حجاج الملحد منطقيا بين زواج القاصر في الإسلام وبين فحش الشواذ
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد ..
على خلفية مبارزة رؤوس الكفر في العالم لجلال الله هذه الأيام ، واحتفالهم بتشريع فحش الشواذ رسميا
طرح بعض الملحدين العرب في تويتر مقارنة بين زواج القاصرات في الإسلام وبين فحش الشواذ فقالوا إن الأول جريمة لأن طرفا قاصرا مجبرٌ وهي الطفلة وطرفا متسلطٌ وهو الأب والزوج
وقالوا إن الثاني يسوغ لأنه برضا الطرفين البالغين
توضيح تأسيسي :
انقدح في ذهني حينها حجاج منطقي لهذه المقارنة السفيهة ، لكني أسبقه بالتوضيح ، أن زواج القاصر ليس إجماعا ، بل هو قول لجمهور أهل العلم ، وقد خالف بعض العلماء قديما فمنعوه ، و ممن منعه من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع
وأنا شخصيا أتبع قول من يمنعه ، وأوضح أن هؤلاء الملحدين لو كانوا يبحثون عن الحق لاتجهوا للآراء المانعة ما دام في علماء المسلمين من يمنعه ، فإن كانت مشكلتك مع الإسلام ، فيوجد في علماء الإسلام من يمنعه ولا يجيزه ، وهذا مخرج لمشكلتك مع هذا الدين إن شئت !
وقد كتبت هذا المقال وأنهيته ثم علمت بعد ذلك أن ثمة تقرير بالإنجليزية يذكر أن ريتشارد دوكنز رأس الإلحاد المعاصر يسوغ البيدوفيليا "معاشرة الأطفال " بناء على أصول الإلحاد الجديد
انظر التقرير بعنوان : (Richard Dawkins Defends 'Mild' Pedophilia, Again and Again )
فأين التصدي للرد على الرجعي المتخلف هذا ، أم أن الرجعية والإجرام يجوزان إن كان مستندهما إلحادي؟
مع العلم أن هذه الصورة التي يسوغها دوكنز ليست موجودة في الإسلام قولا واحدا ، فزواج القاصر في الإسلام عند من أجازوه مشروط بمجرد العقد دون المعاشرة حتى تتحمل الطفلة ذلك جسديا = بيولوجيا ، وأنه لو ثبت أن هذا يضر بها فهو محرم عند المجيزين قطعا .
الرقعة الحدودية للورقة :
هذه مناقشة لهذا الاعتراض باعتبار رأي المجيزين لزواج القاصر اشترطت على نفسي فيها :
1-أن لا تستند للوحي : من ناحية الحديث عن الحلال والحرام :بالنسبة لزواج القاصر فلا نقول إنه ليس جريمة لأنه حلال وبالنسبة للشذوذ لا نقول إنه جريمة لأنه حرام *1
2-ولا تستند للفطرة : من ناحية أن هذا الشذوذ أمر مستقبح
3-ولا تستند للبيولوجيا: من جهة الحديث عن الطفرات الجينية المزعومة التي تجعل الشذوذ مما لا يد للإنسان فيه فتجعله طبيعيا سائغا وأيضا تلك التي تتحدث عن وجود الشذوذ في الحيوانات جينيا .
