْﺑَﺔِ:5] ،ﻭَﻓِﻲ اﻵْﻳَﺔِ اﻷُْﺧْﺮَﻯ: {ﻓَﺈِﺧْﻮَاﻧُﻜُﻢْ ﻓِﻲ اﻟﺪِّﻳﻦِ} [ اﻟﺘَّﻮْﺑَﺔِ:11] .ﻭَﻗَﺎﻝَ: {ﻭَﻗَﺎﺗِﻠُﻮﻫُﻢْ ﺣَﺘَّﻰ ﻻَ ﺗَﻜُﻮﻥَ ﻓِﺘْﻨَﺔٌ ﻭَﻳَﻜُﻮﻥَ اﻟﺪِّﻳﻦُ ﻟﻠﻪِ ﻓَﺈِﻥِ اﻧْﺘَﻬَﻮْا ﻓَﻼ ﻋُﺪْﻭَاﻥَ ﺇِﻻ ﻋَﻠَﻰ اﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦَ} [ اﻟْﺒَﻘَﺮَﺓِ:193] .ﻭَﻓِﻲ اﻟﺼَّﺤِﻴﺢِ ﺃَﻥَّ ﺭَﺳُﻮﻝَ اﻟﻠَّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻗَﺎﻝَ ﻷُِﺳَﺎﻣَﺔَ -ﻟَﻤَّﺎ ﻋَﻼَ ﺫَﻟِﻚَ اﻟﺮَّﺟُﻞَ ﺑِﺎﻟﺴَّﻴْﻒِ، ﻓَﻘَﺎﻝَ: "ﻻَ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِﻻَّ اﻟﻠَّﻪُ"، ﻓَﻀَﺮَﺑَﻪُ ﻓَﻘَﺘَﻠَﻪُ، ﻓَﺬُﻛِﺮَ ﺫَﻟِﻚَ ﻟِﺮَﺳُﻮﻝِ اﻟﻠَّﻪِ -ﻓَﻘَﺎﻝَ ﻷُِﺳَﺎﻣَﺔَ: "ﺃَﻗَﺘَﻠْﺘَﻪُ ﺑَﻌْﺪَ ﻣَﺎ ﻗَﺎﻝَ: ﻻَ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِﻻَّ اﻟﻠَّﻪُ؟ ﻭَﻛَﻴْﻒَ ﺗَﺼْﻨَﻊُ ﺑِﻼَ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِﻻَّ اﻟﻠَّﻪُ ﻳَﻮْﻡَ اﻟْﻘِﻴَﺎﻣَﺔِ؟ " ﻗَﺎﻝَ: ﻳَﺎ ﺭَﺳُﻮﻝَ اﻟﻠَّﻪِ، ﺇِﻧَّﻤَﺎ ﻗَﺎﻟَﻬَﺎ ﺗَﻌَﻮُّﺫًا. ﻗَﺎﻝَ: "ﻫَﻼَّ ﺷَﻘَﻘْﺖَ ﻋَﻦْ ﻗَﻠْﺒِﻪِ؟ "، ﻭَﺟَﻌَﻞَ ﻳَﻘُﻮﻝُ ﻭَﻳُﻜَﺮِّﺭُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ: "ﻣَﻦْ ﻟَﻚَ ﺑِﻼَ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِﻻَّ اﻟﻠَّﻪُ ﻳَﻮْﻡَ اﻟْﻘِﻴَﺎﻣَﺔِ؟ " ﻗَﺎﻝَ ﺃُﺳَﺎﻣَﺔُ: ﺣَﺘَّﻰ ﺗَﻤَﻨَّﻴْﺖُ ﺃَﻧِّﻲ ﻟَﻢْ ﺃَﻛُﻦْ ﺃَﺳْﻠَﻤْﺖُ ﺇِﻻَّ ﺫَﻟِﻚَ اﻟْﻴَﻮْﻡَ .

ﻭَﻗَﻮْﻟُﻪُ: {ﻭَﺇِﻥْ ﺗَﻮَﻟَّﻮْا ﻓَﺎﻋْﻠَﻤُﻮا ﺃَﻥَّ اﻟﻠَّﻪَ ﻣَﻮْﻻﻛُﻢْ ﻧِﻌْﻢَ اﻟْﻤَﻮْﻟَﻰ ﻭَﻧِﻌْﻢَ اﻟﻨَّﺼِﻴﺮُ} ﺃَﻱْ: ﻭَﺇِﻥِ اﺳْﺘَﻤَﺮُّﻭا ﻋَﻠَﻰ ﺧِﻼَﻓِﻜُﻢْ ﻭَﻣُﺤَﺎﺭَﺑَﺘِﻜُﻢْ، {ﻓَﺎﻋْﻠَﻤُﻮا ﺃَﻥَّ اﻟﻠَّﻪَ ﻣَﻮْﻻﻛُﻢْ} ﺳَﻴِّﺪُﻛُﻢْ ﻭَﻧَﺎﺻِﺮُﻛُﻢْ ﻋَﻠَﻰ ﺃَﻋْﺪَاﺋِﻜُﻢْ، ﻓَﻨِﻌْﻢَ اﻟْﻤَﻮْﻟَﻰ ﻭَﻧِﻌْﻢَ اﻟﻨَّﺼِﻴﺮُ." اهـ [ تفسير ابن كثير: 54/4 ] .



سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك.



وصلى الله وسلَّم على نبينا مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .







كتبه وجمعه ونسقه : أَبُو مُعَاذٍ المَقْدِسِيُّ - غفر الله له - .
15/ذو القعدة/1439



Created: 03/08/2018
Visits: 74
Online: 1