JustPaste.it

بين طالبان اليوم و طالبان الأمس

ما الذي تغير ؟

 

منذ اتفاق الدوحة يوم 29 فبراير من سنة 2020 بين كل من إمارة أفغانستان الإسلامية "طالبان" و الولايات المتحدة الأمريكية و الذي بموجبه تقرر إنهاء الإحتلال الأمريكي الذي دام حوالي عشرين سنة ، تخوف البعض من حصول تغير في منهج حركة "طالبان" خصوصا من عدد من أنصارها و المتعاطفين معها ، لكن ما لفت الإنتباه ، هو وجود أصوات تتهم حركة "طالبان" بالإنحراف عن منهجها الأصيل ، و الذي تولى كبر هذه الإتهامات تنظيم الدولة "داعش" ، و الحقيقة أن هذه الاتهامات لم تظهر بعد اتفاق الدوحة ، إنما بدأت تطفوا على السطح بالضبط بعد إعلان تنظيم القاعدة براءته من تنظيم الدولة "داعش" ، هذا الأخير و أنصاره منذ ذلك الحين وهم يروجون لحملات مضادة لإمارة أفغانستان الإسلامية "طالبان" ، حيث يزعمون أن "طالبان اليوم" تختلف عن "طالبان الأمس" ، فطالبان الأمس وفق نظرهم كانوا مسلمين مجاهدين قائمين على أمر الله ، أما طالبان اليوم فهم عملاء كفار مرتدين ، معتمدين في ذلك وفق زعمهم على أمور طرأت على "طالبان اليوم" لم تكن في "طالبان الأمس" ، و المتابع الدقيق لإصدارات تنظيم الدولة المكتوبة و السمعية و البصرية سوف يجد أن آخر بيان رسمي صادر عنهم فيه تزكية لطالبان ، كان على لسان الناطق الرسمي السابق باسم تنظيم الدولة "داعش" "أبو محمد العدناني" و ذلك في كلمة صوتية تحمل عنوان  "إن دولة الإسلام باقية" تم بثها بتاريخ 07-08-2011 حيث قال فيها : ( إلى تلك العصابة التي تقاتل على أمر الله, إلى أولئك القوم الذين لا يخافون في الله لومة لائم, إلى جميع المجاهدين عامةً في شتّى بقاع الأرض, ولا يسعني إلا أن أخص منهم الجبل الأبيّ الأشم والبحر الحمي الخِضم, بأبي هو وأمي, الشيخ الفاضل الملا عمر مع بشتونه والطالبان, صخرتنا القوية وقلعتنا العصية ) ، ثم خصهم بقصيدة في مدحهم و مدح أميرهم الملا عمر ، فقال في نفس الكلمة :

 يا من ظُلِمتَ ارحل إلى الملا عمر * * * وقفاته عدلٌ ورشدٌ نادرُ

بشتونه والطالبان حماتنا * * * قد عاهدوا الرحمن أن لن يغدروا

لن يُخذل الإسلام لا * * * ما دامت الأرواح فيهم أو دماءٌ تقطرُ

لذلك سوف نعرج على الأمور التي بمقتضاها حكمت "داعش"على طالبان اليوم بالإنحراف و العمالة و الكفر ، معتمدين في ذلك على منهج طالبان قبل تاريخ 07-08-2011  أي قبل آخر تزكية لإمارة أفغانستان الإسلامية "طالبان" من طرف تنظيم الدولة "داعش" ،ثم نرى هل هي أمور طارئة على حركة الطالبان القائمة على إمارة أفغانستان الإسلامية أم أنها أصيلة فيهم يوم كانوا مسلمين مجاهدين قائمين على أمر الله وفق زعم تنظيم الدولة .