فهو جواب كلامي يخلو من هذه القيود الثلاثة في نقض باطل الملحد بتوضيح أمرين :
عدم التسلط على القاصر
وفساد الشذوذ بالمقارنة بينه وبين زواج القاصر
وها أنذا أطرحه :
التسلسل المنطقي للفكرة :
الزواج كاختيار من اختيارات الحياة مثله مثل الدراسة والسكن في بيت معين ، وفي منطقة معينة ، واختيار تخصص دراسي معين ، حرية شخصية من حريات الإنسان أليس كذلك ؟
فسيقولون نعم
واختيارات الحياة للإنسان تبدأ في مرحلة طفولته وصايةً من والديه ثم يستقل هو بها عند بلوغه ،فمثلا ، يختار الوالدان مدرسة معينة ، أو تخصصا دراسيا معينا في مرحلة الطفولة لابنهم ،ونوعية ملابس معينة ، ونوعية طعام وعلاج ، وعندما يكبر يمكن للابن اختيار التخصص الذي يريده وشراء الملابس التي يريدها وأكل الطعام الذي يحبه ،
أليس كذلك ؟
فسيقولون نعم
واختيار الأب لابنته زوجا في فترة طفولتها مثله مثل اختياره للمدرسة والمدينة التي تسكن فيها فعلى أي أساس يجوز هذا ولا يجوز ذلك ؟
استشكالات منقوضة :
فإن قيل إن الدراسة تحتاجها الطفلة والزواج لا تحتاجه وهو انتهاك لطفولتها
فيقال إن كان الزواج اختيارا مستقبليا للفتاة فلا تحتاجه في طفولتها فإن التخصص الدراسي لاحقا خيار مستقبلي للفتاة وليست تقرره في طفولتها أيضا، ،فيسوغ للوالد معاجلة ابنته واختيار زوج لها مع أنه قرار مستقبلي ، كما أنه يجوز له أن يختار لها مدرسة تمهد لها تخصصها الدراسي المستقبلي وصاية منه عليها ولا يكون معتديا ، فلو أدخلها مدرسة للفنون الجميلة مضت لها فيها 12 سنة ، فهل يكون معتديا عليها من ناحية أنها لا تستطيع الالتحاق بكلية الهندسة لأن شهادتها الدراسية ليست شهادة علمية ؟
وهي قد تحب الهندسة وترغب فيها فيما بعد !
فإن قلت إنه غير معتدٍ في اختياره المستقبلي المبكر لها في الدراسة -وهو كذلك- فكيف تزعم اعتداءه بالاختيار المستقبلي المبكر لها بالزواج ؟!
ثم يقال إن الزواج هنا إن كان المراد به التكاليف الزوجية الجسدية = هو مسألة صورية فما مشكلتكم معه ؟
فسيقولون كيف ؟
فنقول : لا يجوز للزوج شرعا وطء الطفلة قبل تحمل جسدها بيولوجيا لذلك ، فيتزوجها وتكون في عصمته وهي عند أهلها بدون استكمال حقيقة الزواج حتى تتحمل الواجبات الزوجية جسديا وقد نص كثير من العلماء أنه لا يجوز للأهل تسليم البنت لزوجها وهي لا تتحمل القيام بهذه الأعباء جسديا ،
فاختيار والدها لزوجها هو من جنس اختياره لمدرستها وأسلوب حياتها باعتباره وصيا عليها فيجب عليه حينذاك اختيار الزوج الصالح
ويقال إن مشكلة الملحدين مع زواج القاصر تنصرف للظن أنه المرض الذي يسمونه بيدوفيليا وذلك أنهم منحرفون ينجذبون لأمثالهم فلا يتصورون أن زواج القاصر أن يتم إلا بطريقة شاذة تنتهك جسد الطفلة وتضر بها حسيا وقد تقرر في الشرع أن لا ضرر ولا ضرار فلا يجوز شرعا للزوج أن يضر بجسد الطفلة حتى تتحمل ذلك ولا يكون عليها فيه أي ضرر حسي ،والشرع يكفل لها عدم الإضرار بها قطعا وهذا لا يخالف فيه أحد حتى من يجيزون زواج القاصر فإنهم لا يجيزونه إطلاقا مع حدوث الضرر المتحقق بل يشرطون الجواز بشرط القدرة والتحمل وانتفاء الضرر !
