JustPaste.it

التوقيت العبقري في الإعلان عن الدولة الإسلامية في العراق والشام

 

في خطوة تاريخية تفاجأ بها الأصدقاء والأعداء على حد سواء أعلن أمير دولة العراق الإسلامية الشيخ أبو بكر الحسيني القرشي البغدادي أن مجاهدي الدولة هم الذين كانوا يقاتلون النظام السوري طوال الشهور الماضية تحت اسم "جبهة النصرة لأهل الشام من مجاهدي الشام في ساحات الجهاد" وأن جبهة النصرة ما هي إلا امتداد وجزء أصيل من دولة العراق الإسلامية وأن المسئول العام للجبهة "أبو محمد الجولاني" –يلاحظ منذ بداية نشأة جبهة النصرة أنها استخدمت في تقديم أبو محمد الجولاني والتعريف به مصطلح "المسئول العام" وليس "الأمير" كما جرت العادة في الجماعات الجهادية وهو أمر كان لابد أن يلفت الانتباه والتساؤل لمن يلاحظ - وقد استبان الآن مغزاه!

جبهة النصرة الصورة الحقيقية لوجه القاعدة الذي شوهه الإعلام

فالجولاني هو أحد قادة دولة العراق الإسلامية تم انتدابه من قبل الدولة لقتال النظام السوري المجرم الذي ولغ في دماء الأبرياء العزّل.
ولقد كشف الشيخ أبو بكر البغدادي أن السبب الذي جعل الدولة تقاتل في سوريا باسم جبهة النصرة وليس باسمها الصريح "دولة العراق الإسلامية" حتى تبين للعالم أجمع حقيقة الدولة الإسلامية وصورتها النقية التي طالما شوهها الإعلام فرأى الناس في سوريا وشاهدوا وعايشوا بأنفسهم حقيقة أخلاق وسلوكيات وشجاعة وبطولة رجال جبهة النصرة التي لم يبق تنظيم سوري إلا مدحها وأثنى عليها حتى غدت أسطورة في النبل والشهامة والأخلاق إضافة إلى تصدرها المشهد القتالي بشجاعة وإقدام مقاتليها ومجاهديها وهم هم جنود دولة العراق الإسلامية أو من يسميهم الإعلام "القاعدة" فقد رأى العالم كله ورأى الناس بأعينهم حقيقة مجاهدي القاعدة ومجاهدي دولة العراق الإسلامية ومجاهدي جبهة النصرة – على اختلاف المسميات للحقيقة الواحدة - .
لقد ظهر للعالم أجمع أن مجاهدي جبهة النصرة في سوريا هم مثال النقاء والصفاء والفروسية ، وهم إنما كانوا بسلوكهم يظهروا سلوك الإسلام الذي يحملونه ويقاتلون لإقامة دولته.
لقد شن الإعلام العربي والغربي حملة تشويهية لمنهج القاعدة لأكثر من أحد عشر عاماً حتى استقر في وعي كثير من الناس بسبب كثرة الترديد والتكرار أن القاعدة هم سفاكو الدماء الذين لا يحملون مشروعاً حقيقياً لإقامة الدولة الإسلامية كما يدّعون فكشفت جبهة النصرة في الشام حقيقة القاعدة وحقيقة رجالها وحقيقة مجاهديها في جانب القتال وفي جانب الإدارة والحكم الشرعي وتقديم الخدمات الناس.