فمن الأمور التي بمقتضاها تم تكفير طالبان و اعتبارها انحرفت عن منهجها القديم ، عدم تكفير حكام الأنظمة في بلاد المسلمين و إضفاء صفة الإسلام عليهم كالنظام السعودي و النظام الإيراني و الذي يتم وصفه من طرف "طالبان اليوم"  بـ" جمهورية إيران الإسلامية " ، و هذا الأمر في الحقيقة راجع إلى جهلهم  بمنهج الطالبان ، ذلك أن طالبان لا يكفرون حكام الأنظمة العربية منذ تأسيسها ، و السبب راجع إلى المنهج الديني الذي تتبناه الحركة و الذي ينتمي إلى المدرسة "الديبوندية" و هم أحناف في الفقه و ماتريدية في العقيدة مع ميل للتصوف ، هذا المنهج معتنقوه عندهم تورع شديد في باب التكفير ، يقول الأمير السابق لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي في لقاء صحفي معه تم نشره فيما بعد عبر مؤسسة الفرقان التابعة لتنظيم الدولة : (ها هم الطالبان مثلاً المعروف عنهم أنهم ماتُريدية خريجو المدرسة الديوبندية وهؤلاء من المعروف عنهم أنهم لا يقبلون إلا بتحكيم شرع الله وقاتلوا في سبيل الله ووقفوا بوجه طغيان أمريكا .... وعندهم بعض الأخطاء ونعلم بهذا ولكن هم عندي خير من أصحاب العقيدة الصحيحة من "علماء الجزيرة" الذين بايعوا الطاغوت عبد الله بن عبد العزيز بل أي عقيدة صحيحة يحملون ومن هو الأفضل عند الله تعالى؟ ملا محمد عمر أم هؤلاء؟ بل ملا محمد عمر خير من ملئ الأرض من أمثال هؤلاء) ، وقد ذكر أبو مصعب السوري في كتابه "طالبان ومعركة الإسلام" و الذي ألفه في أواخر سنة 1998 أن طالبان لا يكفرون عدد من الأنظمة العربية و يعتبرونهم مسلمين فيهم فسق و فجور لا يصل إلى الكفر ، و لما سئل المسؤول الإعلامي لإمارة أفغانستان الإسلامية "أحمد مختار" في لقائه مع موقع "الجزيرة توك" و الذي نشر في شهر مايو من سنة 2009 عن موقف الإمارة من حكام الأنظمة العربية و الإسلامية و هل هم كفار ، فأجاب قائلا : (أريد أن أقول بأننا لا نكفر أحدا من الحكام ولسنا في مواجهة مباشرة معهم) ، بل هناك بيانات رسمية صادرة عنهم فيها إضفاء وصف الإسلام على بعض الأنظمة كالنظام الإيراني و النظام السعودي ، فقد جاء في بيان صادر عن اللجنة السياسية لإمارة أفغانستان الإسلامية يحمل عنوان "حول عدد من حوادث أفغانستان و العالم" صدر بتاريخ 05-03-2008 : (وكذلك تندد إمارة أفغانستان الإسلامية العقوبات الجديدة من قبل مجلس الأمن على جمهورية إيران الإسلامية و التعذيرات ضد هذا البلد شعبه ، وتعتبرها باطلة ) ، و قال أمير إمارة أفغانستان الإسلامية "الملا محمد عمر" في بيان له حول المفاوضات نشر بتاريخ 23-12-2008 : (ولم أبعث رسالة إلى خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز، عاهل المملكة العربية السعودية الإسلامية ) . و في حوار أجراه المسؤول الإعلامي للإمارة أحمد مختار مع مسئول اللجنة السياسية التابعة لإمارة أفغانستان الإسلامية الشيخ "معتصم آغاجان" و الذي نشر بتاريخ 24-02-2009 قال : (كما أن المملكة العربية السعودية حكومة وشعبا وقفت إلی جانب المجاهدين وقت الغزو السوفيتي لأفغانستان وقدمت لهم العون الإسلامي والإنساني، ونحن بدورنا نرجو منها الوقوف إلی جانب المجاهدين ومناصرتهم إسلاميا وأخلاقيا، ونطالب راجين حكومة المملكة العربية السعودية وشعبها الغيور وعلی رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز "حفظه الله تعالی" بالقيام بأداء الواجب الإسلامي تجاه قضايا الشعب الأفغاني وبقية شعوب الدول الإسلامية المحتلة المظلومة،)


