حياته ومماته حجة على الخوالف من العلماء

وفاة الشيخ الدكتور عمر عبد الرحمن بسجن أمريكي

د.هاني السباعي

علمت اليوم 22 جمادى أولى 1438هـ  بخبر وفاة الشيخ العلامة المجاهد الدكتور عمر عبد الرحمن رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس الأعلى بسجن أمريكي. فالصدر معتملٌ.. والعينُ باكيةٌ.. والقلبُ خفقانُ..

 أخيراً بعد كل هذا التطواف من المحن؛ توفي الشيخ الأزهري الضرير البصير العالم المجاهد الصدّاع بالحق، العلامة المفسر الأصولي الفقيه، الخطيب المصقع، ذو الصوت الندي الشجي في قراءة القرآن الكريم، الشيخ الدكتور عمر بن عبد الرحمن المبتلى الصابر الصامد الثابت على الحق الذي لم تلن قناته لطواغيت مصر ولا العالم أجمعين.   

أُلام لما أبدي عليك من الأسى ** وإني لأخفى منك أضعاف ما أبدي

أخيراً ترجل فارس المنابر؛ الذي كان حديث الدنيا إلى أن سجنته ظلماً أمريكا راعية القهر والإرهاب! سجنوه بتهم ملفقه وشهود زور صُنعوا على أعين المخابرات الأمريكية! سجنوه لأنه مسلم وأي مسلم! إنه شيخ أزهري معم صدّع  رؤوس أزلامهم الطواغيت المرزكشة الجاثمة على صدر أمتنا. فسجنوه ليكون عبرة ونكالاً لأي شيخ يعادي عبيدهم الحارسين القاهرين الظالمين لشعوبنا المسلمة. سجنوه قرابة ربع قرن في زنزانة انفرادية حيث ظل حبيس الظلمتين؛ ظلمة فقدان البصر، وظلمة جدران الزنزانة! حراس غلاظ شداد تعاملوا معه بلا شفقة ولا رحمة! صدق الله فيهم: (كيف وإن يظهروا عليكم لايرقبوا فيكم إلا ولا ذمة).. كانوا يفتشونه ذاتياً يتعمدون إهانته وإذلاله بكل خسة وخساسة! فماذا عسانا أن نقول في أخلاق أولاد الأفاعي! كما وصفهم المسيح عليه السلام في كتابهم!.

لا لوم على إدارة أمريكا وحدها فأمريكا لاتخفي عداءها للإسلام وأهله. إنما اللوم كل اللوم على العلماء الذين لم ينصروه ببيان واحد يتيم! هل نصره علماء الأزهر يوماً! هل نصره الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين! وهل نتوقع منهم نعياً له وتنديداً بظلم أمريكاً لهذا الشيخ الأزهري الضرير الذي نحسبه كان بصيراً بنور الحق؟!.  

رحم الله شيخ الشيوخ عمر بن عبد الرحمن! عاش عزيزا بالحق! ظل حبيساً لربع قرن في زنزانته ثم مات غريباً عن أهله وأحبته نحسبه قتل شهيداً..

ستبكيك المنابر وهي ثكلى ** ويأبي الحزنُ إلا أن يسودا

وفي الختام لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص العزاء لأسرته الكريمة في مصابهم الجلل بأن يرزقهم الله الصبر والسلوان وأن يسكن الله شيخنا الدكتور عمر عبد الرحمن الفردوس الأعلى. وأتقدم أيصاً بخالص العزاء لأمتنا الإسلامية جمعاء في وفاة علم من أعلام العلم والجهاد والصبر والجهر بالحق رحمه الله تعالى رحمة واسعة.  ولا نقول إلا ما يرضي الرب فإنا لله وإنا إليه راجعون.

رحم الله الشيخ الدكتورعمر عبد الرحمن؛ فقد كانت حياته ومماته حجة على الخوالف من العلماء، وأنموذجاً للجهر بالحق والصبر على نوائب الدهر، ونبراساً لشيوخ وطلبة علم وشبيبة في عالمنا المعاصر.  

د.هاني السباعي

22 جمادى أولى 1438 هـ ـ 18 فبراير 2017