عبقرية أبي بكر الصديق وعبقرية حفيد الحسين أبي بكر

لعل كثير من الناس لا يعلمون أنه في يوم من الأيام وقف الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين معارضين لقرار اتخذه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق بقتال المرتدين مانعي الزكاة حتى قالوا له "ليسعك بيتك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين –أي الموت-" حتى الفاروق عمر وقف معارضاً له ! ورأى الصحابة أن التعامل باللين مع المرتدين أفضل إذ زلزلت الأرض بالردة والنفاق، وقال عمر : يا خليفة رسول الله تألف الناس وأرفق بهم، فأجابه أبو بكر : رجوت نصرتك وجئتني بخذلانك! أجبار في الجاهلية وخوار في الإِسلام! إنه قد انقطع الوحي، وتمَّ الدين، أوَ ينقص وأنا حي؟ ثم قال أبو بكر الصديق: والله لو خذلني الناس كلهم لجاهدتهم بنفسي!.
فانشرحت قلوب الصحابة لرأي أبي بكر فقاتلوا المرتدين وحفظ الله به الدين.
لقد جاء إعلان الشيخ أبي بكر البغدادي حفيد الحسين رضي الله عنه اليوم عن قيام الدولة الإسلامية في العراق والشام بعد دراسة ومشاورة كما قال الشيخ في إعلانه لتتوحد دولة العراق الإسلامية في العراق بجبهة النصرة في الشام تحت دولة واحدة هي "الدولة الإسلامية في العراق والشام" ملغياً بذلك الاسمين السابقين الذين تعارف عليهما الناس "دولة العراق الإسلامية" و"جبهة النصرة".

هذا الإعلان الذي تفاجأ به الكثيرون وقال الكثيرون إنه إعلان متسرع وخطأ وضار بالمشروع الجهادي في الشام وأنه جاء في وقت غير مناسب هو في حقيقته العبقرية بعينها وهو الواقعية التي ما بعدها واقعية حتى لو ظن الناس للوهلة الأولى غير ذلك!.

لماذا الإعلان الآن بالذات وليس بعد سقوط النظام؟!

لم يعد خافياً على أحد ان الصراع الضاري في سوريا لن ينتهي في يوم وليلة حتى لو قتل بشار الأسد!
فمن ناحية الصراع الدائر هو صراع وجودي للمشروع الشيعي الإيراني في المنطقة أولاً والذي لا يمكن أن يفرط بسهولة في عمقه الاستراتيجي في سوريا، ، وهو صرعا وجودي أيضاً للروس العائدون بقوة للمسرح العالمي لاسيما بعدما فقدوا مناطق نفوذهم التقليدية في الشرق الأوسط ابتداء بالعراق بعد الاحتلال الأمريكي وانتهاءً بليبيا بعد الثورة ولم يبق لهم في المنطقة إلا سوريا .
ومن ناحية أخرى فقد كشفت أمريكا والغرب عن نواياهما المستقبلية بأنهما لن يسمحا بإقامة نظام إسلامي معادي لإسرائيل على حدودها ، ومن ناحية ثالثة فقد كشفت الأنظمة العربية خاصة دول الخليج والأردن أنها لن تسمح بنجاح كامل لأي ثورة خشية على نفسها من وصول العدوى إليها، لذلك ليس من الغريب احتضان الأردن لمجموعات سورية وتدريبها بأيدٍ أمريكية لحماية حدود إسرائيل –هكذا أعلنوها بصراحة وبدون مواربة!- كما يتم الآن تشكيل مجموعات مسلحة بسلاح أمريكي وغربي تحمل أسماءً وطنية وإسلامية وسلفية لتصبح أدوات لأمريكا والغرب والأنظمة الموالية لهما في سوريا المستقبل.

هل سيسقط نظام الأسد قريباً أم لا؟!