و من الأمور أيضا التي بمقتضاها تم تكفير طالبان و اعتبارها انحرفت عن منهجها ، نسج علاقات دبلوماسية مع عدد من الأنظمة كالصين و روسيا و  كقطر و إيران ، و هذا من العجب العجاب ، فالقاصي و الداني يعلم أن إمارة أفغانستان الإسلامية يوم تمكينها الأول قبل 11 سبتمبر 2001 كان تقيم علاقات دبلوماسية مع ثلاث دول ،  و هي باكستان و الإمارات و السعودية حيث كانت لها سفارات في تلك الدول ، فسفير إمارة أفغانستان الإسلامية في باكستان كان إسمه "الملا عبد السلام ضعيف " و سفيرها في الأمارات هو " مولوي عزيز الرحمن عبد الأحد" ، و طالبان منذ نشأتها و هي تسعى لنسج علاقات دبلوماسية مع دول العالم ، ففي لقاء لأمير إمارة أفغانستان الإسلامية "الملا محمد عمر" مع موقع "الجزيرة نت" و الذي نشر بتاريخ 11-01-2001 ، قال : (نحن نريد علاقات طبيعية مع دول العالم، وتكون وفق الأعراف الإنسانية المبنية على الاحترام المتبادل ،أما علاقتنا بالدول الإسلامية فنريدها أخوية في ضوء الأخوة الإسلامية) ، و قال أيضا في بيان له يحمل عنوان - إلى الأمة الإسلامية إلى شعب أفغانستان المجاهد إلى أبطال الخنادق الساخنة - نشر بتاريخ  11-10-2007 : (الإمارة الإسلامية والآن أيضاً من واقع موقفها الواضح والمعقول تقول صراحة : بأن أمريكا والعالم تحترم استقلال بلادنا. وأن تضع نقطة النهاية لسياسة الإكراه وضرب الإسلام الفاشلة والمحرمة. وتخرخ جيوشها من أفغانستان، نحن على يقين بأن مع خروجها من أفغانستان يعم في البلاد الصلح، والأمن ، والوحدة الوطنية، ونتيجة التعاون والتفاهم لجميع المواطنيين سيتشكل حكومة اسلامية يرضاها جميع المواطنيين. وبذلك يتخلص الأفغانيون من الأزمة الحالية وأيضا يكون لهم روابط حسنة على اساس الاحترام المتقابل مع جميع دول العالم) ، و قال أيضا في بيان له بمناسبة عيد الأضحى و الذي نشر بتاريخ 25-11-2009 : (إن الإمارة الإسلامیة ترید التعاون الثنائي المتقابل للتنمیة الاقتصادية مع جمیع الدول علی أساس من الاحترام المتقابل، إننا نعتبر المنطقة بمثابة بیت واحد في مقابل الاستعمار، و نرید أن نقوم بدورنا كقوة تدرك مسؤوليتها في أمن المنطقة و سلامها) ، و قال أيضا في بيان بمناسبة عيد الفطر و الذي نشر بتاريخ 08-09-2010: (إن سیاستنا الخارجیة المستقبلیة حیال الدول المجاورة والدول الإسلامیة وغیر الإسلامیة ستقوم علی أساس التعامل المتقابل) ، و قال المسؤول العسكري للأمور الجهادية و العسكرية للإمارة في محافطة بادغيس "المولوي عبد الرحمن بن خداي رحيم" في لقاء له مع مجلة  الصمود في عددها السادس من شهر ديسمبر 2007 : ( إن دولة تركمنستان كانت لها علاقات ودية مع الإمارة الإسلامية وقت سيطرتها على البلاد و الآن أيضا ترغب في توطيد علاقاتها مع مجاهدي إمارة أفغانستان الإسلامية ، و الذي يجب الإشارة إليه أن العالم بصفة عامة و الدول المجاورة بصفة خاصة عندما رأت إنتصارات المجاهدين و فوزهم ضد القوات