فإن قيل ولكن الواقع أن الأب يبيعها لعجوز بالمال وهذا انتهاك للطفولة ، فيقال إن هذا مفرط خائن للأمانة لأنه لم يتحر الله في الزوج الصالح الذي يناسبها من ناحية كونه غاشا لرعيته
والغش للرعية يكون في عدم تدبير ما يصلح حال دينهم ودنياهم معا
وقد ذُكرت بعض القيود اشترطها بعض العلماء لحدوث هكذا زواج ومنها ( ألا يكون بينها وبين والدها عداوة ظاهرة. و ألا يكون بينها وبين الزوج عداوة.و ألا يزوجها بمن في زواجها منه ضرر بيِّن عليها كهرم، ومجبوب ونحو ذلك. و أن يزوجها بكفء غير معسر بصداقها )*2
فإن قيل ولكن الزواج قرار حياة طويل المدى وليس مثل الدراسة مرحلة انتقالية متغيرة فتزويج الطفلة حرمان لها من هذا الحق
يقال أن الطفلة حين تبلغ لها الحق الشرعي في مفارقة زوجها بالسبيل الشرعي ، فحين تصبح امرأة يمكنها رفع دعوى لطلب الطلاق أو الخلع ، ويجوز لها خلع زوجها ولو كان السبب مجرد أنها لا تحبه فليس هو زواجا كاثوليكيا مستمرا أبد الدهر
فإن قيل ولكن ذلك فيه انتهاك لخصوصيتها الجنسية يقال فأثبت لها الخصوصية الجنسية إذن حين تبلغ السن القانوني المختلف فيه عند الغرب للزنا ، فأنت تجيز لها الذهاب مع أي رجل ولو كانت ابنة 13 دون عقد زواج ،وتمنع حفظها لزوج واحد
فإن قيل ولكن هذا باختيارها وذلك ليس باختيارها فالأمر هنا حرية شخصية وهناك إجبار
فيقال إن الإجبار منطقا نقيض الاختيار ، كما أن الجوع نقيض الشبع ، فلا يصح أن تقول إن الطوب والإسمنت جائعان وإلا كنت مختلا ، لكنك تقول إن القطة جائعة لأنها تشبع ، ولا يصح أن تقول إن أحدا مجبرا على فعل إلا حين يمكنه الاختيار فيمنع المرء من اختيار ما يريد ويرغم إرغاما على خيار يأباه
والطفلة التي لم تبلغ بعد لا يمكننا تصوير خيارات حياتها على أنها إجبار من الأهل بل هي وصاية لفقدانها أهلية الاختيار
والشرع يكفل لها حين تملك أهلية الاختيار بأن تكون بالغة أن لا يزوجها وليها بمن ترفضه ، ولو فعل فلها الحق في فسخ عقد النكاح عند القاضي
مغالطة قانونية :
ويقال أيضا للملحد المأخوذ بالغرب إن مسألة فقدان الأهلية قضية معروفة قانونيا عند الغرب ، وهي مسألة مطاطية لا خطوط ثابتة تحدها ، فالطفلة حين ترتكب جريمة لا يعاقبونها كما يعاقبون من بلغ سن الرشد
وهم يقرون بقسمين من فقدان الأهلية ، فقدان الأهلية تماما في سن طفولة مبكر ونقصان أهلية يحد من الواجبات إلى سن الرشد
فإن سلمت وهو ما يلزمك أن تسلم به بفقدان الأهلية هنا للطفلة لأن الطفلة لا يمكننا عقابها
فليزمك أيضا أن تسلم أننا حين نختار لها فإننا لم نجبرها لأنها لم تملك حق الاختيار وإلا كنت محابيا متناقضا فلا حجة منطقية تخولك التسليم بمعيارهم للأهلية دون معيار آخر
إذن خلاصة الشق الأول من الجواب ،
كيف تفرق بين متماثلين فتجيز للأب اختيار شؤون ابنته القاصر والزواج شأن من شؤونها فكيف لا يجوز له اختياره مع الضمانات والاحترازات المذكورة أعلاه من ناحية إنسانية؟
هذا تناقض عقلي جلي فلا اعتداء هنا ولا ضرر إن التزم الأب بالقيام بكل الشروط ،
لكن الحاصل أن قليلي الضمير شوهوا الإسلام بتزويج طفلاتهم لعجائز هرمين مقابل المال الوفير دون أي احتراز ومراعاة لما يصلح لهن ويقيم حالهن وهذه الصورة لا تلزمنا لأننا نتحدث عن الكيفية التي وردت شرعا والكيفية التي وردت شرعا مشروطة بعدم الإضرار بالطفلة فأي ضرر متحقق= يبطل الجواز عنده حتى على رأي الجمهور .
فإذا علمنا ذلك ، انتقلنا للشق الثاني من الجواب في الحديث عن الشواذ :
أنت تقول أن الشذوذ سائغ لأنه اختيار عاقلين بالغين برضاهما وهو حرية شخصية لا تنتج ضررا متعديا على الغير
ونحن نرفض توصيفك هذا ولا نسلم لك به لأن الضرر هنا متعد قطعا ولا يمكنك نفيه
فهذا الشاذ معتد على نفسه وعلى جسد غيره ولو كان ذلك برضاهما جميعا كما أنه معتد على المجتمع !