لا يستطيع أحد الجزم بشيء ربما يسقط النظام بعد شهور وربما يبقى لسنوات !
وهو ما سيؤدي على أرض الواقع إلى نشوء كيانين احدهما الموالي للنظام في مناطق سيطرته والآخر المعادي له في المناطق المحررة.
ومن المتوقع أن يستمر بين الكيانين صراع دامٍ وتدمير متبادل إلى أن يتعب احدهما فيرضى بتسوية يستسلم فيها للآخر.
والصراع المستعر في سوريا له أوجه شبه كبيرة بالصراع الدائر في العراق منذ سنوات فالنظام المدعوم أمريكيا وإيرانياً في العراق لم يبق في مواجهته على أرض الواقع – سوى دولة العراق الإسلامية – التي تأسست عام 2006 حين كان الاحتلال الأمريكي على وشك إعلان هزيمته تحت ضربات المجاهدين –بحسب اعترافات أمريكية لاحقة- وقد كان إعلان تأسيس دولة العراق الإسلامية في ذلك الوقت استباقاً للكوارث التاريخية المتكررة حيث كان المجاهدون دوماً يقدمون التضحيات ويحررون البلاد من المحتلين وعملائهم ثم يكون الحكم بعد ذلك لحثالة ممن يرضى عنهم الغرب ويرضى عنهم المحتلون السابقون فأراد المجاهدون في العراق قطع الطريق على تكرار هذا السيناريو بعد كل ما قدموه من تضحيات لكن مالم يكن في حسبانهم هو "حسد" الجماعات المقاتلة والمجاهدة الأخرى التي رفضت الانضمام معهم في الدولة الإسلامية التي كانوا جميعاً يتشدقون بسعيهم لإقامتها والجهاد في سبيلها فتركت هذه الجماعات عملياً القتال ضد الاحتلال الأمريكي وقادها حسدها لمشروع دولة العراق الإسلامية إلى المشاركة في تكوين صحوات عميلة أنقذت المحتل من مأزقه ومن الهزيمة التي كان على وشك إعلانها، وفوجئت دولة العراق الإسلامية بهذا الذي لم يكن في الحسبان فاصبحت تقاتل على ثلاث جبهات في وقت واحد ضد الاحتلال الأمريكي وضد الحكومة الطائفية الشيعية وضد الصحوات الخائنة.. وكانت المفاجأة رغم شدة ما تعرضت له دولة العراق الإسلامية هو ثباتها وصمودها في حين اختفت وتلاشت تلك الجماعات الجهادية التي كان لها جهاد مشهود فيما مضى بعدما انخرطت في وحل الصحوات حتى استفاق أهل السنة العراقيون اخيراً وأعلنوا ثورتهم على الواقع البائس الذي تسببت فيه العملية السياسية والصحوات من تمكين للشيعة في الحكم وتضييع لحقوق اهل السنة.
واليوم لم يبق في الساحة العراقية قوة حقيقية لأهل السنة سوى في دولة العراق الإسلامية التي لو دخلوا فيها جميعاً من أول يوم لكان لهم اليوم شأن وأي شأن فقد جربوا الخيار الآخر الذي قادهم إلى واقعهم البائس الحالي.
وما جرى في العراق هو ما تريد أمريكا والغرب وعملائها في المنطقة ان يحصل في سوريا قبل سقوط الأسد وبعد سقوطه، لذلك جاء الإعلان المفاجئ والاستراتيجي من دولة العراق الإسلامية بإنهاء نفسها وإنهاء صنيعتها جبهة النصرة إيذاناً بقيام "الدولة الإسلامية في العراق والشام" في خطوة تاريخية استفادتها من دروس خاضتها ببحور من الدم وتجارب درستها عن وعي في السياسة والمعطيات الواقعية.
لقد شاهدت دولة العراق الإسلامية ما أفرزته الثورات العربية في دول الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا من نماذج مشوهة ضائعة لا تمت بصلة للحلم الإسلامي الذي جاهدت لأجله الجماعات الإسلامية وطالما حلمت باليوم الذي تصل فيه للحكم لتقيم دولة الإسلام التي تنادي بها فإذا بالثورات تؤدي إلى تكرار نفس الأنظمة السابقة بوجوه جديدة ففي تونس اضطروا للتنازل كلياً عن كل ما يمت للإسلام في الدستور حتى يبقوا في الحكم! وفي ليبيا جيء بحلفاء الغرب ليقودوا البلاد وكأن الشعب الليبي والمجاهدون الذين كان التكبير هتافهم أرادوا استبدال عميل مخضرم بعميل مبتدئ! وفي مصر ضاعت الثورة وضاع الحلم الإسلامي بسبب اللعبة الديمقراطية التي يرضى عنها الغرب فقط في حال كانت نتائجها موالية له لكنه لن يقبل بحال بوجود حكم إسلامي حتى لو اختاره الشعب بنسبة 70%!.
أدركت دولة العراق الإسلامية ذلك وأدركت ان النموذج المطروح لما بعد سقوط الأسد لا يخرج عن هذه النماذج الثلاثة بل يزيد عليها تعقيدا لحساسية الوضع السوري جغرافياً وطائفياً.
وأدركت دولة العراق الإسلامية ان الكتائب والمجموعات والجبهات المجاهدة والشرفاء في الجيش الحر الذي يعلنون ان هدفهم إقامة دولة إسلامية لن يكون بمقدورهم تحقيق ما يطلبونه بالوسائل الديمقراطية وسيحال بينهم وبين هدفهم.
وأدركت دولة العراق الإسلامية خطورة القبول بالأمر الواقع وفي ظل الحدود المرسومة بين الدول العربية وان أي مجاهدين يقبلوا بذلك فإنما يحاصروا أنفسهم بأيديهم فكانت الخطوة الجريئة بإعلان الدولة الإسلامية في العراق والشام ليكون كل منهما ردءاً للآخر وظهيراً له لاسيما وان الحاضنة الشعبية منسجمة دينياً ومذهبياً وعرقياً وتاريخياً بل ومتشابهة في الشعور بالظلم والاضطهاد الذي خلفته الحكومات الطائفية.
لقد رأى الناس من جبهة النصرة في سوريا تعاملاً نموذجياً وعلاقات حسنة ودّية تنفي أي احتمال لإمكانية إضرار هؤلاء المجاهدين بالناس الذين خبروا معشرهم وطريقتهم في التعامل المثالي .