الصليبية ، فكل دولة تسعى الآن لتحسين علاقتها مع مجاهدي الإمارة و من ضمن هذه الدول دولة تركمنستان المجاورة فهي كذلك تحاول توطيد علاقاتها مع مجاهدي إمارة أفغانستان الإسلامية و بالفعل تم تبادل الزيارات و المحادثات مرارا بين مجاهدينا و مسؤولي الحدود التركمانية) ، و في حوار أجراه المسؤول الإعلامي للإمارة "أحمد مختار" مع مسئول اللجنة السياسية التابعة لإمارة أفغانستان الإسلامية الشيخ "معتصم آغاجان" و الذي نشر بتاريخ 24-02-2009 قال : (وأما ما يتعلق بإنجازاتها بناء علی مسئوليتها فقد تمكنت خلال هذه الفترة من إنجازات عديدة، وأقول لكم: إننا قد استطعنا تحقيق نتائج إيجابية كثيرة منها: توطيد العلاقات مع بعض دول العالم ... الإمارة الإسلامية تحقيقا لحفظ مصالحها الإسلامية والأفغانية حاضرة للتعامل والتفاهم مع كل الجهات سواء كانت منظمة الأمم المتحدة أو المؤتمر الإسلامي أو دول الجوار أو غيرها من دول العالم والمؤسسات المستقلة،) ، و قال المسؤول الإعلامي للإمارة "أحمد مختار" في لقائه مع موقع "الجزيرة توك" و الذي نشر في شهر مايو من سنة 2009 : (نحن نريد العلاقات الجيدة مع جميع جيراننا بما فيها إيران ولا نريد منهم أن يتدخلوا في شؤوننا ... فإننا نريد أن نقيم علاقات دبلوماسية مع كل البلدان إذا أرادت ذلك, والحال في ذلك كما كان الحال أيام حكومتنا فكنا نسعى أن تكون لنا علاقات دولية مع الدول الأخرى على الاحترام المتبادل) ، و في حوار للناطق الرسمي بإسم إمارة أفغانستان الإسلامية "قاري محمد يوسف أحمدي" مع جريدة الشرق الأوسط و الذي نشر بتاريخ 30-08-2010 قال : (إن المتفحص لبيانات الإمارة الرسمية وأحاديث مسؤوليها يجد أن لدينا أربع أهداف نسعى إلى تحقيقها بعد طرد الإحتلال وهي : أولا: ایجاد حكومة شرعية مستقلة قادرة على إدارة البلد وممثلة لكافة أطياف الشعب الأفغاني المسلم . ثانيا: تحقيق الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي بين فئات الشعب .ثالثا: إعادة بناء أفغانستان جديدة قوية ومزدهرة. رابعا: بناء نظام علاقات قائم على العدل والمساواة والتكافؤ مع جميع دول الجوار والإقليم والعالم وفي مقدمته العالم الإسلامي بالطبع في ضوء القرارات الشرعیة. )، و في لقاء لمجلة الصمود في عددها 54  مع عضو الشورى القيادي لإمارة أفغانستان الإسلامية الشيخ "مولوي عبد الكبير" و الذي نشر بتاريخ 18-10-2010 قال : (نحن ولله الحمد مسلمون ، والمسلمون يعرفون جيداً حقوق الجيران في ضوء الإسلام، إن الإمارة الإسلامية أثناء حكمها السابق أيضاً سعت لإقامة العلاقات الطيبة مع دول الجوار ) ، و في رسالة للإمارة الإسلامية موجهة لمؤتمر لشبونة و الذي نشر بتاريخ 21-11-2010 جاء فيها : (تريد الإمارة الإسلامية في حالة الاحترام المتقابل أن تخطو خطوات جادة مع جميع الدول في التعاون الثنائي، والتطور الإقتصادي والمستقبل الزاهر. وتنظر إلى المنطقة نظرة بيت واحد في وجه الاحتلال) .