وبيانه أن كل عضو من جسم الإنسان له وظيفته البيولوجية واستخدامه في غير محله يحدث الضرر الجسدي المتحقق ، فلو استخدم المرء شعره في مسح البلاط لامتلأ بالجراثيم وتعفن وصار مصدر وباء
وكذلك حين يستخدم الشاذ جسده في موضع لم يخلق له يتحقق علميا حدوث أمراض جنسية خطيرة معدية وبعضها ينتقل بالمخالطة مثل الإيدز مما يسبب ضررا قوميا على الناس الذين حوله وعلى المجتمع
فتشريع هذا الشذوذ من ناحية منطقية لا يمكن أن تدخله في حرية الاختيار لأن حرية الاختيار من شرطها أن لا يكون ضررها متعد على غيره ، وهذا ضرر متعد على الناس إلا إذا استطعت الجزم تماما أن هكذا علاقات من المستحيل أن تسبب أمراضا جنسية وهو محال يخالفك فيه الطب والعلم وإثباتاته
فإن قلت ولكننا نقيدها باستخدام الأساليب الوقائية
-مع العلم أننا نقول لك إن العلم يثبت أن الأمراض تنتقل كثيرا في حالة الشذوذ رغم استخدام الأساليب الوقائية-
لكن هبنا نسلم لك جدلا أن الأسلوب الوقائي يمنع حدوث الأمراض المعدية تماما
وهب أن شاذين التزما في بداية الأمر باستخدامها ثم فرطا في ذلك تفريطا كأي تفريط في استخدام وسائل السلامة من الحريق وغيره ، ثم حدث منهما المرض ونقلاه لغيرهما من الأبرياء فما ذنب الأبرياء إذن ؟
فإن قلت ولكن هذا يترتب عليه عقوبة قانونية تردع المعتدين كما أن من يتهاون في إحداث حريق في مكان عام يعاقب قانونا
فيقال لك ولكن هذه المسألة مختلفة فهذا الشذوذ ليس له أي مردود على المجتمع إلا الضرر وهو خاص لهما فقط والمكان العام ملك للناس ينفعهم ولا نمنعه لأجل تهاون عارض حدث
فأنت هنا إن سلمنا لك جدلا وحاشا لله ذلك ومعاذ الله أن هذه الفاحشة فيها منفعة شخصية لهذين الشاذين ، فهي فردية ، وأنت تقر باحتمالية حدوث خطر قومي على الناس منها من خلال التفريط الوقائي الوارد فكيف يجوز لك محاباة لذة الأفراد على حساب المجتمع إلا إن كنت ظالما ؟!
إلزام كاشف :
ومثال ذلك المنطقي لو أن مادة كيميائية شديدة الانفجار تحفظ في قوارير ، وجاء شخصان وطلبا امتلاكها لأن وجودها بأيديهما يخلق لهما اللذة والسعادة وتعهدا أن يستخدما وسائل السلامة وهما يتجولان بها وسط الناس في الأرض والطائرات وفي الحدائق وأنت تعلم أنه في أي لحظة فرطا في الحفاظ عليها فسيحدث انفجار رهيب يقتل الأبرياء ، فهل يجوز لك قانونا السماح لهما بحمل هذه المادة دون أي غرض علمي صحيح إلا لذتهما البحتة ؟
فأنت تجد أن هذا الشيء ممنوع بل الطائرات تمنع حمل بعض المواد التي نحتاجها حقا حفظا لسلامة الناس فكيف تجيز للشاذ شذوذه وهو لا مردود ولا مبرر له إلا لذته البحتة ،وهو لا ينتج أطفالا ولا ينفع المجتمع بشيء ، وتعلم أنه إن لم يستخدم أسلوبا وقائيا حدث المرض وأضر بالمجتمع ، كيف يجوز لك ذلك منطقيا ؟
وكيف تناقض نفسك وتجيز هنا ما تمنعه في المثال السابق ؟
مجمل الفروق المؤثرة بين الفكرتين:
إذا علمنا كل هذا نقارن أخيرا بين زواج القاصر وبين فحش الشاذ في هذه النقاط :
1-أين هذا التفريخ للأوبئة بالفحش الأخلاقي من زواج القاصر العفيف ؟
فزواج القاصر لا ينتج منه ضرر قومي متحقق على الناس كما هو فحش الشواذ كما تبين .