هل إعلان "دولة إسلامية" مثار للاستهجان؟!

إذا أعلنت حكومة لا يستطيع رئيسها دخول الأراضي السورية لا يثير ذلك اعتراض المعترضين العقلاء حتى لو كان رئيسها يتجنس بجنسية غير سورية ولا يعرف عن سوريا شيئاً ولا يعرفه السوريون! لكن يثيرهم إعلان دولة إسلامية!
وإذا أعلن في فلسطين الواقعة تحت الاحتلال قيام دولة لا يثير ذلك اعتراض العقلاء وإذا أعلنت حكومة للسلطة تحت الاحتلال لا يثير ذلك استهجان أحد، وإذا حصل تنافس على الحكومة بحيث تحولت إلى حكومتان متضادتان لا يثير ذلك استهجان أحد! أما إذا أعلنت دولة إسلامية على أرض يحكمها المجاهدون بالفعل ويقيموا فيها الإدارات المستقلة والهيئات الشرعية صاحبة الصلاحيات الكاملة فهذا مثار استهجان!
يطالب الجميع بالوحدة والاتحاد ويرفعوا بذلك الشعارات فلماذا عندما تقوم الوحدة حقيقة تظهر الحقيقة الفاضحة للبعض أنهم ما زالوا أسرى للفرقة والحدود وأنهم قبلوها واقعاً!.

الدولة الإسلامية وباقي الجماعات الجهادية

طبيعة العلاقة بين الدولة الإسلامية المعلنة والجماعات الجهادية الأخرى والجيش الحر هذا أكبر ما يثير توجس المتوجسين ، رغم ان الأمر لا يستدعي هذا القلق فجميع هذه الجهات - ما عدا القلة التي لا تذكر – أعلنت بصراحة ويعلن مقاتلوها ومسئولوها أن هدفهم إقامة دولة إسلامية تحكم بالشريعة ، وقد وفّر عليهم إعلان قيام الدولة الإسلامية عناء تحقيق هذا الهدف فجميع هذه الجماعات اشتركت مع جبهة النصرة في الجهاد والقتال ضد النظام وقد تعرفوا على أخلاق بعضهم ومراميهم، وجميع هذه الجماعات قد شاركت جبهة النصرة في إدارة المناطق المحررة ورأت طريقتها التي أحبها الناس فلا خشية إذاً، فالتنسيق بينهم قائم والأهداف واحدة، وتعلم هذه الجماعات المجاهدة جيداً أن الطريقة الديمقراطية التي يراد لهم ان يخوضوها لن تؤدي بهم لإقامة دولة إسلامية كما قد يتوهم بعضهم لاسيما والأمثلة أمامهم ماثلة في تونس ومصر وليبيا ، ومن المؤكد أن الشعب السوري الذي قدم أعظم آيات الصبر والتحمل والجلد والثبات لن يضره بعد كل ما عاناه تهديدات أمريكا وعملاءها فهم اليوم أجبن من أي وقت مضى.