 

و مما استخدم كدليل على انحراف إمارة أفغانستان الإسلامية "طالبان " و الذي بموجبه حكم تنظيم الدولة " داعش" عليها بالعمالة و الكفر ، التزامها بمنع استخدام أرض أفغانستان لتهديد أمريكا و حلفائها ، و الحقيقة أن هذه القضية ليست طارئة على الإمارة ، فالإمارة زمن إسلامها و جهادها وفق منظور تنظيم الدولة "داعش" ، كانت تدعوا إلى هذا الأمر في كل بياناتها ، حيث أكدت دوما في بياناتها على أن الإمارة لن تشكل تهديد على أحد من دول العالم إن قامت أمريكا و حلفاؤها بالإنسحاب الكامل من أفغانستان ، يقول أمير إمارة أفغانستان الإسلامية  "الملا محمد عمر" في رسالة له موجهة إلى الشعب الأفغاني والعراقي نشرت بتاريخ 12-05-2007 : (إن الإمارة الإسلامية لا تتدخل تدخلاً غير مشروع في الشؤون الداخلية للدول الأخرى أبدا، ولا تقبل في بلادها التدخل غير مشروع للدول الأخرى أيضاً. ) ، و قال أيضا في بيان له بمناسبة عيد الفطر الموافق لـ 29-09-2008 : (لو تتركون أنتم ترابنا، فنحن نستطيع أن نهيأ لكم فرصة معقولة لخروجكم. ونعيد مرة أخرى موقفنا بأننا لسنا ضرراً لأحد في العالم، كي تُوضع نقطة النهاية لتلك قلاقلكم المزيفة التي تجعلونها ذريعة للاحتلال) ، و في بيان له بمناسبة عيد الأضحى الذي وافق 25-11-2009 قال : (إننا نرید في بلدنا النظام الإسلامي الذي یُحتفظ فیه علی حقوق جمیع أفراد شعبنا رجالاً و نساءً، النظام الذي یقوم علی نفسه، ویملك إرادته، و ینتهج في سیاساته الداخلیة والخارجیة قاعدة  لا ضرر ولا ضرار  الشرعیة) ،و قال أيضا في بيان له بمناسبة عيد الفطر الذي وافق 08-09-2010 ، (إننا سنبني سیاستنا الخارجیة علی أصل دفع ضرر الغیر وعدم إضرار الآخرين ) ، و أيضا في بيان له بمناسبة عيد الأضحى الموافق لـ 15-11-2010 قال : (فإن الإمارة الإسلامیة لدیها المشروع الواسع للحكومة الجیدة، والأمن الحقیقي، والعدالة الإسلامیة ، و التربیة و التعلیم، والتنمیة الاقتصادیة ، والوحدة الوطنیة، والسیاسة الخارجیة القائمة علی قاعدة لا ضرر ولا ضرار )  ، و في رسالة موجهة إلى أعضاء الكونجرس الأمریكي بتاريخ 07-11-2010 قال المتحدث الرسمي للأمارة "قارئ محمد يوسف أحمدي" : (أخرجوا عن أذهانكم خطر التخوفات الخیالیة المجهولة التي تختلقها حكومتكم زوراً وكذباً، وهي أن أفغانستان ستتحول إلی ضرر علی أمریكا والعالم بعد خروجكم عنها، إنها إشاعة مضللة من قِبَل حكومتكم، ولیست لها أیة حقیقة) ، و قال "أحمد مختار" المسؤول الإعلامي في الإمارة في لقائه مع "الجزيرة توك" نشر في شهر مايو من سنة 2009 : (لكن لم نسعى وقت حكمنا لأفغانستان أن نسيطر على باكستان أو نتدخل في شؤون أي بلد من البلاد المجاورة) ، و في بيان صادر عن الإمارة بمناسبة إكمال السنة الثامنة من الإحتلال الأمريكي و الذي نشر بتاريخ 06-10-2009 جاء فيه : (نحن نعلن للعالم أجمع بأن هدفنا استقلال البلد، وإقامة النظام الإسلامي فيه، ولم يكن لنا في السباق ولا الآن برنامج إلحاق الضرر ببلاد أخرى بما فيها دول أوروبا ) ، و في بيان لها نشر بتاريخ 02-12-2009 جاء فيه : (أوضحت إمارة أفغانستان الإسلامية مرات ومرات للمجتمع الدولي بأنه ليس لدينا إرادة إيذاء أحد في العالم، وعليه لا ربط لتواجد قوات الاحتلال الأجنبية في أفغانستان بأمن العالم) ، و أيضا جاء في بيان آخر لها نشر بتاريخ 21-11-2010 : (إن الإمارة الإسلامية لها منهج وسياسة جامعة في مستقبل أفغانستان لإقامة نظام الحكم الجيد، الأمن الحقيقي، العدالة الإسلامية، التعليم والتربية، التطور الإقتصادي، الوحدة الوطنية والسياسة الخارجية التي تصون البلد من أضرار الآخرين وأيضاً تطمئن العالم بأن أفغانستان الآتي لن يتضرر منها أي أحد) .