2-إن سلمنا جدلا بوجود الإشكالات في زواج الصغيرات فإن هذه الإشكالات تضيق بمرور الزمن، وفحش الشواذ تتفاقم إشكالاته بمرور الزمن ، فالإستثناء الأخلاقي مؤقت في الأول ودائم في الثاني.
3-حتى لو سقطت الاحترازات وقيود العقد ، ينتج حينها عن زواج القاصر ضرر فردي ، وفي فحش الشاذ الضرر المجتمعي متحقق قطعا .
4- منع الزواج من الصغيرات صورته: منع ناقص الأهلية من الاختيار في الارتباط
بينما لا يتعرضون للأهلية التي قد يقدحها سفه -الذي يرفع التصرف حتى في المال قانونيا- في فحش الشواذ ، فالأهلية عندهم مضطربة فلو أن سفيها -وليس مجنونا- اختار الارتباط بمثيل جنسي له هل يمنع من اختياره؟
5- إن فرية الفكر الجسدي المتدني بهم ألصق ،وبيانه أنهم يحلون كل جسد بأي طريقة ولكن بقيد العمر ، وفي الإسلام لا نحل كل جسد ، ويبقى للجسد حرمته المؤبدة .
فلا يحل جسد الرجل للرجل ، ولا جسد المرأة للمرأة ، ويمنع زنا المحارم ، وتمنع أي علاقة زوجية خارج إطار الزواج الشرعي
بينما يحلون أي فتاة لأي رجل ، فالفكر الجنسي المنحط متحقق عليهم لا علينا
احترازات ختامية :
أخيرا
هذا الحجاج الذي بالأعلى كان وأنا أدين الله بمنع زواج القاصر ، وحتى لو جاز فإن من يجيزه من جماهير العلماء يقيدونه بمنع الضرر المتحقق ، ولا ينكرون اعتبار مصالح ومفاسد كل حالة ، ومراعاة حال الناس والعرف
وما كان في زمانهم من تبكير سن الزواج لا يناظر الموجود في زماننا ، ومن ملك ملكة الأصول وهم كذلك = استطاع أن يفتي بفقه وعلم فيما جاز أصله و مُنِع لمفسدة متحققة طرأت ،أو سدا لذريعة عامة حادثة .
لكني فقط أردت أن أوضح أن من أجازه من سادات العلماء في مكان من السموق والعفة والصيانة يتعالى عن المقارنة بفحش هذه البهائم المتأنسنة
وأن الحجاج المنطقي المجرد كما أسلفت يدحض حجتهم المتهافتة في تشريع فحشهم ، فكيف بأدلة الوحي والأدلة الجينية وأدلة الفطرة
وآخر شيء : أتمنى أن نصحح اللفظ وأن نستبدل مصطلح زواج المثليين بمصطلح فحش الشواذ ، فإن ما يفعلونه
"كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا" .
ولولا أن لفظ الشذوذ أعم فيدخل فيه بهائم الرجال والنساء ، لكان من المستحسن توصيفهم باسمهم الفظيع : اللوطيون
حتى لا يفقد باطلهم بشاعته بلطافة المصطلحات
والله أعلم وما قلت من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان وما قلت من صواب فمن الله وحده
حنان .
------------
*1 = هذه المحاججة محاججة بالمعقول وهي تختلف عن الدليل العقلي ، وقد ذكرت شرط عدم الاستدلال بالوحي لا تهوينا من موافقة الوحي للمعقول ، بل نحن حين نناقش الملحد فإن أعظم ما نرد به عليه الوحي لأن الاستدلال بالوحي فضلا عن مصدره الرباني = هو يتضمن أدلة عقلية بالضرورة ،وهو استدلال بالعقل من جهة ثبوت الوحي بالعقل، ودلائل ثبوت الوحي العقلية معروفة ، ولكني قيدت بهذا القيد لكي ينصرف جهد المقال في مناقشة هذا الباطل منطقيا فحسب واقتصارا عليه دون الوحي الجامع للعقل والنقل ، فيكون حجاجنا إقامةً للحجة عليهم من طريق الأدنى فكيف بنا لو سلكنا الطريق الأعلى = فهذا يزيد بيان تهافتهم .
*2= انظر بحث : ( ولاية تزويج الصغيرة ) للدكتور عبد الله بن عبد العزيز الجبرين .