و أيضا مما نقمه تنظيم الدولة "داعش" على إمارة أفغانستان الإسلامية " الطالبان " و التي على أثره تم تكفيرها ، قبولها انضمام عدد من العناصر المنتمية للطائفة الشيعية  في صفوفها ، و هذا الأمر في الحقيقة كان من الأمور التي سعت إليها الإمارة زمن إسلامها و جهادها وفق منظور تنظيم الدولة "داعش" حيث كانت الإمارة تدعوا إلى توحد المسلمين و رفض الفرقة المبنية على أساس طائفي " سني شيعي " ، فأمير إمارة أفغانستان الإسلامية "الملا محمد عمر" في رسالة له موجهة إلى الشعبين الأفغاني و العراقي و التي نشرت بتاريخ 12-05-2007 قال : (وهكذا إني أرجو من الأخوة العراقيين بأن يتركوا الاختلافات باسم أهل التشيع ، وأهل السنة إلى الوراء، وأن يقاوموا متحدين ضد العدو المحتل، لأن النصر غير ممكن دون الإتحاد) ، و في لقاء مع مسئول اللجنة السياسية التابعة لإمارة أفغانستان الإسلامية الشيخ  "معتصم آغاجان" نشر بتاريخ 24-02-2009 ، وجه له المسؤول الإعلامي للإمارة "أحمد مختار" سؤال هذا نصه : (السؤال: كما تعلمون أن الشعب الأفغاني منتمٍ إلی المدارس والمذاهب الإسلامية العديدة مثل الحنفية والسلفية وإخوان المسلمين بالإضافة إلى فرقة الشيعة.... ما موقف الإمارة الإسلامية نحو هذه المذاهب والمدارس الإسلامية؟) فكان جواب الشيخ كتالي : (إن أفغانستان وطن لجميع الأفغانيين، فيجب عليهم أن يختاروا المعيشة الأخوية والتعاون فيما بينهم، وإن إمارة أفغانستان الإسلامية تعترف بحقوق واحترام أصحاب جميع المذاهب والمدارس الإسلامية المختلفة دون التمييز، وتری بأنهم متساوون في جميع الحقوق، وتود لجميع أفراد بلادها في ظل النظام الإسلامي الموحد العيشة المحترمة ذات أمن كامل واستقرار دائم) ، بل لو كان هذا دليلا على كفر الإمارة لكفرنا الدولة العباسية زمن كل من الخليفة العباسي " المستكفي بالله " و "المطيع لله " و "الطائع لله " و التي قبلت انضواء كل من دولة الشيعة البويهيين في العراق و فارس و دولة الشيعة الحمدانيين في الموصل و الحلب تحت لوائها ، و خلعت على قادتها الشيعة الألقاب من قبيل "معز الدولة" و "مؤيد الدولة" و"عضد الدولة" و "سيف الدولة " و أقرتهم على ما تحتهم من ولايات ، إضافة إلى أن مسألة الإستعانة بأهل البدع مسألة يجيزها الفقه ، و إن سلمنا جدلا بكفر الشيعة فإن الإستعانة بالكافر في الحرب حتى في قتال البغاة مسألة لها وجه في الفقه خصوصا عند المذهب الحنفي و هو المذهب المعتمد لدى إمارة أفغانستان الإسلامية "طالبان".

 

ثم من الأمور التي استند إليها تنظيم الدولة "داعش" في تكفير إمارة أفغانستان الإسلامية "طالبان" قتال ما سماهم بالموحدين و إعلان ذلك في المحافل الدولية و يقصدون بالموحدين تنظيمهم "داعش"  ، مدعين أنها تقاتلهم نيابة عن الغرب ، و هذا من التدليس البين ، فإن إمارة أفغانستان الإسلامية في تصريحاتها تلك تصف واقع و هو قتالها لتنظيم الدولة الذي سعى إلى شق صف إمارة أفغانستان الإسلامية ، هذا القتال ليس وليد الساعة و إنما منذ إعلان تنظيم الدولة "داعش" الخلافة و إعلان تواجده في أفغانستان ، و الإمارة الإسلامية قد أكدت لما يقرب من ست سنوات أنها لم تطلب العون من أحد في قتال "داعش" ، حيث جاء في بيان لها نشر يوم 25-12-2015 ما نصه : (إن الإمارة الإسلامية من أجل إنهاء الاحتلال الأمريكي لبلدها، اتصلت بكثير من دول المنطقة ولازالت تتصل، وهذا حقها المشروع ، لكن ضد ما يمسى بداعش فلسنا بحاجة لتعاون أحد معنا، ولم نتصل بأحد بهذا الخصوص، كما لم نتحدث مع أحد) ، و إعلان ذلك في المحافل الدولية هو من أجل نفي وجود علاقة بينها و بين تنظيم الدولة "داعش" ، و أنها لا ترضى طريقته ،  و هذه القضية متحققة حتى في تنظيم الدولة و الذي يعلن على الملأ قتاله لجماعات مسلمة موحدة وفق تصوره بعلة أنهم خوارج ، معلنا أن هذا دليل على براءته من تهمة تبني منهج الخوارج ، و أنه لا يرضاه و لا يربطه علاقة بمن ينتهج ذلك المنهج  ، فبعد قتاله لجماعة  "أبو بكر الشكوي" في نيجيريا و القضاء عليها بدعوى شق الصف و تبني منهج الخوارج ، قال تنظيم الدولة  في العدد 293 من صحيفة النبأ الصادرة عن ديوان الإعلام المركزي التابع له ما نصه : (وبهذا أغلق جنود الخلافة –بفضل الله تعالى- باب شر وفتحوا باب خير فأماتوا البدعة وأحيوا السنة وجمعوا شمل المجاهدين، وذلك بيان عملي أقـوى من كل البيانات على صحة طريق الدولة الإسلامية وبراءتها من بدع الغلاة، وتاريخها وحاضرها شاهد على ذلك وهي لم تزل منذ أن تأسست وسطا بين الخوارج والمرجئة على منهاج النبوة، والحمد لله ) ، و في كلمة صوتية للناطق الرسمي باسم تنظيم الدولة " داعش " "أبو حمزة القرشي" و التي تحمل عنوان "وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"  موجها كلامه لفرع التنظيم في نيجيريا ، قال: (وكما نثني على عملكم المبارك باستئصال ووأد فتنة الخوارج، ونحمد الله الكريم أن وفق من كان سائرا خلفهم بالعودة لجادة الصواب، وإننا والله لندعو لهم بالهداية، أن يعودوا لجماعة المسلمين تاركين خلفهم طرق التيه والضياع والغواية ... وهنا نود الإشارة، بأن هذا –بفضل الله تعالى- أكبر بيان وبرهان، على صحة طريق الدولة الإسلامية وبراءتها من انحراف وضلال المرجئة والغلاة منذ تأسيسها وإلى يومنا هذا ) .

و بعد هذا السرد فإن مآخذ تنظيم الدولة "داعش" على "طالبان اليوم" و التي بموجبها تم تكفيرها هي متحققة في "طالبان الأمس" المسلمة المجاهدة القائمة بأمر الله وفق تصور تنظيم الدولة ، فرغم تلك المآخذ بايعها الشيخ أسامة بن لادن ، ففي شريط له مرئي صادر عن مؤسسة السحاب التابعة للقسم الإعلامي لتنظيم القاعدة جوابا على سؤال حول طبيعة بيعته و تنظيمه لأمير إمارة أفغانستان الإسلامية قال : ( بيعتنا لأمير المؤمنين هي بيعة عظمى، هي التي تنصرف إليها النصوص القرآنية والأحاديث النبوية عن نبينا -عليه الصلاة والسلام ) ، و رغم هذا كله بايعها الشيخ أبو معصب الزرقاوي عن طريق بيعته لأسامة بن لادن ، و رغم هذه المآخذ زكاها الأمير الأول لتنظيم الدولة أبو عمر البغدادي ، و رغم كل هذه المآخذ زكاها تنظيم الدولة زمن أبو بكر البغدادي على لسان ناطقه الرسمي السابق أبو محمد العدناني ، بل رغم تلك المآخذ أرسل تنظيم الدولة رسائل تحمل عبارات الولاء و الخضوع  لتنظيم القاعدة المبايع لإمارة أفغانستان الإسلامية " طالبان" ، فإن كانت تلك المآخذ دليل على كفر و عمالة "طالبان اليوم" ، فهي دليل على كفر و ردة  و عمالة "طالبان الأمس"  ، بل دليل على كفر و ردة و عمالة كل ما كان يوالي "طالبان الأمس" كتنظيم القاعدة زمن أسامة بن لادن و تنظيم الدولة زمن أبو عمر البغدادي ، بل هو دليل على كفر و ردة تنظيم الدولة زمن أبو بكر البغدادي و أبو محمد العدناني و من بعده  ، فلحد الساعة لم  يصدر عنهم بيان يعلنان فيه توبتهم من إعلان التزكية و الولاء لـ "طالبان الأمس" التي ثبت بالدليل القاطع و المستفيض وقوعها في الكفر و العمالة التي وقعت فيها "طالبان اليوم" وفق زعم تنظيم الدولة "داعش" .

و في الختام يظهر جليا انه لا فرق بين "طالبان اليوم" و "طالبان الأمس" ، و أن نهجها الحالي هو استمرار لنهجها القديم منذ تسلمها مقاليد الحكم في أفغانستان سنة 1996 ، و أن من يروج لهذا الأمر فإما أنه جاهل بمنهجية طالبان منذ تأسيسها ، أو أنه يمني نفسه بحصول تغير و انحراف حتى يسلط سهام حقده الدفين عليها .

 

 

كريم النكادي

 https://t.me/youssefmotabiti